← Гариб и словари

Гариб и словари · id 5644

الزاهر في معاني كلمات الناس

ابن الأنباري

Полный текст (915 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

(فلا الظلُّ من بَردِ الضحى يستطيعُهُ ... ولا الفيءُ من بَردِ العَشِيِّ يذوقُ) وقول العباس: في مستودع، فيه وجهان: يجوز أن يكون الموضع الذي كان ينزله آدم من الجنة، ويجوز أن يكون المستودع صلب آدم ﵇. وقوله: ثم هبطت البلاد: يريد: حين أهبط آدم ﵇ إلى الدنيا. وقوله: بل نطفة تركب السفين، يعني: وأنت في صلب نوح ﵇. وقوله (١٦٢) : وقد ألجم نسراً: يعني الصنم. وقوله: تنقل من صالب إلى رحم، الصالب: الصُّلْب، وفيه ثلاث لغات مشهورة: الصُلْب والصُلُب والصَلَب، والصالب لغة قليلة. وقوله: إذا مضى عالم بدا طبق، معناه: إذا مضى قَرْنٌ جاء قَرْنٌ، والطبق: الحال، قال الله : ﴿لتركَبُنَّ طَبَقاً عن طبق﴾ (١٦٣) ، معناه: [لتركبن] حالاً بعد حال. قال الشاعر (١٦٤) : (إذا صفا طَبَقٌ للمرءِ يُعْجِبُهُ ... يا نفسُ كدَّرَهُ من بعد طَبَقُ) (٢٧٧) معناه: إذا صفا حال كدرته (١٦٥) حال (١٦٦) أخرى. وقال كعب بن زهير (١٦٧) : (كذلكَ المرءُ إنْ يُقدَرْ له أَجَلٌ ... يُرْكَبْ به طَبَقٌ من بعدِهِ طَبَقُ) وقول العباس: من خندف علياء تحتها النطق، النُطُق: جمع نطاق، وهو الذي يشده الإنسان في وسطه. ومن ذلك المنطقة. وهذا مثل من العباس، أي جعلك الله عالياً، وجعل خندف كالنطاق لك. (٦٩ / ب) وقوله: وضاءت بنورك الأفق، يقال: أضاء البرق يضيء إضاءةً / وضاء يضوء ضوءاً، وضُوءاً.

стр. 177

ومَنْ قال: لا يُفْضِ الله فاك، أراد: لا يجعل الله فاك فضاءً لا أسنان فيه. قال الشاعر [وهو الأخطل] (١٦٨) : (بأرض فضاءٍ لا يسدُّ وصيدها ... عليّ ومعروفي بها غير مُنْكر) وقال الآخر (١٦٩) : ( [أُخَططُ في ظهرِ الحصيرِ كأنني ... أسيرٌ يخافُ القتلَ والهمُّ يفرجُ] ) (ألا رُبَّما ضاقَ الفضاءُ بأهلهِ ... وأمكنَ من بين الأسنّة مخرجُ) ١٣٠ - وقولهم: فلانٌ كَمِيٌّ قال أبو بكر: الكميّ الشجاع (١٧٠) ، وفيه ثلاثة أقوال: قال قوم: الكمي (٢٧٨) معناه في كلام العرب: الذي يكمي عدوه، أي: يَقْمَعُهُ. أُخِذ من قولهم: قد كَمَى فلان الشهادةَ: إذا قمعها وسترها ولم يظهرها. وقال أبو عبيدة (١٧١) : الكميُّ التام السلاح. وقال ابن الأعرابي (١٧٢) : الكمي الذي يتكمَّى الأقران، أي يَتَعَمَّدُهم، وجمعه: كُماة. قال عنترة (١٧٣) : (ومُدَجَّجٍ كرِهَ الكُماةُ نِزالَهُ ... لا مُمْعِنٍ هَرَباً ولا مُسْتَسْلِمِ)

стр. 178

١٣١ - وقولهم: قومٌ هَمَجٌ (١٧٤) قال أبو بكر: الهمج أصله في كلام العرب: البعوض، ثم قيل للرذال من الناس همج. وواحد الهَمَج: هَمَجَة. قال الشاعر (١٧٥) : (بينا الفتى يَسعى ويُسعى له ... تاحَ له من أمرِهِ خالِجُ) (يتركُ ما رقَّحَ من عيشِهِ ... يعيثُ فيه هَمَجٌ هامِجٌ) معنى قوله: رقّح من عيشه: أصلح من عيشه، ويقال للتاجر: مُرَقِّح. (٧٠ / أ) / قال علي بن أبي طالب (١٧٦) : (الناس ثلاثة: عالم ربانيّ، ومُتَعَلِّمٌ على سبيلِ نجاةٍ، وهَمَجٌ رَعاعٌ أَتباعُ كلِّ ناعِقٍ) . الرباني العالي الدرجة في العلم، قال الله : ﴿ولكنْ كُونوا رَبّانيينَ﴾ (١٧٧) . وقال محمد بن علي المعروف بابن الحنفية (١٧٨) لما مات عبد الله بن (٢٧٩) عباس: (اليومَ ماتَ رَبّانيّ هذِهِ الأمة) (١٧٩) . وقال مرة: كان من ربّانيّي هذه الأمة. وقال النحويون (١٨٠) : الربّاني منسوب إلى الربّ. وقالوا: زيدت الألف والنون للمبالغة في النسب كما تقول: لِحْيانيّ وجُمّانيّ، فتصفه بعظم اللحية والجمة. والرِّبِّيون: الأُلُوف (١٨١) . وقال ابن عباس (١٨٢) : هم الجموع الكثيرة وأنشد:

стр. 179

(وإذا معشَرٌ تجافوا عن الحقْقِ ... حَمَلْنا عليهم رِبِّيا) (١٨٣) وقرأ الحسن (١٨٤) : (ربِّيون) (١٨٥) بضم الراء، وقرأ بها غيره، وقال: الربيون: نسبوا إلى الرُّبَّة، والربة: عشرة آلاف (١٨٦) . وقرأ ابن عباس (١٨٧) : (رَبِّيون) بفتح الراء. والناعق: الصائح، يقال: قد نعق الراعي بالغنم [ينعق بها] إذا صاح. قال الأخطل (١٨٨) : (فانعَقْ بضأنِكَ يا جريرُ فإنّما ... مَنَّتْكَ نفسُكَ في الخلاءِ ضَلالا)

стр. 180

(٢٨٠) - ١٣٢ - وقولهم: ما يعرِفُ قَبِيلاً من دَبِيرٍ (١) قال أبو بكر: فيه قولان: قال قوم: معناه: ما يعرف الإقبال من الإدبار. أي ما يعرف ما أُقْبِلَ به من الفَتْل إلى الصدر مما أُدْبِر [به] عنه. وقال آخرون: ما يعرف قبيلا من دبير، معناه: ما يعرف الشاة المُقَابَلَة من (٧٠ / ب) الشاة المُدابَرة. / والشاة المُقابَلَة: التي شُقَّت أُذُنُها إلى قُدّامٍ، و [الشاة] المدابَرة: التي شُقَّ من مؤخر أُذنها. جاء في الحديث: (نهى رسول الله أنْ يُضَحّى بخَرقاء أو شرقاءَ أو مُقابَلة أو مُدابَرة أو جَدْعاءَ) (٢) . فالشرقاء: المشقوقة الأذن باثنين. والخرقاء: التي في أذنها ثقب مستدير. والمقابلة: التي قُطع من مقدم أذنها شيء، ثم تُرك معلّقاً لا يبين كأنّه (٣) زَنَمَةٌ. والمدابرة: أن يفعل ذلك بالأذن ويُترك معلَّقا إلى خلف، وقال أبو عبيد (٤) : ذلك المعلق [يُسمى] الرَعْل. والجدعاء: المجدوعة الأذن. ١٣٣ - وقولهم: أُفٌّ وتُفٌّ (٥) قال أبو بكر: فيه قولان: قال الأصمعي (٦) : الأفّ: وَسَخ الأُذن، والتفّ: وَسَخ الأظفار، ثم استُعمل ذلك عند كل شيء يُضجر منه. وقال آخرون: الأف القِلّة. وقالوا: هو مأخوذ من الأَفَف وهو القِلّة،

стр. 181

قالوا: والتفُّ منسوق على أُفّ (٧) ، ومعناه كمعناه. كما قال الشاعر (٨) : - (٢٨١) (ألا حبذا هندٌ وأرضٌ بها هندُ ... وهندٌ أتى من دونها النأيُ والبعدُ) فإذا أُفردَت أُفّ ففيها عشرة أوجه (٩) : أُفَّ لك بفتح الفاء، وأُفِّ لك بكسر الفاء، وأُفُّ لك بضم الفاء، وأُفّاً لك بالنصب والتنوين، وأُفٍّ لك بالخفض والتنوين، وأُفٌّ لك بالرفع والتنوين، وأُفِّي لك بإثبات الياء، وإفَّ لك بكسر الألف وفتح الفاء، وأُفَّةٌ لك / بضم الألف (٧١ / أ) وإدخال الهاء، وأُفْ لك بضم الألف وتسكين الفاء. قال حسان بن ثابت (١٠) : (فأُفٌّ للِحْيانٍ على كلِّ آلَةٍ ... على ذكرهم في الذكر كلُّ عَفاءِ) وأنشدنا أبو العباس لأبي حية النميري (١١) : (حياءً وبُقْيا أَنْ تشيعَ نميمةٌ ... بنا وبكم أُفٍّ لأهلِ النمائمِ) وقال الآخر (١٢) : (عصيتم رسولَ اللهِ أُفِّ لبغيكم ... وأمركُم الشيء الذي كانَ غاويا) فمَنْ قال: أُفَّ لك، جعله بمنزلة قولهم: مُدَّ يدك يا رجل. ومَنْ قال: أُفِّ لك، جعله بمنزلة: مُدِّ يدك. ومن قال: أفُّ لك، جعله بمنزلة قولهم: مدُّ يدك. قال الشاعر (١٣) : (إذا أنتَ لم تنفعْ فضُرُّ فإنّما ... يُرجَّى الفتى كيما يَضُرَّ وينفَعا) (٢٨٢)

стр. 182

كذا رواه يونس، بضم الراء في قوله: فضر. حكاه محمد بن سلام (١٤) عنه. وقال الراجز (١٥) : (قال أبو ليلى لحبلي مُدِّه ... ) (حتى إذا مددته فشُدِّه ... ) (إن أبا ليلى نسيجُ وحدِه ... ) ومَن قال: أُفّاً لك، نصبه على مذهب الدعاء كما تقول: ويلاً للكافرينَ. ومَنْ قال: أفٌّ لك، رفعه باللام كما قال الله : ﴿وَيْلٌ للمطففين﴾ (١٦) . ومَنْ قال: أُفٍّ لك، خفضه على التشبيه بالأصوات كما تقول: صَهٍ ومَهٍ. ومن قال: أُفَّةً لك، نصبه أيضاً على مذهب الدعاء. ومَنْ قال: أُفِّي لك، أضافه إلى نفسه. ومَنْ قال: أُفْ لك، شبهه بالأدوات، بمن (١٧) وكم وبل وهل. (٧١ / ب) ١٣٤ - / وقولهم: فلان يشربُ النَبِيذَ (١٨) قال أبو بكر: قال أهل اللغة: إنما سمي النبيذ نبيذاً لأنه منبوذ في الظرف. (٢٨٣) أي طُرح في ظرفه (١٩) وأُلقِيَ. فالأصل فيه: المنبوذ فصُرِف عن المنبوذ إلى النبيذ. كما قالوا: هذا مقتول وقتيل، ومجروح وجريح. قال الشاعر (٢٠) : (فظلَّ طهاةُ اللحمِ من بيِن مُنْضِجٍ ... صفيفَ شِواءٍ أو قَديرٍ معجَّلِ)

стр. 183

أراد: مقدور، فصرفه عن (٢١) مفعول إلى فعيل. وهو من قولك: قد نبذت الشي أَنبذُه نَبْذاً ونَبْذَة، قال الله : ﴿فنبذوه وراءَ ظهورِهم﴾ (٢٢) ، أي طرحوه وألقوه. وقال أبو الأسود (٢٣) : (وخبّرني مَنْ كنتُ أرسلتُ إنما ... أخذتَ كتابي مُعْرضا بشمالِكا) (نظرتَ إلى عنوانِهِ فنبذتَهُ ... كنبذِكَ نعلاً أَخْلَقَتْ من نعالِكا) أراد: فطرحته، وقال الآخر (٢٤) . (إنّ الذينَ أمرتهم أن يعدلوا ... نبذوا كتابَكَ واستُحِلَّ المَحْرَمُ) ويقال: نَبَذْتُ النبيذَ، بغير ألف، أَنبِذُه نَبْذاً. وقال الفراء: حكى أبو جعفر الرؤاسي (٢٥) ، وكان ثقة مأموناً، عن العرب: أنبذتُ النبيذ، بألف. وقال الفراء: لم أسمعها أنا من العرب بالألف. ويقال: هو مني نُبْذَةً، ونَبْذَةً: إذا كان قريباً مني. ١٣٥ - وقولهم: فلانٌ رَكِيكٌ (٢٦) (٢٨٤) قال أبو بكر: الركيك معناه في كلام العرب: الضعيف العقل. قال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب يخاطب الوليد [بن عبد الملك] (٢٧) وبني أمية ويعني علي بن عبد الله بن العباس (٢٨) :

стр. 184

(٧٢ / أ) (/ فإنْ يغضبْكَ قولي في عليٍّ ... وتمنع ما لديك من النوال) (فإنّ محمداً مِنّا وإنّا ... ذوو المجد المُقَدَّم والفعال) (بنا دانَ العبادُ لكم فأَمْسَوْا ... يسوسُهم الركيكُ من الرجال) ويقال: رجل ركيك ورُكاكة: إذا كان لا يغار على أهله [ولا يهابُهُ أهله] . جاء في الحديث: (لَعَنَ رسولُ الله الرُّكاكَة) (٢٩) . والأصل في هذا من الرِّكِّ: وهو المطر الضعيف. يقال: أصاب (٣٠) القوم ركٌّ من مطر. جاء في الحديث: (أصاب المسلمين يومَ حُنين ركٌّ من مطر فنادى منادي رسول الله: ألاّصَلُّوا بالرحال) (٣١) . وسمعت أبا (٣٢) العباس يقول: العرب تقول (٣٣) : اقطعها من حيثُ رَكَّت. والعوام (٣٤) تقول: من حيث رَقَّت. قال القطامي (٣٥) : (٢٨٥) (تراهم يغمزون من استَرَكُّوا ... ويجتنبون مَنْ صدق المصاعا) معناه: يغمزون من استضعفوا. وقال الخَطيم بن نُويرة المُحرزي (٣٦) يذكر غدير ماء شبّه المرأة به: (تهادى كعَوْم الركِّ كَعْكَعَهُ الحيا ... بأبطحَ سهلٍ حين تمشي تأَوّدا)

стр. 185

١٣٦ - وقولهم: فلانةُ حليلةُ فلان قال أبو بكر: في الحلية قولان: قال جماعة من أهل اللغة (٣٧) : إنما قيل لامرأة الرجل حليلته / لأنها تحُلُّ معه ويحُلُّ معها واحتجوا بقول الشاعر: (٧٢ / ب) (ولستُ بأطلسِ الثَوْبَيْن يُصبي ... حليلتَهُ إذا رَقَدَ النيام) (٣٨) أراد: يصبي امرأة جاره إذا حلَّت عنده. وقال آخرون: إنما قيل لامرأة الرجل: حليلته، لأنها تَحِل له ويَحِل لها. وقالوا: الأصل في حليلة: مُحلّةٌ لزوجها، فصرفت عن مُفْعَلة إلى فَعِيلة. أنشد الفراء: (تقول حليلتي لما رأته ... فلائلَ بينَ مُبْيَضٍّ وَجَوْنِ) [جمع فليل، وكل أنبوبة من الشعر مفتولة: فليل (٣٩) ] (تراه كالثّغام يُعَلُّ مِسْكاً ... يسوءُ الفالياتِ إذا فَلَيْني) (٤٠) ١٣٧ - وقولهم: فلانة ربيبةُ فلانِ (٤١) (٢٨٦) قال أبو بكر: ربيبة الرجل: ابنة (٤٢) امرأته من غيره. وإنما قيل لها: ربيبة لأنه يُربِّبُها. وهي فعيلة بمعنى: مفعولة، أصلها: مربوبة، فصُرفت عن مفعولة إلى فعيلة، كما قالوا: قتيل وجريح وطبيخ، والأصل فيهن: مقتول ومجروح ومطبوخ.

стр. 186

يقال: ربَّب فلان فلاناً، وربَّى فلان فلاناً، (ورَبَّتَ فلان فلاناً] وتربَّب فلان فلاناً. قال الشاعر (٤٣) : (ربّبها أهلُها وفنَّقَها ... حسنُ غذاءٍ فخلقُها عَمَمُ) وقال الآخر (٤٤) : (ألا ليت شعري هل أبيتَنّ ليلةً ... بَحرَّةِ ليلى حيثُ رَبَّتَني أهلي) وقال علقمة بن عبدة (٤٥) : (وأنتَ أمرؤ أَفْضَتْ إليكَ أمانتي ... وقبلكَ ربَّتْني فضِعْتُ ربُوبُ) (٧٣ / أ) / وقال الآخر (٤٦) : (تربّبها الترعيبُ والمحضُ خِلْفَةً ... ومسكٌ وكافورٌ ولُبْنى تأَكَّلُ) [قال أبو بكر: ترببها: ربّاها. الترعيب: قطع السنام. والمحض: اللبن الخالص. وقوله: خِلفة: مرة بهذا ومرة بهذا. أي يخلف كل واحد صاحبه. ولبنى: بخور طيب كانوا يعرفونه. وتأكّلُ: معناه توقُّد] (٤٧) (٢٨٧) ١٣٨ - وقولهم: قد تَغَلْغَلَ فلانٌ إلى كذا وكذا (٤٧) قال أبو بكر: معناه: قد تدخّل وتوسّط. والأصل في التغلغل: التوصل والتدخل. ومن ذلك: الماء الغلل، سمي بذلك لأنه يتدخل ويتوصل (٤٩) إلى أصول الأشجار. قال جرير (٥٠) : (طرِبَ الحَمامُ بذي الأراكِ فشاقني ... لا زلتَ في غَلَلٍ وأَيكٍ ناضِرِ)

стр. 187

وقال عمران بن حطان (٥١) : (ويجعلُ اللهُ ربُّ الناسِ نُزْلَهُمُ (٥٢) ظِلاًّ وجنات عَدْنٍ ماؤها غَلَلُ) وقال قيس بن ذريح (٥٣) : (شَقَقْتِ القلبَ ثم ذَرَرْتِ فيه ... هواكِ فِليطَ فالتأمَ الفُطُورُ) (تَغَلْغَلَ حَيث لم يبلُغْ شرابٌ ... ولا حُزْنٌ ولم يبلُغْ سُرورُ) ( [غنيُّ النفس أن أزداد حُبّاً ... ولكني إلى وصلٍ فقيرُ] ) فمعناه: تدخل وتوسط إلى قلبي. ومن ذلك قولهم: قد غلّ فلان كذا وكذا، معناه: قد اقتطعه ودسَّه في متاعه. ومن ذلك قولهم: قد قتل فلان فلاناً غِيلةً، معناه: تدخل إلى ذلك وتوصل إليه وأخفاه. وقال النحويون (٥٤) : الأصل في تغلغل الرجل: تغلَّل، فاستثقلوا الجمع بين اللامات، ففصلوا بينها بالغين، كما قالوا: قد صَرْصَرَ الباب، والأصل فيه: قد صَرَّرَ الباب، فاستثقلوا الجمع بين الراءات، ففصلوا بينها بالصاد. (٢٨٨) وكما قالوا: قد تَكَمْكَمَ الرجل، أي لبس الكُمة، وهي القلنسوة. والأصل فيه: [قد] تَكَمَّم الرجل، ففصلوا بين الميمات. وكذلك قولهم (٥٥) : قد تَحَلْحَل الرجل، / أصله: قد تَحَلَّلَ. (٧٣ / ب) وكذلك قولهم: قد حَثْحَثْتُهُ، الأصل فيه: قد (٥٦) حثَّثْتُهُ.

стр. 188

وقال الفراء: الصلصال الأصل فيه: الصّلال، أي: المُنْتِن. من قولهم: قد صلّ اللحم: إذا أنتن. ويقال أيضاً: أَصَلَّ، وصَلَّلَ. فأبدلوا من اللام الثانية صاداً. وإنما يفعلون هذا فيما كان فيه حرف مشدّد. ولم يسمع هذا التكرير فيما ليس فيه حرف مشدّد إلاّ في حرف واحد: يقال في مثل للعرب: تَعَظْعَظِي ثم عِظي. قال الأصمعي (٥٧) : قال رجل من العرب لامرأته (٥٨) : لا تَعِظِيني وتَعَظْعَظِي (٥٩) . وهذا حرف شاذٌ لا يقاس عليه. وفي القلنسوة سبع لغات (٦٠) هي: القَلَنْسُوَة والقُلَيْسِيَة والقُلَنْسِية والقُلَيْنسَة والقُلَيْسَة والقَلْساة والقَلَنْساة. فالقُلَيْسِيَة والقُلَيْسَة والقُلَينسَة، هذه الثلانة تصغير، وما سواها تكبير. ١٣٩ - وقولهم: قد بَجّل فلانٌ فلاناً قال أبو بكر: معناه: قد عظمه. والتبجيل مأخوذ من البَجِيل، يقال: رجل بَجيل وبَجال: إذا كان ضخماً. أنشد الأصمعي: (٢٨٩) (شيخاً بَجالاً وغلاماً حَزْوَرا) (٦١) ومن ذلك الحديث الذي يروى: (أن النبي دخل المقابر فقال: السلام عليكم، أصبتم خيراً بَجيلاً وسَبَقْتُم شرّاً طويلاً) (٦٢) . معناه: أصبتم خيراً كثيراً ضخماً.

стр. 189

١٤٠ - وقولهم: قد دَمْدَمَ فلان على فلان (٦٣) / قال أبو بكر: فيه قولان: - (٧٤ / أ) أحدهما أن يكون المعنى: قد تكلم وهو مغضب. وأصل الدمدمة: الغضب. من ذلك قوله : ﴿فَدَمْدَمَ عليهم ربُّهم بذَنْبهم فسوّاها﴾ (٦٤) معناه: فغضب عليهم. والقول الآخر: أن يكون معنى دمدم عليه: كلّمَهُ بكلام أزعجه وحرك قلبه. لأن أكثر أهل اللغة والتفسير قالوا: معنى دمدم عليهم: أرجف الأرض بهم، أي حركها، والرجفة معناها في اللغة: الحركة. قال ورقة بن نوفل (٦٥) : (فقالوا لأحمد قولاً عجيباً ... تكادُ البلادُ له ترجفُ) وقال الآخر: (تحنّى العظامُ الراجفاتُ من البلى ... وليس لداء الركبتين طبيبُ) (٦٦) وقال الآخر: (فدمدموا بعدما كانوا ذوي نِعَمٍ ... وعيشةٍ أُسكِنوا من بعدها الحُفَرا) (٦٧) (٢٩٠) ١٤١ - وقولهم: جُلساءُ فلانٍ كأنّما على رؤوسِهِم الطيرُ (٦٨) قال أبو بكر: في هذا قولان: أحدهما أن يكون المعنى أنهم يسكنون فلا يتحركون، ويغضون أبصارهم. والطير لا تقع إلاّ على ساكن. يقال للرجل إذا كان حليماً وقوراً إنّه لساكن الطائر، أي كأنّ على رأسه طائراً لسكونه. قال الشاعر:

стр. 190

(إذا حلَّتْ بنو أسدٍ (٦٩) عُكاظاً ... رأيتَ على رؤوسِهِم الغُرابا) فمعنى البيت: أنهم يذلون ويسكنون كأن على رؤوسهِم غراباً من سكونهم. (٧٤ / ب) وإنما خص الغراب لأنه أحذر الطير وأبصرها. يقال: أَحْذَرُ من / غُرابٍ (٧٠) ، وأَبْصَرُ مِنْ غُرابٍ (٧١) . ويقال للرجال إذا ذُعِرَ من الشيء: قد طارتْ عصافِيرُ رَأسِهِ (٧٢) ، كأنه كان على رأسه عند سكونه طير، فلما ذُعِر طارت، قال الشاعر (٧٣) : (فنُخِّبَ القلبُ ومارتْ بِهِ ... مَوْرَ عصافيرِ حشا المُرْعَدِ) والقول الثاني: أن الأصل في قولهم: كأنما على رؤوسهم الطير: أنّ سليمان (٢٩١) ابن داود ﵉ كان يقول للريح: أَقِلينا، وللطير: أَظِلينا، فتقله وأصحابه الريح (٧٤) وتظلهم الطير. وكان أصحابه يغضون أبصارهم هيبة له وإعظاماً، ويسكنون فلا يتحركون ولا يتكلمون بشيء، إلاّ أن يسألهم عنه فيجيبون. فقيل للقوم إذا سكنوا: هم حلماء وقراء كأنما على رؤوسهم الطير، تشبيهاً بأصحاب سليمان. ومن ذلك الحديث الذي يروى: (كان رسول الله إذا تكلم أَطْرَقَ جُلساؤُهُ كأنّما على رؤوسهم الطير) (٧٥) ١٤٢ - وقولهم: أباد اللهُ خَضْراءَهُم (٧٦) قال أبو بكر: روى سهل بن محمد السجستاني (٧٧) عن الأصمعي (٧٨) أنه قال:

стр. 191

[يقال] : أباد الله غَضْراءهم، أي خيرهم وغضارتهم. قال: ولا يقال: خضراءهم. قال: والغَضْراء طينة عَلكة خضراء. يقال: أَنْبَطَ الرجل بئره في غضراء. / قال: وقال الأصمعي: هذا أصل الحرف. (٧٥ / أ) قال: ويقال: قم مغضورون: إذا كانوا في خير ونعمة. قال الأصمعي: والخضراء في غير هذا اسم من أسماء الكتيبة. وقال غير الأصمعي: قول العرب: أنبط الرجل في غضراء: [إذا] استخرج الماء في أرض سهلة طيبة التربة عذبة الماء. من ذلك قول الله : ﴿لعَلِمَهُ الذينَ يستنبطونه منهم﴾ (٧٩) معناه: يستخرجونه منهم (٨٠) . وأصله من النَّبَط، وهو الماء الذي يخرج من البئر أول ما تحفر. وإنما سمي (٢٩٢) النَبَط نَبَطاً لاستنباطهم ما يخرج من الأرضين. وروى [غير] السجستاني عن الأصمعي أنه قال: يقال: أباد الله خضراءَهم، بالخاء، أي خصْبَهم وسعَتَهم. واحتج (٨١) بقول النابغة (٨٢) : (يصونونَ أبداناً قديماً نعيمُها ... بخالصةِ الأَردانِ خُضْرِ المناكب) يعني بخضر المناكب سعة ما هم فيه من الخصب. واحتج بقول الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب، وهو الأخضر: (وأنا الأخضرُ مَنْ يَعْرفُني ... أَخْضَرُ الجِلْدَةِ في بيتِ العَرَبْ) (٨٣) أراد بأخضر الجلدة ما هو فيه من الخصب وسعة الأمر. وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: قال قوم من أهل (٨٤) اللغة: يقال: أباد الله

стр. 192

غضراءهم: أي حسنَهم وبهجتَهم. قالوا: والغضارة الحسن والبهجة. واحتجوا بقول الشاعر (٨٥) : (أحثو الترابَ على محاسِنِهِ ... وعلى غضارةِ وَجْهِهِ النَّضْرِ) (٧٥ / ب) / وقال ابن الأعرابي (٨٦) : أباد الله خضراءهم، معناه: أباد الله سوادهم. والخضرة عند العرب: السواد. يقال: ليل أخضر، لسواده. قال الشاعر (٨٧) : (٢٩٣) (يا ناقَ خُبِّي خَبَباً زِوَرّا ... ) (وعارضي الليلَ إذا ما أخضرّا ... ) معناه: إذا ما اسودّ. وقال الشماخ (٨٨) : (وليلٍ كلونِ الساجِ أسودَ مظلمٍ ... قليلِ الوَعَى داجٍ كلونِ الأَرَنْدَجِ) الساج: طيلسان أخضر، وجمعه سِيجان. من ذلك قول أبي هُريرة (٨٩) : (أصحاب الدجّال عليهم السيجان) (٩٠) . والوعى: الصوت. والأَرَندج: جلود سود (٩١) وإنما قيل للأسود: أخضر، لأن الشيء إذا اشتدت خضرته رُئِيَ أسودَ. وقال [أبو جعفر] أحمد بن عبيد: يقال: أباد الله خضراءهم وغضراءهم، معناه: أباد الله جماعتهم. ذهب أبو جعفر إلى قول ابن الأعرابي: أباد الله سوادهم. لأن سوادَ القوم مُعْظَمُهُم. قال أبو سفيان بن حرب (٩٢) لرسول الله يوم فتح مكة: يا رسول الله قد أبِيحَ سوادُ قريش، فلا قريش بعد اليوم.

стр. 193

١٤٣ - وقولهم: ما يدري مَنْ طحاها (٩٣) / قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (٩٤) : معناه: ما يدري مَنْ بَسَطَها. يقال: طحا الله الأرض ودحاها: أي بسطها. قال الله : ﴿والأرض بعدَ ذلكَ (٢٩٤﴾ دَحَاها) (٩٥) معناه بسطها. وقال زيد بن عمرو بن نفيل (٩٦) : (دحاها فلما رآها استَوَتْ ... على الماءِ أَرْسى عليها الجبالا) / وأنشد أبو عبيدة: (٧٦ / أ) (أَنْشُدُ كلَّ مسلمٍ شهادَه ... ) (هل كانَ منكم في الحماسِ سادَه ... ) (أو ملك تُدحى له إسادَه ... ) (٩٧) معناه (٩٨) : تُبسط له وِسادة (٩٩) . فأبدل من الواو، لما انكسرت، همزة. ويقال: قد طحا قلب فلان في اللهو: إذا تطاول وتمادى. قال علقمة بن عبدة (١٠٠) : (طحا بكَ قلبٌ في الحسانِ طروبٌ ... بُعَيْدَ الشبابِ عَصْرَ حانَ مشيبُ)

стр. 194

١٤٤ - وقولهم: فلانٌ غريبٌ (١٠١) قال أبو بكر: الغريب معناه في كلام العرب: المُبْعَد من وطنه. وأصل الغُربة البعد. يقال للرجل: أغرب عنا، أي ابعُد. ويقال قذفته نوىً غًرْبَةٌ، أي: بعيدةٌ (١٠٢) . قال الشاعر (١٠٣) : (٢٩٥) (أما مِن مقام أشتكي غُرْبةَ النوى ... وخوفَ العِدى فيه إليكَ سبيلُ) ويقال: قد غُرِّب الرجل: إذا نُفِي من أرض إلى أرض. ويقال: طرده شأواً مُغَرِّباً، أي: بعيداً. قال الكميت (١٠٤) : (أَعَهْدَكَ من أولى الشبيبةِ تطلبُ ... على دُبُرٍ هيهاتَ شأوٌ مُغَرِّبُ) ١٤٥ - وقولهم: قد دقَّه دقّاً نِعِمّا (١٠٥) قال أبو بكر: قال الكسائي: معنى قولهم: نعما: بالغاً زائداً. قال ويقال: قد دققت الدواء فأنعمت دقه: أي زدت فيه. قال الشاعر (١٠٦) : (٧٦ / ب) / (فيا عَجَباً من عبدِ عمروٍ وبَغْيِهِ ... لقد رامَ ظلمي عبدُ عمروٍ فأَنْعَما) معناه: فزاد في الظلم. وقال ورقة بن نوفل (١٠٧) في زيد بن عمرو بن نفيل: (رَشِدْتَ وأنعمتَ ابن عمروٍ وإنّما ... تجنَّبْتَ تنوراً من النارِ حامِيا) ومن ذلك قول النبي: (إنّ أهلَ الجنةِ ليتراءَوْنَ أهلَ علِّيِّين كما تَرَوْنَ الكوكبَ الدريَّ في أُفُق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأَنْعَما) (١٠٨) .

стр. 195

ففي أنعما ثلاثة أقوال: قال الكسائي (١٠٩) وأبو عبيد (١١٠) : معناه وزاد على ذلك. (٢٩٦) ويقال: معناه: وبالغا في الخير. وقال محمد بن الجهم (١١١) : سألت الفراء عن معنى (وأنعما) فقال: معناه: صارا إلى النعيم ودخلا فيه (١١٢) . يقال: قد أنعم الرجل: إذا صار إلى النعيم ودخل فيه. قال ابن الجهم: وأنشدني الفراء حجة لهذا [قول] الشاعر يصف راعياً وغنمه: (سمين الضواحي لم تؤرِّقْهُ ليلةً ... وأَنْعَمَ أبكارُ الهموم وعُونهُا) (١١٣) قوله: سمين الضواحي، معناه: ما ضحا للشمس من غنمه. وقوله: لم تؤرقه ليلة: معناه: لم تؤرقه أبكار الهموم وعونها ليلة. وأنعم: معناه (١١٤) صار إلى النعيم. والكوكب الدري فيه خمسة أوجه (١١٥) [يقال] : " كوكبٌ دُرِّيٌّ " (١١٦) بضم الدال وتشديد الياء، وكوكب دِرِّيءٌ، بكسر الدال والهمز، وكوكب دُرِّيءٌ، بضم الدال والهمز، وكوكب دِرِّيٌّ / بكسر الدال وتشديد الياء، وكوكب دَريٌّ، (٧٧ / أ) بفتح الدال.

стр. 196

فمَنْ قال: كوكب دُرِّيّ، قال هو منسوب إلى الدُّرّ مُشَبَّهٌ (١١٧) به، لصفائه وحسنه. ومَنْ قال: كوكب درِّيءٌ، قال: هو فعِّيل مأخوذ من درأة الكوكب: إذا جرى في أُفُق السماءِ. ومَنْ قال: دُرِّيءٌ، قال الفراء (١١٨) : هو خطأ، وقد قرأ به الأعمش (٢٩٧) وحمزة. قال: وإنما صار [هذا] خطأ لأنه: فُعِّيل، وليس في أبنية العرب: فُعِّيل، وإنما جاء فُعِّيل في الأعجمية، نحو مُرِّيق، وما أشبه ذلك. وقال سيبويه (١٢٠) : في أبنية العرب: فُعِّيل، وذكر المُرّيق. وقال أبو عبيد: الأصل في دُرِّيء: دُرُّوءٌ (١٢١) ، على مثال سُبُّوح وقُدُّوس. قال: فجعلوا الواو ياءً، والضمة التي قبلها كسرةً، فقالوا: دريء، قال: ومثل هذا من كلام العرب: عتا عُتُوّاً، وعتا عُتِيّاً. ومَنْ قال: دِرِّيّ، قال كسرت الدال من أجل الياء التي جاءت بعد الراء. ١٤٦ - وقولهم: ضربه حتى بَرَدَ (١٢٢) قال أبو بكر: معناه في كلام العرب: حتى مات. قال أبو زبيد (١٢٣) : (بارِزٍ ناجذاهُ قد بَرَدَ الموتُ ... على مُصْطلاه أيّ برودِ) ويقال: قد برد الرجل: إذا نام. من ذلك قول الله : ﴿لا يذوقون فيها بَرْداً ولا شَراباً﴾ (١٢٤) ، قال أبو عبيدة (١٢٥) : معناه لا يذوقون فيها نوماً. أنشد:

стр. 197

/ (بَرَدَتْ مراشِفُها عليَّ فصدَّني ... عنها وعن قُبُلاِتها البَرْدُ) (١٢٦) (٧٧ / ب) أراد: النوم (٢٩٨) وقال غير أبي عبيدة: البَرْدُ: برد الشراب. وزعموا أن العرب تصف فاالمرأة بالبرد. واحتجوا بقول الشاعر (١٢٧) : (زعم الْهمامُ بأنّ فاها بارِدٌ ... عذبٌ إذا ما ذُقْتهُ قلتَ ازدَدِ) وسمعت أبا العباس يقول: معنى قول الله : ﴿لا يذوقون فيها بَرْداً﴾ لا يذوقون فيها نوماً (١٢٨) . وأنشد للعرجي (١٢٩) : (فإنْ شئتِ حرمت النساءَ سِواكم ... وإنْ شئتِ لم أَطْعَمْ نُقاخاً ولا بَرْدا) قال: النقاخ: الشراب العذب، والبرد: النوم. ١٤٧ - وقولهم: ما بَرَدَ في يدي منه شيء (١٣٠) قال أبو بكر: معناه (١٣١) : ما ثبت في يدي منه شيء. قال الراجز: (اليومُ يومٌ بارِدٌ سَمُومُهُ ... ) (مَنْ عَجَزَ اليومَ فلا نلومُهُ) (١٣٢)

стр. 198

١٤٨ - وقولهم: أَقْبَلَ فلانٌ يَتَهَبَّى (١٣٣) قال أبو بكر: قال الأصمعي: يقال: جاء الرجل يتهبى: إذا جاء ينفض يديه. قال: ونحوٌ منه: جاء يَتَبَرْبَسُ (١٣٤) . (٢٩٩) قال: ويقال للرجل الفارغ الذي لا عمل له: قد جاء ينفضُ أَزْدَرَيْه وأَصْدَرَيْه (١٣٥) . وقال ابن الأعرابي: جاء يضرب أزدريه، وأصدريه، معناه: يضرب بيديه على جَنْبَيْه. وقال مرة أخرى: أزدراه وأصدراه عِطفاه. (٧٨ / أ) قال: ويقال للرجل إذا تَوَعَّد وتَهدَّد: قد جاء ينفض مِذْرَوَيْه (١٣٦) . / وقال: المِذروان: فَوْدا الرأسِ، وهما جانباه. قال امرؤ القيس (١٣٧) : (هَصَرْتُ بفَوْدَيْ رأسِها فتمايَلتْ ... عليَّ هضيمَ الكَشْحِ رَيَّا المخَلخَل) ١٤٩ - وقولهم: أَسْكَتَ اللهُ نَأْمَتَهُ (١٣٨) قال أبو بكر: فيه قولان: قال الفراء (١٣٩) : يقال: أسكت الله نأمته، بتسكين الهمزة وفتح الميم، أي: صوته وحركته. قال: والنأمة والنئيم: الصوت. قال الشاعر (١٤٠) : (إذا قلتُ أنسى ذكرهُنَّ يردُّه ... هوىً كانَ منه حادِثٌ ومقيمُ) (وورقاءُ تدعو ساقَ حرٍّ بشَجْوِها ... لها عندَ شدّاتِ النهارِ نَئيمُ) فمعناه: لها عند شدات النهار حركة وصوت.

стр. 199

وقال الأصمعي (١٤١) : يقال: أسكت الله نامَّته، بتشديد الميم مع فتحها من غير همز، أي: أسكت الله ما ينُمُّ عليه من حركاته. ١٥٠ - وقولهم: أقرَّ اللهُ عَيْنَكَ (١٤٢) (٣٠٠) قال أبو بكر: اختلف أهل اللغة في هذا اختلافاً شديداً فقال الأصمعي (١٤٣) : معنى: أقر الله عينك: أَبْرَدَ اللهُ دَمْعَتَكَ. وقال: أقر مأخوذ من القُرّ، والقِرَّة، وهما البرد. قال طرفة (١٤٤) : (تَدفعُ القُرَّ بحرٍّ صادقٍ ... وعكيكَ القَيْظِ إنْ جاءَ بقُرْ) وقال لبيد (١٤٥) : (وغداةِ ريحٍ قد كشفتُ وقِرَّةٍ ... إذ أصبحتْ بيدِ الشمالِ زمامُها) قال أبو بكر: وقال الأصمعي (١٤٦) : دمعة الفرح باردة، ودمعة الحزن حارة. / وقال أبو العباس (١٤٧) : ليس كما ذكر الأصمعي، الدمع كله حار، في فرح (٧٨ / ب) كان أو حزن. قال: والمعنى: لا أبكاك الله، أي أقرها الله على أن لا تكون باكية فتسخن بالدموع. وقال أبو عمرو الشيباني (١٤٨) : أقر الله عينك، معناه: أنام الله عينك. أي صادفت عينك سروراً، يعني: أذهب الله سهرها فنامت. واحتج بقول عمرو بن كلثوم (١٤٩) :

стр. 200

(قفي قبلَ التفرقِ يا ظَعينا ... نُخَبِّرْكِ اليقينَ وتُخْبرينا) (٣٠١) (بيوم كريهة ضرباً وطعناً ... أقرّ به مواليك العيونا) فمعناه: ظفروا فنامت عيونهم وذهب سهرهم. ويُروى عن الأصمعي أنه قال: أقر مشتق من القَرور، وهو الماء البارد. وقال أبو العباس (١٥٠) : قال جماعة من أهل اللغة: معنى أقر الله عينك: صادفت ما يُرضيك. أي بلغك الله أقصى أمانيك، حتى تقرّ عينك من النظر إلى غيره، استغناء ورضىً بما في يديك. واحتجوا بأن العرب تقول للذي يُدرك ثأره: صابت بقُرٍّ، أي صادف فؤادك ما كان متطلعاً إليه فقرَّ. قال طرفة (١٥١) : (سادراً أحسبُ غيي رَشداً ... فتناهيتُ وقد صابتْ بقُرّ) في السادر قولان: أحدهما: أن يكون الذي يركب هواه ولا يسمع قول أحد. والقول [الآخر] أن يكون السادر الذي (١٥٢) كأن على بصره غشاوة. وقال أصحاب هذا القول: قولهم: فلان قُرَّةُ عيني، معناه: فلان رضى نفسي. أي ترضى نفسي وتقرّ وتسكن بقربه مني ونظري إليه. قال الشماخ (١٥٣) يصف ظبية: (٧٩ / أ) / (كأنّها وابن أَيام تُربِّبُهُ ... من قُرَّة العَينْ مُجْتابا ديابُود) معناه: كأنّ الظبية وابنا من رضاهما بمرتعهما، وتركهما الاستبدال به مجتابا (٣٠٢) ثوب فاخر، أي لابسا ثوب فاخر. وديابود: ثوب نسج على نيرَيْنِ، وأصله فارسي عُرِّب (١٥٤) . وقال أبو عمرو: معنى [قولهم] : أسخن الله عينه، أبكاه الله حتى تسخن عينه بالدموع.

стр. 201

وقال غيره: أسخن مأخوذ من سخنة العين، وهو كل ما أبكى العين وأوجعها. قال ابن الدُّمَيْنَة (١٥٥) : (يا سُخْنَةَ العينِ للجَرميِّ إنْ جَمَعَتْ ... بين وبينَ هوى وحشية الدارُ) ١٥١ - وقولهم: أنشأَ الشاعرُ يقولُ قال أبو بكر: معنى أنشأ (١٥٦) ابتدأ. أنشد الفراء [للحطيئة] (١٥٧) : (حتى إذا حَصَلَ الأمورُ ... وصارَ للحسبِ المصائِرْ) (أنشأتَ تطلبُ ما تَغَيْيَرَ ... بعدما نَشِبَ الأظافِرْ) معناه: ابتدأت [تطلب] . والشاعر، معناه في كلام العرب: العالم الفَظِن، من قولك: ما شعرت بكذا وكذا، أي ما فطنت له ولا علمت به. قال أبو بكر: قال عبد الله بن محمد بن رستم: إنما قيل للشاعر: شاعر، لأنه يفظن لما لا يفطن له غيره. وأجاز الفراء: ليت شعري أباك ما صنع. على معنى: ليتني أعلم أباك ما صنع. وأنشد (١٥٨) : (ليتَ شعري مسافرَ بنَ أبي عمرو ... وليتٌ يقولُها المحزونُ) ( [بوركَ الميِّتُ الغريبُ كما بوركَ ... نضحُ الرمان والزيتونُ) معناه: ليتني أعلم مسافراً. وقال الآخر:

стр. 202

(٧٩ / ب) / (خَمَّرَ الشيب لِمَّتي تخميرا ... وحدا بي إلى القبور البعيرا) (ليت شعري إذا القيامةُ قامَتْ ... ودُعي بالحسابِ أينَ المصيرا) (١٥٩) قال أبو بكر: قال أبو العباس: المصير منصوب بشعري. والمعنى: ليتني أعلم المصير أين هو. والبعير منصوب بحدا، والمعنى: وحدا الشيب البعير إلى القبور. ١٥٢ - وقولهم: اللهُمَّ تَغَمَّدْنا منكَ (١٦٠) برحمةٍ قال أبو بكر: معناه: اللهم استرنا منك برحمة. وهو مأخوذ من قولهم: قد غمدت السيف في غمده: إذا سترته فيه. من ذلك قول النبي: (لا يدخل أحدٌ الجنةَ بعمله، قيل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلّا أنْ يَتَغَمَّدني اللهُ منه برحمةٍ) (١٦١) . ومن ذلك قول الشاعر (١٦٢) : (نَصبْنا رماحاً فوقَها جَدّ عامرِ ... كظلِ السماءِ كلَّ أرضٍ تَغَمَّدا) معناه: نصبنا رماحنا وجدنا ثابت. وقوله: كل أرض تغمدا، معناه: ظل السماء يستر كل أرض ويظللها. فكذلك نحن نقهر ونغلب كل منازع.

стр. 203

١٥٣ - وقولهم: ثَوْبٌ مُصْمَتٌ (١٦٣) قال أبو بكر: قال يعقوب وغيره: الثوب المصمت: الذي له (١٦٤) لون واحد، لا يخالطه لون آخر. (٣٠٤) قال يعقوب: ومن ذلك قولهم: حُلْيٌ مُصْمَتٌ، إذا كان لا يخالطه غيره. قال: ويقال: أَدْهَم مُصْمَت: إذا كان لا يخالط لونه غير الدهمة. وأنشد (١٦٥) : / (ألا أَبلغْ أبا إسحاقَ أَنِّي ... رأيتُ البُلْقَ دُهْماً مُصْمتاتِ) (٨٠ / أ) (أُرِي عينيَّ ما لم تَرْأَياهُ ... كِلانا عالمٌ بالتُّرهَّاتِ) وقال أحمد بن عبيد: حَلْي مصمت، معناه: قد نَشِبَ على لابسه، فما يتحرك، ولا يتزعزع. مثل الدملج والخلخال وما أشبه ذلك.

стр. 204

(٣٠٥) ١٥٤ - وقولهم: فلان وغد (١) قال أبو بكر: قال الأصمعي: الوغد أصله في كلامهم: الضعيف، ثم كَثُرَ استعمالهم (٢) له حتى قالوا للئيم: وَغْدٌ. أنشدنا أبو العباس: [قال أبو بكر: قوله : ﴿وإنْ تَلْوُوا﴾ (٥) معناه: إن تؤخروا ما أمرتم به. وأنشدنا (٦) : (تُطيلينَ ليّاني وأنت مَليَّةٌ ... وأُحْسِنُ يا ذاتَ الوشاح التقاضيا) أراد بلياني: تأخيري] (٧) . قال الأصمعي: وكذلك النَذْل (٨) ، أصله في كلامهم: الضعيف، ثم كثر استعمالهم له (٩) حتى قالوا للبخيل: نَذْل. قال الشاعر (١٠) : (أرى كلّ [ذي] مالِ يُعظَّمُ أَمرُهُ ... وإنْ كانَ نَذْلاً خاملَ الذكرِ والإِسمِ) وكذلك الوتح (١١) في قولهم: فلان وتح، معناه: قليل، أي: لا قَدْرَ (١٢) له. وفيه لغتان، يقال: وَتْح، ووتَح. (٣٠٦) والعَبَرُ (١٣) في قولهم: فلانٌ عَبَرٌ، فيه ثلاثة أقوال: قال الأصمعي: العبر الذي يأتي بما يُعْبِر العينَ، أي يبكيها. والعَبْرَة: الدمعة. قال امرؤ القيس (١٤) : (وإنَّ شِفائي عَبْرَةٌ مُهَراقَةٌ ... فهل عندَ رسمٍ دارسٍ من مُعَوَّل)

стр. 205

قال أبو بكر: في المعوَّل قولان: قال الأصمعي وأبو نصر (١٥) وسعدان (١٦) : المعول: المحمِل، يقال: عوِّلْ علي، أي: احمل. وقال الطوسي: المعول: المبكى. وقال / يعقوب بن السكيت (١٧) : العَبَرُ والعُبْرُ: سخنة العين (٨٠ / ب) وقال غيره: العبر: الهمّ والغمّ. فإذا قيل: فلانٌ عَبَرٌ، فمعناه: همٌّ وغمٌّ لأهلِهِ. والعَبْرة يقال في جمعها: عِبَر. أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى: (واللهِ ما نَظَرَتْ عيني إذا نَظَرَتْ ... إلّا ترقرقَ منها دمعُها دررا) (ولا تَنَفَّسْتُ إلا ذكِراً لكُمُ ... ولا تبسمتُ إلا كاظِماً عِبرا) (١٨) ويقال: رجلٌ عَبِرٌ وعَبْران، وامرأة عَبِرَةٌ وعَبْرَى. ١٥٥ - وقولهم: فلانٌ بَوٌّ (١٩) قال أبو بكر: معناه فلان ذو جسم وطلل، وليس له باطن ولا عقل. والبوّ عند العرب: أنْ يُذبحَ فصيل الناقة، فيُسلخ برأسه [وقوائمه] ، ثم (٣٠٧) يُحشى تبناً، لتعطفَ عليه أُمُّه وتشمه ولا تُنْكِره، وتدرّ عليه، حتى لا ينقطع لبنُها. قالت الخنساء (٢٠) : (فما عجولٌ على بَوٍّ تُطيفُ به ... لها حنينانِ إصغارٌ وإكبارُ)

стр. 206

١٥٦ - وقولهم: فلانٌ يَسْحَرُ بكلامِهِ (٢١) قال أبو بكر: معناه: يخدع بكلامه، من ذلك قول الله : ﴿قالوا إنّما أنتَ من المُسَحّرينَ﴾ (٢٢) ، معناه: من المخدوعين، ويقال: من المُعَللين. قال لبيد (٢٣) : (فإنْ تسألينا فيمَ نحنُ فإنّنا ... عصافيرُ من هذا الأنامِ المُسَحَّر) ( [نحلُّ بلاداً كلّها حُلَّ قبلَنا ... ونرجو الفلاحَ بعد عادٍ وحِمْيَرِ] ) وقال امرؤ القيس (٢٤) : (أرانا مُوضِعينَ لوقتِ غَيْبٍ ... ونُسْحَرُ بالطعام وبالشراب) (٨١ / أ) / وقال آخر (٢٥) : ( [أرانا موضعينَ لوقتٍ غَيْبٍ ... وَنُسْحَرُ بالشراب وبالطعامِ] ) (كما سُحِرْتَ به إرَمٌ وعادٌ ... فأضحوا مثلَ أحلامِ النيامِ) ويكون السحر أيضاً: الاستهزاء والسُخرية. ويكون السحر أيضاً: الصَّرْف. من ذلك قولهم: سَحَرْتُهُ عن كذا وكذا، معناه: صرفْتُهُ عنه.

стр. 207

١٥٧ - وقولهم - فلانٌ وزيرُ فلانٍ (٢٦) (٣٠٨) قال أبو بكر: سمعت أبا العباس (٢٧) يقول: إنما سمي الوزير وزيراً لأنه يتحمل أثقالَ المَلِك. والوِزْر معناه في اللغة: الثقل، والأوزار، الأثْقال. من ذلك قول الله : ﴿حتى تضعَ الحربُ أَوْزارَها﴾ (٢٨) معناه: أثقالها. ومن ذلك قوله: ﴿ولكِنّا حُمِّلْنا أوزاراً من زينةِ القوم﴾ (٢٩) معناه: أثقالا. ً ومن ذلك قوله : ﴿ولا تَزِرُ وازرةٌ وزْر أُخرى﴾ (٣) معناه: ولا تحمل حاملة ثقل أخرى. قال أمية بن أبي الصلت (٣١) : (منهم رجالٌ على الرحمنِ رزقهم ... خَفَّفَ عَنهم من الأحداثِ ما وَزَروا) معناه: ما حملوا. والوَزَرُ في غير هذا: الملجأ. ويقال: هو الجبل. من ذلك قوله الله : ﴿كَلاّ لا وَزَرَ﴾ (٣٢) معناه: لا ملجأ. ويقال: معناه لا جبل يلجؤون إليه. قال الراجز (٣٣) : (لعمرك ما للفتى من وَزَرْ ... ) (من الموتِ يُلْجِئُه والكِبَرْ ... ) معناه: ما له ملجأ. وقال الآخر (٣٤) : (والناسُ أَلْبٌ علينا ليس فيك لنا ... إلاّ الرماحَ وأطرافَ القنا وَزَرُ) (٣٠٩) معناه: ليس لنا (٣٥) ملجأ

стр. 208

١٥٨ - وقولهم: قد خَلَبَني حبُّ فلانٍ (٣٦) قال أبو بكر: معناه: قد وصل [حبُّه] إلى خِلْبي. قال أحمد بن عبيد (٨١ / ب) وغيره: الخِلْب غشاء / القلب [أي غطاء القلب] (٣٧) . وقال أبو العباس: الخِلْب: الذي بين الزيادة والكبد، وقال: أنشدني ابن الأعرابي: (يا بِكْرَ بِكْرَيْنِ ويا خِلْبَ الكَبِدْ ... ) (أصبحتَ منيِّ كذراعٍ من عَضُدْ ... ) (٣٨) وقال بعض الأعراب: (مَنْ كانَ لم يدرِ ما حبُّ نعتُ (٣٩) له ... أو كانَ في غلةٍ أو كانَ لم يَجِدِ) (فالحبُّ أوّلُهُ رَوْعٌ وآخِرُهُ ... مثلُ الحزازةِ بين الخِلْبِ والكَبِدِ) (٤٠) ويقال للرجل إذا كان يحبه النساء ويملن إليه: إنَّهُ لَخِلْبُ نساء. ويقال: فلان خلاّب: إذا كان يخلب الناس، أي يذهب بعقولهم. قال جرير (٤١) : (أَخَلَبْتِنا وصددتِ أُمَّ مُحَلِّمٍ ... أفتجمعينَ خِلابةً وصُدودا)

стр. 209

١٥٩ - وقولهم: فلانٌ عفْرٌ (٤٢) (٣١٠) قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال: أحدهن أن يكون العِفْرُ: الموَثَّقَ الخَلْقِ، المصحَّحَ الشديدَ. أُخِذ من عَفَر الأرض وهو التراب. يقال: عافَرَ فلان فلاناً: إذا تآخذا على أن يلقي كل واحد منهما صاحبه على العَفَر. قال الشاعر: (انظرْ إلى عَفَر الثرى منه خُلِقْتَ ... وأنتَ بعدَ غدٍ إليه تصيرُ) (٤٣) ويقال: رجل عِفِرٌّ بكسر الفاء وتشديد الراء، ويقال في الجمع: رجال عِفِرُّون. وهو على مثال قولك: [شرٌّ] شِمِرٌّ: إذا كان شديداً يُشَمَّر فيه عن الساعدين. ويقال: ليث عِفِرِّين (٤٤) ، أي ليث ليوث [يصرع كلَّ ما عَلِقَه ويُعَفِّره بالأرض] . قال الأصمعي (٤٥) : يقال: فلان أشجع من ليث / عِفِرِّين. قال: وهو دابة (٨٢ / أ) يتحدَّى (٤٦) الراكبَ ويضرب بذنبه. ويقال (٤٧) : عِفِرُّون: بلد. أي هذا الليث يكون في هذا البلد. قال الهذلي (٤٨) يصف الأسد: (أُلْفِيتَ أَغْلَبَ من أُسدِ المَسدِّ حديدَ ... النابِ إِخْذَتُه عَفْرٌ فَتَطْرِيحُ) ويقال: ناقة عَفَرْناة: إذا كانت شديدة. ويقال للغول: عَفَرْناة. ويقال (٣١١) للأسد: عَفَرْناة، للذكر والأنثى. قال الأعشى (٤٩) : (ولقد أجذمُ حبلي عامِداً ... بعَفَرْناةٍ إذا الآلُ مَصَحْ)

стр. 210

قال أبو بكر: وقال الخليل (٥٠) : يقال رجل عِفْرٌ بيِّنُ العفارةِ: إذا وُصِفَ بالشيطنة، والجمع: أَعفارٌ. قال: ويقال أيضاً: العِفْر: الكيِّس الظريف. ويقال للشيطان: عفريت وعِفْرِية وعُفارِية. قال الله : ﴿قالَ عِفْرِيْتٌ من الجن﴾ . وقال السجستاني: قرأ بعض القراء: ﴿قالَ عِفْرِيَةٌ من الجِنّ﴾ . وقال جرير (٥٣) في اللغة الثالثة: (قَرَنْتَ الظالمينَ بمَرْمَرِيسٍ ... يَذِلُّ بها العُفارِيَةُ المَريدُ) وقال: المرمريس: الداهية الشديدة. ويقال أيضاً: رجل عِفْرِية: إذا كانَ مُصحَّحا شديداً مُوَثَّقَ الخَلْقِ. من ذلك الحديث الذي يُروى عن النبي: (أنّه كانَ يبايعُ الناسَ وفيهم رجل دُحْسُمان، فكان كلما أتى عليه أخره حتى لم يبق غيرُهُ. فقال له النبي: [هل اشتكيتَ قَط؟ فقال: لا، قال: فهل رُزِئتَ بشيءٍ؟ قال: لا، فقال له النبي] : إنّ اللهَ يبغض العِفْرِيَة النِفْرِية الذي لا يُرزأ في جسمِهِ ومالِهِ) (٥٤) . (٨٢ / ب) قال أبو بكر: / في العفرية النفرية ثلاثة أقوال: يقال: العفرية: هو العِفْرُ، زيدت عليه الياء والهاء، والنفرية إتباع. ويقال: العِفْرية النفرية: الجَموع المَنوع. ويقال: العفرية النفرية: القويّ الظلوم. والدحسمان: الرجل الأسود السمين. وفيه لغتان، يقال: رجل دُحْسُمان ودُحمْسُان. وقال الأصمعي: يقال لعُرف الديك: عِفْرية. وأنشد: (كعِفْرِيةِ الغيورِ من الدَّجاج ... ) (٥٥)

стр. 211

١٦٠ - وقولهم: أَخَذَ البلادَ عَنْوَةً (٥٦) (٣١٢) قال أبو بكر: قال الفراء (٥٧) : في العنوة وجهان: أحدهما أن يكون المعنى: أخذ البلاد بالقَهْر والذلّ. والقول الآخر أن يكون المعنى: أخذ البلاد عن تسليم من أصحابها لها، وطاعة بلا قتال. قال الفراء: الدليل على القول الثاني قول الشاعر (٥٨) : (فما أخذوها عَنْوةً من مودةٍ ... ولكن بضربِ المشرفيِّ استقالها) قال: فالعنوة هاهنا: التسليم والطاعة. ومن قال: العنوة: القهر والذل، قال: هو بمنزلة قول العرب: عنوت لفلان أعنو له عنوة (٥٩) : إذا خضعت له. من ذلك قول الله : ﴿وعَنَتِ الوجوهُ للحيِّ القيومِ﴾ (٦٠) معناه: وخضعت وذلَّت. قال أمية بن أبي الصلت (٦١) : (مَلِكٌ على عرشِ السماءِ مُهَيْمِنٌ ... تعنو لعِزَّتِهِ الوجوهُ وتسجُدُ) معناه: تذل وتخضع. وقال أمية (٦٢) أيضاً: (وما ليَ لا أعنو ويعنو أولو النُهى ... لمن يملكُ التَخْلِيدَ والخَيْرَ والنعم) / وقال أمية (٦٣) أيضاً: (٨٣ / أ) (الحمدُ للهِ الذي لم يتخِذْ ... ولداً وقَدَّر خَلْقَهُ تقديرا) (وعنا له وجهي وخَلْقي كُلُّه ... في الخاشعينَ (٦٤) لوجهِهِ مشكورا) (٣١٣) معناه: وخضعَ له.

стр. 212

وقال أبو عبيدة (٦٥) : من ذلك الحديث الذي يُروى عن النبي ﴿اتقوا اللهَ في النساءِ فإنَّهُنَّ عندكم عوانٍ﴾ (٦٦) معناه: ذليلات مُسْتَسْلِمات. وأنشد أبو عبيدة (٦٧) في هذا: (وسَبَقْتَ كلَّ مُبَرِّزٍ ذي مَيْعَةٍ ... وعَنَتْ لوجهكَ سادةُ الأقْوامِ) معناه: خَضَعَتْ وذَلَّتْ. وقال الفراء (٦٨) : العرب تقول: لم تَعْنُ بشيء ولم تَعْنِ بشيء، بضم النون وكسرها: أي لم تنبت شيئاً. وقال الفراء (٦٩) : معنى قول الله : ﴿وعَنَتِ الوجوهُ﴾ نَصِبَتْ وعَمِلَتْ، قال: ويقال معنى قوله: ﴿وعنت الوجوه﴾ هو وضع المسلم يديه على ركبتيه وجبهته على الأرض إذا سجد. ١٦١ - وقولهم: هو أحسنُ مَنْ دَبَّ ودَرَجَ (٧٠) قال أبو بكر: معنى دب: مشى، و [معنى] درج: مات. قال الشاعر (٧١) : (قبيلةٌ كشِراكِ النعلِ دارجةٌ ... إنْ يهبطوا الغَوْرَ لا يُوجَد لهم أَثَرُ) معنى دارجة: ذاهبة.

стр. 213

١٦٢ - وقولهم: هذا من بابتي، وهذا من تلك البابة (١) (٣١٤) قال أبو بكر: قال يعقوب بن السكيت وغيره: البابة عند العرب: الوجه، والبابات: / الوجوه. وأنشد: (٨٣ / ب) (بني عامرٍ ما تأمرونَ بشاعرٍ ... تَخَيَّرَ باباتِ الكتابِ هِجائياً) (٢) معناه: تخير هجائي من وجوه الكتاب. فإذا قال الناس: الشيء من بابتي، فمعناه: من الوجه الذي أريده ويصلح لي. ١٦٣ - وقولهم: قد أَسِفَ فلان على كذا، وهو متأسِّفٌ على ما فاتَهُ (٣) قال أبو بكر: فيه قولان: أحدهما أن يكون المعنى: حزن على ما فاته، لأن الأسف عند العرب الحزن. قال الضحاك في قول الله : ﴿فلعلَّكَ باخِعٌ نفسَكَ على آثارِهم إنْ لم يؤمنوا بهذا الحديثِ أَسَفاً﴾ (٤) ، معناه: حزناً. والقول الآخر: أن يكون معنى أَسِفَ على كذا [وكذا] : جَزِعَ على ما فاته. قال مجاهد في قول الله : ﴿إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً﴾ معناه: جزعا. قال الأعشى (٥) : (إلى رجلٍ منهم أَسِيفٍ كأنّما ... يَضُمُّ إلى كَشْحَيْهِ كَفّاً مُخَضَّبا) وقال قتادة في قول (٦) الله : ﴿إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً﴾ (٣١٥) معناه: غضباً.

стр. 214

وقال أبو عبيدة (٧) في قول الله : ﴿فلما آسَفونا انتقمنا منهم﴾ (٨) قال: معناه: فلما أغضبونا. واحتج بقول الشاعر (٩) : (بني عمكم إنْ تعرفوا يعرفوا لكم ... وإنْ تِيسفوا يوماً على الحقِّ يَيْسَفوا) معناه: وإن تغضبوا. ومن الجزع قول الله : ﴿يا أسَفَى على يُوسُفَ﴾ (١٠) معناه: يا جزعا على يوسف (١١) . ١٦٤ - وقولهم: فلانٌ صديقُ فلانٍ قال أبو بكر: معناه فلان يَصْدُق فلاناً وينصحه. والصديق (١٢) مأخوذ من (٨٤ / أ) الصدق. / يقال: صدقت الرجل الحديث أصدُقه صِدْقاً والصِدق الاسم. ويقال: صادق فلان فلاناً مُصادقة، وصِداقاً، على وزن: قاتَلَهُ مقاتَلَةً، وقِتالاً. ويقال: أصدقت المرأة إصْداقاً. وفي الصداق خمس لغات (١٣) : يقال: هو الصِداق، بكسر الصاد. والصَداق، بفتح الصاد، قال الفراء والأخفش (١٤) : كسر الصاد أجود من فتحها. ويقال: هو الصَدُقة، بفتح الصاد وضم الدال. والصُدْقة، بضم الصاد وتسكين الدال. والصُدُقة، بضم الصاد والدال، وهي أردأُ اللغات وأقلُّها، وقد رويت عن بعض القراء (١٥) : ﴿وآتوا النساء صُدُقاتهن﴾ (١٦) .

стр. 215

ويُروى عن قتادة (١٧) : ﴿وآتوا النساء صَدْقاتهن﴾ بفتح الصاد وتسكين (٣١٦) الدال، فإن صحَّت هذه القراءة فواحدة الصَدْقات: صَدْقة، وهي لغة سادسة. ويقال: محمد صديقي، والمحمدان صديقي. والمحمدون صديقي، وهند صديقي، والهندان صديقي، والهندات صديقي. قال الله : ﴿أو صديقِكم ليس عليكم﴾ (١٨) أراد: أو أصدقائكم. وقال الشاعر (١٩) في التوحيد مع المذكر: (وإني لأرعى قومَها من حلالها ... ولو أظهروا غِشّاً نصحتُ لهم جهدا) (ولو حاربوا قومي لكنتُ لقومِها ... صديقاً ولم أحملْ على قومِها حِقْدا) وأنشد الفراء في التذكير للمؤنث: (فلو أَنْكِ في يومِ الرخاءِ سألتني ... فراقَكِ لم أبخلْ وأنتِ صديقُ) (٢٠) وقالت امرأة من العرب مرت بأبي زيد النحوي وأصحابه، وقد ضيقوا الطريق، فلم يمكنها أن تجوز، فقالت لأبي زيد: (تَنَحَّ للعجوز عن طريقها ... ) (إذ أَقبَلَتْ جائيةً من سوقِها ... ) (دَعْها فما النحويُّ من صديقها) (٢١) / معناه: من أصدقائِها. ويجوز أن تقول: القوم أصدقاؤك، والقوم (٨٤ / ب) صديقوك (٢٢) . وحكى أبو العباس: القوم أصادِقُك. وأنشدنا: (فلمّا عَلَوْا شَغْباً تبيَّنْتُ أنّه ... تقطعُ من أهلِ الحجازِ علائِقِي) (٢٣) (فلا زلنْ دَبْرَى ظُلَّعاً لمْ حَمَلْنَها ... إلى بلدٍ ناءٍ قليلِ الأصادِقِ) (٢٤) (٣١٧)
следующие страницы →