← Тафсир

Тафсир · id 5638

تفسير العز بن عبد السلام

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (4 936 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.

стр. 4026

فنزلت ﴿ألم يأن للذين آمنوا﴾ يأنِ: يحن يخشع يلين، أو يذل، أو يخرج ﴿لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ القرآن ﴿وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ القرآن، أو الحلال والحرام.

стр. 4027

١٧ - ﴿يحيي الأَرْضَ﴾ يلين القلوب بعد قسوتها أو مثل ضربه لإحياء الموتى. ﴿إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضاً حسناً يضاعف لهم ولهم أجرٌ كريم (١٨) والذين ءامنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم (١٩) ﴾

стр. 4028

١٨ - ﴿المُصَدِّقين﴾ لله ورسوله أو ﴿الْمُصَّدِّقِينَ﴾ بأموالهم.

стр. 4029

١٩ - ﴿الصِّدِّيقُونَ﴾ هم الصديقون وهم الشهداء، أو الشهداء مبتدأ الرسل تشهد على أمتها بالتصديق والتكذيب، أو الأمم تشهد لرسلها بتبليغ الرسالة، أو تشهد على أنفسهم بما عملوا، أو القتلى في سبيل الله تعالى

стр. 4030

﴿وَنُورُهُمْ﴾ على الصراط، أو إيمانهم في الدنيا. ﴿اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخرٌ بينكم وتكاثرٌ في الأموال والأولاد كمثل غيثٍ أعجب الكفارَ نباتُهُ ثم يَهيجُ فتراه مصفراً ثم يكونُ حطاماً وفي الآخرة عذابٌ شديدٌ ومغفرةٌ من الله ورضوانٌ وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور (٢٠) سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنةٍ عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين ءامنوا بالله ورسلهِ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم (٢١) ﴾

стр. 4031

٢٠ - ﴿لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ على ظاهره أو أكل وشرب.

стр. 4032

٢١ - ﴿إِلَى مَغْفِرَةٍ﴾ التوبة، أو الصف الأول، أو التكبيرة الأولى مع الإمام، أو الرسول [ ﷺ ] ﴿كَعَرْضِ السَّمَآءِ﴾ نبّه بذكر العرض على الطول ويعبرون عن سعة الشيء بعرضه دون طوله ﴿فضل الله﴾ الجنة أو الدين " ع ". ﴿ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير (٢٢) لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما ءاتاكم والله لا يحب كل مختال فخور (٢٣) الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد (٢٤) ﴾

стр. 4033

٢٢ - ﴿مُّصِيبَةٍ فِى الأَرْضِ﴾ بالجوائح في الثمار والزرع، أو القحط والغلاء ﴿أَنفُسِكُمْ﴾ الدَّين، أو الأمراض والأوصاب، أو إقامة الحدود، أو ضيق المعاش ﴿كِتَابٍ﴾ اللوح المحفوظ ﴿نَّبْرَأَهَآ﴾ نخلق الأنفس والأرض.

стр. 4034

٢٣ - ﴿فَاتَكُمْ﴾ من الدنيا " ع "، أو العافية والخصب قال ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ﴿لِّكَيْلا تَأْسَوْاْ﴾ ليس أحد إلا وهو يحزن ويفرح ولكن

стр. 4035

من جعل المصيبة صبراً والخير شكراً.

стр. 4036

٢٤ - ﴿الَّذِينَ يبخلون﴾ بالعلم ﴿ويأمرون الناس﴾ بأن لا يعملوا شيئاً، أو بما في التوراة من ذكر محمد [ ﷺ ] ، أو بحقوق الله في أموالهم، أو بالصدقة والحقوق، أو بما في يديه. ﴿لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأسٌ شديدٌ ومنافعُ للناسِ وليعلم الله من ينصرهُ ورسلهُ بالغيب إن الله قويٌ عزيزٌ (٢٥) ﴾

стр. 4037

٢٥ - ﴿وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ﴾ نزل مع آدم: الحجر الأسود أشد بياضاً من الثلج، وعصا موسى من آس الجنة طولها عشرة أذرع كطول موسى، والسندان والكلبتان والميقعة وهي المطرقة، أو ما ينزل من السماء وإنزاله إظهاره وإثارته، أو لأن ما ينعقد من جوهره في الأرض أصله من ماء السماء ﴿بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ الحرب تكون بآلته وسلاحه، أو خوف شديد من خشية القتل به ﴿ومنافع﴾ الآلة. ﴿ولقد أرسلنا نوحاً وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتدٍ وكثيرٌ منهم فاسقون (٢٦) ثم قفينا علىءاثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وءاتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفةً ورحمةً ورهبانيةً

стр. 4038

ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين ءامنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون (٢٧) ﴾

стр. 4039

٢٧ - ﴿ورهبانيةٌ﴾ من الرَّهب وهو الخوف ﴿ابْتَدَعُوهَا﴾ لم يفعلها من تقدمهم فأحسنوا بفعلها ولم تكتب عليهم وهي رفض النساء واتخاذ الصوامع، أو لحوقهم بالجبال ولزوم البراري، أو الانقطاع عن الناس تفرداً بالعبادة ﴿رَأْفَةً﴾ في قلوبهم بالأمر بها والترغيب فيها، أو بخلقها في قلوبهم ﴿إِلا ابْتِغَآءَ رِضْوَانِ اللَّهِ﴾ ابتدعوها طلباً لمرضاة الله ولم تفرض عليهم قبل ذلك [١٩٥ / ب] / ولا بعده، أو تطوعوا بها ثم كتبت بعد ذلك عليهم " ح " ﴿فَمَا رَعَوْهَا﴾ بتكذيبهم لمحمد [ ﷺ ] ، أو بتبديلهم دينهم وتغييرهم له قبل أن يبعث محمد [ ﷺ ] ، ارتكبت الملوك المحارم بعد عيسى ثلاثمائة سنة فأنكرها عليهم أهل الاستقامة فقتلوهم فقال من بقي منهم لا يسعنا المقام بينهم فاعتزلوا الناس واتخذوا الصوامع. ﴿يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وءامنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نوراً تمشون به ويغفر لكم والله غفورٌ رحيم (٢٨) لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيءٍ من فضل الله وأن الفضلِ بيدِ الله يؤتيهِ من يشاء والله ذو الفضل العظيم (٢٩) ﴾

стр. 4040

٢٨ - ﴿يا أيها الذين﴾ بموسى وعيسى آمِنوا بمحمد ﴿كِفْلَيْن﴾ ضعفين بلغة الحبشة، أو أجرين أحدهما لإيمانهم بمن تقدم من الأنبياء، والآخر لإيمانهم بمحمد [ ﷺ ] " ع "، أو أجر الدنيا وأجر الآخرة ﴿نُوراً﴾ القرآن، أو الهدى.

стр. 4041

٢٩ - ﴿لِّئَلَاّ يَعْلَمَ﴾ ليعلم و " لا " صلة ﴿فَضْلِ الله﴾ الإسلام، أو الرزق.

стр. 4042

سُورة المجادلة مدنية اتفاقاً أو العشر الأول مدني والباقي مكي أو كلها مدني إلا قوله: ﴿ما يكون من نجوى﴾ [الآية: ٧] . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميعٌ بصيرٌ (١) ﴾

стр. 4043

١ - ﴿التي تجادلك﴾ خولة بنت خويلد، أو بنت ثعلبة أحدهما أبوها والآخر جدها، زوجها أوس بن الصامت كان به لمم فأصابه بعض لممه فظاهر منها فأتت الرسول [ ﷺ ] تستفتيه فقالت: يا رسول الله إن الله قد نسخ سنن الجاهلية وإن زوجي ظاهر مني فقال: ما أوحي إليَّ في هذا شيء فقالت: أوحي إليك في كل شيء وطوي عنك هذا فقال: هو ما قلت. فقالت: أشكو إلى الله لا إلى رسوله فنزلت وكانت تقول يا رسول الله أكل شبابي وانقطع ولدي ونثرت له بطني حتى إذا كبرت سني ظاهر مني اللهم إليك أشكو فما برحت حتى نزلت

стр. 4044

﴿وَتَشْتَكِى إِلَى اللَّهِ﴾ تستغيث به، أو تسترحمه ﴿تحاوركما﴾ المحاورة: مراجعة الكلام. ﴿الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هنَّ أُمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللآئي ولدنهم وإنهم ليقولون منكراً من القول وزوراً وإن الله لعفو غفور (٢) والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحريرُ رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير (٣) فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذابٌ أليمٌ (٤)

стр. 4045

٢ - ﴿يظَّهَّرُون﴾ سمي ظهاراً لأنه حرم ظهرها عليه، أو شبهها بظهر أمه وكان في الجاهلية طلاقاً لا رجعة فيه ولا إباحة بعده فنسخ بوجوب الكفارة بالعود. ﴿إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنا ءاياتٍ بينات وللكافرين عذابٌ مهين (٥) يوم يبعثهم الله جميعاً فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيءٍ شهيدٍ (٦) ألم تر أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك

стр. 4046

ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيءٍ عليمٌ (٧)

стр. 4047

٥ - ﴿يُحَآدُّونَ﴾ يعادون، أو يخالفون، من الحديد المعد للمحاربة، أو أن تكون في حد يخالف حد صاحبك ﴿كُبِتُواْ﴾ أخزوا، أو أهلكوا، أو لعنوا، بلغة مذحج، أو ردوا مقهورين. ﴿ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصيتِ الرسول وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير (٨) يأيها الذين ءامنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون (٩) إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين ءامنوا وليس بضارهم شيئاً إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون (١٠) ﴾

стр. 4048

٨ - ﴿الَّذِينَ نُهُواْ﴾ المسلمون، أو المنافقون، أو اليهود يتناجون بما يسوء المسلمين ﴿النَّجْوَى﴾ السرار من النجوة وهي ما ارتفع وبعد لبعد الحاضرين عنه وكل سرار نجوى، أو السرار ما كان بين اثنين والنجوى ما كان بين ثلاثة ﴿حَيَّوْكَ﴾ كان اليهود إذا دخلوا على الرسول [ ﷺ ] قالوا السام عليك فيقول وعليكم، والسام: الموت، أو السيف، أو ستسأمون دينكم " ح " ولما رد ذلك عليهم قالوا لو كان نبياً لاستجيب له فينا وليس بنا سأمة وليس في أجسادنا

стр. 4049

فترة فنزلت ﴿وَيَقُولُونَ فِى أَنفُسِهِمْ﴾ الآية.

стр. 4050

١٠ - ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى﴾ أحلام النوم المحزنة أو تناجي اليهود / والمنافقين بالإرجاف بالمسلمين. ﴿يأيهَا الذين ءامنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحواْ يفسح الله لكمْ وإذا قيلَ انشزواْ فانشزواْ يرفعِ اللهُ الذينَ ءامنواْ منكمْ والذينَ أوتواْ العلمَ درجاتٍ واللهُ بما تعملونَ خبيرٌ (١١) ﴾

стр. 4051

١١ - ﴿المجلس﴾ مجالس الذكر، أو صلاة الجمعة، أو في الحرب، أو مجلس الرسول خاصة كانوا يشحون أن يؤثروا به، أو يتفسحوا فأمروا بذلك ﴿تَفَسَّحُواْ﴾ وسعوا ﴿انشُزُواْ﴾ : إلى القتال، أو الصلاة، بالنداء، أو الخير أو كانوا يطيلون الجلوس في بيت الرسول [ ﷺ ] ليكون كل واحد منهم آخر عهد به فأمروا أن ينشزوا إذا قيل لهم انشزوا ﴿فَانشُزُواْ﴾ قوموا أو ارتفعوا من النشز إلى الصلاة، أو الغزو، أو إلى كل خير ﴿يرفع الله الذين آمنوا﴾ بإيمانهم على من ليس بمنزلتهم في الإيمان ﴿وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ﴾ على من ليس بعالم. ﴿يأيها الذينَ ءامنواْ إذا ناجيتمُ الرسولُ فقدِّمُواْ بينَ يدىْ نجواكمْ صدقةً ذلكَ خيرٌ لكمْ وأطهرُ فإن لمْ تجدواْ فإنَّ اللهَ غفورٌ رحيمٌ (١٢) ءأشفقتم أن تقدمواْ بينَ يدىْ نجواكمْ صدقاتٍ فإذْ لمْ تفعلواْ وتابَ اللهُ عليكمْ فأقيمواْ الصلاةَ وءاتواْ الزكاةَ وأطيعواْ اللهَ ورسولهُ واللهُ خبيرٌ بمَا

стр. 4052

تعْمَلُونَ (١٣) ﴾

стр. 4053

١٢ - ﴿فقدموا﴾ كان المنافقون يناجون الرسول [ ﷺ ] بما لا حاجة لهم به فقطعوا عنه بالأمر بالصدقة، أو كان يخلو به طائفة من المسلمين يناجونه فظن قوم من المسلمين أنهم ينتقصونهم في نجواهم فقطعوا عن استخلائه " ح "، أو أكثر المسلمون المسائل عليه فخفف الله عنه بذلك فظنوا فكفوا " ع "، ولم يناجه إلا علي - رضي الله تعالى عنه - سأله عن عشر خصال وقدم ديناراً تصدق به ولم يعمل بها غيره حتى نسخت بعد عشر ليال، أو ناجاه رجل من الأنصار بكلمات وتصدق بآصع ثم نسخت بما بعدها. ﴿ألمْ ترَ إلى الذين تولواْ قوماً غضبَ اللهُ عليهمِ ما هم منكمْ ولَا منهمْ ويحلفونَ علَى الكذبِ وهمْ يعلمونَ (١٤) أعدَّ اللهُ لهمْ عذاباً شديداً إنهمْ سآءَ مَا كانواْ يعملونَ (١٥) اتخذواْ أيمانهمْ جنَّةً فصدواْ عن سبيلِ اللهِ فلهمْ عذابٌ مهينٌ (١٦) لن تغنِىَ عنهمْ أموالهمْ ولآَ أولادهُم منَ اللهِ شيئاً أولئكَ أصحابُ النارِ همْ فيها خالدونَ (١٧) يومَ يبعثُهُمُ اللهُ جميعاً فيحلفونَ لهُ كمَا يحلفونَ لكمْ ويحسبونَ أنهمْ علَى شيءٍ ألا إنهمْ همُ الكاذبونَ (١٨) استحوذَ عليهمُ الشيطانُ فأنساهمْ ذكرَ اللهِ أولئكَ حزبُ الشيطانِ ألآَ إنَّ حزبَ الشيطانِ هُمُ الخاسرونَ (١٩) ﴾

стр. 4054

١٤ - ﴿الَّذِينَ تَوَلَّوْا﴾ المنافقون تولوا اليهود ﴿مَّا هُم مِّنكُمْ﴾ على دينكم ﴿وَلا مِنْهُمْ﴾ على يهوديتهم ﴿وَيَحْلِفُونَ﴾ على نفي النفاق ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ نفاقهم.

стр. 4055

١٩ - ﴿اسْتَحْوَذَ﴾ قوي، أو أحاط، أو غلب واستولى. ﴿إنَّ الذينَ يحادونَ اللهَ ورسُولَهُ أولئكَ في الأذلِّينَ (٢٠) كتب اللهُ لأغلبنَ أناْ ورسلِي

стр. 4056

إنَّ اللهَ قويٌّ عزيزٌ (٢١) لا تجدُ قوماً يؤمنونَ باللهِ واليومِ الأخرِ يوآدونَ منْ حآدَّ اللهَ ورسولهُ ولوْ كانواْ ءاباءهمْ أوْ أبناءهمْ أو إخوانهمْ أو عشيرتهمْ أولئكَ كَتَبَ في قلوبهمُ الإيمانَ وأيَّدَهُم بروحٍ منهُ ويدخلُهُمْ جنَّاتٍ تجري من تحتهَا الأنهارُ خالدينَ فيهَا رضِىَ اللهُ عنهمْ ورضُواْ عنهُ أولئكَ حزبُ اللهِ ألَا إنَّ حزبَ اللهِ هُمُ المفلحُونَ (٢٢) ﴾

стр. 4057

٢٢ - ﴿لا تجد﴾ نهي بلفظ الخبر، أو مدحهم باتصافهم بذلك ﴿حَادَّ﴾ حارب، أو خالف، أو عادى ﴿كَتَبَ فِى قُلُوبِهمُ﴾ أثبت، أو حكم، أو كتب في اللوح المحفوظ أن في قلوبهم الإيمان، أو جعل على قلوبهم سمة للإيمان تدل على إيمانهم ﴿برُوح﴾ برحمة، أو نصر وظفر، أو نور الهدى، أو رغبهم في القرآن حتى أمنوا، أو بجبريل يوم بدر ﴿رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ في الدنيا بطاعتهم ﴿وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ في الآخرة بالثواب، أو في الدنيا بما قضاه عليهم فلم يكرهوه ﴿حِزْبَ﴾ يغضبون له ولا تأخذهم فيه لومة لائم نزلت في أبي عبيدة قتل أباه الجراح يوم بدر، أو في أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - سمع أباه يسب النبي [ ﷺ ] فصكه فسقط على وجهه فأخبر الرسول [ ﷺ ] فقال: أفعلت يا أبا بكر فقال والله لو كان السيف قريباً مني لضربته به فنزلت، أو في حاطب بن أبي بلتعة لما كتب إلى قريش عام الفتح يخبرهم بمسير الرسول [ ﷺ ] .

стр. 4058

سورة الحشر مدنية اتفاقاً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿سبَّحَ للهِ ما فيِ السمواتِ ومَا في الأرضِ وهوَ العزيزُ الحكيمُ (١) هوَ الذِي أخرجَ الذينَ كفرواْ من أهلِ الكتابِ من ديارهمْ لأوَّلِ الحشرْ مَا ظننتُمْ أن يخرجُواْ وظنُّواْ أنَّهُم مانعتُهُمْ حصونُهُم منَ اللهِ فأتاهُمُ اللهُ منْ حيثُ لم يحتسبُواْ وقَذَفَ في قلوبهمُ الرُّعْبَ يخربونَ بيوتَهُم بأيديهم وأيدي المؤمنينَ فاعتبرواْ يأوْلِي الأبصارِ (٢) ولولا أن كَتَبَ اللهَ عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار (٣) ذلك بأنهم شاقوا الله ورسُولَهُ ومن يشاقِّ اللهَ فإنَّ اللهَ شديدُ العقابِ (٤) ما قطعتُم من لينَةٍ أوْ تركتموهَا قائمةً على أصولِهَا فبإذْنِ اللهِ وليخزيَ الفاسقينَ (٥) ﴾ لما هاجر الرسول [ ﷺ ] عاهد بني النضير أن لا يقاتلوا معه ولا عليه فكفوا يوم بدر لظهوره وأعانوا عليه يوم أحد لظهور [١٩٦ / ب] / المشركين فقتل رئيسهم كعب بن الأشرف غيلة محمد بن مسلمة ثم حاصرهم الرسول [ ﷺ ] ثلاثاً وعشرين ليلة

стр. 4059

حتى أجلاهم من ديارهم بالحجاز إلى أذرعات الشام وأعطى كل ثلاثة بعيراً يحملون عليه ما استقل إلا السلاح.

стр. 4060

٢ - ﴿لأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ لأنهم أول من أُجلي من اليهود، أو لأنه أول حشرهم لأنه يحشرون بعده إلى أرض المحشر في القيامة، أو حشرهم الثاني بنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا وتأكل من تخلف ﴿مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُواْ﴾ لقوتهم وامتناعهم ﴿حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ﴾ من أمره ﴿لَمْ يَحْتَسِبُواْ﴾ بأمر الله، أو بقتل ابن الأشرف ﴿الرُّعْبَ﴾ بقتل ابن الأشرف، أو بخوفهم من الرسول [ ﷺ ] ﴿بِأَيْدِيهِمْ﴾ بنقض الموادعة ﴿وَأيْدِى الْمؤْمِنِينَ﴾ بالمقاتلة، أو بأيديهم في تركها، وأيدي المؤمنين في إجلائهم عنها، أو كانت منازلهم مزخرفة فحسدوا المسلمين أن يسكنوها فخربوا بواطنها بأيديهم وخرب المسلمون ظواهرها ليصلوا إليهم أو كلما هدم المؤمنون من حصونهم شيئاً نقضوا من بيوتهم ما يبنون به ما خرب من حصونهم أو لما صولحوا على حمل ما أقلته الإبل نقضوا ما أعجبهم من بيوتهم حتى الأوتاد ليحملوها معهم ﴿يخرِّبون﴾ ويخربون واحد أو بالتخفيف خرابها بفعل غيرهم وبالتشديد خراباً بفعلهم أو بالتخفيف فراغها لخروجهم عنها وبالتشديد هَدْمُها.

стр. 4061

٣ - ﴿الْجَلاءَ﴾ القتل لعذبهم في الدنيا بالسَّبى أو الإخراج من المنازل لعذبهم بالقتل أو الجلاء ما كان مع الأهل والولد بخلاف الإخراج فقد يكون مع بقائهما والجلاء لا يكون إلا لجماعة والإخراج قد يكون لواحد. ٥٠ - ﴿لِّينَةٍ﴾ النخلة من أي صنف كانت أو كرام النخل أو العجوة وكانت العجوة والعتيق مع نوح في السفينة والعتيق الفحل وكانت العجوة أصول الإناث

стр. 4062

كلها ولذلك شق على اليهود قطعها أو اللينة الفسيلة لأنها ألين من النخلة أو جميع الأشجار للينها بالحياة وقال الأخفش اللينة من اللون لا من اللين قطعوا وأحرقوا ست نخلات أو قطعوا نخلة وحرقوا أخرى توسيعاً للمكان أو إضعافاً لهم فقالوا ألست تزعم أنك نبي تريد الصلاح أفمن الصلاح قطع النخل وعقر الشجر. وقال شاعرهم سماك اليهود: (ألسنا ورثنا الكتاب الحكيم ... على عهد موسى ولم نصدف) (وأنتم رعاء لشاء عجاف ... بسهل تهامة والأخيف) (ترون الرعاية مجداً لكم ... لدى كل دهر لكم مجحف) (فيا أيها الشاهدون انتهوا عن ... الظلم والمنطق الموكف) (لعل الليالي وصرف الدهور ... يديل من العادل المنصف) (بقتل النضير وأجلائها ... وعقر النخيل ولم يقطف) فأجابه حسان بن ثابت: (هم أوتوا الكتاب فضيعوه ... وهم عمي عن التوراة بور) (كفرتم بالقرآن وقد أبيتم ... بمصداق الذي قال النذير) (فهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير) وحز في صدور بعض المسلمين ما فعلوه فقالوا [١٩٧ / أ] / هذا فساد، وقال آخرون: هذا مما تحدى الله به أعداءه وينصر به أولياءه، فقالوا: يا رسول الله هل لنا فيما قطعنا من أجر وفيما تركنا من وزر فشق ذلك على الرسول [ ﷺ ]

стр. 4063

فنزلت. ﴿وما أفاءَ اللهُ علَى رسولِهِ منهمْ فمَآ أوجفتمْ عليهِ منْ خيلٍ ولَا ركابٍ ولكنَّ اللهَ يسلِّطُ رسلَهُ علَى من يشاءُ واللهُ على كلِّ شيءٍ قديرٌ (٦) مَّا أفاءَ اللهُ على رسولهِ منْ أهلِ القرى فللهِ وللرَّسُولِ ولِذِي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولةَ بينَ الأغنياءِ منكمْ ومَا ءاتاكُمُ الرسولُ فخذوهُ وما نهاكمْ عنهُ فانتهواْ واتَّقُواْ اللهَ إنَّ اللهَ شديدُ العِقابِ (٧) ﴾

стр. 4064

٦ - ﴿أَوْجَفْتُمْ﴾ الإيجاف الإسراع، والركاب: الإبل فكانت أموالهم للرسول [ ﷺ ] خاصة فقسمها في المهاجرين إلَاّ سهل بن حنيف وأبا دجانة فإنهما ذكرا فقراً فأعطاهما.

стр. 4065

٧ - ﴿دُولَةً﴾ ودَولة واحد أو بالفتح الظفر في الحرب وبالضم الغنى عن الفقر، أو بالفتح في الأيام، وبالضم في الأموال، أو بالفتح ما كان كالمستقر، وبالضم ما كان كالمستعار، أو بالفتح الظفر في الحرب، وبالضم أيام الملك
следующие страницы →