← Тафсир

Тафсир · id 5638

تفسير العز بن عبد السلام

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (4 936 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

إلا وهو تحت قدمي إلا الأمانة فإنها مؤداة إلى البر والفاجر ". ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم (٧٧) وإن منهم لفريقاً يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون (٧٨) ﴾

стр. 457

٧٧ - ﴿بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ أمره ونهيه، أو ما جعل في العقل من الزجر عن الباطل والانقياد إلى الحق. ﴿لا خَلاقَ﴾ من الخَلْق وهو التقدير أي لا نصيب، أو من الخُلُق أي لا نصيب لهم مما يوجبه الخلق الكريم. ﴿وَلا يُكَلِّمُهُمُ﴾ بما يسرهم بل بما يسوؤهم عند الحساب، لقوله تعالى: ﴿عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ [الغاشية: ٢٦] أو لا يكلمهم أصلاً بل يكل حسابهم إلى الملائكة. ﴿وَلا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ لا يراهم، أو لا يمن عليهم. ﴿وَلا يُزَكِّيهِمْ﴾ لا يقضي بزكاتهم، نزلت فيمن حلف يميناً فاجرة لينفق بيع سلعته، أو في

стр. 458

الأشعث نازع خصماً في أرض فقام ليحلف فنزلت فنكل الأشعث واعترف بالحق، أو في أربعة من أحبار اليهود، كتبوا كتاباً وحلفوا أنه من عند الله فيما ادّعوا أنه ليس عليهم في الأميين سبيل.

стр. 459

﴿ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عباداً لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون (٧٩) ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون (٨٠) ﴾

стр. 460

٧٩ - ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ﴾ قالت طائفة من اليهود للرسول ﷺ : أتدعونا إلى عبادتك كما دعا المسيح النصارى؟ فنزلت ﴿ربانيين﴾ فقهاء علماء، أو حكماء أتقياء، أو الولاة الذين يربون أمور الناس، أخذ الرباني ممن يرب الأمور بتدبيره ولذلك قيل للعالم رباني، لأنه يدبر الأمور بعلمه، أو الرباني مضاف إلى علم الرب. ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لمآ ءاتيتكم من كتاب وحكمة ثم جآءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال ءأقررتم وأخذتم على ذالكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين (٨١) فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون (٨٢) ﴾

стр. 461

٨١ - ﴿ميثاق النبيين﴾ أن يؤمنوا بالآخرة، أو يأخذوا على قومهم تصديق محمد ﷺ ﴿ثم جاءكم رسول﴾ محمد ﷺ ﴿مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ﴾ من التوراة

стр. 462

والإنجيل. ﴿وَأَخَذْتُمْ عَلَى﴾ قبلتم عهدي، [أ] ووأخذتم على متبعكم عهدي ﴿فَاشْهَدُواْ﴾ على أممكم، وأنا من الشاهدين عليكم وعليهم. ﴿أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً وإليه يرجعون (٨٣) قل ءامنا بالله ومآ أنزل علينا ومآ أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ومآ أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون (٨٤) وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ منه وهو في الآخرة من الخاسرين (٨٥) كيف يهدي الله قوماً كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجآءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين (٨٦) أولئك جزآؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (٨٧) خالدين فيها لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العذاب وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (٨٨) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم (٨٩) ﴾

стр. 463

٨٣ - ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ﴾ أسلم المؤمن طوعاً، والكافر عند الموت كرهاً، أو أقروا بالعبودية وإن كان فيهم المشرك فيها، أو سجود المؤمن طوعاً وسجود ظل الكافر كرهاً، أو طوعاً بالرغبة في الثواب، وكرهاً لخوف السيف، أو إسلام الكاره يوم أخرج الذر من ظهر آدم، أو استسلم بالانقياد والذلة. ﴿إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفراً لن تقبل توبتهم وأولئك هم

стр. 464

الضآلون (٩٠) إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهباً ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين (٩١) ﴾

стр. 465

٩٠ - ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ اليهود كفروا بالمسيح. ﴿ثُمَّ ازْدَادُواْ كفراً﴾ بمحمد ﷺ /. ﴿لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ عند الموت، أو أهل الكتاب لا تقبل توبتهم من ذنوبهم مع إصرارهم على كفرهم، أو هم مرتدون عزموا على إظهار التوبة تورية فأطلع الله - تعالى - الرسول ﷺ على سرهم أو اليهود والنصارى كفروا بمحمد ﷺ بعد إيمانهم به قبل بعثه، ثم ازدادوا كفراً إلى حضور آجالهم. ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم (٩٢) ﴾

стр. 466

٩٢ - ﴿الْبِرَّ﴾ ثواب الله - تعالى -، أو فعل الخير الذي يستحق به الثواب، أو الجنة. ﴿تُنفِقُواْ﴾ الصدقة المفروضة، أو الفرض والتطوع، أو الصدقة وغيرها من وجوه البر. ﴿كُلًّ الطَّعَامِ كَانَ حلاً لبني إسرآءيل إلا ما حرم إسرآءيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوهآ إن كنتم صادقين (٩٣) فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون (٩٤) قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين (٩٥) ﴾

стр. 467

٩٣ - ﴿كُلًّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ﴾ لما أنكرت اليهود تحليل النبي ﷺ لحوم الإبل أخبر الله - تعالى - أنه أحلها إلى أن حرمها إسرائيل على نفسه، لما

стр. 468

أصابه وجع النسا نذر تحريم العروق على نفسه وأحب الطعام إليه، وكانت لحوم الإبل من أحب الطعام إليه، ونذر ذلك بإذن الله - تعالى -، أو باجتهاده، فحرمت اليهود ذلك اتباعاً لإسرائيل على الأصح، أو نزلت التوراة بتحريمها. ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدى للعالمين (٩٦) فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمناً ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين (٩٧) ﴾

стр. 469

٩٦ - ﴿أُوَّلَ بَيْتٍ﴾ اتفقوا أنه أول بيت وضع للعبادة، وهل كانت قبله بيوت؟ أو لم تكن قبله؟ مذهبان. ﴿بِبَكَّةَ﴾ ومكة واحد، أو بكة المسجد، ومكة الحرم كله، أو بكة بطن مكة، أخذت بكة من الزحمة، تَبَاكَّ القوم ازدحموا، أو تَبُك أعناق الجبابرة، إذا ظلموا فيها لم يمهلوا. ﴿مُّبَارَكاً﴾ بحصول الثواب لقاصده، أو يأمن داخله حتى الوحش.

стр. 470

٩٧ - ﴿آيات بينات﴾ أثر قدمي إبراهيم ﵊ في المقام: وهو حجر صلد وفي غير المقام أمن الخائف، وهيبة البيت، وتعجيل عقوبة من عتا فيه وقصة أصحاب الفيل. ﴿وَمَن دَخَلَهُ﴾ في الجاهلية من الجناة أمن، وفي الإسلام يأمن من النار، أو من القتال، فإنه محظور على داخليه، ويقام الحد على من جنى [فيه] وإن دخله الجاني ففي إقامة الحد عليه مذهبان؟ ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ﴾ بالزاد والراحلة، أو بالبدن وحده، أو بالمال والبدن. ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ بفرض الحج، أو لم يَرَ حَجَّهُ بِراً وتركه [إثماً] ، أو نزلت في

стр. 471

اليهود لما نزل قوله تعالى ﴿وَمَن يَبْتَغِ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه﴾ [٨٥] قالوا نحن مسلمون، فأُمروا بالحج فامتنعوا فنزلت ... . ﴿قل يآ أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون (٩٨) قل يآ أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجاً وأنتم شهدآء وما الله بغافل عما تعملون (٩٩) ﴾

стр. 472

٩٩ - ﴿تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ هم اليهود أغَروْا بين الأوس والخزرج بتذكيرهم حروباً كانت بينهم في الجاهلية، ليفترقوا بذلك، أو هم اليهود والنصارى صدوا الناس بإنكارهم صفة محمد ﷺ . ﴿شُهَدَآءُ﴾ على صدكم، أو على عنادكم، أو عقلاء. ﴿يآ أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين (١٠٠) وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم (١٠١) ﴾

стр. 473

١٠٠ - ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ الأوس والخزرج. ﴿إِن تُطِيعُواْ﴾ اليهود. ﴿يَرُدُّوكُم﴾ إلى الكفر بإغرائهم بينكم. ﴿يآ أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون (١٠٢) واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعدآء فألف بين قلوبكم.

стр. 474

فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون (١٠٣) ﴾

стр. 475

١٠٢ - ﴿حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ أن يطاع فلا يُعصى، ويُذكر ولا يُنسى، ويشكر ولا يكفر، أو اتقاء جميع المعاصي، أو الاعتراف بالحق في الأمن والخوف، أو طاعته / فلا يُتَّقَى في تركها أحد سواه، وهي محكمة، أو منسوخة بقوله تعالى ﴿فاتقوا الله مَا استطعتم﴾ [التغابن: ١٦] .

стр. 476

١٠٣ - ﴿بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ القرآن، أو الإسلام، أو العهد، أو الإخلاص له بالتوحيد، أو الجماعة، سمي ذلك حبلاً؛ لنجاة المتمسك به كما ينجو المتمسك بالحبل من بئر أو نحوها. ﴿وَلا تَفَرَّقُواْ﴾ عن دين الله تعالى، أو عن رسوله ﷺ ﴿كُنتُمْ أَعْدَآءً﴾ للأوس والخزرج لحروب تطاولت بهم مائة وعشرين سنة إلى أن تآلفوا بالإسلام، أو لمشركي العرب لما كان بينهم من الطوائل. ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون (١٠٤) ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جآءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم (١٠٥) يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون (١٠٦) وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون (١٠٧) تلك ءايات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين (١٠٨) ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور (١٠٩)

стр. 477

١٠٦ - ﴿تَبْيَضُّ وُجُوهٌ﴾ المؤمنين لإسفارها بالثواب. ﴿وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ أهل النار لانكسافها بالحزن. ﴿أَكَفَرْتُم بَعْدَ﴾ إظهار الإيمان بالنفاق، أو الذين ارتدوا بعد الإسلام، أو الذين كفروا من أهل الكتاب بمحمد ﷺ بعد بعثه، وكانوا قبل ذلك به مؤمنين، أو جميع من كفر بعد الإيمان يوم الذر. ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو ءامن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون (١١٠) لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون (١١١) ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباؤوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (١١٢) ﴾

стр. 478

١١٠ - ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَةٍ﴾ أي كنتم في اللوح المحفوظ أوخلقتم، أو أراد التأكيد لأن المتقدم مستصحب بخلاف المستأنف، أو أشار إلى ما قدمه من البشارة بأنهم خير أمة , ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون ءايات الله ءاناء الليل وهم يسجدون (١١٣) يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين (١١٤) وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين (١١٥) إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم

стр. 479

ولآ أولادهم من الله شيئاً وأولئك أصحاب النار هم فيه خالدون (١١٦) مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون (١١٧) ﴾

стр. 480

١١٣ - ﴿لَيْسُواْ سَوَآءً﴾ لما أسلم عبد الله بن سلام مع جماعة قالت أحبار اليهود: ما آمن بمحمد إلا شرارنا فنزلت ﴿قَآئِمَةٌ﴾ عادلة أو قائمة بطاعة الله، أو ثابتة على أمره. ﴿آناء الليل﴾ ساعاته، أو جوفه، يريد صلاة العتمة، أو الصلاة بين المغرب والعشاء. ﴿وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ في الصلاة أو عبّر عن الصلاة بالسجود، أو أراد وهم مع ذلك يسجدون.

стр. 481

١١٧ - ﴿مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ﴾ نزلت في أبي سفيان وأصحابه يوم بدر، أو في نفقة المنافقين في الجهاد رياء وسمعة. ﴿صِرٌّ﴾ برد شديد، أو صوت لهيب النار التي تكون في الريح قاله الزجاج، وأصل الصِّر: الصوت من الصرير. ﴿ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ﴾ بزرعهم في غير موضع الزرع، وفي غير وقته، أو أهلك ظلمهم زرعهم. ﴿يآ أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودوا ما عنتم قد

стр. 482

بدت البغضآء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون (١١٨) هآ أنتم أولآء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور (١١٩) إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً إن الله بما يعملون محيط (١٢٠) ﴾

стр. 483

١١٨ - ﴿بِطَانَةً﴾ نزلت في بعض المسلمين صَافَوا بعض اليهود والمنافقين لصحبة كانت بينهم في الجاهلية، فنهوا عن ذلك، والبطانة: خاصتك الذين يستبطنون أمرك من البطن، وبطانة الثوب، لأنها تلي البطن. ﴿لا يَأْلُونَكُمْ﴾ لا يقصرون في أمركم. ﴿خَبَالاً﴾ أصله الفساد، ومنه الخبل للجنون، ﴿وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ﴾ أي ضلالكم عن دينكم، أو أن تعنتوا في دينكم فتحملوا فيه على المشقة، وأصل العنت: المشقة. ﴿مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾ بدا منها ما يدل على البغضاء. ﴿وإِذْ غَدَوْتَ من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم (١٢١) إذ همت طآئفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون (١٢٢) ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون (١٢٣) ﴾

стр. 484

١٢١ - ﴿وإِذْ غَدَوْتَ﴾ يوم أُحُد، أو يوم الأحزاب. ﴿تبوىء﴾ تتخذ منزلاً ترتبهم في مواضعهم. ﴿سَمِيعٌ﴾ لقول المنافقين. ﴿عَلِيمٌ﴾ بما أضمروه من

стр. 485

التهديد أو ﴿سَمِيعٌ﴾ لقول المؤمنين ﴿عَلِيمٌ﴾ بإخلاص نياتهم، أو ﴿سَمِيعٌ﴾ لقول المشيرين ﴿عَلِيمٌ﴾ بنصح المؤمن وغش الغاوي.

стр. 486

١٢٢ - ﴿طَّآئِفَتَانِ﴾ بنو سَلَمة، وبنو حارثة /، أو قوم من المهاجرين والأنصار همتا بذلك، لان ابن أُبي دعاهما إلى الرجوع عن القتال، أو اختلفوا في المقام والخروج إلى العدو حتى هموا بالفشل والجبن.

стр. 487

١٢٣ - ﴿بِبَدْرٍ﴾ اسم ماء سمي باسم صاحبه ((بدر بن مخلد بن النضر بن كنانة)) ، أو سمي بذلك من غير إضافة إلى صاحب. ﴿أَذِلَّةٌ﴾ ضعفاء عن مقاومة العدو، أو قليل عددكم ضعيف حالكم، كان المهاجرون يومئذ سبعة وسبعين، وكانت الأنصار مائتين وستة وثلاثين، والمشركون ما بين تسعمائة وألف. ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين (١٢٤) بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين (١٢٥) وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا

стр. 488

من عند الله العزيز الحكيم (١٢٦) ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين (١٢٧) ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون (١٢٨) ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم (١٢٩)

стр. 489

١٢٤ - ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ يوم بدر. ﴿أَلَن يَكْفِيَكُمْ﴾ الكفاية: قدر سد الخَلَّة، والاكتفاء: الاقتصار عليه. ﴿يُمِدَّكُمْ﴾ الإمداد: إعطاء الشيء حالاً بعد حال، من الإمداد: وهو الزيادة، ومنه مد الماء.

стр. 490

١٢٥ - ﴿فَوْرِهِمْ﴾ وجههم، أو غضبهم من فور القِدْر وهو غليانها، ومنه فور الغضب. ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ بالفتح أرسلوا خيلهم في المرعى، وبالكسر سوموها بعلائم في نواصيها وأذنابها، أو نزلوا على خير بلق وعليهم عمائم صفر. وكانوا خمسة آلاف عند الحسن، وعند غيره ثمانية آلاف قال ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر.

стр. 491

١٢٧ - ﴿لِيَقْطَعَ﴾ يوم بدر ﴿طَرَفاً﴾ منهم بقتل صناديدهم وقادتهم إلى الكفر، أو يوم أُحد قُتل منهم ثمانية عشر رجلاً، وقال: ﴿طَرَفاً﴾ ، لأنهم كانوا أقرب إلى المؤمنين من الوسط. ﴿يَكْبِتَهُمْ﴾ يخزيهم، أو الكبت: الصرع على الوجه قاله الخليل ﴿خَآئِبِينَ﴾ الخيبة لا تكون إلا بعد أمل، واليأس قد يكون قبل الأمل.

стр. 492

١٢٨ - ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ﴾ في عقابهم واستصلاحهم، او فيما نفعله في أصحابك وفيهم، بل إلى الله - تعالى - التوبة عليهم، أو الانتقام منهم، أو قال قوم بعد كسر رباعية الرسول ﷺ كيف يفلح من فعل هذا

стр. 493

بالرسول ﷺ مع حرصه على هدايتهم فنزلت أو استأذن الرسول ﷺ في الدعاء عليهم فنزلت يمنعه، لان في علمه أن فيهم من يؤمن. ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون (١٣٠) واتقوا النار التي أعدت للكافرين (١٣١) وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون (١٣٢) وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين (١٣٣) الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين (١٣٤) والذين إذا فعلوا فاحشة أو

стр. 494

ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون (١٣٥) أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين (١٣٦)

стр. 495

١٣٠ - ﴿أَضْعَافًا مًّضَاعَفَةً﴾ أن يقول عند الأجل (إما أن تعطي، وإما أن تُربي)) فإن لم يعطه ضاعف عليه، ثم يفعل ذلك عند حلول أجله من بعد فيتضاعف بذلك.
следующие страницы →