← Гариб и словари

Гариб и словари · id 5644

الزاهر في معاني كلمات الناس

ابن الأنباري

Полный текст (915 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

١٦٠ - وقولهم: أَخَذَ البلادَ عَنْوَةً (٥٦) (٣١٢) قال أبو بكر: قال الفراء (٥٧) : في العنوة وجهان: أحدهما أن يكون المعنى: أخذ البلاد بالقَهْر والذلّ. والقول الآخر أن يكون المعنى: أخذ البلاد عن تسليم من أصحابها لها، وطاعة بلا قتال. قال الفراء: الدليل على القول الثاني قول الشاعر (٥٨) : (فما أخذوها عَنْوةً من مودةٍ ... ولكن بضربِ المشرفيِّ استقالها) قال: فالعنوة هاهنا: التسليم والطاعة. ومن قال: العنوة: القهر والذل، قال: هو بمنزلة قول العرب: عنوت لفلان أعنو له عنوة (٥٩) : إذا خضعت له. من ذلك قول الله : ﴿وعَنَتِ الوجوهُ للحيِّ القيومِ﴾ (٦٠) معناه: وخضعت وذلَّت. قال أمية بن أبي الصلت (٦١) : (مَلِكٌ على عرشِ السماءِ مُهَيْمِنٌ ... تعنو لعِزَّتِهِ الوجوهُ وتسجُدُ) معناه: تذل وتخضع. وقال أمية (٦٢) أيضاً: (وما ليَ لا أعنو ويعنو أولو النُهى ... لمن يملكُ التَخْلِيدَ والخَيْرَ والنعم) / وقال أمية (٦٣) أيضاً: (٨٣ / أ) (الحمدُ للهِ الذي لم يتخِذْ ... ولداً وقَدَّر خَلْقَهُ تقديرا) (وعنا له وجهي وخَلْقي كُلُّه ... في الخاشعينَ (٦٤) لوجهِهِ مشكورا) (٣١٣) معناه: وخضعَ له.

стр. 212

وقال أبو عبيدة (٦٥) : من ذلك الحديث الذي يُروى عن النبي ﴿اتقوا اللهَ في النساءِ فإنَّهُنَّ عندكم عوانٍ﴾ (٦٦) معناه: ذليلات مُسْتَسْلِمات. وأنشد أبو عبيدة (٦٧) في هذا: (وسَبَقْتَ كلَّ مُبَرِّزٍ ذي مَيْعَةٍ ... وعَنَتْ لوجهكَ سادةُ الأقْوامِ) معناه: خَضَعَتْ وذَلَّتْ. وقال الفراء (٦٨) : العرب تقول: لم تَعْنُ بشيء ولم تَعْنِ بشيء، بضم النون وكسرها: أي لم تنبت شيئاً. وقال الفراء (٦٩) : معنى قول الله : ﴿وعَنَتِ الوجوهُ﴾ نَصِبَتْ وعَمِلَتْ، قال: ويقال معنى قوله: ﴿وعنت الوجوه﴾ هو وضع المسلم يديه على ركبتيه وجبهته على الأرض إذا سجد. ١٦١ - وقولهم: هو أحسنُ مَنْ دَبَّ ودَرَجَ (٧٠) قال أبو بكر: معنى دب: مشى، و [معنى] درج: مات. قال الشاعر (٧١) : (قبيلةٌ كشِراكِ النعلِ دارجةٌ ... إنْ يهبطوا الغَوْرَ لا يُوجَد لهم أَثَرُ) معنى دارجة: ذاهبة.

стр. 213

١٦٢ - وقولهم: هذا من بابتي، وهذا من تلك البابة (١) (٣١٤) قال أبو بكر: قال يعقوب بن السكيت وغيره: البابة عند العرب: الوجه، والبابات: / الوجوه. وأنشد: (٨٣ / ب) (بني عامرٍ ما تأمرونَ بشاعرٍ ... تَخَيَّرَ باباتِ الكتابِ هِجائياً) (٢) معناه: تخير هجائي من وجوه الكتاب. فإذا قال الناس: الشيء من بابتي، فمعناه: من الوجه الذي أريده ويصلح لي. ١٦٣ - وقولهم: قد أَسِفَ فلان على كذا، وهو متأسِّفٌ على ما فاتَهُ (٣) قال أبو بكر: فيه قولان: أحدهما أن يكون المعنى: حزن على ما فاته، لأن الأسف عند العرب الحزن. قال الضحاك في قول الله : ﴿فلعلَّكَ باخِعٌ نفسَكَ على آثارِهم إنْ لم يؤمنوا بهذا الحديثِ أَسَفاً﴾ (٤) ، معناه: حزناً. والقول الآخر: أن يكون معنى أَسِفَ على كذا [وكذا] : جَزِعَ على ما فاته. قال مجاهد في قول الله : ﴿إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً﴾ معناه: جزعا. قال الأعشى (٥) : (إلى رجلٍ منهم أَسِيفٍ كأنّما ... يَضُمُّ إلى كَشْحَيْهِ كَفّاً مُخَضَّبا) وقال قتادة في قول (٦) الله : ﴿إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً﴾ (٣١٥) معناه: غضباً.

стр. 214

وقال أبو عبيدة (٧) في قول الله : ﴿فلما آسَفونا انتقمنا منهم﴾ (٨) قال: معناه: فلما أغضبونا. واحتج بقول الشاعر (٩) : (بني عمكم إنْ تعرفوا يعرفوا لكم ... وإنْ تِيسفوا يوماً على الحقِّ يَيْسَفوا) معناه: وإن تغضبوا. ومن الجزع قول الله : ﴿يا أسَفَى على يُوسُفَ﴾ (١٠) معناه: يا جزعا على يوسف (١١) . ١٦٤ - وقولهم: فلانٌ صديقُ فلانٍ قال أبو بكر: معناه فلان يَصْدُق فلاناً وينصحه. والصديق (١٢) مأخوذ من (٨٤ / أ) الصدق. / يقال: صدقت الرجل الحديث أصدُقه صِدْقاً والصِدق الاسم. ويقال: صادق فلان فلاناً مُصادقة، وصِداقاً، على وزن: قاتَلَهُ مقاتَلَةً، وقِتالاً. ويقال: أصدقت المرأة إصْداقاً. وفي الصداق خمس لغات (١٣) : يقال: هو الصِداق، بكسر الصاد. والصَداق، بفتح الصاد، قال الفراء والأخفش (١٤) : كسر الصاد أجود من فتحها. ويقال: هو الصَدُقة، بفتح الصاد وضم الدال. والصُدْقة، بضم الصاد وتسكين الدال. والصُدُقة، بضم الصاد والدال، وهي أردأُ اللغات وأقلُّها، وقد رويت عن بعض القراء (١٥) : ﴿وآتوا النساء صُدُقاتهن﴾ (١٦) .

стр. 215

ويُروى عن قتادة (١٧) : ﴿وآتوا النساء صَدْقاتهن﴾ بفتح الصاد وتسكين (٣١٦) الدال، فإن صحَّت هذه القراءة فواحدة الصَدْقات: صَدْقة، وهي لغة سادسة. ويقال: محمد صديقي، والمحمدان صديقي. والمحمدون صديقي، وهند صديقي، والهندان صديقي، والهندات صديقي. قال الله : ﴿أو صديقِكم ليس عليكم﴾ (١٨) أراد: أو أصدقائكم. وقال الشاعر (١٩) في التوحيد مع المذكر: (وإني لأرعى قومَها من حلالها ... ولو أظهروا غِشّاً نصحتُ لهم جهدا) (ولو حاربوا قومي لكنتُ لقومِها ... صديقاً ولم أحملْ على قومِها حِقْدا) وأنشد الفراء في التذكير للمؤنث: (فلو أَنْكِ في يومِ الرخاءِ سألتني ... فراقَكِ لم أبخلْ وأنتِ صديقُ) (٢٠) وقالت امرأة من العرب مرت بأبي زيد النحوي وأصحابه، وقد ضيقوا الطريق، فلم يمكنها أن تجوز، فقالت لأبي زيد: (تَنَحَّ للعجوز عن طريقها ... ) (إذ أَقبَلَتْ جائيةً من سوقِها ... ) (دَعْها فما النحويُّ من صديقها) (٢١) / معناه: من أصدقائِها. ويجوز أن تقول: القوم أصدقاؤك، والقوم (٨٤ / ب) صديقوك (٢٢) . وحكى أبو العباس: القوم أصادِقُك. وأنشدنا: (فلمّا عَلَوْا شَغْباً تبيَّنْتُ أنّه ... تقطعُ من أهلِ الحجازِ علائِقِي) (٢٣) (فلا زلنْ دَبْرَى ظُلَّعاً لمْ حَمَلْنَها ... إلى بلدٍ ناءٍ قليلِ الأصادِقِ) (٢٤) (٣١٧)

стр. 216

١٦٥ - وقولهم: فلانٌ عدوُّ فلانٍ (٢٥) قال أبو بكر: معناه: فلان يعدو على فلان بالمكروه ويظلمه. ويقال: عدا فلان على فلان، يعدو عليه عَدْواً، وعُدُوّاً، وعداءً: إذا ظلمه. قال الله : ﴿فيسبوا الله عَدْواً بغيرِ علمٍ﴾ (٢٦) ، وقرأ الحسن (٢٧) : ﴿عُدُوّاً﴾ ، فمعناهما (٢٨) ظُلماً. ويقال: محمد عدوك، والمحمدان عدوك، والمحمدون عدوك. قال الله : ﴿وهم لكم عدوٌّ﴾ (٢٩) فوَحّده في موضع الجمع (٣٠) ، وقال نابغة بني شيبان (٣١) :

стр. 217

يقول: تباعد عن ولدها في المرعى لئلا يستدل على ولدها] . وجاء في الهامش: (قوله: يقال: عدو بين العداوة إلى قول الأعشى وتفسير شعره ليس من أصل ابن الأنباري وإنما وقع زائداً وليس من قوله فليحفظ. والأصل أن قوله نابغة بني شيبان، متصل بقوله: فوحده في موضع الجمع) .

стр. 218

(٣١٩) (إذا أنا لم أنفعْ صديقى بودِّهِ ... فإنّ عدوّي لن يضرَّهُمُ بُغضي) فمعناه (٣٢) : فإن أعدائي، فوحد في موضع الجمع. ويقال: فلانة عدوّةُ فلان، وعدوُّ فلان: فمَنْ قال: عدوة فلان، قال: هو خبر للمؤنث، فعلامة التأنيث لازمة له. ومن قال: فلانة عدو فلان، قال: ذكّرت: عدواً، لأنه بمنزلة قول العرب: امرأة ظلوم وغضوب وصبور وقتول. ويقال في جمع العدو: عِدىً، وعُداة. [قال أبو بكر] : وحكى أبو العباس (٣٣) : قوم عُدىً، بضم العين، إلا أنه قال: الاختيار، إذا كسرت العين، أن لا تأتي بالهاء، والاختيار إذا ضممت العين أن تأتي بالهاء. وأنشدنا: (معاذَةَ وجهِ اللهِ أنْ أُشْمِتَ العِدى ... بليلى وإنْ لم تجْزِني ما أَدِينُها) (٣٤) (٨٥ / أ) / وقال: أنشدنا ابن شبيب: (وطاوعتِ أقواماً عِدىً لي تظاهروا ... عليّ بقولِ الزورِ حينَ أغِيبُ) (٣٥) ويقال في جمع العدو: أعداء، ويقال في جمع الأعداء: أعادٍ، فالأعادي (٣٦) جمع الجمع. قال المجنون (٣٧) : (أيا بانةَ الوادي أليسَ بليةً ... من العيشِ أنْ تُحمَى عليّ ظِلالُكِ) (ويا بانةَ الوادي قد أكثرَ بيننا الوشاةُ ... الأعادي فاعلمي علمَ ذلكِ) ( [ألّا قد أرى واللهِ حُبَّكِ شاملاً ... فؤادي وإنِّي مُحْصَرٌ لا أنالكِ] ) (٣٢٠) ويقال: عادى فلان فلاناً مُعاداة، وعِداء. ويقال: هو الأسد عادياً على فريسته. قال الشاعر (٣٨) : (وقد زَعَمَتْ عِرسي مُلَيْكَةُ أنني ... أنا الليثُ مَعْدُوّاً عليّ وعاديا) (٣٢) ق، ك: معناه. (٣٣) اللسان (عدا) . (٣٤) للمجنون، ديوانه ٢٦٨. (٣٥) لابن الدمينة، ديوانه ١٠٥. (٣٦) ساقطة من ك، ق. (٣٧) أخل بها ديوانه. والبيتان ١، ٢ لابن الدمينة في ديوانه ١٤، ١٦٧. والثالث سيأتي في الزاهر: ١ / ٥٢٥. (٣٨) عبد يغوث بن وقاص الحارثي في الكتاب ٢ / ٣٨٢ والمفضليات ١٥٨.

стр. 219

١٦٦ - وقولهم: ما يُدْرَى أيُّ طَرَفَيْه أطولُ (٣٩) قال أبو بكر: سمعت أبا العباس يقول (٤٠) : قال ابن الأعرابي (٤١) : طرفاه: لسانُه وذَكَرُهُ. وروى سَلَمَة (٤٢) عن الفراء أنّه قال: ما يُدْرَى أي طرفيه أطول، معناه: ما يُدرَى أي أبويه أشرف. قال الشاعر (٤٣) : (وكيفَ بأطرافي إذا ما شتمتني ... وهلْ بعدَ شتمِ الوالدين صُلُوحُ) ١٦٧ - وقولهم: أَجَنَّ اللهُ جِبالَهُ (٤٤) قال أبو بكر: قال (٤٥) أبو العباس: في هذا ثلاثة أقوال: أحدهن أن يكون المعنى: أجن الله جباله التي يسكنها، أي أكثر الله فيها الجنّ. وقال الأصمعي (٤٦) : أجن الله جباله، معناه: أجن الله جِبِلَّتَه أي خَلِيقته (٤٧) . من قول الله : ﴿والجِبِلَّة / الأولين﴾ (٤٨) معناه: والخلق (٨٥ / ب) الأولين. يُقال للخلق: الجبلَّة والجبلّ والجِبُلّ والجُبُلّ والجُبْلُ والجِبْلُ والجُبُلُ (٤٩) . قال (٣٢١)

стр. 220

الله : ﴿ولقد أضَلَّ منكم جِبِلًّا كثيراً﴾ (٥٠) معناه: خلقاً كثيراً. وقال أبو ذؤيب (٥١) : (منايا يُقَرِّبْنَ الحتوفَ لأهلِها ... جِهاراً ويَسْتَمْتِعْنَ بالأَنَسِ الجِبْلِ) والقول الثالث (٥٢) : أجن الله جباله: أجن الله سادات قومه الذين يعتزّ بهم ويُفاخر. فيكون الجبال: السادات والرؤساء. العرب تقول: هؤلاء جبال القوم وأنياب القوم: أي ساداتهم. قال جميل (٥٣) : (رَمَى اللهُ في عَيْنَي بثينةَ بالقَذَى ... وفي الغُرِّ من أنيابِها بالقوادحِ) فأنيابها: ساداتها. ومعنى: رمى الله في عينها بالقذى: سبحانَ الله ما أحسن عينها، من ذلك قولهم: قاتلَ اللهُ فلاناً ما أَشْجَعَهُ، معناه: سبحانَ الله ما أشجعه. ويقال (٥٤) : هَوَتْ أُمُّ فلان ما أرجله، فمعناه: سبحان الله ما أرجله. قالت الكندية (٥٥) ترثي أخوتها: (هَوَتْ أُمُّهم ماذا بهم يومَ صُرِّعوا ... ببَيْسان من أنياب (٥٦) مجدٍ تَصَرَّما) (أَبَوْا أنْ يَفِرُّوا والقَنا في نحورِهم ... ولم يَرْتَقُوا من خَشيةِ الموتِ سُلَّما) (ولو أَنَّهُمُ فَرُّوا لكانوا أَعِزَّةً ... ولكنْ رأَوْا صبراً على الموتِ أكرما) ومعنى قول جميل: وفي الغر من أنيابها بالقوادح: أي رمى الله بالهلاك (٣٢٢) (٨٦ / أ) والفساد في أنياب قومها وساداتها إذا حالوا بينها وبين / زيارتي. ويقال: فلان عَلَم (٥٧) من الجبال: إذا كان عزيزاً. وعزُّ فلان يَزحَمُ الجبالَ. قال مسلم بن الوليد (٥٨) يرثي ذا الرياستين:

стр. 221

(وهلت فلم أمتَعْ عليكَ بعبرةٍ ... وأكبرتُ أنْ أَلقَى بيومِكَ ناعِيا) (فلمّا رأينا أنّه لا عجُ الأسى ... وأنْ ليسَ إلّا الدمعُ للحزنِ شافيا) (بعثتُ لكَ الأنواحَ (٥٩) فارتج بينها ... نوادبُ يندُبْنَ العُلى والمساعِيا) (أَللبأْسِ أَمْ للجودِ أَمْ لَمِقَاوِمٍ ... من العزِّ يزحمنَ الجبالَ الرواسِيا) (فلم أرَ إلَّا قبلَ يومِكَ ضاحِكاً ... ولم أرَ إلا بعدَ يومِكَ باكِيا) ١٦٨ - وقولهم: هو يأتيكَ بالأمرِ من فَصِّهِ (٦٠) قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال: قال أبو العباس: معناه: يأتيك بالأمر من مَفْصله. قال: ويقال: هو فَصُّ، الفاء فيه مفتوحة. وقال أبو جعفر أحمد بن عبيد: يأتيك بالأمر من فَصِّهِ، معناه: من مخرجه الذي خرج منه. يقال: قد انفصَّ من الشيء، وانفَصَى منه: إذا خرج. قال: ويقال: هو فَصُّ الخاتم، وفِصُّ الخاتم، بالفتح والكسر. قال: فالفَص المصدر والفِص الاسم. قال: ويقال: سمعت فَصَّ الجُنْدَب، وفِصَّ الجُنْدَب، وفصيص الجندب. قال: فالفَص المصدر، والفِص والفصيص اسمان. وفص الجندب: صوته، والجندب: الصغير من الجراد. قال امرؤ القيس (٦١) في الفصيص: (يُغالين فيها الجَزْءَ لولا هواجرٌ ... جنادبُها صَرْعَى لهنَّ فَصِيصُ) (٣٢٣) (٥٨) ديوانه ٣٤٦. ومسلم المعروف بصريع الغواني. عباسي، ت ٢٠٨ هـ. (الشعر والشعراء ٨٣٢، تاريخ بغداد ١٣ / ٩٦، تاريخ جرجان ٤١٩) . وذو الرياستين هو الفضل بن سهل وزير المأمون. قتل ٢٠٢ هـ. (الوزراء والكتاب ٢٢٩، وفيات الأعيان ٤ / ٤١) .

стр. 222

والجنادب جمع الجندب. قال عِكْرِمة (٦٢) في قول الله : ﴿فأرسلنا عليهم الطوفانَ والجرادَ والقُمَّلَ والضفادعَ﴾ (٦٣) القمل: الجنادب، وهي الصغار (٨٦ / ب) من الجراد، واحدها: قُمَّلة. [و] قال الفراء: يجوز أن يكون / واحد القمل قامِلاً، فيكون: قامِل وقُمَّل، مثل (٦٤) قولهم: راكِع ورُكَّع، وصائِم وصُوَّم. وقال غيرهما (٦٥) : يأتيك بالأمر من فَصّه، معناه: يأتيك بالأمر من مفصله. أُخذَ من فصوص العظام، وهي مفاصِلُها، واحدها: فَصّ. قال عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (٦٦) : (فَرُبّ امرىءٍ تزدريهِ العيونُ ... يأتيكَ بالأمرِ من فَصِّهِ) ١٦٩ - وقولهم: بينَ الرجلينِ مُمالَحَةٌ (٦٧) قال أبو بكر: قال الأصمعي (٦٨) : معناه: بينهما رَضاعٌ. يقال: قد مَلَحَتْ فلانة لفلان: إذا أرضعتْ له. من ذلك الحديث الذي يَرويه ابن إسحاق (٦٩) عن عمرو بن شُعيب (٧٠) عن أبيه عن جده: (أنَّ وفدَ هوازنَ أتوا النبي يكلمونه في سَبْي أو طاسٍ (٣٢٤) وحنينٍ، فقال له رجل من بني سعد بن بكر: يا محمد، لو كُنّا مَلَحْنا للحارث بن

стр. 223

أبي شمر أو للنعمان بن المنذر، ثم نزل منا منزلك هذا منا (٧١) لحفظ ذلك لنا، وأنت خير المكفولين، فاحفظ ذلك) (٧٢) . وذلك أن النبي كانت دايته من [بني] سعد ابن بكر.. وقال الأصمعي: يقال. فلان لم يحفظ الملح، أي لم يحفظ الرضاع. واحتج بقول أبي الطَمحَان القيني (٧٣) ، وكانت له إبل يسقي قوماً من ألبانها، فأغاروا عليها فأخذوها، فقال: (وإني لأرجو مِلْحَها في بطونِكم ... وما بَسَطَتْ من جِلدِ أشعثَ أغبرا) (٧٤) / معناه: أرجو أن تحفظوا لبنها وما بسطت من جلودكم بعد أن كنتم (٨٧ / أ) مهازيل، فسَمِنْتُم (٧٥) وانبسطت جلودكم بعد تقبض. وقال أبو عبيد (٧٦) : أنشدنا الأصمعي: (جزى اللهُ ربُّكَ ربُّ العبادِ ... والمِلحُ ما وَلَدَتْ خالِدَه) وقال: الملح: الرضاع. ورواه غير (٧٧) الأصمعي: (لا يُبعِدِ اللهُ ربُّ العبادِ ... والملحُ ما ولدت خالده) [وقال: الملح البركة. يقال: اللهم لا تُبارك فيه ولا تُمَلِّح. وأنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي] :

стр. 224

(لا يُبْعِدِ اللهُ ربُّ العبادِ ... والمِلْحُ ما ولدت خالِدَه) (٣٢٥) (هم المطعمو الضيفَ شَحْمَ السنامِ ... والقاتلوا الليلةَ البارِدَه) (وهم يكسرونَ صدورَ الرماحِ ... بالخيلِ تُطْرَدُ أو طارِدَه) (يذكرني حُسنَ آلائِهم ... تفجُّعُ ثكلانةٍ فاقِدَه) (فإنْ يكنِ القتلُ أفناهم ... فلِلْمَوْتِ ما تَلِدُ الوالِدَه) (٧٨) قال أبو العباس: العرب تُعظِّم الملح والنار والرماد. ومن الملح قولهم: ملح فلان على رُكْبَتِهِ (٧٩) ، فيه قولان: أحدهما أن يكون المعنى: هو مُضَيّعٌ لحَقِّ الرضاع، غير حافظ له. فأدنى شيء يُنْسِيه حقَّ الرضاع (٨٠) ، كما أن الذي يضع الملح على ركبته أدنى شيء يُبَدِّده. والقول الثاني: أن يكون معنى ملحه على ركبته: هو سيء الخلق، يغضب من كل شيء، ويصيح من أدنى شيء، كما أنّ الذي يضع ملحه على ركبته يتبدَّد من أدنى شيء. قال مسكين الدارمي (٨١) : (لا تَلُمْها إنّها من أُمَّةٍ ... مِلْحُها موضوعةٌ فوقَ الرُّكَبْ) (كشموس الخيل يبدو شغبها ... كلما قيلَ لها هابِ (٨٢) وَهَبْ) والملح يُذكر ويُؤنث (٨٣) ، والتأنيث فيه (٨٤) أكثر.

стр. 225

١٧٠ - وقولهم: خَرَجَ القومُ يتنزهون (٨٥) (٣٢٦) قال أبو بكر: قال أبو عبيد (٨٦) : أصل التنزه في كلامهم البعد مما فيه الأدناس، والقرب إلى ما فيه الطهارة. من ذلك الحديث الذي يُروى: أنّ عمر بن الخطاب كتب إلى أبي عبيدة (٨٧) : (إنّ الأردن أرض غَمِقَةٌ وإن الجابِيَة أرض نَزهَة / فاظْهَرْ بمَنْ معكَ من المسلمين (٨٧ / ب) إليها) (٨٨) . يريد بالغمقة التي فيها الوباء والندى، وأراد بالنزهة البعيدة من ذلك. ومن ذلك الحديث الذي يُروى عن النبي: (أنه كان يصلي من الليل، فإذا مرّ بآية فيها ذكر الجنة سألَ، وإذا مرّ بآية فيها ذكر النار تعوَّذَ، وإذا مرّ بآية فيها تنزيه لله سبَّحَ) (٨٩) . فالتنزيه هو تطهير الله من الأولاد والشركاء. قال أبو عبيد (٩٠) : ثم (٩١) كثر استعمال العرب هذا (٩٢) حتى جعلوا التَنَزّه الخروج إلى البساتين والخُضَر. والأصل ذاك (٩٣) . ١٧١ - وقولهم: قد رَحَّبَ فلانٌ بفلانٍ وبشَّ به (٩٤) قال أبو بكر: معنى: بش به: سُرَّ به، وفَرحَ، وانبسط إليه. أنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي:

стр. 226

(٣٢٧) (ألم تعلمي أَنَّا نَبَشُّ إذا دَنَتْ ... بأهلِكِ منَّا نِيَّةٌ وحمولُ) (كما بَشَّ بالإبصارِ أعمى أصابَهُ ... من اللهِ جُلَّى نعمةٍ وفُضولُ) (٩٥) فمعناه: نسرّ ونفرح. ويقال: قد تَبَشْبَشَ فلان بفلان: إذا سرَّ به وانبسط إليه. من ذلك الحديث الذي يروى عن النبي: (لا يُوطِنُ المساجدَ للصلاةِ والذِّكرِ رجلٌ إلا تبشبشَ الله به من حين يخرج من منزله كما يتبشبشُ أهلُ البيتِ بغائبهم إذا قَدِم عليهم) (٩٦) . والأصل في تَبَشْبش: تَبَشَّشَ. فاستثقلوا الجمع بين ثلاث شينات، فأبدلوا من الثانية باء. وهو مأخوذ من البشاشة، وهي الانبساط والسرور، قال الشاعر: (٨٨ / أ) / (وقد أسمعُ القولَ الذي كاد كلّما ... تُذَكرنيهِ النفسُ قلبيَ يَصْدَعُ) (فأبدي لمن أبداه مني بشاشةً ... كأني مسرورٌ بما منه أَسمعُ) (وما ذاكَ عن عُجْبٍ بهِ غيرَ أَنني ... أرى أن تركَ الشرِّ للشرِّ أقطعُ) (٩٧) وهو بمنزلة قولهم: قد تَمَلْمَلَ الرجل على فراشه، معناه: قد تملَّلَ. من المَلّة، أي كأنه على مَلَّة. والمَلّة: موضع الخبز (٩٨) من الرماد والنار. وكذلك قولهم: قد حَثْحَثْت الرجل، الأصل فيه: حثّثته، فاستثقلوا الجمع بين ثلاث ثاءات، فأبدلوا من الثانية حاء. وكذلك قولهم: قد كَفْكَفْت فلاناً عن كذا وكذا (٩٩) ، الأصل [فيه] : قد كَفَّفْت. قال الشاعر (١٠٠) : (٣٢٨) (ألم ترني سكَّنْت إِليِّ لإِلِّكم ... وكَفْكَفْت عنكم أكلبي وهي عُقَّرُ)

стр. 227

ويقال: بَثْبَثْتُ الرجل: إذا كشفته، وكذلك: بثبثت الشيء المغطى. من ذلك الحديث الذي يُروى عن عبد الله بن مسعود: (أنه ذكر بني إسرائيل وتغييرهم وتحريفهم، وذكر عالماً كان فيهم عرضوا عليه كتاباً اختلقوه على الله. فأخذ ورقة فيها كتاب الله، فعلَّقها في عنقه، ولبس عليها ثياباً. فلما قالوا له: تؤمن بهذا الكتاب؟ أومأ إلى صدره فقال: آمنت بهذا. فلما مات بثبثوه فوجدوا الورقة فقالوا: إنما عنى هذا) (١٠١) . فالأصل في بثبثوه: بثَّثوه، فاستثقلوا الجمع بين ثلاث ثاءات، فأبدلوا من الثانية باء. وهو / مأخوذ من بثثت الحديث: إذا أفشيته وأظهرته. (٨٨ / ب) ومثله: كعكعت فلاناً عن كذا وكذا (١٠٢) ، الأصل فيه: كعَّعته، لأنه مأخوذ من كععت عن الأمر. قال متمم بن نويرة (١٠٣) : (ولكنني أمضي على ذاك مُقْدِماً ... إذا بعضُ مَنْ يلقى الخُطوبَ تَكَعْكَعا) وكذلك قولهم: تحلحل الرجل، إذا ذهب ومضى، الأصل فيه: تحلَّل، وقال الشاعر [وهو ابن مقبل] (١٠٤) : (أناس إذا قيل انفروا قد أُتِيتُمُ ... أقاموا على أَثقالِهم وتَحَلْحَلُوا) ويقال (١٠٥) قد تَلَحْلَحَ (١٠٦) الرجل: إذا قام وثبت. الأصل فيه: تلحَّح. لأنه مأخوذ من ألحَّ يلحُّ. من ذلك الحديث الذي يروى عن النبي: (أن ناقته أُنيخت على باب أبي أيوب والنبي واضعٌ زِمامها، ثم تَلَحْلَحَت وأَرْزَمَتْ) (١٠٧) . (٣٢٩)

стр. 228

فمعنى تلحلحت: أقامت وثبتت، ومعنى أرزمت: صَوَّتت، والاسم: الرَّزَمَة، وهو صوت دون الحنين لا تفتح به (١٠٨) فاها. ويقال: سماء رَزِمَةٌ، إذا كانت مصِّوتة بالرعد. أنشدنا أبو العباس قال: أنشدنا ابن الأعرابي (١٠٩) : (يا عمرو يا خيرَ فتىً ... نازعتُ دَرَّ الحَلَمه) (وخيرَ مَنْ أوقدَ ... للأضيافِ ناراً زَهِمَه) (يا قائدَ الخيلِ إذا ... الخيلُ تعادى أَضِمَه) ( [سيفُكَ لا يشقى به ... إلا العَسِيرُ السَنِمَه] ) (جادَ على قبركَ غَيْثٌ ... من سماءٍ رَزِمه) ( [يُنْبِتُ نَوْراً أَرِجاً ... جَرْجارُهُ واليَنَمَه] ) (٨٩ / أ) ١٧٢ - / وقولهم: قد وقعوا في البَلابِل قال أبو بكر: البلابل (١١٠) معناه في كلامهم: الوساوس. قال النجاشي (١١١) : ( [لقد جعلَ الليلُ الطويلُ لنأيِها ... عليّ برَوعات الهوى يتطاولُ] ) (٣٣٠) (إذا ما اعترتني لوعةٌ زادَ ذِكرُها ... تجدُّدَ وصلٍ فاعترتني البلابلُ) معناه: فاعترتني الوساوس.

стр. 229

١٧٣ - وقولهم: أَرْغَمَ اللهُ أَنْفَهُ (١١٢) قال أبو بكر: قال الأصمعي (١١٣) : الرَّغْم كل ما أصاب الأنف مما يُؤذيه ويُذِلّه. والرغم أيضاً: المساءة والغضب. يقال: قد فعلت كذا وكذا وعلى رغم فلان، معناه: على غضبه ومساءَتِه. قال أبو بكر: أنشدنا أبو العباس للمُسَيّب بن عَلَس (١١٤) : (تبيتُ الملوكُ على رَغْمِها ... وشيبانُ إنْ غضبت تعتبُ) (وكالمسكِ ريحُ مقاماتِهِم ... وريحُ قبورِهِم أطيبُ) وقال آخر (١١٥) : (ما ذَنْبُنا في أَنْ غزا مَلِكٌ ... من آلِ جفنةَ حازِمٌ مُرْغَمْ) (١١٦) وقال ابن الأعرابي وأبو عمرو (١١٧) : معنى أرغم الله أنفه: عفّره [الله] بالرَّغام. والرغام: تراب يختلط فيه رمل. ومن ذلك الحديث الذي يُروى عن عائشة في المرأة تَوَضأُ (١١٨) وعليها خِضابها، فقالت: (اسْلِتِيه وأرغِمِيه) . (١١٩) فمعناه: ألقيه في الرغام وهو في تراب فيه رمل. قال لبيد (١٢٠) : (كأنّ هِجانَها مُتَأَبِّضات ... وفي الأقران أَصْوِرَةُ الرَّغامِ) (٣٣١)

стр. 230

١٧٤ - وقولهم: جِيءْ به من حَسِّكَ وبَسِّكَ (١٢١) قال أبو بكر: فيه قولان: قال الأصمعي: معناه: جيء به من حيث كان ولم يكن. وقال غير الأصمعي: معناه: جيء به من حيث تُدركه حاسة من حواسك، (٨٩ / ب) أو يدركه تصرفٌ من تصرفِك. قال: والحس في غير هذا: / القتل. من ذلك قول الله : ﴿إذْ تَحُسُّونَهُمْ بإذْنِهِ﴾ (١٢٢) معناه: إذ تقتلونهم. يقال: قد حسَّهم الأمير يحسهم حَسّاً: إذا قتلهم. قال الشعر (١٢٣) : (نحسّهم بالبيضِ حتى كأنما ... نُفَلِّقُ منهم بالجماجمِ حَنْظَلا) وقال الراجز (١٢٤) : (إنْ نَلقَ قيساً أو نُلاقِ عَبْسا ... ) (نَحسّهم بالمشرفيِّ حَسّا ... ) ويقال: أحسست الشيء أُحِسُّهُ إحساساً: إذا وجدته. قال الله : ﴿هل تُحِسُّ منهم من أحدٍ﴾ (١٢٥) معناه: هل تجد منهم من أحد. قال الأسود بن يعفر (١٢٦) : (نامَ الخَليُّ وما أُحِسُّ رُقادي ... والهَمُّ مُحْتَضِرٌ لديَّ وسادِي) قال أبو بكر: قال الفراء (١٢٧) : يقال: هل أحسست صاحبك، بمعنى: هل وجدته. ويقال: حسيت الشيء إذا علمته وعرفته. قال أبو زُبَيْد (١٢٧) :

стр. 231

(خلا أنّ العِتاقَ من المطايا ... حَسِينَ به فهُنَّ إليه شُوسُ) (٣٣٢) والحَسّ أيضاً الرقة والعطف. يقال: قد حَسَّ يحِسُّ حَسّاً: إذا رقَّ وعطف. قال الكميت (١٢٨) : (هل مَنْ بكى الدارَ راجٍ أنْ تَحِسَّ له ... أو يُبكيَ الدارَ ماءُ العَبْرَةِ الخضِلُ) والحِسّ بكسر الحاء والحَسيس: الصوت، قال الله : ﴿لا يسمعون حَسِيسَها﴾ (١٢٩) معناه: لا يسمعون صوتها. ١٧٥ - وقولهم: فلانٌ نسيجُ وَحْدِهِ (١٣٠) قال أبو بكر: معناه فلان أوحد في معناه ليس له ثانٍ كأنّه ثوب نُسِجَ على حدته لم يُنسج معه غيره (١٣١) ، قال الراجز (١٣٢) : (٩٠ / أ) (/ قال أبو ليلى لبحلي مُدِّه ... ) (حتى إذا مددته فشُدِّه ... ) (إنّ أبا ليلى نَسِيجُ وَحْدِهِ ... ) [وقال الآخر (١٣٣) : (جاءَتْ به مُعْتَجِراً ببُردِهِ ... ) (سَفْواءُ تَردي بنسيجِ وَحْدِهِ ... ) ] ووحده منصوب في جميع (١٣٤) كلام العرب إلاّ في ثلاثة مواضع: نسيجُ وَحْدِهِ، وعُيَيْرُ وحدِهِ، وجُحْيَشُ وَحْدِهِ.

стр. 232

وهو في غير هذه المواضع منصوب كقولهم: لا إله إلاّ اللهُ وحدَه [لا شريكَ (٣٣٣) له] ، وكقولهم: مررت بزيد وحدَه، وبالقوم وحدَهم (١٣٥) . قال أبو بكر: وفي نصب وحده ثلاثة أقوال: قال جماعة من البصريين (١٣٦) : هو منصوب على الحال. وقال يونس (١٣٧) : وحده عندهم بمنزلة عنده. وقال هشام (١٣٨) : وحده هو منصوب على المصدر، وقال: حكى الأصمعي (١٣٩) : وَحَدَ يَحِدُ، قال: فتقول: زيد وحده، فتنصب وحده على المصدر، والفعل الذي صدر منه: وحد يحد. وقال الفراء وهشام: نسيج وحده، وعيير وحده، وواحدُ أُمِّهِ: نكرات. الدليل على هذا أنّ العرب تقول؛ رُبَّ نسيجِ وحدِهِ قد رأيتُ، ورُبَّ واحدِ أُمِّهِ قد أَسَرْتُ. واحتج هشام بقول حاتم (١٤٠) : (أماوِيّ إني رُبَّ واحدِ أُمِّهِ ... أَخَذْتُ فلا قتلٌ عليه ولا أَسْرُ) وجُحَيْشُ وحدِهِ، وعُيَيْرُ وحدِهِ: ذمٌّ يراد بهما: رجل نَفسِهِ (١٤١) . ١١ ١٧٦ - وقولهم: ما بِهِ قَلَبَةٌ (١٤٢) قال أبو بكر: فيه ثلاثة (١٤٣) أقوال: قال الطائي (١٤٤) : معناه ما به شيء

стр. 233

يُقَلْقِله فيتقلب من أجل تقلقله على فراشه، لحزنه وغمه. قال النمر بن تولب (١٤٥) : (/ أودى الشبابُ وحبُّ الخالة الخَلَبَه ... وقد برئت فما في الصدر من قَلَبَه) (٩٠ / ب) الخَلَبة: جمع خالب، وهم (١٤٦) الشباب الذين يخلبون النساء، أي يذهبون بقلوبهن. والخالة: جمع خائل، والخائل الذي يختال في مشيته (١٤٧) ، والخال: الخيلاء. قال الجعدي (١٤٨) : (يابنَ الحيا [إنَّه] لولا الإِلَهُ وما ... قالَ الرسولُ لقد أَنسَيْتُكَ الخالا) وقال الآخر (١٤٩) : (فإنْ كنتَ سَيِّدَنا سُدْتَنا ... وإنْ كنتَ للخالِ فاذهبْ فَخَل) وقال الفراء (١٥٠) : ما به قَلَبَة معناه: ما به وَجَعٌ يخاف عليه منه. وهو مأخوذ من قولهم: قد قُلِبَ الرجل إذا أصابه وجع في قلبه. وهو لا يكاد يُفْلِت (١٥١) منه. (٣٣٥) وقال الأصمعي (١٥٢) : أصل (١٥٣) القَلَبة في الدواب، يقال: ما بالفرس قلبة: أي ما به وجع يقلب حافِرُه من أجله. قال الراجز (١٥٤) : (ولم يُقَلِّبْ أرضَها البيطارُ ... ) (ولا لحَبْلَيْهِ بها حَبَارُ ... ) وقال الأصمعي (١٥٥) : ما به قلبة، معناه: ما به داء، قال: وهو مأخوذ من القلاب، وهو داء يصيب الإبل في رؤوسها، فيقلِبُها إلى فوق.

стр. 234

١٧٧ - وقولهم: مَرْحباً وأهلاً وسَهْلاً (١٥٦) قال أبو بكر: قال الأصمعي (١٥٧) : المعنى: لقيت رُحْباً: أي لقيت سَعَة، ولقيت أهلاً كأهلك. ولقيت سهلاً: أي سَهُلَت عليك أمورك. وقال الفراء (١٥٨) : مرحباً وأهلاً منصوب على المصدر، وفيه معنى الدعاء. كأنه قال: رحَّب الله بك مرحباً، وأَهَّلك أهلاً. وأنشد الفراء: (فقلتُ له أهلاً وسَهْلاً ومرحباً ... فهذا مَقيلٌ صالحٌ وصديقٌ) (١٥٩) والرُّحْب، والرَّحْب: السَّعَة، وإنما سُميت الرحبة رحبة لاتساعها. (٩١ / أ) / قال أبو الأسود (١٦٠) [الدؤلي] : (٣٣٦) (إذا جئتُ بوّاباً له قالَ مَرحبا ... ألا مرحبٌ واديك غيرُ مَضِيقِ) وقال طفيل الغنوي (١٦١) : (وبالسهبِ ميمون الخليقةِ قَوْلُهُ ... لمُلْتَمِسِ المعروفِ أَهْلٌ ومَرْحَبُ) رفع الأهل بالقول، والقول بالأهل، وجعل المرحب نسقاً على الأهل. وقال الآخر: (فآبَ بصالحِ ما يبتغي ... وقلتُ له ادخُل ففي المرحَبِ) (١٦٢) (١٥٤) حميد الأرقط كما في المذكر والمؤنث: ١٨٨، وتهذيب الألفاظ: ١٠٨، وإصلاح المنطق: ٢٧٣، وأمثال أبي عكرمة: ٤٦، والصحاح (قلب) . والاقتضاب: ٣١٢ وأرضها: قوائمها. وحبار: أثر. (١٥٥) الفاخر ٧.

стр. 235

١٧٨ - وقولهم للذي يقدم من الحج: مبروراً مأجوراً (١٦٣) قال أبو بكر: فيه وجهان: مبروراً [مأجوراً] بالنصب على الدعاء، أي جعلك الله مبروراُ مأجورا. والوجه الآخر: أنْ يُنصب على الحال فيكون المعنى: قَدمْتَ مبرورا مأجورا. وأجاز النحويون: مبرورٌ مأجورٌ، بالرفع، على معنى: أنت مبرور مأجور. ١٧٩ - وقولهم: قد هُزِمَ القومُ (١٦٤) قال أبو بكر: قال يعقوب بن السكيت: معناه قد فُرِّق القوم وكُسِروا. قال: والهزيمة: تفرق القوم وتكسرهم. قال: وهو مأخوذ من قول العرب تهزَّمت القربة والإداوة: إذا تكسَّرتا من يُبْس. وأنشد لجرير (١٦٥) : (عرفت ببرقةِ الودَّاءِ رسماً ... محيلاً طابَ عهدُكِ من رسومِ) (٣٣٧) (سقى الرسم المُحيل بذي العَلَنْدَى ... مساجحُ كلِّ مرتجزٍ هزيمِ) فالهزيم: السحاب المنشق بالمطر، وكذلك هزيمة القوم: تشققهم وتكسرهم. قال مهدي بن الملوح: (ولا زالَ من نَوْء السِّماكِ عليكما ... أَجَشُّ هزيمٌ دائمُ الوكفانِ) (١٦٦)

стр. 236

(٩١ / ب) ١٨٠ - / وقولهم: أَنتَ في حَرَجٍ (١٦٧) قال أبو بكر: معناه أنت في ضيق من دينك. من ذلك قول الله : ﴿فلا يكنْ في صَدرِك حَرَجٌ منه﴾ وقال الفراء: معناه فلا يكن في صدرك ضيق من تكذيبهم. ويقال: الحرج: الشكّ أي لا يكن في صدرك شكّ من القرآن. ومن ذلك قول الله : ﴿ومَنْ يُرِدْ أنْ يُضِلَّه يجعل صدره ضيِّقاً حَرَجاً (١٧٠﴾ ) معناه: شديد (١٧١) الضيق. ويقال: حرجاً: شاكاً. قال كعب بن مالك الأنصاري (١٧٢) : (فتكون عند المجرمين بزعمهم ... حَرَجاً ويفقهُها ذوو الألبابِ) وقال عمران بن حطان (١٧٣) : (٣٣٨) (وكذاك دينٌ غيرُ دينِ محمدٍ ... في أَهْلِهِ حَرَجٌ وضيقُ صدورِ) (١٧٤) [وروى أبو الأشعث: ولكل دين] (١٧٥) . ١٨١ - وقولهم: حلفَ بالسماءِ والطارقِ (١٧٦) قال أبو بكر: قال أبو عمرو الشيباني: السماء: السماء المعروفة، والطارق: النجم. وإنما سُمي النجم طارقاً لأنه يطلع بالليل، ولا يكون الطروق

стр. 237

إلا بالليل. واحتج [أبو عمرو] بقول جرير (١٧٧) : (طَرَقَ الخيالُ لأمِّ حَزْرَةَ مَوْهناً ... ولَحَبَّ بالطَّيْفِ المُلِمِّ خيالا) وقالت هند بنت عتبة بن ربيعة (١٧٨) يوم أحد: (نحنُ بناتُ طارِقْ ... ) (نمشي على النمارُقْ ... ) ( [المسكُ في المفارِقْ ... ) (والدُّرُّ في المخانِق ... ) (إنْ تقبلوا نعانِقْ ... ) (أو تدبروا نفارقْ ... ) (فراقَ غيرِ وامِقْ ... ] ) قال أبو عمرو: فمعنى (١٧٩) قولها: نحن بنات طارق: نحن بنات النجم شرفاً (١٨٠) . وقال الأصمعي (١٨١) : معنى قولهم: حلف بالسماء: حلف بالمطر. قال: (٣٣٩) والسماء عندهم (١٨٢) المطر. واحتج بقول النابغة (١٨٣) : (كالأُقْحوان غداةَ غِبِّ سمائِهِ ... جفَّتْ أعاليه وأَسفلُهُ نَدِي) وقال الراجز (١٨٤) : (ماءُ سماءٍ مَدَّهُ قَرِيُّ ... ) (غِبَّ سماءٍ فهو ضَحْضاحِيُّ ... )

стр. 238

(٩٢ / أ) / وقال الله : ﴿وأرسلنا السماءَ عليهم مِدْراراً﴾ (١٨٥) . معناه: وأرسلنا المطر عليهم. وقال زهير (١٨٦) : ( [عفا من آلِ فاطمةَ الجواءُ ... فيُمْنٌ فالقوادِمُ فالحِساءُ] ) (فذو هاشٍ فمِيثُ عُرَيْتِنَاتٍ ... عَفَتْها الريحُ بعدَكَ والسماءُ) أراد: والمطر. وقال حسان بن ثابت (١٨٧) : ( [عَفَتْ ذاتُ الأَصابعِ فالجواءُ ... إلى عذراءَ منزلُها خلاءُ] ) (ديارٌ من بني الحَساسِ قَفْرٌ ... تُعَفِّيها الروامِسُ والسماءُ) وقال غيرهما: حلف بالسماء، معناه: حلف بربِّ السماءِ. وكذلك قال المفسرون في قول الله : ﴿والسماءِ﴾ (١٨٨) ، ﴿والليلِ﴾ (١٨٩) ، ﴿والضحى﴾ (١٩٠) ﴿والفجرِ﴾ (١٩١) ، ﴿والنجمِ﴾ (١٩٢) ، ﴿والطورِ﴾ (١٩٣) . معناه: ورب الليل، ورب الفجر، ورب الطور. (٣٤٠) وقال الفراء وقُطرب: إنما أقسم الله بهذه الأشياء ليُعَجِّب منها المخلوقين، ويعرفهم قدرته فيها لعظم (١٩٤) شأنها عندهم، ولدلالتها على خالقها. ١٨٢ - وقولهم: قد انتُخِبَ من القومِ رجلٌ، وهذا نُخْبَةُ المتاعِ (١٩٥) قال أبو بكر: قال يعقوب بن السكيت (١٩٦) : معنى انتخبت انتزعت،

стр. 239

والنُخبة: المنتزعة من المتاع وغيره، المُنتقاة. قال: ومن ذلك قولهم للجبان: منخوب ونخيب، ومنتخب، معناه: منتزع الفؤاد. قال: ويقال للجبان: نُخْبَة، بتسكين الخاء، وللجبناء: نُخَبات. واحتج بقول جرير (١٩٧) يهجو الفرزدق: ( [أَلَمْ أخصِ الفرزدق قد علمتم ... فأمسى لا يكشّ مع القرومِ] ) (لهم مَرٌّ وللنُخَباتِ مَرٌّ ... فقد رجعوا بغيرِ شظىً سليمِ) ١٨٣ - وقولهم: فلانٌ غريمُ فلانٍ (١٩٨) قال أبو بكر: قال الفراء (١٩٩) : إنما سُمي الغريم غريماً لإِدامته التقاضي، وإلحاحه فيه. من ذلك قول الله : ﴿إنَّ عذابَها كانَ غَراماً﴾ (٢٠٠) معناه: مُلحاً دائماً. ومن ذلك قوله : ﴿إنّا لمُغْرَمونَ﴾ (٢٠١) . (٣٤١) ومن ذلك قولهم: فلان مُغْرَمٌ بفلان: إذا كان يحبه ويلازمه (٢٠٢) . قال الأعشى (٢٠٣) : (/ إنْ يعاقِبْ يكنْ غراماً وإنْ يُعْطِ ... جزيلاً فإِنّه لا يُبالي) (٩٢ / ب) وقال بشر بن أبي خازم (٢٠٤) : (ويومُ النِّسارِ ويومُ الجِفارِ ... كانا عذاباً وكانا غَراما)

стр. 240

وقال حاتم (٢٠٥) [بن عبد الله الطائي] : (فما أَكلةٌ إنْ نلتها بغنيمةٍ ... ولا جوعةٌ إنْ جعتها بغرامِ) معناه: بهلاك. وقال الآخر: (٢٠٦) (تَنَشَّبَ حبُّها في القلبِ حتى ... حسبتُ اللهَ جاعِلَهُ غَراما) ١٨٤ - وقولهم: ضَرَبَ فلانٌ على فلانٍ سايةً (٢٠٧) قال أبو بكر: فيه قولان: قال اليمامي: الساية: الفَعْلة من السوء، أصلها: سَأْية فتُرك همزها. والمعنى: فعل به ما يؤدي إلى مكروهه والإساءة به. وهذا ضعيف من جهة النحو، لأنَّ: فَعْلَة من السوء: سَوْءَة، وليست: سَأْية (٢٠٨) . وقال غيره: ضرب فلان على فلان ساية، معناه: جعل لما يريد أن يفعله (٣٤٢) به طريقاً، فالساية: فَعْلَة من سوَّيت. كان الأصل فيها (٢٠٩) : سَوْيَة، فلما اجتمعت الياء والواو، والسابق ساكن، جعلوهما (٢١٠) ياء مشددة، ثم استثقلوا التشديد، فأتبعوه ما قبله، فقالوا: ساية، كما قالوا: دينار وديوان وقيراط، والأصل فيهن (٢١١) : دِنّار ودِوّان وقرّاط، فاستثقلوا التشديد، فأتبعوه الكسرة التي قبله، الدليل على هذا أنهم يقولون في الجمع: دنانير ودواوين وقراريط، ولا يقولون: دياوين ولا ديانير.

стр. 241

وكذلك الآية (٢١٢) ، قال الفراء (٢١٣) : وزنها من الفعل: فَعْلة، أصلها: أَيَّة، فاستثقلوا التشديد، فأتبعوه الفتحة التي قبله. وقال الخليل (٢١٤) وأصحابه: آية، وزنها من الفعل: فَعَلة، أصلها أَيَيَة، فجُعلت الياء الأولى ألفاً، لتحركها وانفتاح ما قبلها. / وقال الكسائي (٢١٥) : آية، زونها من الفعل: فاعِلة. الأصل فيها (٢١٦) : (٩٣ / أ) آيِيَة على وزن: ضَارِبة، فكان يلزم الياءين (٢١٧) الإدغام، فتصير: آيَّة، على وزن: دابة وخاصة، فاستثقلوا هذا، فحذفوا إحدى الياءين. ١٨٥ - وقولهم: لا يُزايِلُ سَوادِي بياضَكَ (٢١٨) (٣٤٣) قال أبو بكر: قال الأصمعي (٢١٩) وغيره: معناه: لا يزايل شخصي شَخْصَكَ. السواد عند العرب: الشخص، وكذلك البياض. قال حسان بن ثابت (٢٢٠) : (يُغْشَوْنَ حتى ما تَهِرُّ كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل) معناه: لا يسألون عن الشخص. وأنشد الأصمعي لراجز يصف دلواً: (تملئي ما شئتِ ثم صُبِّي ... ) (إلى سَوادٍ نازحٍ مُكِبِّ ... )

стр. 242

والسِواد، بكسر السين، والسُواد، بضم السين، عند العرب، السِّرار. يقال: ساودت الرجل أساوده مُساودة وسِواداً. فالسِواد، بكسر السين، المصدر، وبضمها الاسم. وهو بمنزلة الجِوار والجُوار، فالجِوار مصدر جاورته مجاورة وجِواراً، والجُوار [بضم الجيم] الاسم. قال الشاعر: (مَنْ يكُنْ في السِّواد والدَّدِ والإِعرام ... زيراً فإنني غيرُ زيرِ) (٢٢٢) الزير: الذي يحب مجالسة النساء. والدد: اللهو واللعب، وفيه ثلاث لغات (٢٢٣) : دَدٌ، على وزن: دَم، ودَداً، على وزن: رحىً وعصاً، ودَدَن، على وزن: حَزَن، قال النبي: (ما أنا من دَدٍ ولا الدَّدُ مني) (٢٢٤) (٩٣ / ب) / وقال الأعشى (٢٢٥) : (٣٤٤) (أترحلُ من ليلى ولماَ تزودِ ... وكنت كمن قضّى اللُّبانة من دَدِ) وقال عدي بن زيد (٢٢٦) : (أَيُّها القلبُ تعلَّلْ بدَدَنْ ... إنَّ همي في سماعٍ وأَذَنْ) وأنشد يعقوب بن السكيت: (مالِدَدٍ ما لِدَدٍ مالَهُ ... يبكي وقد نَعَّمْتُ ما بالَهُ) (٢٢٧) معناه: ما للهو يبكي لعزوفي عنه، وتركي إياه، وقد نعَّمت بالَه، أي استعملته زماناً. (ما) صِلة. ومن السِّواد حديث النبي: (أنه قال لابن مسعود: أُذُنُك على أنْ ترفَع الحجابَ وتسمعَ سِوادي حتى أنهاك) (٢٢٨) .

стр. 243

وقيل لابنه الخُسِّ (٢٢٩) : لِمَ زَنَيْتِ وأنتِ سيِّدةُ قومِكِ؟ فقالت: قُربُ الوِساد، وطول السِّواد. معناه: وطول المُساودة، أي المُسارّة، [أي السر] (٢٣٠) . ١٨٦ - وقولهم: قد تناوش القوم (٢٣١) قال أبو بكر: معناه: قد تناول بعضهم بعضاً في القتال. أُخِذَ من قولهم: قد نشتُ أنوش نوشاً: إذا تناولت. قال الله : ﴿وأَنَّى لهم التناوشُ من مكانٍ بعيدٍ﴾ (٢٣٢) أي: وأنّى لهم التناول، أي تناول التوبة. أنشد الفراء (٢٣٣) : (فهي تنوشُ الحوضَ نَوْشاً مِن عَلاَ ... ) (٣٤٥) (نَوْشاً به تقطع أَجْوازَ الفَلا ... ) (٢٣٤) وقال الآخر (٢٣٥) : (كغِزلانٍ خَذَلْنَ بذاتِ ضالٍ ... تنوشُ الدانياتِ من الغصونِ) معناه: تناول. وقال الآخر: (فما ظبيةٌ ترعى بَرِيرَ أَراكةٍ ... تنوشُ وتَعْطو باليدينِ غُصُونَها) (٢٣٦) ويقال: نأشت أَنأَش نأشاً: أي تأخّرت. من ذلك قرءاة القُراء (٢٣٧) : ﴿وأنى لهم التناؤشُ من مكان بعيد﴾ ، قال الفراء (٢٣٨) : التناؤش: التأخر. وأنشد:

стр. 244

(٩٤ / أ) / (تمنى نئيشاً أنْ يكونَ أطاعني ... وقد حدثت بعدَ الأمورِ أمورُ) (٢٣٩) وقال الفراء: يجوز أن يكون التناؤش، بالهمز: التناول، فيكون الأصل فيه: التناوُش، فلما انضمت الواو همزت؛ كما قال الله : ﴿وإذا الرسلُ أُقِّتَتْ﴾ (٢٤٠) فالأصل فيه: وُقِّتَتْ، لأنه فُعِّلَتْ من الوقت، فلما انضمت الواو هُمزت. وكما قالوا هذه: أُجوه حسان، فالأصل فيه: وُجوه، فلما انضمت الواو همزت. ورَوىَ هشام بن محمد الكلبي عن أبيه عن أبي صالح (٢٤١) عن ابن عباس (٢٤٢) أنه سئل عن قول الله : ﴿وأنى لهم التناوش﴾ فقال: هو الرجوع، وأنشد: (٣٤٦) (تمنّى أنْ تؤوبَ إليكَ مَيٌّ ... وليس إلى تناوشِها سبيلُ) (٢٤٣) فمعناه (٢٤٤) : إلى رجوعها.

стр. 245

١٨٧ - وقولهم: قد تَوَسَّمْتُ فيه الخيرَ (١) (٣٤٧) قال أبو بكر: فيه قولان: أحدهما: أن يكون المعنى: قد رأيت فيه أثر (٢) الخير وعلامة الخير. وإنما سُميت السِمةُ سِمةً، لأنها أثر في الموضع. والقول الآخر: أن يكون معنى توسمت فيه الخير: رأيت فيه حسن الخير. فيكون مأخوذاً من الوسامة، وهي (٣) الحسن (٤) . يقال: رجل وَسِيمٌ قَسِيمٌ (٥) : إذا كان حسناً. ومن ذلك قول الله : ﴿والخيل المُسَوَّمَةِ﴾ (٦) فيها ثلاثة أقوال: قال مجاهد (٧) المسومة: المُطَهَّمة الحسان. ويقال (٨) : المسومة: المُعْلَمة بالسيما. قال كعب بن مالك (٩) يمدح [به] النبي: (أمينٌ محبٌّ في العبادِ مُسوَّمٌ ... بخاتِمِ ربٍ قاهرٍ للخواتمِ) ويقال (١٠) : المسومة: المرعيّة، يقال: أسمت الإِبل، وسامَتْ هي. قال الله : ﴿فيه تُسِيمونَ﴾ (١١) وأنشد أبو عبيدة: / (وأسكنُ ما سكنتُ ببطنِ وادٍ ... وأظعنُ إنْ ظعنتُ فلا أَسِيمُ) (١٢) (٩٤ / ب)

стр. 246

(٣٤٨) ١٨٨ - وقولهم: وجميل بلائِهِ عندَك (١٣) قال أبو بكر: معناه: وجميل نِعَمِهِ عندك. والبلاء ينقسم على أربعة أقسام: يكون البلاء من البليّة. ويكون البلاء: النِعم. قال الله : ﴿وفي ذلك بلاءٌ من ربِّكم عظيمٌ﴾ (١٤) ، فيه قولان: أحدهما: أن يكون المعنى: فيما صنع بكم من إنجائِه إيّاكم من فرعون وقومه، وهم يُذّبِّحون أبناءكم ويستحيون نساءكم، بلاء عظيم، أي نعمة عظيمة. والقول الآخر أن يكون البلاء من البليّة. ويكون المعنى: فيما كان يصنع بكم فرعون من إيذائه (١٥) إياكم بلية عظيمة. قال الشاعر: (فما من بلاءٍ صالحٍ أو تكرُّم ... ولا سؤدَدٍ إلّا له عندنا أَصْلُ) (١٦) ويكون البلاء: الاختبار. قال الله : ﴿ولنَبْلُوَنَّكُم﴾ (١٧) فمعناه: ولنختبرنكم. وقال ﴿وبَلَوْناهم بالحسناتِ والسيئاتِ﴾ (١٨) فمعناه: اختبرناهم بالخصب والجدب. وقال: ﴿يومَ تُبلى السرائر﴾ (١٩) ، [معناه: يوم تختبر السرائر] . قال زهير (٢٠) : (٣٤٩) (جزى اللهُ بالإِحسانِ ما فعلا بكم ... فأَبلاهما خيرَ البلاءِ الذي يَبْلُو) معناه: فاختبرهما. وقال أبو الأسود الدؤلي (٢١) :

стр. 247

(أريتَ امرءاً كنتُ لم أَبْلُهُ ... أتاني فقال: اتخذني خليلا) معناه: لم أختبره. وقال الأحنف بن قيس (٢٢) : البلاءُ ثم الثناءُ، معناه: النِعَم والإحسان، ثم يقع الثناء بعدهما. ويكون البلاء: مصدر: بَليَ الثوب يَبْلَى بلًى وبلاًء، / وقال الراجز (٢٣) : (٩٥ / أ) (والمرءُ يُبليه بَلاءَ السِّربالْ ... ) (مرُّ الليالي وانتقالُ الأحوالْ ... ) وقال الآخر (٢٤) : (وكلُّ جديدٍ يا أُمَيْم إلى بِلىً ... وكلُّ امرىءٍ إلّا أحاديثه فان) (وكلُّ جديد يا أُمَيْم إلى بِلى ... وكل امرىءٍ يوماً يصيرُ إلى كان) ويقال: قد (٢٥) بلّى فلان الثوب يُبَلِّيه تَبْلِيهً. قال الشاعر (٢٦) : (إذا ما شئتَ أنْ تسلى حبيبا ... فأكثر دونَه عددَ الليالي) (فما سلّى حبيبك مثل نَأيٍ ... ولا بلّى جديدك كابتذالِ) ١٨٩ - وقولهم: لكلِّ ساقِطةٍ لاقِطَةٌ (٢٧) (٣٥٠) قال أبو بكر: معناه: لكل كلمة ساقطة، أي (٢٨) يسقط بها الإنسان، لاقطٌ لها، أي مُتَحَفِّظ لها (٢٩) . فكان يجب أن يقال: لكل ساقطةٍ لاقِطٌ، أي لكل كلمة خطأ متحفظ لها. فأدخلت الهاء في اللاقطة، لتزدوج الكلمة الثانية مع الأولى، كما قالوا: إن

стр. 248

فلاناً ليأتينا بالغدايا والعشايا (٣٠) فجمعوا غداة: غدايا، ليزدوج مع العشايا. وقال الفراء (٣١) : العرب تدخل الهاء في نعت المذكر في المدح والذم، فمن المدح قولهم: رجل راوية وعلّامة ونسّابة، وأما الذم فقولهم للأحمق: رجل فَقَاقة وهِلْباجة وجخّابة. قال: وإنما أدخلوها في المدح لأنهم ذهبوا (٣٢) في المبالغة في المدح إلى معنى (٩٥ / ب) الداهية، وأدخلوها في الذم لأنهم بالغوا فيه / فذهبوا إلى معنى البهيمة. ولم يقل هذا غير الفراء ومَنْ أَخَذَ بقوله. ١٩٠ - وقولهم: قد خَجِلَ الرجل (٣٣) قال أبو بكر: قال أبو عمرو (٣٤) : أصل الخجل في اللغة: الكسل والتواني (٣٥١) وقلة الحركة في طلب الرزق. ثم كثر استعمال العرب له حتى أخرجوه إلى معنى الانقطاع عن الكلام والحصر. قال النبي للنساء: (إنَّكُنَّ إذا جُعْتُنَّ دَقِعْتُنَّ، وإذا شَبِعْتُنَّ خجِلْتُنَّ) (٣٥) . ففي معنى قول النبي غير قول: أحدهن: أن يكون المعنى: إذا جعتن خضعتن وذللتن. فيكون الدقع: الذلَّ وشدة الفقر. من قولهم: ألصقه بالدَّقْعاء. أي بالتراب (٣٦) ، وفي هذا نهاية الخضوع. ومعنى قوله: وإذا شبعتن خجلتن: كسلتن وتوانيتن.

стр. 249

ويقال: الخجل معناه في اللغة أن يبقى الإنسان متحيِّراً دَهِشاً باهتاً. قال الكميت (٣٧) : (ولم يَدْقَعوا عند ما نابَهُمْ ... لوقعِ الحروبِ ولم يخجلوا) فمعنى لم يدقعوا: لم يذلوا ولم يخضعوا، ومعنى لم يخجلوا: لم يبقوا باهتين متحيرين دهشين. ولكنهم أخذوا للحرب أهبتها، وجدوا فيها. وقال أبو عبيد (٣٨) : معنى الخجل في حديث النبي: الأشر والبطر. وقال ابن الأعرابي (٣٩) : الدَّقَع: سوء احتمال الفقر، والخجل: سوء احتمال الغِنى. ١٩١ - وقولهم: ما يَعْرِفُ هِرّاً من بِرٍّ (٤٠) قال أبو بكر: قال الفزاري (٤١) : الهِرّ: العقوق، والبِرّ: اللطف. والمعنى: ما يعرف بِرّاً / من عقوق. (٩٦ / أ) (٣٥٢) وقال خالد بن كلثوم (٤٢) : الهِرّ: السِنَّوْر، والبِرّ: الجُرَذُ. وقال ابن الأعرابي (٤٣) : ما يعرف هراً من بر، [معناه] : ما يعرف هارا من بارا، لو كُتِبَتْ له. وقال أبو عبيدة (٤٤) : ما يعرف هراً من بر، ما يعرف الهَرْهَرة من البَرْبَرة. والهرهرة (٤٥) : صوت الضأْن، والبربرة: صوت المعز.

стр. 250

١٩٢ - وقولهم: قد تريّشَ الرجل (٤٦) قال أبو بكر: معناه: قد صار إلى معاش ومال. قال الله : ﴿قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوآتِكم وريشاً ولباسُ التقوى﴾ (٤٧) . والرياش، في قول جماعة من المفسرين: المال، وكذلك الريش. قال رؤبة (٤٨) : (إليكَ أشكو شِدَّةَ المعيشِ ... ) (وجَهْدَ أعوامٍ نَتَفْنَ ريشي ... ) (نَتْفَ الحُبارى عن قرىً رهيشِ ... ) فمعنى قوله: نتفن ريشي: أذهبن مالي، والقرا: الظهر، والرهيش: النحيت. وقال الآخر (٤٩) : (فريشي منكم وهوايَ معكم ... وإنْ كانَتْ زيارتُكُم لماما) (٣٥٢) ويقال: قد رِشْتُ فلاناً أَرِيْشُهُ: إذا أعطيته مالاً، أو أنلته خيراً. أنشد الفراء: (فرِشْني بخيرٍ لا أكونَنْ ومِدْحتي ... كناحتِ يوماً صخرةٍ بعَسِيلِ) (٥٠) العسيل (٥١) : الذي يمسح العطار به المِسْكَ. وقال مَعْبَدُ الجُهني (٥٢) [قوله] [تعالى] : ﴿قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوآتكم﴾ : اللباس: الثياب. والرياش: المعاش، ولباس التقوى: الحياء. (٩٦ / ب) ويقال: الرياش: ما ستر الإنسان وواراه. يروى / عن علي بن أبي طالب
следующие страницы →