← Тафсир

Тафсир · id 5638

تفسير العز بن عبد السلام

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (4 936 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين (٢٩) فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين (٣٠) فبعث الله غراباً يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه قال يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين (٣١) ﴾

стр. 737

٢٧ - ﴿ابني آدم﴾ رجلان من بني إسرائيل قاله الحسن، أو قابيل وهابيل ابنا آدم ﵊ لصلبه. ﴿قُرْبَاناً﴾ بِراً يقصد به التقرب من رحمة الله - تعالى - قرباه لغير سبب، أو لسبب على الأشهر، كانت حواء تضع في كل عام غلاماً وجارية فيتزوج الغلام بالجارية من البطن الآخر، ولم يزل بنو آدم في نكاح الأخوات حتى مضت أربعة آباء فنكح ابنة عمه وذهب نكاح الأخوات، فلما أراد هابيل أن يتزج بتوأمة قابيل منعه لأنه وتوأمته أحسن من هابيل وتوأمته، أو لأنهما من ولادة الجنة وهابيل وتوأمته من ولادة الأرض، فكان هابيل راعياً فقرب سخلة سمينة من خيار ماله، وكان قابيل حراثاً فقرب جُرْزَة سنبل من شر ماله فنزلت نار بيضاء فرفعت قربان هابيل علامة لقبوله وتركت قربان قابيل ولم يكن لهم مسكين يتصدّق عليه وتقبل قربان هابيل لتقربه بخيار ماله قاله الأكثرون، أو لأنه أتْقَى من قابيل ولذلك قال ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ والتقوى ها هنا الصلاة وكانت السخلة المذكورة ترعى في الجنة حتى فدي بها إسحق أو إسماعيل، وقربا ذلك بأمر آدم ﵊ لما اختصما إليه، أو من قبل أنفسهما، وكان آدم ﵊ قد توجه إلى مكة - بإذن ربه - زائراً، فلما رجع وَجَده قد

стр. 738

قتله، وكان عند قتله كافراً، أو فاسقاً.

стр. 739

٢٨ - ﴿مَآ أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ﴾ كان قادراً على دفعه مع إباحته له، أو لم يكن له الامتناع ممن أراد قتله.

стр. 740

٢٩ - ﴿تبوء﴾ ترجع ﴿بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ﴾ بإثم قتلي، وإثم ذنوبك التي عليك، أو بإثمي بخطاياي وإثمك قتلك لي.

стр. 741

٣٠ - ﴿فَطَوَّعَتْ﴾ فعلت من الطاعة فزينت، أو فشجعت، أو فساعدت، ولم يدرِ كيف يقتله فظهر له / إبليس فعلمه فقتله غيلة، فألقى عليه وهو نائم صخرة فشدخه بها، فكان أول قتيل في الأرض.

стр. 742

٣١ - ﴿غُرَاباً يَبْحَثُ فِى الأَرْضِ﴾ على غراب آخر، أو مَلَكاً على صورة غراب يبحث على سوأة أخيه ليعرف كيف يدفنه. ﴿سوأة أَخِيهِ﴾ عورته أو جيفته لأنه تركه حتى أنتن ﴿ويلتى﴾ الويل: الهلكة ﴿النَّادِمِينَ﴾ قيل: لو ندم على الوجه المعتبر لقبلت توبته لكنه ندم على غير الوجه. ﴿من أجل ذلك كتبنا على بني إسرآءيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جآءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيراً منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون (٣٢) ﴾ ﴿مِنْ أَجْلِ﴾ قتله أخاه كتبنا ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ بغير قَوَد ﴿أَوْ فَسَادٍ﴾ كحرب لله ورسوله وأخافة للسبيل. ﴿قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً﴾ من قتل نبياً أو إمام عدل فكأنما قتل الناس، ومن شدّ على يد نبي أو إمام عدل فكأنما أحيا الناس قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -، أو كأنما قتل الناس عند المقتول. ومن استنقذها من

стр. 743

هلكة فكأنما أحيا الناس عند المستنقذ، أو يصلَى النار بقتل الواحد كما يصلاها بقتل الكل، وإن سَلِم من قتلها فقد سلم من قتل الناس جميعاً، أو يجب بقتل الواحد من القصاص ما يجب بقتل الكل. ومن أحيا القاتل بالعفو عنه فله مثل أجر من أحيا الناس جميعاً، أو على الناس ذم القاتل كما لو قتلهم جميعاً ومن أحياها بإنجائها من سبب مهلك فعليهم شكره كما لو أحياهم جميعاً، أو عظم الله - تعالى - أجرها ووزرها فأحْيِها بمالك أو بعفوك. ﴿إنما جزآء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوآ أو يصلبوآ أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم (٣٣) إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموآ أن الله غفور رحيم (٣٤) يآ أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وابتغوآ إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون (٣٥) إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعاً ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم (٣٦) يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم (٣٧) ﴾

стр. 744

٣٣ - ﴿الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ﴾ نزلت في قوم من أهل الكتاب نقضوا عهداً كان بينهم وبين الرسول ﷺ فأفسدوا في الأرض، أو في العرنيين المرتدّين، أو فيمن حارب وسعى بالفساد. والمحاربة: الزنا والقتل والسرقة،

стр. 745

أو المجاهرة بقطع الطريق. والمكابرة باللصوصية في المصر وغيره، أو المجاهرة بقطع الطريق دون المكابر في المصر فيتخير الإمام فيهم بين القتل والصلب والقطع والنفي، أو يعاقبهم على قدر جناياتهم، فيقتل إن قتلوا، أو يصلب إن

стр. 746

قتلوا وأخذوا المال، ويقطع من خلاف إذا اقتصروا على أخذ المال قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - وعن الرسول ﷺ " إنه سأل جبريل ﵇ عن قصاص المحارب فقال: من سرق وأخاف السبيل فاقطع يده لسرقته ورجله لإخافته، ومن قتل فاقتله، ومن قتل وأخاف السبيل واستحل الفرج الحرام فاصلبه " ﴿أَوْ يُنفَوْاْ﴾ من بلاد الإسلام إلى أرض الشرك أو من مدينة إلى مدينة، أو بالحبس، أو بطلبهم لإقامة الحد حتى يبعدوا.

стр. 747

٣٤ - ﴿تَابُواْ﴾ من الشرك والفساد بإسلامهم، ولا يسقط حد المسلم بالتوبة قاله ابن عباس ﵄ أو التائب من المسلمين من المحاربين بأمان الإمام دون التائب بغير أمان، أو من لحق بدار الحرب وإن كان مسلماً ثم جاء تائباً قبل القدرة عليه / أو من كان في دار الإسلام في منعة وله فئة يلجأ إليها قبلت توبته قبل القدرة وإن لم يكن له فئة فلا تضع توبته شيئاً من عقوبته، أو تسقط عنه حدود الله - تعالى - دون حقوق العباد، أو تسقط عنه سائر الحدود والحقوق سوى الدماء. ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزآء بما كسبا نكالاً من الله والله عزيز حكيم (٣٨) فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم (٣٩) ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب من يشآء ويغفر لمن

стр. 748

يشآء والله على كل شيء قدير (٤٠)

стр. 749

٣٨ - ﴿وَالسَّارِقُ﴾ قدم السارق على السارقة والزانية على الزاني لان الرجل أحرص على المال من المرأة والمرأة أحرص على الاستمتاع منه، وقطعت يد السارق لوقوع السرقة بها، ولم يقطع الذكر وإن وقعت الخيانة به لأن في قطعه فوات النسل، أو لأن الزجر لا يحصل به لخفائه بخلاف اليد فإنها ظاهرة، أو لأن السارق إذ اانزجر بقي له مثل يده بخلاف الزاني إذا انزجر فإنه لا يبقى له ذكر آخر. قيل نزلت في طعمة بن أبيرق وفي وجوب الغرم مع القطع مذهبان

стр. 750

٣٩ - ﴿فَمَن تَابَ﴾ التوبة الشرعية أو بقطع اليد

стр. 751

٤٠ - ﴿يُعَذِّبُ﴾ من مات كافراً ﴿وَيَغْفِرُ﴾ لمن تاب من كفره، أو يعذب في الدنيا على الذنوب بالقتل والآلام والخسف وغير ذلك من العذاب، ويغفر لمن شاء في الدنيا بالتوبة. ﴿يآ أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوآ ءامنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم ءاخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم (٤١) سماعون للكذب أكالون للسحت فإن

стр. 752

جآءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئاً وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين (٤٢) وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك ومآ أولئك بالمؤمنين (٤٣) ﴾

стр. 753

٤١ - ﴿الَّذِينَ يُسَارِعُونَ) ﴿المنافقون﴾ (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ يسمعون كلامك ليكذبوا عليك ﴿سماعون لقوم آخرين﴾ ليكذبوا عليك عندهم إذا أتوا بعدهم، أو قابلون الكذب عليك ﴿سماعون لقوم آخرين﴾ في قصة الزاني المحصن من اليهود، حكم الرسول ﷺ برجمه فأنكروه. ﴿يحرفون﴾ كلام محمد ﷺ إذا سمعوه غيَّروه أو تغيير حكم الزاني وإسقاط القَوَد عند وجوبه. ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا﴾ أي الجلد، أرسلت اليهود إلى الرسول ﷺ بزانيين منهم، وقالوا: إن حكم بالجلد فاقبلوه، وإن حكم بالرجم فلا تقبلوه. فسأل الرسول ﷺ ابن صوريا هل في التوراة الرجم؟ فأمسك فلم يزل به حتى اعترف، فرجمهما الرسول ﷺ ثم أنكر ابن صوريا بعد ذلك فنزلت فيه هذه الآية، أو إن أوتيتم

стр. 754

الدية، قتلت بنو النضير رجلاً من قريظة وكانوا يمتنعون من القَوَد بالدية إذا جنى النضيري، وإذا جنى القرظي لم يقنع النضيري إلَاّ بالقود، فقالت النضير: إن أفتاكم الرسول بالدية فاقبلوها وإن أفتى بالقود فردوه ﴿فِتْنَتَهُ﴾ عذابه، أو ضلاله، أو فضيحته. ﴿يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ من الكفر، أو من الضيق والحرج عقوبة لهم.

стр. 755

٤٢ - ﴿لِلسُّحْتِ﴾ الرشوة، أو رشوة الحكم، أو الاستعجال على المعاصي، أو ما فيه العار من الأثمان المحرمة كثمن الكلب والخنزير والخمر وعَسْب الفحل وحلوان الكاهن. والسحت من الاستئصال /، لأنه

стр. 756

يستأصل الدين والمروءة. ﴿فإن جاءوك﴾ اليهوديان الزانيان، خير الرسول ﷺ بين أن يحكم بينهما بالرجم، أو يدع، أو قرظي ونضيري قتل أحدهما الآخر فخير في الحكم بينهما بالقود والتخيير محكم، أو منسوخ بقوله - تعالى -: ﴿وَأَنِ احكم بَيْنَهُمْ بِمَآ أنزل الله﴾ [٤٩] قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما.

стр. 757

٤٣ - ﴿فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ﴾ بالرجم، أو بالقَوَد. ﴿مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ بعد حكم التوراة، أو بعد حكمك. ﴿وَمَآ أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ في تحكيمك أنه من عند الله - تعالى - مع جحدهم نبوتك، أو في توليهم عن حكم الله غير راضين به. ﴿إنآ أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهدآء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بئاياتي ثمناً قليلاً ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولئك هم الكافرون (٤٤) وكتبنا عليهم فيهآ أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولئك هم الظالمون (٤٥) وقفينا علىءاثارهم بعيسى ابن مريم مصدقاً لما بين يديه من التوراة وءاتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقاً لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين (٤٦) وليحكم أهل الإنجيل بمآ أنزل الله فيه ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولئك هم الفاسقون (٤٧) ﴾

стр. 758

٤٤ - ﴿هُدىً﴾ دليل﴾ . ﴿وَنُورٌ) ﴿بيان﴾ (النَّبِيُّونَ﴾ جماعة أنبياء منهم محمد، أو محمد وحده ﷺ وإن ذكر بلفظ الجمع، والذي حكم به رجم الزاني، أو القود، أو الحكم بكل ما فيها ما لم يرد نسخ، أو تخصيص.

стр. 759

﴿لِلَّذِينَ هَادُواْ﴾ اللام بمعنى " على "، وفي الحكم بها على غير اليهود خلاف. ﴿الأحبار﴾ العلماء واحدهم، " حبر " بالكسر والفتح من التحبير وهو التحسين، لأن العالم يحسن الحسن، ويقبح القبيح، أو يحسن العلم. ﴿اسْتُحْفِظُواْ﴾ استودعوا، أو حفظوا. ﴿وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ﴾ على حكم النبيّ ﷺ في التوراة. فلا تخشوهم في كتمان ما أُنزلت أو في الحكم به. ﴿ثَمَناً قَلِيلاً﴾ أجراً على كتمانها، أو أجراً على تعليمها. ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم﴾ نزلت والآيتان التي بعدها في اليهود دون المسلمين، أو نزلت في أهل الكتاب، وهي عامة في سائر الناس، أو أراد بالكافرين المسلمين، وبالظالمين: اليهود، وبالفاسقين: النصارى، أو من لم يحكم به جاحداً كفر، وإن كان غير جاحد ظلم وفسق.

стр. 760

٤٥ - ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ نزلت في القرظي والنضيري قتل أحدهما الآخر. ﴿كفارة﴾ للمجروح، قال الرسول ﷺ " من جرح في جسده جراحة فتصدّق بها كفّر عنه من ذنوبه بمثل ما تصدّق به " أو للجارح لقيامه مقام أخذ الحق، قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -.

стр. 761

﴿وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون (٤٨﴾ وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون (٤٩) أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون (٥٠) ﴾

стр. 762

٤٨ - ﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ القرآن. ﴿مُصَدِّقاً﴾ بما قبله من الكتب، أو موافقاً لها. ﴿وَمُهَيْمِناً﴾ أميناً، أو شاهداً، أو حفيظاً. ﴿فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أنزل الله﴾ فيه دليل على وجوب الحكم بالقرآن دون التوراة والإنجيل. ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ﴾ يا أمة محمد، أو جميع الأمم ﴿شِرْعَةً﴾ طريقة ظاهرة، ومنه شريعة الماء، لأنها أظهر طرقه إليه وأشرعت الأسنة أظهرت، والمنهاج الطريق الواضح فمعنى قوله - تعالى - ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً﴾ سنّةً وسبيلاً. ﴿أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ جمعكم على ملة واحدة، أو على حق. ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه

стр. 763

منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين (٥١) فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين (٥٢) ويقول الذين آمنوا أهاؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين﴾

стр. 764

٥١ - ﴿لا تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَآءَ﴾ لما ظهرت عداوة اليهود تبرأ عبادة بن الصامت من حلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله، وقال عبد الله بن أُبي: لا أتبرأ من حلفهم / أخاف الدوائر، وأنزلت في أبي لبابة [بن] عبد المنذر لما أرسله النبي ﷺ إلى بني قريظة، وقد نزلوا على حكم سعد

стр. 765

فنصح لهم، وأشار إلى أنه الذبح، أو في أنصاريين خافا من وقعة أحدٍ فأراد أحدهما التهود، والآخر التنصر ليكون لهما أماناً، حذراً من إدالة الكفار. ﴿فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ مثلهم في الكفر، قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما.

стр. 766

٥٢ - ﴿مَّرَضٌ﴾ شك، أو نفاق، نزلت في ابن أُبي، وعبادة، أو في قوم منافقين. ﴿فِيهِمْ﴾ في موالاتهم. ﴿دَآئِرَةٌ﴾ هي الدولة ترجع عمّن انتقلت إليه إلى من كانت له سميت بذلك، لأنها تدور إليه إلى بعد زوالها عنه. ﴿بِالْفَتْحِ﴾ فتح مكة، او فتح بلاد المشركين، أو الحكم والقضاء. ﴿أَوْ أمْرٍ﴾ دون الفتح الأعظم، أو موت من تقدّم ذكره من المنافقين أو إظهار نفاقهم، والأمر بقتلهم، أو الجزية. ﴿يآ أيها الذين ءامنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لآئم ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء والله واسع عليم (٥٤) إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون (٥٥) ومن يتول الله ورسوله والذين ءامنوا فإن حزب الله هم الغالبون (٥٦) يآ أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزواً ولعباً من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أوليآء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين (٥٧) وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزواً

стр. 767

ولعباً ذلك بأنهم قوم لا يعقلون (٥٨) ﴾

стр. 768

٥٤ - ﴿بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ﴾ أبو بكر وأصحابه، الذين قاتلوا أهل الردة، أو قوم أبي موسى الأشعري من أهل اليمن فكان لهم في نصرة الإسلام أثر حسن، ولما نزلت ((أومأ الرسول ﷺ بشيء في يده إلى أبي موسى، وقال: هم قوم هذا)) ، أو هم الأنصار. ﴿أَذِلَّةٍ﴾ ذوي رقة. ﴿أَعِزَّةٍ) ذوي غلظة.

стр. 769

٥٥ - ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ﴾ نزلت في عبادة لما تبرأ من حلف اليهود أو في عبد الله بن سلام ومن أسلم معه شكوا إلى الرسول ﷺ ما أظهرته اليهود من عداوتهم. ﴿وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ نزلت في علي - رضي الله تعالى عنه - تصدق،

стр. 770

وهو راكع، أو عامة في المؤمنين ﴿وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ نزلت فيهم، وهم ركوع، أو فعلوا ذلك في ركوعهم، أو أراد بالركوع النافلة / وبإقامة الصلاة الفريضة. ﴿قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم

стр. 771

فاسقون (٥٩) قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكاناً وأضل عن سوآء السبيل (٦٠) وإذا جآءوكم قالوآ ءامنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به والله أعلم بما كانوا يكتمون (٦١) وترى كثيراً منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون (٦٢) لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون (٦٣) ﴾

стр. 772

٦٢ - ﴿فِى الإثْمِ﴾ معصية الله. ﴿وَالْعُدْوَانِ) ﴿ظلم الناس﴾ (السُّحْتَ﴾ الرشا، أو الربا.

стр. 773

٦٣ - ﴿لَوْلا﴾ هلَاّ ﴿الرَّبَّانِيُّونَ﴾ علماء الإنجيل ﴿وَالأَحْبَارُ﴾ علماء التوراة ﴿لَبِئْسَ﴾ ما كان العلماء يصنعون من ترك النكير، ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ما في القرآن آية أشد توبيخاً للعلماء من هذه الآية. ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشآء وليزيدن كثيراً منهم مآ انزل إليك من ربك طغياناً وكفراً وألقينا بينهم العداوة والبغضآء إلى يوم القيامة كلمآ أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين (٦٤) ولو أن أهل الكتاب ءامنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم (٦٥) ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل ومآ أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم سآء ما يعملون (٦٦) ﴾

стр. 774

٦٤ - ﴿مَغْلُولَةٌ﴾ عن عذابهم، أو مقبوضة عن العطاء على جهة البخل. ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ الزموا البخل ليتطابق الكلام، أو ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ في النار حقيقة. ﴿ولعنوا﴾ بتعذيبهم بالجزية قاله الكلبي. ﴿يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ نعمة الدنيا ونعمة الدِّين، لفلان عندي يد أي نعمة، أو قوتاه بالثواب والعقاب، واليد القوة ﴿أُوْلِى الأيدى والأبصار﴾ [ص: ٤٥] أو ملك الدنيا والآخرة، واليد الملك، من قولهم عنده ملك يمينه، أو التثنية للمبالغة في صفة النعمة، كلبيك وسعديك، قال: (يداك يدا مجد وكف مفيدة ... ... ... ...) ﴿طُغْيَاناً وَكُفْراً﴾ بحسدهم وعنادهم. ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ﴾ يريد ما بين اليهود من الخلاف، أو ما بين اليهود والنصارى /، لتباين قولهم في المسيح.

стр. 775

٦٦ - ﴿أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ﴾ بالعمل بما فيهما من غير تحريف ولا تبديل، أو أقاموهما نصب أعينهم حتى إذا نظروا ما فيها من حكم الله - تعالى - لم يزلوا. ﴿مِن فَوْقِهِمْ﴾ بالمطر، ومن تحتهم بإنبات الثمر، أو عَبَّر به عن التوسعة كما يقال: فلان في الخير من قَرنه إلى قدمه. ﴿مُّقْتَصِدَةٌ﴾ على أمر الله - تعالى - أو عادلة. ﴿يآ أيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله
следующие страницы →