← Тафсир

Тафсир · id 5638

تفسير العز بن عبد السلام

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (4 936 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

٢ - ﴿تَذْهَلُ﴾ تسلو كل والدة عن ولدها، أو تشتغل، أو تلهى أو تنساه. ﴿سُكَارَى﴾ من الخوف ﴿وما هم بسكارى﴾ من الشرب. ﴿ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتّبع كلّ شيطان مريدٍ كتب عليه

стр. 2242

أنّه من تولاه فأنّه يضله ويهديه إلى عذاب السعير﴾

стр. 2243

٣ - ﴿يُجَادِلُ﴾ يرد النص بالقياس أو يخاصم في الدين بالهوى، نزلت في النضر بن الحارث " ع ". ﴿يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنّا خلقناكم من ترابٍ ثم من نظفةٍ ثم من علقةٍ ثمّ من مضغةٍ مخلقةٍ وغير مخلقةٍ لنبين لكم ونقرّ في الأرحام ما نشاء إلى أجلٍ مسمى ثم نخرجكم طفلاً ثمّ لتبلغوا أشدّكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يردّ إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علمٍ شيئاً وترى الأرض هامدةً فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوجٍ بهيج ذلك بأن الله هو الحق وأنّه يحى الموتى وأنّه على كل شىءٍ قديرً وأنّ الساعة ءاتيةٌ لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور﴾

стр. 2244

٥ - ﴿مِّن تُرَابٍ﴾ يريد آدم ﴿ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ﴾ يريد ذريته فتصبر النطفة علقة ثم تصير العلقة مضغة بقدر ما يمضغ من اللحم ﴿مُّخَلَّقَةٍ﴾ صارت خلقاً ﴿وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ دفعتها الأرحام فلم تصر خلقاً، أو تامة الخلق وغير تامة أو مصورة وغير مصورة، أو لتمام شهوره وغير تمام ﴿لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ في القرآن بدو خلقكم وتنقل أحوالكم ﴿يُتَوَفَّى﴾ قبل الأشد، أو قبل أرذل العمر، ﴿أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ الهرم، أو حالة ضعف كحال خروجه من بطن أمه، أو ذهاب العقل

стр. 2245

﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ﴾ شيئاً وينسى ما كان يعلمه، أو لا يعقل بعد عقله الاول شيئاَ. ﴿هَامِدَةً﴾ غبراء متهشمة، أو يابسة لا تنبت شيئاً، أو دراسة والهمود: الدروس ﴿اهْتَزَّتْ﴾ استبشرت، أو اهتز نباتها لشدة حركته ﴿وَرَبَتْ﴾ أضعف نباتها، أو انتفخت لظهور نباتها على التقديم والتأخير ربت واهتزت. ﴿زَوْجٍ﴾ نوع، أو لون أصفر وأحمر وأخضر وغير ذلك ﴿بَهيجٍ﴾ حسن الصورة. ﴿ومن الناس من يجادل في الله بغير علمٍ ولا هدى ولا كتاب منيرٍ ٨ ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزى ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد﴾

стр. 2246

٩ - ﴿ثَانِىَ عِطْفِهِ﴾ لاوي عنقه إعراضاً عن الله ورسوله، " أو عادلاً جانبه " كبراً عن الإجابة " ع " والعطف / [١١٥ / ب] الجانب، ومنه نظر في أعطافه، نزلت في النضر بن الحارث. ﴿ليضل﴾ بتكذيبه الرسول [ ﷺ ] " واعتراضه على القرآن "، أو كان رأى راغباً في الإسلام أحضره " طعامه وشرابه وغناء قينة له " وقال هذا خير لك مما يدعوك إليه محمد [ ﷺ ] .

стр. 2247

﴿ومن الناس من يعبد الله على حرفٍ فإن أصابه خيرٌ اطمأن به وإن أصابته فتنةٌ انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين يدعوا من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هوالضلال البعيد يدعوا لمن ضرّه أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير إن الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جناتٍ تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد﴾

стр. 2248

١١ - ﴿حَرْفٍ﴾ ميل، أو متحرفاً بين الإيمان والكفر، أو على ضعف في العبادة كالقائم على حرف، نزلت في المنافق يعبد الله - تعالى - بلسانه ويعصيه بقلبه " ح "، أو في ناس من القبائل وفيمن حول المدينة كانوا يقولون نأتي محمد فإن صادفنا عنده خيراً اتبعناه وإلا لحقنا بأهالينا ﴿الْخُسْرَانُ﴾ لذهاب الدنيا والآخرة.

стр. 2249

١٣ - ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى﴾ الناصر والعشير: المخالط، أو المولى: المعبود والعشير: الخليط والزوج لمخالطته من المعاشرة. ﴿من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسببٍ إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ وكذلك أنزلناه ءايات بينات وأن الله يهدى من يريد ١٠ إنّ الذين ءامنوا والذين هادوا الصائبين والنصارى والمجوس

стр. 2250

والذين أشركوا إنّ الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيءٍ شهيدٌ﴾

стр. 2251

١٥ - ﴿يَنصُرَهُ﴾ من ظن أن الله - تعالى - لا ينصر محمداً [ ﷺ ] على أعدائه في الدنيا بالغلبة وفي الآخرة بظهور الحجة ﴿فَلْيَمْدُدْ﴾ بحبل إلى سماء الدنيا ﴿ليقطع﴾ عنه الوحي ثم لينظرهل يُذهب هذا الكيد منه ما يعطيه من نزول الوحي، أو ينصره الله - تعالى - يرزقه والنصر: الرزق، أو أن لن يمطر الله - تعالى - أرضه، يقال للأرض الممطورة منصورة ﴿فَلْيَمْدُدْ﴾ بحب إلى سقف بيته، ثم ليختنق به فلينظر هل يذهب ما يغيظه من أن الله - تعالى - لا يرزقه. ﴿ألم تر أنّ الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدّواب وكثيرٌ من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرمٍ إن الله يفعل ما يشاء﴾

стр. 2252

١٨ - ﴿ومن يهن الله﴾ بإدخال النار ﴿فماله مِن مُّكْرِمٍ﴾ يدخله الجنة ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ من ثواب وعقاب، أو من يهنه بالشقاء فلا مُكرم له بالسعادة ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ من شقاوة وسعادة. ﴿هاذان خصمان اختصموا في ربّهم فالذين كفروا قطعت لهم ثيابٌ من نارٍ يصب من فوق رءوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ١٠ ولهم مقامع من حديد كلّما أرادوا أن يخرجوا منها من غمٍ أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق﴾

стр. 2253

١٩ - ﴿خصمان﴾ المسلمون والمشركون لما اقتتلوا ببدر، أونزلت في ثلاثة مسلمين بارزوا ثلاثة من المشركين فقتلوهم، أو أهل الكتاب قالوا: نبينا وكتابنا قد تقدما نبيكم وكتابكم ونحن خير منكم وقال المسلمون: نبينا خاتم الأنبياء ونحن أولى بالله منكم، أو المؤمنون والمشركون اختلفوا في البعث والجزاء، أو الجنة والنار اختصمتا فقالت النار خلقني الله - تعالى - لنقمته وقالت الجنة: خلقني الله - تعالى - لرحمته قاله عكرمة ﴿قُطِّعَتْ﴾ عبّر بتقطيع الثياب عن إحاطة النار بهم إحاطة الثوب بلابسه ﴿الْحَمِيمُ﴾ الماء الحار لأنه ينضج لحومهم والنار تحرقها، قيل نزلت في مبارزي بدر فقتل حمزة عتبة بن ربيعة، وقتل علي الوليد بن عتبة بن ربيعة، وقتل عبيدة بن الحارث شيبة بن ربيعة.

стр. 2254

٢٠ - ﴿يُصْهَرُ﴾ يذاب صهرت الألية أذبتها، أو يحرق، أو يقطع به، أو ينضج.

стр. 2255

٢١ - ﴿مَّقَامِعُ﴾ جمع مقمعة، والقمع: ضرب الرأس حتى يقعى فينكب، أو ينحط. ﴿إنّ الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جناتٍ تجري من تحتها الأنهار يحلّون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤاً ولباسهم فيها حريرٌ وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد﴾

стр. 2256

٢٤ - ﴿الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ لا إله إلا الله، أو الإيمان، أوالقرآن، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ﴿صِرَاطِ الحميد﴾ / [١١٦ / أ] الإسلام، أو الجنة. ﴿إنّ الذين كفروا ويصدّون عن سبيل الله والمسجد الحرامٍ الذي جعلناه للنّاس سواءً العاكف فيه والبادِ ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليمٍ

стр. 2257

٢٥ - ﴿المسجد الْحَرَامِ﴾ المسجد نفسه ﴿جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ﴾ قبلة ومنسكاً للحج فحاضره والبادي سواء في حكم المسجد، أو في حكم النسك، أو أراد جميع الحرم فالحاضر والبادي سواء في الأمن فيه وأن لا يقتلا به صيداً ولا يعضدا شجراً، أو سواء في دوره ومنازله فليس العاكف أولى بها من البادي ﴿بِإِلْحَادٍ﴾ الإلحاد: الميل عن الحق، الباء زائدة. قال الشاعر: (نحن بنو جعدة أصحاب الفلج ... نضرب بالسيف ونرجوا بالفرج)

стр. 2258

﴿بِظُلْمٍ﴾ بشرك، أو باستحلال الحرام، أو باستحلال الحرم تعمداً " ع " أو احتكار الطعام بمكة، أو نزلت في أبي سفيان وأصحابه لما صدوا الرسول [ ﷺ ] عام الحديبية " ع ". ﴿وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق﴾

стр. 2259

٢٦ - ﴿بَوَّأْنَا﴾ وطأنا، أو عرفناه بعلامة سحابة تطوقت حيال الكعبة فبنى على ظلها أو ريح فكنست حول البيت يقال لها: الخجوج ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِىَ﴾ من الشرك وعبادة الأوثان. أو من الأنجاس كالفرث والدم الذي كان يطرح حول البيت، أو قول الزور ﴿لِلطَّآئِفِينَ﴾ بالبيت ﴿وَالْقَآئِمِينَ﴾ في الصلاة، أو المقيمين بمكة ﴿وَالْرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ في الصلاة.

стр. 2260

٢٧ - ﴿وَأَذِّن فِى النَّاسِ﴾ أعلمهم ونادِ فيهم، خوطب به محمد رسول الله [ ﷺ ] ، أو إبراهيم ﵊ فقام إبراهيم على أبي

стр. 2261

قُبَيْس فقال: عباد الله إن الله - تعالى - قد بنى بيتاً، وأمركم بحجة فحجوا فأجابوه من أصلاب الرجال وأرحام النساء. لبيك داعي ربنا فلا يحجه إلى يوم القيامة إلا من أجاب إبراهيم قيل أول من أجابه به أهل اليمن فهم أكثر الناس حَجاً ﴿رِجَالاً﴾ جمع راجل ﴿ضَامِرٍ﴾ جمع مهزول ﴿عَمِيقٍ﴾ بعيد. ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق﴾

стр. 2262

٢٨ - ﴿لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ﴾ شهود المواقف وقضاء المناسك، أو المغفرة، أو التجارة في الدنيا والأجر في الآخرة، ﴿مَّعْلُومَاتٍ﴾ عشر ذي الحجة أخرها يوم النحر " ع "، أو أيام التشريق، أو يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر ﴿عَلَى مَا رَزَقَهُم﴾ على نحر ما رزقهم من الأزواج الثمانية من الضحايا والهدايا ﴿فَكُلُواْ﴾ الأكل والإطعام واجبان، أو مستحبان، أو يجب الإطعام دون الأكل، ﴿الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ﴾ الذي جمع الفقر والزمانة، أو الفقر وضر الجوع أو الفقر والطلب، أو الذي ظهر عليه أثر البؤس، أو الذي يُؤنف من مجالسته.

стр. 2263

٢٩ - ﴿تَفَثَهُمْ﴾ مناسك الحج " ع "، أو حلق الرأس، أو إزالة قشف

стр. 2264

الإحرام بالتقليم والطيب وأخذ الشعر وتقليم الأظفار والغسل " ح " ﴿نُذُورَهُمْ﴾ من نحر، أو غيره ﴿وَلْيَطَّوَّفُواْ﴾ طواف الإفاضة ﴿الْعَتِيقِ﴾ عتقه الله - تعالى - من الجبابرة " ع "، أو عتيق لم يملكه أحد من الناس، أو من الغرق زمن الطوفان، أو قديم أول بيت وضع للناس بناه آدم - عليه الصلاة / والسلام -، وأعاده بعد الطوفان إبراهيم ﵊. ﴿ذلك ومن يعظّم الله فهو خيرٌ له عند ربّه وأحلّت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرّجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خرّ من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيقٍ﴾

стр. 2265

٣٠ - ﴿حُرُمَاتِ اللَّهِ﴾ فعل المناسك، أو منهيات الإحرام ﴿ما يتلى عليكم﴾ من ﴿المنخنقة﴾ إلى قوله ﴿عَلَى النصب﴾ [المائدة: ٣] ، أو ﴿غَيْرَ مُحِلِّى الصيد وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ ، [المائدة: ١] ﴿الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ﴾ من للجنس، أو اجتنبوا منها رجسها وهو عبادتها ﴿قَوْلَ الزُّورِ﴾ الشرك، أو الكذب، أو شهادة الزور، أو أعياد المشركين.

стр. 2266

٣١ - ﴿حنفاء﴾ مسلمين، أومخلصين أو مستقيمين، أو حُجَّاجاً، ﴿غَيْرَ مُشْرِكينَ﴾ مرائين بعبادته، أو شهادة الزور، أو قولهم في التلبية: " إلا شريكاً هو لك ". ﴿ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ٦ لكم فيها منافع إلى أجلٍ مسمى ثم محلّها إلى البيت العتيق﴾

стр. 2267

٣٢ - ﴿شعائرالله﴾ فروضه، أو معالم دينه يريد مناسك الحج تعظيمها: بإتمامها.

стр. 2268

٣٣ - ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾ بالتجارة، والأجل المسمى: العود، ومحلها: محل المناسك - هي الحج والعمرة - الطواف بالبيت العتيق، أو يريد بالشعائر البدن المشعرة تعظيمها باستسمانها واستحسانها، والمنافع الركون والدر والنسل، والأجل المسمى: " إيجابها " " ع "، أو نحرها، ومَحِلُّها: مكة، أو

стр. 2269

الحرم كله، أو يريد بالشعائر دين الله كله نعظمه بالتزامه " ح "، والمنافع: الأجر والأجل المسمى: القيامة ومحلها إلى البيت: " يحتمل إلى رب البيت "، أو ما اختص منها بالبيت " كالصلاة إليه وقصده بالحج والعمرة ". ﴿تَقْوَى القلوب﴾ [٣٢] إخلاصها. ﴿ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون﴾

стр. 2270

٣٤ - ﴿منسكا﴾ حجاً، أو ذبحاً، أو عيداً، والمنسك في كلامهم الموضع المعتاد، مناسك الحج لاعتياد مواضعها ﴿بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ الهدى إن جعلنا المنسك الحج، أو الأضاحي إن جعلناه العيد ﴿المختبين﴾ المطمئنين إلى ذكر الله - تعالى - أو المتواضعين، أو الخاشعين، الخشوع في الأبدان والتواضع في الأخلاق، أو الخائفين، أو المخلصين، أو الرقيقة قلوبهم، أو المجتهدون في العبادة، أو الصالحون المقلون، أو الذين لا يظلمون وإذا ظُلموا لم ينتصروا قاله الخليل. ﴿والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خيرٌ فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا

стр. 2271

وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلّكم تشكرون لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخّرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين﴾

стр. 2272

٣٦ - ﴿وَالْبُدْنَ﴾ الإبل عند الجمهور، أو الإبل والبقر، أو ذوات الخف من الإبل والبقر والغنم حكاه ابن شجرة سميت بدناً لأنها مُبدنة بالسمن ﴿شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ معالم دينه، أو فروضه ﴿فِيهَا خَيْرٌ﴾ أجر، أو ركوبها عند الحاجة وشرب لبنها عند الحلب ﴿صَوَآفَّ﴾ مصطفة، أو قائمة تصفُّ بين أيديها بالقيود، أو معقولة، قرأ الحسن " صوافي " أي خالصة لله - تعالى - من الصفوة، ابن مسعود " صوافن " معقولة إحدى يديها فتقوم على ثلاث صفن الفرس ثنى إحدى يديه وقام على ثلاث. وقال: (ألف الصفون فما يزال كأنه ... مما يقوم على الثلاث كسيرا)

стр. 2273

﴿وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ سقطت إلى الإرض، وجب الحائط سقط، وجبت الشمس غربت ﴿فَكُلُواْ﴾ يجب الأكل من المتطوع به، أو يستحب عند الجمهور ولا يجب، كانوا في الجاهلية يحرمون أكلها على أنفسهم. ﴿القانع﴾ السائل و ﴿المعتر﴾ المتعرض بغير سؤال " ح " / أوالقانع الذي لا يسأل والمعتر يعتري فيسأل، أو القانع المسكين الطَّوَّاف والمعتر الصديق الزائر، أو القانع: الطامع، والمعتر الذي يعتري بالبدن ويتعرض للحم لأنه ليس عنده لحم.

стр. 2274

٣٧ - ﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ﴾ لن يتقبل الدماء وإنما يتقبل التقوى، أو لن يصعد إلى الله - تعالى - اللحم والدم وإنما يصعد إليه التقوى والعمل الصالح، كانوا في الجاهلية إذا نحروا البدن استقبلوا الكعبة بدمائها فنضحوها نحو البيت فأراد المسلمون فعل ذلك فنزلت " ع " ﴿هَدَاكُمْ﴾ أرشدكم إليه من حجكم. ﴿إنّ الله يدافع عن الذين ءامنوا إن الله لا يحبّ كل خوانٍ كفورٍ إذن للذين يقاتلون بأنهّم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربّنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيعٌ وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيزٌ الذين إن مكنّاهم في الأرض أقاموا الصلاة وءاتوا

стр. 2275

الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور﴾

стр. 2276

٣٨ - ﴿يَدْفع﴾ بالكفار عن المؤمنين وبالعصاة عن المطيعين، وبالجهال عن العلماء، " أو يدفع عنهم هواجس النفس ووسواس الشيطان "، أو يدفع بنور السنة ظلمات البدعة.

стр. 2277

٤٠ - ﴿بَعْضَهُم بِبَعْضٍ﴾ دفع المشركين بالمسلمين، أو عن الدين بالمجاهدين، أو بالنبيين عن المؤمنين، أو بالصحابة عن التابعين، أو دفعه عن الحقوق بالشهود قاله مجاهد، أو عن النفوس بالقصاص ﴿صَوَامِعُ﴾ الرهبان، أو مصلى الصابئة سُميت بذلك لانصمام طرفيها، المتصمع المنصم ومنه أذن صمعاء، ﴿وَبِيَعٌ﴾ النصارى، أو كنائس اليهود، ﴿وَصَلَوَاتٌ﴾ كنائس اليهود يسمونها صلوتاً فعرب، أو تركت صلوات ﴿وَمَسَاجِدُ﴾ المسلمين، لَهَدَمها المشركون الآن لولا دفع الله بالمسلمين، أو لهدمت صوامع أيام شرع موسى، وبيع أيام شرع عيسى ومساجد أيام شرع محمد [ ﷺ ] وعليهم أجمعين يعني لهدم في كل شريعة الموضع الذي يعبد الله - فيه. ﴿وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوحٍ وعادٌ وثمود وقوم إبراهيم وقوم

стр. 2278

لوطٍ وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثمّ أخذتهم فكيف كان نكير فكأين من قريةٍ أهلكناها وهي ظالمةٌ فهي خاويةٌ على عروشها وبئرٍ معطلةٍ وقصرٍ مشيدٍ أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوبٌ يعقلون بها أو ءاذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾

стр. 2279

٤٥ - ﴿مُّعَطَّلَةٍ﴾ خالية من أهلها، أو من دلائها وأرشيتها، أو غائرة الماء ﴿مَّشِيدٍ﴾ حصين، أو رفيع أو مجصص، الشِّيد: الجص أصحاب القصور أهل الحضر وأصحاب الآبار أهل البدو، أهلك الطائفتين.

стр. 2280

٤٦ - ﴿يَعْقِلُونَ بِهَآ﴾ يُعَبرون، أو يعلمون، يدل على أن العقل علم وأن محله القلب ﴿يَسْمَعُونَ﴾ يفهمون ﴿لا تَعْمَى الأَبْصَارُ﴾ قيل نزلت في ابن أم مكتوم. ﴿ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوماً عند ربّك كألف سنةٍ مما
следующие страницы →