← Тафсир

Тафсир · id 5638

تفسير العز بن عبد السلام

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (4 936 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

٨٨ - ﴿غُلْفُ﴾ في أغطية لا تفقه، أو هي أوعية للعلم. ﴿لعنهم﴾

стр. 142

طردهم وأبعدهم. ﴿فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ﴾ قليلاً من يؤمن منهم، لأن من آمن من المشركين أكثر ممن آمن من أهل الكتاب، أو لا يؤمنون إلا بالقليل من كتابهم، و " ما " صلة. ﴿ولما جآءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فما جآءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين (٨٩) بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بمآ أنزل الله بغياً أن ينزل الله من فضله على من يشآء من عباده فبآءو بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين (٩٠) ﴾

стр. 143

٨٩ - ﴿كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ﴾ القرآن. ﴿مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ﴾ من التوراة والإنجيل أنه من عند الله تعالى، أو مصدق لما فيهما من الأخبار ﴿يَسْتَفْتِحُونَ﴾ يستنصرون.

стр. 144

٩٠ - ﴿اشْتَرَوُاْ﴾ باعوا ﴿بَغْياً﴾ حسداً، والبغي: شدة الطلب للتطاول، أصله الطلب، الزانية بغي، لطلبها الزنا. ﴿بغضب على غضب﴾ الأول: كفرهم بعيسى ﷺ ، والثاني: كفرهم بمحمد ﷺ أو الأول: قولهم: عزير ابن الله، ويد الله مغلولة، وتبديلهم الكتاب، والثاني: كفرهم بمحمد ﷺ ، أو عبّر بذلك عن لزوم الغضب لهم. ﴿مَهِينٌ﴾ مذل، عذاب الكافر مهين، لأنه لا يمحص دينه بخلاف عذاب المؤمن، لأنه ممحص لدينه. ﴿وإذا قيل لهم ءامنوا بمآ أنزل الله قالوا نؤمن بمآ أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقاً لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم

стр. 145

مؤمنين (٩١) ولقد جآءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون (٩٢) ﴾

стр. 146

٩١ - ﴿بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ) ﴿القرآن﴾ (بِمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا) ﴿التوراة﴾ (بِمَا وَرَآءَهُ﴾ بما بعده. ﴿مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَهُمْ﴾ من التوراة، وكتب الله - تعالى - يصدق بعضها بعضاً. ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ﴾ فَلِمَ قتلتم، أو فَلِمَ ترضون بقتلهم. ﴿وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا مآ ءاتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين (٩٣) ﴾

стр. 147

٩٣ - ﴿وَاسْمَعُواْ﴾ اعملوا بما سمعتم، أو اقبلوا ما سمعتم، سمع الله لمن حمده قبل حمده. ﴿سَمِعْنَا) ﴿قولك﴾ (وَعَصَيْنَا﴾ أمرك، قالوه سراً، أو فعلوا ما دل عليه، ولم يقولوه / فقام فعلهم مقام قولهم: (امتلأ الحوض وقال: قطني ... مهلاً رويداً قد ملأتُ بطني) ﴿وَأُشْرِبُواْ فِى قلوبهم﴾ حب العجل. أو برده موسى ﵊ وألقاه في اليم فمن شرب ممن أحب العجل ظهرت سحالة الذهب على شفتيه.

стр. 148

﴿قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصةً من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين (٩٤) ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين (٩٥) ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون (٩٦) ﴾

стр. 149

٩٤ - ﴿من دون الناس﴾ كلهم، أو محمد ﷺ وأصحابه - رضوان الله تعالى عليهم -، قال الرسول ﷺ " لو تمنوا الموت لماتوا ولرأوا مقاعدهم من النار فلم يتمنوه علماً منهم أنهم لو تمنوه لماتوا كما قال: أو صرفوا عن إظهار تمنيه آية للرسول ﷺ .

стр. 150

٩٦ - ﴿ولتجدنهم﴾ اليهود. ﴿الَّذِينَ أَشْرَكُواْ﴾ المجوس. ﴿يَوَدُّ﴾ أحد المجوس ﴿لَوْ يعمر ألف سنة﴾ ﴿بمزحزحه﴾ بمباعده. ﴿قل من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقاً لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين (٩٧) من كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين (٩٨) ﴾

стр. 151

٩٧ - ﴿عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ﴾ نزلت لما قال ابن صوريا للرسول ﷺ : أي

стр. 152

ملك يأتيك بما يقول الله تعالى قال: جبريل ﵇ قال: ذاك عدونا ينزل بالقتال والشدة، وميكائيل يأتي باليسر والرخاء. فلو كان هو الذي يأتيك آمناً بك فنزلت. وجبر: عبد، وميكا: عُبيد، وأيل: هو الله - تعالى -، وهما عبد الله وعُبيد الله، قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: ولم يخالف فيه أحد، وخُصا بالذكر وإن دخلا في عموم الملائكة تشريفاً وتكريماً، أو نص عليهما لأنهم يزعمون أنهم ليسوا بأعداء لله - تعالى - ولملائكته أجمع بل هم أعداء لجبريل وحده، فأبطل مثل هذا التأويل بذكر جبريل ﵇.

стр. 153

٩٨ - ﴿عَدُوٌ لِّلْكَافِرِينَ﴾ لم يقل عدو لهم لجواز انتقالهم عن العداوة بالإيمان. ﴿ولقد أنزلنآ إليك ءايات بينات وما يكفر بهآ إلا الفاسقون (٩٩) أو كلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون (١٠٠) ولما جآءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله ورآء

стр. 154

ظهورهم كأنهم لا يعلمون (١٠١) واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ومآ أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضآرين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون (١٠٢) ولو أنهم ءامنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون (١٠٣) ﴾

стр. 155

١٠٢ - ﴿مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ﴾ نزلت، لأن كاتب سليمان " آصف بن برخيا " واطأ نفراً من الجن على أن دفنوا كتاب سحر تحت كرسي سليمان ﵊ ثم أخرجوه بعد موت سليمان ﵊ وقالوا: هذا سحر سليمان، فبرأه الله - تعالى - من ذلك، أو استرقت الشياطين السمع، واستخرجت السحر، فاطلع عليه سليمان ﵊ فنزعه منهم ودفنه تحت كرسيه، فلم يقدر الشياطين أن يدنوا إلى الكرسي في حياته، فلما مات قالت: للإنس: إن العلم الذي سخر به سليمان الريح والجن تحت كرسيه فأخرجوه، وقالوا: كان ساحراً، ولم يكن نبياً، فتعلموه وعلموه، فبرأه الله - تعالى - من ذلك. ﴿ولكن الشياطين كفروا﴾ بنسبتهم سليمان ﵊ إلى السحر " أو بما استخرجوه من السحر " ﴿يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ بإلقائه في قلوبهم " أو

стр. 156

بدلالتهم عليه حتى أخرجوه ". ﴿وَمَآ أُنزِلَ﴾ " ما " بمعنى الذي، أو نافيه. ﴿الْمَلَكَيْنِ﴾ بالكسر علجان من علوج بابل، والقراءة المشهورة بالفتح. زعمت سحرة اليهود / أن جبريل وميكائيل أُنزل السحر على لسانهما إلى سليمان ﵊ فأكذبهم الله، والتقدير: وما كفر سليمان وما أنزل على الملكين ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس ﴿ببابل هاروت وماروت﴾ وهما رجلان ببابل، أو هاروت وماروت ملكان أُهبطا إلى الأرض في زمن إدريس ﵊ فلما عصيل لم يقدرا على الرقي إلى السماء فكانا يعلمان السحر. ﴿السحر﴾ خدع ومان تحول الإنسان حماراً وتُقلَب بها الأعيان وتنشأ بها الأجسام، أو هو تخييل ولا يقدر الساحر على قلب الأعيان ولا إنشاء الأجسام، قال الله تعالى ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن

стр. 157

سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تسعى﴾ [طه: ٦٦] ، ولما سحر الرسول ﷺ كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولم يكن فعله قال الشافعي - رضي الله تعالى عنه - " الساحر يوسوس ويمرض ويقتل "، إذ التخيل بدو الوسوسة، والوسوسة بدو المرض، والمرض بدو التلف. ﴿بِبَابِلَ﴾ الكوفة وسوادها، سميت بذلك لتبلبل الألسن بها، أو من نصيبين إلى رأس عين، أو جبل نهاوند. ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ﴾ على هاروت وماروت أن لا يعلما أحداً حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر بما تتعلمه من السحر. ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا﴾ من هاروت وماروت، أو من السحر والكفر أو من الشياطين والملكين - السحر من الشياطين، وما يفرق بين الزوجين من الملكين. ﴿بِإِذْنِ﴾ ما يضرون بالسحر أحداً ﴿إِلَاّ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ بأمره، أو بعلمه. ﴿مَا يَضُرُّهُمْ) ﴿في الآخرة﴾ (وَلا يَنفَعُهُمْ) ﴿في الدنيا﴾ (مِنْ خَلاقٍ﴾ لا نصيب لمن اشترى السحر، أو لا جهة له، أو الخلاق: الدين. ﴿شَرَوْاْ﴾ باعوا ﴿بِهِ أَنفُسَهُمْ﴾ من السحر والكفر بفعله وتعليمه، أو من إضافتهم السحر إلى سليمان ﵊.

стр. 158

﴿يآ أيها الذين ءامنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم (١٠٤) ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشآء والله ذو الفضل العظيم (١٠٥) ﴾

стр. 159

١٠٤ - ﴿رَاعِنَا﴾ لا تقولوا: خلافاً، أو أرعنا سمعك أي اسمع منا ونسمع منك. كانت الأنصار تقولها في الجاهلية فنهوا عنها في الإسلام، أو قالتها اليهود للرسول ﷺ على وجه الاستهزاء والسب، أو قالها رفاعة بن زيد وحده - فنهي المسلمون عنها. ﴿انظُرْنَا﴾ أفهمنا وبيّن لنا، أو أمهلنا، أو أقبل علينا وانظر إلينا، ﴿وَاسْمَعُواْ﴾ ما تؤمرون به. ﴿ما ننسخ من ءاية أو ننسها نأت بخير منهآ أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير (١٠٦) ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير (١٠٧) أم تريدون أن تسئلوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضلّ سوآء السبيل (١٠٨) ﴾

стр. 160

١٠٦ - ﴿مَا نَنسَخْ﴾ نسخها: قبضها، أو تبديلها، أو تبديل حكمها مع بقاء رسمها. ﴿أَوْ نُنسِهَا﴾ ننسكها، كان يقرأ الآية ثم ينسى وترفع، أو يريد به الترك: أي ما نرفع من آية، أو نتركها فلا نرفعها قاله ابن عباس - رضي الله تعالى

стр. 161

عنهما -، " قلت: وفيه إشكال ظاهر "، أو يريد به نمحها / ﴿نَنْسَأَها﴾ نؤخرها أنسأت أخرت، ومنه بيع النسيئة. ﴿بِخَيْرٍ مِّنْهَآ﴾ أنفع، وأرفق، وأخف، فيكون الناسخ أكثر ثواباً آجلاً، كنسخ صوم أيام معدودات برمضان، أو أخف عاجلاً، كنسخ قيام الليل. ﴿أَوْ مِثْلِهَا﴾ مثل حكمها في الخفة والثقل والثواب، كنسخ التوجه إلى القدس بالتوجه إلى الكعبة، فإنه مثله في المشقة والثواب. ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ﴾ بمعنى أما علمت، أو هو تقرير وليس باستفهام، أو خوطب به والمراد أمته، ولذلك أردفه بقوله: ﴿وَمَا لَكُم من دون الله﴾ ﴾ . ﴿ودّ كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير (١٠٩) وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة وما تقدّموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير (١١٠) وقالوا لن يدخل الجنة إلا

стр. 162

من كان هوداً أو نصارى تلك أمانيّهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين (١١١) بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (١١٢) وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (١١٣) ﴾

стр. 163

١٠٩ - ﴿وَدَّ كَثِيرٌ﴾ دعا فنحاص وزيد بن قيس - حذيفة وعمارا إلى دينهما فأبيا عليهما فنزلت. ﴿تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ صحة الإسلام، ونبوة

стр. 164

محمد عليه أفضل الصلاة والسلام. ﴿فَاعْفُواْ﴾ اتركوا اليهود، ﴿وَاصْفَحُواْ﴾ عن قولهم. ﴿بِأَمْرِهِ﴾ بإجلاء بني النضير. وقتل بني قريظة وسبيهم. . ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابهآ أولئك ما كان لهم أن يدخلوهآ إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم (١١٤) ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم (١١٥) ﴾

стр. 165

١١٤ - ﴿مساجد الله﴾ المساجد المعروفة، أو جميع الأرض التي تقام فيها العبادة " جعلت لي الأرض مسجدا ". أُنزلت في بختنصر وأصحابه المجوس خربوا بيت المقدس، أو في النصارى الذين أعانوا بختنصر على خرابه، أو

стр. 166

في قريش لصدهم الرسول ﷺ عن الكعبة عام الحديبية، أو عامة في كل مشرك منع من مسجد. ﴿خَرَابِهَآ﴾ هدمها، أو منعها من ذكر الله - تعالى - فيها. ﴿خَآئِفِينَ﴾ من الرعب إن قُدِرَ عليهم عوقبوا. ﴿خِزْىٌ﴾ الجزية، أو فتح مدائنهم، عمورية، وقسطنطينية، ورومية.

стр. 167

١١٥ - ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ﴾ لما حولت [القبلة إلى] الكعبة تكلمت اليهود فيها فنزلت، أو أذن لهم قبل فرض الاستقبال أن يتوجهوا حيث شاءوا من نواحي المشرق والمغرب، أو في صلاة التطزوع في

стр. 168

السفر، وللخائف - أيضاً -، أو في قوم من الصحابة خفيت عليهم القبلة فصلوا على جهات مختلفة ثم أخبروا الرسول ﷺ فنزلت، أو في النجاشي فإنه كان يصلي إلى غير القبلة، أو قالوا لما نزل قوله تعالى: ﴿ادعوني

стр. 169

أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] قالوا: إلى أين؟ فنزلت، أو أين ما كنتم من شرق أو غرب فلكم قبلة هي الكعبة. ﴿فَثَمَّ﴾ إشارة إلى المكان البعيد. ﴿وَجْهُ اللَّهِ﴾ قبلته، أو فثم الله كقوله تعالى: ﴿ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧] . ﴿وقالوا اتخذ الله ولداً سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون (١١٦) بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون (١١٧) وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينآ ءاية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون (١١٨) ﴾

стр. 170

١١٦ - ﴿وَلَداً﴾ نزلت في النصارى، لقولهم في المسيح ﷺ ، أو في العرب، قالوا: الملائكة بنات الله. ﴿قَانِتُونَ﴾ مطيعون أو مقرون بالعبودية، أو قائمون يوم القيامة، والقنوت: القيام.

стр. 171

١١٧ - ﴿بَدِيعُ﴾ منشئهما على غير مثال سبق، وكل منشئ ما لم يسبق إليه فهو مبدع. ﴿قَضَى﴾ أحكم وفرغ. (/ وعليهما مسرودتان قضاهما ... داود أو صَنَعُ السَّوابغ تُبعُ) ﴿كُن﴾ هذا أمر للموجودات بالتحول من حال إلى أخرى كقوله - تعالى: - ﴿كونوا قردة﴾ [٦٥] وليس إنشاء للمعدوم، أو هو لإنشاء المعدوم، لأنه لما علم بها جاز أن يقول لها: " كن " لتحققها في علمه، أو عبر عن نفوذ قدرته وإرادته في كل شيء بالقول ولا قول. (قد قالت الأنساع للبطن الحق ... )

стр. 172

١١٨ - ﴿الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ اليهود، أو النصارى، أو مشركو العرب ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم﴾ اليهود، أو اليهود والنصارى. ﴿تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ شابهت قلوب النصارى قلوب اليهود، أو قلوب مشركي العرب لقلوب اليهود والنصارى. ﴿إنآ أرسلناك بالحق بشيراً ونديراً ولا تسئل عن أصحاب الجحيم (١١٩) ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهوآءهم بعد الذي جآءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير (١٢٠) الذين ءاتنياهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون (١٢١) يا بني إسرآءيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين (١٢٢) واتقوا يوماً لا تجزي نفس عن نفس شيئاً ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون (١٢٣) ﴾

стр. 173

١١٩ - ﴿بَشِيراً﴾ لمن أطاع بالجنة، ﴿وَنَذِيراً﴾ لمن عصى بالنار. ﴿ولا تسأل﴾ لا تؤاخذ بكفرهم ﴿ولا تسأل﴾ نزلت لما قال: " ليت شعري ما فعل أبواي ".

стр. 174

١٢١ - ﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾ المؤمنون بمحمد ﷺ ، والكتاب: القرآن، أو علماء اليهود، والكتاب: التوراة، ﴿يتلونه﴾ يقرءونه حق قراءته، أو يتبعونه حق اتباعه بإحلال حلاله، وتحريم حرامه، قاله الجمهور. ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ بمحمد ﷺ . ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين (١٢٤) ﴾

стр. 175

١٢٤ - ﴿ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ بالسريانية آب رحيم. ﴿بِكَلمَاتٍ﴾ شرائع الإسلام، ما ابتلى أحد بهذا الدين فقام به كله سواه، فكتب الله - تعالى - له البراءة، فقال - تعالى -: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الذي وفى﴾ [النجم: ٣٧] وهي ثلاثون سهماً، عشر في براءة ﴿التائبون العابدون﴾ [١١٢] وعشر في " الأحزاب " ﴿إن المسلمين والمسلمات﴾ [٣٥] وعشر في المؤمنين [١ - ٩] ، ﴿وسأل سائل﴾ [٢٢ - ٣٤] إلى قوله ﴿على صلاتهم يحافظون] ، قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أو هي عشر من سنن الإسلام: خمس في الرأس، قص الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسواك، وفرق الرأس، وفي الجسد، تقليم الأظفار، وحلق العانة، والختان، ونتف الإبط، وغسل أثر البول والغائط بالماء، أو هي عشر: ست في الإنسان، حلق العانة، والختان، ونتف الإبط، وتقليم الإظفار، وقص الشارب، وغسل الجمعة، وأربع في المشاعر الطواف والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار، والإفاضة، أو مناسك الحج خاصة، أو الكوكب، والقمر، والشمس؛ والنار والهجرة والختان، ابتُلي بهن فصبر، أو ما قال الرسول ﷺ : ألا أخبركم لم سمى الله - تعالى - إبراهيم خليله ﴿الذي وفى﴾ ؟ [النجم: ٣٧] لأنه كان يقول كلما أصبح وأمسى ﴿فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وحين تصبحون﴾ [الروم: ١٧] إلى

стр. 176

قوله تعالى ﴿تظهرون﴾ ، أو قول الرسول / ﷺ " أتدرون ما ﴿وَفَّيَ﴾ ؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال: وفيَّ عمل يومه أربع ركعات في النهار "، أو قال له ربه: " إني مبتليك، قال: أتجعلني للناس إماماً، قال: نعم: قال: ومن ذريتي قال: لا ينال عهدي الظالمين، قال: تجعل البيت مثابة للناس قال: نعم، قال: وأمنا قال: نعم، قال: وتجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك. قال: وترينا مناسكنا وتتوب علينا قال: نعم، قال: وتجعل هذا البيت آمناً، قال: نعم، قال: وترزق أهله من الثمرات، قال: نعم، فهذه الكلمات التي أبتُلى بها. ﴿إمَاماً﴾ متبوعاً. ﴿عَهْدِى﴾ النبوة، أو الإمامة، أو دين الله، أو الأمان، أو الثواب، أو لا عهد عليك لظالم أن تطيعه في ظلمة، قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.

стр. 177

﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمناً واتّخذوا من مقام إبراهيم مصلّى وعهدنآ إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهّرا بيتي للطآئفين والعاكفين والركع السجود (١٢٥) وإذ قال إبراهيم ربّ اجعل هذا بلداً ءامناً وارزق أهله من الثمرات من ءامن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلاً ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير (١٢٦) ﴾

стр. 178

١٢٥ - ﴿مَثَابَةً﴾ مجمعاً يجتمعون عليه في النسكين، أو مرجعاً، ثابت العلة: رجَعَت. أي يرجعون إليه مرة بعد أخرى، أو يرجعون إليه في كلا النسكين من حل إلى حرم. ﴿وَأَمْناً﴾ لأهله في الجاهلية، أو للجاني من إقامة الحد عليه فيه. ﴿مَّقامِ إِبْرَاهِيمَ﴾ عرفة ومزدلفة والجمار، أو الحرم كله، أو الحج كله. أو الحجر الذي في المسجد على الأصح. ﴿مُصَلَّى﴾ مُدَّعَى يُدْعَى فيه، أو الصلاة المعروفة وهو أظهر ﴿وَعَهِدْنَآ﴾ أمرنا، أو أوحينا. ﴿طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾ من الأصنام، أو الكفار، أو الأنجاس، أُمرا ببنائه مطهراً، أو يُطهرا مكانه. ﴿لِلطَّآئِفِينَ﴾ الغرباء الذين يأتونه من غربة، أو الذين يطوفون به. ﴿وَالْعَاكِفِينَ﴾ أهل البلد الحرام، أو المصلون، أو المعتكفون، أو مجاورو البيت بغير طواف ولا اعتكاف ولا صلاة. ﴿والركع السجود﴾ المصلون.

стр. 179

١٢٦ - ﴿من آمن﴾ إخبار من الله - تعالى -، أو من دعاء إبراهيم، ولم تزل مكة حرماً آمناً من الجبابرة والخوف والزلازل، فسأل إبراهيم أن يجعله آمناً من الجدب والقحط، وأن يرزق أهله من الثمرات، لقول الرسول ﷺ : " إن الله حرم مكة يوم خلق الله السموات والأرض "، أو كانت حلالاً قبل دعوة

стр. 180

إبراهيم، وإنما حرمت بدعوة إبراهيم عليه - الصلاة والسلام -، كما حرم الرسول ﷺ المدينة فقال: " وإن إبراهيم قد حرم مكة وإني قد حرمت المدينة ". ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم (١٢٧) ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم (١٢٨) ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم ءاياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم (١٢٩) ﴾
следующие страницы →