← Тафсир

Тафсир · id 5638

تفسير العز بن عبد السلام

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (4 936 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

٩ - ﴿الْجَمْعِ﴾ بين كل نبي وأمته أو بين المظلومين والظالمين ﴿يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ من أسماء القيامة أو غبن فيه أهل الجنة [أهل النار] أو يغبن فيه المظلوم الظالم. ﴿مَآ أصابَ من مُّصِيبةٍ إلَاّ بإذْنِ اللهِ وَمَن يُؤْمِن باللهِ يهدِ قلبهُ واللهُ بكُلِّ شيءٍ عليمٌ (١١) وأطيعواْ اللهَ وأطيعواْ الرَّسُولَ فإِن تولَّيْتُمْ فإِنَّمَا عَلَى رسُولِنَا البلاغُ المبينُ (١٢) اللهُ لا إلَهَ إلَاّ هُوَ وَعَلَى اللهِ فليَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ (١٣) ﴾

стр. 4132

١١ - ﴿بِإِذْنَ اللَّهِ﴾ بأمره أو بحكمه ﴿يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ يؤمن قلبه لله أو يعلم أنه من عند الله فيرضى به أو يسترجع أو إذا ابتلي صبر وإذا أنعم عليه شكر وإذا ظُلم غفر. ﴿ياأيها الذينَ ءامنواْ إنَّ مِنْ أزوجاكمْ وأولادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فاحذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وتغفرواْ فإنَّ اللهَ غفورٌ رَّحيمٌ (١٤) إنَّمآ أمْوالُكُمْ وأَولادُكُمْ فِتْنَةٌ واللهُ عندهُ أجرٌ عظيمٌ (١٥) فاتَّقواْ اللهَ مَا استطعتُمْ واسمَعُواْ وأَطيعوُاْ وأنفِقُواْ خيْراً لأنفُسِكُمْ ومَن يوقَ شُحَّ نفسِهِ فأُولئِكَ هُمُ المفلِحُونَ (١٦) إن تُقْرِضُواْ اللهَ قَرْضاً حَسَناً يُضعِفْهُ لَكُمْ ويَغْفِرْ لكمْ واللهُ شَكُورٌ حَليمٌ (١٧) عَالمُ الغيبِ والشَّهَادةِ العَزيزُ الحكيمُ (١٨) ﴾

стр. 4133

١٤ - ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ نزلت في قوم أسلموا بمكة فأرادوا الهجرة فمنعهم أزواجهم وأولادهم أو منهم من لا يأمر بطاعة ولا ينهى عن معصية وكبر ذلك عداوة أو منهم من يأمر بقطع الرحم ومعصية الله ولا يستطيع مع حبه إلا أن يطيعه أو منهم من يخالفك في دينك فصار بذلك عدواً أو منهم من يحملك على طلب الدنيا والاستكثار منها ﴿وَإِن تَعْفُواْ﴾ عن الظالم

стр. 4134

﴿وتَصْفَحُواْ﴾ عن الجاهل ﴿وَتَغْفِرُواْ﴾ للمسيء ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ للذنب ﴿رَّحِيمٌ﴾ بالعباد. لما هاجر بعض من منعه أهله من الهجرة فلم يقبل منهم قال لئن رجعت إلى أهلي لأفعلن ولأفعلن ومنهم من قال لا ينالون مني خيراً أبداً فلما كان عام الفتح أمروا بالعفو والصفح عن أهاليهم [٢٠١ / أ] / ونزلت هذه الآية فيهم.

стр. 4135

١٥ - ﴿فِتْنَةٌ﴾ بلاء أو محنة يكن بهما عن الآخرة ويتوفر لأجلهما على الدنيا أو يشح لأجل أولاده فيمنع حقوق الله من ماله الولد مبخلة مجهلة محزنة مجبنة ﴿أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ الجنة.

стр. 4136

١٦ - ﴿مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ جهدكم أو أن يطاع فلا يعصى أو ما يتطوع به من نافلة أو صدقة لما نزلت ﴿اتقوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] اشتد عليهم فقاموا حتى ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم فنسخها الله تعالى بهذه الآية. ﴿وَاسْمَعُوا﴾ كتاب الله تعالى ﴿وَأَنفِقُواْ﴾ في الجهاد أو الصدقة " ع " أو نفقة المؤمن لنفسه ﴿شُحَّ نَفْسِهِ﴾ هواها أو ظلمها أو منع الزكاة فمن أعطاها فقد وقي شح نفسه.

стр. 4137

١٧ - ﴿قَرْضاً﴾ نفقة الأهل أو النفقة في سبيل الله أو قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. ﴿حَسَناً﴾ طيبة بها نفسه أو لا يمتن بها ﴿يُضَاعِفْهُ﴾ بالحسنة عشراً أو ما لا يحد من تفضله ﴿شَكُورٌ﴾ للقليل من أفعالنا

стр. 4138

﴿حليم﴾ عن ذنوبنا أو ﴿شكور﴾ بمضاعفة الصدقة ﴿حَلِيمٌ﴾ بأن لا يعاجل عقوبة مانع الزكاة.

стр. 4139

سُورَةُ الطَّلَاقِ مدنية. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿ياأيها النَّبِيُّ إذا طلَّقْتُمُ النساءَ فطَلِّقوهُنَّ لعدَّتِهِنَّ وأحصواْ العِدَّةَ واتَّقواْ اللهَ ربَّكُمْ لَا تخْرِجُوهُنَّ مِن بيوتِهِنَّ ولَا يخْرُجْنَ إلَاّ أن يأتينَ بفاحِشَةٍ مُّبيِّنَةٍ وتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً (١) ﴾

стр. 4140

١ - ﴿يا أيها النَّبِىُّ﴾ خوطب به وهو عام لأمته نزلت لما طلق الرسول [ ﷺ ] حفصة فأوحي إليه أن يراجعها فإنها صوامة قوامة وهي من أزواجك في الجنة ﴿لِعِدَّتِهِنَّ﴾ في الطهر من غير جماع وجمع الثلاث بدعة أو ليس ببدعة فإن طلقها حائضاً أو في طهر جماع وقع أو لا يقع ﴿وَاتَّقُواْ اللَّهَ﴾ في المطلقات ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ﴾ في عدتهن ﴿بِفَاحِشَةٍ﴾ الزنا فتخرج لإقامة الحد أو بُذَاء على أحمائها " ع " أو كل معصية لله أو خروجها من بيتها تقديره إلا أن يأتين بفاحشة بخروجهن ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ الله﴾ طاعته أو شروطه أو سننه وأمره ﴿يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ﴾ لم يرض بها أو خالفها ﴿ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ بترك الرضا لأنه يأثم به أو بإضراره بالمرأة بإيقاع الطلاق في غير الطهر المشروع ﴿أَمْراً﴾ بالرجعة اتفاقاً.

стр. 4141

﴿فإذَا بَلَغْنَ أجلهنَّ فأمسكُوهُنَّ بمعروفٍ أوْ فارِقُوهُنَّ بمعروفٍ وأشهِدُواْ ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقيمواْ الشَّهَادةَ للَّهِ ذلكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤمِنُ باللهِ واليومِ الأخرِ وَمَن يتَّقِ اللهَ يجعل لَّهُ مخرجاً (٢) ويرزقهُ مِنْ حيثُ لا يحتسبُ وَمَن يتوَكَّلْ علَى اللهِ فهُوَ حسبُهُ إنَّ اللهَ بالَغُ أمرِهِ قد جَعَلَ اللهُ لكلِّ شيءٍ قدراً (٣) ﴾

стр. 4142

٢ - ﴿بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ قاربنه ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ ارتجعوهن ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ طاعة الله في الشهادة أو أن لا يقصد إضرارها بتطويل العدة ﴿فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ أن يتركها في منزلها حتى تنقضي عدتها ﴿وَأَشْهِدُواْ﴾ على الرجعة فإن لم يشهد فقولان في صحتها. ﴿مَخْرَجاً﴾ ينجيه من كل كرب في الدنيا والآخرى أو علمه بأنه من الله وأنه هو والمعطي المانع أو قناعته برزقه أو مخرجاً من الباطل إلى الحق ومن الضيق إلى السعة أو من يتق بالطلاق في العدة يجعل له مخرجاً بالرجعة وأن يكون كأحد الخطاب بعد انقضائها، أو بالصبر عند المصيبة يجعل له مخرجاً من النار إلى الجنة، أو نزلت في مالك الأشجعي أُسِرَ ابنه عوف فشكا ذلك إلى الرسول [ ﷺ ] مع ضر أصابه فأمره بالإكثار من الحوقلة [٢٠١ / ب] / فأفلت ابنه من الأسر واستاق معه سرحاً للكفار فأتى أباه فأخبره أبوه الرسول [ ﷺ ] وسأله عن الإبل فقال اصنع بها ما أحببت فنزلت.

стр. 4143

٣ - ﴿بَالغُ أَمْرِهِ﴾ قاضٍ أمره فيمن توكل ومن لم يتوكل إلا أن من توكل يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً ﴿قَدْراً﴾ أجلاً ووقتاً أو منتهى وغاية أو مقداراً واحداً فإن كان فعلاً للعبد فهو مقدر بأمر الله وإن كان فعلاً لله فهو مقدر بمشيئته أو بمصلحة عباده. ﴿واللائى يئسنَ مِنَ المحيضِ مِن نسائكُمْ إنِ ارتبتُمْ فعدَّتُهُنَّ ثلاثةُ أشْهُرٍ واللائى لم يحضْنَ وأولاتُ الأحمالِ أَجلُهُنَّ أن يضعْنَ حملهنَّ ومن يتَّقِ اللهَ يجعل لهُ منْ أمرِهِ يُسْراً (٤) ذلكَ أمرُ اللهِ أنزلَهُ إليكمْ ومن يتَّقِ اللهَ يكفرْ عنهُ سيئاتِهِ ويعظمْ لهُ أجراً (٥) ﴾

стр. 4144

٤ - ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ بدمها هل هو حيض أو استحاضة أو بحكم عدتها فلم تعلموا بماذا يعتدون. قالوا قد بقي من عِدَد النساء عِدد لم يذكرن الصغار والكبار المنقطع حيضهن وذوات الحمل فنزلت ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ﴾ بطلاق السنة ييسر أمره بالرجعة أو باجتناب المعصية يَسَّر أمره بالتوفيق للطاعة. ﴿أسكنوهُنَّ منْ حيثُ سكنتُم مِّن وُجدكم ولَا تضاروهنَّ لتضيقواْ عليهنَّ وإن كنَّ أولاتِ حمْلٍ

стр. 4145

فأنفقوا عليهنَّ حتَّى يضعنَ حملهنَّ فإنْ أرضعنَ لكُمْ فآتُوهُنَّ أجورهُنَّ وأتمرواْ بينكم بمعروفٍ وإن تعاسرتُمْ فسترضعُ لهُ أخرَى (٦) لينفقْ ذو سعةٍ من سعتِهِ ومَن قُدِرَ عليْهِ رزْقُهُ فلينفقْ ممَّا ءاتاهُ اللهُ لا يكلِّفُ اللهُ نفساً إلَاّ ما ءاتاها سيجعَلْ اللهُ بعد عُسْرٍ يُسراً (٧) ﴾

стр. 4146

٦ - ﴿وُجْدكم﴾ سعتكم أو قوتكم أو طاقتكم أو مما تجدون ﴿لِتُضَيِّقُواْ عَلَيْهِنَّ﴾ في المساكن أو النفقة ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ﴾ أي المطلقات ﴿فَآتُوهُنَّ﴾ أجرة الرضاع لوجوب النفقة على الآباء ﴿وائتمروا﴾ تشاوروا أو تراضوا في إرضاع الولد إذا وقعت بينكما الفرقة ﴿تَعَاسَرْتُمْ﴾ تضايقتم أو إختلفتم ﴿فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ وإن اختلفا فطلبت الأم الإرضاع وامتنع الأب أو طلبه الأب فامتنعت الأم والولد لا يقبل ثدي غيرها أجبر الممتنع وإن أعسر الأب بالأجرة لزمها الإرضاع للولد.

стр. 4147

٧ - ﴿ما آتاها﴾ نفقة المرضع بقدر المكنة أو لا يكلف بصدقة ولا زكاة ولا مال له أو لا يكلفه فريضة إلا بحسب قدرته. ﴿وكأيِّنِ من قريةٍ عتتْ عن أمرِ ربِّها ورسلِهِ فحاسبناهاَ حساباً شديداً وعذَّبناها عذاباً نُّكْراً (٨) فذاقتْ وَبَالَ أمرِهَا وَكَانَ عاقبةُ أمرِهَا خُسراً (٩) أَعَدَّ اللهُ لهمْ عذاباً شديداً فاتقوا الله يأولي الألباب الذين ءامنوا قد أنزل الله إليكمْ ذكراً (١٠) رَّسولاً يتلواْ عليكمْ ءاياتِ اللهِ مبيِّناتٍ ليخرجَ الذينَ ءامنواْ وعملواْ الصالحاتِ مِنَ الظلماتِ إلى النورِ ومن يؤمن باللهِ ويعملْ صالحاً يدخلهُ جناتٍ تجري من تحتِهَا الأنهارُ خالدينَ فيها أبداً قد أحسنَ اللهُ لهُ رزقاً (١١) ﴾ ١٠ - ﴿ذِكْراً﴾ القرآن. ١١ - ﴿رَّسُولاً﴾ جبريل ﵇. فيكون الذكر والرسول منزلين أو

стр. 4148

محمد [ ﷺ ] تقديره وبعث رسولاً نزلت في مؤمني أهل الكتاب " ع " ﴿الظُّلُمَاتِ﴾ الجهل و ﴿النُّورِ﴾ العلم أو ظلمات المنسوخ إلى ضياء الناسخ أو الباطل إلى الحق. ﴿اللهُ الذي خَلَقَ سبعَ سموتٍ ومِنَ الأرضِ مثلهنَّ يتنزلُ الأمرُ بينهنَّ لتعلمواْ أنَّ الله على كلِّ شيءٍ قديرٌ وأنَّ اللهَ قدْ أحاطَ بكلِّ شيءٍ علماً (١٢) ﴾

стр. 4149

١٢ - ﴿سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ اتفقوا أن السموات بعضها فوق بعض ﴿وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ سبع أرضين منبسطة ليس بعضها فوق بعض تفرق بينهن البحار ويظل جميعهن السماء " ع " وقال الجمهور سبع أرضين بعضها فوق بعض في كل أرض خلق تقلهم تلك الأرض وتظلهم أرض أخرى ولا تصل إلينا إلا الأرض العليا التي نحن عليها فعلى هذا إن كان منهم من يعقل فلا يلزمه دعوة الإسلام ولهم ضياء خلقه الله تعالى في أراضيهم عند من رأى الأرض كرية فلا يشاهدون السماء أو يشاهدونها من كل جوانب أرضهم فيرون منها الضياء عند من رأى الأرض منبسطة. ﴿الأَمْرُ﴾ الوحي ﴿بَيْنَهُنَّ﴾ الأرض العليا والسماء السابعة وقال الأكثر الأمر قضاؤه وقدره ﴿بَيْنَهُنَّ﴾ بين أقصى الأرضين والسماء العليا ﴿لِتَعْلَمُواْ﴾ خلق هذا الملك العظيم لتعلموا أنه قادر على كل شيء [٢٠٢ / أ] / قدير وإنه على ما بينهما من الخلق أقدر.

стр. 4150

سُورَةُ التَّحْرِيم مدنية. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿يا أيها النبي لمَ تحرِّمُ ما أحلَّ اللهُ لَكَ تبتَغِى مرضَاتَ أزواجِكَ واللهُ غفورٌ رحيمٌ (١) قدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيمانِكُمْ واللهُ مولاكُمْ وهُوَ العليمُ الحكيمُ (٢) وإذْ أسرَّ النبيُّ إلى بعضِ أزواجِهِ حديثاً فلمَّا نبَّأتْ به وأظهرهُ اللهُ عليهِ عرَّفَ بعضهُ وأعرضَ عن بعضٍ فلمَّا نبَّأها به قالتْ مَنْ أنبأك هذا قال نبأني العليمُ الخبيرُ (٣) إن تتوبا إلى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وإن تظاهرا عليه فإنَّ اللهَ هُوَ مولاهُ وجبريلُ وصالحُ المؤمنينَ والملائكةُ بعدَ ذلكَ ظهيرٌ (٤) عَسَى ربُّهُ إن طلقكنُّ أن يبدلهُ أزواجاً خيراً منكنَّ مسلماتٍ مؤمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَبِدَاتٍ سَئِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وأَبْكَاراً (٥) ﴾

стр. 4151

٥ - ﴿لِمَ تُحَرِّمُ﴾ أراد المرأة التي وهبته نفسها فلم يقبلها " ع " أو سقته حفصة أو سودة أو أم سلمة عسلاً فحسدها نساؤه فقلن للرسول [ ﷺ ] نجد منك ريح المغافير فقال شربت عسلاً فقلن جَرَستْ نحلُه العُرْفُط فحرمه

стр. 4152

على نفسه أو خلا الرسول [ ﷺ ] بمارية في بيت حفصة لما خرجت لزيارة أبيها فلما عادت وعلمت عتبت فحرم مارية إرضاءاً لحفصة وقال لا تخبرين أحداً من نسائي فأخبرت به عائشة - رضي الله تعالى عنها - لمصافاة كانت بينهما وكانتا تتظاهران على نسائه فحرم مارية وطلق حفصة وجعل على نفسه أن يحرم سائر نسائه شهراً فاعتزلهن شهراً فنزلت هذه الآية فراجع حفصة

стр. 4153

واستحل مارية وعاد إلى سائر نسائه " ح " وحلف يميناً حرمها بها فعوتب على ذلك وأمر بتكفير يمينه أو حرمها بغير يمين فكان التحريم موجباً لكفارة اليمين " ع ".

стр. 4154

٢ - ﴿فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ﴾ بَيَّن المَخْرج من أيمانكم أو قدر كفارة حنثها.

стр. 4155

٣ - ﴿حَدِيثاً﴾ أسر إلى حفصة تحريم مارية فلما ذكرته لعائشة وعلم الرسول ذلك عرفها بعض ما ذكرت ﴿وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾ أدباً وإبقاءاً، أو أسرَّ إليها تحريم مارية وبشرها أن أبا بكر خليفته من بعده وأن أباها الخليفة بعد أبي بكر فذكرتهما لعائشة فلما اطلع على ذلك عرَّف ذلك التحريم ﴿وَأَعْرَضَ﴾ عن ذكر الخلافة لئلا ينتشر ﴿وعَرَف﴾ مخففاً غضب منه وجازى عليه.

стр. 4156

٤ - ﴿إِن تَتُوبَآ﴾ يا عائشة وحفصة من الإذاعة والمظاهرة أو من السرور بما ذكره الرسول [ ﷺ ] من التحريم. ﴿صَغَتْ﴾ زاغت أو مالت أو أثمت ﴿تَظَاهَرَا) تتعاونا على معصيته ﴿مَوْلاهُ) ﴿وليه﴾ (وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الأنبياء أو الملائكة أو الصحابة أو علي أو أبو بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهم - ﴿ظهير) أعوان للرسول [ ﷺ ] .

стр. 4157

٥ - ﴿خَيْراً مِّنكُنَّ﴾ مع أنهن خير نساء ألأمة أي أطوع منكن أو أحب إليه منكن أو خيراً منكن في الدنيا ﴿مُسْلِمَاتٍ﴾ مخلصات أو يقمن الصلاة ويؤتين الزكاة كثيراً

стр. 4158

أو مسلِّمات لأمر الله تعالى ورسوله ﴿مُّؤْمِنَاتٍ﴾ مصدقات بما أمرن به ونهين عنه ﴿قَانِتَاتٍ﴾ مطيعات أو راجعات عما يكرهه الله تعالى إلى ما يحبه ﴿تَآئِبَاتٍ﴾ من الذنوب أو راجعات إلى أمر الرسول [ ﷺ ] تاركات لمحابهن عابدات لله أو متذللات للرسول [ ﷺ ] بالطاعة. ﴿سَآئِحَاتٍ﴾ صائمات لأن الصائم كالسائح في السفر بغير زاد أو مهاجرات لسفرهن للهجرة ﴿ثَيِّبَاتٍ﴾ كامرأة فرعون ﴿وَأَبْكَاراً﴾ كمريم ابنة عمران سميت الثيب لأنها راجعة إلى زوجها إن أقام معها أو إلى غيره إن فارقها أو لأنها ثابت إلى بيت أبويها وهذا أصح والبكر لأنها على أول حالتها التي خلقت عليها. ﴿يأيها الذينَ ءامنواْ قوا أنفسكم وأهليكمْ ناراً وقودُهَا النَّاسُ والحجارةُ عليهَا ملائكةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لَاّ يعصونَ اللهَ ما أمرهمْ ويفعلونَ ما يؤمرونَ (٦) يأيها الذين كفرواْ لا تعتذرواْ اليومَ إنما تجزون ما كنتم تعملون (٧) يأيها الذين ءامنوا توبواْ إلى اللهِ توبةً نَّصوحاً عسَى ربُّكُمْ أن يُكَفَّرَ عنكمْ سيئاتكمْ ويدخلكُمْ جنَّاتٍ تجرِى من تحتِهَا الأنهارُ يومَ لَا يخزِى اللهُ النبيَّ والذينَ ءامنواْ معهُ نُورُهُمْ يسعى بينَ أيديهم وبأيمانهمْ يقولونَ ربَّنَا أتممْ لَنَا نورَنَا واغفر لنا إنكَ علَى كلِّ شيءٍ قدِيرٌ (٨) ﴾

стр. 4159

٦ - ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ قال خيثمة كل ما في القرآن [٢٠٢ / ب] / " يا أيها الذين آمنوا " فهو في التوراة يا أيها المساكين وقال ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - إذا قال الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا " فارعها سمعك فإنه خير تؤمر به أو شر تنهى عنه ﴿قُواْ أَنفُسَكُمْ﴾ اصرفوا عنها النار ﴿وَأَهْلِيكُمْ﴾ فليقوا

стр. 4160

أنفسهم أو قوا أنفسكم ومروا أهليكم حتى يقيكم الله تعالى بهم " ع " أو أنفسكم بأفعالكم وأهليكم بوصيتكم إياهم بالطاعة وترك المعصية أو بتعلم الفروض وآداب الدنيا أو بتعلم الخير والأمر به وتعلم الشر والنهي عنه ﴿وَالْحِجَارَةُ﴾ المعبودة أو حجارة الكبريت أو ذكر الحجارة لينبه على أن ما أحرق الحجارة فهو أبلغ في أحراق الناس ﴿غِلاظٌ﴾ القلوب ﴿شداد﴾ الأبدان.

стр. 4161

٨ - ﴿نصوحا﴾ ناصحة صادقة أو أن يبغض الذنب ويستغفر منه إذا ذكره أو أن لا يثق بقبولها ويكون على وجل منها أو لا يحتاج معها إلى توبة أو لا يعود إلى الذنب الذي تاب منه أبداً. والنصوح من النصاحة وهي الخياطة لأنها أحكمت الطاعة كما يحكم الخياط الثوب بالخياطة، أو لأنها تجمع بينه وبين أولياء الله تعالى وتلصقه بهم كما يجمع الخياط الثوب ويلصق بعضه ببعض ﴿ونُصُوحاً﴾ توبة نصح لأنفسهم. ﴿يا أيها النبيُّ جاهدِ الكُفَّارَ والمنافقينَ واغلُظْ عليهمْ ومأواهمْ جهنَّمُ وبئسَ المصيرُ (٩) ﴾

стр. 4162

٩ - ﴿جَاهِدَ الْكُفَّارَ﴾ بالسيف ﴿وَالْمُنَافِقِينَ﴾ بالغلظة أو بالقول " ع " أو بإقامة الحدود أو بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وليلقهم بوجه مكفهر ﴿واغلظ﴾ بالقول والزجر أو بالإبعاد والهجر ". ﴿ضَرَبَ اللهُ مثلاً للذينَ كفرواْ امرأتَ نوحٍ وامرأتَ لوطٍ كانَتَا تَحْتَ عَبْدِيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صالحيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فلم يغنيا عنهما مِنَ اللهِ شيئاً وَقِيلَ ادخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (١٠) وَضَرَبَ اللهُ مثلاً للذينَ ءامنواْ امرأتَ فِرعونَ إذْ قالتْ ربِّ ابنِ لِى

стр. 4163

عندكَ بيتاً في الجنةِ ونجنِي من فرعوْنَ وعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظالمِينَ (١١) وَمَرْيمَ ابنتَ عمرانَ التي أحصنتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بكلِماتٍ ربِّهَا وكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ القانِتينَ (١٢) ﴾ ١٠ -،

стр. 4164

١١ - ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ بالكفر أو النفاق " ع " ما بغت امرأة نبي قط أو بالنميمة إذا أوحي إليهما أفشتاه إلى المشركين أو كانت امرأة نوح تخبر الناس أنه مجنون وتخبر الجبابرة بمن آمن به. وإذا نزل بلوط ضيف دخنت امرأته لتعلم قومها به لما كانوا عليه من إتيان الرجال. ﴿فَلَمْ يُغْنِيَا﴾ عن امرأتهما شيئاً من عذاب الله. مَثَلٌ ضربه الله تعالى يحذرهما به لعائشة وحفصة لما تظاهرتا على رسوله ثم ضرب لهما مثلاً بمريم وامرأة فرعون لما اطلع فرعون على إيمانها خرج إلى الملأ فقال: ما تعلمون من آسية بنت مزاحم فأثنوا عليها خيراً قال: فإنها تعبد رباً غيري قالوا اقتلها فأوتد أوتاداً وشدَّ يديها ورجليها فقالت ﴿رَبِّ ابْنِ لِى عِندَكَ بَيْتاً فِى الْجَنَّةِ﴾ الآية فنظرت إلى بيتها في الجنة فضحكت فقال: فرعون ألا تعجبون من جنونها إنا لنعذبها وهي تضحك فقبضت روحها ﴿وَعَمَلهِ﴾ الشرك أو الجماع ﴿الظَّالِمِينَ﴾ أهل مصر أو القبط.

стр. 4165

١٢ - ﴿فرجها﴾ جيبها ﴿كلمات رَبِّهَا) ﴿الإنجيل﴾ (وَكُتُبِهِ﴾ الزبور أو قول جبريل ﵇ ﴿إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ﴾ الآية [مريم: ١٩] وكتبه الإنجيل أو كلمات ربها عيسى وكتبه الإنجيل ﴿القانتين﴾ المطيعين.

стр. 4166

سُورَةُ المُلكِ مكية. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿تَبَاركَ الذِي بيدهِ الملكُ وهوَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ (١) الذي خلقَ الموتَ والحياةِ ليبلوكمْ أيكمْ أحسنُ عملاً وهوَ العزيزُ الغفورُ (٢) الذي خلقَ سبعَ سمواتٍ طباقاً ما تَرىَ في خلق الرحمنِ من تفاوتْ فارجعِ البصرَ هل ترى من فطورٍ (٣) ثمَّ ارجعِ البصرَ كرتينِ ينقلبْ إليكَ البصرُ خاسئاً وهو حسيرٌ (٤) ولقدْ زيَّنَا السماءَ الدنيا بمصابيحَ وجعلناها رجوماً للشياطينِ وأعتدنا لهمْ عذابَ السَّعِيرِ (٥) ﴾

стр. 4167

١ -[٢٠٣ / أ] / ﴿تَبَارَكَ﴾ تفاعل من البركة " ع " وهو أبلغ من المبارك لاختصاص الله تعالى به واشتراك الخلق في المبارك أو بارك في الخلق بما جعل فيهم من البركة أو علا وارتفع ﴿الْمُلْكُ﴾ ملك النبوة أو ملك السموات والأرض في الدنيا والآخرة.

стр. 4168

٢ - ﴿الْمَوْتَ﴾ خلقكم للموت في الدنيا ﴿وَالْحَيَاةَ﴾ في الآخرة أو خلقهما جسمين الموت في صورة كبش أملح والحياة في صورة فرس مأثور حكاه الكلبي ومقاتل ﴿أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ أتم عقلاً أو أزهد في الدنيا أو أورع عن محارم الله وأسرع في طاعته مأثور أو أكثر ذكراً للموت وحذراً منه واستعداداً له.

стр. 4169

٣ - ﴿طِبَاقاً﴾ متشابهة هذا مطابق لهذا أي شبيه به أو بعضها فوق بعض

стр. 4170

وسبع أرضين بعضها فوق بعض بين كل سماء وأرض خلق وأمر " ح " ﴿تَفَاوُتٍ﴾ اختلاف أو عيب أو تفرق " ع " أو لا يفوت بعضه بعضاً ﴿فَأرْجِعِ الْبَصَرَ﴾ فانظر إلى السماء ﴿فُطُورٍ﴾ شقوق أو خلل أو خروق أو وهن " ع ".
следующие страницы →