← Тафсир

Тафсир · id 5638

تفسير العز بن عبد السلام

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (4 936 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

١٥٥ - ﴿ولنبلونكم﴾ لما دعا عليهم الرسول ﷺ بسبع كسبع يوسف ﵊ أجابه بقوله ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم﴾ يا أهل مكة. ﴿الْخَوْفِ﴾ الفزع في القتال. ﴿وَالْجُوعِ﴾ والجدب، ونقص الأنفس: بالقتل والموت.

стр. 212

١٥٦ - ﴿وإذا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ﴾ في نفس، أو أهل، أو مال. ﴿إِنَا لِلَّهِ﴾ ملكه فلا يظلمنا بما يصنع بنا. ﴿رَاجِعُونَ﴾ بالبعث.

стр. 213

١٥٧ - ﴿صَلَوَاتٌ﴾ يتلو بعضها بعضا، والصلاة من الله - تعالى - الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار، ومن الناس الدعاء وعطف الرحمة على الصلوات

стр. 214

لاختلاف اللفظ. ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حجّ البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطّوف بهما ومن تطوّع خيراً فإنّ الله شاكر عليم (١٥٨) ﴾

стр. 215

١٥٨ - ﴿الصَّفَا﴾ جمع صفاة، وهي الحجارة البيض. ﴿وَالْمَرْوَةَ﴾ حجارة سود، والأظهر أن الصفا: الحجارة الصلبة التي لا تنبت والمروة: الحجارة الرخوة، وقد قيل ذُكِّر الصفا باسم إساف، وأُنثت المروة بنائلة. ﴿شَعَآئِرِ اللَّهِ﴾ التي جعلها لعبادته معلماً، أو أنه أشعر عباده وأخبرهم بما عليهم من الطواف بهما. ﴿حَجَّ﴾ الحج: القصد، أو العود مرة بعد أخرى، لأنهم يأتون البيت قبل عرفة وبعدها للإفاضة، ثم يرجعون إلى منى، ثم يعودون إليه لطواف الصَّدَر، والعمرة: القصد، أو الزيارة. ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أّن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ لما كانوا يطوفون بينهما في الجاهلية تعظيماً لإساف ونائلة تحرجوا بعد الإسلام أن يضاهوا ما كانوا يفعلونه في الجاهلية فنزلت. وقرأ ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - وابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - ﴿فلا جناح عليه أن لا

стр. 216

يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ فلذلك أسقط أبو حنيفة - رحمة الله تعالى - السعي، ولا حجة في ذلك، لأن " لا " صلة مؤكدة ك ﴿ما منعك أن لا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢] ﴿وَمَن تَطَوَّعَ﴾ بالسعي بينهما عند من لم يوجبه، أو من تطوع بالزيادة على الواجب، أو من تطوع بالحج والعمرة بعد أدائهما. ﴿إن الذين يكتمون مآ أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيّنّاه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون (١٥٩) إلا الذين تابوا وأصلحوا وبيّنوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم (١٦٠) إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (١٦١) خالدين فيها لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العذاب وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (١٦٢) ﴾

стр. 217

١٥٩ - ﴿الَّذِينَ يَكْتُمُونَ﴾ رؤساء اليهود: كعب بن الأشرف وابن

стр. 218

صوريا، وزيد بن التابوه. ﴿الْبَيِّنَاتِ﴾ الحجج الدالة على نبوة محمد ﷺ . ﴿وَالْهُدَى﴾ الأمر باتباعه، أو كلاهما واحد يراد بهما ما أبان نبوته وهدى إلى اتباعه. ﴿بيناه للناس في الكتاب﴾ أي القرآن. ﴿الللاعنون﴾ ما في الأرض من جماد وحيوان إلَاّ الثقلين، أو المتلاعنان إذا لم يستحق اللعنة واحد منهما رجعت على اليهود، وإن استحقها أحدهما رجعت عليه، أو البهائم إذا يبست الأرض قالوا: هذا بمعاصي بني آدم. أو المؤمنون من الثقلين والملائكة فإنهم يلعنون الكفرة.

стр. 219

١٦٠ - ﴿تابوا﴾ أسلموا. ﴿وبينوا﴾ نبوة محمد ﷺ . ﴿أَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ أقبل توبتهم.

стр. 220

١٦١ - ﴿لَعْنَةُ اللَّهِ﴾ عذابه، واللعنة من العباد: الطرد. ﴿وَالْنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ أراد به / غالب الناس، لأن قومهم لا يلعنونهم، أو أراد يوم القيامة إذ يكفر بعضهم ببعض، ويلعن بعضهم بعضاً. ﴿وَإِِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لآ إله إلاّ هو الرحمان الرحيم (١٦٣) إنّ في خلق السماوات والأرض واختلاف الّيل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس ومآ أنزل الله من السمآء من مآء فأحيا به الأرض بعد موتها وبثّ فيها من كلّ دآبة وتصريف الرياح والسحاب المسخّر بين السمآء والأرض لآيات لقوم يعقلون (١٦٤) ﴾

стр. 221

١٦٣ - ﴿وَإِِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ لا ثاني له ولا نظير، أو إله جميع الخلق واحد بخلاف ما فعلته عبدة الأصنام فإنهم جعلوا لكل قوم إلهاً غير إله الآخرين. ﴿الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ رَغَّبهم بذكر ذلك في طاعته وعبادته.

стр. 222

١٦٤ - ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَاوَاتِ﴾ بغير عمد ولا عَلَاّقة، وشمسها وقمرها

стр. 223

ونجومها. ﴿وَالأَرْضِ﴾ بسهلها، وجبلها، وبحارها، وأنهارها، ومعادنها، وأشجارها ﴿واختلاف الليل وَالنَّهَارِ﴾ بإقبال أحدهما، وإدبار الآخر. ﴿وَالْفُلْكِ﴾ باستقلالها وبلوغها إلى مقصدها، وجمع الفلك ومفردها بلفظ واحد، ويذكَّر ويؤنَّث. ﴿مِن مَّآءٍ﴾ مطر يجيء [غالباً] عند الحاجة إليه، وينقطع إذا استُغني عنه. ﴿فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ﴾ بإنبات أشجارها وزروعها، أو بإجراء أنهارها وعيونها، فيحيا بذلك الحيوان الذي عليها. ﴿دَآبَّةٍ﴾ سمي الحيوان بذلك لدبيبه على وجهها، والآية - بعد القدرة على إنشائها - فيها تباين خلقها، واختلاف منافعها، ومعرفتها بمصالحها. ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ﴾ جمع ريح أصلها " أرواح ". (إذا هبت الأرواح من نحو جانب ... به آلُ مي هاج شوقي هبوبُها) وتصريفها: انتقال الشمال جنوباً، والصبا دَبورا، أو ما فيها من الضر والنفع، شريح: ما هاجت ريح قط إلا لسقم صحيح، أو شفاء سقيم. ﴿الْمُسَخَّرِ﴾ المذلل. وآيته ابتداء نشوءه وتلاشيه، وثبوته بين السماء والأرض، وسيره إلى حيث أراده منه. ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين ءامنوآ أشدّ

стр. 224

حباً لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أنّ القوة لله جميعاً وأنّ الله شديد العذاب (١٦٥) إذ تبرّأ الذين اتُّبعوا من الذين اتَّبعوا ورأوا العذاب وتقطَّعت بهم الأسباب (١٦٦) وقال الذين اتَّبعوا لو انَّ لنا كرةٍ فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسراتٍ عليهم وما هم بخارجين من النار (١٦٧) ﴾

стр. 225

١٦٥ - ﴿ ﴿أَندَاداً﴾ أمثالاً يراد بها الأصنام. ﴿يُحِبُّونَهُمْ﴾ مع عجزهم كحبهم لله مع قدرته. ﴿والذين آمنوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ من حب أهل الأوثان لأوثانهم.

стр. 226

١٦٦ - ﴿تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ﴾ وهم السادة والرؤساء من تابعيهم على الكفر، أو الذين اتبعوا: الشياطين، وتابعوهم الإنس، ورأى التابع والمتبوع العذاب. ﴿الأَسْبَابُ﴾ تواصلهم في الدنيا، أو الأرحام، أو الحلف الذي كان بينهم في الدنيا، أو أعمالهم التي عملوها فيها، أو المنازل التي كانت لهم فيها.

стр. 227

١٧٦ - ﴿كَرَّةً﴾ رجعة إلى الدنيا. ﴿أَعْمَالَهُمْ﴾ التي أحبطها كفرهم، أو ما انقضت به أعمارهم من المعاصي أن لا يكون مصروفاً إلى الطاعة. الحسرة: شدة الندامة على فائت. ﴿يآ أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً ولا تَتَّبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدوٌ مبينٌ (١٦٨) إنما يأمركم بالسوء والفحشآء وَأّن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (١٦٩) ﴾

стр. 228

١٦٨ - ﴿كُلُواْ﴾ نزلت في خزاعة وثقيف وبني مدلج لما حرموه من الأنعام والحرث. ﴿خُطُوَاتِ﴾ جمع خطوة؛ أعماله، أو خطاياه، أو طاعته، أو النذر في المعاصي.

стр. 229

١٦٩ - ﴿بِالسُّوءِ﴾ بالمعاصي لمساءة عاقبتها. ﴿وَالْفَحْشَآءِ﴾ الزنا، أو

стр. 230

المعاصي، أو كل ما فيه حد لفحشه / وقبحه. ﴿وَأّن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لا تعلمون﴾ من تحريم ما لم يحرمه، أو أن له شريكاً. ﴿وإذا قيل لهم اتَّبعوا مآ أنزل الله قالوا بل نتَّبع مآ ألفينا عليه ءابآءنا أولو كان ءابآؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون (١٧٠) ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلاّ دعآءً وندآءً صمٌ بكمٌ عميٌ فهم لا يعقلون (١٧١) ﴾

стр. 231

١٧٠ - ﴿اتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ﴾ في تحليل ما حرمتموه ﴿قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ﴾ آباءنا في تحريمه.

стр. 232

١٧١ - ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ فيما يوعظون به كمثل البهيمة التي تنقع فتسمع الصوت ولا تفهم معناه، أو مثلهم في دعائهم آلهتهم كمثل راعي البهيمة تسمع صوته ولا تفهمه. ﴿صُمُّ﴾ عن الوعظ. ﴿بُكْمٌ﴾ عن الحق. ﴿عُمْىٌ﴾ عن الرشد، والعرب تسمي من سمع ما لم يعمل به أصم، قال: (أصم عما ساءه سميع ... ) ﴿يآ أيها الذين ءامنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إيّاه تعبدون (١٧٢) إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ومآ أُهل به لغير الله فمن اضطرَّ غير باغٍ ولا عادٍ فلآ إثم عليه إنًّ الله غفور رحيم (١٧٣) ﴾

стр. 233

١٧٣ - ﴿وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ﴾ قصّر داود بن علي

стр. 234

التحريم على اللحم، وعداه الجمهور إلى سائر أجزائه. ﴿أهل به﴾ سمى الذبح إهلالاً، لأنهم كانوا يجهرون عليه بأسماء آلهتهم، فسمي كل ذبح إهلالاً، كما سمي الإحرام إهلالاً للجهر للتلبية وإن لم يجهر بها ﴿لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ ذبح لغيره من الأصنام. أو ذكر عليه اسم غيره. ﴿اضْطُرَّ﴾ أكره، أو خاف على نفسه لضرورة دعته إلى أكله قاله الجمهور. ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ على الإمام ﴿وَلَا عَادٍ﴾ على الناس بقطع الطريق، أو ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ بأكله فوق حاجته. أو بأكله مع وجود غيره، أو ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ بأكله تلذذاً ﴿وَلَا عَادٍ﴾ بالشبع، وأصل

стр. 235

البغي طلب الفساد، ومنه البغي للزانية. ﴿إن الذين يكتمون مآ أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمناً قليلاُ أولئك ما يأكلون في بطونهم إلاّ النار ولا يكلِّمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم (١٧٤) أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فمآ أصبرهم على النار (١٧٥) ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاقٍ بعيد (١٧٦) ﴾

стр. 236

١٧٤ - ﴿الِّذِينَ يَكْتُمُونَ﴾ علماء اليهود، كتموا ما في التوراة من صفة محمد ﷺ ، ونبوته. ﴿ثَمَناً﴾ الرشا التي أخذوها على كتم رسالته، وتغيير صفته، وسماه قليلاً، لانقطاع مدته، وسوء عاقبته، أو لقلته في نفسه. ﴿إِلَاّ النَّارَ﴾ سمى مأكولهم ناراً، لأنه سبب عذابهم بالنار، أو لأنه يصير يوم القيامة في بطونهم ناراً، فسماه بما يؤول إليه. ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾ ولا يُسمعهم كلامه، أو لا يُرسل إليهم بالتحية مع الملائكة، أو عبَّر بذلك عن غضبه عليهم، فلان لا يكلم فلاناً إذا غضب عليه ﴿وَلا يُزَكِّيهِمْ﴾ لا يثني عليهم، أو لا يصلح أعمالهم الخبيثة /.

стр. 237

١٧٥ - ﴿فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ فما أجرأهم عليها، أو على عمل يؤدي إليها، أو أي شيء أصبرهم عليها، أو ما أبقاهم عليها، ما أصبر فلاناً على الحبس ما أبقاه فيه.

стр. 238

﴿ليس البرَّ أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكنًّ البر من ءامن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وءاتى المال على حبِّه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسآئلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وءاتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون (١٧٧) ﴾

стр. 239

١٧٧ - ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ﴾ الصلاة وحدها، أو خاطب به اليهود والنصارى، لصلاة اليهود إلى الغرب، والنصارى إلى الشرق. (وَلكِنَّ الْبِرَّ﴾ إيمان من آمن، أو برّ من آمن بالله، فأقر بوحدانيته ﴿وَالْمَلآئِكَةِ﴾ بما أُمروا به من كَتْب الأعمال. ﴿والكتاب) ﴿القرآن﴾ (والنبيين﴾ فلا يكفر ببعضهم ويؤمن ببعض. ﴿عَلَى حُبِّهِ﴾ حب المال فيكون صحيحاً شحيحاً. ذهب الشعبي والسدي إلى وجوب

стр. 240

ذلك خارجاً عن الزكاة، فروى الشعبي أن الرسول ﷺ قال: " إن في المال حقاً سوى الزكاة وتلا هذه الآية "، والجمهور / على ان الآية محمولة على الزكاة، أو على التطوع، وأنه لا حق في المال سوى الزكاة ﴿ذَوِى الْقُرْبَى﴾ إن حُمل على الزكاة شَرَط فيهم الأوصاف المعتبرة في الزكاة وإن حُمل على التطوع فلا. ﴿وَالْيَتَامَى﴾ كل صغير لا أب له، وفي اعتبار فقرهم قولان. ﴿وَالْمَسَاكِينَ﴾ مَنْ عُدِم قدر الكفاية. وفي اعتبار إسلامهم قولان. ﴿وَابْنَ

стр. 241

السبيل﴾ فقراء المسافرين. ﴿والسائلين﴾ الذين ألجأهم الفقر إلى السؤال. ﴿وَفِى الرِّقَابِ﴾ المكاتبون أو عبيد يُعتقون. ﴿وَأَقَامَ الصَّلَاةَ﴾ إلى الكعبة بواجباتها في أوقاتها. ﴿وآتى الزَّكاةَ﴾ لمستحقها. ﴿بِعَهْدِهِمْ﴾ بنذرهم لله تعالى، أو العقود التي بينهم وبين الناس. ﴿الْبَأْسَآءِ) ﴿الفقر﴾ (وَالضَّرَّآءِ﴾ السقم. ﴿وَحِينَ الْبأْسِ﴾ القتال. وهذه الأوصاف مخصوصة بالأنبياء لتعذرها فيمن سواهم. أو هي عامة في الناس كلهم. ﴿يآ أيها الذين ءامنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأدآء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمةٌ فمن اعتدى بعد ذلك فله عذابٌ أليم (١٧٨) ولكم في القصاص حياةٌ يآ أولي الألباب لعلَّكم تتقون (١٧٩) ﴾ ١٧٨ - ﴿كُتِبَ﴾ فرض. (يا بنت عمي كتاب الله أخرجني ... عنكم فهل أمنعن الله ما فعلا) ﴿الْقِصَاصُ﴾ مقابلة الفعل بمثله من قص الأثر. نزلت في قبيلة من العرب أعزاء لا يقتلون بالعبد منهم إلا السيد، وبالمرأة إلا الرجل، أو في فريقين اقتتلا فقتل منهما جماعة، فقاصص الرسول ﷺ دية الرجل بدية الرجل، ودية

стр. 242

المرأة بدية المرأة، ودية العبد بدية العبد، أو فرض في ابتداء الإسلام قتل الرجل بالرجل، والمرأة بالمرأة، ثم نسخ بقوله تعالى: ﴿النفس بالنفس﴾ [المائدة: ٤٥] قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -، أو هو أمر بمقاصة دية الجاني من دية المُجنى عليه، فإذا قتل الحر عبداً فلسيده القصاص، ثم يقاصص بقيمة العبد من دية الحر ويدفع إلى ولي الحر باقي ديته، وإن قتل العبد حراً فقتل به قاصص ولي الحر بقيمة العبد وأخذ باقي دية الحر، وإن قتل الرجل امرأة فلوليها قتله ويدفع نصف الدية إلى ولي الرجل، وإن قتلت المرأة رجلاً فقتلت به أخذ ولي الرجل نصف الدية قاله علي - رضي الله تعالى عنه - ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ هو أن يطلب الولي الدية بالمعروف، ويؤديها القاتل بإحسان ﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ﴾ أي فضل. إذا قلنا نزلت في فريقين اقتتلا، وتقاصا ديات القتلى، فمن بقيت له بقية فليتبعها بمعروف وليؤد من عليه بإحسان، وعلى قول علي - رضي الله تعالى عنه - يؤدي الفاضل بعد مقاصصة الديات بمعروف، فالاتباع بمعروف عائد إلى ولي القتيل، والأداء بإحسان عائد إلى الجاني، أو كلاهما عائد إلى الجاني يؤدي الدية بمعروف وإحسان. ﴿تَخْفِيفٌ﴾ تخير ولي / الدم بين القود والدية والعفو، ولم يكن ذلك لأحد قبلنا، كان على أهل التوراة القصاص أو العفو ولا أرش، وعلى أهل الإنجيل الأرش أو العفو ولا قود. ﴿فَمَنِ اعْتَدَى﴾ فقتل بعد أخذ الدية ﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ بالقصاص، أو يقتله الإمام حتماً، أو يعاقبه السلطان، أو باسترجاع الدية منه ولا قود عليه.

стр. 243

١٧٩ - ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ إذا ذكره الظالم كف عن القتل، أو وجوب القصاص على القاتل وحده حياة له وللمعزوم على قتله فيحييان جميعاً وهذا أعم ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ أن تقتلوا فيقتص منكم. ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين

стр. 244

بالمعروف حقاً على المتقين (١٨٠) فمن بدّله بعد ما سمعه فإنمآ إثمه على الذين يبدّلونه إن الله سميعٌ عليم (١٨١) فمن خاف من موص جنفاً أو إثماً فأصلح بينهم فلآ إثم عليه إن الله غفورٌ رحيم (١٨٢) ﴾

стр. 245

١٨٠ - ﴿خَيْراً﴾ مالاً اتفاقاً ها هنا، قال مجاهد: " الخير المال في جميع القرآن ﴿إنه لحب الخير﴾ [العاديات: ٨] ﴿أَحْبَبْتُ حُبَّ الخير﴾ [ص: ٣٢] ﴿إِنْ عَلِمُتُمْ فِيهِمْ خَيْراً﴾ [النور: ٣٣] أراد المال في ذلك ﴿إني أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾ [هود: ٨٤] بغنى ومال ". كانت الوصية للوالدين والأقربين واجبة قبل نزول المواريث، فلما نزلت المواريث نسخ وجوبها عند الجمهور، أو نسخ منها الوصية لكل وارث وبقي الوجوب فيمن لا يرث من الأقارب. والمال الذي يجب عليه أو أن يوصي منه ألف درهم، أو من ألف إلى خمسمائة، أو يجب في كل قليل وكثير، فلو أوصى بثلثه لغير قرابته رُد الثلث على قرابته، أو يُرد ثلث الثلث على القرابة وثلثا الثلث للمُوصى له، أو ثلثاه للقرابة وثلثه للمُوصى له. ﴿عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ التقوى في أن يقدم الأحوج فالأحوج من أقاربه.

стр. 246

١٨١ - ﴿فَمَن بَدَّلَهُ﴾ غَيَّرَ الوصية بعد ما سمعها. إنما ذكِّر، لأن الوصية قول.

стр. 247

١٨٢ - ﴿جَنَفاً أَوْ إِثْماً﴾ الجنف الخطأ، والإثم: العمد، أو الجنف: الميل، والإثم: أَثَرة بعضهم على بعض، أصل الجنف الجور والعدول عن الحق ﴿فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ﴾ فمن حضر موصياً يجور في وصيته خطأ أو عمداً فأصلح بينه وبين ورثته بإرشاده إلى الحق فلا إثم عليه، أو خاف الوصي جنف المُوصي فأصلح بين ورثته وبين المُوصَى له بردّ الوصية إلى العدل، أو من خاف من جنف الموصي على ورثته بإعطاء بعض ومنع بعض في مرض موته فأصلح بين ورثته، أو من خاف جنفه فيما أوصى به لآبائه وأقاربه على بعضهم لبعض فأصلح بين الآباء والقرابة، أو من خاف جنفه في وصيته لغير وارثه بما يرجع نفعه إلى وارثه فأصلح بين ورثته فلا إثم. ﴿يآ أيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون (١٨٣) أيّاماً معدودات فمن كان منكم مريضاً أو على سفرٍ فعدَّةٌ من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعام مسكين فمن تطوّع خيراً فهو خيرٌ له وأن تصوموا خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون (١٨٤) ﴾

стр. 248

١٨٣ - ﴿الصِّيَامُ﴾ الصوم عن كل شيء الإمساك عنه، ويقال عند الظهيرة صام النهار، لإبطاء سير الشمس حتى كأنها أمسكت عنه. ﴿كَمَا كُتِبَ﴾ شبّه صومنا بصومهم في حكمه وصفته دون قدره، كانوا يصومون من العتمة إلى

стр. 249

العتمة ولا يأكلون بعد النوم شيئاً، وكذا / كان في الإسلام حتى نسخ، أو في شبه عدده، فرض على النصارى شهر مثلنا فربما وقع في القيظ فأخروه إلى الربيع وكفروه بعشرين يوماً زائدة، أو شبّه بعدد صوم اليهود ثلاثة أيام من كل شهر وعاشوراء، فصامهن الرسول ﷺ بعد الهجرة سبعة عشر شهراً ثم نسخن برمضان. ﴿الَّذِينَ من قَبْلِكُمْ﴾ جميع الناس، أو اليهود، أو أهل الكتاب. ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ محظورات الصوم، أو الصوم سبب التقوى لكسره الشهوات.

стр. 250

١٨٤ - ﴿أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ﴾ هي شهر رمضان عند الجمهور، أو الأيام البيض عند ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ثم نسخت برمضان، وهي الثاني عشر وما يليه، أو الثالث عشر وما يليه على الأظهر. ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ يجب القضاء عند داود على المسافر والمريض سواء صاما أو أفطرا، وعند الجمهور لا يجب القضاء إلا على من أفطر. ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ كانوا مخيّرين بين الصوم والفطر مع الإطعام بدلاً من الصوم، ثم نسخ بقوله تعالى ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ﴾ ، أو بقوله تعالى ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ أو وعلى الذين كانوا يطيقونه شباباً ثم عجزوا بالكبر أن يفطروا ويفتدوا، وقرأ ابن عباس - رضي الله
следующие страницы →