← Тафсир

Тафсир · id 5638

تفسير العز بن عبد السلام

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (4 936 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

ينجون من العصرة وهي النجاة، قاله أبو عبيدة والزجاج، أو يحبسون ويفضلون. وليس هذا من تأويل الرؤيا وإنما هو خبر أطلعه الله - تعالى - عليه علماً لنبوته. ﴿وقال الملك أئتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فسئله ما بال النسوة الآتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم قال ماخطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت أمرأت العزيز الئان حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنّه لمن الصادقين ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم﴾

стр. 1507

٥٠ - ﴿ارْجِعْ إِلَىَ رَبِّكَ﴾ توقف عن الخروج لئلا يراه الملك خائناً ولا مذنباً. قال الرسول [ ﷺ ] : " رحم الله يوسف أن كان ذا أناة لو كنت أنا المحبوس ثم أرسل إليَّ لخرجت سريعاً " ﴿مَا بَالُ النِّسْوَةِ﴾ سأل عنهن دونها إرادة أن لا

стр. 1508

يبتذلها بالذكر، أو لأنهن شاهدات عليه. ﴿إِنَّ رَبِّى﴾ الله - تعالى - أو سيده العزيز. ٥١ - ﴿رَاوَدتُّنَّ﴾ راودنه على طاعتها فيما طلبت منه، أو راودته وحدها فجمعهن احتشاماً. ﴿مَا عَلِمْنَا﴾ شهدن على نفي علمهن لأنه نفى ﴿حَصْحَصَ الْحَقُّ﴾ وضع وبان " ع "، وفيه زيادة تضعيف مثل كبو وكبكوا قاله الزجاج، مأخوذ من حص شعره إذا استأصل قطعه، والحصة من الأرض قطعة منها، فحصحص الحق انقطع عن الباطل بظهوره وبيانه. ﴿أَنَاْ رَاوَدتُّهُ﴾ برأة الله - تعالى - عند الملك بشهادة النسوة وبإقرار امرأة العزيز واعترافها بذلك توبة بما قرفته به.

стр. 1509

٥٢ - ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ﴾ يوسف أني لم أكذب عليه الآن في غيبته.

стр. 1510

٥٣ - ﴿وما أبرئ نفسي﴾ لأني راودته، لأن النفس باعثة على السوء إذا غلبت الشهوة، قالته امرأة العزيز، أو قال يوسف بعد ظهور صدقه ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ﴾ العزيز أني لم / أخنه في زوجته، فقالت امرأة العزيز: ولا حين حللت السراويل، فقال: ﴿ما أبرئ نَفْسِى﴾ ، أو غمزه جبريل ﵇ فقال: ولا حين هممت، فقال: ﴿وما أبرئ نَفْسِى﴾ " ع " أو قال الملك الذي مع يوسف: اذكر ما هممت به، فقال: ﴿وَمَآ أبرئ نَفْسِى﴾ قاله الحسن - رضي الله تعالى عنه -، أو قال العزيز ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ﴾ يوسف ﴿أَنِّى لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ وأغفل عن مجازاته على أمانته ﴿وما أبرئ نفسي﴾ من سوء الظن به. ﴿وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين قال

стр. 1511

اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم﴾

стр. 1512

٥٤ - ﴿أَسْتَخْلِصْهُ﴾ لما علم الملك الأكبر أمانته طلب استخدامه في خاص خدمته ﴿مَكِينٌ﴾ وجيه، أو متمكن في الرفعة والمنزلة ﴿أَمِينٌ﴾ آمن لا يخاف العواقب، أو ثقة مأمون، أو حافظ ﴿فَلَمَّا كَلَّمَهُ﴾ استدل بكلامه على عقله، وبعفته على أمانته.

стр. 1513

٥٥ - ﴿خَزَآئِنِ﴾ الأموال، أو الطعام، أو الخزائن: الرجال، لأن الأقوال والأفعال مخزونة فيهم، وهذا تعمق مخالف للظاهر، وهذا مجوز لطلب الولاية لمن هو أهل لها، فإن كان المولى ظالماً جاز تقلد الولاية منه إذا عمل الوالي بالحق لأن يوسف قبل من فرعون، أو لا يجوز ذلك لما فيه من تولي الظالمين ومعونتهم بالتزكية وتنفيذ أعمالهم، وإنما قبل يوسف من الملك ولاية ملكه الخاص به، أو كان فرعون يوسف صالحاً وكان فرعون موسى طاغياً، والأصح أن ما جاز لأهله توليه من غير اجتهاد في تنفيذه جازت ولايته من الظالم كالزكوات المنصوصة، وما لا يجوز أن ينفردوا به كأموال الفيء لا يجوز توليه من الظالم، وما يجوز أن يتولاه أهله وللاجتهاد فيه مدخل كالقضاء فإن كان حكماً بين متراضيين أو توسطا بين مجبورين جاز، وإن كان إلزام إجبار لم يجز. ﴿حَفِيظٌ﴾ لما استودعتني. ﴿عَلِيمٌ﴾ بما وليتني، أو ﴿حَفِيظٌ) ﴿بالكتاب﴾ (عَلِيمٌ﴾ بالحساب، وهو أول من كتب في القراطيس، أو ﴿حَفِيظٌ﴾ للحساب ﴿عَلِيمٌ﴾ بالألسن أو ﴿حَفِيظٌ﴾ بما وليتني، ﴿عَلِيمٌ﴾ بسني المجاعة، فيه دليل على جواز تزكية النفس عند حاجة تدعو إلى ذلك. ﴿وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين ولأجر الآخرة خيرٌ للذين ءامنوا وكانوا يتقون﴾

стр. 1514

٥٦ - ﴿مَكَّنَّا لِيُوسُفَ﴾ استخلفه الوليد على عمل أطيفر وعزله، قال مجاهد: وأسلم على يده، قال " ع ": ملك بعد سنة ونصف. ثم مات أطفير

стр. 1515

فزوجه الملك بامرأته راعيل فوجدها يوسف عذراء، وولدت له ولدين، أفرائيم وميشا، ومن زعم أنها زليخا قال لم يتزوجها يوسف، ولما رأته في فوكبه بكت ثم قالت: الحمد لله الذي جعل الملوك بالمعصية عبيداً والحمد لله الذي جعل العبيد بالطاعة ملوكاً فضمها إليه فكانت من عياله حتى ماتت ولم يتزوجها. ﴿يَتَبَوَّأُ﴾ يتخذ من أرض مصر منزلاً حيث شاء، أو يصنع في الدنيا ما يشاء لتفويض / [٨٨ / ب] الأمر إليه. ﴿بِرَحْمَتِنَا﴾ نعمة الدنيا، ﴿وَلا نُضِيعُ﴾ ثواب ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾ في الآخرة، أو كلاهما في الدنيا، أو كلاهما في الآخرة، ونال يوسف ذلك ثواباً على بلواه، أو تفضلاً من الله - تعالى - وثوابه باقٍ في الآخرة بحاله.

стр. 1516

٥٧ - ﴿وَلأَجْرُ الأَخِرَةِ خَيْرٌ﴾ من أجر الدنيا لأنه دائم وأجر الدنيا منقطع، أو خير ليوسف من التشاغل بملك الدنيا لما فيه من التبعة. ﴿وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخٍ لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين ٥٩ فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلّهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلّهم يرجعون﴾

стр. 1517

٥٨ - ﴿فَعَرَفَهُمْ﴾ من غير تعريف، أو ما عرفهم حتى تعرفوا إليه، أو عرفهم بلسانهم العبراني، قال " ع "،: لما عبر أبوهم بهم فلسطين فنزل وراء النهر سموا عبرانيين. وجاءو ليمتاروا في سني القحط التي ذكرها يوسف في عبارته فدخلوا عليه لأنه كان يتولى بيع الطعام لعزته. ﴿مُنكِرُونَ﴾ لانهم فارقوه صغيراً فكبر، وفقيراً فاستغنى، وباعوه عبداً فصار ملكاً.

стр. 1518

٥٩ - ﴿بِجَهَازِهِم﴾ كال لكل واحد منهم بعيراً بعدتهم. ﴿ائْتُونِى بِأَخٍ لَّكُمْ﴾ خلا بهم وقال قد ارتبت بكم وأخشى أن تكونوا عيوناً فأخبروني من أنتم؟

стр. 1519

فذكروا حالهم وحال أبيهم وإخواتهم يوسف وبنيامين، فقال: أئتوني بهذا الأخ يظهر أنه يستبرئ بذلك أحوالهم، أو ذكروا له أنه أحب إلى أبيهم منهم فأظهر لهم محبة رؤيته ﴿الْمُنزِلِينَ﴾ المضيفين من النزل وهو الطعام، أو خير من نزلتهم عليه من المنزل وهو الدار، وطلب منهم رهينة حتى يرجعوا فرهنوا شمعون، واختاره لأنه كان يوم الجب أجملهم قولاً ورأياً.

стр. 1520

٦١ - ﴿سَنُرَاوِدُ﴾ المراودة: الاجتهاد في الطلب مأخوذ من الإرادة ﴿لفاعلون﴾ العود بأخيهم، أو المرادوة وطلب أخاه وإن كان فيه إحزان أبيه لجواز أن يكون أمر بذلك ابتلاء ومحنة أو لتتضاعف له المسرة برجوع الابنين، أو ليتنبه أبوه على حاله، أو ليقدم سرور أخيه بلقائه قبل إخوته لميله إليه.

стр. 1521

٦٢ - ﴿لفتيته﴾ الذين كالوا الطعام، أو غلمانه ﴿بِضَاعَتَهُمْ﴾ الورق التي اشتروا بها الطعام، أو ثمانية جرب فيها سويق المقل. ﴿فلمّا رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منّا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل وإنّا له لحافظون قال هل ءامنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين﴾

стр. 1522

٦٣ - ﴿رَجَعُواْ إِلَى أَبِيهِمْ﴾ بالعربات من فلسطين، أو بالأولاج من ناحية الشعب أسفل من [حِسمى] ، وكانوا بادية أهل إبل وشاء ﴿مُنِعَ﴾ سيمنع ﴿نَكْتَلْ﴾ أي إن أرسلته أمكننا أن نعود فنكتال

стр. 1523

٦٤ - ﴿هل آمنكم﴾ لما ضمنوا حفظ يوسف وأضاعوه قال لهم ذلك في حق أخيه.

стр. 1524

﴿ولمّا فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردّت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغى هذه بضاعتنا ردّت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعيرٍ ذلك كيلٌ يسيرٌ قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقاً من الله لتأتننّى به إلا أن يحاط بكم فلمّا ءاتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل﴾

стр. 1525

٦٥ - ﴿مَا نَبْغِى﴾ استفهام أي ما نبغي بعد هذا الذي عاملنا به أو ما نبغي بالكذب فيما أخبرناك به عن الملك. ﴿كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ الذي نحمل عليه أخانا، أو كان يوسف قَسَّط الطعام فلا يعطي لأحد أكثر من بعير ﴿يَسِيرٌ﴾ لا يقنعنا، أو يسير على من يكتله لنا.

стр. 1526

٦٦ - ﴿مَوْثِقاً﴾ إشهادهم الله على أنفسهم، أو حلفهم بالله، أوكفيل يكفل ﴿يُحَاطََ بِكُمْ﴾ يهلك جميعكم، أو تغلبوا على أمركم. ﴿وقال يابنيّ لا تدخلوا من بابٍ واحدٍ وادخلوا من أبوابٍ متفرقةٍ وما أغنى عنكم من الله من شيءٍ إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون ولمّا دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغنى عنهم من الله من شىءٍ إلا حاجةً في نفس يعقوب قضاها وإنّه لذو علمٍ لما علّمناه ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون﴾

стр. 1527

٦٧ - ﴿لا تَدْخُلُواْ﴾ مصر من باب من أبوابها عند الجمهور، أو عبر عن الطريق / [٨٧ / أ] بالباب فأراد طريقاً من طرقها خشي عليهم العين لجمالهم، " ع "، أو خاف عليهم الملك أن يرى عددهم وقوتهم فيبطش بهم حسداً. ﴿وَمَآ أُغْنِى عَنكُم﴾ من شيء أحذره أشار بالرأي أولاً، وفوض إلى الله أخيراً.

стр. 1528

٦٨ - ﴿حاجة﴾ سكون نفسه بالوصية لحذره العين ﴿لذوعلم﴾ متيقن وعدنا، أو حافظ لوصيتنا، أو عامل بما علم. ﴿ولمّا دخلوا على يوسف ءاوى إليه أخاه قال إنّى أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون﴾

стр. 1529

٦٩ - ﴿أَنَاْ أَخُوكَ﴾ مكان أخيك الهالك، أو أخوك يوسف ﴿فَلا تَبْتَئِسْ﴾ لا تحزن، أو لا تأيس. ﴿يَعْمَلُونَ﴾ بك وبأخيك فيما مضى، أو باستبدادهم دونك بمال أبيك. ﴿فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم﴾

стр. 1530

٧٠ - ﴿بِجَهَازِهِمْ﴾ الطعام وحمل البعير لأخيهم ﴿السِّقَايَةَ﴾ والصواع واحد " ع "، وكل شيء يشرب فيه فهو صواع، قال: (نشرب الخمر بالصواع جهارا ... وترى المتك بيننا مستعارا) وكان إناء الملك الذي يشرب فيه من فضة، أو ذهب، كال به طعامهم مبالغة في إكرامهم، أو هو المكوك العادي الذي تلتقي طرفاه. ﴿أَذَّنَ﴾ نادى مناد ﴿الْعِيرُ﴾ الرفقة، أو الإبل المرحولة المركوبة. ﴿لَسَارِقُونَ﴾ جَعْلُ السقاية في رحل أخيه عصيان، فعله الكيّال ولم يأمر به يوسف، أو فعله يوسف فلما فقد الكيال السقاية ظن أنهم سرقوها فقال: ﴿إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ ، أو كانت خطيئة ليوسف جوزي عليها بقولهم: ﴿إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ﴾ [٧٧] أو كان النداء

стр. 1531

بأمر يوسف وعني بالسرقة سرقتهم ليوسف من أبيه وذلك صدق، لأنهم كالسارق لخيانتهم لأبيهم.

стр. 1532

٧٢ - ﴿صُوَاعَ﴾ الصواع والصاع واحد، وكانت مشربة للملك أو كالمكوك يكال به. (بَعِيرٍ) ﴿جمل عند الجمهور، أو حمار في لغة. بذله المنادي عن نفسه لقوله: ﴿وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ﴾ ، أو بذله عن الملك من طعام الملك ويجوز أن يكون الحمل معلوماً عندهم كالوسق فيكون جعلاً معلوماً، ويمكن أن يكون مجهولاً. ﴿قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين قالوا فما جزاءه إن كنتم كاذبين قالوا جزاءه من وجد في رحله فهو جزاءه كذلك نجزي الظالمين فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثمّ استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علمٍ عليمٌ﴾

стр. 1533

٧٣ - ﴿لَقَدْ عَلِمْتُم﴾ ذكروا ذلك لأنهم عرفوا أمانتهم بردهم البضاعة التي وجدوها في رحالهم ﴿لِنُفْسِدَ﴾ لنسرق.

стр. 1534

٧٥ - ﴿جَزَآؤُهُ﴾ جزاء من سرق أن يسترق كذلك يُجزى السارق بالاسترقاق، كان هذا دين يعقوب.

стр. 1535

٧٦ - ﴿استخراجها﴾ الضمير للسرقة، أو للسقاية، أو الصاع يذكر ويؤنث قاله الزجاج ﴿كِدْنَا﴾ صنعنا، أو دبرنا، أو أردنا. . (كادت وكدت وتلك خير إرادة ... لو عاد من لهو الصبابة ما مضى)

стр. 1536

﴿دِينِ الْمَلِكِ﴾ سلطانه " ع "، أو قضاؤه، أو عادته، كان الملك يضاعف غرم السارق ولا يسترقه. ﴿إلَاّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾ أن يسترق السارق، أو أن يجعل ليوسف عذراً فيما فعل. ﴿دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ﴾ بالتقوى، أو بإجابة الدعاء، أو بمكابدة النفس وقهر الشهوة، أو بالتوفيق والعصمة، أو بالعمل ﴿وَفَوْقَ كُلِّ﴾ عالم من هو أعلم منه حتى ينتهي إلى الله - تعالى - فيوسف أعلم من إخوته وفوقه من هو أعلم منه، أو أراد تعظيم العلم أن يحاط به، أو أن يستصغر العالم نفسه ولا يعجب بعلمه / [٨٧ / أ] وعرض أخاه لتهمة السرقة إذ لم يجد سبيلاً إلى أخذه إلا بها، أو كان أخوه يعلم الحال فلم يقع منه موقعاً، أو أشار بذلك إلى سرقة تقدمت منهم، أو نبه بجعل بضاعتهم في رحالهم على المخرج من جعل الصواع في رحل أخيهم فتزول بذلك التهمة. ﴿قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون﴾

стр. 1537

٧٧ - ﴿سَرَقَ أَخٌ لَّهُ﴾ كلمة أجراها الله على ألسنتهم عقوبة ليوسف، أو أرادوا أنه جذبه عرق أخيه يوسف في السرقة لأنه كان من أبويه، والاشتراك في النسب يوجب الاشتراك في الأخلاق، وكان يوسف سرق صنماً لجده أبي أمه فكسره وألقاه في الطريق. أو كان مع إخوته على طعام فأخذ عرقاً فخبأه فعيّروه بذلك، أو كان يسرق من طعام المائدة للمساكين، أو كذبوا عليه في ذلك، أو كانت منطقة إسحاق للكبير من ولده وكانت عند عمة يوسف لأنها الكبرى فلما أراد يعقوب أخذ يوسف من كفالتها جعلت المنطقة في ثوبه ثم أظهرت ضياعها واتهمته بها فصارت في حكمهم أحق به، وفعلت ذلك لشدة ميلها إليه. ﴿فَأَسَرَّهَا﴾ قولهم: ﴿إِن يَسْرِقْ﴾ ، أو قوله: ﴿أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً﴾ " ع " (شَرٌّ مَّكَاناً﴾ بظلم أخيكم. وعقوق أبيكم، أو شر منزلة عند الله ممن نسبتموه إلى هذه السرقة. ﴿تَصِفُونَ﴾ تقولون، أو تكذبون. ﴿قالوا يا أيها العزيز إنّ له أباً شيخاً كبيراً فخذ أحدنا مكانه إنّا نراك من

стр. 1538

المحسنين قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنّا إذا لظالمون﴾

стр. 1539

٧٨ - ﴿شَيْخاً كَبِيراً﴾ في السن، أو القدر. ﴿مَكَانَهُ﴾ عبداً بدله ﴿مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ في هذا إن فعلته، أو بإكرامنا وتوفية كيلنا ورد بضاعتنا.

стр. 1540

٧٩ - ﴿لظالمون﴾ إن أخذنا برئياً بسقيم، أو حكمنا عليكم بغير حكم أبيكم في إرقاق السارق. ﴿فلمّا استيئسوا منه خلصوا نجيّاً قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقاً من الله ومن قبل ما فرّطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنّا للغيب حافظين وسئل القرية التي كنّا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون﴾

стр. 1541

٨٠ - ﴿استيئسوا﴾ من رد أخيكم عليهم، أو تيقنوا أنه لا يرد ﴿خَلَصُواْ نَجِيّاً﴾ انفردوا يتناجون ويتشاورون لا يختلط بهم غيرهم ﴿كَبِيرُهُمْ﴾ في العقل والعلم شمعون الذي ارتهنه يوسف لما رجعوا إلى إبيهم، أو في السن روبين ابن خالة يوسف، أو في الرأي والتمييز يهوذا. ﴿مَّوْثِقاً﴾ عند أنفاذ ابنه معكم ﴿فَرَّطتُمْ فِى يُوسُفَ﴾ ضيعتموه ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ﴾ أرض مصر حتى يأذن لي أبي بالرجوع، أو يحكم الله لي بالخروج منها عند الجمهور، أو بالسيف والمحاربة لأنهم هموا بذلك.

стр. 1542

٨١ - ﴿وَمَا شَهِدْنَآ﴾ بأن السارق يسترق إلا بما علمنا، أو ما شهدنا عندك

стр. 1543

بسرقته إلا بما علمنا من وجود السرقة في رحله ﴿لِلْغَيْبِ﴾ من سرقته، أو استرقاقه.

стр. 1544

٨٢ - ﴿الْقَرْيَةَ﴾ مصر سل أهلها، أو سلها نفسها لتنطق وإن كانت جماداً ﴿وَالْعِيرَ﴾ القافلة وتسمى الإبل تشبيهاً، أو الحمير سل أهلها أو سلها فإن الله - تعالى - ينطقها معجزة لك. ﴿قال بل سوّلت لكم أنفسكم أمراً فصبرٌ جميلٌ عسى الله أن يأتيني بهم جميعاً إنّه هو العليم الحكيم وتولى عنهم وقال يا أسفي على يوسف وابيضّت عيناه من الحزن فهو كظيم قالوا تالله تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون حرضاً أو تكون من الهالكين قال إنّما اشكوا بثّى وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون﴾

стр. 1545

٨٣ - ﴿سَوَّلَتْ﴾ زينت، أو سهلت. ﴿أمْرًا﴾ قولكم إنه سرق. ﴿بِهِمْ جَمِيعاً﴾ يوسف وبنيامين والأخ المتخلف بمصر.
следующие страницы →