← Гариб и словари

Гариб и словари · id 5644

الزاهر في معاني كلمات الناس

ابن الأنباري

Полный текст (915 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

يصدق الله ويصدق المؤمنين. وقال الشاعر (٢٩) : (ومن قبلُ آمنا، وقد كانَ قومُنا ... يصلونَ للأوثانِ قبلُ، محمدا) معناه: ومن قبل آمنا محمداً، أي: صدَّقنا محمداً؛ فمحمد (٣٠) منصوب بمعنى (٣١) التصديق. وهو بمنزلة قول الآخر، أنشده (٣٢) علي بن المبارك الأحمر والخليل وسيبويه (٣٣) : (إذا تغنّى الحَمامُ الوُرْقُ هيَّجَني ... ولو تَغَرَّبْتُ (٣٤) عنها أمَّ عمّارِ) نصب: أم عمار، بهيجني، لأن المعنى: ذكَّرني أمَّ عمار. ٦٥ - وقولهم: رجلٌ مُسْلِمٌ (٤٣ / أ) قال أبو بكر: / فيه قولان: قال قوم: المسلم: المخلص لله العبادة. وقالوا (٣٥) : هو مأخوذ من قول العرب: قد سلم الشيء لفلان: إذا خلص له. قال الله جل ثناؤه: ﴿ورجلاً سَلَماً لرجل﴾ (٣٦) معناه: خالصاً لرجل. وقال قوم: المسلم معناه: المستسلم لأمر الله، المتذلل له. واحتجوا (٣٧) بقول الشاعر (٣٨) :

стр. 107

(فقلنا أسلِموا إنّا أخوكم ... فقد بَرِئَتْ من الإِحَنِ الصدورُ) (٢٠٤) أراد: فقلنا استسلموا. قالوا: فالمسلم الذي يعتقد الاستسلام لله، والإيمان به، محمود، والمسلم الذي يستسلم خوفا من القتال مذموم. من ذلك قول الله : ﴿قالتِ الأعرابُ آمنا قُلْ لم تؤمنوا ولكن قولوا أَسْلَمْنا﴾ (٣٩) ، معناه: استسلمنا خوفاً من القتال. ومن ذلك قوله : ﴿فأَخْرَجْنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غيرَ بيتٍ من المسلمين﴾ (٤٠) [معناه: من المستسلمين] . ٦٦ - وقولهم: رجل عابِدٌ (٤١) قال أبو بكر: معناه رجل خاضع ذليل لربِّه. من قول العرب: قد عبدت الله أعبده: إذا خضعت له، وتذللت، وأقررت بربوبيته. وهذا مأخوذ من قولهم: طريق معبد: إذا كان مذللاً، قد أثر الناس فيه. قال طرفة (٤٢) : (تُباري عِتاقاً ناجِياتٍ وأَتْبَعَتْ ... وَظِيفاً وَظِيفاً فوقَ مَوْرٍ مُعَبَّدِ) معناه: فوق طريق مذللِ. ويقال: بعير معبّد: إذا كان مذللاً قد طُلي بالهِناء من الجرب، حتى ذهبت وبره. قال طرفة (٤٣) : (/ إلى أنْ تحامتني العشيرةُ كلُّها ... وأُفْرِدْتُ إفرادَ البعيرِ المعبَّدِ) (٤٣ / ب ٢٠٥) معناه: المذلَّل. ويقال: بعير معبد: إذا كان مُكَرَّماً. وهذا الحرف من الأضداد (٤٤) . قال حاتم (٤٥) :

стр. 108

(تقولُ ألا امسِكْ عليكَ فإنَّني ... أرى المالَ عندَ الباخِلينَ مُعَبَّدا) معناه: مُكَرَّما. ويُروى: معتدّا، أي: يجعلونه عُدَّةً للدهر. قال الله : ﴿إيّاكَ نعبدُ﴾ (٤٦) ، قال أهل اللغة (٤٧) : معنى نعبد: نخضع ونذل ونعترف بربوبيتك. وقال أهل التفسير (٤٨) : [معناه] : إيّاكَ نُوحِّد. ٦٧ - وقولهم: رجل زاهِدٌ ومُزْهِدٌ (٤٩) قال أبو بكر: الزاهد: القليل الرغبة في الدنيا. والمزهد: القليل المال. قال النبي: (أفضلُ الناسِ مؤمنٌ مُزْهِدٌ) (٥٠) . معناه: قليل المال. يقال: قد أزهد الرجل يزهد إزهاداً: إذا قل ماله. قال الأعشى (٥١) : (فلن يطلبوا سِرَّها للغِنى ... ولن يُسْلِموها لإزهادِها) (٢٠٦) معناه: فلن يطلبوا نكاحها للغنى، ولن يدعوا نكاحها لقلة ما لها. والسِرُّ النكاح؛ من قول الله : ﴿ولكنْ لا تواعِدوهُنَّ سِراًّ﴾ (٥٢) . وقال امرؤ القيس (٥٣) : (ألا زَعَمَتْ بَسْباسَةُ اليومَ أَنني ... كَبِرتْ وأَنْ لا يُحْسِنُ السِرَّ أمثالي) وقال قوم: السِر: الزنا؛ واحتجوا بقول الشاعر (٥٤) : (ويحرُمُ سِرُّ جارتِهِم عليهم ... ويأكلُ جارُهم أُنُفَ القِصاعِ) (٤٤ / أ) وقال الفراء: بنو أسد يقولون: زَهِدت في الرجل أزهَد فيه، / وقيس وتميم يقولون: زَهَدت في الرجل أزهَد فيه.

стр. 109

٦٨ - وقولهم: رجلٌ فَقِيهٌ (٥٥) قال أبو بكر: معناه: عالم، وكل عالم بشيء فهو فقيه فيه. من ذلك قولهم: ما يَفْقَهُ، ولا يَنْقَهُ، فمعناه: ما يعلم ولا يفهم، يقال: نَقِهْتُ الحديث أَنْقَهُهُ: إذا فهمته، ونقِهت من المرض أنقَه. ومن الفقه قولهم: قال فقيه العرب، معناه: عالم العرب. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ليتفقَّهوا في الدين﴾ (٥٦) ، معناه: ليكونوا علماء به. ٦٩ - وقولهم: رجل حكيم (٥٧) قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال: حكى لنا أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: الحكيم: المتيقظ [المتنبّه (٢٠٧) العالم] . واحتج بقول بِشر بن أبي خازم (٥٨) : (تناهَيتَ عن ذكرِ الصبابِة فاحكُم ... وما طربي ذكراً لرسمٍ بسَمْسَمِ) معناه: فتنبه وتيقظ. وقال آخرون: الحكيم معناه في كلام العرب: المتقن للعلم، الحافظ له. أخذ من قول العرب: قد أحكمت [الأمر] والعلم: إذا أتقنته. قالوا: فأصل الحكيم: المحكم، فصرف عن: مفعل، إلى: فعيل؛ كما قال عمرو بن معدي كرب (٥٩) :

стр. 110

(أَمِنْ ريحانةَ الداعي السَّميعُ ... يُؤَرِّقُني وأصحابي هجوعُ) معناه: المُسمع (٦٠) . وقال آخرون: الحكيم معناه في كلام العرب: الذي يردُّ نفسه ويمنعها من هواها. أخذ من قولهم: قد أحكمت الرجل: إذا رددت عن رأيه. قال أبو بكر: حكاه لنا أبو العباس عن ابن الأعرابي. (٤٤ / ب) قال: ويقال (٦١) : يا فلان أحكم بعضهم عن بعض، / أي: ردَّ بعضهم عن بعض. وقال: إنما سُميت حَكَمَة الفرس حَكَمَة، لأنها ترد من (٦٢) غَرْبِهِ (٦٣) . ويقال: حكم الرجل يحكم: إذا تناهى وعقل. وإنما قيل للقاضي: حاكم، وحكم، لعقله، وكمال أمره. أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي [للمرقش] (٦٤) : (٢١٠) (يأتي الشبابُ الأقْوَرِينَ ولا ... تغبِطْ أخاكَ أنْ (٦٥) يُقالَ حَكَمْ) معناه: لا تغبطه أن يطول عمره، فإنَّ الهرم كالموت. قال حميد بن ثور (٦٦) : (لا تَغْبطْ أخاك أن يقال له ... أمسى فلانٌ لعمره حَكَما) (إنْ سرَّه طولُ عمرِهِ فلقد ... أضحى على الوجهِ طولُ ما سَلِما)

стр. 111

[وقال أيضاً: (أرى بصري قد رابني بعدَ صحةٍ ... وحسبُكَ داءً أن تَصِحَّ وتَسْلَما) ] ويقال: أحكمت الفرس فهو محكم: إذا جعلت له حَكَمَة (٦٧) . وقال لنا أبو العباس أحمد بن يحيى: قال ابن الأعرابي: الكلام الجيد: حكمت الفرس فهو محكوم. والحِكْمة: اسم العقل، وجمعها: حِكَم. ٧٠ - وقولهم: رجلٌ عاقِلٌ (٦٨) قال أبو بكر: فيه قولان: قال قوم: العاقل: الجامع لأمره ولرأيه، وقالوا: هو (٦٩) مأخوذ من قولهم: قد عقلت الفرس: إذا جمعت قوائمه. وقال آخرون: العاقل معناه في كلام العرب: الذي يحبس نفسه ويردها عن هواها. أُخِذَ من قولهم: قد اعتقل اللسان (٧٠) : إذا حُبِس (٧١) ومُنع من الكلام. ٧١ - / وقولهم: رجل كَيِّس (٧٢) (٢٠٩) (٤٥ / أ) قال أبو بكر: قال أبو العباس أحمد بن يحيى: الكَيِّس: العاقل، والكَيْس: العقل؛ واحتج بقول الشاعر (٧٣) : (فإنْ كنتم لمكْيِسَةٍ لكُسْتُم ... وكَيْسُ الأمِّ يُعْرَفُ في البنينا) واحتجَّ بقول الآخر: (فكن أَكْيَسَ الكَيْسَى إذا ما لقيتَهم ... وكنْ جاهلاً إمّا لقيتَ ذوي الجهل) (٧٤)

стр. 112

٧٢ - وقولهم: رجل ظَرِيفٌ (٧٥) قال أبو بكر: قال الأصمعي وابن الأعرابي: الظريف: البليغ الجيد الكلام، وقالا: الظرف في اللسان. واحتجا (٧٦) بقول عمر بن الخطاب (رض) : (إذا كانَ اللِّصُ ظريفاً لم يُقْطَعْ) (٧٧) . فمعناه: إذا كان بليغاً، جيد الكلام، احتج عن نفسه بما يُسقط به عنه الحدَّ. وقال غيرهما: الظريف: الحسن الوجه والهيئة. وقال الكسائي: الظرف يكون في الوجه ويكون في (٧٨) اللسان. وقال: يقال لسان ظريف ووجه ظريف. وأجاز: ما أظرفُ زيدٍ؟ في الاستفهام، على معنى: ألسانُهُ أظرفُ أم وجهُهُ (٧٩) ؟ ٧٣ - وقولهم: رجل ورَعٌ (٨٠) قال أبو بكر: معناه في كلام العرب: كافٌّ عما لا يَحِلُّ له، تارِكٌ له. يقال: قد وَرِعَ الرجل يرِعُ وَرَعاً ورِعَةً: إذا كفَّ عما لا يحل له. أنشدنا أبو العباس قال: أنشدنا عبد الله بن شبيب (٨١) : (أفي اليومِ تقويضُ الأحبةِ أَمْ غدِ ... ولمّا يبن وجهاً لهم وكأنْ قَدِ) (ولم يقضِ جيراني لُبانةَ ذي الهوى ... ولم يَرِعوا من طولِ تحلئة الصَّدِي)

стр. 113

وقال لبيد (٨٢) : (لا يمنعُ الفتيانَ من حسن الرِّعَه ... ) (أَكلَّ عامٍ هامتي مُقزَّعَه ... ) / ويقال: رجل وَرَعٌ، بفتح الراء: إذا كان جباناً. ويقال: قد وَرُعَ (٤٥ / ب) الرجل يَوْرُعُ، ووَرعَ يَرعُ وُروعاً، ووَروعاً، ووُرْعَة، ووَراعَةَ (٨٣) . ٧٤ - وقولهم: رجلٌ حازِمُ (٨٤) قال أبو بكر: معناه: جامع لرأيه، مستثبت في شأنه. أُخِذ من قول العرب (٨٥) : قد حزمت المتاع: إذا جمعته. وقال لنا أبو العباس: يقال قد حَزُم الرجل، وحَزَم، بضم الزاي، وفتحها، وقد عَرُم الصبي، وعَرَم. وأنشدنا عن (٨٦) ابن الأعرابي: (وصاحبٍ قد قالَ لي وما حَزَمْ ... ) (٢١١) (عَرِّس بنا بينَ زقاقاتٍ فنم ... ) ( [فقلتُ مَنْ نامَ هنا فلا سَلِمْ ... ] ) ويقال من اللبيب: قد لَبَّ الرجل يَلَبُّ. ويقال (٨٨) : ما كنت لبيباً، ولقد لَبِبْت وأنت تَلَبّ. ويُروى في خبر: أن صفية (٨٩) ضربت الزبير، فقيل لها: لِمَ تضربينَهُ؟ فقالت: أضرِبُهُ لِيَلَبَّ [وكي يقود الجيش ذا الجَلَب] .

стр. 114

ويقال: قد أدُب الرجل يأدُب فهو أديب، وما كنت أديباً ولقد أدُبتَ تأدُبُ. ويقال: قد أدَبَ الرجل يأدِبُ: إذا دعا الناس، فهو آدِبٌ. قال طرفة (٩٠) : (نحنُ في المشتاةِ ندعو الجَفَلَى ... لا ترى الآدِبَ فينا ينتَقِرْ) الجَفَلَى: أن يعمَّ بدعائه، وينتقر: يخص قوماً دون قوم. ٧٥ - وقولهم: رجل شَهْمٌ (٩١) قال أبو بكر: قال الفراء (٩٢) : الشهم معناه في كلام العرب: الحمول، الجيد القيام بما يحمل، الذي لا تلقاه إلا حمولاً، طيب النفس بما حُمِّل. قال: (٢١٢) (٤٦ / أ) وكذلك / هو من غير الناس. وقال الأصمعي: الشهم معناه [في كلامهم] الذكي الحاد النفس الذي (٩٣) كأنه مُرَوَّعٌ من حِدَّة نفسِهِ. قال: وكذلك هو من الإِبل. وأنشد للمُخَبَّل السعدي (٩٤) يصف ناقة: (وإذا رفعتُ السوطَ أَفْزَغَها ... تحتَ الضلوعِ مُرَوَّعٌ شَهْمُ) يعني: قلباً ذكيّاً (٩٥) .

стр. 115

٧٦ - وقولهم: رجل أَوّابٌ قال أبو بكر: فيه سبعة أقوال (٩٦) . قال قوم: الأواب: الراحم. وقال قوم: الأواب: التائب. وقال سعيد بن جبير: الأواب: المسبح. وقال سعيد بن المسيب (٩٧) : الأواب: الذي يذنب ثم يتوب، ثم يذنب ثم يتوب. وقال قتادة: الأواب: المطيع. [وقال بعض أهل العلم: الأواب: الذي لا يتكلم حتى يبدأ ببسم الله، ويختم ببسم الله] . وقال عُبيد بن عُمير (٩٨) : الأوّاب: الذي يذكر ذنبه في الخلاء، فيستغفر الله منه. وقال أهل اللغة: الأواب: الرَّجّاع الذي يرجع إلى التوبة والطاعة، من قولهم: قد آب يؤوب أَوْباً: إذا رَجَع. قال الله : ﴿لكلِّ أَوّابٍ حفيظٍ﴾ (٩٩) ، وقال عبيد بن الأبرص (١٠٠) : (وكلُّ ذي غيبةٍ يؤوبُ ... وغائبُ الموتِ لا يؤوبُ) (٢١٣) أراد: يرجع (١٠١) . وقال الآخر: (رسٌّ كرسِّ أخي الحُمّى إذا غبرت ... يوماً تأوَّبَهُ منها عقابيلُ) (١٠٢) أراد: عاوده وراجعه. والعقابيل: بقايا المرض، لا واحد لها. [وقال أبو بكر: هي كقولهم: عباديد، وشماطيط، وشعارير (١٠٤) ، كل ذلك لا واحد له. قال الفراء (١٠٥) في قوله: ﴿طيراً أبابيل﴾ (١٠٦) : هي المجتمعة في حال تفرق، لا واحد لها من لفظها في كلام العرب] (١٠٧) .

стр. 116

٧٧ - وقولهم: فلانٌ أرعَنُ (١٠٨) قال أبو بكر: قال الفراء: الأرعن [معناه] في كلامهم: المسترخي، وأنشد للراجز (١٠٩) : (فرَحَلُوها رِحْلَةً فيها رَعَنْ ... ) (حتى أَنَخْناها إلى مَنٍّ ومَنْ ... ) (٤٦ / ب) أراد فيها استرخاء. / وقال قوم: [المعنى] : فيها استرخاء من شدة السير. (٢١٤) ٧٨ - وقولهم: رجل ظالِمٌ (١١٠) قال أبو بكر: قال أهل اللغة، الأصمعي وأبو عبيدة وغيرهما: الظالم معناه في كلامهم (١١١) : الذي يضع الأشياء في غير مواضعها (١١٢) . واحتجوا بقول ابن مقبل (١١٣) : (عادَ الأَذِلَّةُ في دارٍ وكان بها ... هُرْتُ الشقاشِق ظلّامون للجُزُرِ) قوله (١١٤) : هرت الشقاشق معناه: مقتدرون على الكلام. شبَّه الخطباء [من الرجال] بالإبل الهائجة. والشقشقة: التي يلقيها البعير من فيه. (١٠٥) معاني القرآن ٣ / ٢٩٢. (١٠٦) الفيل ظ. (١٠٧) من ل. وكتبها ناسخ (ف) على الهامش وقال: هكذا وجدت في بعض نسخه ولكن مخطوط عليها.

стр. 117

وقوله: ظلامون للجزر، قال أكثر أهل اللغة: معنى ظلمهم إياها أنهم ذبحوها من غير مرض ولا علة، [فجعلوا الذبح في غير موضعه ظلما] . وقال قوم: معنى الظلم في هذا البيت أنهم عرقبوها، فوضعوا النحر في غير موضعه. والقول الأول هو الصحيح، لأنهم بعد أن يعرقبوها لا بُدَّ لهم من نحرها. ومن الظلم قولهم (١١٥) : مَنْ أَشْبَهَ أَباه فما ظَلَم (١١٦) . [معناه: فما وضع الشبه في غير موضعه. قال الشاعر (١١٧) : (أقولُ كما قالَ قبلي عالِمٌ ... بهِنَّ ومَنَ أَشْبَهْ أَباهُ فما ظَلَمْ) ويُروى: ومَنْ يُشْبِه أباه فما ظلم] . أراد: فما وضع الشبه في غير موضعه. (٢١٥) ويقال: قد ظلم [الرجل] سقاءه: إذا سقاه قبل أن يخرج زُبْدُهُ. وقال الشاعر (١١٨) : (إلى معشرٍ لا يظلمونَ سقاءهم ... ولا يأكلونَ اللحمَ إلّا مُقَدَّدا) وقال الآخر: (وصاحبِ صدقٍ [لم] تنلني شَكاتُهُ ... ظلمتُ وفي ظلُمي له عامِداً أجْرُ) (١١٩) يعني وَطبَ اللبن، ومعنى (١٢٠) ظلمت: سقيته (١٢١) قبل أن يخرج زبده. ويقال: قد ظلم المطرُ أرضَ بني فلان: إذا أصابها في غير وقته. ويقال: قد ظلم الماء أرضَ بني فلان: إذا بلغ منها موضعاً لم يكن يبلغه. أنشد الفراء: / (يكادُ يَطْلُعُ ظُلماً [ثم يمنعُهُ] ... عِزُّ الشواهقِ فالوادي به شَرِقُ) (١٢٢) (٤٧ / أ)

стр. 118

ويكون الظلم: النقضان؛ كما قال جل ثناؤه: ﴿وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسَهُم يظلمونَ﴾ (١٢٣) ، معناه: ما نقصونا من ملكنا شيئاً، إنما نقصوا أنفسهم. وقال جل ثناؤه: ﴿ولم تظلم منه شيئاً﴾ (١٢٤) ، معناه: ولم تنقص منه شيئاً. قال الراجز يصف (١٢٥) شَعَراً: (يُسقَى الرحيقَ والدهانَ والكتمْ ... ) (حتى استَوَتْ نبتَتُهُ وما ظَلَمْ ... ) معناه: وما نقص عمّا أُريدَ به. (٢١٦) ويكون الظلم: الشِّرْك. قال الله : ﴿الذين آمنوا ولم يَلْبِسوا إيمانَهم بظُلمٍ﴾ (١٢٦) معناه: بشرك. والأصل في الظلم ما ذكر أهل اللغة. ٧٩ - وقولهم: فلانُ كافِرٌ (١٢٧) قال أبو بكر: قال أهل اللغة (١٢٨) : الكافر، معناه في كلام العرب: الذي يغطي نَعم الله وتوحيده. أُخِذ من قول العرب: قد كفرت المتاع في الوعاء أكفره كفراً: إذا سترته فيه. وقال لنا أبو العباس: إنما قيل لليل: كافر، لأنه يغطي الأشياء بظلمته.

стр. 119

قال لبيد (١٢٩) : (يعلو طريقةَ مَتْنِها متواترٌ ... في ليلةٍ كَفَرَ النجومَ غَمامُها) أراد: غطّى. وقال لبيد (١٣٠) أيضاً: (حتى إذا أَلْقَتْ يداً في كافرٍ ... وأَجَنَّ عوراتِ الثُّغُور ظلامُها) وقال الآخر (١٣١) : (فَوَرَدَتْ قبلَ انبلاجِ الفجرِ ... ) (وابنُ ذُكاءٍ كامِنٌ في كفْرِ ... ) ابن ذكاء: الصبح. وذكاء: الشمس. ويقال للزَرّاع: كافر، لأنه إذا ألقى البذر في / الأرض غطّاه بالتراب، (٤٧ / ب) وجمعه كُفّار. قال الله تعالى: ﴿ [كمثلِ غيثٍ] أعجبَ الكفّارَ نباتُهُ﴾ (١٣٢) ، معناه: أعجب الزراع نباته. وقولهم: رجلٌ بلِيدٌ (١٣٣) (٢١٧) قال أبو بكر: فيه قولان: قال قوم: البليد: المتحير الذي لا يدري أين يتوجه. هذا قول أبي عمرو (١٣٤) . وقال: إنما قيل للصبي: بليد، لأنه قليل التوجه (١٣٥) فيما يراد منه.

стр. 120

وقال الأصمعي (١٣٦) : البليد: الذي يضرب إحدى (١٣٧) بلدتيه على الأخرى من الغم عند المصيبة (١٣٨) ، والبلدة هي (١٣٩) الراحة. وكذلك قولهم: قد تبلد الرجل. قال قوم: معناه: قد تحيّر. وقال قوم: معناه: قد ضرب إحدى بلدتيه على الأخرى. [وقال أبو بكر] : أنشدنا أبو العباس: (ألا لا تَلُمْهُ اليومَ أنْ يَتَبَلَّدا ... فقد غُلِبَ المحزونُ أنْ يتجلَّدا) (١٤٠) ٨١ - وقولهم: رجلٌ فاسِقٌ (١٤١) قال أبو بكر: قال أهل اللغة (١٤٢) : الفاسِق معناه في كلام العرب الخارج عن الإيمان إلى الكفر، وعن الطاعة إلى المعصية. أُخِذ من قولهم (١٤٣) : قد فَسَقَت الرطبةُ: إذا خرجت من قشرها. (٢١٨) وقال قوم: الفاسق: الجائر. واحتجوا بقول الله : ﴿إلا إبليس كانَ من الجِنِّ فَفَسَقَ عن أمرِ ربِّهِ﴾ (١٤٤) ، معناه (١٤٥) : فجار عن أمر ربه. قال رؤبة (١٤٦) : (يهوين في (١٤٧) نجدٍ وغوراً غائرا ... ) (فواسِقا عن قَصْدِهِ (١٤٨) جوائِرا ... )

стр. 121

٨٢ - وقولهم: رجلٌ جُحامٌ (١٤٩) قال أبو بكر: فيه قولان: قال قوم: الجحام معناه في كلام العرب (١٥٠) : الضيق البخيل. أُخِذَ من / جاحم الحرب، وهو ضيقها وشدتها. أنشدنا أبو (٤٨ / أ) العباس عن ابن الأعرابي: (الحربُ لا يبقي لجاحِمها ... التخيُّلُ والمِراحُ) (إلا الفتى الصبّارُ في ... النْجداتِ والفرسُ الوَقاحُ) (١٥١) وقال قوم: الجحام: الذي يتحرق حرصاً وبخلاً. أخذ من الجحيم، وهي النار المستحكمة المتلظية. قال الشاعر (١٥٢) : (جحيماً تلظّى لا تفتّر ساعةً ... ولا الحرُّ منها غابرَ الدهرِ يبردُ) وقال الفراء (١٥٣) : الجحيم: الجمر الذي بعضه على بعض. وقال أبو جعفر أحمد بن عبيد: إنما قيل للجحيم: جحيم، لأنها أُكثر (٢١٩) وقودها. أُخِذَ (١٥٤) من قول العرب: قد جحمتُ النارَ: إذا كثرت وقودها. ٨٣ - وقولهم: رجلٌ مُبْتَهِلٌ (١٥٥) قال أبو بكر: فيه قولان: قال قوم: المبتهل معناه في كلام العرب: المسبِّح الذاكر لله. واحتجوا بقول نابغة بني شيبان (١٥٦) : (اقطعُ الليلَ آهةً وانتحابا ... وابتهالاً للهِ أيَّ ابتهالِ)

стр. 122

وقال قوم: المبتهل: الداعي، والابتهال: الدعاء. واحتجوا بقول الله : ﴿ثُمَّ نبتهلْ فنجعلْ لعنةَ اللهِ على الكاذبينَ﴾ (١٥٧) ، معناه: ثم نلتَعِن، ويدعو بعضنا على بعض. قال لبيد (١٥٨) : (في قُرومٍ سادةٍ من قومِهِ ... نَظَرَ الدهرُ إليهم فابتَهَلْ) أراد: فدعا عليهم. وأنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي: (لا يتأرَّوْنَ في المضيقِ وإنْ ... نادى مُنادٍ كي ينزلوا (١٥٩) نزلوا) (لا بُدَّ في كَرَّةِ الفوارسِ أنْ ... يُتْرَكَ في مَعْرَكٍ (١٦٠) لهم بطلُ) (٤٨ / ب) (مُنْعَفِرَ الوجهِ فيه جائفةٌ ... كما أكبَّ الصلاةَ مُبْتَهِلُ) (١٦١) أراد: كما أكب في الصلاة مسبح. (٢٢٠) ٨٤ - وقولهم: رجلٌ تَقِيٌّ (١٦٢) قال أبو بكر: معناه في كلامهم: مُوَقّ نفسه من العذاب بالعمل الصالح. وأصله من: وقيت نفسي أقيها. قال النحويون: الأصل فيه: وقُويٌ، فأبدلوا من الواو الأولى تاء، لقرب مخرجها منها؛ [كما قالوا: مُتَّزر، وأصله: مُوْتَزِر (١٦٣) ، فأبدلوا من الواو تاء، لقر مخرجها منها] . قال جرير (١٦٤) :

стр. 123

(مُتَّخِذاً من ضَعواتٍ (١٦٥) تَوْلجا ... ) (أَرْدَى بني مُجاشع وما نجا ... ) فالتولج: المنجا، وأصله (١٦٦) من ولج: إذا دخل. فأصل تَوْلَج: وَوْلَج، فأبدلوا من الواو الأولى تاء. وأبدلوا من الواو الثانية في (تقي) ياء، وأدغموها في الياء التي بعدها، وكسروا القاف لتصح الياء. والاختيار عندي أن يكون: تقي وزنه من الفعل: فَعِيل. والأصل فيه: تَقِيي، فأدغموا الياء الأولى في الثانية. الدليل على هذا أنه يقال (١٦٧) في جمعه: أتقياء، كما يقال: وَلِيّ وأولياء. ومن قال: هو فَعول، قال: لما أشبه: فَعِيلاً، جُمع كجمعه. ٨٥ - وقولهم: رجلٌ سَيِّدٌ (١٦٨) قال أبو بكر: قال الضحاك: السيد: الحليم. ويروى عنه [أنّه] قال: السيد: التقي. (٢٢١) وقال قوم: السيد: الكريم على ربه. وقال آخرون (١٦٩) : السيد: الذي يفوق في الخير قومه. وقال قوم: السيد الحسن الخلق. والسيد أيضاً: الرئيس. قال الشاعر: (فإنْ كنتَ سيِّدنا سُدْتَنا ... وإنْ كنتَ للخالِ فاذهبْ فَخَلْ) (١٧٠)

стр. 124

والسيد أيضاً: زوج المرأة، يقال: فلان سيد المرأة، أي: زوجها. قال الأعشى (١٧١) : (٤٩ / أ) / (فبتُّ الخليفةَ من بَعْلِها ... وسيِّدَ نُعْمٍ ومُستادَها) والسيد أيضاً: المالك. يقال: فلان سيد الجارية، أي: مالكها. ٨٦ - وقول الرجل للرجل: يا مولاي قال أبو بكر: معناه يا وَلِيِّي. والمولى (١٧٢) ينقسم على ثمانية أقسام: يكون المولى: المعتِق. ويكون المولى: المعتَق. ويكون المولى: الولي. قال الله : ﴿ذلكَ بأنَّ الله مولى الذينَ آمنوا وأنَّ الكافرينَ لا مولى لهم﴾ (١٧٣) معناه: لا ولي لهم. ومن ذلك قول النبي: (أيما امرأةٍ تزوجتْ بغيرِ إذْنِ مولاها فنكاحُها باطلٌ) (١٧٤) ، معناه: بغير إذن وليِّها. قال الشاعر: (٢٢٢) (كانوا مواليَ حقٍّ يطلبون به ... فأدركوه وما مَلُّوا وما لَغبوا) (١٧٥) أراد: كانوا أولياء حق. وقال العجاج (١٧٦) (فالحمدُ للهِ الذي أَعْطَى الحَبَرْ ... ) (مواليَ الحقِّ إنِ المولى شَكَرْ ... ) وقال الأخطل (١٧٧) لبني أمية: (أعطاكم الله جَدّاً تُنْصَرونِ به ... لا جَدَّ إلا صغيرٌ بَعْدُ محتقرُ) (لم يأشَروا فيه إذ كانوا مواليَهُ ... ولو يكون لقومٍ غيرهم أَشِروا) (١٧٨)

стр. 125

ويكون المولى: ابن العم؛ كما قال : ﴿يومَ لا يُغني مولى عن مولىً شيئاً﴾ (١٧٩) ، معناه: لا يغني ابن عم عن ابن عمه؛ والموالي: بنو العم (١٨٠) . أنشدنا أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي: (مهلاً بني عَمِّنا مهلاً موالينا ... لا تنبشوا (١٨١) بيننا ما كان مدفونا) (لا تجعلوا (١٨٢) أن تهينونا ونُكْرِمَكُمْ ... وأَنْ نكفَّ الأذى عنكم وتُؤذونا) (اللهُ يعلمُ أنا لا نُحِبُّكُمُ ... ولا نلومكم لا تُحبونا) (كلُّ له نِيَّةٌ في بغضِ صاحِبِهِ ... بنعمةِ الله نَقْلِيكُمْ وتَقْلُونا) / ويروى (١٨٣) : لا تجمعوا أن تهينونا. والشعر للفضل بن العباس (١٨٤) بن (٤٩ / ب ٢٢٣) (٢٢٣) عتبة بن أبي لهب يخاطب بني أمية (١٨٥) . ويكون المولى: الأولى. قال الله : ﴿النارُ هي مولاكُمْ﴾ (١٨٦) معناه: هي أولى بكم. أنشدنا أبو العباس للبيد (١٨٧) : (فَغَدَتْ كلا الفَرْجَيْنِ تحسبُ أَنّه ... مولى المخافةِ خَلْفُها وأمامُها) معناه: أولى بالمخافة خلفها وأمامها. ويكون المولى: الحليف. قال الشاعر (١٨٨) : (مواليَ حِلْفٍ لا موالي قَرابةٍ ... ولكن قطيناً يأخذون الأَتاويا) ويكون المولى: الجار. قال الكلابي (١٨٩) ، وجاور بني كليب فحمد جوارهم فقال:

стр. 126

(جزى اللهُ خيراً والجزاءُ بكفِّهِ ... كُلَيْبَ بنَ يربوعٍ وزادَهُمُ حَمْدا) (هُمُ خلطونا بالنفوسِ وألجموا ... إلى نصرِ مولاهم مُسَوَّمَةً جُرْدا) ويكون المولى: الصِّهْر. ٨٧ - وقولهم: فلانٌ شاطِرٌ (١٩٠) (٢٢٤) قال أبو بكر: فيه قولان: قال الأصمعي (١٩١) معناه في كلام العرب: المتباعد من الخير. أخذ من قولهم: نوىً شُطْرٌ، أي بعيدة. واحتج بقول امرىء القيس (١٩٣) : (وشَاقَكَ بينُ الخليطِ الشُّطُرْ ... وفيمن أقامَ معَ (١٩٤) الحيِّ هِرّ) وقال أبو عبيدة: الشاطر معناه في كلامهم: الذي شطر نحو الشر وأراده. من قول الله : ﴿فوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجدِ الحرامِ﴾ (١٩٥) معناه: نحو المسجد الحرام. قال الشاعر (١٩٦) : (إنَّ العَسِيرَ بها داءٌ مُخامِرُها ... فَشَطْرَها نظرُ العينينِ محسورُ) (١٥٠ / أ) / معناه: فنحوها. [والعسير: الناقة التي لم ترض] . وقال الآخر (١٩٧) :

стр. 127

(أَقِمْ قَصْدَ وجهِكَ شَطْرَ العراقِ ... وخالَ الخليفةِ فاستَمْطِرِ) أراد: نحو العراق. والخال: السحاب. وقال الآخر (١٩٨) في معنى نحو: (توجَّه شَطْرَ جارٍ غير خَفْرٍ ... نما بفعالِهِ الحَسَبُ التميمُ) ٨٨ - وقولهم: رجلٌ مسكينٌ (١٩٩) قال أبو بكر: المسكين، معناه في كلام العرب: الذي سكَّنه الفقر، أي قلل حركته. واشتقاقه من السكون؛ يقال: قد تمسكن الرجل، وتسكن إذا (٢٢٥) صار مسكيناً، وتمدرع، وتدرع: إذا لبس المدرعة. واختلف أهل اللغة في فرق ما بين الفقير والمسكين: فقال يونس بن حبيب (٢٠٠) : الفقير أحسن حالا من المسكين، وقال (٢٠١) : الفقير الذي له بعض ما يقيمه، والمسكين الذي لا شيء له. واحتج بقول الشاعر (٢٠٢) : (أَمّا الفقيرُ الذي كانتْ حلوبتُهُ ... وَفْقَ العيالِ فلم يُتْرَكْ له سَبَدُ) فقال: ألا ترى أنه قد أخبر أن لهذا الفقير حلوبة؟، وقال: قلت لأعرابي: أفقير أنت [أم مسكين] ؟ فقال: لا والله، بل مسكين. أي: أنا أسوأ حالاً من الفقير. وأخذ بقوله يعقوب بن السِّكِّيت (٢٠٣) .

стр. 128

ويروى عن الأصمعي أنه قال: المسكين أحسن حالاً من الفقير. وبذلك كان أبو جعفر أحمد بن عُبَيد يقول. وهو القول الصحيح عندنا؛ لأن الله تعالى (٥٠ / ب) قال: ﴿أمّا السفينةُ فكانت لمساكين يعملون / في البحر فأَرَدْتُ أنْ أَعِيبَها﴾ (٢٠٤) ، فأخبر أن للمساكين (٢٠٥) سفينة من سفن البحر، وهي تساوي جملة من المال. وقال تعالى: ﴿للفقراءِ الذين أُحْصِروا في سبيلِ اللهِ لا يستطيعونَ ضَرْباً في الأرض يحسبُهُمُ الجاهلُ أغنياءَ من التعفُّفِ تعرِفُهُم بسيماهُم لا يسألونَ الناسَ إلحافاً﴾ (٢٠٦) فهذه الحال التي أخبر بها ﵎ عن الفقراء هي دون الحال التي أخبر بها عن المساكين. والذي احتج به يونس من أنه قال لأعرابي: أَفقيرٌ أنت؟ فقال: لا واللهِ، (٢٢٦) بل مسكينٌ، يجوز أن يكون أراد: لا والله، بل أنا أحسن حالاً من الفقير. والبيت الذي احتج به ليست له فيه حجة (٢٠٧) ، لأن المعنى: كانت لهذا الفقير حلوبة فيما مضى، وليست له في هذا الحال حلوبة. والفقير معناه في كلام العرب: المفقور الذي نُزِعَتِ فِقَره من ظهره، فانقطع صُلْبُهُ من شِدَّة الفَقْر. فلا حال هي أوكد من هذه. قال الشاعر (٢٠٨) : (لما رأى لُبَدُ النسورَ تطايَرَتْ ... رَفَعَ القوادِم كالفقيرِ الأَعْزَلِ) أي: لم يطق الطيران، فصار بمنزلة من انقطع صُلْبه. والدليل على هذا قول الله : ﴿أو مسكيناً ذا مَتْربةٍ﴾ (٢٠٩) معناه: أو مسكيناً لصق بالتراب من شدة الفقر. فلما نعته بهذا النعت، علمنا أنه ليس كل مسكين على هذه الصفة. ألا ترى أنك إذا قلت: اشتريت ثوباً ذا

стр. 129

علم، نعته بهذا النعت، لأنه ليس كل ثوب له علم، فكذلك المسكين، الأغلب عليه أن يكون له شيء، فلما كان هذا المسكين مخالفاً سائر المساكين / بيَّنَ (٥١ / أ) الله نَعْتُهُ. ٨٩ - وقولهم: رجلٌ مَغِثٌ (٢١٠) قال أبو بكر: قال أبو العباس أحمد بن يحيى: معناه: رجل شرير، وقال: المَغْثُ عند العرب: الشر. واحتج بقول الشاعر (٢١١) : (نُوَلِّيها الملامةَ إنْ أَلمْنا ... إذا ما كانَ مَغْثٌ أو لِحاءُ) (٢٢٧) [معناه: إذا ما كان شر أو ملاحاة] . ٩٠ - وقولهم: صَبِيٌّ يَتِيمٌ (٢١٢) قال أبو بكر: قال أبو العباس: معناه صبي منفرد من أبيه (٢١٣) . قال: واليُتْم معناه في كلام العرب: الانفراد. وأنشدنا: (أفاطِمَ إني ذاهبٌ (٢١٤) فتبيَّني (٢١٥) ولا تجزعي كلُّ النساءِ يتيمُ) (٢١٦) وقال: يُروى (٢١٧) : كل النساء يئيم، وكل النساء يتيم (٢١٨) . فمن رواه بالياء، أراد: كل النساء ضعيف منفرد. ومن رواه: يئيم، أراد: كل النساء يموت عنهن أزواجهن. وقال: أنشدنا ابن الأعرابي: (ثلاثة أحباب فحب علاقة ... وحب تملاق وحب هو القتل) (٢١٩)

стр. 130

قال: فقلنا له زدنا، فقال: البيت يتيم، أي: منفرد ليس قبله ولا بعده شيء. قال: واليتيم في الناس من قبل الآباء، وفي البهائم من قبل الأمهات. قال الفراء: يقال: قد يَتِم الصبي ييتم يَتْماً، ويَتُمَ يُتْماً. قال أبو بكر: أخبرنا بهذا العباس. (٢٢٨) ٩١ - وقولهم: فلانٌ نادِمٌ سادِمٌ (٢٢٠) قال أبو بكر: في السادم قولان: قال قوم: السادم معناه (٢٢١) في كلام العرب: المتغيِّر العقل من الغم (٥١ / ب) . وأصله من قولهم (٢٢٢) ماء سُدُم، ومياه سُدْم، (٥١ / ب) وأَسْدام: / إذا كانت متغيرة، قال ذو الرمة (٢٢٣) : (وماءٍ كلونِ الغِسْلِ أقوى فبعضُهُ ... أواجِنُ أسدامٌ وبعضٌ مُعوَّرُ) وقال قوم: السادِم: الحزين الذي لا يطيق ذهاباً ولا مجيئاً، كأنه ممنوع من ذلك. أخذ من قولهم: بعير مُسَدِّم إذا كان ممنوعاً من الضِّراب. قال الوليد بن عقبة لمعاوية بن أبي سفيان، حين (٢٢٤) قُتل عثمان ﵀: (قطعتَ الدهرَ كالسَّدم المُعَنّى ... تُهَدِّرُ في دمشقَ وما تريمُ) (فلو كنتَ المصابَ وكانَ (٢٢٥) حيّاً ... لشمَّر لا أَلَفُّ ولا سؤومُ) (فإنّكَ والكتابَ إلى عليٍّ ... كدابغةٍ وقد حَلِمَ الأديمُ) (٢٢٦)

стр. 131

٩٢ - وقولهم: رجلٌ مُصَلٍّ قال أبو بكر: قال أبو العباس: المصلي، معناه في كلام العرب: السابق المتقدِّم. قال: وهو مُشَبَّهٌ (٢٢٧) بالمصلي من الخيل، وهو السابق الثاني. [قال] : (٢٢٩) وإنما قيل للفرس الثاني مصل، لأنه يتبع الأول، فيكون عند صَلَوَيه، وصلوا الفرس والبعير ما اكتنف الذنب عن يمين وشمال. قال الشاعر (٢٢٨) : (على صَلَوَيْهِ مرهفات كأَنَّها ... قوادِمُ دَلَّتْها نسورٌ طوائرُ) ويقال للسابق الأول من الخيل: المُجَلِّي، وللثاني: المُصَلِّي، وللثالث: المُسَلِّي، وللرابع: التالي، وللخامس: المُرتاح، وللسادس: العاطِف، وللسابع: الحظيّ، وللثامن: المؤمّل، وللتاسع: اللَّطِيم، وللعاشر: السُّكَيْت، / وهو آخر السبق (٢٢٩) (٥٢ / أ) وبعد الأبيات في نسختي: ف، ق: تم الجزء الأول من الأصل من ثلاثة أجزاء. وبعدها في ف فقط: يتلوه في الجزء الثاني قولهم: رجل مصل.

стр. 132

٩٣ - وقولهم: رجلٌ منافِقٌ (٢٣٠) قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال: قال أبو عبيد (٢٣١) : إنما قيل له: منافق،

стр. 133

وقال الأصمعي (٢٣٧) : لليربوع أربعة جِحَرة: الراهِطاء، والنافِقاء، والقاصِعاء، والدامّاء. فأما النافِقاء والراهِطاء فلا اشتقاق لهما، وأما / القاصِعاء، فإنما قيل له (٥٢ / ب ٢٣١) ذلك، لأنّ اليربوع يخرج تراب الجُحْر، ثم [يسدّ به فم الآخر؛ من قولهم: قد قصع الجرح (٢٣٨) بالدم: إذا امتلأ به. قال: وقيل له: داماء، لأنه يخرج تراب الجُحْر] ، كأنّه (٢٣٩) يطلي به فم الآخر. قال: وهو مشتق من قولهم (٢٤٠) : ادْمُمْ قِدْرَكَ بشحمٍ، أو بِطحالٍ، أي: اطْلِها به. ٩٤ - وقولهم: فلانٌ مائِقٌ (٢٤١) قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال. قال قوم: المائق: السيء الخلق؛ واحتجوا بمثل (٢٤٢) للعرب: أَنتَ تَئقٌ وأنا مَئِقٌ فكيفَ (٢٤٣) نتّفِقُ. أي أنت ممتلىء غضبا وأنا سيء الخلق فلا نتفق أبداً. وقال قوم: المائق هو الأحمق، ليس له معنى غيره. وقالوا: هو بمنزلة قولهم: [هو] جائع نائع (٢٤٤) ، وعطشان نطشان (٢٤٥) ، وأحمق رقيع. وقال قوم: المائق (٢٤٦) : السريع البكاء، القليل الحزم والثبات.

стр. 134

قالوا: وذكرت امرأة (٢٤٧) ولدها فقالت: والله ما حملته وُضْعاً، ويروى تُضْعاً، ولا ولدته يَتْناً، ولا أَرْضَعْتُهُ غَيْلاً، ولا أَبَتُّهُ مئِقاً (٢٤٨) . (٢٣٢) فقولها: ما حملته وضعاً، معناه: ما حملته في آخر طُهري، في مُقْبَلِ الحَيْضَةِ. ولا ولدته يَتْناً: اليَتْن أنْ تخرج رجل المولود (٢٤٩) قبل رأسه، وفيه ثلاثة أوجه: اليَتْن، والوَتْن، والأَتْن. قال عيسى بن عمر (٢٥٠) : سألتُ ذا الرُّمة عن شيء على غير جهته (٢٥١) ، فقال لي: أتعرفُ اليَتْنَ؟ فقلتُ: نعم، قال: كلامك يَتْنٌ: أي: مقلوب. ويقال: أَتَنَتِ (٢٥٢) المرأة، وأَيْتَنَتْ، وأَوْتَنَتْ: إذا نالها هذا. وقولها: ولا أرضعته غيلاً، يقال: قد (٢٥٣) أغالت المرأة، وأغيلت: إذا (٥٣ / أ) سقت (٢٥٤) ولدها غيلاً. والغَيٍ ل: أن ترضعه وهي / حامل، أو تؤتى وهي ترضعه. وقولها: ولا أبته مئقاً، معناه: ولا أبته باكياً. وكان الأصمعي وأبو عبيدة يرويان بيت امرىء القيس (٢٥٥) : (فمِثلِكِ حبلى قد طَرَقْتُ ومرضع ... فألهيتُها عن ذي تمائمَ مُغْيَلِ)

стр. 135

٩٥ - وقولهم: فلان مُبْرِمٌ (٢٥٦) قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال: قال قوم: المبرم: الثقيل، الذي كأنه يقتطع من الذين يجالسهم شيئاً، من استثقالهم له؛ بمنزلة: المبرم، الذي يقتطع حجارة البرام من جبلها. وقال أبو عبيدة (٢٥٧) : المبرم: الغث الحديث، الذي يحدث الناس (٢٣٣) بالأحاديث التي (٢٥٨) لا فائدة لهم فيها (٢٥٩) ولا معنى لها. أُخِذ من: المبرم، الذي يجني البَرَم، والبَرَم ثمر الأراك، وهو سَيء لا طعم له من حلاوة ولا حموضة (٢٦٠) ، ولا معنى له (٢٦١) . وقال الأصمعي: المبرم: الذي هو كَلٌّ على أصحابه، لانفع عنده ولا خير، بمنزلة: البرم، والبرم عند العرب: الذي لا يدخل مع القوم في قمارهم، فإذا قمروا، وذُبِحت الجزور، جاء فأكل معهم من لحمها. قال مُتَمِّم بن نويرة (٢٦٢) : (لَعَمْري وما دهري بتأبينِ هالكٍ ... ولا جزعٍ مما أصابَ فأَوْجَعَا) (لقد كفَّنَ المِنهالُ تحتَ (٢٦٣) ردائِهِ ... فتىً غيرَ مِبْطان العشياتِ أَرْوعا) (ولا بَرَمٍ تُهدي النساءُ لعرسِهِ ... إذا القشعُ من ريحِ الشتاءِ تَقَعْقعَا)

стр. 136

قال أبو بكر: قال الأصمعي (٢٦٤) : كثر الكلام بهذا حتى سَمّوا كلَّ مُضْجِر: مُبْرِماً، وسَمّوا الضَجَرَ: البَرَمَ. قال نُصَيْب (٢٦٥) : (٢٣٤) (وما رالَ بي ما يُحدثُ الدهرُ بيننا ... من الهجرِ حتى كدتُ بالعيشِ أَبْرَمُ) (٥٣ / ب) - ٩٦ - وقولهم: فلانٌ أَنْوَكُ (٢٦٦) قال أبو بكر: فيه قولان: قال الأصمعي: الأنوك: العاجز الجاهل. قال: والنَّوْك عند العرب: العجز والجهل. واحتج بقول الراجز (٢٦٧) : (تضحكُ مني شَيْخَةٌ ضَحُوكُ ... ) (واستَنْوَكَتْ وللشباب (٢٦٨) نوكُ ... ) (وقد يَشِيبُ الشعرُ السُّحْكُوكُ ... ) وقال غير الأصمعي: الأنوك: العيي في كلامه. واحتج بقول الشاعر: (فكُنْ أَنْوَكَ النَّوْكَى إذا ما لَقيتَهُم ... وكنْ عاقلاً إمّا لَقيتَ ذوي العقلِ) (٢٦٩) (٢٦٣) من ف، ق، ل. وفي الأصل: فوق

стр. 137

٩٧ - وقولهم: ويلٌ للشيطان وعول (١) (٢٣٥) قال أبو بكر: في الويل ثلاثة أقوال: قال عبد الله بن مسعود: الويل: وادٍ في جهنم (٢) . وقال الكلبي: الويل: الشدة من العذاب. وقال الفراء: الأصل فيه: وي للشيطان، أي حزن للشيطان (٣) ، من قولهم: [وي] لِمَ فعلت كذا وكذا. وفي العول قولان: قال أبو بكر: قال أبو عمرو: العول والعويل عند العرب: البكاء الشديد واحتج بقول الراعي (٤) : (أَبلِغْ أميرَ المؤمنينَ رسالةً ... شكوى إليكَ مُظِلَّةً وعويلا) وقال الأصمعي: العول والعويل: الصياح والاستغاثة. واحتج بقول الأخطل (٥) : (لقد أوقَع الجحافُ بالبِشرِ وقعةً ... إلى الله فيها المُشتكى والمُعَوَّلُ) وفي قولهم: ويل الشيطان (٦) ستة أوجه: ويلَ الشيطان بفتح اللام. وويلِ الشيطان، بكسر اللام. وويلُ الشيطان، بضم اللام. وويلاً للشيطان. وويلٌ للشيطانِ. وويلٍ للشيطان. / فمن قال: ويلِ الشيطان، قال: وَيْ: معناه: حزن للشيطان، (٥٤ / أ) فانكسرت اللام، لأنها لام خفض (٧) . ومن قال: ويلَ الشيطان، قال: أصل اللام الكسر، فلما كَثُر استعمالها (٨)

стр. 138

(٢٣٦) مع وَي، صارت معها حرفاً واحداً، فاختاروا لها الفتحة، كما قالوا في الاستغاثة: يالَضَبَّة، ففتحوا اللام، وهي في الأصل لام خفض، لأن الاستعمال كثر فيها مع (يا) ، فجعلا حرفاً واحداً. قال الشاعر (٩) : (يا لَبكرٍ انشروالي كُلَيْباً ... يالَ بَكْرٍ أين أينَ الفِرارُ) وقال أبو طالب (١٠) : (ألا يا لَقومي للأمورِ العجائب ... وصرفِ زمانٍ بالأحبة ذاهبِ) والدليل على هذا أنهم جعلوا اللام مع (يا) حرفاً واحداً لا شيء بعده. قال الفرزدق (١١) : (فخيرٌ نحنُ عندَ الناسِ منكم ... إذا الداعي المُثَوِّبُ قالَ يا لا) (ولم تثقِ العواتقُ من غيورٍ ... بغيرتِهِ وخَلَّيْنَ الحِجالا) وأنشد الفراء: (يا زبرقانُ أخا بني خَلَفٍ ... ما أنتَ ويلِ أبيكَ والفخرُ) (١٢) ويُروى: ويلَ أبيك (١٣) . ومَنْ قال: ويلُ الشيطان، قال الفراء: ما سمعتها من العرب، ولا حكاها لي ثقة، وقد رواها قوم منهم أبو عمرو، فإن كانت الرواية صحيحة (١٤) فالأصل فيه: ويلٌ للشيطان، فاستثقلوا اللامات فحذفوا بعضها، كما قرأ (١٥) الذين قرأوا: (٢٣٧) ﴿إنَّ وليَّ اللهُ﴾ (١٦) أراد: إنَّ وَلِيِّيَ اللهُ، فاستثقلوا الياءات فحذفوا بعضها (١٧) ، وكما

стр. 139

قال الشَاعر (١٨) : (غداةَ طَفَتْ عَلْماءِ بكرُ بنُ وائل ... وعجنا صدورَ الخيلِ نحو تميمِ) / أراد: على الماء، فحذف إحدى اللامين (٥٤ / ب) ومَنْ قال: ويلٌ للشيطان، رفع الويل باللام. ومَنْ قال: وَيْلاً للشيطان، نصب الويل بفعل مضمر، كأنه قال: الزم الله الشيطان ويلاً. ومَنْ قال: وَيْلٍ للشيطان، جعله بمنزلة الأصوات وشبهه بقولهم: بَخٍ لكَ. ومن العرب مَنْ يقول: وَيْبَ الشيطان، ووَيْباً بالشيطان. أنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي: (أتاني بها يحيى وقد نمتُ هَجْعَةً (١٩) وقد غابتِ الشعرى وقد جَنَحَ النسرُ) (فقلت اغتبقها أو لغيري فاسقها ... فما أنا بعد الشيب ويبك والخمرُ) وأنشد الفراء: (نَظَرَ ابنُ سُعدى نظرةً ويباً بها ... كانتْ لصَحْبِكَ والمطيِّ خبالا) (٢٠) ٩٨ - وقول الرجل للرجل: وَيْحَكَ قال أبو بكر: فيه قولان: قال المفسرون (٢١) : الويح: الرحمة، وقالوا: (٢٣٨) حَسَنٌ أن يقول الرجل لمن يخاطبه: ويحك. وقال الفراء: الويح والويس كنايتان عن الويل. وقال: معنى ويحك: ويلك. قال: وهو بمنزلة قول العرب: قاتله الله، ثم كنوا عن هذه اللفظة وقالوا:

стр. 140

قاتعه الله، وكنى آخرون فقالوا: كاتعه الله. وكذلك قالوا: جُوعاً (٢٢) له وجُوساً (٢٣) له وتُراباً له، فجعلوها كنايات عن قولهم: ويلاً له. ٩٩ - وقولهم: قد عِيلَ صَبْرِي (٢٤) قال أبو بكر: معناه: قد غُلِب صبري. يقال: قد عالني الأمر يعولني عولاً. إذا غلبني. قرأ عبد الله بن مسعود (٢٥) : ﴿وإنْ خِفْتُم عائلةً فسوفَ يغنيكُمُ اللهُ من فضلِهِ﴾ (٢٦) معناه: وإنْ خفتم خصلة تعولكم وتغلبكم. قال الفرزدق (٢٧) : (٥٥ / أ) (/ ترى الغُرَّ الغطارفَ من قريشٍ ... إذا ما الأمرُ في الحَدَثانِ عالا) (قِياماً ينظرونَ إلى سعيدٍ ... كأَنَّهُمُ يَرَوْنَ بِه هِلالا) معناه: إذا ما الأمر في الحدثان (٢٨) غلب. وقال الآخر. (ففي (٢٩) قربها برئي ولست بواجد ... أخا سقم الا بما عاله طَباًّ) (٣٠) (٢٣٩) ويقال: قد عال الرجل عياله يعولهم عَوْلاً، وعيالةً، وعُؤولاً: [إذا ما نهم وأنفق عليهم] . ويقال: قد أعال الرجل يُعيل فهو مُعِيل: إذا كثر عياله. ويقال: قد عيَّل فلان فرسه يُعَيِّله تَعْييلاً: إذا أهمله. وكذلك عيَّل الرجل ما يليه: إذا أهمله.

стр. 141

ويقال: عال الرجل (٣١) يعيل عَيْلَة إذا افتقر. قال الله : ﴿وإنْ خِفْتُم عَيْلَةً فسوفَ يغنيكم الله من فضلِهِ﴾ (٣٢) . وقال الشاعر (٣٣) : (وما يدري الفقيرُ متى غِناهُ ... وما يدري الغَنِيُّ متى يَعِيلُ) معناه: متى يفتقر. ويقال: قد أعال الذئب يُعيل إعالةً: إذا التمس شيئاً. ويقال: قد عالني أمرك يعولني: إذا أهمني. ويقال قد عال أمر القوم: إذا اشتد وتفاقم. ويقال: قد عال الرجل في الأرض يعيل فيها: إذا ضرب فيها. ويقال: قد أعول الرجل [يعول] إعوالاً: إذا صاح ورفع صوته. ويقال: قد عال الرجل يعيل: إذا تبختر، وقد تعيَّل يتعيَّل إذا فعل ذلك. [ويقال: إنّ فلاناً لعيَّالٌ، وإنّ فلاناً لمُتَعَيِّلٌ: إذا كان يتبختر في مشيته] . ويقال: قد عال الرجل في حكمه يعول: إذا مال. وقد عال ميزانه يعول: إذا مال. قال الله : ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾ (٣٤) ، معناه: ألّا تميلوا. وقال أبو طالب (٣٥) : (بميزانِ قِسْطٍ (٣٦) لا يَخِسُ شعيرةً ... ووازِنِ صِدْقٍ وَزْنُهُ غيرُ عائلِ) معناه: غير مائل. [قال أبو بكر: عال: زاد، وعال: غلب] (٣٧) . ويقال: / قد عوَّلتُ على (٥٥ / ب ٢٤٠) الرجل: إذا اتكلت عليه، من قولهم: على الله (٣٨) مُعَوَّلي، معناه: على الله اتكالي (٣٩) . قال أبو بكر: أنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي:

стр. 142

(أتَيْتُ بني عمِّي ورَهْطي فلم أَجِدْ ... عليهم إذا اشتدَّ الزمانُ مُعَوَّلا) (ومَنْ يفتقِرْ في قومِهِ يَحْمَدِ الغنى ... وإنْ كانَ فيهم ما جد العَمِّ مُخْولا) (يَمُنُّونَ إنْ أَعْطَوْا ويَبْخَلُ بعضُهم ... ويُحْسَبُ عجزاً سَكْنُهُ إنْ تَجَمَّلا) (ويُزري بعقلِ (٤٠) المرءِ قِلّةُ مالِهِ ... وإنْ كانَ أقوى من رجالٍ وأَحْوَلا) (فإنَّ الفتى ذا الحزمِ رامٍ بنفسِهِ ... جواشِنَ هذا الليلِ كي يَتَمَوَّلا) (٤١) ١٠٠ - وقولهم: رجلٌ فاجِرٌ (٤٢) قال أبو بكر: قال أهل اللغة: الفاجر معناه في كلام العرب العادل المائل عن الخير. واحتجوا بقول لبيد (٤٣) : (فإنْ تتقدَّمْ تغشَ منها مُقَدَّماً ... غليظاً وإنْ أَخَّرْتَ فالكِفْلُ فاجِرُ) (٢٤١) - معناه: فالكفل مائل. والكفل كِساء يوضع خلف الرجل. وإنما قيل للكذاب فاجر لأنه مال عن الصدق. وجاء أعرابي (٤٤) إلى عمر بن الخطاب فشكا إليه نَقَبَ إبِلِه ودبرها واستحمله. فقال له عمر: كذبت، ولم يحمله. فقال الأعرابي (٤٥) : (أقسمَ باللهِ أبو حَفْصٍ عُمَرْ ... ) (ما مسَّها من نَقَبٍ ولا دَبَرْ ... ) (اغفِرْ له اللهُمَّ إنْ كانَ فَجَرْ ... ) معناه: إن كان مال عن الصدق. وقال الآخر (٤٦) : (لا هُمَّ إنّ عامرَ الفجور ... ) (والواقف الخيل على يَعْمور (٤٧))

стр. 143

١٠١ - وقولهم: رجل ملحد (٤٨) (٥٦ / أ) قال أبو بكر: الملحد معناه في كلام العرب: الجائر عن الحق. قال الله : ﴿وذروا الذينَ يُلحدون في أَسمائِهِ﴾ (٤٩) معناه: يجورون في أسمائه. قال المفسرون (٥٠) : هو (٥١) اشتقاقهم [اللات] من الله والعزى من العزيز. وإنما قيل للحدِ: لَحْد، لأنه في جانب، ولو كان مستقيماً، لقيل (٥٢) له: ضريح. قال بشر بن أبي خازم (٥٣) : (ثَوَى في مُلْحَدٍ لا بُدَّ منه ... كفى بالموتِ نأياً واغترابا) - (٢٤٢) وقال طرفة (٥٤) : (وأَيأَسَني من كلِّ خيرٍ طلبتُهُ ... كأنّا وضعناه إلى رَمْسِ مُلْحَد) قال أبو بكر: ويجوز: وآيسني، غير أن الرواية: وأيأسني. وقال الآخر في الضريح: (أَمَا هُدّتْ لمصرعِهِ نِزارٌ ... بلى (٥٥) وتقوَّضَ المجدُ المشيدُ) (وحلَّ ضريحَه إذْ حلَّ فيه ... طريفُ المجدِ والحسبُ التليدُ) ويقال: قد لحدت الرجل: إذا أدخلته اللحد، وألحدته: إذا صنعت له لحداً. ويقال: قد ألحدَ الرجل ولحَدَ: إذا جار.

стр. 144

وفرّق الكسائي بينهما فقال: أَلْحَدَ جارَ، ولَحَدَ رَكَنَ. قرأ أبو جعفر (٥٦) وشيبة (٥٧) ونافع (٥٨) وعاصم (٥٩) وأبو عمرو (٦٠) (يُلحدون) في جميع القرآن. وقرأ يحيى (٦١) وحمزة (٦٢) والأعمش (يَلْحَدون) في جميع القرآن. وفرّق (٢٤٣) الكسائي (٦٣) بينهن فقرأ في سورة الأعراف: ﴿وذروا الذين يُلْحدون في سمائه﴾ ، وقرأ في سورة السجدة (٦٤) : ﴿إنَّ الذينَ يُلْحِدون في آياتنا﴾ ، وقرأ في سورة النحل (٦٥) : ﴿لسان الذين يَلْحَدونَ إليه﴾ ، وقال: [معناه] : يركنون إليه. (٥٦ / ب) - ١٠٢ - / وقوله الرجل للرجل: يا لُكَع (٦٦) قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال: قال الأصمعي: اللكع: العَيِيّ الذي لا يتجه لمنطق ولا غيره. أُخِذ من الملاكيع، وهو الذي يخرج مع السّلى من البطن. قال ابن ميادة (٦٧) :

стр. 145

(رَمَتِ الفلاةَ بمعْجَلٍ مُتَسَرْبِلٍ ... غِرسَ السَّلَى وملاكعَ الأَمْشاجِ) (٦٨) والغِرس: الجلدة التي تكون على وجه المولود. وقال أبو عمرو الشيباني: اللكع: اللئيم. وقال خالد بن كلثوم (٦٩) : اللكع: العبد. قال النبي: (يأتي على الناس زمانٌ يكون أسعدَ الناسِ بالدنيا لُكَعٌ بنُ لُكَعٍ، خيرُ الناس يومئذ مؤمنٌ بين كريمين) (٧٠) . قوله: (بين كريمين) فيه أربعة أقوال: قال قوم: معناه: بين الغزو والحج. وقال قوم: معناه: بين فرسين كريمين، يقاتل عليهما في سبيل الله . وقال قوم: معناه: بين (٧١) بعيرين، يستقي عليهما، ويعتزل أمر الناس. (٢٤٤) وقال أبو عبيد (٧٢) : معناه: بين أبوين كريمين، فيجتمع له، مع إيمانه، كرم أبويه. ويقال للرجلين: يا ذَوَيْ لكيعة أقبلا، بترك الإجراء في لكيعة، للتعريف والتأنيث. وإن شئت قلت: يا ذَوَي لكاعةِ أقبلا، فتجري لكاعةٍ لأنها مصدر على مثال السماحة والشجاعة. وتقول للجمع: يا أولي لكيعةَ أقبلوا، ويا أولي لكاعةٍ أقبلوا، ويا ذَوِي لكيعةَ أقبلوا، ويا ذَوِي لكاعةٍ أقبلوا. (٦٧) ل: قال الشاعر وهو ابن ميادة. وقد أخل شعره بالبيت. ورواية البيت في سائر النسخ: رمت الغلاة. وابن ميادة وهو الرماح بن أبرد، وميادة أمه، توفي ١٤٩ هـ. (الشعر والشعراء ٧٧١، الأغاني ٢ / ٢٦١، من نسب إلى أمه. ١ / ٩١) .
следующие страницы →