← Тафсир

Тафсир · id 5638

تفسير العز بن عبد السلام

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (4 936 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

٤٩ - ﴿فَإِذَا مّسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ﴾ نزلت في أبي حذيفة بن المغيرة ﴿عَلَى عِلْمٍ﴾ عندي: على خبر عندي، أو بعلمي، أو علمت أن سوف أصيبه [١٦٦ / ب] / أو علم يرضاه عني، أو بعلم علمنيه الله إياه " ح " ﴿بَلْ هِىَ﴾ النعمة، أو مقالته: أوتيته على علم ﴿فِتْنَةٌ﴾ بلاء، أو اختبار ﴿لا يعلمون﴾ البلاء من النعماء. ﴿قُلْ يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم (٥٣) وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذابُ ثم لا تنصرون (٥٤) واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكمُ العذابُ بغتةً وأنتم لا تشعرون (٥٥) أن تقول نفسٌ يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين (٥٦) أو تقول لو أن الله هداني لكنتُ من المتقين (٥٧) أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرةً فأكونَ

стр. 3327

من المحسنين (٥٨) بلى قد جاءتك ءاياتي فكذبت بها واستكبرت وكنتَ من الكافرين (٥٩) ﴾

стр. 3328

٥٣ - ﴿أَسْرَفُواْ﴾ بالشرك ﴿تَقْنَطُواْ) ﴿تيأسوا﴾ (يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾ بالتوبة منها " ح "، أو بالعفو عنها إلا الشرك، أو يغفر الصغائر باجتناب الكبائر نزلت والتي بعدها في وحشي قاتل حمزة قال علي: ما في القرآن آية أوسع منها. قال الرسول [ ﷺ ] : " ما أحب أن لي الدنيا وما عليها بهذه الآية ".

стр. 3329

٥٥ - ﴿أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ﴾ تأدية الفرائض، أو طاعة الله - تعالى - في الحلال والحرام، أو الناسخ دون المنسوخ، أو الأخذ بما أمروا به والكف عما نهوا عنه أو ما أمرهم به في كتابه.

стр. 3330

٥٦ - ﴿جَنْبِ اللَّهِ﴾ مجانبة أمره، أو في طاعته، أو في ذكره وهو القرآن، أو في قرب الله من الجنة، أو في الجانب المؤدي إلى رضا الله. والجنب والجانب سواء، أو في طلب القرب من الله ﴿والصاحب بالجنب﴾ [النساء: ٣٦] أي بالقرب ﴿السَّاخِرِينَ﴾ المستهزئين بالقرآن، أو بالنبي والمؤمنين " ع ".

стр. 3331

﴿وَيَوْمَ القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههمْ مسودةٌ أليس في جهنم مثوى للمتكبرين (٦٠) وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون (٦١) ﴾

стр. 3332

٦١ - ﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ بنجاتهم من النار، أو بما فازوا به من الطاعة، أو بما ظفروا به من الإرادة ﴿وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ على ما فاتهم من لذات الدنيا أو لا يخافون سوء العذاب. ﴿اللهُ خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل (٦٢) له مقاليد السموات والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون (٦٣) قل أفغير الله تأمروني أعبدُ أيها الجاهلون (٦٤) ولقد أوحي إليكَ وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين (٦٥) بل الله فاعبد وكن من الشاكرين (٦٦) وما قدروا الله حق قدره والأرضُ جميعاً قبضتهُ يوم القيامة والسموات مطوياتٌ بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون (٦٧) ﴾

стр. 3333

٦٧ - ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ﴾ ما عظموه حق عظمته إذ عبدوا الأوثان دونه، أو دعوك إلى عبادة غيره، أو ما وصفوه حق صفته ﴿قبضته﴾ أي هي في مقدوره كالذي يقبض القابض عليه في قبضته ﴿بِيَمِينِهِ﴾ بقوته لأن اليمين القوة، أو في ملكه لقوله ﴿أو ما ملكت أيمانكم﴾ [النساء: ٣] .

стр. 3334

﴿وَنُفِخُ في الصور فصعق من في السموات والأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون (٦٨) وأشرقت الأرض بنور ربها ووضعَ الكتابُ وجائ بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون (٦٩) ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون (٧٠) ﴾

стр. 3335

٦٨ - ﴿فَصَعِقَ﴾ الصعقة: الغشية، أو الموت عند الجمهور ﴿إِلا مَن شَآءَ اللَّهُ﴾ جبريل وميكائيل وعزرائيل وإسرافيل ثم يقبض ملك الموت أرواحهم بعد ذلك مأثور، أو الشهداء، أو هو الله الواحد القهار. والعجب من الحسن يقول هذا مع أن المشيئة لا تتعلق بالقديم ﴿قِيَامٌ﴾ على أرجلهم ﴿يَنظُرُونَ﴾ إلى البعث الذي أُعيدوا به.

стр. 3336

٦٩ - ﴿وَأَشْرَقَتِ﴾ أضاءت ﴿بِنُورِ رَبِّهَا﴾ بعدله، أو بنور قدرته، أو نورٌ خلَقه لإشراق أرضه، أو اليوم الذي يقضي فيه بين الخلق لأنه نهار لا ليل معه ﴿الْكِتَابُ﴾ الحساب، أو كتاب الأعمال ﴿وَالشُّهَدَآءِ﴾ الملائكة الذين يشهدون على أعمال العباد، أو الذين استشهدوا في طاعة [الله] . ﴿بالحق﴾

стр. 3337

بالعدل ﴿لا يُظْلَمُونَ﴾ بنقص الحسنات، أو الزيادة في السيئات. ﴿وَسِيقَ ﴿وَسِيقَ الذين كفروا إلى جهنم زمراً حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسلٌ منكم يتلون عليكم ءاياتِ ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمةُ العذابِ على الكافرين (٧١) قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين (٧٢) ﴾

стр. 3338

٧١ - ﴿زُمَراً﴾ أفواجاً، أو أمماً، أو جماعات، أو جماعات متفرقة بعضها إثر بعض، أو دفعاً وزجراً لصوت كصوت المزمار ومنه قولهم مزامير داود. ﴿وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلامٌ عليكم طبتم فادخلوها خالدين (٧٣) وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العالمين (٧٤) ﴾

стр. 3339

٧٣ - ٧٤ - ﴿طِبْتُمْ﴾ بالطاعة، أو بالعمل الصالح، أو على باب الجنة شجرة ينبع من ساقها عينان يشربون من إحداهما فتطهر أجوافهم ويشربون من الأخرى فتطيب أبشارهم فحينئذ يقول ﴿خَزَنَتُهَا سَلامٌ عليكم طبتم فادخلوها خالدين﴾ [١٦٧ / أ] / فإذا دخلوها قالوا ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ بالجنة ثواباً على الإيمان، أو بظهور دينه على الأديان وبالجزاء في الآخرة على الإيمان. ﴿وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ﴾ أرض الدنيا، أو أرض الجنة عند الأكثرين سماها ميراثاً لأنها صارت

стр. 3340

إليهم في آخر الأمر كالميراث، أو لأنهم ورثوها عن أهل النار ﴿نَتَبَوَّأُ﴾ ننزل ﴿حَيْثُ نشاء﴾ من قرار أو علو، أو من منازل، أو مَنَازِه. ﴿وتَرَى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين (٧٥) ﴾

стр. 3341

٧٥ - ﴿حَآفِّينَ﴾ محدقين ﴿يُسَبِّحُونَ﴾ تلذذاً ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ بمعرفة ربهم " ح "، أو يذكرون بأمر ربهم ﴿وَقَضِىَ﴾ بين بعضهم لبعض، أو بين الرسل والأمم ﴿بِالْحَقِّ﴾ بالعدل ﴿وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ يحمده الملائكة على عدله وقضائه أو يحمده المؤمنون.

стр. 3342

سورة المؤمن سُورَةُ غَافِرٍ مكية، أو إلا آيتين ﴿الذين يجادلون في آيات الله﴾ [الآية: ٣٥] والتي بعدها. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿حم (١) تنزيلُ الكتاب من الله العزيز العليم (٢) غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير (٣) ﴾

стр. 3343

١ - ﴿حم﴾ اسم للقرآن، أو لله أقسم به، أو حروف مقطعة من أسمه ﴿الرَّحْمَنِ﴾ و ﴿الر﴾ و ﴿حم﴾ و ﴿ن﴾ هي الرحمن قاله ابن جبير، أو هو محمد [ ﷺ ] أو فواتح السور.

стр. 3344

٣ - ﴿غَافِرِ الذَّنبِ﴾ لمن استغفره، أو ساتِره على من شاء، أو هو موصوف بمغفرته ﴿وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ بإسقاط الذنب بها مع الإثابة عليها ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ النعم " ع "، أو القدرة، أو الغنى والسعة، أو الجزاء والمن، أو الفضل، والمن: عفو عن ذنب، والفضل: إحسان غير مستحق وأُخذ الطَّول من الطول كأنه طال بإنعامه على غيره، أو لأنه طالت مدة إنعامه. ﴿مَا يجادل في ءاياتِ الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد (٤) كذبت

стр. 3345

قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمةٍ برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب (٥) وكذلك حقت كلمتُ ربكَ على الذين كفروا أنهم أصحابُ النار (٦) ﴾

стр. 3346

٤ - ﴿يُجادِل﴾ يماري، أو يجحد ولا تكون المجادلة إلا بين مبطلين أو مبطل ومحق والمناظرة بين المحقين، أو المجادلة فتل الخصم عن مذهبه حقاً كان أو باطلاً والمناظرة التوصل إلى الحق في أي جهة كان. نزلت في الحارث بن قيس أحد المستهزئين ﴿تَقَلُّبُهُمْ﴾ في السعة والنعمة أو تقلبهم في الدنيا بغير عذاب والتقلب الإقبال والإدبار وتقلب الأسفار نزلت لما قال المسلمون نحن في جَهْد والكفار في سَعة.

стр. 3347

٥ - ﴿لِيَأخُذُوهُ﴾ ليقتلوه، أو ليحبسوه ويعذبوه والأسير أخيذ لأنه يؤسر للقتل وأخذهم له عند دعائه لهم، أو عند نزول العذاب بهم ﴿وجَادَلوا﴾ بالشرك ليبطلوا به الإيمان ﴿فأخَذْتُهم﴾ فعاقبتهم ﴿فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ سؤال عن صدق العقاب، أو عن صفته. قال قتادة: شديد والله.

стр. 3348

٦ - ﴿وَكَذَلِكَ﴾ أي كما حقت كلمة العذاب على أولئك حقت على هؤلاء ﴿حَقَّت﴾ وجب عذاب ربك، أو صدق وعده أنهم أصحاب النار جعلهم لها أصحاباً لملازمتهم لها. ﴿الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين ءامنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم (٧) ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من ءابائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم (٨) وقهم السيئات

стр. 3349

ومن تقِ السئيات يومئذٍ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم (٩) ﴾

стр. 3350

٧ - ﴿رَّحْمَةً﴾ نعمة عليه ﴿وَعِلْماً﴾ به، أو وسعت رحمتك وعلمك كل شيء كقولهم: طبت نفساً ﴿تَابُواْ﴾ من الشرك ﴿سَبِيلَكَ﴾ الإسلام لأنه طريق الجنة ﴿وقهم عذاب الجحيم﴾ [١٦٧ / ب] / بتوفيقهم لطاعتك. ﴿إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون (٢) قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل (١١) ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير (١٢) هو الذي يريكم ءاياته وينزل لكم من السماء رزقاً وما يتذكرُ إلا من ينيب (١٣) فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون (١٤) ﴾

стр. 3351

١٠ - ﴿يُنَادّوْن﴾ في القيام "، أو في النار ﴿لمقتُ اللَّهِ﴾ لكم إذا دعيتم إلى الإيمان فكفرتم ﴿أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ﴾ أنفسكم لما عاينتم العذاب وعلمتم أنكم من أهل النار " ح "، أو مقته إياكم إذا عصيتموه أكبر من مقت بعضكم لبعض حين علمتم أنهم أضلوكم واللام في " لمقت " لام اليمين تدخل على الحكاية، أو ما ضارعها، أو لام ابتداء قاله البصريون.

стр. 3352

١١ - ﴿أَمتَّنا اثْنَتَيْنِ﴾ إحداهما خلقهم أمواتاً في الأصلاب والأخرى موتهم في الدنيا وحياة في الدنيا والثانية بالبعث أو أحياهم يوم الذر لأخذ الميثاق ثم أماتهم ثم أخرجهم أحياء ثم أماتهم بآجالهم ثم أحياهم للبعث فيكون حياتان وموتتان في الدنيا وحياة في الآخرة، أو أحياهم في الدنيا ثم أماتهم فيها ثم

стр. 3353

أحياهم في القبور ثم أماتهم ثم أحياهم بالبعث ﴿فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا﴾ فاعترفوا بحياتين بعد موتتين وكانوا ينكرون البعث بعد الموت ﴿مِّن سَبِيلٍ﴾ هل من طريق نرجع فيها إلى الدنيا فنقر بالبعث، أو هل عمل نخرج به من النار ونتخلص به من العذاب " ح ".

стр. 3354

١٢ - ﴿كَفَرْتُمْ﴾ بتوحيده. ﴿تُؤْمِنُواْ﴾ بالأوثان، أو تصدقوا من أشرك به ﴿فَالْحُكْمُ لِلَّهِ﴾ في جزاء الكافر وعقاب العاصي ﴿الْعَلِىِّ﴾ شأنه ولا يوصف بأنه رفيع لأنها لا تستعمل إلا في ارتفاع المكان والعلي منقول من علو المكان إلى علو الشأن. ﴿رَفِيعُ الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق (١٥) يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار (١٦) اليوم تجزى كل نفسٍ بما كسبتْ لا ظلمَ اليومَ إن الله سريعُ الحساب (١٧) ﴾

стр. 3355

١٥ - ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ﴾ رفيع السموات السبع، أو رافع درجات أوليائه، أو عظيم الصفات ﴿الرُّوحَ﴾ الوحي، أو النبوة أو القرآن " ع "، أو الرحمة، أو أرواح عباده لا ينزل ملك [إلا] ومعه منها روح أو جبريل ﵇ يرسله بأمره ﴿لِيُنذِرَ﴾ الله - تعالى - أو الأنبياء -[ ﷺ ]- ﴿يَوْمَ التَّلاقِ﴾ القيامة يلتقي فيه الخالق والخلق، أو أهل السماء وأهل الأرض، أو الأولون والآخرون " ع ".

стр. 3356

١٦ - ﴿بَارِزُونَ﴾ من قبورهم ﴿لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ﴾ من أعمالهم شيء أو أبرزهم جميعاً لأنه لا يخفى عليه شيء من خلقه ﴿لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ يقوله الله - تعالى - بين النفختين إذا لم يبق سواه فيجيب نفسه فيقول ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ لأنه بقي وحده وقهر خلقه، أو يقوله الله في القيامة والخلائق سكوت فيجيب نفسه، أو تجيبه الخلائق كلهم مؤمنهم وكافرهم فيقولون: لله الواحد القهار. قاله ابن جريج. ﴿وأنذرهم يوم الأزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع (١٨) يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور (١٩) والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء إن الله هو السميع البصير (٢٠) ﴾

стр. 3357

١٨ - ﴿يَوْمَ الأَزِفَةِ﴾ حضور المنية، أو القيامة لدنوها ﴿إِذِ الْقُلُوبُ﴾ النفوس بلغت الحناجر عند حضور المنية، " أو القلوب تخاف في القيامة " فتبلغ الحناجر خوفاً فلا هي تخرج ولا تعود إلى أماكنها. ﴿كَاظِمِينَ﴾ مغمومين، أو باكين، أو ساكتين والكاظم الساكت على امتلائه غيظاً، أو ممسكين بحناجرهم من كظم القربة وهو شد رأسها ﴿حَمِيمٍ﴾ قريب، أو شفيق ﴿يُطَاعُ﴾ يجاب إلى الشفاعة سمى الإجابة طاعة لموافقتها إرادة المجاب.

стр. 3358

١٩ - ﴿خائنة الأعين﴾ الرمز بالعين، أو النظرة [١٦٨ / أ] / بعد النظرة أو مسارقة النظر " ع " أو النظر إلى ما نُهي عنه، أو قوله رأيت وما رأى، أو ما رأيت وقد رأى سماها خائنة لخفائها كالخيانة، أو لأن استراق نظر المحظور خيانة. ﴿وَمَا تُخْفِى الصُّدُورُ﴾ الوسوسة، أو ما تضمره إذا قدرت عليها تزني بها أم لا

стр. 3359

" ع " أو ما يُسرُّه من أمانة وخيانة وعبر عن القلوب بالصدور لأنها مواضعها. ﴿أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وءاثاراً في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق (٢١) ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوي شديدُ العقاب (٢٢) ﴾

стр. 3360

٢١ - ﴿قوة﴾ بطشا، أو قدرة ﴿وآثارا فِى الأَرْضِ﴾ بخرابها وعمارتها. أو مشيتهم فيها بأرجلهم، أو بعد الغاية في الطلب، أو طول الأعمار، أو آثارهم في المدائن والأبنية. ﴿ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين (٢٣) إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب (٢٤) فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين ءامنوا معه واستحيوا نساءهم وما كيد الكافرين إلا في ضلال (٢٥) وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدلَ دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد (٢٦) وقال موسى إني عذتُ بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب (٢٧) ﴾

стр. 3361

٢٦ - ﴿ذَرُونِى أَقْتُلْ مُوسَى﴾ أشيروا عَلَيَّ بقتله لأنهم كانوا أشاروا أن لا

стр. 3362

يقتله لو قتله لمنعوه، أو ذروني أتولى قتله لأنهم قالوا هو ساحر إن قتلته هلكت لأنه لو أمر بقتله خالفوه، أو كان في قومه مؤمنون يمنعونه من قتله فسألهم أن يمكنوه من قتله ﴿وَلْيَدْعُ رَبَّهُ﴾ وليسأله فإنه لا يجاب، أو يستعينه فإنه لا يعان ﴿دِينَكُمْ﴾ " عبادتكم "، أو أمركم الذي أنتم عليه ﴿الْفَسَادَ﴾ عنده هو الهدى، أو العمل بطاعة الله، أو محاربته لفرعون بمن آمن معه، أو أن يقتلوا أبناءكم ويستحيون نساءكم إن ظهروا عليكم كما كنتم تفعلون بهم. ﴿وقال رجل مؤمن من ءال فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذباً فعليه كذبه وإن يك صادقاً يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب (٢٨) ياقوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا قال فرعون ما أُريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد (٢٩) ﴾

стр. 3363

٢٨ - ﴿من آل فِرْعَوْنَ﴾ ابن عم فرعون، أو من جنسه من القبط ولم يكن من أهله كان ملكاً على نصف الناس وكان له الملك بعد فرعون بمنزلة ولي العهد وهو الذي قال لموسى ﴿إِنَّ الملأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ [القصص:

стр. 3364

٢٠ -] ولم يؤمن من آل فرعون غيره وغير امرأة فرعون وكان مؤمناً قبل مجيء موسى، أو آمن بمجيء موسى وصدق به ﴿يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ رفقاً بقومه ثم أظهره بعد ذلك فقال في حال كتمانه ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً﴾ لأجل قوله ﴿رَبِّىَ اللَّهُ﴾ ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ الحلال والحرام، أو العصا واليد. والطوفان والسنين ونقص من الثمرات وغيرها من الآيات ﴿وَإِن يَكُ كَاذِباً﴾ قاله تلطفاً ولم يقله شكاً ﴿بَعْضُ الَّذِى يَعِدُكُمْ﴾ لأنه وعدهم النجاة إن آمنوا والهلاك إن كفروا فإذا كفروا أصابهم أحد الأمرين وهو بعض الذي وعدهم، أو وعدهم على الكفر بهلاك الدنيا وعذاب الآخرة فهلاكهم في الدنيا بعض الذي وعدهم، أو بعض الذي يعدهم هو أول العذاب لأنه يأتيهم حالاً فحالاً فحذرهم بأوله الذي شكوا فيه وما بعد الأول فهم على يقين منه، أو البعض يستعمل في موضع الكل توسعاً. قال: (قد يُدرِك المتأنِّي بعضَ حاجتهِ ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...)

стр. 3365

٢٩ - ﴿ظَاهِرِينَ﴾ غالبين في أرض مصر قاهرين لأهلها يذكرهم المؤمن بنعم الله عليهم ﴿بَأْسِ اللَّهِ﴾ عذابه قال ذلك تحذيراً منه وتخويفاً فعلم فرعون ظهور حجته فقال ﴿مَآ أُرِيكُمْ﴾ ما أشير عليكم إلا بما أرى لنفسي و ﴿سبيل الرشاد﴾ عنده التكذيب بموسى. ﴿وقال الذي ءامن ياقوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب (٣٠) مثل دأب قوم نوحٍ وعادٍ وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلماً للعباد (٣١) وياقوم إني أخاف عليكم يوم التناد (٣٢) يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد) ﴾
следующие страницы →