← Тафсир

Тафсир · id 5638

تفسير العز بن عبد السلام

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (4 936 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

قوله تعالى ﴿تظهرون﴾ ، أو قول الرسول / ﷺ " أتدرون ما ﴿وَفَّيَ﴾ ؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال: وفيَّ عمل يومه أربع ركعات في النهار "، أو قال له ربه: " إني مبتليك، قال: أتجعلني للناس إماماً، قال: نعم: قال: ومن ذريتي قال: لا ينال عهدي الظالمين، قال: تجعل البيت مثابة للناس قال: نعم، قال: وأمنا قال: نعم، قال: وتجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك. قال: وترينا مناسكنا وتتوب علينا قال: نعم، قال: وتجعل هذا البيت آمناً، قال: نعم، قال: وترزق أهله من الثمرات، قال: نعم، فهذه الكلمات التي أبتُلى بها. ﴿إمَاماً﴾ متبوعاً. ﴿عَهْدِى﴾ النبوة، أو الإمامة، أو دين الله، أو الأمان، أو الثواب، أو لا عهد عليك لظالم أن تطيعه في ظلمة، قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.

стр. 177

﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمناً واتّخذوا من مقام إبراهيم مصلّى وعهدنآ إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهّرا بيتي للطآئفين والعاكفين والركع السجود (١٢٥) وإذ قال إبراهيم ربّ اجعل هذا بلداً ءامناً وارزق أهله من الثمرات من ءامن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلاً ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير (١٢٦) ﴾

стр. 178

١٢٥ - ﴿مَثَابَةً﴾ مجمعاً يجتمعون عليه في النسكين، أو مرجعاً، ثابت العلة: رجَعَت. أي يرجعون إليه مرة بعد أخرى، أو يرجعون إليه في كلا النسكين من حل إلى حرم. ﴿وَأَمْناً﴾ لأهله في الجاهلية، أو للجاني من إقامة الحد عليه فيه. ﴿مَّقامِ إِبْرَاهِيمَ﴾ عرفة ومزدلفة والجمار، أو الحرم كله، أو الحج كله. أو الحجر الذي في المسجد على الأصح. ﴿مُصَلَّى﴾ مُدَّعَى يُدْعَى فيه، أو الصلاة المعروفة وهو أظهر ﴿وَعَهِدْنَآ﴾ أمرنا، أو أوحينا. ﴿طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾ من الأصنام، أو الكفار، أو الأنجاس، أُمرا ببنائه مطهراً، أو يُطهرا مكانه. ﴿لِلطَّآئِفِينَ﴾ الغرباء الذين يأتونه من غربة، أو الذين يطوفون به. ﴿وَالْعَاكِفِينَ﴾ أهل البلد الحرام، أو المصلون، أو المعتكفون، أو مجاورو البيت بغير طواف ولا اعتكاف ولا صلاة. ﴿والركع السجود﴾ المصلون.

стр. 179

١٢٦ - ﴿من آمن﴾ إخبار من الله - تعالى -، أو من دعاء إبراهيم، ولم تزل مكة حرماً آمناً من الجبابرة والخوف والزلازل، فسأل إبراهيم أن يجعله آمناً من الجدب والقحط، وأن يرزق أهله من الثمرات، لقول الرسول ﷺ : " إن الله حرم مكة يوم خلق الله السموات والأرض "، أو كانت حلالاً قبل دعوة

стр. 180

إبراهيم، وإنما حرمت بدعوة إبراهيم عليه - الصلاة والسلام -، كما حرم الرسول ﷺ المدينة فقال: " وإن إبراهيم قد حرم مكة وإني قد حرمت المدينة ". ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم (١٢٧) ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم (١٢٨) ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم ءاياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم (١٢٩) ﴾

стр. 181

١٢٧ - ﴿الْقَوَاعِدَ﴾ جمع قاعدة وهي كالأساس لما فوقها. ﴿إِسَمَاعِيلَ﴾ معناه أسمع يا إيل أي اسمع يا الله، لما دعا بالولد فأجيب سُمي الولد بما دعا به.

стр. 182

١٢٨ - ﴿أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ﴾ المسلم: الذي استسلم لأمر الله وخضع له. ﴿وَأَرِنَا﴾ عرفنا ﴿مَنَاسِكَنَا﴾ مناسك الحج، أو الذبائح / والنسك: العبادة، والناسك: العابد، أو من قولهم لفلان منسك أي مكان يعتاد التردد إليه بخير أو

стр. 183

شر، فسميت مناسك، لأنه يتردد إليها في الحج والعمرة.

стр. 184

١٢٩ - ﴿رسولا منهم﴾ محمداً ﷺ ﴿آياتك﴾ الحجج، أو يبيّن لهم دينك. ﴿الْكِتَابُ﴾ القرآن. ﴿وَالْحِكْمَةَ﴾ السنة، أو معرفة الدين، والتفقه فيه، والعمل به. ﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾ يطهرهم من الشرك، أو يزكيهم بدينه إذا تابعوه، فيكونون عند الله - تعالى - أزكياء. ﴿ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين (١٣٠) إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين (١٣١) ووصى بهآ إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون (١٣٢) أم كنتم شهدآء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإلاه ءابآئك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهاً واحداً ونحن له مسلمون (١٣٣) تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون (١٣٤) ﴾

стр. 185

١٣٠ - ﴿سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ فعل بها ما صار به سفيهاً، أو سفه في نفسه فحذف الجار كقوله تعالى ﴿ولا تعزموا عقدة النكاح﴾ [٢٣٥] أو أهلك نفسه وأوبقها،

стр. 186

قال المبرد وثعلب: سفه بالكسر يتعدى وبالضم لا يتعدى. ﴿اصْطَفَيْنَاهُ﴾ من الصفوة، اخترناه للرسالة.

стр. 187

١٣٢ - ﴿وَوَصَّى بِهَآ﴾ بالملة لتقدم ذكرها. ﴿إِلَاّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ أي لا تفارقوا الإسلام عند الموت. ﴿وقالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين (١٣٥) قولوآ ءامنا بالله ومآ أنزل إلينا ومآ أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ومآ أوتي موسى وعيسى ومآ أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون (١٣٦) فإن ءامنوا بمثل مآ ءامنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم (١٣٧) صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون (١٣٨) ﴾

стр. 188

١٣٥ - ﴿كُونُواْ هُوداً﴾ قالت اليهود: " كونوا هوداً "، وقالت النصارى: كونوا نصارى. ﴿بَلْ مِلَّةَ﴾ بل نتبع ملة، أو نهتدي بملة. أو الملة من الإملال يُملونها من كتبهم. ﴿حَنِيفاً﴾ مخلصاً، أو متبعاً، أو حاجاً، أو مستقيماً، أخذ الحنيف، من الميل، رجل أحنف: مالت كل واحدة من قدميه إلى الأخرى، سمى به إبراهيم، لأنه مال إلى الإسلام أو أخذ من الاستقامة، وقيل للرجل أحنف تفاؤلاً بالاستقامة، وتطيراً من الميل، كالسليم للديغ، والمفازة للمهلكة.

стр. 189

١٣٧ - ﴿بمثل ما آمنتم﴾ بما آمنتم به. ﴿شِقَاقٍ﴾ عداوة من البعد، أخذ فلان في شق، وفلان في شق تباعدا وشق فلان عصا المسلمين: خرج عليهم وتباعد منهم.

стр. 190

١٣٨ - ﴿صبغة الله﴾ دين الله لظهوره كظهور الصبغ على الثوب، وكانت النصارى يصبغون أولادهم في مائهم تطهيراً لهم كالختان، فرد الله - تعالى - عليهم بأن الإسلام أحسن، أو صبغة الله - تعالى - خلقة الله لإحداثها كحدوث اللون على الثوب. ﴿قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنآ اعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون (١٣٩) أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هوداً أو نصارى قل ءأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون (١٤٠) تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون (١٤١) ﴾

стр. 191

١٤٠ - ﴿الأسباط﴾ الجماعة الذين يرجعون إلى آب واحد، من السبط وهو الشجر الذي يرجع بعضه إلى بعض. ﴿شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ هم اليهود كتموا ما في التوراة من نبوة محمد ﷺ . ﴿سيقول السفهآء من الناس ما ولّاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق

стр. 192

والمغرب يهدي من يشآء إلى صراط مستقيم (١٤٢) ﴾

стр. 193

١٤٢ - ﴿السُّفَهَآءُ﴾ اليهود، أو المنافقون، أو كفار قريش. ﴿وَلاهُمْ﴾ صرفهم، والقبلة التي كانوا عليها بيت المقدس " صلى إليها الرسول ﷺ بمكة وبعد الهجرة ستة عشر شهراً، أو سبعة عشر شهراً " أو ثلاثة عشر، أو تسعة

стр. 194

أشهر، أو عشرة " ثم نسخت بالكعبة والرسول ﷺ بالمدينة قد صلى من الظهر ركعتين فانصرف بوجهه إلى الكعبة ". وقال البراء: " كان في صلاة العصر بقباء، فمر رجل على أهل المسجد فقال: أشهد لقد صليت مع الرسول ﷺ قِبَل مكة فداروا كما هم قِبَل البيت " وقبلة / كل شيء ما قابل وجهه، واستقبل بيت المقدس بأمر الله - تعالى - ووحيه لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ﴾ ، أو استقبله برأيه واجتهاده تأليفاً لأهل الكتاب، أو أراد [الله تعالى] أن يمتحن العرب بصرفهم عن البيت الذي ألفوه للحج - إلى بيت المقدس.

стр. 195

﴿لِّلَّهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ﴾ فحيثما أمر باستقباله فهو له. ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهدآء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً وما جعلنا القبلة التي كنت عليهآ إلاّ لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلاّ على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم (١٤٣) ﴾

стр. 196

١٤٣ - ﴿وَسَطاً﴾ خياراً، رجل واسط الحسب رفيعه قال: (هم وسَطٌ يرضى الإله بحكمهم ... إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم) أو لتوسطهم بين اليهود والنصارى في الدين، غَلَتْ النصارى في المسيح وترهبوا، وقصرت اليهود بتبديل الكتاب، وقتل الأنبياء - صلوات الله تعالى عليهم وسلامه - والكذب على الله تعالى، أو عدلاً بين الزيادة والنقصان. ﴿شهداء على الناس﴾ بتبليغ الرسول ﷺ إليهم الرسالة، أو تشهدون على الأمم بتبليغ رسلهم إليهم الرسالة اعتماداً على إخبار الله - تعالى - وهذا مروي عن

стр. 197

الرسول ﷺ أو محتجين فعبّر عن الاحتجاج بالشهادة. ﴿شَهِيداً﴾ لكم بالإيمان فتكون " على " بمعنى " اللام "، أو يشهد أنه بلغكم الرسالة. أو محتجاً. ﴿لِنَعْلَمَ﴾ ليعلم رسولي وحزبي، والعرب تضيف فعل الأتباع إلى الرئيس والسيد، فتح عمر - رضي الله تعالى عنه - سواد العراق، وجبى خراجها أي أتباعه أو لنرى بوضع الرؤية موضع العلم وبالعكس، أو لنميز أهل اليقين من أهل الشك، قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -، أو ليعلموا أننا نعلم. ﴿يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ لما حولت ارتد جماعة من المسلمين. ﴿وَإِن كَانَتْ﴾ التولية لكبيرة، أو القبلة التي هي بيت المقدس، أو الصلاة إلى بيت المقدس. ﴿إِيمَانَكُمْ﴾ صلاتكم إلى بيت المقدس، سماها إيماناً، لاشتمالها على نية وقول وعمل. نزلت لما سألوا عمن مات وهو يصلي إلى بيت المقدس ﴿لَرَءُوفٌ﴾

стр. 198

الرأفة: أشد الرحمة، قال أبو عمرو بن العلا: الرأفة أكثر من الرحمة. ﴿قد نرى تقلب وجهك في السمآء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون (١٤٤) ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل ءاية ما تبعوا قبلتك ومآ أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهوآءهم من بعد ما جآءك من العلم إنك إذاً لمن الظالمين (١٤٥) ﴾

стр. 199

١٤٤ - ﴿تَقَلُّبَ وَجْهِكَ﴾ تحول وجهك نحو السماء، أو تقلب عينيك في النظر إليها. ﴿تَرْضَاهَا﴾ تختارها وتحبها، لأنها قبلة إبراهيم، أو كراهة لموافقة اليهود لما قالوا: " يتبع قبلتنا ويخالفنا في ديننا " ﴿شَطْرَ المَسْجِدِ﴾ نحوه، والشطر في الأضداد، شطر إلى كذا أقبل نحوه، وشطر عنه أعرض عنه وبَعُدَ، رجل شاطر، لأخذه في نحو غير الاستواء. والمسجد الحرام: الكعبة، أمر بالتوجه إلى حيال الميزاب، وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما - " البيت كله قبلة، وقبلة البيت الباب " ﴿وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ﴾ من الأرض، واجه الرسول ﷺ بالأمر الأول وواجه الأمة / بالأمر الثاني، وكلاهما يعم. ﴿أُوتُواْ الكِتَابَ﴾ اليهود والنصارى ﴿لَيَعلَمُونَ أَنَّهُ﴾ تحويل القبلة إلى الكعبة.

стр. 200

١٤٥ - ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم﴾ خوطب به والمراد أمته، أو بيّن حكم ذلك لو وقع وإن كان غير واقع. ﴿الذين ءاتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنآءهم وإن فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم

стр. 201

يعلمون (١٤٦) الحق من ربك فلا تكونن من الممترين (١٤٧) ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعاً إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَدِيرٌ (١٤٨) ﴾

стр. 202

١٤٦ - ﴿الذين آتيناهم الْكِتَابَ) ﴿اليهود والنصارى﴾ (يَعرِفُونَهُ﴾ يعرفون التحويل، أو يعرفون محمداً ﷺ بالنبوة والرسالة. ﴿فَرِيقاً﴾ علماءهم وخواصهم. ﴿الحَقَّ﴾ استقبال الكعبة، أو نبوة محمد ﷺ .

стр. 203

١٤٧ - ﴿الحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ استقبال الكعبة، لا ما ذكرته اليهود من قبلتهم ﴿المُمْتَرِينَ﴾ الشاكِّين، خوطب به والمراد أمته، امترى بكذا: اعترضه اليقين تارة والشك أخرى يدافع أحدهما بالآخر.

стр. 204

١٤٨ - ﴿وَلِكُلٍّ﴾ أهل ملة ﴿وِجْهَةُ﴾ قبلة، أو صلاة ﴿هُوَ مُوَلّيهَا﴾ أي المصلي، أو الله يوليه إليها، ويأمره باستقبالها. ﴿فَاسْتَبِقُواْ الخَيرَاتِ﴾ سارعوا إلى الأعمال الصالحة، أو لا تغلبكم اليهود على قبلتكم بقولهم: " إن اتبعتم قبلتنا اتبعناكم ". ﴿يَأتِ بِكُمُ﴾ يوم القيامة جميعاً. ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَدِيرٌ﴾ من إعادتكم بعد الموت والبلى. ﴿ومن حيث خرجت فوّل وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون (١٤٩) ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون (١٥٠) كمآ أرسلنا فيكم رسولاً منكم يتلوا عليكم ءاياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون (١٥١) فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون (١٥٢) ﴾

стр. 205

١٤٩ - ﴿وَمِن حَيْثُ﴾ لما حرضت اليهود وقالوا: " ارجع إلى قبلتك التي كنت عليها نتابعك، أكد الله - تعالى - الأمر باستقبالها بقوله: ثانياً ﴿وَمِن حَيْثُ خَرَجتَ﴾ ، ثم أكده - ثالثاً - ليخرج من قلوبهم ما أنكروه من التحويل فالأوامر الثلاثة ملزمة للتوجه إلى الكعبة إلا أن الأول: أفاد النسخ، والثاني: أفاد التحويل إلى الكعبة لا ينسخ بقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ والثالث: أفاد أنه لا حجة لأحد عليهم.

стр. 206

١٥٠ - ﴿إِلَاّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ فإنهم يحتجون بحجة باطلة كقوله - تعالى - ﴿حجتهم دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ [الشورى: ١٦] فسماها حجة، أو إلَاّ بمعنى " بعد " كقوله: ﴿إِلَاّ الموتة الأولى﴾ [الدخان: ٥٦] وكقوله: ﴿إِلَاّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢] بمعنى " بَعْد فيهما "، والذين ظلموا: قريش واليهود، قالت قريش بعد التحويل: " قد علم أنا على الهدى "، وقالت اليهود: " إن يرجع عنها تابعناه ". ﴿فَلَا تخشوهم﴾ في المباينة، ﴿واخشوني﴾ في المخالفة.

стр. 207

١٥١ - ﴿آياتنا﴾ القرآن. ﴿وَيُزَكِّيكُمْ﴾ يطهركم من الشرك، أو يأمركم بما تصيرون به عند الله - تعالى - أزكياء. ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ﴾ القرآن، أو ما في الكتب السالفة من أخبار القرون. ﴿وَالْحِكْمَةَ﴾ السنة، أو مواعظ القرآن. ﴿مَّا لَمْ تَكُونُوا﴾ تعلمون من أمر الدين والدنيا.

стр. 208

١٥٢ - ﴿فَاذْكُرُونِى﴾ بالشكر. ﴿أَذكُرْكُمْ﴾ بالنعمة، أو ﴿اذكروني﴾ بالقبول ﴿أذكركم﴾ بالجزاء. ﴿يآ أيها الذين ءامنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين (١٥٣) ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحيآء ولكن لا تشعرون (١٥٤) ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين (١٥٥) الذين إذآ أصابتهم مصيبة قالوآ إنا لله وإنآ إليه راجعون (١٥٦) أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون (١٥٧))

стр. 209

١٥٣ - ﴿بِالصَّبْرِ﴾ على أوامر الله تعالى " أو الصوم ".

стр. 210

١٥٤ - ﴿أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَآءٌ﴾ النفوس عند الله - تعالى - منعمو الأجسام وإن كانت أجسامهم كأجسام الموتى أو ليسوا أمواتاً بالضلال بل أحياء بالهدى. نزلت لما قالوا في قتلى بدر / وأُحُد مات فلان وفلان.

стр. 211

١٥٥ - ﴿ولنبلونكم﴾ لما دعا عليهم الرسول ﷺ بسبع كسبع يوسف ﵊ أجابه بقوله ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم﴾ يا أهل مكة. ﴿الْخَوْفِ﴾ الفزع في القتال. ﴿وَالْجُوعِ﴾ والجدب، ونقص الأنفس: بالقتل والموت.

стр. 212

١٥٦ - ﴿وإذا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ﴾ في نفس، أو أهل، أو مال. ﴿إِنَا لِلَّهِ﴾ ملكه فلا يظلمنا بما يصنع بنا. ﴿رَاجِعُونَ﴾ بالبعث.

стр. 213

١٥٧ - ﴿صَلَوَاتٌ﴾ يتلو بعضها بعضا، والصلاة من الله - تعالى - الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار، ومن الناس الدعاء وعطف الرحمة على الصلوات

стр. 214

لاختلاف اللفظ. ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حجّ البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطّوف بهما ومن تطوّع خيراً فإنّ الله شاكر عليم (١٥٨) ﴾

стр. 215

١٥٨ - ﴿الصَّفَا﴾ جمع صفاة، وهي الحجارة البيض. ﴿وَالْمَرْوَةَ﴾ حجارة سود، والأظهر أن الصفا: الحجارة الصلبة التي لا تنبت والمروة: الحجارة الرخوة، وقد قيل ذُكِّر الصفا باسم إساف، وأُنثت المروة بنائلة. ﴿شَعَآئِرِ اللَّهِ﴾ التي جعلها لعبادته معلماً، أو أنه أشعر عباده وأخبرهم بما عليهم من الطواف بهما. ﴿حَجَّ﴾ الحج: القصد، أو العود مرة بعد أخرى، لأنهم يأتون البيت قبل عرفة وبعدها للإفاضة، ثم يرجعون إلى منى، ثم يعودون إليه لطواف الصَّدَر، والعمرة: القصد، أو الزيارة. ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أّن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ لما كانوا يطوفون بينهما في الجاهلية تعظيماً لإساف ونائلة تحرجوا بعد الإسلام أن يضاهوا ما كانوا يفعلونه في الجاهلية فنزلت. وقرأ ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - وابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - ﴿فلا جناح عليه أن لا
следующие страницы →