Полный текст (4 936 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.
стр. 3676
﴿قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديدٍ تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجراً حسناً وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذاباً أليماً (١٦) ليس على الأعمى حرجٌ ولا على الأعرج حرجٌ ولا على المريض حرجٌ ومن يطع الله ورسوله يدخله جناتٍ تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذاباً أليماً (١٧) ﴾
стр. 3677
١٦ - ﴿لِّلْمُخَلَّفِينَ﴾ المنافقون ثلاثة أحدهم: لا يؤمن ﴿سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ﴾ [التوبة: ١٠١] والثاني: تابوا ﴿عَسَى الله أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٢] فقبلت توبتهم والثالث: قوم بين الخوف والرجاء وهم المدعوون. ﴿إِلَى قَوْمٍ أُوْلِى بَأْسٍ﴾ فارس، أو الروم، أو غطفان وهوازن بحنين، أو بنو حنيفة مع مسيلمة، أو قوم لم يأتوا بعد
﴿لقد ﵁ المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً (١٨) ومغانم كثيرةً يأخذونها وكان الله عزيزاً حكيماً (١٩) ﴾
стр. 3678
١٨ - ﴿يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ لما تأخر عثمان - رضي الله تعالى عنه - بمكة وأرجف بقتله بايع الرسول [ ﷺ ] هذه البيعة على الصبر والجهاد. وكانوا ألفاً وأربعمائة، أو خمسمائة، أو ثلاثمائة والشجرة سَمُرة، وسميت بيعة الرضوان لقوله تعالى: ﴿لَّقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ . ﴿مَا فِى قُلُوبِهِمْ﴾ من صدق النية، أو كراهية البيعة على الموت. ﴿السَّكِينَةَ﴾ الصبر، أو سكون النفس بصدق الوعد ﴿فتحا قريبا﴾ خيبر، أو مكة.
стр. 3679
﴿وعدكم الله مغانم كثيرةً تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيديَ الناسِ عنكم ولتكون ءايةً للمؤمنين ويهديكم صراطاً مستقيماً (٢٠) وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شيءٍ قديراً (٢١) ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون ولياً ولا نصيراً (٢٢) سنةَ اللهِ التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنةِ الله تبديلا (٢٣) وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيراً (٢٤) ﴾
стр. 3680
٢٠ - ﴿مغانم كَثِيرَةً﴾ خيبر، أو كل مغنم غنمه المسلمون ﴿لَكُمْ هَذِهِ﴾ خيبر، أو صلح الحديبية ﴿أَيْدِىَ النَّاسِ﴾ اليهود كف أيديهم عن المدينة لما خرج الرسول [ ﷺ ] إلى الحديبية، أو قريش بالحديبية أو الحليفان أسد وغطفان، جاءوا لنصرة أهل خيبر فألقى في قلوبهم الرعب فانهزموا ﴿وَلِتَكُونَ﴾ فتح خيبر، أو كف الأيدي ﴿أيه﴾ علامة لصدق [١٨١ / ب] / وعد الله - تعالى -.
стр. 3681
٢١ - ﴿أخرى﴾ أرض فارس والروم وكل ما فتحه المسلمون، أو خيبر، أو مكة ﴿أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾ قدر عليها أو حفظها لكم لتفتحوها.
стр. 3682
٢٣ - ﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ طريقته السالفة في نصر رسله وأوليائه على أعدائه ﴿وَلَن تَجِدَ﴾ لن يغير سنته في نصرك على أعدائك.
стр. 3683
٢٤ - ﴿كَفَّ أَيْدِيَهُمْ﴾ بالرعب ﴿وَأَيْدِيَكُمْ﴾ بالنهي، أو أيديهم بالخذلان وأيديكم بالإبقاء لعلمه بمن يسلم منهم، أو أيديكم وأيديهم بصلح الحديبية ﴿بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ الحديبية لأن بعضها مضاف إلى الحرم، أو بمكة نفسها ﴿أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ بفتح مكة فيكون نزول هذه الآية بعد الفتح، أو بقضاء العمرة التي
стр. 3684
صدوكم عنها، أو بالثمانين بأخذه الثمانين سلماً وأعتقهم وكانوا هبطوا من التنعيم ليقتلوا من ظفروا به.
﴿هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى معكوفاً أن يبلغ محله ولولا رجالٌ مؤمنون ونساءٌ مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرةٌ بغير علمٍ ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذاباً أليماً (٢٥) إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحميةَ حميةَ الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمةَ التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيءٍ عليما (٢٦) ﴾
стр. 3685
٢٥ - ﴿صدوكم﴾ عام الحديبية ﴿مَعْكُوفاً﴾ محبوساً، أو واقفاً، أو مجموعاً ﴿مَحِلَّهُ﴾ منحره أو الحرم المحل بالكسر غاية الشيء وبالفتح الموضع الذي يحله الناس وكان الهدى سبعين بدنة. ﴿لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ﴾ لم تعلموا إيمانهم ﴿تطؤوهم﴾ بخيلكم ورجلكم فتقتلوهم، أو لولا أن في أصلاب الكفار وأرحام نسائهم رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهن أن تطؤوا آبائهم فيهلك الأبناء ﴿مَّعَرَّةٌ﴾ إثم، أو غرم الدية، أو كفارة قتل الخطأ، أو الشدة، أو العيب، أو الغم ﴿تزيلوا﴾ تميزوا، أو تفرقوا، أو زايلوا حتى لا يختلطوا بمشركي مكة ﴿لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ بالقتل بالسيف ولكن الله يدفع بالمؤمنين عن الكفار.
стр. 3686
٢٦ - ﴿حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ عصبيتهم لآلهتهم وأنفتهم أن يعبدوا غيرها، أو
стр. 3687
أنفتهم من الإقرار بالرسالة والافتتاح ببسم الله الرحمن الرحيم ومنعهم من دخول مكة ﴿سَكِينَتَهُ﴾ الصبر وإجابتهم إلى الصلح حتى عاد في قابل فقضى عمرته ﴿كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ لا إله إلا الله " ع "، أو الإخلاص، أو بسم الله الرحمن الرحيم، أو قولهم سمعنا وأطعنا بعد خوضهم وسميت كلمة التقوى لأنهم يتقون بها غضب الله - تعالى - فكان المؤمنون أحق بكلمة التقوى، أو أهل مكة لتقدم إنذارهم لولا سلب التوفيق.
﴿لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ءامنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحاً قريباً (٢٧) هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً (٢٨) ﴾
стр. 3688
٢٨ - ﴿الرؤيا﴾ كان الرسول [ ﷺ ] رأى أنه يدخل مكة على الصفة المذكورة فلما صالح بالحديبية ارتاب المنافقون فقال الرسول [ ﷺ ] : فما رأيت في هذا العام ﴿فَعَلِمَ﴾ أن دخلوها إلى سنة ولم تعلموه أنتم، أو علم أن بها رجالاً مؤمنين ونساء مؤمنات لم تعلموهم ﴿فَتْحاً قَرِيباً﴾ صلح الحديبية، أو فتح خيبر ﴿إِن شَآءَ اللَّهُ﴾ شرط واستثناء، أو ليس بشرط بل خرج مخرج الحكاية معناه
стр. 3689
لتدخلنه بمشيئة الله - تعالى - أو إن شاء الله دخول الجميع أو البعض لأنه علم أن بعضهم يموت.
﴿محمدٌ رسول الله والذين معه أشداءُ على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين ءامنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرةً وأجراً عظيماً (٢٩) ﴾
стр. 3690
٢٩ - ﴿سِيمَاهُمْ﴾ ثرى الأرض وندى الطهور، أو السمت الحسن، أو الصفار من السهر، أو تبدوا صلاتهم في وجوههم، أو نور وجوههم يوم القيامة ﴿مَثَلُهُمْ فِى التَّوْرَاةِ﴾ بأن سيماهم في وجوههم ﴿ومثلهم في الإنجيل﴾ كزرع [١٨٢ / أ] /، أو كلا المثلين في التوراة والإنجيل ﴿شطأه﴾ شوك السنبل وهو البهمي والسفا، أو السنبل يخرج من الحبة عشر سنبلات وتسع وثمان، أو فراخه التي تخرج من جوانبه. شاطئ النهر جانبه ﴿فَآزَرَهُ﴾ ساواه فصار مثل الأم، أو شد فراخ الزرع أصول النبت وقواها ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ باجتماع الفراخ مع الأصول ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ﴾ بالرسول [ ﷺ ] وأصحابه رضي الله - تعالى - عنهم لأن ما أعجب المؤمنين من قوتهم كإعجاب الزراع بقوة زرعهم هو الذي غاظ الكفار منهم شبه ضعف الرسول [ ﷺ ] في أمره وإجابة الواحد بعد الواحد له حتى قوي أمره وكثر جمعه بالزرع يبدو ضعيفاً فيقوى حالاً بعد حال حتى يغلظ بساقه وأفراخه.
стр. 3691
سُورَةُ الحُجُراتِ
مدنية اتفاقاً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿يأيها الذين ءامنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميعٌ عليمٌ (١) يأيها الذين ءامنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون (٢) إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذي امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرةٌ وأجرٌ عظيمٌ (٣) ﴾
стр. 3692
١ - ﴿لا تُقَدِّمُواْ﴾ كان بعضهم يقول لو أنزل فِيَّ كذا لو أنزل فِيَّ كذا فنزلت، أو نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه " ع "، أو لا يفتاتوا على الله - تعالى - ورسوله [ ﷺ ] حتى يقضي على لسان رسوله [ ﷺ ] ، أو ذبحوا قبل الرسول [ ﷺ ] فأمروا بإعادة الذبح، أو لا تقدموا أعمال الطاعات قبل وقتها المأمور به قال ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: بعث الرسول [ ﷺ ] أربعة عشر رجلاً من أصحابه إلى بني عامر فقتلوهم إلا ثلاثة فلما رجعوا إلى المدينة لقوا رجلين من بني سليم فسألوهم عن نسبهما فقالا من بني عامر فقتلوهما فأتى بنو سليم وقالوا للرسول [ ﷺ ] : إن بيننا وبينك عهداً وقد قتل منا رجلان فوداهما الرسول [ ﷺ ]
стр. 3693
ونزلت هذه الآية في قتلهما ﴿وَاتَّقُواْ﴾ في التقديم ﴿إِنَّ اللَّهُ سَمِيعٌ﴾ لأقوالكم ﴿عَلِيمٌ﴾ بأفعالكم.
стр. 3694
٢ - ﴿لا ترفعوا أصواتكم﴾ تمارا عند الرسول [ ﷺ ] رجلان فارتفعت أصواتهما فنزلت فقال أبو بكر - رضي الله تعالى عنه -: والذي بعثك بالحق لا أكلمك بعدها إلا كأخي السرار ﴿وَلا تَجْهَرُواْ﴾ برفع أصواتكم، أو لا تدعوه باسمه وكنيته كدعاء بعضكم بعضاً بالأسماء والكنى ولكن أدعوه بالنبوة والرسالة ﴿أَن تَحْبَطَ﴾ أي فتحبط، أو لئلا تحبط.
стр. 3695
٣ - ﴿امتحن﴾ أخلصها، أو اختصها.
﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون (٤) ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيراً لهم والله غفورٌ رحيمٌ (٥) ﴾
стр. 3696
٤ - ﴿الَّذِينَ يُنَادُونَكَ﴾ جاءه رجل فناداه من وراء الحجرة يا محمد إن مدحي زين وإن شتمي شين فخرج الرسول [ ﷺ ] فقال: ويلك ذاك الله. ذاك الله فنزلت، أو قال قوم انطلقوا بنا إلى هذا الرجل فإن كان نبياً فنحن أسعد الناس
стр. 3697
به وإن يكن ملكاً نعش في جنابه فأتوه ينادونه وهو في حجرته يا محمد يا محمد فنزلت قيل: كانوا تسعة من بني تميم.
стр. 3698
٥ - ﴿لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ﴾ أحسن أدباً وطاعة لله ورسوله، أو لأطلقت أسرارهم بغير فداء لأنه [١٨٢ / ب] / كان سبى قوماً من بني العنبر فجاءوا في فداء سبيهم.
﴿يأيها الذين ءامنوا إن جاءكم فاسقٌ بنبإٍ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالةٍ فتصبحوا على ما فعلتم ندامين (٦) واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون (٧) فضلاً من الله ونعمةً والله عليمٌ حكيمٌ (٨) ﴾
стр. 3699
٦ - ﴿جَآءَكُمْ فَاسِقٌ﴾ الوليد بن عقبة بن أبي معيط بعثه الرسول [ ﷺ ] إلى بني المصطلق مصدقاً وأقبلوا نحوه فهابهم فرجع وأخبر الرسول [ ﷺ ] أنهم ارتدوا عن الإسلام فأرسل خالداً وأمره بالتثبت فأرسل إليهم خالد عيونه فرأوا أذانهم وصلاتهم فأخبروا خالداً فلما علم ذلك منهم أخبر الرسول [ ﷺ ] فنزلت.
стр. 3700
٧ - ﴿لَعَنِتُّمْ﴾ لأثمتم، أو لاتهمتم، أو هلكتم، أو نالتكم شدة ومشقة ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ﴾ حسَّنه عندكم، أو بما وصف من الثواب عليه ﴿وَزَيَّنَهُ﴾ بما وعد عليه من نصر الدنيا وثواب الآخرة، أو بدلالات صحته ﴿وكَرَّه) قبح، أو بما وصف عليه من العقاب، الفاسقون: الكاذبون أو كل ما خرج من الطاعة.
﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين (٩) إنما المؤمنون إخوةٌ فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون (١٠) ﴾
стр. 3701
٩ - ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ﴾ كان بين الأوس والخزرج قتال بالنعال والسعف ونحوه على عهد الرسول [ ﷺ ] فنزلت، أو اختصم اثنان منهم في حق فقال أحدهما لآخذنه عنوة لكثرة عشيرته فدعاه الآخر إلى المحاكمة إلى الرسول [ ﷺ ] فأبى فلم يزل الأمر حتى نال بعضهم بعضاً بالأيدي والنعال فنزلت، أو كان لرجل منهم امرأة فأرادت زيارة أهلها فمنعها زوجها وجعلها في علية لا يدخل عليها أحد من أهلها فأرسلت إلى أهلها وجاءوا فأنزلوها لينطلقوا بها فاستعان زوجها بعصبته فجاءوا ليحولوا بينها وبين عصبتها فتدافعوا واجتلدوا بالنعال فنزلت، أو مَرَّ الرسول [ ﷺ ] بابن أُبي فوقف عليه فراث حماره فأمسك ابن أُبي أنفه وقال إليك حمارك فغضب ابن رواحة وقال أتقول هذا لحمار رسول الله [ ﷺ ]
стр. 3702
فوالله لهو أطيب ريحاً منك ومن أبيك فغضب لكل واحد منهما قومه حتى اقتتلوا بالأيدي والنعال فنزلت فأصلح الرسول [ ﷺ ] بينهم ﴿الَّتِى تَبْغِى﴾ بالتعدي في القتال، أو ترك الصلح، البغي التعدي بالقوة إلى طلب ما لا يستحق ﴿إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ كتابه وسنة رسوله [ ﷺ ] ، أو الصلح الذي أمر به ﴿بِالْعَدْلِ﴾ بالحق أو كتاب الله ﴿الْمُقْسِطِينَ﴾ ذوو العدل في أقوالهم وأفعالهم.
﴿يأيها الذين ءامنوا لا يسخر قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساءٌ من نساءٍ عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمانِ ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون (١١) ﴾
стр. 3703
١١ - ﴿لا يَسْخَرْ﴾ غني بفقير أو مسلم بمن أعلن بفسقه والقوم: الرجال خاصة لقيام بعضهم مع بعض، أو لقيامهم بالأمور دون النساء ﴿أَنفُسَكُمْ﴾ أهل دينكم أو بعضكم بعضاً واللمز: العيب لا يطعن بعضكم على بعض، أو لا يلعنه، أو لا يخونه ﴿تَنَابَزُواْ﴾ وضع اللقب المكروه على الرجل ودعاؤه به قدم وفد بني سلمة على الرسول [ ﷺ ] ولأحدهم اسمان وثلاثة فكان يدعوه بالاسم
стр. 3704
فيقال إنه يكره هذا فنزلت أو التسمية بالأعمال السيئة بعد الإسلام يا سارق يا زاني، يا فاسق، أو التعيير بعد الإسلام بما سلف من الشرك [١٨٣ / أ] / أو تسميته بعد الإسلام باسم دينه السابق كاليهودي والنصراني لمن كان يهودياً أو نصرانياً ولا يأتي بالألقاب الحسنة والنبز اللقب الثابت، أو القول بالقبيح نزلت في ثابت بن قيس نبز رجلاً بلقب كان لأمه، أو في كعب بن مالك كان على المقسم فقال لعبد الله بن أبي حدرد يا أعرابي فقال له عبد الله يا يهودي فتشاكيا إلى الرسول [ ﷺ ] ، أو في الذين نادوا الرسول [ ﷺ ] من وراء الحجرات لما عابوا أتباع الرسول [ ﷺ ] من الفقراء والموالي، أو في عائشة - رضي الله تعالى عنها - عابت أم سلمة بالقِصَر أو بلباس تشهرت به.
﴿يا أيها الذين ءامنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله توابٌ رحيمٌ (١٢) ﴾
стр. 3705
١٢ - ﴿كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ﴾ ظن السوء ﴿بَعْضَ الظَّنِّ﴾ أي ظن السوء، أو
стр. 3706
التكلم بما ظنه فإن لم يتكلم به فلا إثم عليه ﴿تَجَسَّسُواْ﴾ بتتبع عثرات المؤمن أو بالبحث عما خفي حتى يظهر، والتجسس والتحسس واحد " ع "، أو بالجيم البحث ومنه الجاسوس وبالحاء الإدراك ببعض الحواس، أو بالحاء أن يطلبه لنفسه وبالجيم أن يكون رسولاً لغيره ﴿وَلا يَغْتَب﴾ الغيبة: ذكر العيب بظهر الغيب إذا كان صدقاً فإن كان كذباً فهو بهتان وإن كان من سماع فهو إفك ﴿لَحْمَ أَخِيِهِ مَيْتاً﴾ كما تمتنعون من أكل لحوم الموتى فكذلك يجب أن تمتنعوا من غيبة الأحياء، أو كما يحرم الأكل يحرم الاغتياب ﴿فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ كرهتم أن يغتابكم الناس فكذلك فاكرهوا غيبتهم، أو كرهتم أكل الميتة فاكرهوا الغيبة.
﴿يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليمٌ خبيرٌ (١٣) ﴾
стр. 3707
١٣ - ﴿من ذكرٍ وأثنى﴾ نهى عن التفاخر بالأحساب ﴿شُعُوباً﴾ النسب الأبعد والقبائل النسب الأقرب لأنها تشعبت من الشعوب، أو الشعوب عرب اليمن من قحطان والقبائل ربيعة ومضر وسائر عدنان، أو الشعوب بطون العجم والقبائل بطون العرب ﴿لِتَعَارَفُواْ﴾ لا لتفتخروا، وواحد الشعوب شَعب بالفتح والشِعب الطريق جمعه شِعاب.
﴿قالت الأعراب ءامنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإنه تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئاً إن الله غفور رحيم (١٤) إنما المؤمنون الذي ءامنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون (١٥) قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السموات وما في والأرض والله بكل شيء عليمٌ (١٦) يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين (١٧) إن الله
стр. 3708
يعلم غيب السموات والأرض والله بصيرٌ بما تعملون (١٨) ﴾
стр. 3709
١٨ - ﴿قالت الأعراب آمنا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ﴾ أقروا ولم يعملوا فالإسلام قول والإيمان عمل، أو أرادوا التسمي باسم الهجرة قبل المهاجرة فأعلموا أن اسمهم أعراب، أو منُّوا بإسلام وقالوا للرسول [ ﷺ ] لم نقاتلك فقيل لهم [لم] تؤمنوا ﴿وَلَكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾ خوف السيف لأنهم آمنوا بألسنتهم دون قلوبهم وتركوا القتال فصاروا مستسلمين لا مسلمين فيكون من الاستسلام دون الإسلام قيل نزلت في أعراب بني أسد ﴿يَلِتْكُم﴾ لا يمنعكم، أو لا ينقصكم من ثواب أعمالكم يألتكم ويلتكم واحد أو يألت أبلغ وأكثر من يلت.
стр. 3710
١٦ - ﴿أتُعَلِّمُون اللَّهَ﴾ أعراب حول المدينة أظهروا الإسلام [١٨٣ / ب] / وأبطنوا الشرك ومنوا بإسلامهم على الرسول [ ﷺ ] وقالوا: فضلنا على غيرنا لأنا أسلمنا طوعاً.
стр. 3711
١٧ - ﴿لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُم﴾ لأنه إن كان حقاً فهو لخلاصكم وإن كان نفاقاً فللدفع عنكم فلا مِنَّة لكم فيه.
стр. 3712
سُوَرَةُ ق
مكية، أو إلا آية ﴿ولقد خلقنا السماوات﴾ [٣٨] .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿ق والقرآن المجيد (١) بل عجبوا أن جاءكم منذرٌ منهم فقال الكافرون هذا شيءٌ عجيب (٢) أءذا متنا وكنا تراباً ذلك رجعٌ بعيد (٣) قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتابٌ حفيظٌ (٤) بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج (٥) ﴾
стр. 3713
١ - ﴿ق﴾ اسم لله - تعالى - أقسم به، أو اسم للقرآن، أو قضى والله كما حم: حُم والله، أو الجبل المحيط بالدنيا ﴿الْمَجِيدِ﴾ الكريم أو الكثير القدر والمنزلة، في كل الشجر نار واستمجد المرخ والعفار استكثر، أو العظيم من مجدت الإبل عظمت بطونها من كلأ الربيع أقسم به تعظيماً لقدره وتشريفاً لخطره لأن القسم لا يكون في العرف إلا بمعظم.
стр. 3714
٢ - ﴿عَجِيبٌ﴾ كون الإله واحد، أو كون المنذر منهم، أو إنذارهم بالبعث.
стр. 3715
٤ - ﴿مَا تَنقُصُ الأَرْضُ﴾ من يموت منهم، أو ما تأكله من لحومهم وتبليه من عظامهم ﴿كِتَابٌ﴾ اللوح المحفوظ ﴿حَفِيظٌ﴾ لأعمالهم، أو لما تأكله الأرض من لحومهم وأبدانهم.
следующие страницы →