← Тафсир

Тафсир · id 5638

تفسير العز بن عبد السلام

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (4 936 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

١٣ - ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ﴾ أعوان الظلمة، أو المبتدعة إذا تُبعوا على بِدَعهم، أو محدثو السنن الجائرة إذا عمل بها بعدهم. ﴿ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فلبث فيهم ألف سنةٍ إلا خمسين عاماً فأخذهم الطوفان وهم ظالمون ١٤ فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها ءايةً للعالمين﴾

стр. 2732

١٤ - ﴿نُوحاً﴾ هو أول رسول بعث وبعث من الجزيرة. ﴿أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَاماً﴾ وهي مبلغ عمره لبث قبل دعائهم ثلاثمائة ودعاهم ثلاثمائة وبقي بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين، أو بعث لأربعين ودعاهم ألفاً إلا خمسين وبقي بعد الطوفان ستين فذلك ألف وخمسون " ع "، أو لبث فيهم ألفاً إلا خمسين وعاش بعد ذلك سبعين فذلك ألف وعشرون، أو بعث على ثلاثمائة وخمسين ودعاهم ألفاً إلا خمسين وبقي بعد ذلك ثلاثمائة وخمسين فذلك ألف وستمائة وخمسون ﴿الطُّوفانُ﴾ المطر " ع "، أو الغرق، أو الموت مأثور قيل كان

стр. 2733

الطوفان في نيسان. ﴿وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون إنّما تعبدون من دون الله أوثاناً وتخلقون إفكاً إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقاً فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون وإن تكذّبوا فقد كذّب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسيرٌ قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الأخرة إن الله على كل شىءٍ قديرٌ يعذّب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء وما لكم من دون الله من ولىٍ ولا نصيرٍ والذين كفروا بئايات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذابٌ أليمٌ﴾

стр. 2734

٢١ - ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ بالانقطاع إلى الدنيا ﴿وَيَرْحَمُ مَن يَشَآءُ﴾ بالإعراض عنها، أو يعذب بسوء الخلق ويرحم بحسنه، أو يعذب بالحرص / [١٣٨ / ب] ويرحم بالقناعة، أو يعذب ببغض الناس له ويرحم بحبهم، أو يعذب بمتابعة البدعة ويرحم بملازمة السنة.

стр. 2735

﴿فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرّقوه فأنجاه الله من النار إن في ذلك لاياتٍ لقومٍ يؤمنون وقال إنّما أتخذتم من دون الله أوثاناً مودّة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعضٍ ويلعن بعضكم بعضاً ومأواكم النار وما لكم من ناصرين فأمن له لوطٌ وقال إني مهاجرٌ إلى ربي إنّه هو العزيز الحكيم ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب وءاتيناه أجره في الدنيا وإنّه في الآخرة لمن الصالحين﴾

стр. 2736

٢٦ - ﴿لُوطٌ﴾ كان ابن أخيه وآمنت به سارة وكانت بنت عمه، أو كانت سارة أخت لوط. ﴿مُهَاجِرٌ﴾ للظالمين. فهاجر من الجزيرة إلى حَرَّان، أو من كوثى وهي سواد الكوفة إلى الشام.

стр. 2737

٢٧ - ﴿أَجْرَهُ فِى الدُّنْيَا﴾ الذكر الحسن " ع "، أو رضا أهل الأديان به، أو النية الصالحة التي اكتسب بها آجر الآخرة " ح "، أو لسان صدق، أو ما أوتي في الدنيا من الأجر، أو الولد الصالح حتى إن أكثر الأنبياء من ولده.

стр. 2738

﴿ولوطاً إذا قال لقومه إنّكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين إئنّكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين قال رب انصرني على القوم المفسدين ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنّا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين قال إن فيها لوطاً قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ولما أن جاءت رسلنا لوطاً سىءَ بهم وضاق بهم ذرعاً وقالوا لا تخف ولا تحزن إنّا منجّوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين إنّا منزلون على أهل هذه القرية رجزاً من السماء بما كانوا يفسقون ولقد تركنا منها ءاية بينةً لقومٍ يعقلون وإلى مدين أخاهم شعيباً فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين فكذّبوه فأخذتهم الرّجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين وعاداً وثموداً وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين فكلاًّ أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض

стр. 2739

ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾

стр. 2740

٢٩ - ﴿وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾ لأن الناس انقطعوا عن الأسفار حذراً من فعلهم الخبيث، أو قطعوا الطريق على المسافرين، أو قطعوا سبيل النسل بترك النساء إلى الرجال ﴿نَادِيكُمُ﴾ مجلسكم ﴿الْمُنكَرَ﴾ كانوا يتضارطون أو يحذفون من يمر بهم ويسخرون منه مأثور، أو يأتي بعضهم بعضاً، أو الصفير ولعب الحمام والجلاهق ومضغ العِلْك وبصاق بعضهم على بعض والسؤال وحل أزرار القباء في المجلس. ﴿مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت أتخذت بيتاً وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شىءٍ وهو العزيز الحكيم وتلك الأمثال

стр. 2741

نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون﴾

стр. 2742

٤١ - ﴿كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ﴾ كما لا يغني عنها بيتها كذلك لا تغني عبادة الأصنام شيئاً وقيل العنكبوت شيطان مسخها الله . ﴿خلق الله السموات والأرض بالحق إن في ذلك لآيةً للمؤمنين أتل ما أوحى إليك من الكتاب وأقم الصلاة إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون﴾

стр. 2743

٤٥ - ﴿اتْلُ﴾ يا محمد على أمتك القرآن. ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ﴾ المفروضة " ع " أو القرآن، أو الدعاء إلى أمر الله تعالى. ﴿الْفَحْشَآءِ﴾ الزنا ﴿وَالْمُنكَرِ﴾ الشرك " ع "، تنهى الصلاة عنهما ما دام المصلي فيها، أو تنهى عنهما قبلهما وبعدها " ع " قال الرسول [ ﷺ ] : " من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله تعالى إلا بعداً "، أو ما تدعوهم إليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

стр. 2744

نهاهم عن الفحشاء والمنكر ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ﴾ إياكم أكبر من ذكركم إياه " ع "، أو ذكره أفضل من كل شيء، أو ذكره في الصلاة أفضل مما نهت عنه من الفحشاء والمنكر، أو ذكره في الصلاة أكبر من الصلاة، أو ذكره أكبر أن تحويه عقولكم، أو ذكره أكبر من قيامكم بطاعته، أو أكبر من أن يُبقي على صاحبه عقاب الفحشاء والمنكر. ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا ءامنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلاهكم واحدٌ ونحن له مسلمون

стр. 2745

٤٦ - ﴿بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾ قول لا إله إلا الله " ع "، أو الكف عند بذل الجزية والقتال عند منعها، أو إن قالوا شراً قلنا لهم خيراً. ﴿الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ أهل الحرب، أو من منع الجزية، أو من ظلم بالإقامة على الكفر بعد ظهور الحجة، أو الذين ظلموا في جدلهم فأغلظوا لهم، منسوخة، أو محكمة. ﴿وقولوا آمنا﴾ كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية للمسلمين فقال الرسول [ ﷺ ] : " لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ﴿وقولوا آمنا) ﴿الآية﴾ (مُسْلِمُونَ﴾ بقوله لأهل الكتاب، أو لمن آمن.

стр. 2746

﴿وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالّذين ءاتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هاؤلاء من يؤمن به وما يجحد بأياتنا إلا الكافرون وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطّه بيمينك إذا لاّرتاب المبطلون بل هو ءايات بينات في صدور الذين أتوا العلم وما يجحد بأياتنا إلا الظّالمون

стр. 2747

٤٨ - ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُواْ﴾ قبل القرآن كتاباً من الكتب المنزلة ولا / تكتبه بيمينك فتعلم ما فيه حتى يشكوا في إخبارك عنه أنه من وحي الله إليك، أو كان نعته في الكتب المنزلة أن لا يكتب ولا يقرأ فكان ذلك دليلاً على صحة نبوته. ﴿المبطلون﴾ مكذبو اليهود، أو مشركوا العرب، أو قريش لأنه لو كتب وقرأ قالوا تعلمه من غيره

стр. 2748

٤٩ - ﴿بل هو آيات﴾ يعني النبي [ ﷺ ] في كونه لا يقرأ ولا يكتب آيات بينات في صدور العلماء من أهل الكتاب لأنه في كتبهم بهذه الصفة، أو القرآن آيات بينات في صدور النبي [ ﷺ ] والمؤمنين به خُصوا لحفظه في صدورهم بخلاف من قبلهم فإنهم كانوا لا يحفظون كتبهم عن ظهر قلب إلا الأنبياء ﴿الظَّالِمُونَ) ﴿المشركون﴾ (وقالوا لولا أنزل عليه ءاياتٌ من رّبه قل إنّما الآيات عند الله وإنما أنا نذيرٌ مبين أو لم يكفهم أنّا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمةً وذكرى لقومٍ يؤمنون قل كفى بالله بين وبينكم شهيداً يعلم ما في السموات والأرض والذين ءامنوا بالباطل وكفروا بالله

стр. 2749

أولئك هم الخاسرون﴾ ٥٠،

стр. 2750

٥١ - ﴿لَوْلآ أُنزِلَ﴾ اقترحوا عليه الآيات ليجعل الصفا ذهباً وتفجير الأنهار، أو سألوه مثل آيات الأنبياء كالناقة والعصا واليد وإحياء الموتى ﴿الأَيَاتُ﴾ عند الله تعالى يخص بها من شاء من الأنبياء ﴿وَإِنَّمَآ أَنَأْ نذيرٌ﴾ لا يلزمني الإتيان بالمقترح من الآيات وإنما يلزمني أنه يشهد على تصديقي وقد فعل الله تعالى ذلك وأجابهم بقوله: ﴿أو لم يَكْفِهِمْ﴾ دلالة على نبوتك القرآن بإعجازه واشتماله على الغيوب والوعود الصادقة، أو أراد بذلك ما روي أن الرسول [ ﷺ ] أُتِي بكتاب في كتف فقال: " كَفَى بقوم حمقاً أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم إلى غير نبيهم، أو كتاب غير كتابهم " فنزلت ﴿أو لم يَكْفِهِمْ﴾ ﴿لَرَحْمَةً﴾ إستنقاذاً من الضلال. ﴿وَذِكْرَى﴾ إرشاداً إلى الحق ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يقصدون الإيمان دون العناد.

стр. 2751

٥٢ - ﴿شيهداً﴾ لي بالصدق " ع " والإبلاغ وعليكم بالكذب والعناد. ﴿بِالْبَاطِلِ﴾ إبليس، أو عبادة الأصنام ﴿الْخَاسِرُونَ﴾ لأنفسهم بإهلاكها، أو لنعيم الجنة بعذاب النار. ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب ولولا أجلٌ مسمى لجاءهم العذاب وليأتينّهم بغتةً وهم لا يشعرون يستعجلونك بالعذاب وإن جهنّم لمحيطة بالكافرين يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعلمون﴾

стр. 2752

٥٣ - ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ﴾ عناداً، أو استهزاءً كقول النضر ﴿إن كان هذا هو االحق﴾ الآية: [٣٢ الأنفال] ﴿أَجَلٌ مُّسَمّىً﴾ القيامة، أو أجل الحياة إلى الموت وأجل الموت إلى البعث، أو النفخة الأولى أو الوقت الموقت لعذابهم. ﴿بَغْتَةً﴾ فجأة. ﴿لا يَشْعُرُونَ﴾ بنزوله قال الرسول [ ﷺ ] : تقوم الساعة والرجل قد رفع أكلته إلى فِيه فما تصل إلى فِيه حتى تقوم الساعة ". ﴿ياعبادي الذين ءامنوا إنّ أرضى واسعة فإياي فاعبدون كل نفسٍ ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لنبوّئنهم من الجنة غرفاً تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون وكأين من دابةٍ لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم.﴾

стр. 2753

٥٦ - ﴿أَرْضِى وَاسِعَةٌ﴾ فجانبوا العصاة بالخروج من أرضهم، أو اطلبوا أولياء الله تعالى، أو رحمتي واسعة، أو رزقي واسع. ﴿فَاعْبُدُونِ﴾ بالهجرة إلى المدينة، أو بأن لا تطيعوا أحداً في معصيتي، أو فارهبون.

стр. 2754

٥٧ - ﴿ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ﴾ كل حي ميت، أو تجد كرب الموت وشدته إرهاباً

стр. 2755

لهم لِيدَعوا المعاصي، أو إعلاماً أن الرسل يموتون فلا تضلوا بموت من مات منهم.

стр. 2756

٥٨ - ﴿لنثوينهم﴾ / [١٣٩ / ب] من الثواء وهو طول المقام والباء لنسكننهم ﴿غرقا﴾ الغرف أعالي البيوت وهي أنزه وأطيب من البيوت.

стр. 2757

٦٠ - ﴿لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا﴾ بل ما تأكل بأفواهها ولا تحمل شيئاً، أو تأكل لوقتها ولا تدخر لغذها " ح "، أو يأتيها بغير طلب وذكر النقاش شيئاً لا يحل ذكره ولبئس ما قال وقال ابن عباس ﵄: الحيوان كل ما دب لا يحمل رزقه ولا يدخر إلا ابن آدم والنمل والفأر. ﴿يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ﴾ يسوي بين القادر والعاجز والحريص والقانع ليعلم أن ذلك يقدره الله تعالى دون حول وقوة قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: لما أمرهم الرسول [ ﷺ ] بالهجرة خافوا الضيعة والجوع وقال بعضهم نهاجر إلى بلدة ليس فيها معاش فنزلت هذه الآية فهاجروا. ﴿ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولنّ الله فأنّى يؤفكون الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شيءٍ عليم ولئن سألتهم من نّزّل من السماء ماءً فأحيا به الأرض من بعد موتها لقولن الله قل

стр. 2758

الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون وما هذه الحياة الدنيا إلا لهوٌ ولعبٌ وإنّ الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلمّا نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ليكفروا بما ءاتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون﴾

стр. 2759

٦٤ - ﴿الحيوان﴾ الحياة الدائمة. قال أبو عبيدة: الحيوان والحياة واحد. ﴿أو لم يروا أنّا جعلنا حرماً ءامناً ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون ٦٧ ومن أظلم ممن أفترى على الله كذباً أو كذب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوىً للكافرين والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين﴾

стр. 2760

٦٧ - ﴿وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ﴾ بالقتل والسبي ﴿أَفَبِالْبَاطِلِ﴾ الشرك، أو إبليس ﴿وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ﴾ بعافيته " ع "، أو عطائه وإحسانه أو بالهدى الذي جاء به الرسول [ ﷺ ] ، أو بإطعامهم من جوع وأمنهم من خوف.

стр. 2761

٦٧ - ﴿افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً﴾ جعل له شريكاً وولداً. ﴿بِالْحَقِّ﴾ التوحيد أو القرآن، أو محمد [ ﷺ ] . ﴿مثوى﴾ مستقر.

стр. 2762

٦٩ - ﴿جَاهَدُواْ﴾ أنفسهم في هواها، أو العدو بالقتال، أو اجتهدوا في الطاعة وترك المعصية، أو تابوا من ذنوبهم جهاداً لأنفسهم. ﴿سُبُلَنَا﴾ طريق الجنة، أو دين الحق، أو نعلمهم ما لا يعلمون، أو نخلص نياتهم في الصوم والصلاة والصدقة. ﴿لمع المحسنين﴾ بالنصر والمعونة.

стр. 2763

سورة الروم مكية اتفاقاً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿الم غلبت الروم في اذنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضعٍ سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصرمن يشاء وهو العزيز الرّحيم وعد الله لا يخلف الله وعده ولاكن أكثر النّاس لا يعلمون يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الأخرة هم غافلون ١، ٢،

стр. 2764

٣ - كان المسلمون يؤثرون ظهور الروم على فارس لأنهم أهل كتاب، وآثر المشركون ظهور فارس على الروم لأنهم أهل أوثان فلما غلبت فارس سُرَّ المشركون وقالوا للمسلمين إنكم تزعمون أنكم تغلبونا لأنكم أهل كتاب وقد غلبت فارس الروم وهم أهل كتاب وكان آخر فتوح كسرى فتح فيه القسطنطينية بنى فيها بيت النار فبلغ الرسول [ ﷺ ] فساءه ذلك فنزلت هاتان الآيتان فبادر أبو بكر ﵁ فأخبر المشركين بذلك فاقتمر المسلمين

стр. 2765

والكفار على أنهم يغلبون إلى ثلاث سنين، أو خمس سنين، أو سبع سنين. قامر عن المسلمين أبو بكر رضي الله تعالى عنه. وعن المشركين أبو سفيان بن حرب، أو أُبي بن خلف وذلك قبل تحريم القمار وكان العوض خمس قلائص، أو سبع قلائص فلما علم الرسول [ ﷺ ] أن أبا بكر قدر المدة أمره أن يزيد في الخطر فزاد قلوصين وازداد سنتين وكانت الزيادة بعد انقضاء الأجل الأول قبل الغلبة، أو قبل انقضاء الأجل الأول. وغلبت الروم فارس عام بدر في يوم بدر، أو / قبل الهجرة بسنتين، أو عام حديبية. ﴿أدنى الأرض﴾ أدنى أرض فارس، أو أدنى أرض الروم عند الجمهور بأطراف الشام " ع "، أو أذرعات الشام كانت بها الوقعة، أو الجزيرة أقرب أرض الروم إلى فارس، أو الأردن وفلسطين. ٤،

стр. 2766

٥ - ﴿بِضْعِ﴾ ما بين الثلاث إلى العشر. مأثور، أو ما بين العقدين من الواحد إلى العشرة. قاله بعض أهل اللغة، فيكون من الثاني إلى التاسع، أو ما بين الثلاث والتسع. والنَّيف ما بين الواحد إلى التسعة، أو ما بين الواحد والثلاثة عند الجمهور. ﴿مِن قَبْلُ﴾ ما غُلِبتْ الروم ﴿وَمِن بَعْدُ﴾ ما غُلِبت، أو قبل دولة فارس على الروم وبعد دولة الروم على فارس. ﴿يَفْرَحُ الْمؤْمِنُونَ﴾ جاءهم الخبر بهلاك كسرى يوم الحديبية ففرحوا ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ لضعف فارس وقوة العرب، أو فرحوا بنصر الروم على فارس لأنهم أهل كتاب مثلهم، أو لأنه مقدمة لنصرهم على المشركين، أو لما فيه من تصديق خبر الرسول [ ﷺ ] بذلك.

стр. 2767

﴿يَنصُرُ مَن يَشَآءُ﴾ من أوليائه ونصره مختص بهم وغلبة الكفار ليست بنصر منه وإنما هي بلاء ومحنة ﴿الْعَزِيزُ﴾ في نقمته من أعدائه ﴿الرَّحِيمُ﴾ بأوليائه.

стр. 2768

٧ - ﴿ظَاهِراً﴾ أمر معاشهم متى يزرعون ويحصدون وكيف ينبتون ويغرسون " ع " وكبنيان قصورها وشق أنهارها وغرس أشجارها، أو يعلمون ما ألقته الشياطين إليهم باستراق السمع من أمور الدنيا. ﴿أو لم يتفكرون في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى إنّ كثيراً من الناس بلقآئ ربّهم لكافرون أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشّد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر ممّا عمروها وجآءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون ثمّ كان عاقبة الذّين أسائوا السّوأى أن كذّبوا بأيات الله وكانوا بها يستهزءون﴾

стр. 2769

٨ - ﴿بِالْحَقِّ﴾ بالعدل، أو الحكمة، أو بأن استحق عليهم الطاعة والشكر، أو للثواب والعقاب. ﴿وَأَجَلٍ مُّسَمّىً﴾ القيامة " ع " أو أجل كل مخلوق.

стр. 2770

١٠ - ﴿أَسَآءُواْ﴾ كفروا. ﴿السُّوأَى﴾ جهنم، أو عقاب الدارين " ح ". ﴿أَن كَذَّبُواْ﴾ لأن كذبوا. ﴿بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ محمد [ ﷺ ] والقرآن، أو معجزات الرسل، أو نزول العذاب بهم. ﴿الله يبدؤا الخلق ثم يعيده ثم إليه ترّجعون ويوم تقوم السّاعة يبلس
следующие страницы →