← Тафсир

Тафсир · id 5638

تفسير العز بن عبد السلام

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (4 936 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

حسابهم من شيء ولكن ذكرى لعلهم يتقون﴾

стр. 877

٦٦ - ﴿وَكَذَّبَ بِهِ﴾ بالقرآن، أو بتصريف الآيات. ﴿وَهُوَ الْحَقُّ﴾ أي ما كذبوا به، والفرق بينه وبين الصواب: أنّ الصواب لا يدرك إلا بطلب، والحق قد يدرك بغير طلب. ﴿بِوَكِيلٍ﴾ بحفيظ أمنعكم من الكفر، أو بحفيظ لأعمالكم حتى أجازيكم عليها، أو لا آخذكم بالإيمان، إجباراً كما يأخذ الوكيل بالشيء.

стр. 878

٦٧ - ﴿لِّكُلِّ نَبَإٍ﴾ أخبر الله - تعالى - به من وعد أو وعيد مستقر في المستقبل أو الماضي أو الحاضر، أو مستقر في الدنيا أو الآخرة، أو هو وعيد للكفار بما ينزل بهم في الآخرة، أو وعيد بما يحلّ بهم في الدنيا.

стр. 879

٦٩ - ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ الله في أمره ونهيه من حساب استهزاء الكفار وتكذيبهم مأثم لكن عليهم تذكرهم بالله وآياته لعلهم يتقون الاستهزاء والتكذيب، أو ما على الذين يتّقون من تشديد الحساب والغلظة ما على الكفار، لأن محاسبتهم ذكرى وتخفيف، ومحاسبة الكفار غلظة وتشديد، لعلهم يتقون إذا علموا ذلك، أو ما على الذين يتّقون فيما فعلوه من ردّ وصد حساب ولكن اعدلوا إلى تذكيرهم بالقول قبل الفعل لعلهم يتقون. ﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتخذوا دينهم لعباً ولهواً وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون (٧٠)

стр. 880

٧٠ - ﴿وَذَرِ الَّذِينَ﴾ منسوخة، أو محكمة على جهة التهديد، كقوله ﴿ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ﴾ [المدثر: ١١] . ﴿دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً] استهزاؤهم بالقرآن إذا سمعوه، أو لكل قوم عيد يلهون فيه إلا المسلمون فإن أعيادهم صلاة وتكبير

стр. 881

وبرّ وخير. ﴿أَن تُبْسَلَ﴾ تُسْلَم، أو تُحبس، أو تُفضح، أو تؤخذ بما كسبت أو تجزى، أو ترتهن، أسد باسل: يرتهن الفريسة بحيث لا تفلت، وأصل الإبسال: التحريم، شراب بسيل: حرام. قال: (بَكَرت تلومك بَعْدَ وَهنٍ في الندى ... بَسْلٌ عليكِ ملامتي وعتابي) ﴿وَإِن تَعْدِلْ﴾ تفتدِ بكل مال، أو بالإسلام والتوبة. ﴿قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين (٧١) وأن أقيموا الصلاة واتقوه وهو الذي إليه تحشرون (٧٢) وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير (٧٣) ﴾

стр. 882

٧١ - ﴿أَنَدْعُواْ﴾ أنطلب النجاح، أو أنعبد. , ﴿اسْتَهْوَتْهُ﴾ دعته إلى قصدها واتباعها، كقوله ﴿تهوى إِلَيْهِمْ﴾ [إبراهيم: ٣٧] أي تقصدهم وتتبعهم، أو تأمره بالهوى، قال ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - نزلت في أبي بكر وامرأته

стр. 883

لما دعوا ابنهما " عبد الرحمن " أن يأتيهما إلى الإسلام.

стр. 884

٧٣ - ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ بِالْحَقِ﴾ بالحكمة، أو الإحسان إلى العباد، أو بكلمة الحق، أو نفس خلقهما حق. ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ يقول ليوم القيامة كن فيكون لا يثني إليه القول مرة أخرى، أو يقول للسماوات كوني قرناً ينفخ فيه لقيام الساعة فتكون صوراً كالقرن وتبدل سماء أخرى. ﴿الصُّورِ﴾ قرن ينفخ فيه للإفناء والإعادة، أو جمع صورة ينفخ فيها أرواحها. ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ / أي الذي خلق السموات والأرض عالم الغيب والشهادة، أو الذي ينفخ في الصور عالم الغيب. ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه ءازر أتتخذ أصناماً ءالهة إني أراك وقومك في ضلال مبين (٧٤) وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين (٧٥) ﴾

стр. 885

فلما جن عليه اليل رءا كوكباً قال هذا ربي فلمآ أقل قال لآ أحب الأفلين (٧٦) فلما رءا القمر بازغاً قال هذا ربي فلمآ افل قال لئي لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضآلين (٧٧) فلما رءا الشمس بازغة قال هذا ربي هذآ أكبر فلمآ أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون (٧٨) إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً ومآ أنا من المشركين (٧٩) ﴾

стр. 886

٧٤ - ﴿آزر﴾ اسم أبي إبراهيم ﵊ كان من أهل " كوثى " قرية من سواد الكوفة، أو آزر ليس باسم بل سب وعيب معناه: " معوج "، كأنه عابه باعوجاجه عن الحق، وضاع حق أبوته بتضييعه حق الله - تعالى -، أو آزر اسم صنم وكان اسم أبيه " تارح ".

стр. 887

٧٥ - ﴿وَكَذَلِكَ﴾ " ذا " إشارة لما قرب، و " ذاك " لما بعد، و " ذلك " لتفخيم شأن ما بعد. ﴿مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ﴾ آياتهما، أو خلقهما، أو ملكها، والملكوت: الملك نبطي، أو عربي، ملك وملكوت: كرهبة ورهبوت، ورحمة ورحموت، وقالوا: رهبوت خير من رحموت أي ترهب خير من أن ترحم، أو الشمس والقمر والنجوم، أو ﴿مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ﴾ الشمس والقمر والنجوم، وملكوت الأرض الجبال والثمار والشجر.

стр. 888

٧٦ - ﴿جن عليه الليل﴾ ستره، الجِن والجَنين لاستتارهما، والجنة والجنون والمجن لسترها. ﴿رأى كَوْكَباً﴾ قيل هو الزهرة طلعت عشاء. ﴿هَذَا رَبِّى﴾ في ظني، قاله حال استدلاله، أو اعتقد أنه ربه، أو قال ذلك وهو طفل، لأن أمه جعلته في غار حذراً عليه من نمروذ فلما خرج قال: ذلك قبل قيام الحجة عليه، لأنه في حال لا يصح منه كفر ولا إيمان، ولا يجوز أن يقع من الأنبياء - صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين - شرك بعد البلوغ، أو قاله على وجه التوبيخ والإنكار الذي يكون مع ألف الاستفهام أو أنكر بذلك عبادته [الأصنام] إذ كانت الكواكب لم تضعها يد بشر ولم تعبد لزوالها

стр. 889

فالأصنام التي هي دونها أجدر. ﴿لآ أُحِبُّ الأَفِلِينَ﴾ حب الربّ المعبود، أفل: غاب.

стр. 890

٧٧ - ﴿بازغا﴾ طالعاً بزغ: طلع. ﴿وحآجه قومه قال أتحآجوني في الله وقد هدان ولآ أخاف ما تشركون به إلآ أن يشآء ربي شيئاً وسع ربي كل شيء علماً أفلا تتذكرون (٨٠) وكيف أخاف مآ أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطاناً فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون (٨١) الذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون (٨٢) وتلك حجتنآ ءاتيناهآ إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشآء إن ربك حكيم عليم (٨٣) ﴾

стр. 891

٨٢ - ﴿الذين آمنوا وَلَمْ يَلْبِسُواْ﴾ من قول الله - تعالى -، أو من قول إبراهيم ﵊، أو من قول قومه قامت به الحجة عليهم ﴿بِظُلْمٍ) بشرك لما نزلت شق على المسلمين، وقالوا: أينا لم يظلم نفسه، فقال الرسول ﷺ : " ليس كما تظنون، وإنما هو كقول " لقمان " لابنه ﴿لَا تُشْرِكْ بالله إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] أو المراد جميع أنواع الظلم فعلى هذا هي عامة، أو خاصة بإبراهيم ﵊ وحده، قاله علي - رضي

стр. 892

الله تعالى عنه -، أو خاصة فيمن هاجر إلى المدينة.

стр. 893

٨٣ - ﴿حُجَّتُنَآ﴾ قوله فأي الفريقين أحقّ بالأمن؟ عبادة إله واحد أو آلهة شتى، فقالوا: عبادة إله واحد فأقرّوا على أنفسهم، أو قالوا له: [ألا] تخاف [أن] تخبلك آلهتنا؟ فقال: أما تخافون أن تخبلكم بجمعكم الصغير مع الكبير في العبادة؟ أو قال لهم: أتعبدون ما لا يملك لكم ضراً لا نفعاً أم من يملك الضرّ والنفع؟ ، فقالوا: ما لك الضرّ والنفع أحق. وهذه الحجة استنبطها بفكره، أو أمره / بها ربه. ﴿ ﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحاً هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين (٨٤﴾ وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين (٨٥) وإسماعيل واليسع ويونس ولوطاً وكلاً فضلنا على العالمين (٨٦) ومن ءابآئهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم (٨٧) ذلك هدى الله يهدي به من يشآء من عباده ولو اشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون (٨٨) أولئك الذين ءاتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلآء فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين (٨٩) أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لآ أسئلكم عليه اجراً إن هو إلا ذكرى للعالمين (٩٠) ﴾

стр. 894

٨٩ - ﴿فَإِنَ يَكْفُرْ بِهَا) ﴿قريش﴾ (فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا﴾ الأنصار، أو إن يكفر بها أهل مكة فقد وكلنا أهل المدينة، أو إن يكفر بها قريش فقد وكلنا بها الملائكة، أو الأنبياء الثمانية عشر المذكورين من قبل ﴿وَوَهَبْنَا له إسحاق﴾ [٨٤] ، أو جميع المؤمنين. ﴿وَكَّلْنَا بِهَا﴾ أقمنا لحفظها ونصرها يعني الكتب والشرائع.

стр. 895

﴿وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا مآ أنزل الله على بشر من شيء قل مَنْ أَنزَلَ الكِتَابَ الَّذِى جَآءَ بِهِ مُوسَى نوراً وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيراً وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولآ ءابآؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون (٩١) وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون (٩٢) ﴾

стр. 896

٩١ - ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ ما عظموه حقّ عظمته، أو ما عرفوه حقّ معرفته، أو ما آمنوا أنه على كلّ شيء قدير. ﴿إِذْ قَالُواْ﴾ قريش، أو اليهود فردّ عليهم بقول ﴿مَنْ أَنزَلَ الكِتَابَ الَّذِى جَآءَ بِهِ مُوسَى﴾ لاعترافهم به. ﴿وَتُخْفُونَ كَثِيراً﴾ نبوّة محمد ﷺ .

стр. 897

٩٢ - ﴿مُّصَدِّقُ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ من الكتب، أو من البعث. ﴿أُمَّ الْقُرَى﴾ أهل أم القرى - مكة - لاجتماع الناس إليها كاجتماع الأولاد إلى الأم، أو لانها أول بيت وضع فكأن القرى نشأت عنها، أو لأنها معظمة كالأم قاله الزجاج. ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ أهل الأرض كلها قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ﴿يُؤْمِنُونَ به﴾ بالكتاب، أو بمحمد ﷺ ، ومن لا يؤمن به من أهل الكتاب فلا يعتد بإيمانه بالآخرة. ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو قال أوحى إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل مآ أنزل الله ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملآئكة باسطوا أيديهم أخرجوآ أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن ءاياته تستكبرون (٩٣) ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم ورآء ظهوركم وما نرى معكم شفعآءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد

стр. 898

تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون (٩٤) ﴾

стр. 899

٩٣ - ﴿مِمَّنِ افْتَرَى﴾ نزلت في مسيلمة، أو فيه وفي العَنْسي ﴿وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ﴾ مسيلمة، أو مسيلمة والعنسي، أو عبد الله بن سعد بن أبي السرح كان يكتب للرسول ﷺ فإذا قال له: غفور رحيم، كتب سميع عليم، أو عزيز حليم، فيقول الرسول ﷺ هما سواء حتى أملى عليه ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان من سلالة﴾ إلى قوله ﴿خَلْقاً آخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٢ - ١٤] ، فقال ابن أبي السرح: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ تعجباً من تفصيل خلق الإنسان، فقال الرسول ﷺ هكذا أُنزلت، فشك وارتدّ. ﴿بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ﴾ بالعذاب، أو

стр. 900

لقبض الرواح. ﴿أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ﴾ من العذاب، أو من الأجساد ﴿الْهُونِ﴾ الهوان، والهَوْن: الرفق.

стр. 901

٩٤ - ﴿خَوَّلْنَاكُمْ﴾ التخويل: تمليك المال. ﴿شُفَعَآءَكُمُ﴾ آلهتكم، أو الملائكة الذين اعتقدتم شفاعتهم. ﴿فيكم شركاء﴾ شفعاء، أو يتحملون عنكم تحمل الشريك عن شريكه. ﴿إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذالكم الله فأنى تؤفكون (٩٥) فالق الإصباح وجعل اليل سكناً والشمس والقمر حسباناً ذلك تقدير العزيز العليم (٩٦) وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون (٩٧) ﴾

стр. 902

٩٥ - ﴿فَالِقُ﴾ الحبة عن السنبلة، والنواة عن النخلة، أو خالق أو هو الشقاق الدائر فيها. ﴿يُخْرِجُ الْحَىَّ﴾ السنبلة الحية من الحبة الميتة والنخلة الحية من النواة الميتة، والحبة والنواة الميتتين من السنبلة والنخلة الحيتين، أو الإنسان من النطفة والنطفة من الإنسان، قاله ابن عباس - رضي الله - تعالى - عنهما - أو المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن. ﴿تُؤْفَكُونَ﴾ تصرفون عن الحق.

стр. 903

٩٦ - ﴿الإصْبَاحِ﴾ الصبح، أو إضاءة الفجر، أو خالق نور النهار، أو ضوء الشمس بالنهار وضوء القمر بالليل قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - / ﴿سَكَناً﴾ يسكن فيه كل متحرك بالنهار، أو لأن كل حي يأوي إلى مسكنه ﴿حُسْبَاناً﴾ يجريان بحساب أدوار يرجعان بها إلى زيادة ونقصان، أو جعلهما ضياء قاله قتادة، كأنه أخذه من قوله - تعالى - ﴿حُسْبَاناً من السماء﴾ [الكهف: ٤٠] قال: نارا. ﴿وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون (٩٨) وهو الذي أنزل من السمآء مآء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضراً نخرج منه حباً متراكباً ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبهاً وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذآ أثمر وينعه إن في ذالكم لآيات لقوم يؤمنون (٩٩) ﴾

стр. 904

٩٨ - ﴿فَمُسْتَقَرٌّ﴾ في الأرض، ﴿وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ في الأصلاب، أو مستقر في الرحم، ومستودع في القبر، أو مستقر في الرحم، ومستودع في صلب الرجل، أو مستقر في الدنيا ومستودع في الآخرة، أو مستقر في الأرض ومستودع في الذر، أو المستقر ما خلق، والمستودع ما لم يخلق، قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -.

стр. 905

٩٩ - ﴿نَبَاتَ كُلِّ شَىْءٍ﴾ رزق كل شيء من الحيوان، أو نبات كل شيء من الثمار. ﴿خَضِراً﴾ زرعاً خضراً. ﴿مُّتَرَاكِباً﴾ سنبلاً تراكب حبه. ﴿قِنْوَانٌ﴾ جمع قنو وهو الطلع، أو العذق. ﴿دَانِيَةٌ﴾ من مجتنيها لقصرها، أو قرب بعضها من بعض. ﴿مُشْتَبِهاً﴾ ورقه مختلفاً ثمره، أو ﴿مُشْتَبِهاً﴾ لونه، مختلفاً طعمه. ﴿ثَمَرِهِ﴾ الثُّمر جمع ثمار، والثَّمر جمع ثمرة، أو الثُّمُر المال، والثمر ثمر

стр. 906

النخل، قرىء بهما. ﴿وينعه﴾ نضجه وبلوغه. ﴿وجعلوا لله شركآء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون (١٠٠) بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم (١٠١) ﴾

стр. 907

١٠٠ - ﴿شُرَكَآءَ الْجِنَّ﴾ قولهم: " الملائكة بنات الله " سماهم الله جناً، لاستتارهم، أو أطاعوا الشياطين في عبادة الأوثان حتى جعلوهم شركاء لله في العبادة. ﴿خرقوا﴾ كذبوا، أو خلقوا، الخرق والخلق واحد. ﴿بَنِينَ﴾ المسيح وعزير. ﴿وَبَنَاتٍ﴾ الملائكة جعلهم مشركو العرب بنات الله. ﴿ذكلم الله ربكم لآ إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل (١٠٢) لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير (١٠٣) قد جآءكم بصآئر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها ومآ أنا عليكم بحفيظ (١٠٤) وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون (١٠٥) ﴾

стр. 908

١٠٣ - ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ لا تحيط به، أو لا تراه، أو لا تدركه في الدنيا وتدركه في الآخرة، أو لا تدركه أبصار الظالمين في الدنيا والآخرة وتدركه أبصار المؤمنين، أو لا تدركه بهذه الأبصار بل لا بدّ من خلق حاسّة سادسة لأوليائه يدركونه بها.

стр. 909

١٠٥ - ﴿نُصَرِّف الأَيَاتِ﴾ بتصريف الآية في معانٍ متغايرة مبالغة في الإعجاز ومباينة لكلام البشر، أو بأن يتلو بعضها بعضاً فلا ينقطع التنزيل، أو اختلاف ما نضمنها من الوعد والوعيد والأمر والنهي. ﴿وَلِيَقُولُواْ﴾ ولئلا يقولوا ﴿دَرَسْتَ﴾ قرأت وتعلمت، قالته قريش، ودارستَ: ذاكرت وقارأت، ودرستْ: انمحت وتقادمت، ودُرستْ تُليت، وقُرئت ودَرَسَ محمد ﷺ وتلا، فهذه خمس قراءات. ﴿اتبع مآ أوحي إليك من ربك لآ إله إلا هو وأعرض عن المشركين (١٠٦) ولو شآء الله مآ أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظاً ومآ أنت عليهم بوكيل (١٠٧) ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون (١٠٨) ﴾

стр. 910

١٠٨ - ﴿وَلا تَسُبُّواْ﴾ الأصنام فيسبوا من أمركم بسبها، أو يحملهم الغيظ على سبّ معبودكم كما سببتم معبودهم. ﴿كَذَلِكَ زَيَّنَّا﴾ كما زينا لكم الطاعة كذلك زينا لمن تقدمكم من المؤمنين الطاعة، أو كما أوضحنا لكم الحجج

стр. 911

كذلك أوضحناها لمن تقدّم، أو شبهنا لأهل كل دين عملهم بالشبهات ابتلاء حين عموا عن الرشد. ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جآءتهم ءاية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنهآ إذا جآءت لا يؤمنون (١٠٩) ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون (١١٠) ولو أننا نزلنآ إليهم الملآئكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلآ أن يشآء الله ولكن أكثرهم يجهلون (١١١) ﴾

стр. 912

١٠٩ - ﴿لَئِن جَآءَتْهُمْ﴾ لما نزل ﴿إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السمآء آيَةً﴾ [الشعراء: ٤] قالوا: / للرسول ﷺ أنزلها حتى نؤمن بها إن كنت من الصادقين، فقال المؤمنون: أنزلها عليهم يا رسول الله ليؤمنوا، فنزلت هذه، أو أقسم المستهزئون إن جاءتهم آية اقترحوها ليؤمنن بها وهي أن يحول الصفا ذهباً، أو قولهم ﴿لَن نؤمن لك حتى تفجر﴾ إلى قوله: ﴿نَّقْرَؤُهُ﴾ [الإسراء: ٩٠ - ٩٣] ولا يجب على الله إجابتهم إلى اقتراحهم إذا علم أنهم لا يؤمنون، وإن علم ففي الوجوب قولان.

стр. 913

١١٠ - ﴿وَنُقَلِّبُ أَفئِدَتَهُمْ﴾ في النار في الآخرة، أو في الدنيا بالحيرة ﴿أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ جاءتهم الآيات، أو أول أحوالهم في الدنيا كلها.

стр. 914

١١١ - ﴿قِبَلاً﴾ جهرة ومعاينة، ﴿قُبُلاً﴾ : جمع قبيل وهو الكفيل أي كفلاء، أو قبيلة قبيلة وصنفاً صنفاً، أو مقابلة. ﴿إِلآ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾ أن يعينهم، أو يجبرهم. ﴿يَجْهَلُونَ﴾ في اقتراحهم الآيات، أو يجهلون أن المقترح لو جاء لم يؤمنوا به. ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً ولو شآء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون (١١٢) ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون (١١٣) ﴾

стр. 915

١١٢ - ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا﴾ لمن قبلك من الأنبياء أعداء كما جعلنا لك أعداء، أو جعلنا للأنبياء أعداء كما جعلنا لغيرهم من الناس أعداء، جعلنا: حكمنا بأنهم أعداء، أو مكنّاهم من العداوة فلم نمنعهم منها. ﴿شَيَاطِينَ
следующие страницы →