← Тафсир

Тафсир · id 5638

تفسير العز بن عبد السلام

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (4 936 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

٩٧ - قوله ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِّلنَّاسِ﴾ في تسميتها كعبة قولان: أحدهما: سميت بذلك لتربيعها قاله مجاهد، والثاني: سميت بذلك لعلوها ونتوئها من قولهم قد كعب ثدي المرأة إذا علا ونتأ وهو قول الجمهور، وسميت بذلك لعلوها ونتوئها من قولهم قد كعب ثدي المرآة إذا علا ونتأ وهو قول الجمهور، وسميت الكعبة حراماً لتحريم الله - تعالى - لها أن يصاد صيدها أو يختلى خلاها أو يعضد شجرها. وفي قوله ﴿قِيَاماً لِّلنَّاسِ﴾ ثلاثة تأويلات، أحدها: يعني صلاحاً لهم قاله سعيد بن جبير والثاني: تقوم به أبدانهم لأمنهم به في التصرف لمعايشهم، والثالث: قياماً في مناسكهم ومتعبداتهم. ﴿قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يآ أولي الألباب لعلكم تفلحون (١٠٠) ﴾

стр. 807

١٠٠ - قوله ﴿قُل لا يَسْتَوِى الْخَبِيثُ وَالْطَّيِّبُ﴾ / فيه ثلاثة تأويلات أحدها: يعني الحلال والحرام قاله الحسن، والثاني: المؤمن والكافر قاله السدي، والثالث: الرديء والجيد

стр. 808

/ أو المؤمن والكافر ...

стр. 809

١٠٠ - ﴿وَلَوْ أعْجَبَكَ﴾ الحلال والجيد مع القلّة خير من الحرام والرديء مع الكثرة قيل لما هم المسلمون بأخذ حجاج اليمامة نزلت. ﴿يآ أيها الذين ءامنوا لا تسئلوا عن أشيآء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسئلوا عنها حين ينزل القرءان تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم (١٠١) قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين (١٠٢) ﴾

стр. 810

١٠١ - ﴿لا تسألوا عن أشياء﴾ لما أحفوا الرسول ﷺ بالمسألة صعد المنبر يوماً فقال: لا تسألوني عن شيء إلا بيّنته فلف كل أنسان منهم ثوبه في رأسه يبكي، فقال رجل كان يدعى إذا لاحى لغير أبيه: يا رسول الله من أبي قال: أبوك حذافة فأنزل الله ﴿لا تسألوا﴾ ، أو لما قال: كتب الله

стр. 811

عليكم الحج فقيل له أفي كل عام؟ فقال: لو قلت نعم لوجبت، اسكتوا عني ما سكت عنكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، أو في قوم سألوا الرسول ﷺ عن البحيرة والسائبة، والوصيلة والحامي. ﴿وإن تسألوا﴾ نزول القرآن عند السؤال موجب لتعجيل الجواب

стр. 812

﴿عَفَا اللَّهُ عَنْهَا﴾ المسألة، أو الأشياء التي سألوا عنها.

стр. 813

١٠٢ - ﴿قوم من قبلكم﴾ قوم عيسى ﵊ سألوا المائدة ثم كفروا بها، أو قوم صالح ﵊ سألوا الناقة ثم عقروها وكفروا بها، أو قريش سألوا الرسول ﷺ أن يُحَوِّل لهم الصفا ذهباً، أو الذين سألوا الرسول ﷺ مَنْ أَبِي ونحوه فلما أخبرهم به أنكروه وكفروا به.

стр. 814

﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون (١٠٣) وإذا قيل لهم تعالوا إلى مآ أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه ءابآءنا أولو كان ءابآؤهم لا يعلمون شيئاً ولا يهتدون (١٠٤) يآ أيها الذين ءامنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم تعملون (١٠٥) ﴾

стр. 815

١٠٣ - ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ﴾ ما بحر، ولا سيَّب ولا وصل، ولا حمى حامياً. ﴿بَحِيرَةٍ﴾ الناقة تلد خمسة أبطن فإن كان الخامس ذكراً ذبحوه وأكلوه وإن كان رُبَعة بتكوا أذنيها فلم يشرب لبنها ولم يوقر ظهرها، أو إذا ولدت خمسة أبطن، وكان أخرها ذكراً شقوا إذن الناقة وخلوها فلا تُحلب ولا تُركب، أو البحيرة: بنت السائبة. ﴿سَآئِبَةٍ﴾ مسيبة، كعيشة راضية أي مرضية، كانت تفعله العرب ببعض مواشيها فتحرم الانتفاع بها تقرباً إلى الله - تعالى -، وكان بعض أهل الإسلام يعتق العبد سائبة لا ينتفع به ولا بولائه، كان أبو العالية سائبة فمات فلم يأخذ مولاه ميراثه، وقال: هو سائبة، فإذا تابعت الناقة عشرة أبطن كلهن إناث سيبت فلم تركب، ولم يُجَز وبرها ولا يشرب لبنها إلا ضيف، فما نتجت بعد ذلك من أنثى بُحرت أذنها وسميت بحيرة وسيبت مع أمها، أو كانوا ينذرون السائبة عند المرض فيسيب البعير فلا يركب ولا يجلأ عن ماء. ﴿وَصِيلَةٍ﴾ الوصيلة من الغنم اتفاقاً إذا ولدت الشاة سبعة أبطن فإن كان السابع ذكراً ذبحوه وأحلوه للرجال دون النساء، وإن كان عناقاً سرحت في غنم الحي، وإن كان ذكراً وأنثى قالوا: وصلت أخاها فسميت وصيلة، او كانت الشاة إذا

стр. 816

أتأمت عشر إناث متتابعات في خمسة أبطن لا ذكر فيهن جعلت وصيلة / وكان ما تلده بعد ذلك للذكور دون الإناث. أو كانت الشاة إذا ولدت ذكراً ذبحوه لآلهتهم قرباناً، وإن ولدت أنثى قالوا: هذه لنا، وإن ولدت ذكراً وأنثى قالوا وصلت أخاها فلم يذبحوه لأجلها. ﴿وَلا حَامٍ﴾ إذا نتج البعير من ظهره عشرة أبطن قالوا: حمى ظهره ويخلى، أجمعوا على هذا. ﴿يآ ايها الذين ءامنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو ءاخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمناً ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذاً لمن الأثمين (١٠٦) فإن عثر على أنهما استحقآ إثماً فئاخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينآ إنآ إذاً لمن الظالمين (١٠٧) ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوآ أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين (١٠٨) ﴾

стр. 817

١٠٦ - ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ الشهادة بالحقوق عند الحكام، أو شهادة الحضور للوصية، أوأيمان عبر عنها بلفظ الشهادة كما في اللعان ﴿عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ أيها المسلمون، أو من حي الموصي، وهما وصيان أو شاهدان يشهدان على وصيته. ﴿مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ من غير أهل ملتكم من أهل الكتاب، أو من غير قبيلتكم. ﴿أو آخران﴾ " أو " هنا للتخيير في المسلم والكتابي، أو الكتابي مرتب على [عدم]

стр. 818

المسلم، قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -. ﴿تحبسونهما﴾ توقفونها للأيمان، خطاب للورثة. ﴿فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ تقديره فأصابتكم مصيبة وقد أوصيتم إليهما. ﴿الصَّلاةِ﴾ العصر، أو الظهر، والعصر، أو صلاة أهل دينهما من أهل الذمّة قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ بالوصيين في الخيانة، أحلفهما الورثة، أو إن ارتبتم بعدالة الشاهدين أحلفهما الحاكم لتزول ريبته، وهذا إنما يجوز في السفر دون الحضر. ﴿ثَمَناً﴾ رشوة أو لا نعتاض عليه بحقير.

стр. 819

١٠٧ - ﴿عُثِرَ﴾ اطلع على أنهما كذبا وخانا، عبّر عنهما بالإثم لحدوثه عنهما. ﴿اسْتَحَقَّآ﴾ الشاهدان، أو الوصيان. ﴿فَآخَرَانِ﴾ من الورثة. ﴿يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا﴾ في اليمين. ﴿الأَوْلَيَانِ﴾ بالميت من الورثة، أو الأوليان بالشهادة من المسلمين. نزلت بسبب خروج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بدَّاء فمات السهمي بأرض لا مسلم بها فلما قدما تركته فقدوا جام فضة مخوص بالذهب، فأحلفهما الرسول ﷺ ، ثم وُجد الجام بمكة فقالوا: اشتريناه من تميم وعدي بن بداء، فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا لشهادتنا أحق من شهادتهما وأن الجام لصاحبهم، وفيهم نزلت الآيتان، وهما منسوختان عند ابن

стр. 820

عباس - رضي الله تعالى عنهما -، قال ابن زيد: لم يكن الإسلام إلا بالمدينة فجازت شهادة أهل الكتاب واليوم طبق الإسلام الأرض، أو محكمة عند الحسن. ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذآ أجبتم قالوا لا علم لنآ إنك أنت علام الغيوب (١٠٩) ﴾

стр. 821

١٠٩ - ﴿لا عِلْمَ لَنَآ﴾ ذهلوا عن الجواب للهول ثم أجابوا لما ثابت عقولهم، أو لا علم لنا إلا ما علمتنا، أو لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا، أو لا علم لنا ببواطن أُممنا فإن الجزاء على ذلك يقع قاله الحسن، أو ﴿ماذا أجبتم﴾ بمعنى ماذا عملوا بعدكم. ﴿عَلَاّمُ الْغُيُوبِ﴾ للمبالغة، أو لتكثير المعلوم، وسؤاله بذلك مع علمه إنما كان ليعلمهم ما لم يعلموه من كفر أممهم، ونفاقهم، وكذبهم / عليهم من بعدهم أو ليفضحهم بذلك على رؤوس الأشهاد ﴿إذا قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهل وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذنى فتنفخ فيها فتكون طير بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني وإذ كففت بنى إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذآ إلا سحر مبين (١١٠) وإذ أوحيت إلى الحوارين أن ءامنوا بي وبرسولي قالوا ءامنا واشهد بأننا مسلمون (١١١) ﴾

стр. 822

١١٠ - ﴿اذْكُرْ نِعْمَتِى﴾ ذكره بها وإن كان لها ذاكراً ليتلو على الأمم ما خصه به من الكرامات والمعجزات، أو ليؤكد حجته، ويرد به جاحده. ﴿أَيَّدتُّكَ﴾ قويتك من الأيد، ليدفع عنه ظلم اليهود والكافرين به، أو قوّاه على أمر دينه. ﴿روح الْقُدُسِ﴾ جبريل ﵇ والقدس هو الله - تعالى - ﴿تُكَلِّمُ النَّاسَ فِى الْمَهْدِ﴾ تعرفهم بنبوتك، ولم يتكلم في المهد من الأنبياء غيره، وبعث إليهم لما ولد وكان كلامه معجزة له، وكلمهم كهلاً بالدعاء إلى الله - تعالى - وإلى الصلاة، والزكاة، وذلك لما صار ابن ثلاثين سنة ثم رفع. ﴿الْكِتَابَ﴾ الخط، أو جنس الكتب. ﴿وَالْحِكْمَةَ﴾ العلم بما في تلك الكتب، أو جميع ما يحتاج إليه في دينه ودنياه ﴿تَخْلُقُ﴾ تصور. ﴿فَتَنفُخُ فِيهَا﴾ الروح، والروح: جسم تولى نفخها في الجسم المسيح، أو جبريل ﵉ ﴿فَتَكُونُ طَيْراً﴾ تصير بعد النفخ لحماً ودماً، ويحيا بإذن الله لا بفعل المسيح. ﴿وتبرؤء الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ﴾ تدعو بإبرائهما، وبإحياء الموتى فأُجيب دعاءك، نسبه إليه لحصوله بدعائه، ويجوز أن يكون إخراجهم من قبورهم فعلاً للمسيح ﵊ بعد إحياء الله - تعالى - لهم، قال ابن الكلبي: والذين أحياهم رجلان وامرأة.

стр. 823

١١١ - ﴿أوحيت إلى الحواريين﴾ ألهمتهم كالوحي إلى النحل، أو ألقيت إليهم بما أريتهم من آياتي أن يؤمنوا بي وبك فكان إيمانهم إنعاماً عليهم وعليه لكونهم أنصاره. ﴿إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مآئدة من السمآء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين (١١٢) قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن

стр. 824

قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين (١١٣) قال عيسى ابن مريم اللهم ربنآ أنزل علينا مآئدة من السمآء تكون لنا عيداً لأولنا وءاخرنا وءاية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين (١١٤) قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذاباً لآ أعذبه أحداً من العالمين (١١٥) ﴾

стр. 825

١١٢ - ﴿يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ هل تستدعي طاعة ربك فيما تسأله أو هل تستطيع سؤال ربك ﴿يَسْتَطِيعُ﴾ يقدر، أو يفعل، أو يجيبك ويطيعك. المائدة: ما عليها طعام فإن لم يكن فهي خوان سميت مائدة، لأنها تميد ما عليها أي تعطيه. ﴿اتَّقُواْ اللَّهَ﴾ معاصيه، أو أن تسألوا الأنبياء الآيات عنتاً، أو طلباً لاستزادتها. ﴿إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ أي مصدقين بهم أغناكم دلائل صدقهم عن آيات أُخر.

стр. 826

١١٣ - ﴿نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا﴾ لعلهم طلبوا ذلك لحاجة بهم، أو لأجل البركة. ﴿وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا﴾ تحتمل بإرسالك، أو بأنه قد جعلنا من أعوانك. ﴿وَنَعْلَمَ﴾ علماً لم يكن لنا بناء على أنّ سؤالهم كان قبل استحكام معرفتهم، أو نزداد علماً ويقيناً إلى علمنا ويقيننا.

стр. 827

١١٤ - ﴿الَّلهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلْ﴾ سأل ذلك لإظهار صدقه عند من جعله قبل استحكام المعرفة، أو تفضل بالسؤال بعد معرفتهم. ﴿عِيداً﴾ نتخذ يوم أنزالها عيداً نعظمه نحن ومن بعدنا، أو عائدة من الله - تعالى - علينا وبرهاناً لنا ولمن بعدنا، أو نأكل منها أوَّلنا وآخرنا / ﴿وآية مِّنكَ﴾ على صدق أنبيائك، أو على توحيدك. ﴿وَارْزُقْنَا﴾ ذلك من عندك، أو الشكر على إجابة دعوتنا.

стр. 828

١١٥ - ﴿إِنِّى مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ﴾ لما شرط عليهم العذاب إن كفروا بها

стр. 829

استعفوا منها فلم تنزل، قاله الحسن - أو نزلت تحقيقاً للوعد، وكان عليها ثمار الجنة، أو خبز ولحم، أو سبعة أرغفة، وسبع جفان، أو سمكة فيها طعم كل طعام، أو كل طعام إلاّ اللحم، أُمروا أن يأكلوا ولا يخونوا ولا يدخروا فخانوا وادهروا فرُفعت، قال مجاهد: ضُربت مثلاً للناس لئلا يقترحوا الآيات على الأنبياء. ﴿عَذَاباً﴾ بالمسخ، أو عذاباً لا يعذب به غيرهم، لأنهم رأوا من الآيات ما لم يره غيرهم، وذلك العذاب في الدنيا، أو في الآخرة. ﴿الْعَالَمِينَ﴾ عالمي زمانهم، أو جميع الخلق، فيعذبون بجنس لا يعذب به غيرهم. ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يا عيسى ابن مريم ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلاهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولآ أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب (١١٦) ما قلت لهم إلا مآ أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد (١١٧) إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم (١١٨) قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار حالدين فيهآ أبداً رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم (١١٩) لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير (١٢٠) ﴾

стр. 830

١١٦ - ﴿وإذ قال الله يا عيسى﴾ قاله لما رفعه إلى السماء في الدنيا، أو يقوله يوم القيامة فيكون ﴿إذ﴾ بمعنى ﴿إذا﴾ وهذا أصح لقوله: ﴿هذا يَوْمُ يَنفَعُ الصادقين صدقهم﴾ [١١٩] ﴿أأنت قُلْتَ﴾ سؤال توبيخ لقومه، أو ليعرف المسيح ﵊ أنهم غيروا وقالوا عليه ما لم يقل. ﴿إِلهَيْنِ﴾ لما قالوا إنها ولدت الإله لزمهم أن يقولوا بإلاهيتها للبعضية فصاروا بمثابة القائل بإلاهيتها.

стр. 831

(سورة الأنعام) مكية إلا ثلاث آيات ﴿قل تعالوا﴾ [١٥١] إلى آخر الثلاث، أو مكية إلا آيتين ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ [٩١] نزلت في كعب بن الأشرف، ومالك بن الصيف والأخرى ﴿وهو الذي أنشأ جنات﴾ [١٤١] نزلت في معاذ بن جبل، أو ثابت بن قيس، قاله ابن عباس - رضي الله - تعالى عنهما - أو

стр. 832

كلها مكية نزلت جملة واحدة معها سبعون ألف ملك، قال

стр. 833

وهب: " فاتحة التوراة فاتحة الأنعام، وخاتمتها خاتمة هود ". (بسم الله الرحمن الرحيم) ﴿﴾ (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون (١) هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلاً وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون (٢) وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون (٣) وما تأتيهم من ءاية من ءايات ربهم إلا كانوا عنها معرضين (٤) فقد كذبوا بالحق لما جآءهم فسوف يأتيهم أنبآء ما كانوا به يستهزءون (٥) ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السمآء عليهم مدراراً وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرناً آخرين (٦) ﴾

стр. 834

١ - ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ خبر بمعنى الأمر، وهو أولى من قوله ﴿احمدوا﴾ لما فيه من تعليم اللفظ، ولان البرهان يشهد للخبر دون الأمر. ﴿السموات﴾ جمعها تفخيماً لها، لن الجمع يقتضي التفخيم ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر﴾ [الحجر: ٩] قدّم السموات والظلمات في الذكر لتقدم خلقهما على خلق الأرض والنور.

стр. 835

﴿يَعْدِلُونَ﴾ به الأصنام، أو إلهاً لم يخلق كخلقه.

стр. 836

٢ - ﴿من طين﴾ لما كانوا فرعاً لما خلق من الطين جاز أن يقول: ﴿خلقكم من طين﴾ ﴿أجلا﴾ للحياة إلى الموت، والمسمى: أجل الموت إلى البعث، أو الأول أجل الدنيا، والمسمى: ابتداء ألاخرة، قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -، أو الأول: الذي قضاه يوم الذر، والمسمى: حياة الدنيا. ﴿تمترون﴾ تشكون.

стр. 837

٣ - ﴿وهو الله﴾ المدبر في السموات، أو هو يعلم سركم وجهركم في السموات وفي الأرض لأن الملائكة في السماء، والثقلين في الأرض. ﴿ولو نزلنا عليك كتاباً في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروآ إن هذآ إلا سحر مبين (٧) وقالوا لولآ أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكاً لقضى الأمر ثم لا ينظرون (٨) ولو جعلناه ملكاً لجعلناه رجلاً وللبسنا عليهم ما يلبسون (٩) ولقد استهزىء برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون (١٠) قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين (١١) ﴾

стр. 838

٨ - ﴿لقضي الأمر﴾ لقامت الساعة، أو لاستؤصلوا بالعذاب، / لأن من مضى كانوا إذا اقترحوا آية فجاءت فلم يؤمنوا استؤصلوا بالعذاب.

стр. 839

٩ - ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً﴾ لصورناه بصورة رجل، لأنهم لا يقدرون على رؤية الملك على صورته. ﴿مَّا يَلْبِسُونَ﴾ ما يخلطون، أو يشبهون، قال الزجاج: كما يشبهون على ضعفائهم.

стр. 840

﴿قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون (١٢) وله ما سكن في اليل والنهار وهو السميع العليم (١٣) قل أغير الله أتخذ ولياً فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين (١٤) قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم (١٥) من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين (١٦) ﴾

стр. 841

١٣ - ﴿سَكَنَ﴾ من السكنى، أو السكون خص السكون لأن الإنعام به أبلغ من الإنعام بالحركة.

стр. 842

١٤ - ﴿فَاطِرِ﴾ خالق ومبتدىء، ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - " كنت لا أدري ما فاطر حتى اختصم إليَّ أعرابيان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها أي ابتدأتها " أصل الفَطر: الشق، ﴿مِن فُطُورٍ﴾ [الملك: ٣] شقوق. ﴿يُطْعِمُ﴾ يَرْزُق ولا يُرزق. ﴿أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ﴾ من هذه الأمة. ﴿وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير (١٧) وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير (١٨) قل أي شيء اكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم وأوحى إلي هذا القرءان لأنذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله ءالهة أخرى قل لآ أشهد قل إنما هو إله واحد وإنني بريء مما تشركون (١٩) الذين ءاتيناهم

стр. 843

الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنآءهم الذين خسروآ أنفسهم فهم لا يؤمنون (٢٠) ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو كذب بئاياته إنه لا يفلح الظالمون (٢١) ﴾

стр. 844

١٨ - ﴿فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ أي القاهر لعباده، وفوق: صله، أو علا على عباده بقهره لهم ﴿يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: ١٠] أعلى من أيديهم قوة.

стр. 845

١٩ - ﴿أي شيء﴾ نزلت لما قالوا للرسول ﷺ من يشهد لك بالنبوّة فشهد الله - تعالى - له بالنبوّة، أو أمره أن يشهد عليهم بتبليغ الرسالة، فقال لهم ذلك ليشهده عليهم.
следующие страницы →