← Тафсир

Тафсир · id 5638

تفسير العز بن عبد السلام

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (4 936 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

كذلك أوضحناها لمن تقدّم، أو شبهنا لأهل كل دين عملهم بالشبهات ابتلاء حين عموا عن الرشد. ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جآءتهم ءاية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنهآ إذا جآءت لا يؤمنون (١٠٩) ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون (١١٠) ولو أننا نزلنآ إليهم الملآئكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلآ أن يشآء الله ولكن أكثرهم يجهلون (١١١) ﴾

стр. 912

١٠٩ - ﴿لَئِن جَآءَتْهُمْ﴾ لما نزل ﴿إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السمآء آيَةً﴾ [الشعراء: ٤] قالوا: / للرسول ﷺ أنزلها حتى نؤمن بها إن كنت من الصادقين، فقال المؤمنون: أنزلها عليهم يا رسول الله ليؤمنوا، فنزلت هذه، أو أقسم المستهزئون إن جاءتهم آية اقترحوها ليؤمنن بها وهي أن يحول الصفا ذهباً، أو قولهم ﴿لَن نؤمن لك حتى تفجر﴾ إلى قوله: ﴿نَّقْرَؤُهُ﴾ [الإسراء: ٩٠ - ٩٣] ولا يجب على الله إجابتهم إلى اقتراحهم إذا علم أنهم لا يؤمنون، وإن علم ففي الوجوب قولان.

стр. 913

١١٠ - ﴿وَنُقَلِّبُ أَفئِدَتَهُمْ﴾ في النار في الآخرة، أو في الدنيا بالحيرة ﴿أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ جاءتهم الآيات، أو أول أحوالهم في الدنيا كلها.

стр. 914

١١١ - ﴿قِبَلاً﴾ جهرة ومعاينة، ﴿قُبُلاً﴾ : جمع قبيل وهو الكفيل أي كفلاء، أو قبيلة قبيلة وصنفاً صنفاً، أو مقابلة. ﴿إِلآ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾ أن يعينهم، أو يجبرهم. ﴿يَجْهَلُونَ﴾ في اقتراحهم الآيات، أو يجهلون أن المقترح لو جاء لم يؤمنوا به. ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً ولو شآء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون (١١٢) ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون (١١٣) ﴾

стр. 915

١١٢ - ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا﴾ لمن قبلك من الأنبياء أعداء كما جعلنا لك أعداء، أو جعلنا للأنبياء أعداء كما جعلنا لغيرهم من الناس أعداء، جعلنا: حكمنا بأنهم أعداء، أو مكنّاهم من العداوة فلم نمنعهم منها. ﴿شَيَاطِينَ

стр. 916

الإِنسِ وَالْجِنِّ﴾ مردتهم، أو شياطين الإنس الذين مع الإنس وشياطين الجن الذين مع الجنّ، أو شياطين الإنس كفارهم، وشياطين الجن كفارهم. ﴿يُوحِى بَعْضُهُمْ﴾ يوسوس، أو يشر، ﴿فأوحى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُواْ﴾ [مريم: ١١] أشار ﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ﴾ ما زينوه من شبه الكفر، وارتكاب المعاصي. @ ١١٣ - ﴿وَلِتَصْغَى﴾ تميل تقديره " ليغرُّوهم غروراً ولتصغى "، أو اللام للأمر، ومعناها الخبر، قلت للتهديد أحسن. ﴿أفغير الله أبتغي حكماً وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين ءاتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين (١١٤) وتمت كلمت ربك صدقاً وعدلاً لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم (١١٥) وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون (١١٦) إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين (١١٧) ﴾

стр. 917

١١٤ - ﴿أَبْتَغِى حَكَماً﴾ لا يجوز لأحد أن يعدل عن حكمه حتى أعدل عنه، أو لا يجوز لأحد أن يحكم مع الله حتى أحاكم إليه، والحكم من له أهلية الحكم ولا يحكم إلَاّ بالحق، والحاكم قد يكون من غير أهله فيحكم بغير الحق. ﴿مُفَصَّلاً﴾ تفصيل آياته لتمتاز معانيه، أو تفصيل الصادق من الكاذب، أو تفصيل الحق من الباطل والهدى من الضلال، أو تفصيل الأمر من النهي، أو المستحب من المحظور والحلال من الحرام.

стр. 918

١١٥ - ﴿وتمت كلمات رَبِّكَ﴾ القرآن تمت حججه ودلائله، أو تمام أحكامه وأوامره، أو تمام إنذاره بالوعد والوعيد، أو تمام كلامه واستكمال سوره. ﴿صِدْقاً﴾ فيما أخبر به ﴿وعدلا﴾ فيما قضاه. ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين (١١٨) وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيراً ليضلون بأهوآئهم بغيرعلم إن ربك هو أعلم بالمعتدين (١١٩) وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون (١٢٠) ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليآئهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون (١٢١) ﴾

стр. 919

١٢٠ - ﴿ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ﴾ سره وعلانيته، أو ظاهره: ما حرم من نكاح ذوات المحارم، وباطنه: الزنا، أو ظاهره: ذوات الرايات من الزواني، وباطنه: ذوات الأخذان، كانوا يستحلون الزنا سراً، أو ظاهره: الطواف بالبيت عراة، وباطنه: الزنا.

стр. 920

١٢١ - ﴿مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ الميتة، قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -، أو ذبائح كانوا يذبحونها لأوثانهم، أو ما لم يسم الله عليه / عند ذبحه، ولا يحرم أكله بتركها، أو يحرم، أو إن تركها عامداً حرم وإن تركها ناسياً فلا يحرم. ﴿لَفِسْقٌ﴾ معصية، أو كفر. ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ﴾ قوم من أهل فارس بعثوا إلى قريش أن محمداً ﷺ وأصحابه - رضي الله تعالى عنهم - يزعمون أنهم يتبعون أمر الله - تعالى - ولا يأكلون ما ذبح الله يعنون الميتة ويأكلون ما ذبحوه

стр. 921

لأنفسهم، أو الشياطين قالوا ذلك لقريش، أو اليهود قالوا ذلك للرسول ﷺ . ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ﴾ في استحلال الميتة ﴿إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ . ﴿أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون (١٢٢) ﴾

стр. 922

١٢٢ - ﴿مَيْتاً﴾ كافراً ﴿فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ بالإيمان. ﴿نُوراً يَمْشِى بِهِ﴾ القرآن، أو العلم الهادي إلى الرشد. ﴿الظُّلُمَاتِ﴾ الكفر، أو الجهل شبه بالظلمة لتحيّر الجاهل كتحيّر ذي الظلمة، وهي عامة في كل مؤمن وكافر، أو نزلت في عمر وأبي جهل، أو في عمار

стр. 923

وأبي جهل. ﴿وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون (١٢٣) وإذا جآءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل مآ أوتي رسل الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون (١٢٤) ﴾

стр. 924

١٢٤ - ﴿صَغَارٌ﴾ ذل، لأنه يصغر إلى الإنسان نفسه عند الله في الآخرة فحذف أو أنفتهم من الحق صغار عند الله وإن كان عندهم عزاً وتكبراً. ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السمآء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون (١٢٥) ﴾

стр. 925

١٢٥ - ﴿أَن يَهْدِيَهُ﴾ إلى أدلَة الحق، أو إلى نيل الثواب والكرامة ﴿يَشْرَحْ﴾ يوسع. ﴿ضَيِّقاً﴾ لا يتسع لدخول الإسلام إليه ﴿حَرَجاً﴾ شديداً لا يثبت فيه. ﴿أَن يُضِلَّهُ﴾ عن أدلة الحق، أو عن نيل الثواب والكرامة. ﴿يَصَّعَّدُ﴾ كأنما كلف صعود السماء لامتناعه عليه وبعده منه أو لا يجد مسلكاً لضيق

стр. 926

المسالك عليه إلا صعوداً إلى السماء يعجز عنه، أو كأن قلبه يصعد إلى السماء لمشقته عليه وصعوبته، أو كأن قلبه بالنفور عنه صاعداً إلى السماء. ﴿الرِّجْسَ﴾ العذاب، أو الشيطان، أو ما لا خير فيه، أو النجس. ﴿وهذا صراط ربك مستقيماً قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون (١٢٦) لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون (١٢٧) .

стр. 927

١٢٦ - ﴿صِرَاطُ رَبِّكَ﴾ الإسلام، أو بيان القرآن.

стр. 928

١٢٧ - ﴿دَارُ السَّلامِ﴾ الجنة دار السلامة من الآفات، أو السلام اسم الله - تعالى - فالجنة داره. ﴿عِندَ ربهم﴾ في الآخرة، لأنها أخص به، أو لهم عنده أن ينزلهم دار السلام. ﴿ويوم يحشرهم جميعاً يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أوليآؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيهآ إلا ما شآء الله إن ربك حكيم عليم (١٢٨) وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون (١٢٩) ﴾

стр. 929

١٢٨ - ﴿اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ﴾ بإغوائكم لهم، أو استكثرتم من إغواء الإنس. ﴿اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾ في التعاون والتعاضد، أو فيما زينوه من اتباع الهوى وارتكاب المعاصي، أو التعوّذ بهم ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإنس يَعُوذُونَ﴾ [الجن: ٦] ﴿أَجَلَنَا﴾ الموت، أو الحشر. ﴿مَثْوَاكُمْ﴾ منزل إقامتكم. ﴿إِلا مَا شَآءَ اللَّهُ﴾ من بعثهم في القبور إلى مصيرهم إلى النار، أو إلا ما شاء الله من تجديد جلودهم وتصريفهم في أنواع العذاب وتركهم على حالهم الأول فيكون استثناء في صفة العذاب لا في الخلود، أو جعل مدّة عذابهم إلى مشيئته ولا ينبغي لأحد أن يحكم على الله - تعالى - في خلقه ولا ينزلهم جنة ولا ناراً قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -.

стр. 930

١٢٩ - ﴿نُوَلِّى﴾ نكل بعضهم إلى بعض فلا نعينهم فيهلكوا، أو يتولى بعضهم بعضاً على الكفر، أو يتولى بعضهم عذاب بعض في النار، أو يتبع بعضهم بعضاً في النار من الموالاة / بمعنى المتابعة، أو تسلط بعضهم على بعض بالظلم والتعدي. ﴿يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقآء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين (١٣٠) ﴾

стр. 931

١٣٠ - ﴿رُسُلٌ﴾ الجن من الجن، قاله الضحاك، أو لم يبعث رسول من الجن وإنما جاءهم رسل الإنس، فقوله ﴿مِّنكُمْ﴾ كقوله: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا﴾ [الرحمن: ٢٢] يريد من أحدهما، أو رسل الجن هم الذين لما سمعوا القرآن وَلَّوْا إلى قومهم منذرين. ﴿ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون (١٣١) ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون (١٣٢) ﴾

стр. 932

١٣١ - ﴿بِظُلْمٍ﴾ في إهلاكهم، أو لا يهلكهم بظلمهم إلا أن يخرجهم عن الغفلة بالإنذار.

стр. 933

١٣٢ - ﴿وَلِكُلٍّ﴾ لكل عامل بطاعة أو معصية منازل سميت ﴿دَرَجَاتٌ﴾ لتفاضلها كتفاضل الدرج في الارتفاع يريد به الأعمال المتفاضلة، أو الجزاء المتفاضل.

стр. 934

﴿وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشآء كمآ أنشأكم من ذرية قوم آخرين (١٣٣) إن ما توعدون لآت ومآ أنتم بمعجزين (١٣٤) قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون (١٣٥) ﴾

стр. 935

١٣٥ - ﴿مَكَانَتِكُمْ﴾ طريقتكم، أو حالتكم، أو ناحيتكم، أو تمكنكم، أو منازلكم. ﴿وَجَعَلُواْ للَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الحرث والأنعام نَصِيباً فَقَالُواْ هذا للَّهِ بِزَعْمِهِمْ وهذا لِشُرَكَآئِنَا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركآئهم سآء ما يحكمون (١٣٦) ﴾

стр. 936

١٣٦ - ﴿ذَرَأَ﴾ خلق، من الظهور، ملح ذرآني لبياضه، وظهور الشيب ذرأة. ﴿الحرث﴾ الزرع ﴿الأنعام﴾ الإبل والبقر والغنم من نعمة الوطء. كان كفار قريش ومتابعوهم يجعلون لله - تعالى - في زرعهم ومواشيهم نصيباً، ولأوثانهم نصيباً، يصرفون نصيبها من الزرع إلى خدامها وفي الإنفاق عليها، وكذلك نصيبهم من الأنعام، أو يتقربون بذبح الأنعام للأوثان، أو البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي. ﴿فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ﴾ سماهم شركاءهم، لأنهم أشركوهم في أموالهم، كان إذا اختلط بأموالهم شيء مما للأوثان ردّوه، وإن اختلط بها ما جعلوه لله لم يردّوه، قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -، أو إذا هلك ما لأوثانهم غرموه وإذا هلك ما لله - تعالى - لم يغرموه، أو صرفوا بعض ما لله - تعالى - على أوثانهم ولا عكس، أو ما جعلوه لله - تعالى - من ذبائحهم لا يأكلونه حتى يذكروا عليه اسم الأوثان ولا عكس.

стр. 937

﴿وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركآؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم ولو شآء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون (١٣٧) ﴾

стр. 938

١٣٧ - ﴿شُرَكَآؤُهُمْ﴾ الشياطين، أو خدّام الأوثان، أو شركاؤهم في الشرك، أو غواة الناس، ﴿قَتْلَ أَوْلادِهِمْ﴾ وأد البنات، أو كان أحدهم يحلف إن وُلد له كذا وكذا غلاماً أن ينحر أحدهم كما حلف عبد المطلب في نحر ابنه عبد الله. ﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾ لامها لام " كي "، لأنهم قصدوا إرداءهم وهو الهلاك أو لام " العاقبة " لأنهم لم يقصدوه. ﴿وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمهآ إلا من نشآء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افترآء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون (١٣٨) وقالوا مَا فِى بُطُونِ هذه الأنعام خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا ومحرم على

стр. 939

أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركآء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم (١٣٩) قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افترآء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين (١٤٠) ﴾

стр. 940

١٣٨ - ﴿هَذِهِ أَنْعَامٌ﴾ ذبائح الأوثان، أو البحيرة، والحام خاصة. ﴿وَحَرْثٌ﴾ ما جعلوه لأوثانهم. ﴿حِجْرٌ﴾ حرام، قال: (فبت مرتفقاً والعين ساهرة ... كأن نومي على الليل محجور) ﴿حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا﴾ السائبة، أو التي لا يحجون عليها. ﴿لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ قربان أوثانهم. ﴿افْتِرَآءً عَلَيْهِ﴾ بإضافة تحريمها إليه، أو بذكر أسمائها عند الذبح بدلاً من أسمه.

стр. 941

١٣٩ - ﴿مَا فِى بُطُونِ [هَذِهِ] الأَنْعَامِ﴾ الأجنة، أو الألبان، أو الأجنة والألبان. خصوا به الذكور، لأنهم خدم الأوثان، أو لفضلهم على الإناث، والذَّكَر مأخوذ من الشرف، لأنه أشرف من الأنثى، أو من الذّكِر، لأنه أذكر وأبين في الناس. ﴿وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفاً أكله والزيتون والرمان متشابهاً وغير متشابه كلوا من ثمره إذآ اثمر وءاتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين (١٤١) ومن الأنعام حمولة وفرشاً كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين (١٤٢) ﴾

стр. 942

١٤١ - / ﴿مَّعْرُوشَاتٍ﴾ تعريش الكروم وغيرها برفع أغصانها أو برفع حظارها وحيطانها، أو المرتفعة لعلو شجرها فلا يقع ثمرها على الأرض مأخوذ من الارتفاع، السرير: عرش لارتفاعه ﴿على عُرُوشِهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩] على أعاليها. ﴿كُلُواْ﴾ قدم الأكل تغليباً لحقهم وافتتاحاً لنفعهم بأموالهم، أو تسهيلاً لإيتاء حقه. ﴿حَقَّهُ﴾ الزكاة المفروضة عند الجمهور، أو صدقة غير الزكاة، إطعام من حضر، وترك ما تساقط من الزرع والثمر، أو كان هذا فرضاً ثم نسخ بالزكاة، قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -. ﴿وَلا تُسْرِفُواْ﴾ بإخراج زيادة على المفروض تجحف بكم، أو لا تدفعوا دون الواجب، أو أن يأخذ السلطان فوق الواجب، أو يراد به ما أشركوا آلهتهم فيه من الحرث والأنعام.

стр. 943

١٤٢ - ﴿حَمُولَةً وَفَرْشاً﴾ الحمولة: ما حُمِل عليه من الإبل، والفرش: ما لم يحمل عليه من الإبل لصغره لافتراش الأرض بها على استواء كالفرش، أو الفرش: الغنم، قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -. ﴿خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ طريقه في الكفر، أو في تحليل الحرام وتحريم الحلال. ﴿مُّبِينٌ﴾ يريد ما بان من عداوته لآدم ﵊، أو لأوليائه من الشياطين. ﴿ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل ءالذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه ارحام الأنثيين نبئوني بعلم إن كنتم صادقين (١٤٣) ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل ءآلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أم كنتم شهدآء إذ وصاكم الله بهذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي

стр. 944

القوم الظالمين (١٤٤) ﴾

стр. 945

١٤٣ - ﴿من الضأن اثنين) ﴿ذكر وأنثى﴾ (ءَآلذَّكَرَيْنِ﴾ إبطال لما حرموه من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام وما اشتملت عليه أرحام الأنثيين قولهم: ﴿مَا فِى بُطُونِ هذه الأنعام خَالِصَةٌ لذكورنا﴾ [١٣٩] لما جاء عوف بن مالك فقال للرسول ﷺ أحللت ما حرّمه آباؤنا - يعني - البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي فنزلت، فسكت عوف لظهور الحجة عليه. ﴿قل لآ أجد في مآ أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلآ أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقاً أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم (١٤٥) ﴾

стр. 946

١٤٥ - ﴿مَيْتَةً﴾ زهقت نفسها بغير ذكاة فتدخل فيها الموقوذة والمتردية وغيرها. ﴿مَّسْفُوحاً﴾ مهراقاً مصبوباً، وأما غير المسفوح فإن كان ذا عروق يجمد عليها كالكبد والطحال فهو حلال، وإن لم يكن له عروق يجمد عليها وإنما هو مع اللحم فلا يحرم لتخصيص التحريم بالمسفوح. قالته عائشة وقتادة، قال عكرمة لولا هذه الآية لتتبع المسلمون عروق اللحم كما تتبعها اليهود،

стр. 947

وقيل يحرم لأنه بعض من المسفوح وإنما ذكر المسفوح لاستثناء الكبد والطحال منه. ﴿رِجْسٌ﴾ نجس ﴿أَوْ فِسْقاً﴾ ما ذبح للأوثان سماه فسقا لخروجه عن أمر الله - تعالى -. ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهمآ إلا ما حملت ظهورهمآ أو الحوايآ أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون (١٤٦) فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين (١٤٧) سيقول الذين أشركوا لو شآء الله مآ أشركنا ولآ ءابآؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنآ إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون (١٤٨) قل فلله الحجة البالغة فلو شآء لهداكم أجمعين (١٤٩) قل هلم شهدآءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهوآء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون (١٥٠) ﴾

стр. 948

١٤٦ - ﴿كُلَّ ذِى ظُفُرٍ﴾ ما ليس بمنفرج الأصابع كالنعام والأوز والبط قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أو كل ما يصطاد بظفره من الطير. ﴿شُحُومَهُمَآ﴾ الثروب خاصة، أو كل شحم لم يختلط بعظم ولا على عظم أو الثروب وشحم الكلى. ﴿مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَآ﴾ شحم الجنب وما علق بالظهر / ﴿الْحَوَايَآ﴾ المباعر، أو بنات اللبن، أو الأمعاء التي عليها الشحم من داخلها، أو كل ما تَحوَّى في البطن فاجتمع واستدار. ﴿مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ شحم الجنب،

стр. 949

أو شحم الجنب والإلية، لأنها على العصعص. ﴿قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم وَلَا تَقْرَبُواْ الفواحش مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون (١٥١) ﴾

стр. 950

١٥١ - ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ أداء الحقوق وترك العقوق ﴿إِمْلاقٍ﴾ الفقر أو الفلس من الملق، لأن المفلس يتملق للغني طمعاً في نَائِلِه. ﴿الْفَوَاحِشَ﴾ عموماً، أو خاص بالزنا فما ظهر ذوات الحوانيت وما بطن ذوات الاستسرار، قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -، أو ما ظهر نكاح المحرمات وما بطن الزنا، أو ما ظهر الخمر وما بطن الزنا. ﴿الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ﴾ المسلم، أو المعاهد. ﴿بِالْحَقِّ﴾ كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس. ﴿وَلَا تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم إِلَاّ بالتي هِيَ أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون﴾
следующие страницы →