Полный текст (4 936 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
فاسقون (٥٩) قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكاناً وأضل عن سوآء السبيل (٦٠) وإذا جآءوكم قالوآ ءامنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به والله أعلم بما كانوا يكتمون (٦١) وترى كثيراً منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون (٦٢) لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون (٦٣) ﴾
стр. 772
٦٢ - ﴿فِى الإثْمِ﴾ معصية الله. ﴿وَالْعُدْوَانِ) ﴿ظلم الناس﴾ (السُّحْتَ﴾ الرشا، أو الربا.
стр. 773
٦٣ - ﴿لَوْلا﴾ هلَاّ ﴿الرَّبَّانِيُّونَ﴾ علماء الإنجيل ﴿وَالأَحْبَارُ﴾ علماء التوراة ﴿لَبِئْسَ﴾ ما كان العلماء يصنعون من ترك النكير، ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ما في القرآن آية أشد توبيخاً للعلماء من هذه الآية. ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشآء وليزيدن كثيراً منهم مآ انزل إليك من ربك طغياناً وكفراً وألقينا بينهم العداوة والبغضآء إلى يوم القيامة كلمآ أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين (٦٤) ولو أن أهل الكتاب ءامنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم (٦٥) ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل ومآ أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم سآء ما يعملون (٦٦) ﴾
стр. 774
٦٤ - ﴿مَغْلُولَةٌ﴾ عن عذابهم، أو مقبوضة عن العطاء على جهة البخل. ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ الزموا البخل ليتطابق الكلام، أو ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ في النار حقيقة. ﴿ولعنوا﴾ بتعذيبهم بالجزية قاله الكلبي. ﴿يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ نعمة الدنيا ونعمة الدِّين، لفلان عندي يد أي نعمة، أو قوتاه بالثواب والعقاب، واليد القوة ﴿أُوْلِى الأيدى والأبصار﴾ [ص: ٤٥] أو ملك الدنيا والآخرة، واليد الملك، من قولهم عنده ملك يمينه، أو التثنية للمبالغة في صفة النعمة، كلبيك وسعديك، قال:
(يداك يدا مجد وكف مفيدة ... ... ... ...)
﴿طُغْيَاناً وَكُفْراً﴾ بحسدهم وعنادهم. ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ﴾ يريد ما بين اليهود من الخلاف، أو ما بين اليهود والنصارى /، لتباين قولهم في المسيح.
стр. 775
٦٦ - ﴿أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ﴾ بالعمل بما فيهما من غير تحريف ولا تبديل، أو أقاموهما نصب أعينهم حتى إذا نظروا ما فيها من حكم الله - تعالى - لم يزلوا. ﴿مِن فَوْقِهِمْ﴾ بالمطر، ومن تحتهم بإنبات الثمر، أو عَبَّر به عن التوسعة كما يقال: فلان في الخير من قَرنه إلى قدمه. ﴿مُّقْتَصِدَةٌ﴾ على أمر الله - تعالى - أو عادلة. ﴿يآ أيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله
стр. 776
يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين (٦٧) قل يآ أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل ومآ أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيراً منهم مآ أنزل إليك من ربك طغياناً وكفراً فلا تأس على القوم الكافرين (٦٨) إن الذين ءامنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من ءامن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (٦٩) ﴾
стр. 777
٦٧ - ﴿بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ﴾ ألزمه أن يبلغ ما أنزل من القرآن أحكامه وجدله، وقصصه، ولا يلزمه تبليغ غيره من الوحي إلا ما تعلق بالأحكام. ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ﴾ إن كتمت أية ﴿فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ . ﴿يَعْصِمُكَ﴾ أستظلّ الرسول ﷺ بشجرة في سفره، فأتاه أعرابي، فاخترط سيفه ثم قال: من يمنعك مني، فقال: الله، فرعدت يده وسقط السيف وضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دماغه فنزلت، أو " كان يهاب قريشاً فنزلت، وكان يُحرس فلما نزلت أخرج رأسه من القبة، وقال: أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله - تعالى " ﴿لا يَهْدِى
стр. 778
الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ إلى بلوغ غرضهم، أو إلى الجنة. ﴿لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنآ إليهم رسلا كلما جآءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقاً كذبوا وفريقاً يقتلون (٧٠) وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون (٧١) ﴾
стр. 779
٧٠ - ﴿ميثاق﴾ أيمان أخذها عليهم أنبياؤهم أن يعملوا بها، وأُمروا بتصديق الرسل، أو آيات ظاهرة تقرّر بها علم ذلك عندهم. ﴿وَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ﴾ بعد أخذ الميثاق ﴿رُسُلاً﴾ . ﴿تَهْوَى﴾ أخذ الهوى من هواء الجو لاستمتاع النفس بكل واحد منهما. ﴿فريقاً كذبوا﴾ اقتصروا على تكذيبه. ﴿وفريقاً﴾ كذبوه وقتلوه.
стр. 780
٧١ - ﴿فِتْنَةٌ﴾ عقوبة من السماء، أو ما ابتلوا به من قتل الأنبياء وتكذيبهم، أو ما ابتلوا به ممن تغلب عليهم من الكفار. ﴿فَعَمُواْ﴾ عن الرشد ﴿وَصَمُّواْ﴾ عن الوعظ حتى قتلوا الأنبياء ظناً أن لا تكون فتنة. ﴿ثُمَّ تَابَ اللَّهُ﴾ - تعالى - عليهم بعد معاينة الفتنة. ﴿ثُمَّ عَمُواْ﴾ عادوا إلى ما كانوا عليه قبل التوبة وكان العود من أكثرهم. ﴿لقد كفر الذين قالوآ إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني
стр. 781
إسرآءيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار (٧٢) لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم (٧٣) أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم (٧٤) ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون (٧٥) قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرّاً ولا نفعاً والله هو السميع العليم (٧٦) قل يآ أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهوآء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سوآء السبيل (٧٧) لعن الذين كفروا من بني إسرآءيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا ووكانوا يعتدون (٧٨) كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون (٧٩) ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون (٨٠) ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي ومآ أنزل إليه ما اتخذوهم أوليآء ولكن كثيراً منهم فاسقون (٨١) ﴾
стр. 782
٧٥ - ﴿إلا رسول﴾ رد على اليهود قولهم إنه لغير رشدة وتكذيبهم إياه،
стр. 783
وعلى النصارى قولهم إنه ابن الله. ﴿وأمه صديقة﴾ رد على اليهود نسبتها إلى الفاحشة ﴿صديقة﴾ مبالغة في صدقها ونفي الفاحشة عنها، أو مصدقة بآيات ربها. ﴿يأكلان الطعام﴾ لحاجتهما إليه، والإله غير محتاج، أو كنى بذلك عن الغائط فإنه لا يليق بالإله. ﴿الآيات﴾ الحجج والبراهين. ﴿يؤفكون﴾ يصرفون، أفكت الأرض صرف عنها المطر، أو يقلبون المؤتفكات: المنقلبات، أو يكذبون من الإفك. ﴿لتجدن أشد الناس عداوة للذين ءامنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين ءامنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون (٨٢) وإذا سمعوا مآ أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنآ ءامنا فاكتبنا مع الشاهدين (٨٣) وما لنا لا نؤمن بالله وما جآءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين (٨٤) فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزآء المحسنين (٨٥) والذين كفروا وكذبوا بئاياتنآ أولئك أصحاب الجحيم (٨٦) ﴾
стр. 784
٨٢ - ﴿الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارى﴾ خاص بالنجاشي وأصحابه الذين أسلموا، أو بقوم كانوا على دين عيسى ﵊ فلما بعث محمد ﷺ آمنوا به.
стр. 785
٨٣ - ﴿الشَّاهِدِينَ﴾ الذين يشهدون بالإيمان، أو أمة محمد ﷺ ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ [البقرة: ١٤٣] . ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُواْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧) ، وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيباً واتقوا الله الذي أنتم به
стр. 786
مؤمنون (٨٨) ﴾ .
стр. 787
٨٧ - ﴿لا تحرموا﴾ الأموال بالغصب فتصير حراماً، أو نزلت.
стр. 788
﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوآ أيمانكم كذلك يبين الله لكم ءاياته لعلكم تشكرون (٨٩) ﴾
стр. 789
٨٩ - قوله ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِالَّلغْوِ فِى أَيْمَانِكُمْ﴾ قد ذكرنا خلاف المفسرين والفقهاء في لغو اليمين ﴿وَلكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُمُ الأيمان﴾ اختلف في سبب نزولها على قولين:
أحدهما: أنها نزلت في عثمان بن مظعون حين حرّم على نفسه الطعام والنساء بيمين حلفها فأمره النبي ﷺ بالحنث فيها قاله السدي،
والثاني: أنها نزلت في عبد الله بن رواحة وكان عنده ضيف فأخرت زوجته قِراه فحلف لا يأكل من الطعام شيئاً، وحلفت الزوجة لا تأكل منه إن لم يأكل، وحلف الضيف لا يأكل منه إن لم يأكلا، فأكل عبد الله وأكلا معه فأخبر النبي ﷺ بذلك فقال: أحسنت ونزلت فيه هذه الآية قاله ابن زيد.
стр. 790
.. ... ... ... ... ... ...
قوله ﴿وَلكِن يؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأيْمَانَ﴾ وعقدها هو لفظ باللسان وقصد بالقلب لأن ما لم يقصده من أيمانه فهو لغو لا يؤاخذ به ثم في عقدها قولان:
أحدهما: أن / تكون على فعل مستقبل ولا تكون على خبر ماض، والفعل المستقبل نوعان: نفي وإثبات، فالنفي أن يقول: " والله لا فعلت كذا " والإثبات أن يقول: " والله لأفعلن " أما الخبر الماضي فهو أن يقول: " والله ما فعلت " وقد فعل ويقول: " والله لقد فعلت كذا " وما فعل فينعقد يمينه بالفعل المستقبل في نوعي إثباته ونفيه. وفي انعقادها بالخبر الماضي قولان أحدهما: أنها لا تنعقد بالخبر الماضي قاله أبو حنيفة وأهل العراق،
والقول الثاني: أنها تنعقد على فعل مستقبل وخبر ماضٍ يتعلق الحنث بهما قاله الشافعي وأهل الحجاز.
ثم قال ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ فيه قولان:
أحدهما: أنها كفارة ما عقدوه من الأيمان قالته عائشة والحسن والشعبي وقتادة،
والثاني: أنها كفارة الحنث فيما عقدوه منها وهذا أشبه أن يكون قول ابن عباس وسعيد بن جبير والضحاك وإبراهيم. والأصح من إطلاق هذين القولين أن يعتبر حال اليمين في عقدها وحلها فإنها لا تخلو من ثلاثة أحوال:
أحدها: أن يكون عقدها طاعة وحَلها معصية كقوله: " والله لا قتلت نفساً ولا شربت خمراً " فإذا حنث بقتل النفس وشرب الخمر كانت الكفارة لتكفير مأثم الحنث دون عقد اليمين،
الحال الثاني: أن يكون عقدها معصية وحلها طاعة كقوله " والله لا صليت ولا صمت " فإذا حنث بالصلاة والصوم كانت الكفارة لتكفير مأثم العقد دون الحنث
والحال الثالث: أن يكون عقدها مباحاً وحلها مباحاً كقوله: " والله لا لبست هذا الثوب " فالكفارة تتعلق بهما وهي بالحنث أخص.
ثم قال ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أهْلِيكُمْ﴾ فيه قولان، أحدهما: من أوسط أجناس الطعام قاله ابن عمر والحسن وابن سيرين ... ... ... . .
стр. 791
.. ... ... ... ... ... ... . . (والأسود / وعبيدة السلماني، والثاني / من أوسطه في القدر قاله علي وعمر وابن عباس) ومجاهد، وقرأ سعيد بن جبير (من وسط ما تطعمون أهليكم) ثم اختلفوا في القدر على خمسة أقاويل: أحدها: أنه نصف صاع من سائر الأجناس قاله ((علي وعمر وهو مذهب أبي حنيفة، والثاني: مد واحد من سائر الأجناس قاله)) ابن عمر وزيد بن ثابت وعطاء وقتادة وهو مذهب الشافعي، والثالث: أنه غداء وعشاء قاله
стр. 792
.. ... ... ... ... ... ... . . علي في رواية الحارث عنه وقول محمد بن كعب القرظي والحسن البصري، والرابع: أنه على ما جرت به عادة المكفر في عياله إن كان يشبعهم أشبع المساكين، وإن كان لا يشبعهم فعلى قدر ذلك قاله ابن عباس وسعيد بن جبير، والخامس: أنه أحد الأمرين من غداء وعشاء قاله بعض البصريين. ثم قال ﴿أَو كِسْوَتُهُمْ﴾ وفيها خمسة أقاويل: أحدها: كسوة ثوب واحد قاله ابن عباس ومجاهد وطاووس وعطاء [الخراساني] والشافعي. والثاني: كسوة ثوبين قاله أبو موسى الأشعري وابن المسيب والحسن وابن سيرين، والثالث: كسوة ثوب جامع كالملحفة والكساء قاله إبراهيم، والرابع: كسوة إزار ورداء وقميص قاله ابن عمر ((والخامس)) : كسوة ما تجزئ فيه الصلاة قاله بعض البصريين. ثم قال ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ يعني او فك رقبة من أسر العبودية إلى حال الحرية والتحرير
стр. 793
.. ... ... ... ... ... ... . . والفك: العتق، قال الفرزدق:
(أبني غدانة إنني حررتكم ... فوهبتكم لعطية بن جعال)
وتجزىء صغيرها وكبيرها وذكرها وأنثاها وفي استحقاق إيمانها قولان:
أحدهما: أنه مستحق ولا تجزىء الكافرة قاله الشافعي،
والثاني: أنه غير مستحق قاله أبو حينفة. ثم قال ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ﴾ فجعل الله الصوم [له] بدلاً من المال عند العجز عنه وجعله مع اليسار / مخيراً بين التكفير بالإطعام والكسوة والعتق، وفيها قولان:
أحدهما: أنّ الواجب منها أحدها لا بعينه عند جمهور الفقهاء
والثاني: أن جميعها واجب وله الاقتصار على أحدها قاله بعض المتكلمين وشاذ من الفقهاء وهذا إذا حُقّق خلف في العبارة دون المعنى واختلف فيما إذا لم يجده صام على خمسة أقاويل:
أحدها: إذا لم يجد قوته وقوت من يقوت [صام] قاله الشافعي،
والثاني: إذا لم يجد ثلاثة دراهم صام قاله سعيد بن جبير،
والثالث: إذا لم يجد درهمين صام قاله الحسن،
والرابع: إذا لم يجد مائتي درهم صام قاله أبو حنيفة،
والخامس: إذا لم يجد ذلك فاضلاً عن رأس ماله الذي يتصرف به لمعاشه صام. وفي تتابع صيامه قولان:
أحدهما: يلزمه قاله مجاهد وإبراهيم وكان أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود
стр. 794
.. ... ... ... ... ... ... . . يقرءان فصيام ثلاثة أيام متتابعات،
والثاني: إن صامها متفرقاً جاز. قاله مالك وأحد قولي الشافعي ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ يعني وحنثتم، فإن قيل: فلم لم يذكر مع الكفارة التوبة؟ قيل: لأنه ليس كل يمين حنث فيها كانت مأثماً توجب التوبة، فإن اقترن بها المأثم لزمت التوبة بالندم وترك العزم [على المعاودة] ﴿وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: يعني احفظوها أن تحلفوا
والثاني: احفظوها أن تحنثوا. ﴿يآ أيها الذين ءامنوآ إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون (٩٠) إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضآء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون (٩١) وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين (٩٢) ليس على الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وءامنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وءامنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين (٩٣) ﴾
стр. 795
٩٠ - قوله ﴿يا أيها الذين آمنوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ الآية اختلف في سبب نزولها على ثلاثة أقاويل:
أحدها: ما روى ابن إسحق عن أبي ميسرة قال: قال عمر بن الخطاب: اللهمّ بَيِّن لنا في الخمر بياناً شافياً فنزلت الآية التي في البقرة ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ [٢١٩] فدعي عمر فقرئت عليه فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية التي في سورة النساء ﴿لَا تَقْرَبُواْ الصلاة وأنتم سكارى﴾ [٤٣] وكان منادي رسول الله ﷺ إذا حضرت الصلاة ينادي لا يقربنّ الصلاة سكران فدعي عمر فقرئت عليه فقال اللهمّ بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت التي في المائدة ﴿إِنَّمَا
стр. 796
.. ... ... ... ... ... ... . . الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ الآية إلى قوله ﴿فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ فقال عمر: انتهينا انتهينا والثاني: أنها نزلت في سعد بن أبي وقّاص وقد لاحى رجلاً على شراب فضربه الرجل بلحي جمل ففزر أنفه قاله مصعب بن سعد والثالث: أنها نزلت في قبيلتين
стр. 797
.. ... ... ... ... ... ... . . من الأنصار ثملوا من الشراب فعبث بعضهم ببعض فأنزل الله فيهم هذه الآية قاله ابن عباس فلما حرمت الخمر قال المسلمون ((يا رسول الله كيف بأخواننا الذين شربوها وماتوا قبل تحريمها فأنزل الله - تعالى - ﴿لَيْسَ عَلَى الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات جُنَاحٌ فِيمَا طمعوا﴾ [٩٣] يعني من الخمر قبل التحريم ﴿إِذَا مَا اتقوا﴾ يعني في أداء
стр. 798
.. ... ... ... ... ... ... . . الفرائض ﴿وآمنوا﴾ يعني بالله ورسوله، ﴿وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ يعني البرّ والمعروف، ﴿ثُمَّ اتَّقَواْ وَأَحْسَنُواْ﴾ يعني بعمل النوافل فالتقوى الأول عمل الفرائض، والتقوى الثاني عمل النوافل، فأما الميسر: فهو القمار، وأما الأنصاب ففيها وجهان:
أحدهما: أنها الأصنام تعبد قاله الجمهور،
والثاني: أنها أحجار [حول] الكعبة يذبحون لها قاله مقاتل وأما الأزلام فهي قداح من خشب يستقسم بها على ما قدّمناه وقوله ﴿رِجْسٌ﴾ يعني حراماً، وأصل الرجس: المستقذر الممنوع منه فعبّر به عن الحرام لكونه ممنوعاً منه ثم قال ﴿مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ أي مما يدعو إليه الشيطان ويأمر به لأنه [لا] يأمر إلا بالمعاصي ولا ينهي إلا عن الطاعات. ﴿يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم (٩٤) يا ايها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمداً فجزآء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هدياً بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياماً ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام
стр. 799
.. ... ... ... ... ... ... . .
стр. 800
٩٤ - قوله : ﴿يا أيها الذين آمنوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَىْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ﴾ في قوله ليبلونكم تأويلان:
أحدهما: معناه ليكلفنكم،
والثاني: ليختبرنكم قاله قطرب والكلبي. وقي قوله ﴿مِّنَ الصَّيْدِ﴾ قولان:
أحدهما: أن " من " للتبعيض في هذا الموضع لأن الحكم يتعلق بصيد / البر دون البحر، وبصيد الحرم والإحرام دون الحل والإحلال،
والثاني: أن " من " في هذا الموضع داخلة للتجنيس نحو قوله: ﴿فاجتنبوا الرجس مِنَ الأوثان﴾ [الحج: ٣٠] قاله الزجاج. ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ فيه تأويلان،
أحدهما: ما تناله [أيدينا] البيض، ورماحنا الصيد قاله مجاهد،
والثاني: ما تناله أيدينا الصغار ورماحنا الكبار قاله ابن عباس. ﴿لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ﴾ فيه أربعة تأويلات
أحدها: أنّ معنى ليعلم ليرى فعبّر عن الرؤية بالعلم لأنها تؤول إليه قاله الكلبي،
والثاني: معناه ليعلم أولياء الله من يخافه بالغيب، " والثالث: معناه ليعلموا أنّ الله يعلم من يخافه بالغيب "
والرابع: معناه ليخافوا الله بالغيب والعلم مجاز.
وقوله ﴿بالغيب﴾ يعني في السر كما يخافونه في العلانية، ﴿فمن اعتدى بعد ذلك﴾ يعنى فمن اعتدى في قتل الصيد بعد ورود النهي ﴿فله عذاب أليم﴾ أي مؤلم قال الكلبي نزلت يوم الحديبية وقد غشى الصيد الناس وهم محرمون بعمرة.
стр. 801
٩٥ - قوله : ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ فيه ثلاثة أقاويل
أحدها: يعني الإحرام بحج أو عمرة قاله الأكثرون،
والثاني: بالمحرم الداخل إلى
стр. 802
الحرم، يقال أحرم إذا دخل الحرم، (وأتهم إذا دخل تهامة، وأنجد إذا دخل نجدا، ويقال أحرم لمن دخل في الأشهر الحرم قاله بعض أهل البصرة،
والثالث: أنّ اسم المحرم يتناول الأمرين معاً على وجه الحقيقة دون المجاز من أحرم بحج أو عمرة أو دخل الحرم وحكم قتل الصيد فيهما على [حد] سواء بظاهر الآية قاله أبو علي بن أبي هريرة ﴿وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً﴾ فيه قولان: أحدهما: متعمدا لقتله ناسياً لإحرامه قال مجاهد وإبراهيم وابن جريج، والثاني: متعمداً لقتله ذاكراً لإحرامه قاله ابن عباس وعطاء
والزهري واختلفوا في الخاطىء في قتله / الناسي لإحرامه على قولين:
أحدهما: لا جزاء عليه قاله داود،
والثاني: عليه الجزاء قاله [مالك و] أبو حنيفة والشافعي. ﴿فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ يعني أنّ جزاء القتل في الحرم أو الإحرام مثل ما قتل من النعم، وفي مثله قولان:
أحدهما: أنّ قيمة الصيد مصروفة في مثله من النعم قاله أبو حنيفة
والثاني: أنّ عليه مثل الصيد من النعم في الصورة والشبه قاله الشافعي. ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذّوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ يعني بالمثل من النعم لا يستقر المثل فيه إلا بحكم عدلين فقيهين، ويجوز أن يكون القاتل أحدهما ﴿هَدْيَاً بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ يريد أي مثل الصيد من النعم يلزمه إيصاله إلى الكعبة وعني بالكعبة جميع الحرم لأنها في الحرم، واختلفوا هل يجوز أن يهدي في الجزاء ما لا يجوز في الأضحية من صغار الغنم على قولين:
أحدهما: لا يجوز قاله أبو حنيفة،
والثاني: يجوز قاله الشافعي.
﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ فيه قولان:
أحدهما: أنه يُقَوَّمُ المثل من النعم ويشتري بالقيمة طعاماً قاله عطاء والشافعي،
والثاني: يُقَوَّم الصيد ويشتري بقيمة الصيد طعاماً قاله قتادة وأبو حنيفة. ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً﴾ يعني عدل الطعام صياماً، وفيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنه يصوم عن كل مد يوماً قاله عطاء والشافعي،
والثاني: يصوم عن كل مد ثلاثة أيام [إلى عشرة
стр. 803
.. ... ... ... ... ... ... . . أيام] قاله سعيد بن جبير
والثالث: يصوم عن كل صاع يومين قاله ابن عباس. واختلفوا في التكفير بهذه الثلاثة هل هو على الترتيب أو التخيير على قولين:
أحدهما: أنه على الترتيب إن لم يجد المثل فالإطعام فإن لم يجد الطعام فالصيام قاله ابن عباس ومجاهد وعامر وإبراهيم والسدي،
والثاني: أنه على التخيير في التكفير بأي الثلاثة شاء قاله عطاء وأحد قولي ابن عباس وهو مذهب الشافعي. ﴿لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ يعني في التزام الكفارة / ووجوب التوبة ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾ يعني قبل نزول التحريم.
﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ فيه قولان:
أحدهما: يعني ومن عاد بعد التحريم فينتقم الله منه بالجزاء عاجلاً وعقوبة [المعصية] آجلاً،
والثاني: ومن عاد بعد التحريم في قتل الصيد ثانية بعد أوله. ﴿فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ " فيه على هذا التأويل قولان، أحدهما: فينتقم الله منه " بالعقوبة في الآخرة دون الجزاء قاله ابن عباس وداود، والثاني بالجزاء مع العقوبة قاله الشافعي والجمهور. ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً واتقوا الله الذي إليه تحشرون (٩٦) ﴾
стр. 804
٩٦ - قوله ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ يعني صيد الماء سواء كان من بحر أو نهر أو عين أو بئر فصيده حلال للمحرم والحلال في الحرم والحل. ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ في طعامه قولان:
أحدهما: طافيه وما لفظه البحر قاله أبو بكر وقتادة،
والثاني: مملوحه قاله ابن عباس وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب وقوله ﴿مَتَاعاً لكم
стр. 805
.. ... ... ... ... ... ... . . وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ يعني منفعة المسافر والمقيم وحكى الكلبي: أنّ هذه الآية نزلت في بني مدلج وكانوا ينزلون بأسياف البحر سألوا عمّا نضب عنه الماء من السمك فنزلت هذه الآية فيهم. ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِّلنَّاسِ والشهر الحرام والهدي والقلآئد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم (٩٧) اعلموآ أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم (٩٨) ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون (٩٩) ﴾
стр. 806
٩٧ - قوله ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِّلنَّاسِ﴾ في تسميتها كعبة قولان:
أحدهما: سميت بذلك لتربيعها قاله مجاهد،
والثاني: سميت بذلك لعلوها ونتوئها من قولهم قد كعب ثدي المرأة إذا علا ونتأ وهو قول الجمهور، وسميت بذلك لعلوها ونتوئها من قولهم قد كعب ثدي المرآة إذا علا ونتأ وهو قول الجمهور، وسميت الكعبة حراماً لتحريم الله - تعالى - لها أن يصاد صيدها أو يختلى خلاها أو يعضد شجرها. وفي قوله ﴿قِيَاماً لِّلنَّاسِ﴾ ثلاثة تأويلات،
أحدها: يعني صلاحاً لهم قاله سعيد بن جبير
والثاني: تقوم به أبدانهم لأمنهم به في التصرف لمعايشهم،
والثالث: قياماً في مناسكهم ومتعبداتهم. ﴿قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يآ أولي الألباب لعلكم تفلحون (١٠٠) ﴾
стр. 807
١٠٠ - قوله ﴿قُل لا يَسْتَوِى الْخَبِيثُ وَالْطَّيِّبُ﴾ / فيه ثلاثة تأويلات
أحدها: يعني الحلال والحرام قاله الحسن،
والثاني: المؤمن والكافر قاله السدي،
والثالث: الرديء والجيد
стр. 808
/ أو المؤمن والكافر ...
стр. 809
١٠٠ - ﴿وَلَوْ أعْجَبَكَ﴾ الحلال والجيد مع القلّة خير من الحرام والرديء مع الكثرة قيل لما هم المسلمون بأخذ حجاج اليمامة نزلت. ﴿يآ أيها الذين ءامنوا لا تسئلوا عن أشيآء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسئلوا عنها حين ينزل القرءان تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم (١٠١) قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين (١٠٢) ﴾
стр. 810
١٠١ - ﴿لا تسألوا عن أشياء﴾ لما أحفوا الرسول ﷺ بالمسألة صعد المنبر يوماً فقال: لا تسألوني عن شيء إلا بيّنته فلف كل أنسان منهم ثوبه في رأسه يبكي، فقال رجل كان يدعى إذا لاحى لغير أبيه: يا رسول الله من أبي قال: أبوك حذافة فأنزل الله ﴿لا تسألوا﴾ ، أو لما قال: كتب الله
следующие страницы →