Полный текст (4 936 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.
стр. 4061
٣ - ﴿الْجَلاءَ﴾ القتل لعذبهم في الدنيا بالسَّبى أو الإخراج من المنازل لعذبهم بالقتل أو الجلاء ما كان مع الأهل والولد بخلاف الإخراج فقد يكون مع بقائهما والجلاء لا يكون إلا لجماعة والإخراج قد يكون لواحد.
٥٠ - ﴿لِّينَةٍ﴾ النخلة من أي صنف كانت أو كرام النخل أو العجوة وكانت العجوة والعتيق مع نوح في السفينة والعتيق الفحل وكانت العجوة أصول الإناث
стр. 4062
كلها ولذلك شق على اليهود قطعها أو اللينة الفسيلة لأنها ألين من النخلة أو جميع الأشجار للينها بالحياة وقال الأخفش اللينة من اللون لا من اللين قطعوا وأحرقوا ست نخلات أو قطعوا نخلة وحرقوا أخرى توسيعاً للمكان أو إضعافاً لهم فقالوا ألست تزعم أنك نبي تريد الصلاح أفمن الصلاح قطع النخل وعقر الشجر. وقال شاعرهم سماك اليهود:
(ألسنا ورثنا الكتاب الحكيم ... على عهد موسى ولم نصدف)
(وأنتم رعاء لشاء عجاف ... بسهل تهامة والأخيف)
(ترون الرعاية مجداً لكم ... لدى كل دهر لكم مجحف)
(فيا أيها الشاهدون انتهوا عن ... الظلم والمنطق الموكف)
(لعل الليالي وصرف الدهور ... يديل من العادل المنصف)
(بقتل النضير وأجلائها ... وعقر النخيل ولم يقطف)
فأجابه حسان بن ثابت:
(هم أوتوا الكتاب فضيعوه ... وهم عمي عن التوراة بور)
(كفرتم بالقرآن وقد أبيتم ... بمصداق الذي قال النذير)
(فهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير)
وحز في صدور بعض المسلمين ما فعلوه فقالوا [١٩٧ / أ] / هذا فساد، وقال آخرون: هذا مما تحدى الله به أعداءه وينصر به أولياءه، فقالوا: يا رسول الله هل لنا فيما قطعنا من أجر وفيما تركنا من وزر فشق ذلك على الرسول [ ﷺ ]
стр. 4063
فنزلت.
﴿وما أفاءَ اللهُ علَى رسولِهِ منهمْ فمَآ أوجفتمْ عليهِ منْ خيلٍ ولَا ركابٍ ولكنَّ اللهَ يسلِّطُ رسلَهُ علَى من يشاءُ واللهُ على كلِّ شيءٍ قديرٌ (٦) مَّا أفاءَ اللهُ على رسولهِ منْ أهلِ القرى فللهِ وللرَّسُولِ ولِذِي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولةَ بينَ الأغنياءِ منكمْ ومَا ءاتاكُمُ الرسولُ فخذوهُ وما نهاكمْ عنهُ فانتهواْ واتَّقُواْ اللهَ إنَّ اللهَ شديدُ العِقابِ (٧) ﴾
стр. 4064
٦ - ﴿أَوْجَفْتُمْ﴾ الإيجاف الإسراع، والركاب: الإبل فكانت أموالهم للرسول [ ﷺ ] خاصة فقسمها في المهاجرين إلَاّ سهل بن حنيف وأبا دجانة فإنهما ذكرا فقراً فأعطاهما.
стр. 4065
٧ - ﴿دُولَةً﴾ ودَولة واحد أو بالفتح الظفر في الحرب وبالضم الغنى عن الفقر، أو بالفتح في الأيام، وبالضم في الأموال، أو بالفتح ما كان كالمستقر، وبالضم ما كان كالمستعار، أو بالفتح الظفر في الحرب، وبالضم أيام الملك
стр. 4066
وأيام السنين التي تتغير. ﴿وما آتاكم الرسول﴾ من الفيء فاقبلوه وما منعكم فلا تطلبوه، أو من الغنيمة فخذوه وما نهاكم عنه من الغلول فلا تفعلوه " ح "، أو من طاعتي فافعلوه، وما نهاكم عنه من معصيتي فاتركوه، أو هو عام في أوامره ونواهيه. قيل نزلت في رؤساء المسلمين قالوا للرسول [ ﷺ ] فيما ظهر عليه من أموال المشركين يا رسول الله خذ صَفِيِّك والربع ودعنا والباقي فهكذا كنا نفعل في الجاهلية وأنشدوه:
(لك المرباع منها والصفايا ... وحكمك والنشيطة والفضول)
فنزلت.
﴿للفقراءِ المهاجرينَ الذينَ أخرجواْ من ديارهمْ وأموالهمْ يبتغونَ فضلاً من اللهِ ورضواناً وينصرونَ اللهَ ورسولهُ أولئكَ هُمُ الصادقونَ (٨) والذينَ تبوءو الدارَ والإيمانَ من قبلهِمْ يحبُّونَ منْ هَاجَرَ إليهمْ ولَا يجدونَ في صدورهمْ حاجةً ممَّا أوتواْ ويؤثرونَ علَى أنفسهمْ ولوْ كانَ بهمْ خصاصةٌ ومن يوقَ شُحَّ نفسِهِ فأولئكَ هُمُ المفلحونَ (٩) والذين جاءوا من بعدهِمْ يقولونَ ربَّنَا اغفرْ لنَا ولإخواننَا الذينَ سبقُونَا بالإيمانِ ولَا تجعلْ في قلوبِنَا غلاًّ للذينَ ءامنواْ ربَّنا إنَّكَ رءوفٌ رحيمٌ (١٠) ﴾
стр. 4067
٨ - ﴿المهاجرين﴾ إلى المدينة لنصرة الرسول [ ﷺ ] وخوفاً من قومهم ﴿فَضْلاً﴾ من عطاء الدنيا ﴿وَرِضْوَاناً﴾ ثواب الآخرة. كان أحدهم يعصب الحجر على بطنه ليقم به صلبه من الجوع ويتخذ الحفيرة في الشتاء ماله
стр. 4068
دثار غيرها.
стр. 4069
٩ - ﴿تبوءوا الدَّارَ﴾ من قبل المهاجرين ﴿وَالإيمَانَ﴾ من بعدهم، أو تبوءوا الدار والإيمان قبل الهجرة إليهم وهم الأنصار والدار المدينة. ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ﴾ بالفضول والمواساة بالأموال والمساكن ﴿حَاجَةً﴾ حسداً على ما خصوا به من مال الفيء وغيره ﴿وَيُؤْثِرُونَ﴾ يقدمونهم على أنفسهم ﴿خَصَاصَةٌ﴾ فاقة وحاجة آثروهم بالفيء والغنيمة حتى قسم في المهاجرين دونهم لما قسم الرسول [ ﷺ ] للمهاجرين أموال النضير أو قريظة على أن يردوا على الأنصار ما كانوا أعطوهم من أموالهم، قالت الأنصار: بل نقسم لهم من أموالنا ونؤثرهم بالفيء فنزلت أو آثروهم بأموالهم وواسوهم بها قال الرسول [ ﷺ ] : " إخوانكم تركوا الأموال والأولاد وخرجوا إليكم " فقالوا: يا رسول الله أموالنا بينهم قطائع فقال: أو غير ذلك هم قوم لا يعرفون العمل فتكفونهم وتقاسمونهم الثمر يعني ما صار لهم من نخيل بني النضير قالوا: نعم يا رسول الله ". ﴿شُحَّ نَفْسِهِ﴾ الشح أن يشح بما في أيدي الناس يحب أن يكون له [١٩٧ / ب] / أو منع الزكاة، أو هوى نفسه " ع "، أو اكتساب الحرام، أو إمساك النفقة، أو الظلم، أو العمل بالمعاصي، أو ترك الفرائض وانتهاك المحارم، والبخل والشح واحد، أو الشح أخذ المال بغير حق والبخل منع المال المستحق، أو الشح بما في يدي غيره والبخل بما في يديه.
стр. 4070
١٠ - ﴿والذين جاءوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ المهاجرون بعد ذلك أو التابعون ومن يأتي إلى يوم القيامة ﴿الَّذِينَ سَبَقُونَا﴾ السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، أو سابقو هذه الأمة ومؤمنو أهل الكتاب قالت عائشة - رضي الله
стр. 4071
تعالى عنها -: أمروا أن يستغفروا لهم فسبُّوهم ﴿غلا﴾ غشاً أو عداوة.
﴿ألمْ ترَ إلَى الذينَ نافقواْ يقولونَ لإخوانهمُ الذينَ كفرواْ منْ أهلِ الكتابِ لئنْ أخرجتمْ لنخرجنَّ معكمْ ولا نطيعُ فيكمْ أحداً أبداً وإن قوتلتمْ لننصرنَّكُمْ واللهُ يشهدُ إنهمْ لكاذبونَ (١١) لئن أخرجواْ لا يخرجونَ معهمْ ولئن قوتلواْ لَا ينصرونهمْ ولئن نصرُوهُمْ ليُوَلُّنَّ الأدبارَ ثمَّ لا ينصرونَ (١٢) لأنتم أشدُّ رهبةً في صدورهمِ مِّنَ اللهِ ذلكَ بأنهمْ قومٌ لَاّ يفقهونَ (١٣) لا يقاتلونكمْ جميعاً إلَاّ في قرىً محصَّنةٍ أوْ مِن وراءِ جُدُرٍ بأسُهُمْ بينهُمْ شديدٌ تحسبُهُمْ جميعاً وقُلُوبُهُمْ شتَّى ذلكَ بأنَّهُمْ قومٌ لَاّ يعقلونَ (١٤) كَمَثَلِ الذينَ من قبلهمْ قريباً ذاقواْ وَبَالَ أمرهمْ ولهمْ عذابٌ أليمٌ (١٥) كَمَثَلِ الشيطانِ إذْ قالَ للإنسانِ اكفرْ فلمَّا كَفَرَ قَالَ إنِّي بريءٌ مِّنكَ إنِّي أخافُ اللهَ ربَّ العالمينَ (١٦) فَكَانَ عاقبتهما أنهمَا في النَّارِ خالدينِ فيها وذلكَ جزاؤاْ الظَّالمينَ (١٧) ﴾
стр. 4072
١٤ - ﴿بَأْسُهُم﴾ " حرب بعضهم لبعض " أو اختلافهم واختلاف قلوبهم فلا يتفقون على أمر واحد ووعيدهم للمسلمين لنفعلن كذا وكذا ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً﴾ اليهود، أو المنافقون واليهود ﴿شَتَّى﴾ مختلفة لأنهم على باطل والباطل مختلف أو على نفاق والنفاق اختلاف " وتركه ائتلاف ".
стр. 4073
١٥ - ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ كفار قريش ببدر أو قتلى بدر أو بنو النضير الذين أجلوا إلى الشام، أو بنو قريظة كانوا بعد إجلاء النضير بسنة ﴿ذَاقُواْ وَبَالَ
стр. 4074
أَمْرِهِمْ﴾ نزولهم على حكم سعد أن يقتل المقاتلة وسبي الذرية مثَّلهم بهم في تخاذلهم أو في نزول العذاب بهم.
стр. 4075
١٦ - ﴿لِلإِنسَانِ﴾ ضرب مثلاً للكافر في طاعة الشيطان وهو عام في كل إنسان أو عني راهباً حسن العبادة من بني إسرائيل فافتتن إلى أن زنا وقتل النفس وسجد لإبليس وقصته مشهورة فكذلك المنافقون وبنو النضير مصيرهم إلى النار.
﴿يَأَيُّهَا الذينَ ءامنواْ اتقواْ اللهَ ولتنظرْ نفسٌ مَّا قدمتْ لغدٍ واتقواْ اللهَ إنًّ اللهَ خبيرٌ بمَا تعملونَ (١٨) ولَا تكونواْ كالذينَ نسواْ اللهَ فأنساهمْ أنفسهمْ أولئكَ هُمْ الفاسقُونَ (١٩) لَا يستوِي أصحابُ النَّارِ وأصحابُ الجنَّةِ أصحابُ الجنةِ هُمُ الفائزُونَ (٢٠) ﴾
стр. 4076
١٨ - ﴿اتَّقُواْ اللَّهَ﴾ باجتناب المنافقين، أو اتقاء الشبهات ﴿لِغَدٍ﴾ يوم القيامة، قربه حتى جعله كالغد ﴿وَاتَّقُواْ اللَّهَ﴾ تأكيد للأولى أو الأولى التوبة فيما مضى والثانية ترك المعصية في المستقبل، أو الأولى فيما تقدم لغد والثانية فيما يكون منكم ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ بعملكم، أو بما يكون منكم.
стр. 4077
١٩ - ﴿نَسُواْ اللَّهَ﴾ تركوا أمره ﴿فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾ أن يعملوا لها خيراً، أو نسوا حقه فأنساهم حق أنفسهم، أو نسوا شكره وتعظيمه فأنساهم بالعذاب أن يذكر بعضهم بعضاً، أو نسوه عند الذنوب فأنساهم أنفسهم عند التوبة
стр. 4078
﴿الْفَاسِقُونَ﴾ العاصون أو الكاذبون.
стр. 4079
٢٠ - ﴿الْفَآئِزُونَ﴾ الناجون من النار، أو المقربون المكرمون.
﴿لوْ أنزلنَا هذاَ القرءانَ علَى جَبَلٍ لرأيتهُ خاشعاً متصدِّعاً مِّنْ خشيةِ اللهِ وتلكَ الأمثالُ نضربهَا للناسِ لعلهمْ يتفكِّرونَ (٢١) هُوَ اللهُ الذِي لَا إلهَ إلَاّ هُوَ عالمُ الغيبِ والشهادةِ هُوَ الرحمنُ الرَّحِيمُ (٢٢) هوَ اللهُ الذِي لَا إلهَ إلَاّ هُوَ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المؤمنُ المهيمنُ العزيزُ الجبَّارُ المُتكَبِّرُ سُبْحانَ اللهِ عَمَّا يُشركونَ (٢٣) هُوَ اللهُ الخلاقُ البارئُ المُصَوِّرُ لهُ الأسماءُ الحسنىَ يسبِّحُ لهُ مَا في السمواتِ والأرضِ وهُوَ العزيزُ الحكيمُ (٢٤) ﴾
стр. 4080
٢٢ - ﴿هُوَ اللَّهُ﴾ قال جابر بن زيد اسم الله الأعظم هو الله لمكان هذه الآية. ﴿الْغَيْبِ وَالْشَّهَادَةِ﴾ السر والعلانية " ع "، أو ما كان وما يكون، أو الدنيا والآخرة، أو ما يدرك وما لا يدرك من الحياة والموت والأجل والرزق.
стр. 4081
٢٣ - ﴿الْمَلِكُ﴾ " المالك "، أو الواسع القدرة " ﴿الْقُدُّوسُ﴾ المبارك، أو الطاهر، أو المنزه عن القبائح ﴿السَّلامُ﴾ مأخوذ من سلامته وبقائه [١٩٨ / أ] / وإذا وصف بمثله المخلوق قيل سالم، أو من سلامة عباده من ظلمه. ﴿الْمُؤْمِنُ﴾ خَلْقه من ظلمه، أو يصدقهم وعده، أو دعاهم إلى الإيمان ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾ الشاهد على خلقه
стр. 4082
بأعمالهم وعلى نفسه بثوابهم، أو الأمين، أو المصدق، أو الحافظ قال عمر - رضي الله تعالى عنه -: إني داع فهيمنوا أي قولوا آمين حفظاً للدعاء لما يرجى من الإجابة أو الرحيم ﴿الْعَزِيزُ﴾ في امتناعه، أو انتقامه ﴿الْجَبَّارُ﴾ العظيم الشأن في القدرة والسلطان، أو الذي جبر خلقه على ما يشاء، أو جبر فاقة عباده، أو أذل له من دونه. ﴿الْمُتَكَبِّرُ﴾ عن النسيان [أو] عن ظلم عباده، أو المستحق لصفات الكبر والتعظيم.
стр. 4083
٢٤ - ﴿الْخَالِقُ﴾ محدث الأشياء على إرادته، أو مقدرها بحكمته ﴿البارئ﴾ المنشئ للخلق، أو المميز له برئت منه تميزت ﴿الْمُصَوِّرُ﴾ للخلق على مشيئته، أو كل جنس على صورته، ﴿الأَسْمَآءُ الْحُسْنَى﴾ جميع أسمائه حسنى لاشتقاقها من صفاته الحسنى، أو الأمثال العليا.
стр. 4084
سورة الممتحنة
مدنية اتفاقاً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿يأيها الذين ءامنوا لا تتخذواْ عدوِّي وعدوكمْ أولياءَ تلقُونَ إليهمِ بالمودةِ وقدْ كفرواْ بِمَا جاءكُمْ مِّنَ الحقِّ يُخرجونَ الرسولَ وإياكمْ أن تؤمنواْ بالله ربِّكُمْ إن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً في سبيليِ وابتغآءَ مرضاتي تُسرُّونَ إليهم بالمودَّةِ وأناْ أعلمُ بمَا أخفيتمْ ومَا أعلنتمْ ومن يفعلهُ منكمْ فقدْ ضلَّ سواءَ السبيلِ (١) إن يثقفُوكُمْ يكونواْ لكُمْ أعداءً ويبْسُطُواْ إليكمْ أَيْدِيَهُمْ وأَلْسِنَتَهُم بالسُّوءِ ووَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ (٢) لن تنفعكُمْ أرحامُكُمْ ولَا أولادُكُمْ يومَ القيامةِ يفصِلُ بينكُمْ واللهُ بِمَا تعملونَ بَصِيرٌ (٣) ﴾
стр. 4085
١ - ﴿لما أراد الرسول [ ﷺ ] التوجه إلى مكة ورَّى لخيبر فأرسل حاطب إلى أهل مكة يخبرهم بذلك ليحفظ ماله عندهم فاطلع الرسول [ ﷺ ] على كتابه فاسترده ثم سأله فاعتذر بأنه فعل ذلك ليحموا ماله فقدره الرسول [ ﷺ ] وصدقه ونزلت هذه الآية والتي بعدها ﴿تُسِرُّونَ﴾ تعلمونهم في السر أن بينكم وبينهم
стр. 4086
مودة، أو تعلمونهم سراً بأحوال الرسول لمودة بينكم وبينهم.
﴿قد كانت لكم أسوةٌ حسنةٌ في إبراهيم والذي معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير (٤) ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم (٥) لقد كان لكم فيهم أسوةٌ حسنةٌ لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد (٦) ﴾
стр. 4087
٤ - ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ﴾ يا حاطب أسوة حسنة أو عبرة حسنة فهلا تبرأت يا حاطب من كفار مكة كما تبرأ إبراهيم والمؤمنون معه ﴿إِلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ﴾ إلا استغفاره فلا تقتدوا به فيه، أو إلا إبراهيم فإنه استثنى أباه من قومه في الاستغفار له.
стр. 4088
٥ - ﴿فِتْنَةً﴾ لا تسلطهم علينا فيفتنونا " ع "، أو لا تعذبنا بعذاب منك ولا بأيديهم فيفتنوا بنا يقولون لو كانوا على حق لما عذبوا دعا بذلك إبراهيم.
﴿عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودةً والله قديرٌ والله غفورٌ رحيمٌ (٧) لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين (٨) إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون (٩) ﴾
стр. 4089
٧ - ﴿مَّوَدَّةً﴾ بإسلامهم عام الفتح، أو نزلت في أبي سفيان والمودة تزوج الرسول [ ﷺ ] ابنته أم حبيبة أن ولاه الرسول [ ﷺ ] على بعض اليمن، فلما قبض الرسول [ ﷺ ] أقبل فلقي ذا الخمار مرتداً فقاتله فكان أول من قاتل في الردة وجاهد عن الدين.
стр. 4090
٨ - ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ﴾ كان هذا في الابتداء عند موادعة المشركين ثم صارت منسوخة بالأمر بالقتال أو كان لخزاعة والحارث بن عبد مناة عهد فأمروا أن يبروهم بالوفاء به، أو أراد النساء والصبيان أمروا ببرهم، أو نزلت في قُتَيْلة امرأة أبي بكر [١٩٨ / ب] / كان قد طلقها في الجاهلية فقدمت على ابنتها أسماء بنت أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - في الهدنة فأهدت لها قرطاً وأشياء فكرهت قبوله حتى ذكرت للرسول [ ﷺ ] فنزلت. ﴿وتقسطوا﴾ تعطوهم قسطاً من أموالكم أو تعدلوا فيهم فلا تغلوا في مقاربتهم ولا تسرفوا في مباعدتهم.
﴿يأيها الذين ءامنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وءاتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهنّ إذا ءاتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر وسئلوا ما أنفقتم
стр. 4091
وليسئلوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم (١٠) وإن فاتكم شيءٌ من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فأتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنين (١١) ﴾
стр. 4092
١٠ - ﴿إذا جاءكم المؤمنات﴾ لما هادن الرسول [ ﷺ ] قريشاً على أن يرد إليهم من جاء منهم جاءت أميمة بنت بشر مسلمة أو سعيدة زوجة صيفي أو أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط أو سُبَيْعَة الأسلمية فلما طلب المشركون الرد منع الله من ذلك نسخاً منه للرد عند من قال دخلن في العموم أو بياناً لخروجهن من العموم، وإنهن لم يشترط ردهن لسرعة انخداعهن إلى الكفر وحفظاً لفروجهن عند من قال لم يدخلن في العموم وإن كان ظاهراً في شمولهن ﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ بالشهادتين أو بما في قوله ﴿يبايعنك على ألا يشركن﴾ الآية [١٢] أو تحلف بالله تعالى ما خرجت من بغض زوج، بالله ما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض، بالله ما خرجت التماس دنيا، بالله ما خرجت إلا حباً لله ورسوله ﴿وآتوهم﴾ آتوا الأزواج ما أنفقوا من المهور وهل يدفع إلى غير الأزواج من أهلهن فيه اختلاف ﴿بِعِصَمِ﴾ العصمة: الحبل أو العقد فإذا أسلم الكافر على وثنية فلا يجوز له التمسك بعصمتها إلا أن تسلم قبل انقضاء عدتها. ولما نزلت طلق جماعة من الصحابة أزواجهم من المشركات ﴿واسألوا مَآ أَنفَقْتُمْ﴾ من المهور إذا ارتد أزواجكم المسلمات ولحقن بالكفار من ذوي العهد المذكور ولا يجوز لأحد بعد الرسول [ ﷺ ] أن يشترط رد النساء المسلمات لأن الرسول [ ﷺ ]
стр. 4093
كان له وعد من الله بفتح بلادهم ودخولهم في الإسلام طوعاً وكرهاً فجاز له ما لم يجز لغيره.
стр. 4094
١١ - ﴿وَإِن فَاتَكُمْ شَىْءٌ﴾ إذا فاتت المسلم زوجته بارتدادها إلى أهل العهد المذكور فلم يصل إلى مهرها منهم ثم غنمها المسلمون ردوا عليه مهرها مما غنموه " ع "، أو من مال الفيء أو من صداق من أسلمت منهن عن زوج كافر ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾ فغنمتم مأخوذ من معاقبة الغزو أو فأصبتم منهم عاقبة من قَتْل أو سَبْي أو عاقبتم المرتدة بالقتل فلزوجها المهر من الغنائم وهذا منسوخ لنسخ الشرط الذي شرطه الرسول [ ﷺ ] بالحديبية أو محكم.
﴿يأيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتانٍ يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروفٍ فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم (١٢)
стр. 4095
١٢ - ﴿يبايعنك﴾ لما دخل الرسول [ ﷺ ] مكة عام الفتح بايعه الرجال ثم جاءت النساء بعدهم للبيعة فبايعهن فجلس على الصفا وعمر - رضي الله تعالى عنه - دون الصفا فأمره أن يبايع النساء أو أمر أميمة أخت خديجة بنت خويلد بعدما أسلمت أن تبايع عنه النساء أو بايعهن بنفسه وعلى يده ثوب قد وضعه [١٩٩ / أ] / على كفه أو وضع ماء في قِعب وغمس يده فيه وأمرهن فغمسن أيديهن ﴿وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ﴾ كانوا يئدون الأولاد في الجاهلية ﴿بِبُهْتَانٍ﴾ بسحر أو المشي بالنميمة والسعي بالفساد أو أن يُلحقن بأزواجهن غير أولادهم كانت أحداهن تلتقط الولد وتلحقه بزوجها قاله الجمهور. ﴿يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ﴾ ما أخذته لقيطاً ﴿وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ ما ولدنه من زنا ﴿مَعْرُوفٍ﴾ طاعة الله ورسوله أو ترك النوح أو خمش الوجه ونشر الشعر ورشق الجيب والدعاء بالويل أو عام في كل معروف مأمور به.
стр. 4096
﴿ياأيها الذين ءامنوا لا تتولوا قوماً غضبَ الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفارُ من أصحاب القبورٍ (١٣) ﴾
стр. 4097
١٣ - ﴿قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ اليهود أو اليهود والنصارى أو جميع الكفار ﴿يَئِسُواْ﴾ من ثواب الآخرة كما يئس الكفار من بعث من في القبور " ع " أو كما يئس الكفار المقبورون من ثوابها لمعاينة عقابها أو يئسوا من خير الآخرة كما يئسوا من خير أهل القبور أو يئسوا من البعث والرحمة كما يئس منها من مات منهم وقبر.
стр. 4098
سُورَة الصَّف
مدنية اتفاقاً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم (١) ياأيها الذين ءامنوا لم تقولون ما لا تفعلون (٢) كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون (٣) إنَّ الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيانٌ مرصوصٌ (٤) ﴾
стр. 4099
٢ - قالوا لو علمنا أحب الأعمال إلى الله تعالى لسارعنا إليه فلما فرض الجهاد تثاقلوا عنه فنزلت ﴿يا أيها الذين آمنوا لِمَ تَقَولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ " ع " أو نزلت في قوم كان أحدهم يقول قاتلت ولم يقاتل وطعنت ولم يطعن وصبرت ولم يصبر وضربت ولم يضرب، أو في المنافقين قالوا إن خرجتم وقاتلتم خرجنا وقاتلنا فلما خرجوا نكص المنافقون وتخلفوا أو أراد لم تقولون نفعل فيما ليس أمره إليكم فلا تدرون هل تفعلون أو لا تفعلون.
стр. 4100
٤ - ﴿صَفّاً﴾ كصف الصلاة لأنه بالتلاصق يكون أثبت لهم وأمنع لعددهم ﴿مَّرْصُوصٌ﴾ ملصق بعضه إلى بعض أو مبني بالرصاص.
следующие страницы →