Полный текст (4 936 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
١٨١ - ﴿فَمَن بَدَّلَهُ﴾ غَيَّرَ الوصية بعد ما سمعها. إنما ذكِّر، لأن الوصية قول.
стр. 247
١٨٢ - ﴿جَنَفاً أَوْ إِثْماً﴾ الجنف الخطأ، والإثم: العمد، أو الجنف: الميل، والإثم: أَثَرة بعضهم على بعض، أصل الجنف الجور والعدول عن الحق ﴿فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ﴾ فمن حضر موصياً يجور في وصيته خطأ أو عمداً فأصلح بينه وبين ورثته بإرشاده إلى الحق فلا إثم عليه، أو خاف الوصي جنف المُوصي فأصلح بين ورثته وبين المُوصَى له بردّ الوصية إلى العدل، أو من خاف من جنف الموصي على ورثته بإعطاء بعض ومنع بعض في مرض موته فأصلح بين ورثته، أو من خاف جنفه فيما أوصى به لآبائه وأقاربه على بعضهم لبعض فأصلح بين الآباء والقرابة، أو من خاف جنفه في وصيته لغير وارثه بما يرجع نفعه إلى وارثه فأصلح بين ورثته فلا إثم. ﴿يآ أيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون (١٨٣) أيّاماً معدودات فمن كان منكم مريضاً أو على سفرٍ فعدَّةٌ من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعام مسكين فمن تطوّع خيراً فهو خيرٌ له وأن تصوموا خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون (١٨٤) ﴾
стр. 248
١٨٣ - ﴿الصِّيَامُ﴾ الصوم عن كل شيء الإمساك عنه، ويقال عند الظهيرة صام النهار، لإبطاء سير الشمس حتى كأنها أمسكت عنه. ﴿كَمَا كُتِبَ﴾ شبّه صومنا بصومهم في حكمه وصفته دون قدره، كانوا يصومون من العتمة إلى
стр. 249
العتمة ولا يأكلون بعد النوم شيئاً، وكذا / كان في الإسلام حتى نسخ، أو في شبه عدده، فرض على النصارى شهر مثلنا فربما وقع في القيظ فأخروه إلى الربيع وكفروه بعشرين يوماً زائدة، أو شبّه بعدد صوم اليهود ثلاثة أيام من كل شهر وعاشوراء، فصامهن الرسول ﷺ بعد الهجرة سبعة عشر شهراً ثم نسخن برمضان. ﴿الَّذِينَ من قَبْلِكُمْ﴾ جميع الناس، أو اليهود، أو أهل الكتاب. ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ محظورات الصوم، أو الصوم سبب التقوى لكسره الشهوات.
стр. 250
١٨٤ - ﴿أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ﴾ هي شهر رمضان عند الجمهور، أو الأيام البيض عند ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ثم نسخت برمضان، وهي الثاني عشر وما يليه، أو الثالث عشر وما يليه على الأظهر. ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ يجب القضاء عند داود على المسافر والمريض سواء صاما أو أفطرا، وعند الجمهور لا يجب القضاء إلا على من أفطر. ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ كانوا مخيّرين بين الصوم والفطر مع الإطعام بدلاً من الصوم، ثم نسخ بقوله تعالى ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ﴾ ، أو بقوله تعالى ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ أو وعلى الذين كانوا يطيقونه شباباً ثم عجزوا بالكبر أن يفطروا ويفتدوا، وقرأ ابن عباس - رضي الله
стр. 251
تعالى عنهما - ﴿يطوقونه﴾ يُكلفونه فلا يقدرون عليه كالشيخ والشيخة والحامل والمرضع - الفدية ولا قضاء عليهم لعجزهم. ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ بالصوم مع الفدية، أو بالزيادة على مسكين واحد. ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرءان هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدَّةٌ من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون (١٨٥) ﴾
стр. 252
١٨٥ - ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ الشهر من الشهرة، شهر سيفه أخرجه. ﴿رَمَضَانَ﴾ قيل أُخذ من الرمضاء لما كان يوجد فيه من الحر حتى يرمض الفصال، وكره مجاهد أن يقال " رمضان "، قائلاً لعله من أسماء الله - تعالى - ﴿أُنزِلَ فِيهِ
стр. 253
القرآن﴾ في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، ثم نَزَلَ منجماً بعد ذلك، قال الرسول ﷺ " نزلت صحف إبراهيم ﵊ أول ليلة من رمضان، والتوراة لست مضين منه والإنجيل لتسع عشرة خلت منه، والفرقان لأربع وعشرين منه " أو ﴿أُنزِلَ فِيهِ﴾ في فرض صومه. ﴿هُدىً لِّلنَّاسِ﴾ رشاداً. ﴿وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى﴾ بينات من الحلال والحرام، وفرقان بين الحق والباطل. ﴿فَمَن شَهِدَ﴾ أول الشهر مقيماً لزمه صومه وليس له أن يفطر في بقيته، أو فمن شهده مقيماً فليصم ما شهد منه دون ما لم يشهده إلا في السفر، أو فمن شهده / عاقلاً مكلفاً فليصمه ولا يسقط صوم بقيته بالجنون. ﴿مَرِيضاً﴾ مرضاً لا يطيق الصلاة معه قائماً، أو ما يقع عليه أسم المرض، أو ما يزيد بسبب الصوم زيادة غير متحملة ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ يبلغ يوماً وليلة، أو ثلاثة أيام، أو ما يقع عليه الإسم، والفطر مباح عند الجمهور، وواجب عند ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وقال: " اليسر الإفطار في السفر، والعسر الصوم
стр. 254
فيه " ﴿وَلِتُكْمِلُواْ﴾ عدة ما أفطرتم منه بالقضاء من غيره. ﴿وَلِتُكَبِّرُواْ اللهَ﴾ تكبير الفطر حين يهل شوال. ﴿عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ من صوم الشهر. ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريبٌ أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلّهم يرشدون (١٨٦) ﴾
стр. 255
١٨٦ - ﴿وإذا سألك عبادي﴾ قيل للرسول ﷺ : " أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه " أو سئل عن أي ساعة يدعون فيها، أو سئل كيف ندعوا، أو قال قوم: لما نزل: ﴿ادعونى أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] إلى أين ندعوا فنزلت. ﴿قَرِيبٌ﴾ الإجابة، أو من سماع الدعاء. ﴿أجيب دعوة الداعي﴾ اسمع فعبّر عن السماع بالإجابة، أو أُجيبه إلى ما سأل إذا كان مصلحة مستكملاً لشروط الطلب، وتجب إجابته كثواب الأعمال، فالدعاء عبادة ثوابها الإجابة، أو لا تجب. وإن قصّر في شروط الطلب فلا تجب إجابته وفي جوازها قولان، وإن كان سؤاله مفسدة لم تجز إجابته. ﴿فَلْيَسْتَجِيبُواْ﴾ فليجيبوني، أو الاستجابة
стр. 256
طلب الموافقة للإجابة، أو فليستجيبوا لي بالطاعة، أو فليدعوني. ﴿أحلَّ لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسآئكم هن لباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالئان باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الّيل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله ءاياته للناس لعلهم يتقون (١٨٧) ﴾
стр. 257
١٨٧ - ﴿الرَّفَثُ﴾ من فاحش القول،
(عن اللغا ورفث التكلم ... )
عبّر به عن الجماع اتفاقاً لأن ذكره في غير موضعه فحش. ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ﴾ بمنزلة اللباس لإفضاء كل واحد منهما ببشرته إلى صاحبه، أو لاستتار أحدهما بالآخر، أو سكن ﴿الليل لِبَاساً﴾ [النبأ: ١٠] سكناً. ﴿تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ﴾ بالجماع والأكل والشرب، أُبيحا قبل النوم وحرِّما بعده. فطلب عمر زوجته فقالت: قد نمت فظنها تعتل فواقعها، وجاء قيس بن صرمة من عمله في أرضه فطلب الأكل فقالت زوجته نسخن لك شيئاً فغلبته عيناه، ثم قدمت إليه الطعام فامتنع، فلما أصبح لاقى جهداً وأخبر الرسول ﷺ بما جرى لهما فنزلت ... . ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ لما كان في مخالفتكم. ﴿وَعَفَا﴾ عن ذنوبكم، أو عن تحريم ذلك بعد النوم. ﴿بَاشِرُوهُنَّ﴾ جامعوهن. ﴿مَا كَتَبَ الله لكم﴾
стр. 258
الولد، أو ليلة القدر، أو ما رخص فيه. ﴿الْخَيْطُ الأَبْيَضُ﴾ قال علي - رضي الله تعالى عنه -: " الخيط الأبيض الشمس ". قال حذيفة " كان رسول الله ﷺ يتسحر وأنا أرى مواقع النبل. فقيل لحذيفة بعد الصبح فقال: هو الصبح إلا أنه لم تطلع / الشمس " والإجماع على خلاف هذا، أو الأبيض الفجر الثاني والأسود سواد الليل قبل الفجر الثاني، كان عدي يراعي خيطاً
стр. 259
أبيض وخيطاً أسود جعلهما تحت وسادته فأخبر الرسول ﷺ بذلك فقال: " إنك لعريض الوساد، إنما هو بياض النهار وسواد الليل، أو كان بعضهم يربط في رجليه خيطاً أبيض وخيطاً أسود ولا يزال يأكل حتى يتبينا له فأنزل الله ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ ، فعلموا أنه إنما يعني الليل والنهار " ﴿الْفَجْرِ﴾ لانبعاث ضوئه: من فجر الماء يفجر فجراً: انبعث وجرى ﴿تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ بالقبل واللمس، أو بالجماع عند الأكثرين. ﴿ولا تأكلوآ اموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بهآ إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون (١٨٨) ﴾
стр. 260
١٨٨ - ﴿بِالْبَاطِلِ﴾ بالغصب والظلم، أو القمار والملاهي. ﴿وَتُدْلُواْ﴾ تصيروا، أدليت الدلو أرسلته. ﴿أَمْوَالَكُم﴾ أموال اليتامى، أو الأمانات والحقوق
стр. 261
التي إذا جحدها قبل قوله فيها. ﴿يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البرّ بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البرّ من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون (١٨٩) ﴾
стр. 262
١٨٩ - ﴿الأَهِلَّةِ﴾ من الاستهلال برفع الصوت عند رؤيته. " وهو هلال إلى ليلتين، أو إلى ثلاث، أو إلى أن يحجر بخطة دقيقة، أو إلى أن يبهر ضوءه سواد الليل فيسمى حينئذ قمراً ". ﴿مَوَاقِيتُ﴾ مقادير لأوقات الديون، والحج. ﴿تَأْتُواْ البيوت من ظهورها﴾ كنى به عن إتيان النساء في أدبارهن، لأن المرأة يأوى إليها كما يأوى إلى البيت، أو هو مثل لإتيان البيوت من وجهها ولا يأتونها من غير وجهها، أو كانوا إذا أحرموا لم يدخلوا حائطاً من بابه فدخل الرسول ﷺ دار رفاعة الأنصاري فجاء فتسور الحائط على الرسول ﷺ فلما خرج الرسول ﷺ من الباب خرج معه رفاعة، فقال الرسول ﷺ :
" ما حملك على هذا " فقال: " رأيتك خرجت منه "، فقال الرسول ﷺ :
стр. 263
" إني رجل أحمس " فقال رفاعة: " إن تكن رجلاً أحمس فإن ديننا واحد فنزلت ... . "، وقريش يُسمون الحمس لتحمسهم في دينهم، والحماسة: الشدة. ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم وَلا تَعْتَدُواْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠) واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزآء الكافرين (١٩١) فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم (١٩٢) وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلاّ على الظالمين (١٩٣) ﴾
стр. 264
١٩٠ - ﴿الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ هذه أول آية نزلت بالمدينة في قتال من قاتل خاصة ﴿وَلا تَعْتَدُوَاْ﴾ بقتال من لم يقاتل. ثم نسخت ب ﴿بَرَآءَةٌ﴾ أو نزلت في قتال المشركين كافة ﴿وَلا تَعْتَدُواْ﴾ بقتل النساء والصبيان، أو لا تعتدوا بالقتال على غير الدين.
стр. 265
١٩١ - ﴿ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ ظفرتم بهم. ﴿وَالْفِتْنَةُ﴾ الكفر ها هنا اتفاقاً لأنه يؤدي إلى الهلاك كالفتنة. ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ نهوا عن قتال
стр. 266
أهل الحرم إلا أن يبدءوا بالقتال ثم نسخ بقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حتى لَا تَكُونَ فتنة﴾ [١٩٣] ، أو هي محكمة فلا يُقَاتل أهل الحرم ما لم يبدءوا بالقتال. ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين (١٩٤) ﴾
стр. 267
١٩٤ - ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ لما / اعتمر الرسول ﷺ في ذي القعدة فَصُدًّ، فصالح على القضاء في العام المقبل، فقضى في ذي القعدة نزل ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ﴾ وهو ذي القعدة المقضي فيه ﴿بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ المصدود فيه، أُخذ ذو القعدة من قعودهم عن القتال فيه لحرمته. ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ لما فخرت قريش على الرسول ﷺ حين صدته اقتص الله - تعالى - له، أو نزلت لما قال المشركون: " أَنُهِيتَ عن قتالنا في الشهر الحرام، فقال: نعم. فأرادوا قتاله في الشهر الحرام فقيل له: إن قاتلوك في الشهر الحرام فاستحل منهم ما استحلوا منك. ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين
стр. 268
١٩٥ - ﴿سبيل الله﴾ الجهاد. ﴿ولا تلقوا بأيديكم﴾ الباء زائدة، أو غير
стр. 269
زائدة أي لا تُلقوا أنفسكم بأيديكم. ﴿التَّهْلُكَةِ﴾ الهلاك لا تتركوا النفقة في الجهاد فتهلكوا بالإثم، أو لا تخرجوا بغير زاد فتهلكوا بالضعف، أو لا تيأسوا من المغفرة عن المعصية فلا تتوبوا، ولا تتركوا الجهاد فتهلكوا، أو لا تقتحموا القتال من غير نكاية في العدو، أو هو عام محمول على ذلك كله. ﴿وَأَحْسِنُواْ﴾ الظن بالقدر، أو بأداء الفرائض أو عودوا بالإحسان على المعدم. ﴿وَأَتِمُّواْ الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذآ أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب (١٩٦) ﴾
стр. 270
١٩٦ - ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ أتموا كل واحد منهما بمناسكه وسننه، أو الإحرام بهما إفراد من دويرة الاهل، أو أن يخرج من دويرة أهله لأجلهما لا يريد غيرهما من كسب ولا تجارة، أو إتمامهما واجب بالدخول فيهما، أو إتمام العمرة الإحرام بها في غير أشهر الحج، وإتمام الحج الإتيان بمناسكه بحيث لا يلزمه دم جبران نقص. ﴿أُحْصِرْتُمْ﴾ بالعدو دون المرض، أو كل حابس من عدو أو مرض أو عذر ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ﴾ بدنة صغيرة أو كبيرة، أو هو شاة عند الأكثرين. ﴿الْهَدْى﴾ من الهدية، أو من هديته إذا سقته إلى الرشاد. ﴿مَحِلَّهُ﴾ محل الحصر حيث أُحصر من حل أو حرم، أو الحرم، أو مَحِله: تحلله بأداء نسكه، فليس لأحد بعد الرسول ﷺ أن يتحلل من إحرامه فإن كان إحرامه عمرة لم يفت، وإن كان حجاً ففاته قضاه بالفوات بعد تحلله منه. ﴿صٍيَامٍ أَوْ صدقة﴾
стр. 271
صيام ثلاثة أيام، صدقة: إطعام ستة مساكين، أو صيام عشرة أيام، والصدقة أطعام عشرة، والنسك شاة. ﴿أَمِنتُمْ﴾ من الخوف، أو المرض. ﴿تَمَتَّعَ﴾ بفسخ الحج، أو فعل العمرة في أشهر الحج ثم حج في عامه، أو إذا تحلل الحاج بالإحصار ثم عاد إلى بلده متمتعاً ثم قضى الحج من قابل فقد صار متمتعاً بإحلاله بين الإحرامين. ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ﴾ شاة أو بدنة. ﴿ثلَاثَةِ أَيَّامٍ في الْحَجِّ﴾ بعد الأحرام به وقبل يوم النحر، أو في أيام التشريق. ولا يجوز تقديمها على الإحرام بالحج / أو يجوز في عشر ذي الحجة ولا يجوز قبله، أو يجوز في أشهر الحج ولا يجوز قبلها. ﴿رَجَعْتُمْ﴾ من حجكم، أو إلى أهلكم في أمصاركم. ﴿كَامِلَةٌ﴾ تأكيد، أو كاملة من الهدي، أو كملت أجره كمن أقام على الإحرام فلم يتحلل منه ولم يتمتع، أو هو خبر بمعنى الأمر أي أكملوا صيامها. ﴿حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ أهل الحرم، أو من بين مكة والمواقيت، أو أهل الحرم ومن قرب منه كأهل عُرنة وعَرفة والرجيع، أو من كان على مسافة لا تقصر فيها الصلاة. ﴿الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خيرٍ يعلمه الله وتزوّدوا فإن خير الزّاد التقوى واتقون يآ أولي الألباب (١٩٧) ﴾
стр. 272
١٩٧ - ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ شوال وذو القعدة وذو الحجة، أو شوال وذو القعدة وعشرة أيام من ذي الحجة، أو شوال وذو القعدة وعشر ليالي من ذي الحجة إلى طلوع الفجر يوم النحر. ﴿فَرَضَ﴾ أحرم، أو أهلَّ بالتلبية. ﴿رَفَثَ﴾ الجماع، أو الجماع والتعرض له بمواعدة ومداعبة أو الإفحاش بالكلام كقوله: " إذا حللت فعلت بكِ كذا من غير كناية ". ﴿وَلا فُسُوقَ﴾ منهيات الإحرام، أو السباب، أو الذبح للأصنام، أو التنابز بالألقاب أو المعاصي كلها. ﴿وَلا جِدَالَ﴾ السباب، أو المِراء والاختلاف أيهم أتم حجاً، أو أن يجادل
стр. 273
صاحبه حتى يغضبه، أو اختلاف كان يقع بينهم في اليوم الذي يكون فيه حجهم، أو اختلافهم في موافق الحج أيهم أصاب موقف إبراهيم ﵊، أو لا جدال في وقته لاستقراره وبطلان النسيء الذي كانوا ينسونه فربما حجوا في صفر أو ذي القعدة. ﴿وَتَزَوَّدُوأ﴾ الأعمال الصالحة، أو نزلت في قوم من أهل اليمن كانوا يحجون بغير زاد، ويقولون نحن المتوكلون، فنزل ﴿وَتَزَوَّدُواْ﴾ الطعام فإن خيراً منه التقوى. ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم فإذآ أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضآلين (١٩٨) ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم (١٩٩) ﴾
стр. 274
١٩٨ - ﴿فَضْلاً﴾ كانت ذو المجاز وعكاظ متجراً في الجاهلية فلما جاء الإسلام تركوا ذلك حتى نزلت ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ . ﴿أَفَضْتُم﴾ أسرعتم، أو رجعتم من حيث بدأتم. ﴿عَرَفَاتٍ﴾ جمع عرفة، أو اسم واحد وإن كان بلفظ
стр. 275
جمع، قاله الزجاج سميت به، لأن آدم ﵊ عرف بها حواء بعد هبوطهما، أو عرفها عند رؤيتها إبراهيم ﵊ لما تقدم له من وصفها، أو لتعريف جبريل ﵊ الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - مناسكهم، أو لعلو الناس على جبالها، لأن ما علا عرفة وعرفات، ومنه عرف الديك. ﴿الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ سمي به لأن الدعاء فيه والمقام من معالم الحج.
стр. 276
١٩٩ - ﴿أفاض الناس﴾ إبراهيم ﵊ عبّر عن الواحد بلفظ الجمع، كقوله ﴿الذين قَالَ لَهُمُ الناس﴾ [آل عمران: ١٧٣] يعني نُعيم بن مسعود، أو أمر قريشا أن يفيضوا / من حيث أفاض الناس وهم العرب - كانوا يقفون بعرفة، لأن قريشاً كانوا يقفون بمزدلفة، ويقولون نحن أهل الحرم فلا نخرج منه فنزلت ﴿وَاسْتَغْفِرُواْ اللَّهَ﴾ من ذنوبكم، أو من مخالفتكم في الوقوف والإفاضة.
стр. 277
﴿فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم ءابآءكم أو أشد ذكراً فمن الناس من يقول ربنآ ءاتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق (٢٠٠) ومنهم من يقول ربنآ ءاتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار (٢٠١) أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب (٢٠٣) ﴾
стр. 278
٢٠٠ - ﴿مَّنَاسِكَكُمْ﴾ الذبائح، أو ما أُمرتم به في الحج، والمناسك المتعبدات. ﴿فاذْكُرُواْ اللَّهَ﴾ بالتكبير أيام منى، أو بجميع ما سُّن من الأدعية بمواطن الحج كلها. ﴿كذكركم آباءكم﴾ كانوا إذا فرغوا من الحج جلسوا بمنى وافتخروا بمناقب آباءهم فنزلت، أو كذكر: الصغير لأبيه إذا قال: يا بابا، أو كان أحدهم يقول: اللهم إن أبي كان عظيم الجفنة عظيم القبة كثير المال فاعطني مثل ما أعطيته فلا يذكر غير أبيه.
стр. 279
٢٠١ - ﴿حسنة﴾ العافية في الدنيا والآخرة، أو نعيمهما قاله: الأكثر، أو المال في الدنيا والجنة في الآخرة، أو العلم والعمل في الدنيا والجنة في الآخرة. ﴿واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجَّل في يومين فلآ إثم عليه ومن تأخَّر فلآ إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموآ أنكم إليه تحشرون (٢٠٣) ﴾
стр. 280
٢٠٣ - ﴿مَّعْدُودَاتٍ﴾ أيام منى إجماعاً وإن شرك بعضهم بين بعضا وبين الأيام المعلومات. ﴿تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ﴾ النَّفر الأول. ﴿وَمَن تَأَخَّرَ﴾ النَّفر الثاني. ﴿فَلآ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ في تعجله ولا تأخره، أو يغفر لكل واحد منهما، أو لا إثم عليه إن أتقى فيما بقي من عمره، أو لا إثم عليه إن اتقى قتل الصيد في الثالث من أيام التشريق، أو إن اتقى ما نُهِي عنه غُفر له ما تقدم من ذنبه.
стр. 281
﴿وَاذْكُرُواْ اللَّهَ﴾ بالتكبير في الأيام المعدودات من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق، أو من الفجر يوم عرفة إلى العصر يوم النحر، أو من الظهر يوم النحر إلى بعد العصر آخر أيام التشريق، أو بعد صلاة الصبح من آخر التشريق. ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألدُّ الخصام (٢٠٤) وإذا تولَّى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد (٢٠٥) وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد (٢٠٦) ومن الناس من يشري نفسه ابتغآء مرضات الله والله رءوف بالعباد (٢٠٧) ﴾
стр. 282
٢٠٤ - ﴿يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾ من الجميل والخير، أو من حب الرسول ﷺ والرغبة في دينه. ﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِى قَلْبِهِ﴾ يقول اللهم اشهد عليَّ به، أو في قلبه ما يشهد الله أنه بخلافه، أو يستشهد الله على صحة ما في قلبه والله يعلم أنه بخلافه. ﴿أَلَدُّ﴾ الألد: الشديد الخصومة. ﴿الْخِصَامِ﴾ مصدر، أو جمع خصيم أي ذو جدال، أو كذاب، أو شديد القسوة في المعصية، أو غير مستقيم الخصومة. نزلت في الأخنس بن شَرِيق، أو هي صفة للمنافقين.
стр. 283
٢٠٥ - ﴿تَوَلَّى﴾ تصرف، أو غضب. ﴿لِيُفْسِدَ فِيهَا﴾ بالكفر، أو الظلم. ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ بالقتل والسبي، أو بالإضلال المفضي إلى القتل والسبي.
стр. 284
٢٠٦ - ﴿أَخَذتْهُ الْعِزَّةُ﴾ دعته إلى فعل الإثم، أو يعز نفسه أن يقولها للإثم المانع منها.
стр. 285
٢٠٧ - ﴿يَشْرِى﴾ يبتع، نزلت فيمن أمر بمعروف ونهى عن منكر فقتل أو في صهيب اشترى نفسه من المشركين بجميع ماله ولحق بالمسلمين، وقال / الحسن: العمل الذي باع به نفسه الجهاد. ﴿يآ أيها الذين ءامنوا ادخلوا في السلم كآفة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدوٌ مبين (٢٠٨) فإن زللتم من بعد ما جآءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيزٌ حكيم (٢٠٩) هل ينظرون إلآ أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملآئكة وقضى الأمر وإلى الله ترجع الأمور (٢١٠) ﴾ .
следующие страницы →