← Гариб и словари

Гариб и словари · id 5644

الزاهر في معاني كلمات الناس

ابن الأنباري

Полный текст (915 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وكذلك أَتبعت القوم، بمعنى: تبعتهم؛ قال الله : ﴿فأَتبعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ (٢٥٩) ، معناه: فتبعه شهاب ثاقب. وقال الشاعر (٢٦٠) : (فأتبعَ آثارَ الشياهِ وليدُنا ... يمرُّ كمرِّ الرائحِ المُتَحَلِّبِ) أراد: تبع وليدنا. قال أبو بكر: وقال لي أبي: سمعت الحسن بن عرفة (٢٦١) قال: قال القاسم بن معن (٢٦٢) : ملحَق، بفتح الحاء، أصوب من: ملحِق. ذهب إلى أن المعنى: ألحقهم الله (٢٦٣) عذابه. أنشد النحويون: (أَلْحِقْ عذابكَ بالقومِ الذينَ طَغَوْا ... وعائذاً بكَ أنْ يَعْلُوا فيُطْغوني) (٢٦٤) والوجه الثالث: إنّ عذابك بالكفار لاحِق، قال أبو بكر: ولا نحب هذا القول، لأنه يخالف الإجماع. ٣٩ - وقولهم: قد قرأَ القرآنَ (٢٦٥) (١٦٧) قال أبو بكر: فيه قولان: قال أبو عبيدة (٢٦٦) : إنما سُمي القرآن قرآناً لأنه يجمع السور ويضمُّها. والدليل على هذا قول الله تعالى: ﴿فإذا قرأناه فاتبع قرآنه﴾ (٢٦٧) ، معناه: إذا ألفنا منه شيئاً فضممناه إليك، فخذ به اعمل به، وضمه إليك. / قال عمرو بن كلثوم (٢٦٨) : (٢٩ / ب)

стр. 72

(ذراعَي حرةٍ أدماءَ بِكْرٍ ... هِجانِ اللونِ لم تقرأْ جنينا) قال أبو عبيدة (٢٦٩) : معناه: لم تضم في رحمها ولدا. وقال قطرب (٢٧٠) : إنما سُمي القرآن قرآناً، لأن القاريء يظهره ويبينه ويلقيه من فيه. أخذ من قول العرب: ما قَرَأت الناقةُ سَلىً قَطُّ، أي: ما رمت بولد. قال حميد (٢٧١) [بن ثور] : (أراها غُلاماها الخَلَى فتشذَّرَتْ ... مِراحاً ولم تَقْرأْ جَنِيناً ولا دَمَا) معناه: لم ترم بجنين ولا دم. (١٦٨) ٤٠ - وقولهم: قد نَظَرَ في التوراة (٢٧٢) قال أبو بكر: قال الفراء (٢٧٣) : التوراة معناها: الضياء والنور. من قول العرب: قد وريت بك زنادي، أي: أضاءت بك زنادي. قال: وأصل التوراة تَوْرَيَة، على وزن: تَفْعَلَةَ، فصارت الياء ألفاً، لتحركها وانفتاح ما قبلها. ويجوز أن تكون: تَفْعِلَة فيكون أصلها: تَوْرِيَة، فتنقل من الكسر إلى الفتح؛ كما تقول العرب: جارية وجاراة، وناصية وناصاة، وباقية وباقاة. أنشد الفراء: (فما الدنيا بباقاةٍ لحيٍّ ... وما حيٌّ على الدنيا بباقِ) (٢٧٤) قال أبو بكر: ولم يتكلم في معنى التوراة غير الفراء. التي ولدت ولداً واحداً، وتكون التي لم تلد. وهجان اللون بيضاء. وعمرو بن كلثوم التغلبي، شاعر جاهلي، من أصحاب المعلقات. (طبقات ابن سلام ١٥١، الشعر والشعراء ٢٣٤، الأغاني ١١ / ٥٢) .

стр. 73

وقال البصريون: التوراة، وزنها: فَوْعَلَة، على وزن: دَوْخَلَة. وأصلها: وَوْريَةَ؛ فأبدلوا من الواو الأولى تاء: كما قال جرير (٢٧٥) : (متخذاً من ضَعَواتٍ (٢٧٦) تَوْلَجَا ... ) / فتولج: فَوْعَل، أصله: وَوْلَج. فأبدلت العرب من الواو الأولى تاء. (٣٠ / أ) ٤١ - وقولهم: قد نظر في الإِنجيل (٢٧٧) قال أبو بكر: في الإنجيل قولان: قال جماعة من أهل اللغة: الإنجيل: الأصل. قالوا: فمعنى قولهم: إنجيل، لكتاب الله: أصل للقوم الذين أنزل (٢٧٨) عليهم؛ أي: يحِلون حلاله، (١٦٩) ويحرمون حرامه، ويعملون بما فيه. قالوا: ويقال (٢٧٩) : قد نجله أبوان كريمان: [أي ولده أبوان] . ويقال: لعن الله ناجِلَيْه (٢٨٠) ، أي: أبويه. قال الأعشى (٢٨١) : (أنجبَ أيّامَ والِداهُ بِهِ ... إذْ نَجَلاهُ فنِعْمَ ما نَجَلا) أي كانا أصلاً له إذ ولداه. وقال قوم: الإِنجيل مأخوذ من قول العرب: قد نجلت الشيء: إذا استخرجته وأظهرته. فسمي الإِنجيل: إنجيلاً، لأن الله أظهره للناس بعد طموس الحق ودروسه. وفي الإِنجيل قول ثالث: وهو أن يكون الإنجيل سُمي: إنجيلاً، لأن

стр. 74

الناس اختلفوا فهي وتنازعوا؛ قال أبو عمرو (٢٨٢) : التناجل: التنازع، يقال: قد تناجل القوم إذا تنازعوا واختلفوا. قال: ويقال للماء الذي يخرج من النزِّ: نجل، ويقال: قد استنجل الوادي إذا أخرجَ الماء من النزِّ. وإنجيل: إِفْعِيل. وقَرأ الحسن (٢٨٣) : (التوراة والأَنجيل) (٢٨٤) بفتح الألف (٣٠ / ب) / فجعله أعجمياً لأنه ليس في أبنية العرب اسم على هذا المثال. ٤٢ - وقولهم: قد نَظَرَ في الزَّبور (٢٨٥) (١٧٠) قال أبو بكر: الزبور معناه في كلام العرب الكتاب. يقال: زبرت الكتاب أزبرُهُ زَبْراً، وذَبَرْتُهُ أذبُرُهُ ذَبْراً، ووحيته أحيه وَحْياً: إذا كتبته. قال (٢٨٦) الشاعر (٢٨٧) : هو [أبو ذؤيب] : (عرفتُ الديارَ كرقمِ الدواة ... كما ذَبَرَ الكاتبُ الحِمْيَرِيُّ) وقال امرؤ القيس (٢٨٨) : (لَمِنْ طللٌ أبصرتُهُ (٢٨٩) فشجاني ... كخطِّ زَبورٍ في عسيبِ يمانِ) والزبور، يقال في جمعه: زُبُر. قال الله : ﴿وكلُّ شيءٍ فعلوه في الزُبُرِ﴾ (٢٩٠) وقال الأَصمعي (٢٩١) : يقال قد زبرت الكتاب: إذا كتبته، وذبرته: إذا قرأته

стр. 75

٤٣ - وقولهم: قد نَظَرَ في الفُرقان (٢٩٢) قال أبو بكر: الفرقان: اسم للقرآن. وإنما سمي فرقاناً: لأنه فرَق بين الحق والباطل، والمؤمن والكافر. قال الراجز (٢٩٣) : (ما شاء ربي كانا ... ) (منزِّلُ الفرقانا ... ) (مُبيِّناً تبيانا ... ) ٤٤ - وقولهم: [قد] قرأت سورة (٢٩٤) من القرآن قال أبو بكر: فيها أربعة أقوال: قال أبو عبيدة (٢٩٥) : سميت السورة (١٧١) سورة، لأنه يرتفع فيها من منزلة إلى منزلة، مثل سُورَة البناء. قال النابغة (٢٩٦) : (ألم ترَ أَنَّ الله أعطاكَ سُورَةً ... ترى كلَّ مَلْكٍ دونَها يَتَذَبْذَبُ) أي: أعطاك منزلة شرف، ارتفعت إليها عن منازل الملوك. والقول الثاني: / أن تكون سميت: سورة، لشرفها وعظم شأنها؛ (٣١ / أ) فتكون مأخوذة من قول العرب: له سورة في المجد، أي: شرف وارتفاع. قال النابغة (٢٩٧) : (٢٩١) القلب والأبدال ٥٨، الأبدال ٢ / ٦.

стр. 76

(ولرَهْطِ حَرّابٍ وقَدٍّ سُورَةٌ ... في المجدِ ليسَ غرابُها بُمطار) وقال الآخر (٢٩٨) : (أَبَتْ سُورةُ فيهم قديماً ثباتها ... من المجد تنميهم على مَنْ تَفَضَّلا) والقول الثالث: أن تكون سميت: سورة، لكبرها وتمامها على حيالها. فتكون مأخوذة من قول العرب: عنده سُورٌ من الإبل، أي: أقرام كرام. واحدتها: سورة. قال الشاعر (٢٩٩) : (أرسلتُ فيها مُقُرَماً غير فقرْ ... ) (طَبّاً بأطهارِ المرابيعِ السُوَرْ ... ) والقول الرابع: أن تكون سميت: سورة، لأنها قطعة من القرآن على حدة، وفضلة منه. أخِذت من قول العرب: أسأرت منه سُؤراً، أي: أبقيت منه بقية، وأفضلت منه فضلة. جاء في الحديث: (إذا أكلتم فأسئروا) (٣٠٠) ، أي: أبقوا (١٧٢) بقية، وأفضلوا فضلة. فيكون الأصل فيها: سُؤرة، بالهمز، فتركوا الهمزة، وأبدلوا منها واواً، لانضمام ما قبلها. قال الشاعر (٣٠١) : (إزاءُ معاشٍ ما يزالُ نطاقُها ... شديداً وفيها سُؤْرَةٌ وهي قاعِدُ) معناه: وفيها بقية من شباب ٤٥ - وقولهم: قرأت آيةً (٣٠٢) من القرآن قال أبو بكر: فيها قولان: قال أبو عبيدة (٣٠٣) : الآية العلامة. قال: فمعنى الآية: أنها (٣٠٤) علامة لانقطاع الكلام الذي قبلها والذي بعدها. واحتج بقول الشاعر (٣٠٥) :

стр. 77

/ (ألا أبلِغْ لديكَ بني تميمٍ ... بآيةِ ما يُحبون الطعاما) (٣١ / ب) معناه: بعلامة ما يحبون. وقال النابغة (٣٠٦) : (توهَّمتُ آياتٍ لها فعرفْتُها ... لسِتَّةِ أعوامٍ وذا العامُ سابعُ) وقال الأحوص (٣٠٧) : (أمِنْ رسمِ آياتٍ عَفَوْنَ ومنزلٍ ... قديمٍ تُعَفِّيه الأعاصيرُ مُحْوِلِ) أراد: أمن رسم علامات. والقول الثاني: أن تكون سميت: آية، لأنها جماعة من القرآن، وطائفة منه. قال أبو عمرو (٣٠٨) : يقال: خرج القوم بآيتهم، أي: خرجوا بجماعتهم. (١٧٣) قال الشاعر (٣٠٩) : (خرجنا من النَقْبَيْنِ لا حيَّ مثلنا ... بآيَتِنَا نزجي اللقاحَ المطافِلا) معناه: خرجنا بجماعتنا. وفي الآية قول ثالث: وهو أن تكون سميت: آية لأنها عجب؛ وذلك أن قارئها يستدل، إذا قرأها، على مُباينتها كلام المخلوقين، ويعلم أن العالم يعجزون عن التكلم بمثلها. فتكون الآية: العجب؛ من قولهم: فلان آية من الآيات، أي: عجب من العجائب (٣١٠) (٣٠٥) يزيد بن عمرو بن الصعق كما في الكتاب ١ / ٤٦٠ والكامل ١٤٧.

стр. 78

(١٧٤) ٤٦ - وقولهم: قرأ (١) سِفْراً من التوارة والإنجيل قال أبو بكر: معناه: قرأ كتاباً منهما (٢) . والسِفْر عند العرب: الكتاب، وجمعه أسفار. [قال الله تعالى: ﴿كمثل الحمار يحمل أسفاراً﴾ (٣) ] . قال أبو بكر: قال الفراء: (٤) الأسفار: الكتب العظام، واحدها: سفر. وقوله : ﴿بأيدي سَفَرَةٍ﴾ (٥) ، قال الفراء: (٦) السفرة الملائكة، (٣٢ / أ) واحدها: سافر. وإنما قيل للملك: سافر: لأنه ينزل بما يقع عليه الصلاح / بين الناس، بمنزلة السفير، وهو المصلح بين القوم. قال الشاعر: (وما أدعُ السِّفارة بينَ قومي ... وما أمشي بغشٍ إنْ مَشَيْتُ) (٧) ٤٧ - وقولهم: باسم العزيز الحكيم قال أبو بكر: العزيز (٨) معناه في كلام العرب: القاهر الغالب. من ذلك قول العرب: قد عزّ فلانٌ فلاناً يعزّه عزّاً: إذا غلبه. قال الله : ﴿وعزَّني (١٧٥﴾ في الخطابِ) (٩) فمعناه: غلبني في الخطاب. ويقرأ (١٠) : (وعازَّني في الخطاب) على معنى: وغالبني. قال جرير (١١) : (يعُزُّ على الطريقِ بمنكِبَيْهِ ... كما ابتركَ الخليعُ على القِداحِ) وقال عمر بن أبي ربيعة (١٢) : (هنالِكَ إمّا تعزُّ الهوى ... وإمّا على إثْرِهِم تكمدُ)

стр. 79

معناه: إمّا تغلب الهوى. وقال الآخر (١٣) : (وفيهم لتَيْمِ اللهِ طَوْدٌ تعزُّهُ ... جبالٌ إذا سارَتْ حنيفةُ أو عِجْلُ) ومن ذلك قولهم: من عزَّ بزَّ (١٤) ، معناه: من غلب سلب. يقال: قد بزَّ فلاناً يبزّه بزّاً: إذا سلبه. قال علي بن أبي طالب (١٥) (رض) ، يعني عمرو بن عبد ود: (فصددتُ حينَ رأيتُهُ مُتَقَطِّراً ... كالجذعِ بيْنَ دكادكٍ وروابي) (وعَفَفْتُ عن أثوابه ولو أنني ... كنت المقَطَّرَ بَزَّني أثوابي) [معناه: سلبني أثوابي] . ويقال: رجل حسن البَزِّ والبِزَّة: إذا كان حسن الثياب. ويكون / البَز والبِزة أيضاً: السلاح. أنشد الفراء (١٦) : (٣٢ / ب) (إني إذا ما كانَ يومٌ ذو فَزَعْ ... ) (أَلْفَيْتَني محتمِلاً بَزِّي أَضَعْ ... ) معناه: محتملاً سلاحي. ومعنى أضع: أسرع. من قول الله : ﴿ولأَوْضَعوا خِلاَلكم﴾ (١٧) . يقال: قد أوضع الراكب، ووضع: إذا أسرع. - (١٧٦) وقال امرؤ القيس (١٨) : (أرانا موضِعِينَ لوقتِ غيبٍ ... ونُسْحَرُ بالطعامِ وبالشرابِ) أراد: أرانا مسرعين، وقال الآخر (١٩) : (أُرَجِّلُ جُمتي وأجرُّ ذيلي ... ويحمِلُ بِزَّتي أُفُقٌ كُمَيْتُ) معناه: ويحمل سلاحي.

стр. 80

والحكيم (٢٠) : معناه في كلام العرب: المحكِم لخلق الأشياء؛ فصُرِفَ عن المحكِم، إلى الحكيم. كما قال [الله تعالى] : ﴿ولهم عذابٌ أليمٌ﴾ (٢١) ، فمعناه: ولهم عذاب مؤلم؛ فصُرِفَ عن: مؤلم، إلى: أليم. قال عمرو بن معيدي كرب (٢٢) : (أَمِنْ ريحانةَ الداعي السميعُ ... يؤرِّقُني وأصحابي هُجُوعُ) معناه: الداعي المسمِع، فصرف عن: مُفعِل، إلى: فَعِيل. وقال ذو الرمة (٢٣) : (ونرفعُ من صدورِ شَمَرْدَلاتٍ ... يصكُّ وجوهَها وَهَجٌ ألِيمُ) معناه: وهج مؤلم؛ فصُرِف عن: مُفعِل، إلى: فَعيل. ومن ذلك قول الله (١٧٧) جل وعز: ﴿تنزيلُ الكتابِ من اللهِ العزيزِ الحكيمِ﴾ (٢٤) ، معناه: من القاهر المحكم خلق الأشياء. وكذلك قوله تعالى: ﴿تلك آياتُ الكتابِ الحكيمِ﴾ (٢٥) ، معناه: المحكم. فصرف عن: مفعل، إلى: فعيل. ٤٨ - وقولهم: باسم الجبّار المتكبِّر (٣٣ / أ) قال أبو بكر: / الجبار (٢٦) في كلام العرب: ذو الجبريّة، وهو القهّار. والجبار ينقسم على ستة أقسام: يكون الجبار: القهار.

стр. 81

ويكون الجبار: المسلِّط، قال الله : ﴿وما أنت عليهم بجبّارٍ﴾ (٢٧) ، معناه: وما أنت عليهم بمسلِّط. ويكون الجبار: القوي، العظيم الجسم؛ كقوله : (إنّ فيها قوماً جبّارينَ) (٢٨) ، معناه: أقوياء أشداء عظام الأجسام. ويكون الجبار: المتكبر عن عبادة الله؛ كقوله: ﴿ولم يجعلني جبّاراً شَقِيّاً﴾ (٢٩) ، أي: لم يجعلني متكبراً عن عبادته. ويكون الجبار: القتّال؛ كقوله تعالى: ﴿وإذا بطشتم بطشتم جبّارينَ﴾ (٣٠) ، معناه: بطشتم قتالين. ومن ذلك (٣١) قوله: ﴿إنْ تُريدُ إلاّ أنْ تكونَ جبّاراً في الأرضِ﴾ (٣٢) ، معناه: إلا أن تكون قتالاً في الأرض. ويكون الجبار: الطويل من النخل. ويقال: أجبرت الرجل على كذا، أجبره إجباراً: إذا أكرهته على فعله؛ هذه لغة عامة [العرب] . وتميم تقول (٣٣) : جبرت الرجل على كذا، أجبره جَبْراً وجُبُوراً. ويقال: جبرت اليتيم والفقير أجبره جَبْراً وجُبُوراً، فجبر الفقير جبراً. وجُبُوراً، وانجبَرَ انجباراً، واجْتَبَر اجتباراً. ويقال: قد جبر الدينَ الإِلهُ جَبْراً، (١٧٨) فجبر الدين جبوراً. قال العجاج (٣٤) : (قد جَبَرَ الدينَ الإِلهُ فَجَبَرْ ... ) (وعوَّرَ الرحمنُ مَنْ وَلَّى العَوَرْ ... ) ويقال: جبرت اليد الكسير أجبرها جَبْراً، وجبوراً، وجِبارة.

стр. 82

ويقال للخشب الذي يوضع على العظم الكسير: جبائر، واحدتها: جِبارة. (٣٣ / ب) / ويقال أيضاً: جبرت اليد الكسير، أجبرها تجبيراً، فأنا مُجَبِّر، واليد: مُجَبَّرة. قال الشاعر: (لها رِجْلٌ مُجَبَّرةٌ بخُبٍّ ... وأخرى ما يُسَتِّرها إجاحُ) (٣٥) والخُبُّ: خرقة طويلة، بمنزلة العصابة. والإجاح، [والوِجاح] : الستر ويقال أيضاً (٣٦) : قد تجبَّر الرجل مالاً: إذا أصاب مالاً. ويقال أيضاً: قد تجبر الرجل: إذا عاد إليه من ماله بعض ما كان ذهب منه. ويقال: قد تجبر النبت: إذا نبت في يابسِهِ الرطب. قال امرؤ القيس (٣٧) : (ويأكلنَ من قوٍّ لُعاعاً ورِبَّةً ... تجبَّرَ بعدَ الأكلِ فهو نَمِيصُ) معناه: وتأكل الحُمر من قو. وقو: موضع، واللعاع: أول البقل. والمتكبر (٣٨) : ذو الكبرياء، والكبرياء عند العرب: الملك. معناه: ويكون لكما الملك. (١٧٩) ٤٩ - وقولهم: عبد الصَّمَد قال أبو بكر: الصمد (٤٠) : اسم من أسماء الله . وفي تفسيره ثلاث أقوال: قال قوم: الصمد: الذي لا يطعم؛ كما قال جل ثناؤه: ﴿وهو يُطْعِمُ ولا يُطْعَمْ﴾ (٤١) ، [ويُروى عن الأعمش (٤٢) : يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ] . واحتجوا بقوله

стр. 83

تعالى: ﴿ما المسيحُ بنُ مريمَ إلا رسول قد خَلَتْ من قبلِهِ الرسلُ وأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يأكلانِ الطعامِ﴾ (٤٣) ، قال: فوصف الله المسيح ومريم بأنهما يأكلان الطعام، لأنه ﵎ قد جل وعز عن ذلك وعلا. وقال السُّديّ (٤٤) : الصمد: الذي لا جوفَ له. وقال أهل اللغة أجمعون / لا اختلاف بينهم في ذلك: الصمد عند العرب: (٣٤ / أ) السيِّد الذي ليسَ فوقه أحد، الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وأمورهم. واحتجوا بقول الشاعر (٤٥) : (سِيروا جميعاً بنصفِ الليلِ واعتمدوا ... ولا رهينة إلا سيِّدٌ صَمَدُ) وقال الآخر (٤٦) : (ألا بكر الناعي بخَيْرَيْ بني أَسْدَ ... بعمرو بن مسعود وبالسيِّدِ الصَّمَدْ) وقال ورقة بن نوفل (٤٧) : (لقد نصحتُ لأقوامٍ وقلت لهم ... أنا النذيرُ فلا يغرُرْكُمُ أَحَدُ) (١٨٠) (لا تعبُدُنَّ إلهاً غيرَ خالِقكم ... فإن أبيتم فقولوا دونَه حَدَدُ) (سبحانَ ذي العروش سبحاناً يدوم له ... ربُّ البريَّةِ فَرْدٌ واحدٌ صَمَدُ)

стр. 84

وقال عمرو بن الأسلع (٤٨) ، يعني حذيفة بن بدر: (علوتُهُ بحُسام ثم قلتُ له ... خذها حُذَيْف فأنت السيِّدُ الصَمَدُ) معناه: فأنت السيد الذي يصمد إليك الناس في أمورهم. ٥٠ - وقولهم في أسمائه : المُؤْمِنُ: المُهَيْمِنُ قال أبو بكر: في المؤمن (٤٩) ثلاثة أقوال: قال الكلبي (٥٠) المؤمن: الذي لا يخاف ظُلمُهُ. وقال بعض أهل اللغة: المؤمن: الذي أَمِنَ أولياؤه عذابَه؛ واحتج بقول الشاعر (٥١) : (والمؤمنِ العائذاتِ الطيرَ يمسحُها ... ركبانُ مكةَ بين الغَيْلِ والسَّنَدِ) قال أبو بكر: وسمعت أبا العباس يقول: المؤمن عند العرب: المُصَدّق. يذهب إلى أن الله تعالى يصدِّقُ عباده المسلمين يوم القيامة. وذلك أن المفسرين (٥٢) قالوا: إذا كان يوم القيامة يسأل الله تعالى الأمم عن (١٨١) (٣٤ / ب) / تبليغ الرسل فتقول (٥٣) : يا ربنا ما جاءنا رسول ولا نذير، فيكذِّبون أنبياءَهم. ويؤتي بأمة محمد فيُسألون عن ذلك، فيصدِّقون نبيهم والأنبياء الماضين، فيُصدقهم الله جل وعز عند ذلك، ويصدِّقهم النبي. فذلك قوله : ﴿فكيفَ إذا جِئنا من كلِ أمةٍ بشهيدٍ وجئنا بكَ على هؤلاءِ شهيداً﴾ (٥٤) ،

стр. 85

ومن ذلك قوله : ﴿وكذلكَ جعلناكم أمةً وسطاً لتكونوا شهداءَ على الناسِ ويكونَ الرسولُ عليكم شَهيداً﴾ (٥٥) . والمؤمن: المصدق لعباده؛ كما قال الله ﴿يُؤمِنُ بالله ويُؤمِنُ للمؤمنين﴾ (٥٦) ، معناه: يصدق الله ويصدق المؤمنين. والمهيمن (٥٧) : القائم على خلقه، قال الشاعر: (ألا إنّ خيرَ الناسِ بعد محمد ... مهيمنُهُ التاليه في العُرْفِ والنُّكْرِ) (٥٨) معناه: القائم على الناس بعده. ومن ذلك قوله : ﴿مُصَدّقاً لما بينَ يَدَيْهِ من الكتاب ومهيمناً عليه﴾ (٥٩) . في المهيمن (٦٠) خمسة أقوال: قال ابن عباس: المهيمن: المؤمن. وقال الكسائي: المهيمن: الشهيد. وقال أبو عبيد (٦١) : يقال: المهيمن: الرقيب؛ يقال: قد هيمن الرجل يهيمن هيمنة: إذا كان رقيباً على الشيء. وقال أبو مَعْشَر (٦٢) : (ومهيمناً عليه) ، معناه: وقَبّاناً على الكتب. (١٨٢) وقال أهل اللغة (٦٣) : القَبّان، لا أصل له في كلام العرب، إنما هو: القَفّان.

стр. 86

(٣٥ / أ) وقال الأصمعي (٦٤) : / يقال فلان قفان على فلان: إذا كان يتحفَّظ أموره. ومنه الحديث الذي يُروى عن عمر بن الخطاب (٦٥) (رض) : (أن حُذَيْفَة بن اليمان (٦٦) قال له: إنك تستعين بالرجل الذي فيه عيب، فقال: أستعمله لأستعين بقوته، ثم أكون بعد على قَفّانِهِ) ، أي: على تحفظ أخباره. وقال ابن الأعرابي: القفان عند العرب: الأمين، قال: وهو فارسي معرب. وقال أبو عبيدة: القفان عند العرب: الذي يتتبع أمر الرجل ويتحفظه، ثم يحاسبه عليه. وقال قوم: معنى قول الله : ﴿ومهيمناً عليه﴾ : قائما على الكتب. قال بعض نحويي البصرة (٦٧) أصل مهيمن: مُؤَيْمن؛ فأبدلوا من الهمزة هاء؛ كما قالوا: أَرَقْتُ الماءَ وهَرَقْت (٦٨) الماء، وإيّاك وهِيّاك. قال الشاعر: (يا خال هلّا قلتَ إذ أعطيتني ... هِيّاكَ هِيّاكَ وحنواءَ العُنُقْ) (٦٩) وقال الآخر (٧٠) : (فهِيّاكَ والأمرَ الذي إنْ توسَّعْتَ ... موارِدُه ضاقَتْ عليكَ المصادِرُ) ومهيمن وزنه: مُفَيْعِل، وقد جاء في كلام العرب حروف على مثاله، منها، المُسيطر، وهو: المُسلط؛ قال الله : ﴿لستَ عليهم

стр. 87

بمُسَيْطِرٍ﴾ (٧٢) والمُبَيْطِر، وهو: البيطار. قال النابغة (٧٣) : (١٨٣) (شَكَّ الفَريصةَ بالمِدرى فأنفذَها ... شكَّ المُبَيْطِرِ إذ يَشْفي من العَضَدِ) العضد: داء يأخذ الإبل. والمُبَيْقر من قولهم: قد بَيْقَرَ الرجل يُبَيْقِرُ بَيْقَرَة: إذا أَفْسَدَ. ويقال أيضاً: قد بَيقر الرجل: إذا أسرعَ في مالِهِ، / وبيقر: إذا أسرع (٣٥ / ب) في مَشيه. ويقال أيضاً: قد بيقر الرجل: إذا دخل الحضَرَ. أنشدنا (٧٤) أبو العباس: (ألا هلْ أتاها والحوادثُ جمَّةٌ ... بأنَّ أمرأ القيسِ بن تَمْلك بَيْقَرا) (٧٥) والمديبر: من الأدبار والتخلف. والمجيمر: اسم جبل. قال امرؤ القيس (٧٦) (كأني أرى (٧٧) رأس المُجيمر غُدْوةً ... من السيل والغُثّاءِ فَلْكَةَ مِغْزَلِ) ٥١ - وقولهم في أسمائه : الباريء الودود قال أبو بكر: الباريء (٧٨) معناه في كلام العرب: الخالق؛ يقال: برأَ الله عباده يبرؤهم برءاً: إذا خلقهم. من ذلك قول علي بن أبي طالب (رض) في يمينه: (والذي فلقَ الحبةَ وبرأَ النَّسَمَةَ) (٧٩) . قال ابن هرمة: (٨٠) : (وكلُّ نفسٍ على سلامتِها ... يُميتُها اللهُ ثم يَبْرَؤُها)

стр. 88

(١٨٤) أراد: يعبد خلقها. ويقال: بريت العود والقلم أبريه برياً. ويقال للذي يسقط منه إذا بُرِيَ: البُرَاية. ويقال: برئت من المرض، وبرأت، أبرأ بُرْءاً، وبَرْءاً، وبرئت من الرجل والدين بَراءةً. والخالق (٨١) في كلام العرب المُقَدِّر؛ قال الله : ﴿وتخلقون إفْكاً﴾ (٨٢) ، معناه، وتقدرون كذباً. وقال في موضع آخر: ﴿فتبارَك اللهُ أحسنُ الخالقين﴾ (٨٣) ، معناه: أحسن المقدرين تقديراً. قال أبو بكر: أنشدنا أبو العباس لزهير (٨٤) : (ولأنت تخلقُ ما فَرَيْت وبعضُ ... القومِ يخلقُ ثم لا يَفْرِي) (٣٦ / أ) / والرواية المعروفة: ولأنت تفرى ما خلقت. والودود (٨٥) في أسماء الله : المحب لعباده. من قولهم: وددت الرجل أوده وُدَّاً ووِداداً ووَداً. فالوَدّ، بفتح الواو، اسم للصنم، (٨٦) قال الله : ﴿وَدَّاً ولا سُواعا﴾ (٨٧) . وقال الشاعر: (بودِّك ما قومي على أنْ تركتِهِم ... سليمى إذا هَبَّتْ شَمالٌ وريحها) (٨٨) يروى على وجهين: بوَدِّك، وبوُدِّك، بضم الواو وفتحها. فمن رواه بفتح (١٨٥) الواو، أراد: بحق صنمك عليك، ومن رواه بضم الواو، أراد: بالمودة بيني وبينك. ومعنى البيت: أي شيء وجدت قومي يا سليمى على تركك إياهم.

стр. 89

أي: قد رضيت بقولك في ذلك، وإن كنت تاركة لهم، فاصدقي وقولي الحق. يقال: وددت الرجل وَداداً، ووِداداً، ووَدادة، وودادة. وقال الشاعر: (وَدِدتَ وَدادةً لو أنَّ حظي ... من الخُلَّانِ أنْ لا يصرِموني) (٨٩) وقال الآخر (٩٠) : (تمنّاني ليلقاني قُيَيْسٌ ... ودِدْتُ وأينما مني ودادِي) ويقال: ودِدت الرجل مودَّةً. قال العجاج (٩١) : (إنّ بَنِيَّ لَلِئامٌ زَهَدَهْ ... ) (مالي في صدورِهم من مَوْدَدَهْ ... ) أراد: من مودة، فأظهر الدالين لضرورة الشعر. [قال أبو بكر: فأجابه ابنه رؤبة (٩٢) ، وكان أصغر بنيه: (إنَّ بنيكَ لكِرامٌ زَهَدَه ... ) (ولو دعوتَ لأتوكَ حَفَدَه ... ) (عجّاجُ ما أنتَ بأرضٍ مأسَدَه ... ) أي: ذات أسد، فيلزموك ولا يفارقوك. قال: فعلم أن سيكون نجيباً] (٩٣) .

стр. 90

(٣٦ / ب) ٥٢ - / وقولهم في أسمائه عز اسمه: الحَيُّ القَيُّوم (٩٤) قال أبو بكر: الحي: الذي لا يموت. والقيوم: قال مجاهد: هو القائم على كل شيء. وقال قتادة: القيوم: القائم على خلقه بآجالهم وأعمالهم وأرزاقهم. وقال الكلبي: الذي لا بدليل له. وقال أبو عبيدة (٩٥) : القيوم: القائم على الأشياء. قال الشاعر: (إنّ ذا العرشِ لَلَّذي يرزقُ الناسَ ... وحَيُّ عليهم قَيُّومُ) (٩٦) وفي القيوم ثلاث لغات: القَيُّوم. والقَيّام، وبه قرأ عمر بن الخطاب (٩٧) (رض) . والقَيِّم، وكذلك هو في مصحف ابن مسعود (٩٨) ، ورُوي عن علقمة (٩٩) . فالقيوم: الفَيْعُول؛ أصله: القيووم، فلما اجتمعت الياء والواو، والسابق ساكن، جعلتا ياء مشددة. والقَيّام: الفَيْعال؛ أصله: القيوام، فلما اجتمعت الياء والواو، والسابق ساكن، جعلتا ياء مشددة. وقال الفراء (١٠٠) : أهل الحجاز يصرفون: الفَعّال (١٠١) إلى: الفَيْعال، فيقولون للصوّاغ: الصيّاغ. وأما: القَيِّم، فإن الفراء وسيبويه اختلفا فيه: فأما سيبويه (١٠٢) فقال: القيم وزنه الفَيْعِل، وأصله القَيْوِم، فلما اجتمعت الياء والواو والسابق ساكن، أبدلوا من الواو ياء، وأدغموا فيها التي قبلها، فصارتا ياء مشددة. وكذلك قال في سيِّد وجيِّد وميِّت وهيِّن وليِّن (١٠٣) وما أشبهه (٣٧ / أ ١٨٧) فهو فَيْعِل أصله: / مَيْوِت وسَيْوِد وجَيْوِد وهَيْوِن.

стр. 91

وأنكر الفراء هذا وقال: ليس في أبنيةِ العرب: فَيْعِل، [إنما هو: فَيْعَل، مثل: صيرف وخَيْفَق وضيْغَم] . وقال في: قيِّم وسيِّد وجيِّد، هذا من الفعل: فَعِيل، أصله: قَوِيم وسَويد وجَوِيد، على وزن: كريم وظريف، فكان يلزمهم أن يجعلوا الواو ألفاً لانتفاح ما قبلها، ثم يسقطوها (١٠٤) ، لسكونها وسكون الياء التي بعدها، فلما فعلوا ذلك، صار فَعِيل، على لفظ: فَعْل، فزادوا ياء على الياء، ليكمل بها بناء الحرف (١٠٥) . والحيّ أصله: الحَيْو. فلما اجتمعت الياء والواو، والسابق ساكن، جعلتا ياء مشددة. ٥٣ - وقولهم في أسمائه : الحليمُ المُقيتُ قال أبو بكر: الحليم (١٠٦) معناه في كلامهم الذي لا يعجل بالعقوبة؛ يقال: حلمت عن الرجل أحلم عنه حلماً: إذا لم أعجل عليه. قال جرير (١٠٧) : (حلمتُ عن الأراقمِ فاستجاشوا ... فلا برحت قدورُهُمُ تَفُورُ) وتقول: حلمت في النوم أحلم حُلْمَاً، وَحُلُماً. قال المؤمل: (حلمتُ بكم في نَوْمتي فغضبتُمُ ... فلا ذنبَ لي أَنْ كانتِ العينُ تحلمُ) (١٠٨) [أي طرقني خيالكم فغضبتم علي، من غير أن كان لي ذنب] ويقال: حلم (١٨٨) الأديم يحلم حلماً: إذا تنقب وفسد. قال الوليد بن عقبة (١٠٩) لمعاوية بن أبي سفيان:

стр. 92

(٣٧ / ب) / (فإنَّك والكتابَ إلى عليٍّ ... كدابغةٍ وقد حَلِمَ الأديمُ) [ويروى لمروان بن الحكم] (١١٠) . والمقيت (١١١) فيه قولان: قال بعض الناس: المقيت: الحفيظ، وقال ابن عباس (١١٢) : المقيت: المقتدر؛ واحتج بقول الشاعر (١١٣) : (وذي ضِغْنٍ كففتُ النفسَ عنه ... وكنتُ على مساءَتِهِ مُقِيتا) معناه: مقتدراً؛ وعلى هذا أهل اللغة. قال بعض فصحاء المعمرين: (ثم بعدَ المماتِ ينشرني مَنْ ... هو على النشرِ يا بُنيَّ مُقِيت) (١٤١) معناه: من هو مقتدر. وقال الآخر (١١٥) : (وإنّا نطعم الأضيافَ قِدماً ... إذا ما هَرَّ من سَنَةٍ مُقِيتُ) معناه: مقتدر. وقال أبو عبيدة (١١٦) : المقيت أيضاً عند العرب: الموقوف على الشيء؛ وأنشد: (١٨٩) (ليتَ شعري وأشعرن إذا ما ... قَرَّبوها مطويةً ودُعِيتُ) (أَلِيَ الفضلُ أمْ عليَّ إذا حُوسِبْتُ ... إني على الحسابِ مُقِيتُ) (١١٧) معناه: إنس على الحساب موقوف.

стр. 93

٥٤ - وقولهم في أسمائه تعالى: الفَتّاح العليم قال أبو بكر: الفتاح (١١٨) في كلامهم معناه الحاكم. من ذلك قوله : ﴿إنْ تستفتحوا فقد جاءكم الفتحُ﴾ (١١٩) معناه: إن تستقضوا فقد جاءكم القضاء. ومن ذلك قوله : ﴿ويقولونَ متى هذا الفتحُ إنْ كنتم صادقينَ﴾ (١٢٠) ، / معناه: متى هذا القضاء. قال الشاعر (١٢١) : (٣٨ / أ) (ألا أَبلِغْ بني عُصْمٍ رسولاً ... فإنِّي عن فُتَاحَتِكُم غَنِيُّ) (١٢٢) معناه: عن محاكمتكم. ومن ذلك قوله : ﴿ربّنا افتحْ بيننا وبينَ قومِنا بالحقِّ﴾ (١٢٣) ، معناه: ربنا اقض بيننا وبين قومنا بالحق. وقال الفراء (١٢٤) : أهل عُمان يسمون القاضي: الفَتّاح. وقال قوم: معنى قوله تعالى: ﴿إنْ تستفتحوا فقد جاءكم الفتحُ﴾ : إن تستنصروا فقد جاءكم النصر. وذلك أن أبا جهل قال يوم بدر: اللهم انصر أفضل الدينين عندك وأرضاه (١٩٠) لديك؛ فقال الله : ﴿إنْ تستفتحوا فقد جاءكم الفتحُ﴾ معناه: إن تستنصروا (١٢٥) . ومن ذلك الحديث الذي يُروى عن النبي: (أنه كان يستفتح بصعاليك المهاجرين) (١٢٦) . قال أبو عبيد (١٢٧) : معناه يستنصر بصعاليك المهاجرين. قال الشاعر:

стр. 94

(يستفتحون بمَنْ لم تسمُ سورتُهُ ... بينَ الطوالعِ بالأيدي إلى الكَرَمِ) (١٢٨) والصعاليك عند العرب: الفقراء، والصعلوك: الفقير، قال حاتم بن عبد الله (١٢٩) : ( [غَنِينا زماناً بالتصعلُكِ والغِنى ... فكُلاًّ سقاناه بكأسَيْهِما الدهرُ] ) أراد: بالفقر والغنى. ٥٥ - وقولهم في أسمائه: الواسِعُ كقوله: ﴿والله واسعٌ عليمٌ﴾ (١٣٠) . قال أبو بكر: الواسع (١٣١) معناه في (١٩١) كلامهم: الكثير العطايا، الذي يسع لما يُسأل، . هذا قول أبي عبيدة (١٣٢) . ويقال الواسع: المحيط بعلم كل شيء؛ من قوله : ﴿وَسِعَ كلَّ شيءٍ علماً﴾ (١٣٣) ، معناه: أحاط بكل شيء علماً. قال أبو زبيد (١٣٤) : (٣٨ / ب) - (/ حَمّالُ أثقالِ أهل الوُدِّآوِنةً ... أُعطِيهمُ الجَهْدَ مني بَلْهَ ما أَسَعُ) معناه: أعطيهم ما لا أجده إلا بجهد، فدع ما أحيط به وأقدر عليه.

стр. 95

وفي بَلْهَ (١٣٥) ثلاثة أقوال: يروى عن جماعة من أهل اللغة أنهم قالوا: معنى بله: على؛ واحتجوا بقول النبي (١٣٦) : [يقول الله عز وعلا: إني أعددتُ لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ذُخْراً، بَلهَ ما أطلعتهم (١٣٧) عليه] . وقال الفراء: معنى بله: فدع ما أطلعتهم عليه. ويقال: هي بمعنى: كيف. وقال الفراء: [العرب] تنصب ببله، وتخفض بها؛ وأنشد (١٣٨) في الخفض [يصف السيف] (١٣٩) : (تَدَعُ الجماجمَ ضاحِياً هاماتُها ... بَلْهَ الأكفِّ كأنَّها لم تُخْلَقِ) (١٤٠) فخفض هذا ببله. وقال الآخر (١٤١) في النصب: (يمشي القطوفُ إذا غنَّى الحُداةُ به ... مَشْيَ الجوادِ فبَلْهَ الجِلَّةَ النُّجُبا) فنصب ببله على معنى: فدع الجلة النجبا. (١٩٢) وقال الفراء: من خفض بها جعلها بمنزلة: على، وما أشبهها من حروف الخفض. ومن نصب بها جعلها بمنزلة: دع وقرأ قتادة (١٤٢) : ﴿وَسَّعَ كلَّ شيءٍ علماً﴾ فمعناه: ملأ كل شيء علماً.

стр. 96

٥٦ - وقولهم في أسمائه : الغفور الشكور قال أبو بكر: الغفور (١٤٣) معناه في كلامهم: الساتر على عباده، المُغطِّي ذنوبهم. من قولهم: غفرت المتاع في الوعاء أغفره غفراً: إذا سترته فيه. وإنما قيل للبَيضة: غفارة ومِغْفَر، لتغطيتها الرأس، وسترها إياه. والشكور (١٤٤) معناه في كلامهم: المثيب عباده على أعمالهم. يقال: شكرت (٣٩ / أ) الرجل: إذا جازيته على إحسانه، إما بفعل / وإما بثناء. وقال الفراء (١٤٥) : فيه لغتان، يقال: شكرت الرجل، وشكرت للرجل. وأنشد الفراء: (هم جمعوا بُؤسى ونُعمى عليكم ... فهلاّ شكرتَ القومَ إذ لم تقاتِلِ) وقال أبو نُخَيْلَة (١٤٦) : (أَمَسْلَمَ يا اسمعْ يابنَ كلِّ خليفةٍ ... ويا سائس الدنيا ويا جَبلَ الأرضِ) (١٩٣) (شكرتُك إنّ الشكرَ حَظٌّ من النُهى ... وما كلُّ مَنْ أوليتَهُ نعمةً يقضي) (وألقيت لمّا أنْ أتيتُك زائراً ... عليَّ رداءً سابغَ الطولِ والعرضِ) (وأحييتَ لي ذكري وما كانَ خاملاً ... ولكنَّ بعضَ الذكرِ أَنْبَهُ من بعضِ) وقال الله ، وهو أصدق قيلا: ﴿واشكروا لي ولا تكفرونِ﴾ (١٤٧)

стр. 97

٥٧ - وقولهم في أسمائه تعالى: الرؤوف الرحيم (١٤٨) قال أبو بكر: قال أهل اللغة: الرؤوف معناه في كلامهم: الشديد الرحمة. وقال أبو عبيدة (١٤٩) في قوله تعالى: ﴿إنّ اللهَ بالناسِ لرؤوفٌ رحيمٌ﴾ (١٥٠) فيه معنى تقديم وتأخير، وقال: المعنى: إن الله بالناس لرحيم رؤوف، أي: لرحيم شديد الرحمة. وفي الرؤوف أربع لغات: الرؤوف، بإثبات الهمزة، مع إثبات واو بعد الهمزة. والرؤُف، بضم الهمزة، من غير إثبات واو. وقد قُرىء بالوجهين (١٥١) في كتاب الله . قال كعب بن مالك (١٥٢) : (نطيعُ نبيِّنا ونطيعُ ربّاً ... هو الرحمنُ كانَ بنا رؤوفا) وقال جرير (١٥٣) في اللغة الثانية: (ترى للمسلمين عليك حقاً ... كفعل الوالد الرؤُفِ الرحيمِ) / واللغة الثالثة: الله رَأفٌ بعبادِهِ، بتسكين الهمزة. قال الشاعر: (٣٩ / ب) (فآمنوا بنبيٍّ لا أبا لكُمُ ... ذي خاتمٍ صاغَهُ الرحمنُ مختومِ) (١٩٤) (رَأْفٍ رحيمٍ بأهلِ البِرِّ يرحَمهم ... مُقَرَّبٍ عند ذي الكرسيِّ مرحومِ) (١٥٤) وقال الكسائي والفراء: يقال: الله رَئِفٌ [بعباده] ، بكسر الهمزة.

стр. 98

٥٨ - وقولهم في أسمائه تعالى: المُقْسِطُ قال أبو بكر: المقسط (١٥٥) في كلامهم: العادل. يقال: أقسط الرجل يُقسِط فهو مُقْسِطٌ: إذا عدل. قال الله : ﴿إنّ اللهَ يُحِبُّ المقسطينَ﴾ (١٥٦) ، أي: العادلين. قال الشاعر (١٥٧) : (مَلِكٌ مُقْسِطٌ وأكملُ مَنْ يمشي ... ومَنْ دونَ ما لَدَيْهِ الثناءُ) ويقال: قسط (١٥٨) الرجل فهو قاسط: إذا جار. قال الله : ﴿وأما القاسطون فكانوا لجهنَّمَ حَطَباً﴾ (١٥٩) ، أي (١٦٠) : الجائرون. قال الشاعر (١٦١) : (أليسوا بالأُلى قَسطوا جميعاً ... على النعمانِ وابتدروا السِطاعا) (١٩٥) ٥٩ - وقولهم: قد حَجَّ الرجلُ إلى بيتِ اللهِ (١٦٢) قال أبو بكر: معناه في كلامهم: قصد بيت الله؛ يقال: قد حججت الموضع أحجه حجاً: إذا قصدته. قال أبو بكر: أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي: (أما والذي حجَّ المصلونَ بيتَهُ ... مشاةً وركبانَ المخزَّمةِ البُزْلِ) (لَئِنْ كانَ أمسى بيتُها لُعبةَ (١٦٣) البِلى ... لقد كان يَغْنَى بالعفافِ وبالعقلِ) (٤٠ / أ) / أراد: أما والذي قصد المصلون بيته. وقال رؤبة بن العجاج (١٦٤) :

стр. 99

(يَحْجُجْنَ بالقَيِظِ حفافَ الرَدْح ... ) (حَجَّ النصارى العيدَ يومَ الفِصْحِ ... ) أراد: يقصدن (١٦٥) . قال أبو بكر: وسمعت أبا العباس يقول: الحَج بفتح الحاء المصدر، والحِج بكسر الحاء الاسم. قال: وربما قال الفراء: هما لغتان. ٦٠ - وقولهم: قد اعْتَمَرَ الرجل (١٦٦) قال أبو بكر: معناه [في كلامهم] : قد زار البيت. والاعتمار معناه في كلامهم الزيارة. هذا قول جماعة من أهل اللغة. واحتجوا بقول الشاعر (١٦٧) : (يُهِلُّ بالفَرْقَدِ رُكبانُها ... كما يُهِلُّ الراكبُ المُعْتَمِرْ) (١٩٦) وقال آخرون: معنى الاعتمار والعمرة في كلامهم: القصد. قال الشاعر (١٦٨) : (لقد سما ابنُ مَعْمَرٍ لما اعتَمَر ... ) (مَغْزىً بعيداً من بعيدٍ وضبَرَ ... ) أراد: حين قصد. ٦١ - وقولهم: لَبَّيْكَ (١٦٩) قال أبو بكر: سمعت (١٧٠) أبا العباس يقول: معنى قولهم: لبيك: أنا مقيم على طاعتك وإجابتك. من قولهم: قد لَبَّ الرجل في المكان، وأَلَبَّ: إذا أقام فيه. قال الشاعر.

стр. 100

(محل الهجرِ أنتَ به مقيمُ ... مُلِبٌّ ما تزولُ ولا تريمُ) (أماراتُ الجفاءِ محقِّقاتٌ ... لما تُبدي وأنتَ لها كتومُ) (١٧١) (٤٠ / ب) / وقال الراجز (١٧٢) : (لَبَّ بأرضٍ ما تخطَّاها الغَنَمْ ... ) أي: أقام. وقال طُفَيْل (١٧٣) : (رَدَدْنَ حُصَيْناً من عَدِيٍّ وَرَهْطَهُ ... وتيمٌ تُلَبِّي بالعُروجِ وتَحْلُبُ) (١٩٧) أراد: تقيم. وإلى هذا المعنى كان يذهب الخليل (١٧٤) والأحمر. وقال الأحمر (١٧٥) : كان الأصل في لبيك: لَبَّيْكَ، فاستثقلوا الجمع بين ثلاث باءات، فأبدلوا من الأخيرة ياء؛ كما قالوا: قد تَظَنَّيْتُ، وأصله: قد تَظَنَّنْت، فأبدلوا من الأخيرة ياء، [و] كما قالوا: ديوان ودينار، وأصلهما: دِوّان ودِنّار، فاستثقلوا التشديد، فأبدلوا من النون ياء. قال الراجز (١٧٦) : (تَقَضِّيَ البازي إذا البازي كَسَرْ ... ) (أبصر خربان فضاء فانكدرْ ... ) أراد: تقضض البازي، فاستثقل الجمع بين الضادات، فأبدل من الأخيرة ياء.

стр. 101

وقال الآخر (١٧٧) : (إنِّي وإنْ كنتُ صغيراً سِنِّي ... ) (وكانَ في العينِ نُبُوٌّ عني ... ) (فإنَّ شيطاني أميرُ الجِنِّ ... ) (يذهب بي في الشعرِ كلَّ فنِّ ... ) (حتى يردَّ عني التظنِّي ... ) أراد: التظنن، فأبدل من الأخيرة ياء. وقال الفراء (١٧٨) : معنى لبيك: إجابتي لك يا ربّ. وقال: ونُصبت (١٧٩) لبيك على المصدر، وثنَّى، لأنه أراد: إجابةً بعدَ إجابةٍ. وقال آخرون: لبيك معناه: اتجاهي إليك. قالوا (١٨٠) : وهو مأخوذ من قولهم: داري تلبُّ دارك، أي: تواجهها. وقال آخرون: لبيك، معناه: محبتي لك. قالوا (١٨١) : وهو مأخوذ من (١٩٨) قولهم: / إمراة لَبَّةٌ: إذا كانت محبَّة لولِدها، عاطفةً عليه (١٨٢) . قال الشاعر: (٤١ / أ) (وكنتم كأمٍّ لَبَّةٍ ظعن ابُنها ... إليها فما دَرَّتْ عليه بساعِدِ) (١٨٣) ٦٢ - وقولهم: لَبَّيْكَ إنَّ الحمدَ والنعمة لك (١٨٤) قال أبو بكر: فيه وجهان (١٨٥) : لَبَّيْكَ إنَّ الحمدَ والنعمةَ لك، ولبَّيْك أنَّ الحمدَ [والنعمةَ لك] (١٦٨) : فمن كسرها جعلها مبتدأة، وحملها على معنى: قلت إن الحمد؛ ومن قال: لبيك أَنَّ الحمد، قلت فتحت (أن) على معنى: لبيك لأن الحمدَ لك وبأنَّ الحمد لك.

стр. 102

فموضع (أَنّ) خفض، من قول الكسائي، بإضمار الخافض. وموضعها، من قول الفراء: نصب بنزع الخافض. وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: الإختيار: لبيك إنَّ الحمد والنعمة لك، بكسر (إنّ) . وقال: هو أجود معنى من الفتح، لأن الذي يكسر (إن) ، يذهب إلى أن المعنى: إن الحمد والنعمة لك على كل حال. والذي يفتح (أن) ، يذهب إلى أن المعنى: لبيك لأن الحمد لك؛ أي: لبيك لهذا السبب. فالاختيار الكسر، لأن المعنى: لبيك لكل معنى، لا لسبب (١٨٧) دون سبب. قال أبو العباس: هذا بمنزلة قول النابغة (١٨٨) : (فتِلْكَ تُبْلِغُني النعمانَ إنَّ له ... فضلاً على الناس في الأدنى وفي البَعَدِ) (١٩٩) قال: يجوز فتح (ان) وكسرها: فَمَنْ كسرها جعلها ابتداء، ومَنْ فتحها أراد: فتلك تبلغني النعمان، لأن له فضلاً، وبأن له فضلاً؛ وقال: لا يجوز في بيت الأعشى (١٨٩) إلا الكسر: (وَدِّعْ هريرةَ إنَّ الركبَ مرتحلُ ... وهل تطيقُ وداعاً أيُّها الرجلُ) (٤١ / ب) / لأنه ابتدأ إخباره فقال: إنّ الركب مرتحلٌ، ولم يرد: ودِّعها لارتحال الركب. ويجوز: لَبَّيْكَ إن الحمدَ والنعمةُ لك، برفع النعمة، على أنْ تضمر لاماً تكون خبراً لأن، وترفع النعمة باللام الظاهرة. ويجوز أن تجعل اللام الظاهرة (١٩٠) خبر (إنّ) وترفع النعمة باللام المضمرة؛ والتقدير: لبيك إنَّ الحمدَ لك والنعمةُ لك.

стр. 103

٦٣ - وقولهم: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ (١) (٢٠٠) قال أبو بكر: [لبيك] معناه: إجابني إيّاك. ومعنى سعديك: أسعدك الله إسعاداً بعد إسعاد. وقال الفراء (٢) : لا واحد للبيك وسعديك على صحة. ومن ذلك [قولهم] : حنانَيْكَ، معناه: رحمك الله رحمةً بعدَ رحمةٍ. ومنهم مَنْ يقول: حنانَك، فلا يُثني. قال الشاعر (٣) : (أبا منذرٍ أَفْنَيْت فاستبق بعضَنا ... حنانَيْكَ بعضُ الشرِّ أهونُ من بعضِ) [ويقال: سعديك مأخوذ من المساعدة، ومعناه قريب من معنى لبيك] (٤) . وقال الآخر (٥) في التوحيد: (ويَمْنَحُها بنو شَمَجَى بنِ جَرْمٍ ... مَعِيزَهُمُ حنانَكَ ذا الحنانِ) ومن ذلك قول الله : ﴿وحناناً من لَدُنّا وزكاةً﴾ (٦) ، معناه: وفعلنا ذلك رحمة لأبويه، وتزكيةً له. وقال ابن عباس (٧) : كل القرآن أعلمه، إلا أربعة أحرف لا أدري ما هي: الحنان (٨) والأواه (٩) والرقيم (١٠) والغِسْلين (١١) . وفسّر أهل اللغة، وجماعة من أهل التفسير الأربعة الأحرف، فقالوا: (٢٠١)

стр. 104

الحنان: الرحمة؛ من قولك: فلان يتحنن على فلان، أي: يترحم (٤٢ / أ) ويتعطف / عليه. واحتجوا بقول الشاعر (١٢) : (فقالتْ: حنانٌ ما أتى بكَ هاهُنا ... أذو نسبٍ أَمْ أنتَ بالحيِّ عارِفُ) أراد: فقالت لك رحمة. وقال الآخر (١٣) : (تحنَّن عليَّ هداكَ المليكُ ... فإنَّ لكلِّ مقامٍ مقالا) وقال أبو بكر: وفي: الأواه، سبعة أقوال (١٤) : قال عبد الله بن مسعود: الأواه: الرحيم. وقال مجاهد: الأواه: الفقيه. وقال: سعيد بن جبير: الأواه: المُسَبِّح. ويُروى عن ابن مسعود أنه قال: الأواه: الدعاء. وقال قوم: الأواه: المؤمن. وقال آخرون: الأواه: الموقن. وقال أهل اللغة: الأواه: الذي يتأوّه من الذنوب؛ واحتجوا (١٥) بقول الشاعر (١٦) : (إذا ما قمتُ أرحلُها بليلٍ ... تأوّه آهةَ الرجلِ الحزينِ) ويقال: أوهِ من عذاب الله، وآه من عذاب الله، وآهٍ من عذاب الله. ويقال: أَهَّةً من عذاب الله، وأوَّه من عذاب الله، بالتشديد والقصر. قال الشاعر: (فأَوْهِ من الذكرى إذا ما ذكرتُها ... ومن بُعْدِ أرضٍ بيننا وسماءِ) (١٧) (٢٠٢) وفي الرقيم سبعة أقوال (١٨) : قال كعب (١٩) : الرقيم: القرية التي خرجوا

стр. 105

منها. وقال عكرمة: الرقيم: الدواة بلسان الروم. وقال مجاهد: الرقيم: الكتاب. وقال السدي: الرقيم: الصخرة. وقال سعيد بن جبير: الرقيم: الكلب. وقال أبو عبيدة (٢٠) : الرقيم: الوادي الذي فيه الكهف. / وقال (٤٢ / ب) الفراء (٢١) : الرقيم: لوح من رصاص، كتبت فيه أسماؤهم، وأسماء آبائهم، وأنسابهم، ودينهم، وممن هربوا. فإذا كان الرقيم: الكتاب، فأصله: المرقوم، أي: المكتوب. قال الله : ﴿كتابٌ مرقومٌ﴾ (٢٢) . وأنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى (٢٣) : (سأرقُمُ في الماءِ القَراحِ إليكم ... على بُعْدِكُمْ إنْ كانَ للماءِ راقمُ) (٢٤) معناه: سأكتب في الماء، فصرف: المرقوم، إلى الرقيم؛ كما قالوا: مقتول وقتيل، ومجروح وجريح. والغسلين: هو ما يسيل من صديد أهل النار. ٦٤ - وقولهم: رجلٌ مُؤمِنٌ (٢٥) قال أبو بكر: معناه مُصدِّق لله ورُسِلِهِ (٢٦) . يقال: قد آمنت بالشيء (٢٧) : إذا صدقت به؛ قال الله : ﴿يُؤمِنُ باللهِ ويُؤمِنُ للمؤمنينَ﴾ (٢٨) فمعناه: (٢٠٣)

стр. 106

يصدق الله ويصدق المؤمنين. وقال الشاعر (٢٩) : (ومن قبلُ آمنا، وقد كانَ قومُنا ... يصلونَ للأوثانِ قبلُ، محمدا) معناه: ومن قبل آمنا محمداً، أي: صدَّقنا محمداً؛ فمحمد (٣٠) منصوب بمعنى (٣١) التصديق. وهو بمنزلة قول الآخر، أنشده (٣٢) علي بن المبارك الأحمر والخليل وسيبويه (٣٣) : (إذا تغنّى الحَمامُ الوُرْقُ هيَّجَني ... ولو تَغَرَّبْتُ (٣٤) عنها أمَّ عمّارِ) نصب: أم عمار، بهيجني، لأن المعنى: ذكَّرني أمَّ عمار. ٦٥ - وقولهم: رجلٌ مُسْلِمٌ (٤٣ / أ) قال أبو بكر: / فيه قولان: قال قوم: المسلم: المخلص لله العبادة. وقالوا (٣٥) : هو مأخوذ من قول العرب: قد سلم الشيء لفلان: إذا خلص له. قال الله جل ثناؤه: ﴿ورجلاً سَلَماً لرجل﴾ (٣٦) معناه: خالصاً لرجل. وقال قوم: المسلم معناه: المستسلم لأمر الله، المتذلل له. واحتجوا (٣٧) بقول الشاعر (٣٨) :

стр. 107

(فقلنا أسلِموا إنّا أخوكم ... فقد بَرِئَتْ من الإِحَنِ الصدورُ) (٢٠٤) أراد: فقلنا استسلموا. قالوا: فالمسلم الذي يعتقد الاستسلام لله، والإيمان به، محمود، والمسلم الذي يستسلم خوفا من القتال مذموم. من ذلك قول الله : ﴿قالتِ الأعرابُ آمنا قُلْ لم تؤمنوا ولكن قولوا أَسْلَمْنا﴾ (٣٩) ، معناه: استسلمنا خوفاً من القتال. ومن ذلك قوله : ﴿فأَخْرَجْنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غيرَ بيتٍ من المسلمين﴾ (٤٠) [معناه: من المستسلمين] . ٦٦ - وقولهم: رجل عابِدٌ (٤١) قال أبو بكر: معناه رجل خاضع ذليل لربِّه. من قول العرب: قد عبدت الله أعبده: إذا خضعت له، وتذللت، وأقررت بربوبيته. وهذا مأخوذ من قولهم: طريق معبد: إذا كان مذللاً، قد أثر الناس فيه. قال طرفة (٤٢) : (تُباري عِتاقاً ناجِياتٍ وأَتْبَعَتْ ... وَظِيفاً وَظِيفاً فوقَ مَوْرٍ مُعَبَّدِ) معناه: فوق طريق مذللِ. ويقال: بعير معبّد: إذا كان مذللاً قد طُلي بالهِناء من الجرب، حتى ذهبت وبره. قال طرفة (٤٣) : (/ إلى أنْ تحامتني العشيرةُ كلُّها ... وأُفْرِدْتُ إفرادَ البعيرِ المعبَّدِ) (٤٣ / ب ٢٠٥) معناه: المذلَّل. ويقال: بعير معبد: إذا كان مُكَرَّماً. وهذا الحرف من الأضداد (٤٤) . قال حاتم (٤٥) :

стр. 108

(تقولُ ألا امسِكْ عليكَ فإنَّني ... أرى المالَ عندَ الباخِلينَ مُعَبَّدا) معناه: مُكَرَّما. ويُروى: معتدّا، أي: يجعلونه عُدَّةً للدهر. قال الله : ﴿إيّاكَ نعبدُ﴾ (٤٦) ، قال أهل اللغة (٤٧) : معنى نعبد: نخضع ونذل ونعترف بربوبيتك. وقال أهل التفسير (٤٨) : [معناه] : إيّاكَ نُوحِّد. ٦٧ - وقولهم: رجل زاهِدٌ ومُزْهِدٌ (٤٩) قال أبو بكر: الزاهد: القليل الرغبة في الدنيا. والمزهد: القليل المال. قال النبي: (أفضلُ الناسِ مؤمنٌ مُزْهِدٌ) (٥٠) . معناه: قليل المال. يقال: قد أزهد الرجل يزهد إزهاداً: إذا قل ماله. قال الأعشى (٥١) : (فلن يطلبوا سِرَّها للغِنى ... ولن يُسْلِموها لإزهادِها) (٢٠٦) معناه: فلن يطلبوا نكاحها للغنى، ولن يدعوا نكاحها لقلة ما لها. والسِرُّ النكاح؛ من قول الله : ﴿ولكنْ لا تواعِدوهُنَّ سِراًّ﴾ (٥٢) . وقال امرؤ القيس (٥٣) : (ألا زَعَمَتْ بَسْباسَةُ اليومَ أَنني ... كَبِرتْ وأَنْ لا يُحْسِنُ السِرَّ أمثالي) وقال قوم: السِر: الزنا؛ واحتجوا بقول الشاعر (٥٤) : (ويحرُمُ سِرُّ جارتِهِم عليهم ... ويأكلُ جارُهم أُنُفَ القِصاعِ) (٤٤ / أ) وقال الفراء: بنو أسد يقولون: زَهِدت في الرجل أزهَد فيه، / وقيس وتميم يقولون: زَهَدت في الرجل أزهَد فيه.

стр. 109

٦٨ - وقولهم: رجلٌ فَقِيهٌ (٥٥) قال أبو بكر: معناه: عالم، وكل عالم بشيء فهو فقيه فيه. من ذلك قولهم: ما يَفْقَهُ، ولا يَنْقَهُ، فمعناه: ما يعلم ولا يفهم، يقال: نَقِهْتُ الحديث أَنْقَهُهُ: إذا فهمته، ونقِهت من المرض أنقَه. ومن الفقه قولهم: قال فقيه العرب، معناه: عالم العرب. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ليتفقَّهوا في الدين﴾ (٥٦) ، معناه: ليكونوا علماء به. ٦٩ - وقولهم: رجل حكيم (٥٧) قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال: حكى لنا أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: الحكيم: المتيقظ [المتنبّه (٢٠٧) العالم] . واحتج بقول بِشر بن أبي خازم (٥٨) : (تناهَيتَ عن ذكرِ الصبابِة فاحكُم ... وما طربي ذكراً لرسمٍ بسَمْسَمِ) معناه: فتنبه وتيقظ. وقال آخرون: الحكيم معناه في كلام العرب: المتقن للعلم، الحافظ له. أخذ من قول العرب: قد أحكمت [الأمر] والعلم: إذا أتقنته. قالوا: فأصل الحكيم: المحكم، فصرف عن: مفعل، إلى: فعيل؛ كما قال عمرو بن معدي كرب (٥٩) :

стр. 110

(أَمِنْ ريحانةَ الداعي السَّميعُ ... يُؤَرِّقُني وأصحابي هجوعُ) معناه: المُسمع (٦٠) . وقال آخرون: الحكيم معناه في كلام العرب: الذي يردُّ نفسه ويمنعها من هواها. أخذ من قولهم: قد أحكمت الرجل: إذا رددت عن رأيه. قال أبو بكر: حكاه لنا أبو العباس عن ابن الأعرابي. (٤٤ / ب) قال: ويقال (٦١) : يا فلان أحكم بعضهم عن بعض، / أي: ردَّ بعضهم عن بعض. وقال: إنما سُميت حَكَمَة الفرس حَكَمَة، لأنها ترد من (٦٢) غَرْبِهِ (٦٣) . ويقال: حكم الرجل يحكم: إذا تناهى وعقل. وإنما قيل للقاضي: حاكم، وحكم، لعقله، وكمال أمره. أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي [للمرقش] (٦٤) : (٢١٠) (يأتي الشبابُ الأقْوَرِينَ ولا ... تغبِطْ أخاكَ أنْ (٦٥) يُقالَ حَكَمْ) معناه: لا تغبطه أن يطول عمره، فإنَّ الهرم كالموت. قال حميد بن ثور (٦٦) : (لا تَغْبطْ أخاك أن يقال له ... أمسى فلانٌ لعمره حَكَما) (إنْ سرَّه طولُ عمرِهِ فلقد ... أضحى على الوجهِ طولُ ما سَلِما)
следующие страницы →