← Гариб и словари

Гариб и словари · id 5644

الزاهر في معاني كلمات الناس

ابن الأنباري

Полный текст (915 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ويقال: عال الرجل (٣١) يعيل عَيْلَة إذا افتقر. قال الله : ﴿وإنْ خِفْتُم عَيْلَةً فسوفَ يغنيكم الله من فضلِهِ﴾ (٣٢) . وقال الشاعر (٣٣) : (وما يدري الفقيرُ متى غِناهُ ... وما يدري الغَنِيُّ متى يَعِيلُ) معناه: متى يفتقر. ويقال: قد أعال الذئب يُعيل إعالةً: إذا التمس شيئاً. ويقال: قد عالني أمرك يعولني: إذا أهمني. ويقال قد عال أمر القوم: إذا اشتد وتفاقم. ويقال: قد عال الرجل في الأرض يعيل فيها: إذا ضرب فيها. ويقال: قد أعول الرجل [يعول] إعوالاً: إذا صاح ورفع صوته. ويقال: قد عال الرجل يعيل: إذا تبختر، وقد تعيَّل يتعيَّل إذا فعل ذلك. [ويقال: إنّ فلاناً لعيَّالٌ، وإنّ فلاناً لمُتَعَيِّلٌ: إذا كان يتبختر في مشيته] . ويقال: قد عال الرجل في حكمه يعول: إذا مال. وقد عال ميزانه يعول: إذا مال. قال الله : ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾ (٣٤) ، معناه: ألّا تميلوا. وقال أبو طالب (٣٥) : (بميزانِ قِسْطٍ (٣٦) لا يَخِسُ شعيرةً ... ووازِنِ صِدْقٍ وَزْنُهُ غيرُ عائلِ) معناه: غير مائل. [قال أبو بكر: عال: زاد، وعال: غلب] (٣٧) . ويقال: / قد عوَّلتُ على (٥٥ / ب ٢٤٠) الرجل: إذا اتكلت عليه، من قولهم: على الله (٣٨) مُعَوَّلي، معناه: على الله اتكالي (٣٩) . قال أبو بكر: أنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي:

стр. 142

(أتَيْتُ بني عمِّي ورَهْطي فلم أَجِدْ ... عليهم إذا اشتدَّ الزمانُ مُعَوَّلا) (ومَنْ يفتقِرْ في قومِهِ يَحْمَدِ الغنى ... وإنْ كانَ فيهم ما جد العَمِّ مُخْولا) (يَمُنُّونَ إنْ أَعْطَوْا ويَبْخَلُ بعضُهم ... ويُحْسَبُ عجزاً سَكْنُهُ إنْ تَجَمَّلا) (ويُزري بعقلِ (٤٠) المرءِ قِلّةُ مالِهِ ... وإنْ كانَ أقوى من رجالٍ وأَحْوَلا) (فإنَّ الفتى ذا الحزمِ رامٍ بنفسِهِ ... جواشِنَ هذا الليلِ كي يَتَمَوَّلا) (٤١) ١٠٠ - وقولهم: رجلٌ فاجِرٌ (٤٢) قال أبو بكر: قال أهل اللغة: الفاجر معناه في كلام العرب العادل المائل عن الخير. واحتجوا بقول لبيد (٤٣) : (فإنْ تتقدَّمْ تغشَ منها مُقَدَّماً ... غليظاً وإنْ أَخَّرْتَ فالكِفْلُ فاجِرُ) (٢٤١) - معناه: فالكفل مائل. والكفل كِساء يوضع خلف الرجل. وإنما قيل للكذاب فاجر لأنه مال عن الصدق. وجاء أعرابي (٤٤) إلى عمر بن الخطاب فشكا إليه نَقَبَ إبِلِه ودبرها واستحمله. فقال له عمر: كذبت، ولم يحمله. فقال الأعرابي (٤٥) : (أقسمَ باللهِ أبو حَفْصٍ عُمَرْ ... ) (ما مسَّها من نَقَبٍ ولا دَبَرْ ... ) (اغفِرْ له اللهُمَّ إنْ كانَ فَجَرْ ... ) معناه: إن كان مال عن الصدق. وقال الآخر (٤٦) : (لا هُمَّ إنّ عامرَ الفجور ... ) (والواقف الخيل على يَعْمور (٤٧))

стр. 143

١٠١ - وقولهم: رجل ملحد (٤٨) (٥٦ / أ) قال أبو بكر: الملحد معناه في كلام العرب: الجائر عن الحق. قال الله : ﴿وذروا الذينَ يُلحدون في أَسمائِهِ﴾ (٤٩) معناه: يجورون في أسمائه. قال المفسرون (٥٠) : هو (٥١) اشتقاقهم [اللات] من الله والعزى من العزيز. وإنما قيل للحدِ: لَحْد، لأنه في جانب، ولو كان مستقيماً، لقيل (٥٢) له: ضريح. قال بشر بن أبي خازم (٥٣) : (ثَوَى في مُلْحَدٍ لا بُدَّ منه ... كفى بالموتِ نأياً واغترابا) - (٢٤٢) وقال طرفة (٥٤) : (وأَيأَسَني من كلِّ خيرٍ طلبتُهُ ... كأنّا وضعناه إلى رَمْسِ مُلْحَد) قال أبو بكر: ويجوز: وآيسني، غير أن الرواية: وأيأسني. وقال الآخر في الضريح: (أَمَا هُدّتْ لمصرعِهِ نِزارٌ ... بلى (٥٥) وتقوَّضَ المجدُ المشيدُ) (وحلَّ ضريحَه إذْ حلَّ فيه ... طريفُ المجدِ والحسبُ التليدُ) ويقال: قد لحدت الرجل: إذا أدخلته اللحد، وألحدته: إذا صنعت له لحداً. ويقال: قد ألحدَ الرجل ولحَدَ: إذا جار.

стр. 144

وفرّق الكسائي بينهما فقال: أَلْحَدَ جارَ، ولَحَدَ رَكَنَ. قرأ أبو جعفر (٥٦) وشيبة (٥٧) ونافع (٥٨) وعاصم (٥٩) وأبو عمرو (٦٠) (يُلحدون) في جميع القرآن. وقرأ يحيى (٦١) وحمزة (٦٢) والأعمش (يَلْحَدون) في جميع القرآن. وفرّق (٢٤٣) الكسائي (٦٣) بينهن فقرأ في سورة الأعراف: ﴿وذروا الذين يُلْحدون في سمائه﴾ ، وقرأ في سورة السجدة (٦٤) : ﴿إنَّ الذينَ يُلْحِدون في آياتنا﴾ ، وقرأ في سورة النحل (٦٥) : ﴿لسان الذين يَلْحَدونَ إليه﴾ ، وقال: [معناه] : يركنون إليه. (٥٦ / ب) - ١٠٢ - / وقوله الرجل للرجل: يا لُكَع (٦٦) قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال: قال الأصمعي: اللكع: العَيِيّ الذي لا يتجه لمنطق ولا غيره. أُخِذ من الملاكيع، وهو الذي يخرج مع السّلى من البطن. قال ابن ميادة (٦٧) :

стр. 145

(رَمَتِ الفلاةَ بمعْجَلٍ مُتَسَرْبِلٍ ... غِرسَ السَّلَى وملاكعَ الأَمْشاجِ) (٦٨) والغِرس: الجلدة التي تكون على وجه المولود. وقال أبو عمرو الشيباني: اللكع: اللئيم. وقال خالد بن كلثوم (٦٩) : اللكع: العبد. قال النبي: (يأتي على الناس زمانٌ يكون أسعدَ الناسِ بالدنيا لُكَعٌ بنُ لُكَعٍ، خيرُ الناس يومئذ مؤمنٌ بين كريمين) (٧٠) . قوله: (بين كريمين) فيه أربعة أقوال: قال قوم: معناه: بين الغزو والحج. وقال قوم: معناه: بين فرسين كريمين، يقاتل عليهما في سبيل الله . وقال قوم: معناه: بين (٧١) بعيرين، يستقي عليهما، ويعتزل أمر الناس. (٢٤٤) وقال أبو عبيد (٧٢) : معناه: بين أبوين كريمين، فيجتمع له، مع إيمانه، كرم أبويه. ويقال للرجلين: يا ذَوَيْ لكيعة أقبلا، بترك الإجراء في لكيعة، للتعريف والتأنيث. وإن شئت قلت: يا ذَوَي لكاعةِ أقبلا، فتجري لكاعةٍ لأنها مصدر على مثال السماحة والشجاعة. وتقول للجمع: يا أولي لكيعةَ أقبلوا، ويا أولي لكاعةٍ أقبلوا، ويا ذَوِي لكيعةَ أقبلوا، ويا ذَوِي لكاعةٍ أقبلوا. (٦٧) ل: قال الشاعر وهو ابن ميادة. وقد أخل شعره بالبيت. ورواية البيت في سائر النسخ: رمت الغلاة. وابن ميادة وهو الرماح بن أبرد، وميادة أمه، توفي ١٤٩ هـ. (الشعر والشعراء ٧٧١، الأغاني ٢ / ٢٦١، من نسب إلى أمه. ١ / ٩١) .

стр. 146

وتقول للمرأة: يا لكاعِ أقبلي. وتقول للمرأتين: يا ذاتَيْ لكيعةَ أقبلا ولكاعةٍ (٥٧ / أ) -[أقبلا] . وإن شئت قلت: يا ذواتَي لكيعةَ أقبلا / ولكاعةٍ [أقبلا] . وتقول للنسوة: يا أولات لكيعةَ أقبلن، ولكاعةٍ [أقبلن] . وإن شئت قلت: يا ذوات لكيعةَ (٧٣) [أقبلن] ولكاعةٍ أقبلن. ١٠٣ - وقولهم: لا قَبِلَ اللهُ منه صَرْفاً ولا عَدْلاً (٧٤) قال أبو بكر: في الصرف والعدل سبعة أقوال: يُروى عن النبي أنه قال: الصرف: التوبة، والعدل: الفِدية (٧٥) . وبهذا (٧٦) قال مكحول (٧٦) ، وهو مذهب الأصمعي. وقال يونس بن حبيب: الصرف: الاكتساب، والعدل: الفدية. (٢٤٥) وقال أبو عبيدة: الصرف: الحيلة. وقال قوم: الصرف: الفريضة، والعدل: التطوع. وقال الحسن: العدل: الفريضة، والصرف: النافلة. وقال قتادة (٧٧) في قول الله : ﴿لا يُقبل منها شفاعةٌ ولا يُؤخذ منها عَدْلٌ﴾ (٧٨) ، قال: لو جاءت بكل شيء لم يقبل منها. وقال قوم: العدل: المثل، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿أو عَدْلُ ذلكَ صياماً﴾ (٧٩) فمعناه: أو مثل ذلك صياماً. قال جماعة من أهل اللغة (٨٠) : العَدل والعِدل لغتان، لا فرق بينهما، بمنزلة: السَّلم والسِّلم.

стр. 147

وقال الفراء (٨١) : العَدل: ما عادل الشيء من غير جنسه، والعِدل: ما عادل الشيء من جنسه، يقال: عندي عَدْلُ ثوبك، أي (٨٢) قيمته من الدراهم والدنانير وغير ذلك. قال الشاعر (٨٣) : (صَبَرْنا لانرى للهِ عِدْلا ... على ما نابَنا متوكلينا) ١٠٤ - وقولهم: فلانٌ عُرَّةٌ (٨٤) قال أبو بكر: فيه أربعة أقوال: قال أبو عبيدة (٨٥) : العُرَّة الذي يجني على أهله / وإخوانه ويلحقهم من (٥٧ / ب) الجناية والأذى مثل ما يلحق العَرُّ صاحبه. والعر: الجرب. واحتج بقول الله : ﴿فتُصيبكم منهم معرَّةٌ بغير علمٍ﴾ (٨٦) ، أي جناية كجناية الجَرَب. (٢٤٦) واحتج بقول هشام بن عقبة (٨٧) أخي ذي الرمة: (إذا الأمرُ أغنى عنك حَنْوَيه فاجتنبْ ... معرَّةَ أمرٍ أنتَ عنه بمعزلِ) وقال قوم: العرة عند العرب: القِذر الدِنس الذي يلحق أهله دَنَساً وقذراً كدنس العُرَّة. والعُرَّةُ: العَذِرَةِ. قال الطرماح (٨٨) : (في شناظي أُقَنٍ بَيْنَها ... عُرَّةُ الطيرِ كصَوْم النَّعامْ)

стр. 148

وقال الأصمعي: العُرَّةُ: الذي يعرُّ أهله، أي يعيبهم ويُدنِّسهم كما يدنس العَرُّ صاحبه. قال: والعَرُّ والعُرُّ عند العرب: الجَرَب. وأنشد لعلقمة الفحل (٨٩) : (قد أَدْبَرَ العَرُّ عنها وهو شامِلُها ... من ناصحِ القَطِران المحضِ تَدْسِيمُ) (٩٠) وقال قوم: العرة: الضعيف العاجر الذي لا يدفع الضَيْم عن نفسه، ويُظْلَمُ فلا ينتصِرُ. قالوا: وهو مأخوذ من العر، والعر عند العرب شيء يخرج بالبعير. (٢٤٧) فتزعم العرب أن ذلك إذا أصاب البعير أبرك إلى جانبه بعير صحيح، فيكوى الصحيح فيبرأ العليل. قال الشاعر (٩١) : [هو النابغة الذبياني] . (أَخَذْتَ عليَّ ذَنْبَهُ وتَرَكْتَهُ ... كذي العُرِّ يُكْوَي غيرُهُ وهو راتِعُ) ١٠٥ - وقولهم: فلانٌ صبٌ (٩٢) (٥٨ / أ) قال أبو بكر: / الصب معناه في كلام العرب: الذي به صبابة، والصَّبابة: رِقّة الشوق. يقال: قد صَبَّ الرجل يَصَبُّ صَبّاً وصبابة. ويقال: قد صَبِبْتَ يا رجل، وأنت تصب. قال الشاعر: (يَصَبُّ إلى الحياةِ ويشتهيها ... وفي طولِ الحياة له عَناءُ) (٩٣) ويقال: هذا أَصَبُّ من هذا أي أرقُّ شوقاً وقال الأحوص (٩٤) يخاطب الحمامة: (فإني فيما قد بدا منك فاعلمي ... أَصَبُّ بهذا منكِ قلباً وأوجعُ) ويقال: رجل صبّ، ورجلان صبّان، ورجال صبّون، وامرأة صبَّة، وامرأتان صبّتان، ونساء صبّات، على مذهب من قال: رجل صب بمنزلة قولنا

стр. 149

رجل فَهِم وحَذِر. وأصله: رجل صَبب، فاستثقلوا الجميع بين بائين متحركتين، فأسقطوا حركة الباء الأولى وأدغموها (٩٥) في الباء الثانية. ومن قال: هذا رجل صب، وهو يجعل الصب مصدر صَبِبت صبّاً، على أن يكون الأصل فيه: صَبَباً ثم لحقه الإدغام، قال في التثنية: هذان رجلان صب، وهؤلاء رجال صب، وهذه امرأة صب. فيكون بمنزلة قولهم: هذا رجل صَوْم وفِطْر (٢٤٨) وعَدْل ورضىً، وهذان رجلان صَومٌ وفِطْر وعَدل ورضىً، وهؤلاء رجال صوم وفطر وعدل ورضى. قال الشاعر (٩٦) : (متى يشتجِرْ قومٌ يَقُلْ سَرواتُهم ... هُمُ بيننا فهُمُ رِضىً وهم عَدْلُ) ١٠٦ - وقولهم: فلان أُمَّةٌ وَحْدَهُ قال أبو بكر: معناه: فلان أو حد في معناه لا يُداخله فيه أحد. قال النبي (٩٧) : (يُبْعَثُ / زيدُ بن عمرو بن نُفيل أُمَّةً وَحْدَهُ) ، فمعناه: (٥٨ / ب) يبعث منفرداً (٩٨) بدين. والأمة تنقسم في كلام العرب على ثمانية أقسام (٩٩) : تكون الأمة الجماعة؛ كما قال الله : ﴿وَجَدَ عليه أُمَّةً من الناسِ يسقون﴾ (١٠٠) معناه: وجد عليه جماعة، وقال: (١٠١) ﴿ولتكن منكم آمة يدعون إلى الخير﴾ (١٠٢) معناه: ولتكن منكم جماعة. أنشد الفراء:

стр. 150

(كَأنّما أهلُ حَجْرٍ ينظرونَ متى ... يَرَوْنَني خارجاً طيرٌ يناديد) (طيرٌ رأتْ بازياً نَضْحُ الدماءِ به ... أو أُمَّةٌ خَرَجَتْ رَهْواً إلى عِيدِ) (١٠٣) معناه: أو جماعة. وتكون الأمة أتباع الأنبياء؛ كما تقول: نحن من أمة محمد: أي من أتباعه على دينه. (٢٤٩) وتكون الأمة الدين. كما (١٠٤) قال : ﴿إنّا وَجَدْنا آباءنَا على أُمَّةٍ﴾ (١٠٥) معناه: على دين. قال النابغة (١٠٦) : (حلفت فلم أتركْ لنفسِكَ رِيبةً ... وهل يأثَمَنْ ذو أُمَّةٍ وهو طائعُ) وتكون الأمة: الرجل الصالح الذي يؤتم به، كما قال : ﴿إنّ إبراهيمَ كانَ أُمَّةً قانتاً للهِ حنيفاً﴾ (١٠٧) . وتكون الأمة: الزمان؛ كما قال: ﴿وادَّ كَرَ بعدَ أُمَّةٍ﴾ (١٠٨) ، وكما قال: ﴿ولَئِنْ أَخَّرْنا عنهم العذابَ إلى أُمَّةٍ معدودةٍ﴾ (١٠٩) وقرأ ابن عباس (١١٠) : ﴿وادَّكَرَ بعدَ أَمَهٍ﴾ ، أي بعد نسيان. وتكون الأمة القامة. يقال: فلان حَسَن الأمةِ، أي: حَسَن القامةِ. قال الشاعر (١١١) : (وإنَّ معاويةَ الأكرَمِينَ ... حِسانُ الوجوهِ طوالُ الأُمَم) وتكون الأمة: الأم. قال أبو بكر: قال الفراء: يقال هذه أُمَّةُ فلانٍ، أي: أُمُّ فلان. [قال] وأنشد:

стр. 151

(تَقَبَّلْتَهَا (١١٢) من أمة لك طالما ... تُنُوزعَ في الأسواقِ عنها خِمارُها) (١١٣) / ويكون (١١٤) الأمة المنفرد بالدين. وقد مضى تفسيره. والإِمَّة، بكسر (٥٩ / أ) الألف: النعمة، قرأ مجاهد وعمر بن عبد العزيز (١١٥) : ﴿إنّا وجدنا آباءنا على (٢٥٠﴾ إمَّةٍ) (١١٦) معناه: على نعمة. قال عدي بن زيد (١١٧) : (ثم بعدَ الفلاحِ والمُلكِ والإِمْمَة ... وارتْهُمُ هناكَ القبورُ) وقال زهير (١١٨) : (ألا لا أرى على الحوادثِ باقيا ... ولا خالداً إلاّ الجبالَ الرواسيا) (ألا لا أرى ذا إمّةٍ أصبحتْ له ... فتتركُهُ الأيامُ وهي كما هِيا) وقال أيضاً (١١٩) : (أَلَمْ تَرَ للنعمانِ كانَ بإمَّةٍ ... من العيشِ لو أنَّ امرءاً كانَ ناجِيا) وقال ابن مقبل (١٢٠) : (لعلكِ يوماً أنْ تريني بإمَّةٍ ... ويُكثر ربي مِيرتي ولقاحيا) والنِعمة، بكسر النون: المال. والنَعمة، بفتح النون: التنعُّم. يقال كم من ذي نِعمة لا نَعمة له، أي: كم من ذي مال لا تنعُّم له. ١٠٧ - وقولهم: فلانٌ مُتَيَّمٌ (١٢١) قال أبو بكر: قال أهل اللغة: المتيم معناه المستعبد بهواه. من ذلك قولهم: (٢٥١) تيم الله، معناه: عبد الله. وأنشدوا في ذلك:

стр. 152

(تامَتْ فؤادَكَ إذ عَرَضْتَ لها ... حَسَنٌ برأي العينِ ما تَمِقُ) (١٢٢) وأنشدنا أبو العباس عن عبد الله بن شبيب (١٢٣) لابن الدمينة (١٢٤) : (نهاري نهارُ الناسِ حتى إذا دجا ... لي الليلُ هزَّتني أُمَيْم المضاجعُ) (٥٩ / ب) (/ أقضّي نهاري بالحديث وبالمنى ... ويجمعني والهمَّ بالليلِ جامعُ) (أبي الله أنْ يلقى الرشادَ مُتَيَّمٌ ... ألا كلُّ أمرٍ حُمَّ لا بُدَّ واقعُ) (١٢٥) وقال الآخر يخاطب (١٢٦) الحمام: (فقلتُ لقد هجتنَّ صبّاً متيَّماً ... حزيناً وما منكنّ واحدةٌ (١٢٧ تدرِي) ١٠٨ - قولهم: فلانٌ مُسْتَهامٌ (١٢٨) قال أبو بكر: فيه قولان: قال قوم: المستهام: الذاهب العقل. وقالوا: (٢٥٢) هو مشتق من هام الرجل يهيم: إذا ذهب على وجهه لذهاب عقله. وقال قوم: المستهام: العليل القلب، الذي يجد في جوفه هياماً. والهيام: وجع يجده البعير في جوفه، فلا يروى من شرب الماء. ويستعمل ذلك في الناس [أيضاً] . قال عروة بن حزام (١٢٩) : (بي اليأسُ والداءُ الهُيامُ شربتُهُ ... فإياكِ عني لا يكنْ بكِ مابِيا)

стр. 153

١٠٩ - قولهم: فلانٌ عَيّارٌ (١٣٠) قال أبو بكر: قال أهل اللغة: العيار معناه في كلامهم: الذي يخلي نفسَه وهواها، لا يردعها ولا يزجرها. وقالوا: هو مأخوذ من عارت الدابة: إذا انفلتت. وقالوا (١٣١) : تعاير الرجل، من هذا مشتق. وقال آخرون (١٣٢) : الأصل في هذا أن يقال: تعاير القوم: إذا ذكروا العار بينهم. ثم قيل لكم من تكلم / بفُحْش (١٣٣) : قد (١٣٤) قد تعاير. (٦٠ / أ)

стр. 154

(٢٥٣) ١١٠ - وقولهم: رجلٌ مُخَطَّطٌ (١) قال أبو بكر: قال أبو محمد عبد الله بن رستم (٢) : يقال: رجل مخطط، ووجه مخطط: إذا كان جميلاً تام الجمال. [وكذلك يقال: رجل أروع، إذا كام تام الجمال] ، يروع الناظر إليه حسنه. قال متمم (٣) [بن نويرة اليربوعي] : (لَعَمري وما دهري بتأبينِ هالِكٍ ... ولا جزع مما أصَابَ فأوجعا) (لقد كفَّنَ المنهالُ تحتَ ردائِهِ ... فتىً غيرَ مبطانِ العشياتِ أروعا) ويقال (٤) : رجل مُنْصَفٌ إذا كان بعضه يُشاكل بعضا في الحسن. وقد تناصف الرجل إذا كان كل شيء من وجهه حسناً، إذا كانت عيناه حسنتين، وأنفه حسناً، وفوه حسنا، فهو مُتناصف. قال الشاعر (٥) : (مَنْ ذا رسولٌ ناصحٌ فمُبَلِّغٌ ... عني عُلَيَّةَ غيرَ قيلِ الكاذبِ) (إني غَرِضْتُ إلى تناصُفِ وجهِها ... غرض المحب إلى الحبيبِ الغائبِ) معنى غرضت: اشتقت. ويقال (٦) رجل بشير وامرأة بشير، وجمل بشير وناقة بشير: إذا كانا حَسَنين. قال الشاعر: (يا بِشْرُ حُقَّ لوجهِكَ التبشيرُ ... هلاّ غضبتَ لنا وأنتَ أميرُ) (٧) (٢٥٤) ويقال (٨) : رجل وَسِيم: إذا كان حسناً عليه ميسم الحسن. وكذلك رجل

стр. 155

قَسِيم الوجه معناه: حسن الوجه. والقَسِيم والقَسَام (٩) : الحسن، والمُقَسّم: المُحَسّن. يقال: وجه فلان مُقَسَّم. قال الشاعر (١٠) : (/ فيوماً تُوافينا بوجهٍ مُقَسَّم ... كأنْ ظبيةٌ تعطو إلى وارقِ السَّلَمْ) (٦٠ / ب) وقال الفراء: القَسِمَة: الوجه، وجمعه: قَسِمات. وأنشد: (كأنّ دنانيراً على قَسِماتهم ... وإنْ كانَ قد شفَّ الوجوهَ لِقاءُ) (١١) ١١١ - وقولهم: فلان أَمْرَدُ (١٢) قال أبو بكر: قال الفراء: الأمرد في كلام العرب: الذي خداه أملسان لا شعر فيهما. أخذ من قول العرب: شجرة مرداء: إذا سقط ورقها عنها. ويقال: تمرَّد الرجل: إذا أبطأ خروج لحيته بعد إدراكه. والقصر الممرّد: قال الفراء (١٣) : هو المملس، ومن هذا اشتقاقه. قال الله : ﴿إنّه صَرْحٌ مُمَرَّدٌ من قَورِايرَ﴾ (١٤) ، قال مجاهد (١٥) : الصرح بركة ماء ضرب عليهما سليمان بن داود ﵇ قوارير ألبسها البركة. وقال أبو عبيدة (١٦) : الصرح عند العرب القصر وأنشد: (بهنّ نعامٌ بناهُ الرجالُ ... تُشَبَّهُ أعلامُهُنَّ الصُّروحا) (١٧) (٢٥٥)

стр. 156

وقال أبو ذؤيب (١٨) : (وما إنْ فَضْلَهٌ من أَذْرِعاتٍ ... كعينِ الديكِ أَحْصَنَها الصُّروحُ) أراد القصور. وقال أبو ذؤيب (١٩) أيضاً. (على طُرُقٍ كنحورِ الركابِ ... تَحْسَبُ أعلامَهُنَّ الصرُّوحا) أراد القصور. وقال أبو عبيدة: الممرد عند العرب المطول. قال طرفة (٢٠) : (٦١ / أ) - (/ لها فَخِذانِ أُكْمِلَ النَحْضُ فيهما ... كأنهما بابا منيفٍ مُمَرَّدِ) أراد: بابا قصر مطول. وقال الآخر: (أبلِغْ أميرَ المؤمنينَ رسالةً ... بأنّ لنا جمعاً وحصناً مُمَرَّدا) (٢١) وقال الآخر (٢٢) : (فأمّا المقيمُ منهما فمُمَرَّد ... ترى للحَمامِ الوُرْقِ فيه مواكِنُ) وقال الآخر: (غدوتُ على ميعادِهم فوجدتُهُم ... قُبَيْلَ الضحى في البابلي الممرَّدِ) (٢٣)

стр. 157

١١٢ - وقولهم: شيءٌ طريفٌ وقد جاء [فلان] بطُرْفَةٍ (٢٤) (٢٥٦) قال أبو بكر: الطريف والطرفة عند العرب: الشيء المحدث الذي لم يكن عُرِف. وهو مشتق من الطريف والطارف: وهما (٢٥) المال المستحدث الذي اكتسبه الرجل وجمعه. والتليد [والتاليد] : ما ورثه عن آبائه ولم يكتسبه. قال متمم بن نويرة (٢٦) : (بودي لو أني تملَّيْتُ عُمْرَهُ ... بمالي من مالٍ طريفٍ وتالدِ) (وبالكفِّ من يُمْنَي يَدَيَّ حياتَهُ ... ففارقني منها بناني وساعدي) وقال كثير (٢٧) : (ونعودُ سيِّدنَا وسيِّدَ غيرنا ... ليتَ التشكِّيَ كانَ بالعُوّادِ) (لو كانَ يُفدى ما بِهِ لفديتُهُ ... بالمصطفى من طارِفي وتلادِي) وقال الآخر (٢٨) : (وأصبحَ مالي من طريفٍ وتالدِ ... لغيري وكانَ المالُ بالأمسِ مالِيا) ١١٣ - وقولهم: لا تُمازِحنَّ صَبِيّاً ولا تفاكِهَنَّ أَمَةً قال أبو بكر: معنى: ولا تفاكهن: ولا تمازحن، إلا أنه استمسج إعادة اللفظ / فأتى بلفظة في [مثل] معناها مخالفة للفظها. وتفاكهن مشتقة من (٦١ / ب) الفكاهة (٢٩) ، والفكاهة: المزاح. أنشد الفراء:

стр. 158

(٢٥٧) (حُزُقّ إذا ما القومُ أَجْرَوْا فُكاهةً ... تذكَّرَ آإِيّاهُ يعنونَ أمْ قِرْدا) (٣١) قال أبو بكر: وفي المزاح ثلاث لغات (٣٢) : يقال هو المُزاح والمُزاحة والمَزْح. قال اليزيدي (٣٣) : وهو المِزاح بكسر الميم، وقال: لا يجوز غير هذا. وقال أبو عبيد (٣٤) : المزاح على ما ذكر اليزيدي مصدر مازحت، [يقال: مازحت] الرجل مُمازحةً ومِزاحاً، والثلاثة الأوجه مصادر مزحت. ويقال: في الرجل دعابة: إذا كان فيه مزاح (٣٥) . ويقال: قد تداعب الرجلان: إذا تمازحا. من ذلك الحديث الذي يروى عن النبي: (أنّه قال لجابر [بن عبد الله] : أَبِكْراً تزوجتَ أَمْ ثَيِّباً؟ فقال: ثَيِّباً، فقال: هلاّ تزوجتَ بِكْراً تداعبُها وتداعبُك) (٣٦) وجاء في الحديث: (كان فيه دُعابةٌ) (٣٧) أي مزاح. ويروى عنه (٣٨) أنه قال: (إني لأمزح ولكني لا أقول إلا حقاً) (٣٩) ، فقال أهل العلم: هو مثل قوله لأصحابه: (امضوا بنا إلى فلان البصير نعوده) (٤٠) ، وكان ضريراً، يريد: بصير القلب.

стр. 159

ومن ذلك قوله للعجوز لما قالت: سل الله أن يدخلني الجنة فقال: (إنّ الجنَّةَ لا يدخلها العُجُز) (٤١) يذهب إلى أن العجوز تجعل شابة، فتدخل الجنة شابة ولا (٢٥٨) تدخلها عجوزاً. وقال أبو عبيدة (٤٢) : يقال رجل فَكِه: إذا كان يأكل الفاكهة، ورجل فاكِه: إذا كانت عنده فاكهة كثيرة، ومن ذلك قول الله : ﴿فاكِهينَ بما آتاهم ربُّهم﴾ (٤٣) ويُقرأ (٤٤) : ﴿فَكهين بما آتاهم ربهم﴾ . وأنشد أبو عبيدة (٤٥) : (فَكِهُ العَشِيِّ إذا تأَوَّب رحلَهُ ... ضيفُ الشتاءِ مُسامَحٌ بالميسِرِ) / معناه: يأكل الفاكهة في هذا الوقت. وأنشد أبو عبيدة (٤٦) أيضاً: (٦٢ / أ) (فَكِهٌ على حين العشيّ إذا ... خَوَتِ النجومُ وضُنَّ بالقَطْر) وهو بمنزلة قولهم: رجل تامِر: إذا كَثُر التمر عنده. قال الشاعر (٤٧) : (أَغرَرْتَني وزعمت أنْنَك ... لابِنٌ بالصيفِ تامِرْ) معناه: وزعمت أن عندك لبناً وتمراً. ويقال: رجل تمّار: إذا كان يبيع التمر، ورجل تمري: إذا كان يحب التمر، ورجل متمر: إذا كان صاحب تمر كثير وليس بمتاجر فيه. وقال الفراء (٤٨) : معنى قول الله ﴿فاكِهين بما آتاهم ربهم﴾ : معجبين [بما آتاهم ربهم] ، وقال معنى: (فكِهِين) كمعنى (فاكِهينَ) : قال: وهو بمنزلة قولك: رجل طمِع وطامَع. ويقال: قد فكِه الرجل يفكه، وتفكَّه يتفكَّه: إذا تعجب، قال الشاعر (٤٩) : (٢٥٩)

стр. 160

(ولقد فكِهْتُ من الذين تقاتلوا ... يومَ الخميسِ بلا سلاحٍ ظاهرِ) معناه: ولقد عجبت. وقال جماعة من أهل العلم (٥٠) : معنى قوله: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهونَ﴾ (٥١) : فظلتم تعجَّبون مما لحقكم في زرعكم. ويقال: قد تفكّه الرجل يتفكّه: إذا تندّم. وعُكْل تقول: تفكّن يتفكّن بالنون. من ذلك قوله : ﴿فَظَلْتُم تَفَكَّهونَ﴾ معناه: فظلتم تندمون. وقرأ أبو حرام العُكْلي (٥٢) : فظَلْتُم تَفَكَّنون. قال أبو بكر: ولا يجوز لأحد أن يقرأ بهذه القراءة لأنها تخالف المصحف. ١١٤ - وقولهم: افْعَلْ هذا إمّا لا قال أبو بكر: قال أهل النحو: معناه افعلْ كذا وكذا إنْ كنت لا تفعل غيره. (٦٢ / ب) / فدخلت (ما) صلة لأن، كما قال الله ﴿فإمّا تَرَيِنَّ من البشر أحداً﴾ (٥٣) فاكتفى ب (لا) من الفعل، كما تقول العرب: مَنْ سَلَّمَ عَليكَ فسلِّمْ عليه، ومَنْ لا فلا. معناه: ومن لم يسلم عليك فلا تسلم عليه، فاكتفى ب (لا) من الفعل. وأجاز الفراء: مَنْ أكرمني أكرمته ومَنْ لا لم أكرمه، على معنى: ومن لم يكرمني لم أكرمه. فاكتفى ب (لا) من الفعل. أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى: (وقالوا له إنَّ الطريقَ ثَنِيَّةٌ ... صَعودٌ تُنادِي كلَّ كهلٍ وأمْرَدا)

стр. 161

(صَعودٌ فمن تُلْمِعْ به اليومَ يأتِها ... ومَنْ لا تَلهى بالضَّحاءِ فأوْردا) (٥٤) قال: فمعناه: ومن لم تلمع به. فاكتفى ب (لا) من الفعل. (٢٦٠) ١١٥ - وقولهم: عبدٌ قِنٌّ (٥٥) قال أبو بكر: قال أهل اللغة: القن: الذي مُلِكَ هو وأبواه. سمعت أبا العباس يحكي (٥٦) ذلك عنهم. فإذا مُلِك هو وحده ولم يُملك أبواه قيل عبد مَمْلِكة. والقن: مأخوذ من القِنْية عند بعض أهل اللغة (٥٧) والقِنية: أصل المال والملك. من ذلك قوله : ﴿وأنه هو أغنى وأقنى﴾ (٥٨) معناه: جعل له قِنية. قال الشاعر: (أتأمرني ربيعةُ كلَّ يومٍ ... لأُهلِكها وأقتني الدَّجاجا) (٥٩) وقال الآخر (٦٠) : (لو كانَ للدهرِ مالٌ كانَ مُتْلِدَهُ ... لكانَ للدهرِ صخرٌ مالَ قُنيانِ) ١١٦ - وقولهم: فلانٌ لَبِقٌ (٦١) قال أبو بكر: فيه قولان، قال قوم: اللبق: الحلو الليِّن الأخلاق. هذا قول ابن الأعرابي. / من ذلك المُلَبَّقة إنما سُميت ملبقة للينها وحلاوتها. (٦٣ / ب ٢٦١) وقال قوم: اللبق معناه: الرقيق اللطيف العمل. واحتجوا بقول رؤبة (٦٢) يصف حماره:

стр. 162

(قَبّاضَةٌ بينَ العنيفِ واللَّبِقْ ... ) (مُقْتَدِرُ الضَيْعَة وهَواهُ الشَّفَقْ ... ) مقتدر الضيعة معناه: ضيعة هذا الفحل في هذه الأُتن، إنما هو في ثمان من الأُتن، ليس في أُتن كثيرة فتنتشر عليه. وهواه الشفق: يُوهْوه من الشفقة، يُدارِك النَفَس كأنَّ به بُهراً. قبّاضة: يعني الفحل، يجمعها ويسوقها، والقبض: السوق. واللبق: الرقيق. والعنيف: الذي يعنف عليها. ١١٧ - وقولهم: يا بِيَبي (٦٣) لِمَ فَعَلْتَ كذا وكذا قال أبو بكر: معناه يا بأبي أنت، أفديك [بأبي] ، فحذف المرفوع لدلالة المعنى عليه مع كثرة الاستعمال. وفيه ثلاث لغات: بأبي وبِيَبي وبِيَبا. فمن قال: بأبي، أخرجه على أصله. ومن قال: بيبي، ليَّن الهمزة وأبدل منها ياء. ومَنْ قال: بِيَبا، قال الفراء (٦٤) : توهم أنه اسم واحد فجعل آخره بمنزلة آخر (٦٥) سَكرى وغَضبى وحُبلى. وقول العامة: بِيْبي بتسكين الياء خطأ باجماع. وأنشد الفراء (٦٦) : (٢٦٢) (قال الجواري ما ذهبت مذهبا ... وعِبْنَي ولم أكنْ مُعَيَّبا) (أَرَيْتَ إنْ أُعطِيتُ نهداً كَعْثَبا ... أذاكَ أم أُعطيت هَيْداً هَيْدَبا) (أبرَدَ في الظلماءِ من مسِّ الصَّبا ... فقلتُ لا بلْ ذاكما يابيَبا) اللسان (وهو) نقلا عن ابن الأنباري. وجاء في حاشية ف: (تفسير هذا البيت في حاشية أصل أصل هذه بخط ابن الأنباري فألحقناه بهذه النسخة في المتن) .

стр. 163

(أَجْدَرُ أنْ لا تَفْضحا وتَحْرَبا ... هل أنتَ إلاّ ذاهبٌ لتلْعَبَا) / وقالت امرأة (٦٧) من العرب ترثي ابنين لها: (٦٣ / ب) (وقالوا جزعتِ أنْ بكيتُ عليهما ... وهل جَزَعٌ أنْ قلتُ يا بِيَبَاهُما) وقال الآخر: (أيا بِيَبَا منْ لستُ أعرفُ مثلَها ... ولو دُرتُ أبغي ذلكَ الشرقَ والغربا) (٦٨) ١١٨ - وقولهم: في منزلِ فُلانٍ مأتَمٌ قال أبو بكر: معنى المأتم (٦٩) في كلام العرب: النساء المجتمعات في فرح أو حزن. وقال الطوسي (٧٠) : يقال للرجال أيضاً إذا اجتمعوا في فرح أو حزن مأتم. والعامة تغلط في هذا فتظن أن المأتم النوح والنياحة وليس هو هكذا (٧١) . والدليل على هذا قول أبي عطاء السندي (٧٢) ، وكان فصيحا، يمدح ابن هبيرة (٧٣) : (ألا إنَّ عيناً لم تَجُدْ يومَ واسط ... عليك بجاري دمعِها لجمودُ) (٢٦٣) (عَشِيَّةَ قامَ النائحاتُ وشُقِّقَتْ ... جُيوبٌ بأيدي مأتَمٍ وخُدودُ) (فإنْ تُمْس مهجورَ الفِناء فرُبَّما ... أقامَ به بعدَ الوفودِ وفودُ) (فإنّكّ لم تَبْعُدْ على مُتَعَهِّدٍ ... بلى كلُّ مَنْ تحتَ الترابِ بعيدُ) (٦٦) معاني القرآن ١ / ٤ من دون عزو. ونهد كعثب: ناتىء مرتفع. والهيد الهيدب: الذي فيه رخاوة.

стр. 164

وقال ابن مقبل (٧٤) : (ومأتَمٍ كالدُّمى حُورٍ مدامِعُها ... لم تبأسِ العيشَ أبكاراً ولا عُونا) أراد: ونساء كالدمى. وقال ابن أحمر (٧٥) : (وكوماءَ تحبو ما تُشَيِّعُ ساقُها ... لدى مِزْهَرٍ ضارٍ أَجَشَّ ومأتَمِ) وقال الآخر (٧٦) : (رَمَتْهُ أناةٌ من ربيعةِ عامرٍ ... نؤومُ الضحى في مأتَمٍ أَيَّ مأتَمِ) أراد: في نساء أي نساء. (٦٤ / أ) ١١٩ - / وقولهم: أقاموا على فلان مناحَةً (٧٧) قال أبو بكر: المناحة من النوائح، وإنما قيل للنوائح نوائح لأن بعضهم يقابل بعضاً. أُخِذَ من قولهم: الجبلان يتناوحان أي يقابل أحدهما صاحبه. يقال: قد تناوحت الرياح إذا قابل بعضها بعضاً. قال لبيد (٧٨) : (٢٦٤) (ويُكَلِّلونَ إذا الرياحُ تناوَحَتْ ... خُلُجا تُمَدُّ شوارعاً أيتامُها) معناه: يكللون الجفان باللحم. ويقال: نائح [ونوائح] ونائحون [في الجمع] وناحة ونَوْحٌ، يقال: قوم نَوْحٌ أي نائحون. قال صخر الغَيّ (٧٩) : (وذكَّرَني بُكايَ على تليدٍ ... حمامةُ مَرَّ جاوبتِ الحِماما) (تُرَجِّعُ مَنْطِقاً عَجَباً وأوفَتْ ... كنائحةٍ أتَتْ نَوْحاً قِياما) التليد ما وُرِثَ عن الآباء (٨٠)

стр. 165

١٢٠ - وقولهم: قد طَرِبَ الرجل (٨١) قال أبو بكر: معناه قد خفَّ لشدة فرحٍ لَحِقَه أو حزنٍ. والعامة تظن أن الطرب لا يكون إلا مع الفرح، وهو خطأ منهم. أنشدنا أبو العباس [قال أنشدنا عبد الله (٨٢) بن شبيب] لابن الدمينة (٨٣) . (فلا خير في الدنيا إذا انت لم تزر ... حبيا ولم يَطْرَبْ إليكَ حبيبُ) معناه: ولم يخفّ إليك. وقال الآخر (٨٤) : (ألا أَيُّها القمريتان تجاوبا ... بلحنيكما ثم ارفعا تسمعانيا) (فإنْ أنتُما استطربتُما أو أَرَدْتُما ... لحاقاً بأطلالِ الغَضا فاتبعانيا) ( [فإنْ تتحازَنْ بالبكا فقليلة ... على هيجانِ الحزنِ بُقيا فؤاديا] ) (٢٦٥) / وقال الآخر (٨٥) : (٦٤ / ب) (وما هاجَ هذا الشوقَ إلاّ حمائمٌ ... لهُنَّ بساقٍ رَنَّةٌ وعويلُ) (تجاوَبنَ في عَيْدانَةٍ مُرْجَحِنَّةٍ ... من السِّدْرِ روّاها المصيفَ مَسِيلُ) (فطرّبني حتى بكيتُ وإنّ ما ... يهيجُ هَوَى جُمْلٍ عليَّ قليلُ) معناه: استخففنني. وقال الأصمعي (٨٦) : العيدانة شجرة صلبة قديمة لها عروق نافذة إلى الماء. قال الشاعر (٨٧) : (اصبرْ عُتَيْقُ فإنّ القومَ أعجلهم ... بواسقُ النخلِ أبكاراً وعَيْدانا) فالعَيْدان جمع العَيْدانة.

стр. 166

وقال الآخر (٨٨) في الطرب الذي بمعنى الحزن: (وأراني طرباً في إثْرِهِم ... طربَ الوالهِ أو كالمُختَبَلْ) وقال الآخر (٨٩) : (يقلن لقد بكيتَ فقلتُ كلاّ ... وقد يبكي من الطربِ الجليدُ) (٢٦٦) ١٢١ - وقولهم: امرأة أَيِّمٌ (٩٠) قال أبو بكر: قال الفراء (٩١) : الأيم: الحرَّة، والأيم: القرابة، نحو الابنة والأخت والخالة. وقال أبو عبيدة (٩٢) : الأيم: التي لا زوج لها. يقال: امرأة أيم، ورجل أيم: إذا لم يكن لهما زوجان. قال الشاعر (٩٣) : (فواللهِ ما أحببتُ حُبَّكِ فاعلمي ... فتاةً ولا أحببتُ حُبَّكِ أَيِّما) وقال الآخر (٩٤) : (ألا ليت شعري هل أبيتَنَّ ليلةً ... بوادي القُرى إنِّي إذاً لسعيدُ) (وهل آتيَنْ سُعدى به وهي أَيِّمٌ ... وما رثَّ من حبلِ الوصالِ جديدُ) (٦٥ / أ) / وأنشد (٩٥) أبو عبيدة (٩٦) : (فإنْ تنكحي أَنكحْ وإنْ تتأيمي ... يَدَ الدهر ما لم تنكحي أتأيَّمُ)

стр. 167

ويقال: قد آمت المرأة إذا مات عنها بَعْلُها أو قُتِل. قال الشاعر: (فأبْنا وقد آمت نساءٌ كثيرةٌ ... ونسوانُ سعدٍ ليسَ فيهن أَيِّمُ) (٩٧) ويقال: أَيِّم وأَيَّمان، وفي الجمع: أَيِّمون [للرجال] وأَيِّمات للنساء، ويقال في جمع التكسير: أَيامَى، ويقال: أَيِّم بَيِّنَةُ الأَيْمَةِ والأيُومِ. ١٢٢ - وقولهم: فلانةٌ غانِيَةٌ (٩٨) (٢٦٧) قال أبو بكر: قال [أبو محمد] الرستمي: قال جماعة من أهل اللغة: الغانية الأصل فيها ذات الزوج التي استغنت بزوجها، ثم كثُر ذلك حتى قيل غانية لذات الزوج وغير ذات الزوج. قال الشاعر (٩٩) : (أُحِبُّ الأيامى إذ بثينةُ أَيِّمٌ ... وأَحببتُ لمّا أَنْ غَنِيتِ الغوانيا) قال أبو بكر: وأنشد الرستمي: (أزمانَ ليلى حَصانٌ غير غانِيةٍ ... وأنتَ أمردُ معروفٌ لك الغَزَلُ) (١٠٠) وقال عمارة بن عقيل (١٠١) بن بلال بن جرير: الغانية: الشابة، التي تعجب الرجال ويعجبها الرجال (١٠٢) وقال آخرون: الغانية: البارعة الجمال، التي قد أغناها جمالها (١٠٣) عن الزينة.

стр. 168

١٢٣ - وقولهم (١٠٤) : قال أيضاً قال أبو بكر: معنى أيضاً في كلام العرب: عَوْداً، فإذا قالوا: قال الشاعر (٦٥ / ب) أيضاً، / فمعناه: عاد إلى القول. يقال: قد آضت المياه تئيض أيضاً: إذا عادت، من ذلك (١٠٥) : آض الرجل أيضاً، وأنشد الفراء [لذي الرمة] (١٠٦) : (٢٦٨) (إذا ما المياهُ السُّدْمُ آضت كأنّها ... من الأجنْ حِنّاءٌ معاً وصَبِيبُ) ١٢٤ - وقولهم: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ (١٠٧) قال أبو بكر: فيه خمسة أقوال: قال يونس بن حبيب (١٠٨) : هو لا دَرَيْتَ ولا أَتْلَيْتَ، بفتح الألف وتسكين التاء. وقال: المعنى ولا أَتْلَتْ إبلُكَ أي لا كان لإبلك أولاد تتلوها. يدعو عليه بالفقر وذهاب المال. وقال الفراء (١٠٩) : هو لا دَرَيْتَ ولا ائْتَلَيْتَ. وقال: ائتليت: افعتلت، من أَلَوْت في الشيء: إذا قصّرت فيه. والمعنى: لا دريت ولا قصرت في طلب الدراية، ثم لا تدري، ليكون ذلك أشقى لك. قال امرؤ القيس (١١٠) : (وما المرءُ ما دامتْ حُشاشةُ نفسِهِ ... بمدركِ أطراف الخطوبِ ولا آلي) معناه: ولا مُقَصِّر.

стр. 169

وقال الأصمعي (١١١) : هو لا دَريت ولا ائتَلَيْت، وقال ائتليت: افتعلت، من أَلَوْت الشيء: إذا استطعته. يقال: ما أَلوتُ الصيام أي ما استطعته. قال الأخطل (١١٢) : (فمَنْ يبتغي مسعاةَ قوميَ فليَرُمْ ... صعوداً إلى الجوزاءِ هل هو مؤتلي) معناه: هل هو مستطيع. والوجه الرابع: لا دَرَيْتَ ولا تَلَوْتَ، على معنى: لا أحسنت أن تتبع. فيكون من قولهم: تلوت الرجل: إذا / تَبِعته. (٦٦ / أ) قال أبو بكر: وحكى أبو العباس أحمد بن يحيى: لا دريتَ ولا تليتَ. (٢٦٩) وقال: الأصل فيه: لا دريت ولا تلوت، فردوه إلى الياء، فقالوا: تليت، ليزدوج الكلام؛ فيكون: تليت، على مثال: دريت؛ كما قالوا: إنه ليأتينا بالغدايا والعشايا، فجمعوا (١١٣) الغداة: غدايا، ليزدوج مع العشايا؛ كما قال (١١٤) الشاعر (١١٥) : (هتّاكُ أَخْبيةٍ ولاُّج أَبْوِبَةٍ ... يخلط بالجدِّ منه البِرَّ واللِّينا) فجمع الباب: أبوبة (١١٦) ، ليزدوج مع الأخبية. وحكى أبو عبيد (١١٧) وجهاً سادساً: لا دَرَيْت ولا أَليتْ، ولم يفسره. والأصل فيه عندي: ولا أَلوت أي ولا قصّرت. وعلى مذهب الأصمعي: ولا استطعت، فردّه إلى الياء ليزدوج مع دريت، على ما مضى من التفسير.

стр. 170

١٢٥ - وقولهم: فلان شيطانٌ من الشياطين (١١٨) قال أبو بكر: معناه قَوِيٌ نشِط مَرِح. قال جرير (١١٩) : (أيامَ يدعونَني الشيطانَ من غَزَلي ... وكُنَّ يهوينني إذْ كنتُ شيطانا) وقول الرجل للرجل إذا استقبحه: يا وَجْهَ الشيطان (١٢٠) . قال أبو بكر: قال الفراء (١٢١) : فيه ثلاثة أقوال: أحدهن: أن الشيطان وإن كان لم يُعاين فيقع التشبيه به بالمعاينة، فإن صورته (٢٧٠) في القلوب في نهاية الوحشة والسماجة. فأوقع الرجل التشبيه على ما يتصور في نفسه، ويُحيط به علمُهُ. (٦٦ / ب) والقول الثاني: أن العرب / تسمي ضرباً من الحيات ذا عرف، من أسمج ما يكون منها: رؤوس الشياطين، ويسمون الواحدة: شيطانة، والواحد: شيطاناً. قال حميد بن ثور (١٢٢) : (فلمّا أَتَتْهُ أَنْشَبَتْ في خِشاشِهِ ... زِماماً كشيطانِ الحماطَةِ مُحْكَما) وأنشد الفراء (١٢٣) : (عَنَجْرِدٌ تحلِفُ حينَ أحلفُ ... ) (كمِثلِ شيطانِ الحَماطِ أَعْرَفُ ... ) والقول الثالث: أن العرب تسمي ضرباً من النبات وحش الرؤوس: رؤوس الشياطين. فأوقع التشبيه بهذا لسماجته ووحشته. وكذلك قول الله : ﴿كأنّه (١٢٤﴾ رؤوسُ الشياطينِ) (١٢٥) فيه هذه الثلاثة الأقوال التي وصفناها (١٢٦) .

стр. 171

١٢٦ - وقولهم: فلانٌ كاشِح (١٢٧) قال أبو بكر: الكاشح: العدو. وفيه ثلاثة أقوال: قال قوم: إنما قيل للعدو: كاشح، لأنه يُعرض عنك فيوليك كَشْحَهُ. والكَشْح والخَصْر والقُرب واحد: وهو ما يلي الخاصرة. قال الأعشى (١٢٨) : (ومن كاشحٍ ظاهرٍ غِمْرُهُ ... إذا ما انتسبت له أَنْكَرَنْ) (٢٧١) وقال قوم: إنما قيل للعدو: كاشح، لأنه يضمر العداوة في كشحه. واحتجوا بقول الكميت (١٢٩) : (لمّا رآه الكاشِحونَ ... من العيونِ على الحنادِرْ) الحنادِر: نواظر العيون، واحدتها: حِنْدِيرة وحُنْدُورة وحِنْدُورة. والمعنى: رأوه كأنه على أبصارهم، من بغضهم له واستثقالهم إياه (١٣٠) / وقال آخر (١٣١) (٦٧ / أ) (...... ...... ...... ...... وأَضمَرَ أَضْغاناً عليَّ كشوحها) وقال أبو بكر: وأنشدنا أحمد بن يحيى: (أَأُرضي بليلى الكاشحينَ وأبتغي ... كرامةَ أعدائي بها وأُهِينُها) (١٣٢) قال أبو بكر: وقال أصحاب هذه المقالة: إنما خص الكشح لأن الكبد فيه. فيراد أن العداوة [في الكبد. ولذلك يقال: عدو أسود الكبد، أي شدة العداوة] قد (١٣٣) أحرقت كبده. قال الشاعر (١٣٤) :

стр. 172

(فما أُحشِمْتُ من إتيانِ قومٍ ... هم الأعداءُ والأكبادُ سُودُ) ويقال: قد طوى فلان كشحه: إذا أعرض. قال الشاعر (١٣٥) : (صرمتُ ولم أصرمْكُمُ وكصارمٍ ... أخٌ قد طوى كَشْحاً وأبَّ ليَذْهبا) (٢٧٢) معنى أبَّ تهيَّأ وشمَّر (١٣٦) . والاسم الإِبابة. قال زهير (١٣٧) [بن أبي سلمى] : (وكانَ طَوَى كَشْحاً على مُسْتَكِنَّةٍ ... فلا هو أّبداها ولم يتقدَّم) وقال النبي: (أفضلُ الصدقةِ على ذي الرحمِ الكاشحِ) (١٣٨) : ويقال: قد كاشَحَ فلانٌ فلاناً فهو مكاشِحٌ: إذا عاداه قال ابن هرمة (١٣٩) : (ومُكاشحٍ لولاكَ أصبحَ جانِحاً ... للسِّلْمِ يرقَى حَيَّتي وضِبابي) وقال قوم: إنما قيل للعدو كاشح، لأنه أدبر بوده عنك. وقالوا هو بمنزلة قولهم: [قد كشح عن الماء (١٤٠) إذا أدبر عنه. واحتجوا بقول الشاعر] : (كَشحُ حمارٍ كشحت عنه الحُمُرْ ... ) (١٤١) أراد: أدبرت عنه الحمر. وقال امرؤ القيس (١٤٢) : (فلم يَرَنا كاليءٌ كاشِحٌ ... ولم يَفْشُ منا لدى البيت سِرّ) (٦٧ / ب) ١٢٧ - / وقولهم: رجل بَلِيغٌ (١٤٣) قال أبو بكر: قال أهل اللغة: البليغ الذي يبلغ بعبارة لسانه كُنْهَ ما في (٢٧٣) قلبه. يقال: قد بَلُغَ الرجل يبلُغُ فهو بليغ. وكذلك يقال: قد (١٤٤) بَلُغ القول يبلغ فهو بليغ: إذا استحكم. قال الله : ﴿وقُل لهم في أَنفسهِم قولاً بليغاً﴾ (١٤٥) .

стр. 173

ويقال: أحمقُ بَلْغٌ، بفتح الباء: إذا كان يبلغ في حاجته. وقال قوم: الأحمق البَلْغُ: الذي قد بلغ في الحماقة. وقال ابن الأعرابي: يقال خطيب بِلْغٌ، بكسر الباء، إذا كان ذا بلاغة في منطقه، وأحمق بَلْغٌ: إذا كان يبلغ في حاجته. قال رؤبة (١٤٦) : (قلتُ وأمري عندهم مقتوتُ ... ) (مقالةً إذا قُلتُها حَيِيتُ ... ) (بَلْغٌ إذا استنطقتني صموتُ ... ) [يقول: أنا بليغ ولست بعيّ ولكني أوثر الصمت] . قال ابن الأعرابي: يقال: أمر الله بَلْغٌ، بفتح الباء، أي: يبلغ ما أراد. ويقال إذا أصابت القومَ جائحةٌ: اللهُمَّ سَمْعٌ لا بَلْغٌ (١٤٧) أي: لا يبلغنا ما سمعنا به. ١٢٨ - وقولهم: لئيمٌ راضِعٌ قال أبو بكر: فيه أربعة أقوال: (١٤٨) ، قال اليمامي (١٤٩) : الراضع: الذي رضع اللؤم من ثدي أمه، [أي] وُلِد في اللؤم ونشأ فيه. وقال الطائي (١٥٠) : الراضع: الذي يأخذ الخُلالة من رأس الخِلالة، فيأكلها بُخلاً وحرصا على أن لا / يفوته شيء. (٦٨ / أ) وقال أبو عمرو: الراضع الذي يرضع الشاة والناقة (١٥١) ، من قبل أن يحلبها من شدة جَشَعِهِ. والجَشَع الشَرَه. قال الشاعر: (٢٧٤)

стр. 174

(إني إذا ما القومُ كانوا ثلاثةً ... كريماً ومُستَحْياً وكلباً مُجَشَّعا) (كَفَفْتُ يدي من أنْ تنالَ أكفَهم ... إذا نحنُ أهوينا ومطعمنا معا) (١٥٢) وقال قوم (١٥٣) : الراضع: هو الراعي لا يُمْسِك معه محلباً، فإذا جاءه إنسان فسأله أن يسقيه احتج بأنه لا محلب معه، وإذا أراد هو الشرب رَضَعَ الناقةَ والشاةَ. ١٢٩ - وقولهم: لا يَفْضُض اللهُ فاكَ (١٥٤) قال أبو بكر: معناه لا يكسِّر الله أسنانَكَ ويُفَرِّقها. وفيه وجهان: لا يَفْضُضِ الله فاك، بفتح الياء وضم الضاد الأولى وكسر الثانية. ولا يُفْضِ الله فاك، بضم الياء وحذف الياء الثانية (١٥٥) للجزم. فمن قال: لا يَفضُضِ الله فاك، أخذه من فضضت الشيء: إذا كسَّرته وفرَّقته. ويقال: قد فضضت جموع القوم: إذا فرقتها وكسرتها. قال الله : ﴿ولو كنتَ فَظّاً غليظَ القلبِ لانفضُّوا من حولكَ﴾ (١٥٦) معناه: لتفرقوا. والعامة تلحن في هذا فتقول: لا يُفْضِض الله فاك. ولغة النبي: لا يَفْضُضِ الله (٢٧٥) فاك، بفتح الياء وضم الضاد الأولى وكسر الثانية. يُروى أن النابغة الجعدي (١٥٧) لما أنشد النبي قصيدته التي يقول فيها. (٦٨ / ب) / (تَبِعْتُ رسولَ اللهِ إذ جاءَ بالهدى ... ويتلو كتاباً كالمَجَرَّةِ نَيِّراً)

стр. 175

فقال فيها: (ولا خير في حلم إذا لم يكن له ... بوادِرُ تحمي صَفْوَهُ أنْ يُكَدَّرا) (ولا خيرَ في جهلٍ إذا لم يكنْ له ... حليمٌ إذا ما أوردَ الأمرَ أَصْدَرا) (١٥٨) ثم أنشده: (بلغنا السماءَ مجدُنا وجدودُنا ... وإنّا لنرجو فوقَ ذلكَ مَظْهرا) فقال النبي: إلى أين يا أبا ليلى؟ فقال: إلى الجنة، فقال النبي: لا يَفْضُضِ اللهُ فاكَ. هكذا حُفِظَ عنه (١٥٩) . ويُروى أنّ العباس ابن عبد المطلب قال للنبي: يا رسول الله إني أُريد أن أمدحَكَ، فقال النبي: قُلْ، فقال العباس (١٦٠) : (مِن قَبْلِها طِبْتَ في الظلال وفي ... مُسْتَوْدَعٍ حيثُ يُخْصَفُ الوَرَقُ) (ثم هبطتَ البلادَ لا بَشَرٌ ... أنتَ ولا مُضْغَةٌ ولا عَلَقُ) (بَلْ نُطْفَةٌ تركبُ السفينَ وقد ... أَلْجَمَ نَسْراً وأهلَهُ الغَرَقُ) (تُنْقَلُ من صالبٍ إلى رَحِمٍ ... إذا مضى عالَمٌ بدا طَبَقُ) (حتى احتوى بيتك المهيمنُ من ... خِنْدِفَ عَلْياءَ تحتَها النُّطُقُ) (٢٧٦) (وأنت لما ولدت أشرقتِ ... الأرضُ وضاءَتْ بنوركَ الأفقُ) (فنحنُ في ذلكَ الضياءِ وفي النْنُورِ ... وسُبْلِ الرشادِ نخترقُ) فقال النبي: لا يَفْضُضِ اللهُ فاكَ. قال أبو بكر: فمعنى قول العباس (رض) : من قبلها طبت في الظلال: معناه: في ظلال الجنة وأنت نطفة في صلب آدم. وظل الجنة ظل لا تنسخه الشمس. وهو مخالف لظل / الدنيا. لأن الظل عند العرب ما كان قبل طلوع (٦٩ / أ) الشمس، والفيء ما زالت عنه الشمس. قال الشاعر (١٦١) :

стр. 176

(فلا الظلُّ من بَردِ الضحى يستطيعُهُ ... ولا الفيءُ من بَردِ العَشِيِّ يذوقُ) وقول العباس: في مستودع، فيه وجهان: يجوز أن يكون الموضع الذي كان ينزله آدم من الجنة، ويجوز أن يكون المستودع صلب آدم ﵇. وقوله: ثم هبطت البلاد: يريد: حين أهبط آدم ﵇ إلى الدنيا. وقوله: بل نطفة تركب السفين، يعني: وأنت في صلب نوح ﵇. وقوله (١٦٢) : وقد ألجم نسراً: يعني الصنم. وقوله: تنقل من صالب إلى رحم، الصالب: الصُّلْب، وفيه ثلاث لغات مشهورة: الصُلْب والصُلُب والصَلَب، والصالب لغة قليلة. وقوله: إذا مضى عالم بدا طبق، معناه: إذا مضى قَرْنٌ جاء قَرْنٌ، والطبق: الحال، قال الله : ﴿لتركَبُنَّ طَبَقاً عن طبق﴾ (١٦٣) ، معناه: [لتركبن] حالاً بعد حال. قال الشاعر (١٦٤) : (إذا صفا طَبَقٌ للمرءِ يُعْجِبُهُ ... يا نفسُ كدَّرَهُ من بعد طَبَقُ) (٢٧٧) معناه: إذا صفا حال كدرته (١٦٥) حال (١٦٦) أخرى. وقال كعب بن زهير (١٦٧) : (كذلكَ المرءُ إنْ يُقدَرْ له أَجَلٌ ... يُرْكَبْ به طَبَقٌ من بعدِهِ طَبَقُ) وقول العباس: من خندف علياء تحتها النطق، النُطُق: جمع نطاق، وهو الذي يشده الإنسان في وسطه. ومن ذلك المنطقة. وهذا مثل من العباس، أي جعلك الله عالياً، وجعل خندف كالنطاق لك. (٦٩ / ب) وقوله: وضاءت بنورك الأفق، يقال: أضاء البرق يضيء إضاءةً / وضاء يضوء ضوءاً، وضُوءاً.

стр. 177

ومَنْ قال: لا يُفْضِ الله فاك، أراد: لا يجعل الله فاك فضاءً لا أسنان فيه. قال الشاعر [وهو الأخطل] (١٦٨) : (بأرض فضاءٍ لا يسدُّ وصيدها ... عليّ ومعروفي بها غير مُنْكر) وقال الآخر (١٦٩) : ( [أُخَططُ في ظهرِ الحصيرِ كأنني ... أسيرٌ يخافُ القتلَ والهمُّ يفرجُ] ) (ألا رُبَّما ضاقَ الفضاءُ بأهلهِ ... وأمكنَ من بين الأسنّة مخرجُ) ١٣٠ - وقولهم: فلانٌ كَمِيٌّ قال أبو بكر: الكميّ الشجاع (١٧٠) ، وفيه ثلاثة أقوال: قال قوم: الكمي (٢٧٨) معناه في كلام العرب: الذي يكمي عدوه، أي: يَقْمَعُهُ. أُخِذ من قولهم: قد كَمَى فلان الشهادةَ: إذا قمعها وسترها ولم يظهرها. وقال أبو عبيدة (١٧١) : الكميُّ التام السلاح. وقال ابن الأعرابي (١٧٢) : الكمي الذي يتكمَّى الأقران، أي يَتَعَمَّدُهم، وجمعه: كُماة. قال عنترة (١٧٣) : (ومُدَجَّجٍ كرِهَ الكُماةُ نِزالَهُ ... لا مُمْعِنٍ هَرَباً ولا مُسْتَسْلِمِ)

стр. 178

١٣١ - وقولهم: قومٌ هَمَجٌ (١٧٤) قال أبو بكر: الهمج أصله في كلام العرب: البعوض، ثم قيل للرذال من الناس همج. وواحد الهَمَج: هَمَجَة. قال الشاعر (١٧٥) : (بينا الفتى يَسعى ويُسعى له ... تاحَ له من أمرِهِ خالِجُ) (يتركُ ما رقَّحَ من عيشِهِ ... يعيثُ فيه هَمَجٌ هامِجٌ) معنى قوله: رقّح من عيشه: أصلح من عيشه، ويقال للتاجر: مُرَقِّح. (٧٠ / أ) / قال علي بن أبي طالب (١٧٦) : (الناس ثلاثة: عالم ربانيّ، ومُتَعَلِّمٌ على سبيلِ نجاةٍ، وهَمَجٌ رَعاعٌ أَتباعُ كلِّ ناعِقٍ) . الرباني العالي الدرجة في العلم، قال الله : ﴿ولكنْ كُونوا رَبّانيينَ﴾ (١٧٧) . وقال محمد بن علي المعروف بابن الحنفية (١٧٨) لما مات عبد الله بن (٢٧٩) عباس: (اليومَ ماتَ رَبّانيّ هذِهِ الأمة) (١٧٩) . وقال مرة: كان من ربّانيّي هذه الأمة. وقال النحويون (١٨٠) : الربّاني منسوب إلى الربّ. وقالوا: زيدت الألف والنون للمبالغة في النسب كما تقول: لِحْيانيّ وجُمّانيّ، فتصفه بعظم اللحية والجمة. والرِّبِّيون: الأُلُوف (١٨١) . وقال ابن عباس (١٨٢) : هم الجموع الكثيرة وأنشد:

стр. 179

(وإذا معشَرٌ تجافوا عن الحقْقِ ... حَمَلْنا عليهم رِبِّيا) (١٨٣) وقرأ الحسن (١٨٤) : (ربِّيون) (١٨٥) بضم الراء، وقرأ بها غيره، وقال: الربيون: نسبوا إلى الرُّبَّة، والربة: عشرة آلاف (١٨٦) . وقرأ ابن عباس (١٨٧) : (رَبِّيون) بفتح الراء. والناعق: الصائح، يقال: قد نعق الراعي بالغنم [ينعق بها] إذا صاح. قال الأخطل (١٨٨) : (فانعَقْ بضأنِكَ يا جريرُ فإنّما ... مَنَّتْكَ نفسُكَ في الخلاءِ ضَلالا)

стр. 180

(٢٨٠) - ١٣٢ - وقولهم: ما يعرِفُ قَبِيلاً من دَبِيرٍ (١) قال أبو بكر: فيه قولان: قال قوم: معناه: ما يعرف الإقبال من الإدبار. أي ما يعرف ما أُقْبِلَ به من الفَتْل إلى الصدر مما أُدْبِر [به] عنه. وقال آخرون: ما يعرف قبيلا من دبير، معناه: ما يعرف الشاة المُقَابَلَة من (٧٠ / ب) الشاة المُدابَرة. / والشاة المُقابَلَة: التي شُقَّت أُذُنُها إلى قُدّامٍ، و [الشاة] المدابَرة: التي شُقَّ من مؤخر أُذنها. جاء في الحديث: (نهى رسول الله أنْ يُضَحّى بخَرقاء أو شرقاءَ أو مُقابَلة أو مُدابَرة أو جَدْعاءَ) (٢) . فالشرقاء: المشقوقة الأذن باثنين. والخرقاء: التي في أذنها ثقب مستدير. والمقابلة: التي قُطع من مقدم أذنها شيء، ثم تُرك معلّقاً لا يبين كأنّه (٣) زَنَمَةٌ. والمدابرة: أن يفعل ذلك بالأذن ويُترك معلَّقا إلى خلف، وقال أبو عبيد (٤) : ذلك المعلق [يُسمى] الرَعْل. والجدعاء: المجدوعة الأذن. ١٣٣ - وقولهم: أُفٌّ وتُفٌّ (٥) قال أبو بكر: فيه قولان: قال الأصمعي (٦) : الأفّ: وَسَخ الأُذن، والتفّ: وَسَخ الأظفار، ثم استُعمل ذلك عند كل شيء يُضجر منه. وقال آخرون: الأف القِلّة. وقالوا: هو مأخوذ من الأَفَف وهو القِلّة،
следующие страницы →