← Тафсир

Тафсир · id 5638

تفسير العز بن عبد السلام

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (4 936 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

٧٥ - ﴿القرية الظالم أهلها﴾ مكة إجماعاً. ﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوآ أيديكم وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولآ أخرتنآ إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا (٧٧) أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فمال هؤلآء القوم لا يكادون يفقهون حديثا (٧٨) مآ أصابك من حسنة فمن الله ومآ أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس رسولاً وكفى بالله شهيداً (٧٩) ﴾

стр. 632

٧٧ - ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ﴾ نزلت في قوم من الصحابة، سألوا الرسول ﷺ بمكة أن يأذن لهم في القتال فيقاتلون فلما فرض القتال بالمدينة

стр. 633

قالوا ما ذكر الله في هذه الآية، أو في اليهود أو المنافقين، أو هي صفة المؤمنين لما طبع عليه البشر من الخوف.

стр. 634

٧٨ - ﴿بُرُوجٍ﴾ قصور في السماء معينة، أو القصور [أو] البيوت التي في الحصون، أخذ البروج من الظهور، تبرجت المرأة: أظهرت نفسها. ﴿مًّشَيَّدَةٍ﴾ مجصصة، والشيد: الجص، أو مطولة، شاد بناءه وأشاده رفعه، أشدت بذكر الرجل: رفعت منه، أو المشيد " بالتشديد " المطول، ((وبالتخفيف)) المجصص. ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنةٌ﴾ أراد اليهود، أو المنافقين، والحسنة والسيئة: البؤس، والرخاء، أو الخصب والجدب، أو النصر والهزيمة. ﴿مِنْ عِندِكَ﴾ بسوء تدبيرك، أو قالوه على جهة التطير به، كقوله [تعالى] ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بموسى وَمَن مَّعَهُ﴾ [الأعراف: ١٣٢] .

стр. 635

٧٩ - ﴿مَّآ أَصَابَكَ﴾ أيها الإنسان، أو أيها النبي، أو خوطب به الرسول ﷺ والمراد غيره. الحسنة النعمة في الدين والدنيا. والسيئة المصيبة فيهما، أو الحسنة ما أصابه يوم بدر والسيئة ما أصابه بأُحد من شج وجهه، وكسر رباعيته، أو الحسنة: الطاعة والسيئة: المعصية قاله أبو العالية ز ﴿فمن نفسك﴾ فبذنبك، أو بفعلك. ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا (٨٠) ويقولون

стр. 636

طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طآئفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا (٨١) ﴾

стр. 637

٨٠ - ﴿حَفِيظًا﴾ حافظاً لهم من المعاصي، أو حافظاً لأعمالهم التي يجازون بها.

стр. 638

٨١ - ﴿طَاعَةٌ﴾ أَمْرنا لَطَاعة. ﴿بَيَّتَ﴾ التبييت: كل عمل دبر بليل لأن الليل وقت المبيت، أو وقت البيوت وتبييتهم إضمارهم مخالفة الرسول ﷺ في أمره ونهيه، أو تقديرهم غير ما قال على جهة التكذيب. ﴿يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ﴾ في اللوح المحفوظ ليجازيهم عليه، أو يكتبه بأن ينزله عليك / في الكتاب. ﴿أفلا يتدبرون القرءان ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً (٨٢) وإذا جآءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا (٨٣) ﴾

стр. 639

٨٢ - ﴿يَتَدَبَّرُونَ﴾ من الدبور لأنه النظر في عواقب الأمور. ﴿اخْتِلافًا﴾ تناقضاً من جهة حق وباطل، أو من جهة بليغ ومرذول. أو اختلافاً في تخبر الأخبار عما يسرون.

стр. 640

٨٣ - ﴿وَإِذاَ جَآءَهُمْ﴾ أراد المنافقين، أو ضعفة المسلمين. ﴿أُوْلِى الأَمْرِ﴾ العلماء، أو الأمراء، أو أمراء السرايا. ﴿الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ أولو الأمر، أو المنافقون، أو ضعفة المسلمين. ﴿يَسْتَنبِطُونَهُ﴾ يستخرجونه من استنباط الماء،

стр. 641

والنبط، لاستنباطهم العيون. ﴿فضل الله﴾ الرسول ﷺ ، أو القرآن العزيز، أو اللطف. ﴿إِلَاّ قَلِيلاً﴾ من الأتباع، أو لعلمه الذين يستنبطونه إلا قليلاً، أو أذاعوا به إلا قليلاً قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -، ﴿فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأساً وأشد تنكيلا (٨٤) من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شيء مقيتا (٨٥) وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا (٨٦) الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا (٨٧)

стр. 642

٨٥ - ﴿شَفاعَةً حَسَنَةً﴾ الدعاء للمؤمنين والسيئة: الدعاء عليهم كانت اليهود تفعله فتوعدهم الله - تعالى - عليه، أو هو سؤال الرجل لأخيه أن ينال خيراً أو شراً بمسألته. ﴿كِفْلٌ﴾ وزر وإثم، أو نصيب ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ﴾ [الحديد: ٢٨] ﴿مُّقِيتاً﴾ مقتدراً، أو حفيظاً، أو شهيداً، أو حسيباً، أو مجازياً أخذ المقيت من القوت فسمي به المقتدر لقدرته على إعطاء القوت وصار لكل قادر على قوت أو غيره. وقال: (وذي ضغن كففت النفس عنه ... وكنت على مساءته مقيتاً)

стр. 643

٨٦ - ﴿بِتَحِيَّةٍ﴾ الدعاء بطول الحياة، أو السلام، ورده فرض عام المسلم

стр. 644

والكافر، أو يختص به المسلم. ﴿بِأَحْسَنَ مِنْهَآ﴾ الزيادة في الدعاء ﴿أَوْ رُدُّوهَآ﴾ بمثلها، أو ﴿بِأَحْسَنَ﴾ منها على المسلم، وبمثلها على الكافر قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ﴿حَسِيباً﴾ حفيظاً، أو محاسباً على العمل ليجزي عليه، أو كافياً.

стр. 645

٨٧ - ﴿يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ لقيام الناس فيه من قبورهم، أو لقيامهم فيه للحساب. ﴿فَمَا لَكُمْ فِي المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا (٨) ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا (٨٩) إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا (٩٠) ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كل ما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولائكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا (٩١)

стр. 646

٨٨ - ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ نزلت فيمن تخلف بأُحُد وقال: ﴿لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لَاّتَبَعْنَاكُمْ﴾ ، أو في قوم قدموا المدينة فأظهروا الإسلام ثم

стр. 647

رجعوا إلى مكة فأظهروا الشرك، أو فيمن أظهر الإسلام بمكة، وأعان المشركين على المسلمين، أو في قوم من أهل المدينة، أرادوا الخروج عنها نفاقاً، أو في قوم من أهل الإفك. ﴿أَرْكَسَهُم﴾ ردهم، أو أوقعهم، أو أهلكهم، أو أضلهم، أو نكسهم. ﴿أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ﴾ تريدون أن تسموهم بالهدى، وقد سماهم الله - تعالى - بالضلال أو تهدوهم إلى الثواب بمدحهم، وقد أضلهم الله - تعالى - بذمهم.

стр. 648

٩٠ - ﴿يَصِلُونَ﴾ يدخلون في قوم بينكم وبينهم أمان، نزلت في بني مدلج كان بينهم وبين قريش عقد فحرم الله - تعالى - من بني مدلج ما حرم من قريش. ﴿حَصِرَتْ﴾ ضاقت، وحصر العدو، تضييقه، وهو خبر، أو دعاء.

стр. 649

﴿لَسَلَّطَهُمْ﴾ بتقوية قلوبهم، أو أذن لهم في القتال ليدفعوا عن أنفسهم. ﴿السَّلَمَ﴾ الصلح، أو الإسلام، نسختها آية السيف.

стр. 650

٩١ - ﴿يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ﴾ قوم أظهروا الإسلام، ليأمنوا المسلمين وأظهروا موافقة قومهم، ليأمنوهم، وهم من أهل مكة، أو من أهل تهامة، أو من المنافقين، أو نعيم بن مسعود الأشجعي ﴿الْفِتْنَةِ﴾ كلما ردوا إلى المحنة في إظهار الكفر رجعوا فيه. ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطئاً ومن قتل مؤمناً خطئاً فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلآ أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيماً (٩٢) ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزآؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً (٩٣) ﴾

стр. 651

٩٢ - ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ نزلت في عياش بن أبي ربيعة قتل

стр. 652

الحارث بن يزيد وكان يعذب عياشاً ثم أسلم الحارث وهاجر فقتله عياش بالحرة وهو لا يعلم بإسلامه، أو قتله يوم الفتح خارج مكة، وهو لا يعلم إسلامه ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ أي ما أذن الله له لمؤمن ﴿إلا خطأ﴾ استثناء منقطع. ﴿رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ بالغة قد صَلَّت وصامت، لا يجزي غيرها، أو تجزى الصغيرة المتولدة من مسلمين. ﴿وَدِيَةٌ﴾ كانت معلومة معهودة، أو هي مجملة أخذ بيانها من السنة. ﴿مِن قَوْمٍ عَدُوٍ لَّكُمْ﴾ كان قومه كفاراً فلا دية فيه، أو كان في أهل الحرب فقتله من لا يعلم إيمانه فلا دية فيه مسلماً كان وارثه أو كافراً فيكون " مِنْ " بمعنى " في " قاله الشافعي - رضي الله تعالى عنه - ﴿بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ﴾ أهل الذمة من أهل الكتاب، فيهم الدية والكفارة، أو أهل عهد الرسول ﷺ من العرب خاصة، أو كل من له أمان بذمة أو عهد ففيه الدية والكفارة. ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ﴾ الرقبة، صام بدلاً من الرقبة وحدها عند الجمهور، أو الصوم عند العدم بدل من الدية والرقبة قاله مسروق.

стр. 653

٩٣ - ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا﴾ نزلت في مقيس بن صبابة قتل أخاه رجل فهري فأعطاه الرسول ﷺ ديته، وضربها على بني النجار، فقبلها مقيس ثم أرسله النبي ﷺ مع الفهري لحاجة فاحتمل الفهري وضرب به الأرض، ورضخ رأسه بين حجرين، فأهدر الرسول ﷺ دمه، فقُتل عام الفتح، قال زيد بن ثابت: نزلت الشديدة بعد الهيّنة بستة أشهر، الشديدة ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا﴾ ، والهيّنة: ﴿والذين لَا يَدْعُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨] ، وقيل للرسول في الشديدة: " وإن تاب وآمن وعمل صالحاً " فقال: وأنى له التوبة، رواه ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -.

стр. 654

صفحة فارغة.

стр. 655

﴿يآ أيها الذين ءامنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيراً (٩٤) لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلاً وعد الله الحسنى وفضل المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً (٩٥) درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفوراً رحيماً (٩٦) ﴾

стр. 656

٩٤ - ﴿إذا ضربتم﴾ لقيت سرية للرسول ﷺ رجلاً معه غنيمات، فسلم عليهم، وآتى بالشهادتين، فقتله أحدهم، فقال له الرسول ﷺ : لم قتلته، وقد أسلم؟ فقال: إنما قالها متعوذاً، قال: هلا شققت عن قلبه؟ ثم وداه الرسول ﷺ ورد على أهله غنمه، قتله أُسامة بن زيد، أو المقداد، أو

стр. 657

أبو الدرداء / أو عامر بن الأضبط، أو محلم بن جثامة، ويقال: لفظت الأرض قاتله ثلاث مرات، فقال الرسول ﷺ إن الأرض لتقبل من هو شر منه، ولكن الله - تعالى - جعله لكم عبرة، وأمر أن تُلقى عليه الحجارة ﴿كَذَلِكَ كُنتمُ﴾ كفاراً فمن الله - تعالى - عليكم بالإسلام. ﴿إن الذين توفاهم الملآئكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وسآءت مصيراً (٩٧) إلاّ

стр. 658

المستضعفين من الرجال والنسآء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا (٩٨) فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفواً غفوراً (٩٩) ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعة ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفوراً رحيماً (١٠٠) ﴾

стр. 659

١٠٠ - ﴿مُرَاغَمًا﴾ مُتحولاً من أرض إلى أرض، أو مَطلباً للمعيشة، أو مُهَاجَراً، أو مندوحة عما يكره، أو ما يرغم به قومه، لأن من هاجر راغباً عن قومه، فقد راغمهم، أخذ ذلك من الرغم وهو الذل، والتراب رَغام لذلته، والرَّغام ما يسيل من الأنف. ﴿وَسَعَةً﴾ في الرزق، أو في إظهار الدين، أو من الضلالة إلى الهدي، ومن العيلة إلى الغنى. ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدواً مبيناً (١٠١) ﴾

стр. 660

١٠١ - ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ﴾ سرتم، لضربهم الأرض بأرجلهم في السير. ﴿أَن تَقْصُرُواْ﴾ الأركان بالإيماء عند التحام القتال مع بقاء عدد الصلاة، أو تقصروا من أربع إلى اثنتين في الخوف دون الأمن، أو تقصروا في الخوف إلى ركعة وفي الأمن إلى ركعتين، أو في الأمن والخوف إلى ركعتين لا غير. ﴿وَإِذَا كُنتَ فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طآئفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورآئكم ولتأت طآئفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذاباً مهيناً (١٠٢) ﴾

стр. 661

١٠٢ - ﴿وإذا كنت فيهم﴾ أمر الرسول ﷺ بصلاة الخوف، وهي خاصة به أو عامة لأمته عند الجمهور. ﴿وَلْيَأْخُذُوَاْ أَسْلِحَتَهُمْ﴾ يعني المصلين، قاله الشافعي - رضي الله تعالى عنه - أو الحارسين. ﴿فَإِذَا سَجَدُواْ﴾ المصلون ركعة واحدة عند من رأى صلاة ركعة فليكن المصلون من ورائكم بإزاء العدو، أو إذا صلوا بعد مفارقة الإمام ركعة أخرى فليكونوا من ورائكم، أو لا يتمون الركعة الثانية إلا بعد وقوفهم بإزاء العدو، ﴿وَلْتَأْتِ طائفة أخرى﴾ وهم الذين كانوا بإزاء العدو فيصلوا مع الرسول ﷺ الركعة الباقية عليه، ثم يسلمون معه عند من جعلها ركعة، أو تتم الركعتين وتفارقه قبل التشهد، أو بعده وتركع الركعة الثانية قبل وقوفها بإزاء العدو، أو تقف بإزائه وتنصرف الطائفة الأولى، فتأتي بركعة ثم ترجع إلى مواجهة العدو، ثم تخرج الثانية فتكمل صلاتها، وهذه الصلاة نحو

стр. 662

صلاة الرسول ﷺ بذات الرقاع. ﴿فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً (١٠٣) ولا تهنوا في ابتغآء القوم إن تكونوا تالمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مالا يرجون وكان الله عليماً حكيماً (١٠٤) ﴾

стр. 663

١٠٣ - ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ﴾ في خوف، أو أمنٍ ﴿فَاذْكُرُواْ اللَّهَ﴾ تعالى عقبها بالتعظيم والتسبيح والتقديس. ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ﴾ أقمتم فأتموها من غير قصر، وإذا أمنتم من الخوف فأتموا الركوع والسجود بغير إيماء. ﴿مَّوْقُوتًا﴾ فرضاً واجباً، أو مؤقَتة بنجومها كلما مضى نجم جاء نجم.

стр. 664

١٠٤ - ﴿وَلا تَهِنُواْ﴾ لا تضعفوا في طلبهم للحرب. ﴿وَتَرْجُونَ﴾ من نصر الله ما لا يرجون، أو من ثوابه ما لا يرجون، أو تخافون منه ما لا يخافون ﴿مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً﴾ [نوح: ١٣] .

стр. 665

﴿إنا أنزلنآ إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بمآ أراك الله ولا تكن للخآئنين خصيماً (١٠٥) واستغفر الله إن الله كان غفوراً رحيماً (١٠٦) ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما (١٠٧) ، يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا، هاأنتم هؤلاء جادلتهم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا﴾

стр. 666

١٠٥ - ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ﴾ نزلت في طعمة بن أُبيرق / أُودع درعاً وطعاماً فجحد ولم تقم عليه بينة، فهم الرسول ﷺ بالدفع عنه، فبين الله - تعالى - أمره، أو سرق درعاً وطعاماً، فأنكره واتهم به أنصارياً، أو يهودياً، وألقاه في منزله. ﴿ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً (١١٠) ومن يكسب إثماً فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليماً حكيماً (١١١) ومن يكسب خطيئة أو إثماً ثم يرم به بريئاً فقد احتمل بهتاناً وإثماً مبيناً (١١٢) ولولا فضل الله عليك ورحمته

стр. 667

لهمت طآئفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلآ أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيماً (١١٣) لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغآء مرضات الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً (١١٤) ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وسآءت مصيرا (١١٥) ﴾

стр. 668

١١٢ - ﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾ أراد الذي اتهمه طعمة فلما نزلت فيه الآية، ارتد طعمة، ولحق بمشركي مكة، فنزلت، ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ﴾ [١١٥] . ﴿إِنَّ الله لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء ومن يشرك بالله فقد ضل

стр. 669

ضلالاً بعيداً (١١٦) إن يدعون من دونه إلآ إناثاً وإن يدعون إلا شيطاناً مريداً (١١٧) لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيباً مفروضاً (١١٨) ولأضلنهم ولأمنينهم ولأمرنهم فليبتكن ءاذان الأنعام ولأمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان ولياً من دون الله فقد خسر خسراناً مبيناً (١١٩) يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غروراً (١٢٠) أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا (١٢١) والذين ءامنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيهآ أبداً وعد الله حقاً ومن أصدق من الله قيلاً (١٢٢) ﴾

стр. 670

١١٧ - ﴿إِنَاثاً﴾ اللات والعزى ومناة، أو الأوثان، وفي مصحف عائشة - رضي الله تعالى عنها وعن أبيها - " إلَاّ أوثاناً "، أو الملائكة، لزعمهم أنهم بنات الله تعالى، أو موات لا روح فيه، لأن إناث كل شيء أرذله، قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ,
следующие страницы →