← Тафсир

Тафсир · id 5638

تفسير العز بن عبد السلام

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (4 936 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

فإذا خاف نشوزها وعظها وهجرها فإن أقامت عليه ضربها، أو إذا خافه وعظها فإن أظهرته هجرها فإن أقامت عليه ضربها ضرباً يزجرها عن النشوز غير مبرح ولا منهك. ﴿سَبِيلاً﴾ أذى، أو يقول لها: " لست محبة لي وأنت تبغضني فيضربها " على ذلك مع طاعتها له. ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلهآ إن يريدآ إصلاحاً يوفق الله بينهما إن الله كان عليماً خبيرا (٣٥) ﴾

стр. 597

٣٥ - ﴿شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ بنشوزها وترك حقه، وبعدوله عن إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، والشقاق: مصدر شاق فلان فلاناً إذا أتى كل واحد منهما ما يشق على الآخر، أو لأنه صار في شق بالعداوة والمباعدة. ﴿فَابْعَثُواْ حَكَمًا﴾ خطاب للسلطان إذا ترافعا إليه، أو خطاب للزوجين، أو لأحدهما. ﴿إِن يُرِيدَآ﴾ الحكمان، فإن رأى الحكمان الفرقة بغير إذن الزوجين فهل لهما ذلك؟ فيه قولان. ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالاً فخوراً (٣٦) ﴾

стр. 598

٣٦ - ﴿وَبِذِى الْقُرْبَى﴾ المناسب، ﴿وَالْيَتَامَى﴾ جمع يتيم وهو الذي مات أبوه ولم يبلغ الحلم، والمسكين: الذي ركبه ذل الفاقة حتى سكن لذلك، ﴿وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَىَ﴾ المناسب، أو القريب في الدين أراد به المسلم ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ الأجنبي لا نسب بينك وبينه، أو البعيد في دينه، والجنب في كلامهم: البعيد، ومنه الجنب لبعده عن الصلاة.

стр. 599

﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ﴾ رفيق السفر، أو زوجة الرجل تكون إلى جنبه، أو الذي يلزمك ويصحبك رجاء نفعك. ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ / المسافر المجتاز، أو الذي يريد السفر ولا يجد نفقة، أو الضيف، والسبيل: الطريق فقيل لصاحب الطريق: ابن السبيل كما قيل لطير الماء: " ابن ماء ". ﴿مُخْتَالاً﴾ من الخيلاء خال يخول خالاً وخولاً. ﴿فَخُورًا﴾ يفتخر على العباد بما أنعم الله به عليه من رزق وغيره. ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون مآ ءاتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً (٣٧) والذين ينفقون أموالهم رئآء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قريناً فسآء قريناً (٣٨) وماذا عليهم لو ءامنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليماً (٣٩) ﴾

стр. 600

٣٧ - ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ بالإنفاق في الطاعة ﴿وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ﴾ بمثل ذلك، أو نزلت في اليهود بخلوا بما في التوراة من صفة محمد ﷺ وكتموها، وأمروا الناس بذلك، والبخل: أن يبخل بما في يده، والشح: أن يشح بما في يد غيره يحب أن يكون له.

стр. 601

٣٨ - ﴿وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ﴾ اليهود، أو المنافقون. ﴿قَرِينًا﴾ والمراد به الشيطان يقرن به في النار، أو يصاحبه في فعله، والقرين: الصاحب المؤالف من الاقتران، القِرن: المثل لاقترانه في الصفة، والقَرن: أهل العصر، لاقترانهم في الزمان، وقرن البهيم لاقترانه بمثله. ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيما (٤٠) ﴾ .

стр. 602

فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلآء شهيداً (٤١) يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثاً (٤٢) ﴾

стр. 603

٤٠ - ﴿مِثْقَالَ﴾ الشيء: مقداره في الثقل، والذرة: دودة حمراء قاله ابن عباس ﵄: ويقال: إن هذه الدودة لا وزن لها.

стр. 604

٤١ - ﴿بِشَهِيدٍ﴾ يشهد أنه بلغها ما تقوم به الحجة عليها، أو يشهد بعملها.

стр. 605

٤٢ - ﴿تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ﴾ يُجعلون مثلها، كقوله تعالى ﴿ليتني كُنتُ تُرَاباً﴾ [النبأ: ٤٠] أو تمنوا أن يدخلوا فيها حتى تعلوهم. ﴿يآ أيها الذين ءامنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جآء أحد منكم من الغآئط أو لامستم النسآء فلم تجدوا مآء فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفواً غفوراً (٤٣) ﴾

стр. 606

٤٣ - ﴿سُكَارَى﴾ من النوم، أو من الخمر، " ثمل جماعة عند عبد الرحمن بن عوف - رضي الله تعالى عنه - فقدموا من صلى بهم المغرب فقرأ قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون، وأنتم عابدون ما أعبد، وأنا عابد ما عبدتم لكم دينكم ولي دين فنزلت " والسَّكر يسد مجرى الماء فأخذ منه السكر

стр. 607

لسده طرق المعرفة، وخطابه للسكران نهي عن التعرض للسُّكر، لأن السكران لا يفهم، أو قد يقع السكر بحيث لا يخرج عن الفهم. ﴿عَابِرِى سَبِيلٍ﴾ أراد المسافر الجنب لا يصلي حتى يتيمم، أو أراد مواضع الصلاة لا يقربها إلا ماراً. ﴿مَّرْضَى﴾ بما ينطلق عليه اسم مرض وإن لم يضر معه استعمال الماء، أو بشرط أن يَضُر به استعمال الماء، أو ما خيف فيه من استعمال الماء التلف. ﴿سَفَرٍ﴾ ما وقع عليه الاسم، أو يوم وليلة، أو ثلاثة أيام , ﴿الْغَآئِطِ﴾ الموضع المطمئن كُني به عن الفضلة، لأنهم كانوا يأتونه لأجلها. الملامسة: الجماع، أو باليد والإفضاء بالجسد، ولامستم أبلغ من لمستم، أو لامستم يوجب الوضوء على اللامس والملموس ولمستم يوجبه على اللامس وحده. ﴿فَتَيَمَّمَوُاْ﴾ تعمدوا وتحروا، أو اقصدوا، وقرأ ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - فأتوا صعيداً. ﴿صَعِيداً﴾ أرض ملساء لا نبات بها / ولا غرس، أو أرض مستوية، أو التراب، أو وجه الأرض ذات التراب والغبار. ﴿طّيِّبًا﴾ حلالاً، أو طاهراً، أو تراب الحرث، أو مكان جَرْد غير بَطِح. ﴿وَأَيْدِيكُمْ﴾ إلى الزندين، أو المرفقين، أو الإبطين: ويجوز التيمم للجنابة عند الجمهور ومنعه عمر وابن مسعود والنخعي. وسبب نزولها قوم من الصحابة أصابتهم جراح، أو نزلت في إعواز الماء في

стр. 608

السفر. ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا﴾

стр. 609

السبيل (٤٤) والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا (٤٥) من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا (٤٦) ﴾

стр. 610

٤٤ - ﴿يشترون الضلالة﴾ كأنهم بكتمان صفة محمد ﷺ اشتروا الضلالة بالهدى، أو أعطوا أحبارهم [أموالهم] على ما صنعوا من التكذيب بمحمد ﷺ ، أو كانوا يأخذون الرشا.

стр. 611

٤٦ - ﴿غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ غير مقبول منك، أو اسمع لا سمعت. ﴿وَرَاعِنَا﴾ كانت سبّاً في لغتهم، أو أجروها مجرى الهزء. أو مجرى الكبر. ﴿يا أيها الذين أوتو الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا (٤٧) إِنَّ الله لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما (٤٨) ﴾

стр. 612

٤٧ - ﴿أُوتُواْ الْكِتَابَ) ﴿اليهود والنصارى﴾ (نَّطْمِسَ وُجُوهًا) نمحو آثارها فتصير كالأقفاء ونجعل أعينها في أقفائها فتمشي القهقرى، أو نطمسها عن الهدى فنردها في الضلالة فلا تفلح أبداً ﴿نَلْعَنَهُمْ﴾ نمسخهم قردة. ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا (٤٩) انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا (٥٠) ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من

стр. 613

﴿الكتب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا، أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيراً﴾

стр. 614

٤٩ - ﴿يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم﴾ اليهود قالوا: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ الله وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨] ، أو قدموا أطفالهم لإمامتهم زعماً أنه لا ذنوب لهم، أو قالوا: آباؤنا يستغفرون لنا ويزكوننا، أو زكى بعضهم بعضاً، لينالوا شيئاً من الدنيا. ﴿فَتِيلاً﴾ ما انفتل بين الأصابع من الوسخ، أو الفتيل الذي في شق النواة، والنقير ما في ظهرها، والقطمير قشرها.

стр. 615

٥١ - ﴿بِالْجِبْتِ وَالْطَّاغُوتِ﴾ صنمان كان المشركون يعبدونهما، أو الجبت: الأصنام والطاغوت ((تراجمة)) الأصنام، أو الجبت: السحر، والطاغوت: الشيطان، أو الجبت: الساحر، والطاغوت: الكاهن، أو الجبت: حيي بن أخطب والطاغوت: كعب بن الأشرف. ﴿أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا (٥٣) أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا ءال إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما (٥٤) فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا (٥٥)

стр. 616

٥٣ - ﴿نَقِيراً﴾ الذي في ظهر النواة، أو الخيط الذي يكون في وسط النواة، أو نَقْرُك الشيء بطرف إبهامك.

стр. 617

٥٤ - ﴿يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ اليهود حسدت العرب، أو محمداً ﷺ عبر عنه بالناس، أو محمدا ﷺ وأصحابه - رضوان الله تعالى عليهم - أجمعين. ﴿فَضْلِهِ﴾ النبوة كيف جعلت في العرب، أو ما أبيح للرسول ﷺ من النكاح بغير حصر ولا عد قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -. ﴿مًّلْكاً عظيما﴾ ملك سليمان ﵊، أو النبوة، أو ما أيدو به الملائكة. أو ما أبيح لداود وسليمان عليهما الصلاة والسلام من النكاح، فنكح سليمان مائة، وداود تسعاً وتسعين. ﴿إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما (٥٦) والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا (٥٧) ﴾

стр. 618

٦٥ - ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا) ، لان المقصود إيلام الأرواح بواسطة الجلود واللحم فتحرق / الجلود لإيلام الأرواح واللحم والجلد لا يألمان فإذا احترق الجلد فسواء أُعيد بعينه أو أُعيد غيره، أو تعاد تلك الجلود الأول جديدة غير محترقة، أو الجلود المعادة هي سرابيل القطران سميت جلوداً لكونها لباساً لهم، لأنها لو فنيت ثم أُعيدت لكان ذلك تخفيفاً للعذاب فيما بين فنائها وإعادتها، وقد قال [تعالى] : ﴿لا يخفف عنهم العذاب﴾ [البقرة:

стр. 619

١٦٢ - وآل عمران: ٨٨] ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا (٥٨) ﴾

стр. 620

٥٨ - ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ﴾ في ولاة أمور المسلمين، أو السطان أن يعظ النساء أو للرسول ﷺ أن يرد مفاتيح الكعبة إلى عثمان بن طلحة، أو لكل مؤتمن على شيء. ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا (٥٩) ﴾

стр. 621

٥٩ - ﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ﴾ في أمره ونهيه. ﴿وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ﴾ في حياته، أو

стр. 622

باتباع سنته. ﴿وَأُوْلِى الأَمْرِ﴾ نزلت في الأمراء بسبب عبد الله بن حذافة بعثه الرسول ﷺ في سرية أو في عمار بن ياسر بعثه الرسول ﷺ في سرية، أو نزلت في العلماء والفقهاء، أو في الصحابة، أو في أبي بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهما - وإنما طاعة الولاة في المعروف. ﴿إِلَى اللَّهِ﴾ كتاب الله - تعالى - وسنة رسوله ﷺ ﴿تَأْوِيلاً﴾ أحمد عاقبة، أو أبيّن صواباً، وأظهر حقاً، أو أحسن من تأويلكم الذي لا يرجع إلى أصل، ولا يفضي إلى حق. ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلال بعيدا (٦٠) , إذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا (٦١) فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا (٦٢) أولائك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في

стр. 623

أنفسهم قولا بليغا﴾

стр. 624

٢ ٦٠ - ﴿الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ﴾ نزلت في يهودي وأنصاري منافق اختصما فطلب اليهودي المحاكمة إلى أهل الإسلام، لعلمه أنهم لا يرتشون وطلب المنافق المحاكمة إلى اليهود لعلمه أنهم يرتشون، فاصطلحا أن يتحاكما إلى كاهن من جهينة ﴿يَزْعُمُونَ أنهم آمنوا بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ أي المنافق، ﴿وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ اليهودي. أو نزلت في اليهود، تحاكموا إلى أبي بردة الأسلمي الكاهن. ﴿آمنوا بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ في الحال ﴿وَمَآ أُنزِلَ من قبلك﴾ حين كانوا يهودا ﴿والطاغوت﴾ الكاهن.

стр. 625

٦٢ - ﴿مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ لما قتل عمر - رضي الله تعالى عنه - منافقاً لم يرض بحكم الرسول ﷺ جاء إخوانه المنافقون يطلبون دمه، يقولون ما أردنا بطلب دمه إلا أحساناً إلينا، وما يوافق الحق في أمرنا، فنزلت، أو

стр. 626

اعتذروا في عدولهم عن الرسول ﷺ بأنهم أرادوا التوفيق بين الخصوم بتقريب في الحكم دون الحمل على مُر الحق. فنزلت ... ٦٣ - = ﴿يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِى قُلُوبِهِمْ﴾ من النفاق ﴿فأعرض عنهم﴾ بالعداوة ﴿وعظم﴾ فيما أبدوه، أو ﴿أعرض﴾ عن عقابهم ﴿وعظهم﴾ أو ﴿أعرض﴾ عن قبول عذرهم ﴿وَعِظْهُمْ﴾ . ﴿قَوْلاً بَلِيغاً﴾ أزجرهم أبلغ زجر، أو قل إن أظهرتم ما في قلوبهم قتلتكم، فإنه يبلغ من نفوسهم كل مبلغ. ﴿وما أرسلنا من رسول إلى ليطاع بإذن الله لو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما (٦٤) فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدون في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً﴾

стр. 627

٦٥ - ﴿شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ المشاجرة: المنازعة، والاختلاف لتداخل الكلام بعضه في بعض كتداخل الشجر بالتفافها. ﴿حَرَجًا﴾ شكاً، أو إثماً. نزلت في المنافق واليهودي / اللذين إحتكما إلى الطاغوت، أو في الزبير والأنصاري لما اختصما في شراج الحرة. ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليلا منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا (٦٦) وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما (٦٧) ولهديناهم صراطا مستقيما (٦٨) ومن يطع الله والرسول فأولائك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولائك رفيقا (٦٩) ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما (٧) ﴾

стр. 628

٦٩ - ﴿الصديقين﴾ أتباع الأنبياء صلوات الله تعالى عليهم وسلامه، [والصديق] ((فعيل)) من الصدق، أو من الصدقة، والشهيد لقيامه بشهادة الحق حتى قُتل أو لأنه من شهيد الآخرة، والصالح: من صلح عمله، أو من صلحته سريرته وعلانيته، والرفيق: من الرفق في العمل أو من الرفق في السير. توهم قوم أنهم لا يرون الأنبياء في الجنة، لأنهم في أعلى عليين فحزنوا وسألوا الرسول ﷺ فنزلت. ﴿يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا (٧١) وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أن أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا (٧٢) ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما (٧٣) فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما (٧٤)

стр. 629

٧١ - ﴿حِذْرَكُمْ﴾ احذروا عدوكم، أو خذوا سلاحكم، سماه حذراً لأنه يُتقى به الحذر ﴿ثُبَاتٍ﴾ جمع ثُبَة، وهي العصبة، قال:

стр. 630

(لقد أغدو على ثُبَةٍ كرام ... نشاوى واجدين لما نشاء) ﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنسآء والوالدان الذين يقولون ربنآ أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيراً (٧٥) الذين ءامنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أوليآء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفاً (٧٦) ﴾

стр. 631

٧٥ - ﴿القرية الظالم أهلها﴾ مكة إجماعاً. ﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوآ أيديكم وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولآ أخرتنآ إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا (٧٧) أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فمال هؤلآء القوم لا يكادون يفقهون حديثا (٧٨) مآ أصابك من حسنة فمن الله ومآ أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس رسولاً وكفى بالله شهيداً (٧٩) ﴾

стр. 632

٧٧ - ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ﴾ نزلت في قوم من الصحابة، سألوا الرسول ﷺ بمكة أن يأذن لهم في القتال فيقاتلون فلما فرض القتال بالمدينة

стр. 633

قالوا ما ذكر الله في هذه الآية، أو في اليهود أو المنافقين، أو هي صفة المؤمنين لما طبع عليه البشر من الخوف.

стр. 634

٧٨ - ﴿بُرُوجٍ﴾ قصور في السماء معينة، أو القصور [أو] البيوت التي في الحصون، أخذ البروج من الظهور، تبرجت المرأة: أظهرت نفسها. ﴿مًّشَيَّدَةٍ﴾ مجصصة، والشيد: الجص، أو مطولة، شاد بناءه وأشاده رفعه، أشدت بذكر الرجل: رفعت منه، أو المشيد " بالتشديد " المطول، ((وبالتخفيف)) المجصص. ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنةٌ﴾ أراد اليهود، أو المنافقين، والحسنة والسيئة: البؤس، والرخاء، أو الخصب والجدب، أو النصر والهزيمة. ﴿مِنْ عِندِكَ﴾ بسوء تدبيرك، أو قالوه على جهة التطير به، كقوله [تعالى] ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بموسى وَمَن مَّعَهُ﴾ [الأعراف: ١٣٢] .

стр. 635

٧٩ - ﴿مَّآ أَصَابَكَ﴾ أيها الإنسان، أو أيها النبي، أو خوطب به الرسول ﷺ والمراد غيره. الحسنة النعمة في الدين والدنيا. والسيئة المصيبة فيهما، أو الحسنة ما أصابه يوم بدر والسيئة ما أصابه بأُحد من شج وجهه، وكسر رباعيته، أو الحسنة: الطاعة والسيئة: المعصية قاله أبو العالية ز ﴿فمن نفسك﴾ فبذنبك، أو بفعلك. ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا (٨٠) ويقولون
следующие страницы →