Полный текст (4 936 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا (١٧٣)
стр. 702
١٧١ - ﴿لا تَغْلُواْ﴾ لليهود أو لليهود والنصارى غلوا في المسيح، فقالت النصارى هو الرب، وقالت اليهود لغير رِشدة، والغلو: مجاوزة الحد، غلا السعر: جاوز الحد في الزيادة، وغلا في الدين: أفرط في مجاوزة الحق. ﴿إِلَاّ الْحَقَّ﴾ لا تقولوا المسيح إلاه ولا لغير رشدة. ﴿وَكَلِمَتُهُ﴾ ، لأن الله - تعالى - كلمه حين قال له: ((كن)) ، أو لأنه بشارة بشر الله بها، أو لأنه يُهتدى به كما يُهتدى بكلام الله. ﴿وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾ أضافه إليه تشريفاً، أو لأن الناس يحيون به كما يحيون بالأرواح، أو لأن جبريل ﵇ نفخ فيه الروح بإذن الله - تعالى - والنفخ في اللغة: يسمى روحاً. ﴿ثَلاثَةٌ﴾ أب وابن وروح القدس، أو قول من قال: آلهتنا ثلاثة. يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا (١٧٤) فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما (١٧٥)
стр. 703
١٧٤ - ﴿برهان﴾ النبي ﷺ لما معه من المعجز. ﴿نُوراً﴾ القرآن، لإظهاره للحق كما تظهر المرئيات بالنور.
стр. 704
١٧٥ - ﴿وَاعْتَصَمُواْ بِهِ﴾ بالقرآن، أو بالله تعالى. ﴿وَيَهْدِيهِمْ﴾ يعطيهم في الدنيا ما يؤديهم إلى نعيم الآخرة، أو يأخذ بهم في الآخرة إلى طريق الجنة.
стр. 705
﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤا هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم (١٧٦) ﴾
стр. 706
١٧٦ - ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ آخر سورة أُنزلت كاملة سورة براءة، , وآخر آية نزلت ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ ولما عاد الرسول ﷺ جابراً - رضي الله تعالى عنه - في مرضه، سأله كيف يصنع بماله، وكان له تسع أخوات فنزلت.
стр. 707
(سورة المائدة)
(مدنية)
(بسم الله الرحمن الرحيم)
﴿يآ أيها الذين ءامنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد (١) يآ أيها الذين ءامنوا لا تحلوا شعآئر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلآئد ولآ ءآمين البيت الحرام يبتغون فضلاً من ربهم ورضواناً وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنئان قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب (٢) ﴾
стр. 708
١ - ﴿بِالْعُقُودِ﴾ عهود الله التي أخذ بها الإيمان على عباده فيما أحلّ وحرّم، أو ما أخذ على أهل الكتاب أن يعملوا بما في التوراة والإنجيل من [تصديق] صفة محمد ﷺ أو العهد والحلف الذي كان في الجاهلية أو عهود الدِّين كلها، أو عقود الناس كالبيع والإجارة وما يعقده على نفسه من نذر أو يمين. ﴿بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ
стр. 709
الإبل والبقر والغنم، أو أجنة الأنعام إذا ذكيت فوجد الجنين ميتاً، أو بهيمة الأنعام وحشيها كالظباء وبقر الوحش ولا يدخل فيها الحافر لأنه مأخوذ من نَعمة الوطء.
стр. 710
٢ - ﴿شَعَآئِرَ اللَّهِ﴾ معالم الله من الإشعار وهو الإعلام: مناسك الحج، أو محرمات الإحرام، أو حَرَم الله، أو حدوده في الحلال والحرام والمباح، أو دينه كله ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله﴾ [الحج: ٣٢] أي دين الله. ﴿الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ لا تقاتلوا فيه وهو رجب أو ذو القعدة أو الأشهر الحرم. ﴿الْهَدْىَ﴾ كل ما يهدى إلى البيت من شيء، أو ما لم يقلد من النعم وقد / جعل على نفسه أن يهديه ويقلده. ﴿الْقلآئِدَ﴾ قلائد الهدى، أو كانوا إذا حجوا تقلّدوا من لحاء الشجر ليأمنوا في ذهابهم وإيابهم، أو كانوا يأخذون لحاء شجر الحرم إذا خرجوا منه فيتقلدون ليأمنوا فنهوا عن نزع شجر الحرم. ﴿امين﴾ : قاصدين أممت كذا قصدته. ﴿فَضْلاً﴾ أجراً، أو ربح تجارة ﴿رضوانا﴾ من الله تعالى عنهم بنسكهم. ﴿يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ : يحملنكم، جرمني فلان على بغضك حملني، أو يكسبنكم، جرمت على أهلي: كسبت لهم. ﴿شنآن﴾ : بغض، أو عداوة.
أتى الحُطم بن هند الرسول ﷺ فقال: إلامَ تدعو؟ فأخبره، فخرج فمرّ بسرح من سرح المدينة فاستاقه، ثم أقبل من العام المقبل حاجّاْ مقلداً الهدى فأراد الرسول ﷺ أن يبعث إليه فنزلت فقال ناس من الصحابة - يا رسول الله خَلِّ بيننا وبينه فإنه صاحبنا فنزلت. ثم نسخ جميعها، أو نسخ منها ولا الشهر
стр. 711
الحرام، ولا آمين البيت الحرام، أو نسخ التقلد بلحاء الشجر فاتفقوا على نسخ بعضها. ﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ومآ أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة ومآ أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم (٣) ﴾
стр. 712
٣ - ﴿الميت﴾ كل ما له نفس سائلة من دواب البر وطيره، أوكل ما فارقته الحياة من دواب البرّ وطيره. ﴿والدم﴾ محرم إذا كان مسفوحاً، فلا يحرم دم السمك، [أو] المسفوح وغيره حرام إلا ما خصّته السنّة من الكبد
стр. 713
والطحال فحرم دم السمك. ﴿لحم الْخِنزِيرِ﴾ يخصّه التحريم عند داود ويعم باقي أجزائه عند الجمهور، ولا فرق بين الأهلي والوحشي. ﴿وَمَآ أُهِلَّ﴾ ذبح لغير الله من صنم أو وثن، استهل الصبي صاح، ومنه إهلال الحج. ﴿المنخنقة﴾ بحبل الصائد وغيره حتى تموت، أو التي توثق فيقتلها خناقها. ﴿وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ المضروبة بالخشب حتى تموت. وقذه وقذاً: ضربه حتى أشفى على الهلاك. ﴿المتردية﴾ من رأس جبل أو بئر. ﴿النطيحة﴾ التي تنطحها أخرى فتموت. ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ من المنخنقة، وما بعدها عند الجمهور أو مما أكل السبع خاصة، والأكيلة التي تحلها الذكاة هي التي فيها حياة قوية لا كحركة المذبوح، أو يكون لها عين تطرف وذنب يتحرك. ﴿تَسْتَقْسِمُواْ﴾ تطلبوا علم ما قسم لكم من رزق أو حاجة. ﴿بِالأَزْلامِ﴾ قداح مكتوب على أحدها أمرني ربي، وعلى الآخر نهاني ربي، والآخر غُفل، كانوا إذا أرادوا أمراً ضربوا بها، فإن خرج أمرني ربي فعلوه، وإن خرج نهاني تركوه، وإن خرج الغفل أعادوه، سمي ذلك استقساماً لطلبهم علم ما قسم لهم، أخذ من قسم اليمين لأنهم التزموا بالقداح ما يلتزمونه باليمين. ﴿ذَلِكُمْ﴾ الذي نهيتم عنه فسق وخروج عن الطاعة. ﴿يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ من دينكم أن ترتدوا عنه، أو أن يبطلوه أو يقدحوا في صحته، وكان ذلك يوم عرفة في حجة الوداع بعد دخول العرب في الإسلام حين لم ير الرسول ﷺ مشركاً ﴿فَلا تَخْشَوْهُمْ﴾ أن يظهروا عليكم واخشوا مخالفتي ﴿الْيَوْمَ اكْمَلْتُ﴾ يوم عرفة في حجة الوداع، ولم يعش بعد ذلك إلا أحدى وثمانين ليلة، أو زمن الرسول ﷺ كله إلى أن نزل ذلك يوم عرفة وأكماله بإكمال فرائضه وحلاله وحرامه فلم ينزل على الرسول ﷺ بعدها شيء من الفرائض من تحليل ولا تحريم، أو بإكمال الحج فلا يحج معكم مشرك. ﴿وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى﴾ بإكمال الدين ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ﴾ الاستسلام لأمري ﴿دِيناً﴾ أي طاعة. ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ أصابه ضر من الجوع. ﴿مَخْمَصَةٍ﴾ مفعلة كمبخلة ومجبنة ومجهلة ومحزنة، من الخمص وهو اضطمار البطن من الجوع ﴿مُتَجَانِفٍ﴾ متعمد أو مائل. جنف القوم مالوا، وكل أعوج فهو أجنف. نزلت
стр. 714
هذه السورة والرسول ﷺ واقف بعرفة، أو في مسير له من حجة الوداع، أو يوم الإثنين بالمدينة. ﴿يسئلونك ماذآ أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا ممآ أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب (٤) ﴾
стр. 715
٤ - ﴿الطَّيِّبَاتُ﴾ : الحلال وإن لم يكن مستلذاً تشبيهاً بالمستلذ، قلت وهو بعيد إذ لا جواب فيه. ﴿وَمَا عَلَّمْتُم﴾ وصيد ما عَلَّمتم ﴿الْجَوَارِحِ﴾ الكواسب، فلان جارحة أهله أي كاسبهم ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ بالكلاب وحدها فلا يحل إلا صيد الكلب، أو بالكلاب وغيرها أي مُضَرِّين على الصيد كما تُضَرَّى الكلاب، أو التكليب من صفة الجارح المعلَّم ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ﴾ من طلب الصيد ﴿مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ من تأديبه فإن أَكَلَ الجارحة من الصيد فيحل، أو لا يحل، أو يحل في جوارح الطير دون السباع. لما أمر الرسول ﷺ بقتل الكلاب قالوا
стр. 716
يا رسول الله ما يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها فسكت فنزلت، أو سأله زيد الخير فقال يا رسول الله فينا رجلان يقال لأحدهما ذَريح والآخر يكنى أبا دجانة لهما أكلب خمسة تصيد الظباء فما ترى في صيدها؟ فنزلت. ﴿اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذآ ءاتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين (٥) ﴾
стр. 717
٥ - ﴿طعام الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ﴾ ذبائحهم وطعامهم. ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ حرائر الفريقين عفيفات أو فاجرات، أو العفائف من الحرائر والإماء، ومحصنات أهل الكتاب المعاهدات دون الحربيات، أو المعاهدات والحربيات عند الجمهور. ﴿مُحْصِنِينَ﴾ أعفّاء ﴿مُسَافِحِينَ﴾ زناة ﴿مُتَّخِذِى أَخْدَانٍ﴾ : ذات خليل تقيم معه على السفاح. ﴿يآ أيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنباً فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جآء أحد منكم من الغآئط أو لامستم النسآء فلم تجدوا مآء فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون (٦) ﴾
стр. 718
٦ - ﴿إِذَا قُمْتُمْ﴾ إذا أردتم القيام إلى الصلاة مُحدِثين، أو يجب على كل قائم إلى الصلاة أن يتوضأ ولا يجوز أن يجمع فريضتين بوضوء واحد يروى عن عمر وعلي رضي الله - تعالى - عنهما، أو كان واجباً على كل قائم إلى الصلاة فنسخ إلَاّ عن المحدث " وكان الرسول ﷺ يتوضأ لكل صلاة ثم جمع الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد ". وكان قد أُمر بالوضوء لكل صلاة فلما شق عليه
стр. 719
أمر بالسواك ورفع الوضوء. ﴿واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور (٧) يآ أيها الذين ءامنوا كونوا قوامين لله شهدآء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون (٨) وعد الله الذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم (٩) والذين كفروا وكذبوا بئاياتنا أولئك أصحاب الجحيم (١٠) يآ أيها الذين ءامنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون (١١) ﴾
стр. 720
٨ - ﴿بِالْقِسْطِ﴾ بالعدل شهداء لحقوق الناس / أو بما يكون من معاصيهم، أو شهداء لأمر الله بأنه حق.
стр. 721
١١ - ﴿إِذْ هَمَّ قَوْمٌ﴾ بعثت قريش رجلاً ليقتل الرسول ﷺ فأطلعه الله - تعالى - على ذلك فنزلت هاتان الآيتان أو خرج الرسول ﷺ إلى بني النضير
стр. 722
يستعين بهم في دية فهمّوا بقتله فنزلت تذكرهم نعمته عليهم بخلاص نبيهم ﷺ . ﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرآءيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيباً وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وءاتيتم الزكاة وءامنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضاً حسناً لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سوآء السبيل (١٢) فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظاً مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خآئنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين (١٣) ومن الذين قالوآ إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا
стр. 723
حظاً مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضآء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون (١٤) ﴾
стр. 724
١٢ - ﴿ميثاق بني إسرائيل﴾ : بإخلاص العبادة ولزوم الطاعة ﴿نَقِيباً﴾ أخذ من كل سبط منهم نقيب وهو الضمين، أو الأمين، أو الشهيد على قومه، والنقب في اللغة الواسع. فنقيب القوم هو الذي ينقب عن أحوالهم، بُعثوا ضمناء لقومهم بما أخذ به ميثاقهم، أو بُعثوا إلى الجبارين ليقفوا على أحوالهم، فرجعوا ينهون عن قتالهم لما رأوا من شدّة بأسهم وعظم خلقهم إلا اثنين منهم. ﴿وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ نصرتموهم، أو عظمتموهم، مأخوذ من المنع عزرته عزراً رددته عن الظلم.
стр. 725
١٣ - ﴿قاسية﴾ من القسوة وهو الصلابة و ﴿قَسِيَّة﴾ أبلغ من قاسية، او بمعنى فاسدة ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ﴾ بالتغيير والتبديل وسوء التأويل ﴿حَظّاً﴾ نصيبهم من الميثاق المأخوذ عليهم. ﴿خَآئِنَةٍ﴾ خيانة، أو فرقة خائنة ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ) ﴿نسختها﴾ (قَاتِلُواْ الذين لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] أو ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ [الأنفال: ٥٨] أو هي محكمة في العفو والصفح إذا رآه. ﴿يآ أهل الكتاب قد جآءكم رسولنا يبين لكم كثيراً مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير قد جآءكم من الله نور وكتاب مبين (١٥) يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام
стр. 726
ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم (١٦) ﴾
стр. 727
١٥ - ﴿تخفون﴾ من نبوة - محمد ﷺ ورجم الزانيين. ﴿نور﴾ محمد ﷺ أو القرآن العزيز.
стр. 728
١٦ - ﴿السَّلامِ﴾ : هو الله، أو السلامة من المخاوف ﴿الظُّلُمَاتِ) ﴿الكفر و﴾ (النُّورِ) ﴿الإيمان﴾ (صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ طريق الحق ودين الحق، أو طريق الجنة في الآخرة. ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشآء والله على كل شيء قدير (١٧) وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير (١٨) يآ أهل الكتاب قد جآءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جآءنا من بشير ولا نذير فقد جآءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير (١٩) ﴾
стр. 729
١٨ - ﴿أبناء الله﴾ خوف الرسول ﷺ جماعة من اليهود فقالوا: لا تخوفنا نحن أبناء الله وأحباؤه " أو قالوا ذلك على معنى قرب الولد من الوالد، أو
стр. 730
زعمت اليهود أنّ الله - تعالى - أوحى إلى إسرائيل [أنّ ولدك بِكْري من الولد] فقالوا نحن أبناء الله وأحباؤه. وقالته النصارى لما رأوا في الإنجيل من قوله: " أذهب إلى أبي وأبيكم " أو لأجل قولهم: " المسيح ابن الله " وهم يرجعون إليه فجعلوا أنفسهم أبناء الله وأحباءه، فردّ عليهم بقوله ﴿فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم﴾ لأن الأب المشفق لا يعذب ولده ولا المحب حبيبه. ﴿وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبيآء وجعلكم ملوكاً وءاتاكم ما لم يؤت أحداً من العالمين (٢٠) يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين (٢١) قالوا يا موسى إن فيها قوماً جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون (٢٢) قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوآ إن كنتم مؤمنين (٢٣) قالوا يا موسى إنا لن ندخلهآ أبداً ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلآ إنا هاهنا قاعدون (٢٤) قال رب إني لآ أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين (٢٥) قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين (٢٦) ﴾
стр. 731
٢٠ - ﴿أنبياء﴾ الذين جاءوا بعد موسى ﷺ أو السبعون الذين اختارهم
стр. 732
موسى ﷺ . ﴿ملوكا﴾ لأنفسكم بالتخليص من استعباد القبط، أو كل واحد ملك لنفسه وأهله وماله، أو كانوا أول من ملك الخَدم من بني آدم، أو جُعلوا ملوكاً بالمنّ والسلوى والحجر، أو كل من ملك داراً وزوجة وخادماً فهو ملك من سائر الناس. ﴿مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً﴾ / المنّ والسلوى والغمام والحجر، أو كثرة الأنبياء والآيات التي جاءتهم.
стр. 733
٢١ - ﴿الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾ بيت المقدس، أو الشام، أو دمشق وفلسطين وبعض الأردن. المقدسة: المطهرة. ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ هبة منه ثم حَرَّمها عليهم بعصيانهم ﴿وَلا تَرْتَدُّواْ﴾ عن طاعة الله - تعالى - أو عن الأرض التي أُمِرتم بدخولها.
стр. 734
٢٢ - ﴿جَبَّارِينَ﴾ الجبار الذي يجبر الناس على ما يريد، وجبر العظم لأنه كالإكراه له على الصلاح، نخلة جبارة: فاتت اليد طُولاً لامتناعها كامتناع الجبار من الناس.
стр. 735
٢٣ - ﴿الذين يخافون﴾ الله، أو يخافون الجبارين فلم يمنعهم خوفهم من قول الحق. ﴿أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ بالإسلام، أو بالتوفيق للطاعة، كانا من الجبارين فأسلما قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -، أو كانا في مدينة الجبارين على دين موسى ﷺ ، أو كانا من النقباء يُوشع بن نون وكلاب بن يوقنا. ﴿فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ﴾ قالوا ذلك لعلمهم أنّ الله - تعالى - كتبها لهم، أو لعلمهم أنّ الله - تعالى - ينصرهم على أعدائه. ﴿واتل عليهم نبأ ابنىءادم بالحق إذ قربا قرباناً فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين (٢٧) لئن بسطت إلي يدك لتقتلني مآ أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين (٢٨) إني أريد أن تبوأ
стр. 736
بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين (٢٩) فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين (٣٠) فبعث الله غراباً يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه قال يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين (٣١) ﴾
стр. 737
٢٧ - ﴿ابني آدم﴾ رجلان من بني إسرائيل قاله الحسن، أو قابيل وهابيل ابنا آدم ﵊ لصلبه. ﴿قُرْبَاناً﴾ بِراً يقصد به التقرب من رحمة الله - تعالى - قرباه لغير سبب، أو لسبب على الأشهر، كانت حواء تضع في كل عام غلاماً وجارية فيتزوج الغلام بالجارية من البطن الآخر، ولم يزل بنو آدم في نكاح الأخوات حتى مضت أربعة آباء فنكح ابنة عمه وذهب نكاح الأخوات، فلما أراد هابيل أن يتزج بتوأمة قابيل منعه لأنه وتوأمته أحسن من هابيل وتوأمته، أو لأنهما من ولادة الجنة وهابيل وتوأمته من ولادة الأرض، فكان هابيل راعياً فقرب سخلة سمينة من خيار ماله، وكان قابيل حراثاً فقرب جُرْزَة سنبل من شر ماله فنزلت نار بيضاء فرفعت قربان هابيل علامة لقبوله وتركت قربان قابيل ولم يكن
لهم مسكين يتصدّق عليه وتقبل قربان هابيل لتقربه بخيار ماله قاله الأكثرون، أو لأنه أتْقَى من قابيل ولذلك قال ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ والتقوى ها هنا الصلاة وكانت السخلة المذكورة ترعى في الجنة حتى فدي بها إسحق أو إسماعيل، وقربا ذلك بأمر آدم ﵊ لما اختصما إليه، أو من قبل أنفسهما، وكان آدم ﵊ قد توجه إلى مكة - بإذن ربه - زائراً، فلما رجع وَجَده قد
стр. 738
قتله، وكان عند قتله كافراً، أو فاسقاً.
стр. 739
٢٨ - ﴿مَآ أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ﴾ كان قادراً على دفعه مع إباحته له، أو لم يكن له الامتناع ممن أراد قتله.
стр. 740
٢٩ - ﴿تبوء﴾ ترجع ﴿بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ﴾ بإثم قتلي، وإثم ذنوبك التي عليك، أو بإثمي بخطاياي وإثمك قتلك لي.
следующие страницы →