← Гариб и словари

Гариб и словари · id 5644

الزاهر في معاني كلمات الناس

ابن الأنباري

Полный текст (915 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

(٣٤٨) ١٨٨ - وقولهم: وجميل بلائِهِ عندَك (١٣) قال أبو بكر: معناه: وجميل نِعَمِهِ عندك. والبلاء ينقسم على أربعة أقسام: يكون البلاء من البليّة. ويكون البلاء: النِعم. قال الله : ﴿وفي ذلك بلاءٌ من ربِّكم عظيمٌ﴾ (١٤) ، فيه قولان: أحدهما: أن يكون المعنى: فيما صنع بكم من إنجائِه إيّاكم من فرعون وقومه، وهم يُذّبِّحون أبناءكم ويستحيون نساءكم، بلاء عظيم، أي نعمة عظيمة. والقول الآخر أن يكون البلاء من البليّة. ويكون المعنى: فيما كان يصنع بكم فرعون من إيذائه (١٥) إياكم بلية عظيمة. قال الشاعر: (فما من بلاءٍ صالحٍ أو تكرُّم ... ولا سؤدَدٍ إلّا له عندنا أَصْلُ) (١٦) ويكون البلاء: الاختبار. قال الله : ﴿ولنَبْلُوَنَّكُم﴾ (١٧) فمعناه: ولنختبرنكم. وقال ﴿وبَلَوْناهم بالحسناتِ والسيئاتِ﴾ (١٨) فمعناه: اختبرناهم بالخصب والجدب. وقال: ﴿يومَ تُبلى السرائر﴾ (١٩) ، [معناه: يوم تختبر السرائر] . قال زهير (٢٠) : (٣٤٩) (جزى اللهُ بالإِحسانِ ما فعلا بكم ... فأَبلاهما خيرَ البلاءِ الذي يَبْلُو) معناه: فاختبرهما. وقال أبو الأسود الدؤلي (٢١) :

стр. 247

(أريتَ امرءاً كنتُ لم أَبْلُهُ ... أتاني فقال: اتخذني خليلا) معناه: لم أختبره. وقال الأحنف بن قيس (٢٢) : البلاءُ ثم الثناءُ، معناه: النِعَم والإحسان، ثم يقع الثناء بعدهما. ويكون البلاء: مصدر: بَليَ الثوب يَبْلَى بلًى وبلاًء، / وقال الراجز (٢٣) : (٩٥ / أ) (والمرءُ يُبليه بَلاءَ السِّربالْ ... ) (مرُّ الليالي وانتقالُ الأحوالْ ... ) وقال الآخر (٢٤) : (وكلُّ جديدٍ يا أُمَيْم إلى بِلىً ... وكلُّ امرىءٍ إلّا أحاديثه فان) (وكلُّ جديد يا أُمَيْم إلى بِلى ... وكل امرىءٍ يوماً يصيرُ إلى كان) ويقال: قد (٢٥) بلّى فلان الثوب يُبَلِّيه تَبْلِيهً. قال الشاعر (٢٦) : (إذا ما شئتَ أنْ تسلى حبيبا ... فأكثر دونَه عددَ الليالي) (فما سلّى حبيبك مثل نَأيٍ ... ولا بلّى جديدك كابتذالِ) ١٨٩ - وقولهم: لكلِّ ساقِطةٍ لاقِطَةٌ (٢٧) (٣٥٠) قال أبو بكر: معناه: لكل كلمة ساقطة، أي (٢٨) يسقط بها الإنسان، لاقطٌ لها، أي مُتَحَفِّظ لها (٢٩) . فكان يجب أن يقال: لكل ساقطةٍ لاقِطٌ، أي لكل كلمة خطأ متحفظ لها. فأدخلت الهاء في اللاقطة، لتزدوج الكلمة الثانية مع الأولى، كما قالوا: إن

стр. 248

فلاناً ليأتينا بالغدايا والعشايا (٣٠) فجمعوا غداة: غدايا، ليزدوج مع العشايا. وقال الفراء (٣١) : العرب تدخل الهاء في نعت المذكر في المدح والذم، فمن المدح قولهم: رجل راوية وعلّامة ونسّابة، وأما الذم فقولهم للأحمق: رجل فَقَاقة وهِلْباجة وجخّابة. قال: وإنما أدخلوها في المدح لأنهم ذهبوا (٣٢) في المبالغة في المدح إلى معنى (٩٥ / ب) الداهية، وأدخلوها في الذم لأنهم بالغوا فيه / فذهبوا إلى معنى البهيمة. ولم يقل هذا غير الفراء ومَنْ أَخَذَ بقوله. ١٩٠ - وقولهم: قد خَجِلَ الرجل (٣٣) قال أبو بكر: قال أبو عمرو (٣٤) : أصل الخجل في اللغة: الكسل والتواني (٣٥١) وقلة الحركة في طلب الرزق. ثم كثر استعمال العرب له حتى أخرجوه إلى معنى الانقطاع عن الكلام والحصر. قال النبي للنساء: (إنَّكُنَّ إذا جُعْتُنَّ دَقِعْتُنَّ، وإذا شَبِعْتُنَّ خجِلْتُنَّ) (٣٥) . ففي معنى قول النبي غير قول: أحدهن: أن يكون المعنى: إذا جعتن خضعتن وذللتن. فيكون الدقع: الذلَّ وشدة الفقر. من قولهم: ألصقه بالدَّقْعاء. أي بالتراب (٣٦) ، وفي هذا نهاية الخضوع. ومعنى قوله: وإذا شبعتن خجلتن: كسلتن وتوانيتن.

стр. 249

ويقال: الخجل معناه في اللغة أن يبقى الإنسان متحيِّراً دَهِشاً باهتاً. قال الكميت (٣٧) : (ولم يَدْقَعوا عند ما نابَهُمْ ... لوقعِ الحروبِ ولم يخجلوا) فمعنى لم يدقعوا: لم يذلوا ولم يخضعوا، ومعنى لم يخجلوا: لم يبقوا باهتين متحيرين دهشين. ولكنهم أخذوا للحرب أهبتها، وجدوا فيها. وقال أبو عبيد (٣٨) : معنى الخجل في حديث النبي: الأشر والبطر. وقال ابن الأعرابي (٣٩) : الدَّقَع: سوء احتمال الفقر، والخجل: سوء احتمال الغِنى. ١٩١ - وقولهم: ما يَعْرِفُ هِرّاً من بِرٍّ (٤٠) قال أبو بكر: قال الفزاري (٤١) : الهِرّ: العقوق، والبِرّ: اللطف. والمعنى: ما يعرف بِرّاً / من عقوق. (٩٦ / أ) (٣٥٢) وقال خالد بن كلثوم (٤٢) : الهِرّ: السِنَّوْر، والبِرّ: الجُرَذُ. وقال ابن الأعرابي (٤٣) : ما يعرف هراً من بر، [معناه] : ما يعرف هارا من بارا، لو كُتِبَتْ له. وقال أبو عبيدة (٤٤) : ما يعرف هراً من بر، ما يعرف الهَرْهَرة من البَرْبَرة. والهرهرة (٤٥) : صوت الضأْن، والبربرة: صوت المعز.

стр. 250

١٩٢ - وقولهم: قد تريّشَ الرجل (٤٦) قال أبو بكر: معناه: قد صار إلى معاش ومال. قال الله : ﴿قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوآتِكم وريشاً ولباسُ التقوى﴾ (٤٧) . والرياش، في قول جماعة من المفسرين: المال، وكذلك الريش. قال رؤبة (٤٨) : (إليكَ أشكو شِدَّةَ المعيشِ ... ) (وجَهْدَ أعوامٍ نَتَفْنَ ريشي ... ) (نَتْفَ الحُبارى عن قرىً رهيشِ ... ) فمعنى قوله: نتفن ريشي: أذهبن مالي، والقرا: الظهر، والرهيش: النحيت. وقال الآخر (٤٩) : (فريشي منكم وهوايَ معكم ... وإنْ كانَتْ زيارتُكُم لماما) (٣٥٢) ويقال: قد رِشْتُ فلاناً أَرِيْشُهُ: إذا أعطيته مالاً، أو أنلته خيراً. أنشد الفراء: (فرِشْني بخيرٍ لا أكونَنْ ومِدْحتي ... كناحتِ يوماً صخرةٍ بعَسِيلِ) (٥٠) العسيل (٥١) : الذي يمسح العطار به المِسْكَ. وقال مَعْبَدُ الجُهني (٥٢) [قوله] [تعالى] : ﴿قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوآتكم﴾ : اللباس: الثياب. والرياش: المعاش، ولباس التقوى: الحياء. (٩٦ / ب) ويقال: الرياش: ما ستر الإنسان وواراه. يروى / عن علي بن أبي طالب

стр. 251

(رض) : (أنه اشترى قميصاً بثلاثة دراهم (٥٣) وقال: الحمد لله الذي (٥٤) هذا من رياشه) (٥٥) معناه: من ستره. (٣٥٣) وقال مُطَرِّف بن عبد الله (٥٦) : لا تنظروا إلى خَفْضِ عيشهم (٥٧) ، ولين رياشهم، ولكن انظروا إلى سرعِة ظعنهِم، وسوءِ منقلبِهم. فمعناه: إلى لين ثيابهم. وقال أبو عبيدة (٥٨) : الريش والرياش ما ظهر من اللباس والشارة. [وقال أيضاً: يقال] (٥٩) : أعطاني رَحْلاً بريشه: أي بكسوته. وقرأت العوام: ﴿وريشاً﴾ . وقرأ الحسن (٦٠) ﴿ورِياشاً﴾ . ورَوَى الأصمعي عن عيسى بن عمر: أنه قال: الريش والرياش واحد، معناهما واحد (٦١) . قال: (٣٥٤) وهما بمنزلة الدبغ والدباغ (٦٢) واللبس واللباس، والحل والحلال، والحرم والحرام. وقال الفراء (٦٣) : في الرياش وجهان: أحدهما: [أن يكون جمعاً للريش. والوجه الثاني] : أن يكون معناه كمعنى الريش، ويكون بمنزلة قولهم: لِبس ولِباس. وأنشد الفراء: (فلما كَشَفْنَ اللِّبسَ عنه مَسَحْنَهُ ... بأطرافِ طَفْلٍ زانَ غَيْلاً مُوَشَّماً) (٦٤)

стр. 252

١٩٣ - وقولهم: قد كبر حتى صار كأنهُ قُفّةٌ (٦٥) قال أبو بكر: سمعت أبا العباس يقول: القُفَّة الشجرة التي ذهب فرعها وبقي أصلها. قال: وحُكى هذا عن يعقوب. قال: وقال غير يعقوب: القفة من تقفّفت. هذه جملة ما سمعت منه في هذا. وقال الأصمعي (١٦٦) : القفة: ما بليَ من الشجرة، فالمعنى: قد بلي هذا (٩٧ / أ) الشيخ حتى صار كالبالي النخِر من أصول الشجر. / ومعنى تقفَّف: تقبّض واجتمع، [وفيه وجهان: تَقَفَّف وتَقفقف] ، وهو بمنزلة قولهم: تَكَمَّمت المرأة وتَكَمْكَمَت: إذا لبست الكمة، وهي القلنسوة. ويُروى عن عمر بن الخطاب (رض) : (أنه رأى جارية مُتَكَمْكِمَة فسأل عنها فقالوا: هي أَمَةُ بني فلان، فضربها بالدِرَّة وقال لها: يالكاعِ (٦٧) أَتَشَبَّهِينَ بالحرائرِ (٦٨) . (٣٥٥) - ١٩٤ - وقول الناس: آهةً ومِيهَةً (٦٩) قال أبو بكر: سمعت أبا العباس يقول: الصواب: آهةٌ. و [قال:] الآهة زجر، والمِيهة: الجُدَري. هذه جملة ما سمعت منه في هذا. وقال غيره: الآهة: الحصبة، والمِيهة: جُدَري الغنم. يقال (٧٠) : أُمِهَت الشاة فهي مأموهة. قال الشاعر يصف فصيلاً: (طبيخُ نُحازٍ أو طبيخُ أَميهَةٍ ... صغيرُ العظامِ سَيِّىء القَسْم أَمْلَطُ) (٧١)

стр. 253

يعني أن الفصيل كان في بطن أمه وبها نُحاز، وهو داء، أو أميهة، وهو الجدري، فجاء ضاوياً. وقال أصحاب هذا القول: يقال: مِيهة، وأَمِيهة للجدري. وقال الأصمعي (٧٢) : الآهة: التأوّه، وهو التوجع. واحتج بقول المثقب العبدي (٧٣) : (إذا ما قمتُ أَرحَلُها بليلٍ ... تَأَوَّهُ آهةَ الرجلِ الحزينِ) قال أبو بكر: وقال الفراء (٧٤) : يقال: آهة [و] أميهة، قال: ثم تُترك الهمزة تخفيفاً فيقال: آهة وميهة، كما يقال: هو خيرٌ منك، وهو شرٌّ منك. فالأصل فيه: / هو أَخْيَرُ منك، وهو أشرُّ (٧٥) [منك] (٧٦) . فأُسقطت الألف، (٩٧ / ب) وأُلقيت فتحة الراء والياء على الشين والخاء. فإذا تعجبوا قالوا: ما أَشَرَّ عبد الله، وما شَرَّ عبد الله، وما أَخْيَرَ عبدَ اللهِ، وما خَيْرَ عبدَ الله. وأجاز الفراء لِمَنْ ليَّنَ الهمزة (٣٥٦) [أن يقول] : ما أخيرَ عبدَ اللهِ، ومخيرَ عبد الله، بترك الهمز. قال أبو بكر: وَروىَ أبو زيدٍ (٧٧) عن العرب: ما شَرَّ اللبن للمريض. وكذلك يقال (٧٨) : ما أَشَدَّ فلاناً، وما شَدّ فلاناً. وأنشد الفراء: (ما شَدَّ أنفسَهُم وأَعْلَمَهُم بما ... يحمي الذمارَ به الكريمُ المسلمُ) (٧٩) وقال الآخر: قاتَلَكَ اللهُ ما أَشَدَّ عليكَ البذلَ في صونِ عِرضِكَ الخرِبِ (٨٠)

стр. 254

١٩٥ - وقولهم: فلانٌ عظيمُ المؤونِة (٨١) قال أبو بكر: في المؤونة ثلاثة أقوال: يجوز أن تكون مأخوذة من: مُنْتُ الرجل: إذا عُلْتَهُ. سمعت أبا العباس يذكر هذا. فإذا كانت مأخوذة من: مُنْتُ، فالأصل فيها: مَوُونة، بغير همز، فلما انضمت الواو همزت؛ كما قالوا: هو قؤول للخير، وفلان صؤول على فلان، وفلان نؤوم من النوم. قال امرؤ القيس (٨٢) : (ويُضحِي فَتِيتُ المسكِ فوقَ فراشِها ... نَؤومُ الضحى لم تَنْتَطِقْ عن تَفَضُّلِ) والقول الثاني (٨٣) : أن تكون المؤونة مأخوذة من الأَوْن، والأون: السكون والدَّعة. قال الراجز: (٣٥٧) (غَيَّرَ يا بنتَ الحُلَيْسِ لوني ... ) (مَرُّ الليالي واختلافُ الجونِ ... ) (وسَفَرٌ كانَ قليلَ الأَوْنِ ... ) (٨٤) (٩٨ / أ) معناه: قليل الراحة والدعة. / فإذا قيل: فلان عظيم المؤونة، فمعناه على هذا التفسير: عظيم التسكين والتوديع لأهله وعياله. والقول الثالث (٨٥) : أن تكون المؤونة مأخوذة من الأَيْن، والأَيْن: التعب

стр. 255

والمَشَقّة. قال الأعشى (٨٦) : (لا يَغْمِزُ الساقَ من أَيْنٍ ولا وصَبٍ ... ولا يعضُ على شُرْسوفِهِ الصَّفَرَ) قال أبو عبيدة (٨٧) : سمعت يونس يسأل رؤبة عن الصَفَر، فقال: هي حية تكون في البطن تُصيب الماشية والناس، وهي عند العرب أعدى من الجرب. ويقال إنها تشتدُّ بالإنسان إذا كان جائعا. قال النبي: (لاعدوى ولا صَفَرَ ولا هامة) (٨٨) . فمعنى قوله: لا عدوى: لا يُعدى شيء شيئاً. والصفر: هو الذي مضى تفسيره. وقال أبو عبيدة (٨٩) : الصفر: تأخيرهم [تحريم] المحرّم إلى صفر، لتُمْكِنَهم الإغارة فيه. ومنه قول الله : ﴿إنما النَسِيءُ زيادةٌ في الكفرِ﴾ (٩٠) أي تأخيرهم تحريم المحرم إلى صفر. والهامة: معناها أن العرب كانت تقول في الجاهلية: تجتمع عظام الميت فتصير هامة تطير. ويقال للطائر الذي يخرج من هامة الميِّت [إذا بَلِي] : صدىً وجمعه: أَصْداء. قال لبيد (٩١) : (فليسَ الناسُ بعدكَ في نَقِيرٍ ... ولا هم غيرُ أَصْداءٍ وهامِ) (٣٥٨)

стр. 256

[ويُروى: في نفير] أي ليسوا في شيء. والنقير: النقطة التي في ظهر النواة، ويقال: هو الذي في جوفها. قال الله : ﴿فإذاً لا يُؤتونَ الناسَ نَقِيراً﴾ (٩٢) . والقطمير: قشر النواة، قال الله تعالى ذكره: ﴿ما يملكون من قطمير﴾ (٩٣) . والفتيل: فيه قولان: يقال: هو الذي في بطن النواة، ويقال: هو الذي تفتله بين إصبعيك (٩٤) من الوسخ، قال الله : ﴿ولا يُظْلَمونَ فَتيلاً﴾ (٩٥) ، وقال الشاعر (٩٦) : (٩٨ / ب) (/ أعاذِل بعض لومِكِ لا تلحي فإنّ اللومَ لا يغني فَتيلا) وقال الأعشى (٩٧) : (لم أُصِبْ منهم فسيطاً ولا ... زبداً ولا فُوفَةً ولا قطميرا) وقال الكميت (٩٨) : (متى تَؤُبِ القِداحُ مُفَدياتٍ ... بأعضاءِ المكارمِ والجُدولِ) (يؤُبْ مما أَصَبْنَ بغيرِ حظٍّ ... كما بينَ النقيرِ إلى الفتيلِ) وقال توبة بن الحُمَيِّر [في الصدى] (٩٩) :

стр. 257

(فلو أنَّ ليلى الأخيليةَ سَلَّمَتْ ... عليَّ وفوقي تُربةٌ وصفائِحُ) (لسلَّمْتُ تسليمَ البشاشةِ أو زَقَا ... إليها صدىً من جانبِ القبرِ صائح) وقال الآخر (١٠٠) : (سُلِّطَ الموتُ والمنونُ عليهم ... فلهم في صَدَى المقابرِ هامُ) (٣٥٩) وقال أبو زيد (١٠١) في الحديث: (لا عدوى ولا هامة) ، قال: الهامَّة واحدة الهوام. قال أبو بكر (١٠٢) : وقول أبي زيد خطأ عند جميع أهل العلم، لأنه لا معنى له في الحديث. وإذا كانت المؤونة من الأَيْن، فوزنها من الفعل: مَفْعُلة، وأصلها: مأْيُنة، فاستثقلوا الضمة في الياء لأنها إعراب، والياء إعراب (١٠٣) ، فاستثقلوا إعراباً على إعراب، فألقوا ضمة الياء على الهمزة، فصارت الياء واواً لانضمام ما قبلها. قال الشاعر (١٠٤) : (وكنتُ إذا جاري دعا لمَضُوَفةٍ ... أُشَمِّرُ حتى ينصُفَ الساقَ مئزرِي) فالمضوفة مأخوذة من الضيافة، ووزنها من الفعل: مَفْعُلة، وأصلها مَضْيُفَة، فاستثقلوا الضمة في الياء للعلة التي ذكرناها فألقوها على الضاد، وصارت الياء واواً لانضمام ما قبلها. وإذا كانت المؤونة مأخوذة من مُنْتُ، فوزنها من الفعل: فَعولة. وإذا كانت مأخوذة من الأَوْن فوزنها من الفعل: مَفْعُلة، والأصل فيها: مَأْوُنَة / فاستثقلوا (٩٩ / أ) الضمة في الواو لأنهما إعرابان فألقوها على الهمزة، فبقيت الواو ساكنة.

стр. 258

(٣٦٠) ١٩٦ - وقولهم: جاءَ بالضِّحِّ والرِّيحِ (١) قال أبو بكر: قال ابن الأعرابي (٢) : الضح: ما برز للشمس، والريح: ما أصابته الريح. وقال الأصمعيُّ (٣) : الضّحّ: الشمس وأنشد. (أبيضُ أبرزه للضِحّ راقِبُهُ ... مقلَّدٌ قُضُبَ الريحان مفعومُ) (٤) ومن هذا قول الله : ﴿وأنّك لا تظمأُ فيها ولا تَضْحَى﴾ (٥) قال الفراء (٦) : في تضحى قولان: أحدهما: ولا تَعْرق، والقول (٧) الآخر: ولا تضحى: ولا تبرز للشمس. وقال عمر بن أبي ربيعة (٨) : (رَأَتْ رجلاً أمّا إذا الشمس عارضت ... فيَضْحَى وأَمّا بالعَشِيِّ فيَخْصَرُ) وأنشده الفراء: أَيْما إذا الشمس، وقال: يقال: أَمّا عبد الله فقائم، وأَيْما عبد الله فقائم. وقال الآخر (٩) : (فمَنْ مُبْلغٌ أصحابَهُ أَنَّ مالِكاً ... ثوى ضاحياً في الأرض غير ظليل) معناه: بارزاً للشمس. وقال الطرماح (١٠) : (وبات يراعيني على غيرِ موعِدٍ ... أخو قَفْرةٍ يَضْحَى بها ويجوعُ) وقال جرير (١١) [يمدح عبد الملك بن مروان] :

стр. 259

(فما شجراتُ عِيصكَ في قريشٍ ... بعَشَّاتِ الفروعِ ولا ضواحِي) وقال الآخر (١٢) : (٣٦١) (تدع الجماجِمَ ضاحياً هاماتُها ... بَلْهَ الأَكُفَّ كأنَّها لم تُخْلَقِ) معنى: بله الأَكف: دع الأَكفَّ، وكيفَ الأكفُّ. جاء في الحديث: (يقول الله : أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأيت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ذخراً بَلْهَ ما اطلعتم عليه) (١٣) . فمعناه (١٤) : فدع ما اطلعتم عليه، وكيفَ ما اطلعتم عليه. / وقال الفراء: بله يُنصب بها ويُخفض، فمَنْ نصب بها جعلها بمنزلة دَعْ، (٩٩ / ب) ومَنْ خفض بها جعلها (١٥) بمنزلة الصفات الخافضة. وأنشد في النصب: (يمشي القَطوف إذا غَنّى الحُداةُ به ... مشيَ الجوادِ فَبَلْهَ الجِلّةَ النُجُبا) (١٦) قال الفراء: معناه: دَعْ الجِلَّةَ النجبا. وقال أبو زبيد (١٧) : (حمّال أثقالِ أهلِ الودِّ آونةً ... اعطيهمُ الجهدَ مني بَلْهَ ما أَسَعُ) معناه: فدع ما أسع. وقال أبو عبيدة (١٨) : جاء بالضح والريح، معناه: جاء بكل شيء. والضح: البراز الظاهر. والاختيار أن يكون الضح: الشمس، على ما مضى من التفسير. قال أبو بكر: وللشمس أسماء (٦٩) ، يقال للشمس: الضح، ويقال لها:

стр. 260

إلاهة. قال الشاعر (٢٠) : (٣٦٢) (فأعجلنا إلاهةَ أنْ تؤوبا ... ) ويقال لها: الغَزَالة. قال الشاعر (٢١) : (تَوَضَّحْنَ في قَرْنِ الغَزالة بعدما ... تَرَشَّفْنَ دِرّاتِ الرِهامِ الركائِكِ) ويقال للشمس: البيضاء، والسراج (٢٢) . ويقال لها: الجارية، لأنها تجري من المشرق إلى المغرب. ويقال لها: ذُكاء، يقال: طلعت ذُكاء. وقال الشاعر (٢٣) : (فتذكرا ثَقَلاً رثيداً بعدما ... أَلْقَتْ ذُكاءُ يمينَها في كافَر) قوله: فتذكرا، يعني الظليم والنعامة. والثقل: بيضهما (٢٤) ، والرثيد: المنضود، والكافر: الليل. ويقال للشمس: جَوْنة، لصفائها وإشراقها. قال الشاعر (٢٥) : (يبادِرُ الآثارَ أنْ تؤوبا ... ) (وحاجِبَ الجَوْنَةِ أن يَغِيبا ... ) (١٠٠ / أ) / ويقال للشمس أيضاً: بُوحٌ (٢٦) ، يقال: طلعت بُوحٌ (٢٧) [فاعلم] . ويقال لها: بَراح. ويقال لها: مَهَاةٌ. قال الشاعر (٢٨) : (ثم يجلو الظلامَ ربٌّ رحيمٌ ... بمهاةٍ شُعاعُها منشورُ)

стр. 261

١٩٧ - وقولهم: زارني فُلانٌ (٢٩) (٣٦٣) قال أبو بكر: معناه: مالَ إليَّ. وهو مأخوذ من الزَّور، والزورُ: الميلُ. قال ابن مقبل (٣٠) : (فينا كَراكِرُ أَجْوازٌ (٣١) مُضَبَّرَةٌ ... فيها دُروءٌ إذا خِفْنا من الزَّوَرِ) الكراكر: الجماعات، واحدها كركرة. والأجواز: الأوساط. والمضبرة: الموثقة. والدروء: الامتناع والاعتراض. ويقال للقوس: زوراء، لميلها. قال امرؤ القيس (٣٢) : (رُبَّ رامٍ من بني ثُعَلٍ ... مُخْرِجٍ كَفَّيْهِ من سُتَرِهْ) (عارضٍ زوراءَ من نَشَمٍ ... غير باناة على وَتَرِهْ) وقال الراجز (٣٣) : (ودونَ ليلى بَلَدٌ سَمَهْدَرُ ... ) (جَدْبُ المُنَدَّى عن هوانا أَزْوَرُ ... ) السمهدر: الواسع: والأزور: المائل. وقال المجنون (٣٤) : (لكِ اللهُ إني واصِلٌ ما وَصَلْتني ... ومُثْنٍ بما أوليتني ومُثِيبُ) (وآخِذُ ما أعطيتِ عفواً وإِنَّني ... لأَزْوَرُ عما تكرهينَ هَيوبُ) (فلا تتركي نفسي شَعاعاً فإنّها ... من الوجدِ قَدْ كادَتْ عليكِ تذوبُ) النفس الشَعاع: المنتشرة الرأي. وقال عمرو بن معدي كرب (٣٥) : (/ أيوعدني إذا ما غبتُ عنه ... ويَصْرِفُ رُمْحَهُ والزُّرقُ زُورُ) (١٠٠ / ب ٣٦٤)

стр. 262

معناه: والزرق مائلة. وقال الله : ﴿وتَرَى الشمسَ إذا طلعت تَزاوَرُ عن كَهفهم ذاتَ اليمين﴾ (٣٦) معناه: تمايل. وفي تزاور أربعة أوجه (٣٧) : قرأ أهل الحرمين وعامة أهل البصرة: ﴿تَزَّاور﴾ ، بتشديد الزاي. وقرأ الكوفيون: ﴿تَزَاوَرُ﴾ ، بتخفيف الزاي. وقرأ أبو رجاء (٣٨) ﴿تَزْوارُّ﴾ . وقرأ قتادة ﴿تَزْوَرُّ﴾ . فمن قرأ: تَزّاور، أراد: تتزاور، فأدغم التاء في الزاي، فصارتا زاياً مشدَّدة. ومَنْ قرأ: تَزَاور، أراد: تتزاور، فاستثقل الجمع بين تائين، فحذف إحداهما (٣٩) . ومَنْ قرأ: تَزْوارُّ، أخذه من ازوارّ يزوارُّ. ومَنْ قرأ: تَزْوَرُّ، أخذه من ازوَرّ يزوَرُّ، على وزن: احمَرّ يحمَرّ. قال عنترة (٤٠) : (فازوَرَّ من وَقْع القنا بلَبانِهِ ... وشكا إليَّ بعَبْرَةٍ وتَحَمْحُمِ) قال أبو بكر: وأنشدنا أبو العباس (٤١) : (ما للكواعبِ يا عيساءُ قد جعلت ... تَزْوَرُّ عني وتُطْوَى دوني الحُجَرُ) (قد كنتُ فتَّاحَ أبوابٍ مُغَلَّقَة ... ذبَّ الريادِ إذا ما خولِسَ النَظَرُ) (فقد جعلتُ أَرَى الشخصينِ أربعة ... والواحدَ اثنينِ لمّا بورِكَ البَصَرُ) (٣٦٥) (وكنتُ أمشي على رجلينِ معتدلاً ... فصرت أمشي على أُخرى من الشجر) (٤٢) والذين قرأوا: تَزْوارُّ، جعلوه بمنزلة: تَحْمارُّ، وتَصْفارُّ.

стр. 263

١٩٨ - / وقولهم: ما يساوي طَلْيَةً (٤٣) (١٠١ / أ) قال أبو بكر: اختلف الناس فيه: فقال بعضهم: الطلية: قطعة حبل تشدُّ في رجل الحمل (٤٤) والجدي. وقال بعضهم: الطلية: حبل يُشَدُّ في طُلْية الحمل، فطُليته: عُنُقُهُ. يقال للعنق طُلْية، ويقال في الجمع: طُلىً قال ذو الرمة (٤٥) : (أَضَلَّهُ راعيا كَلْبِيَّةٍ صَدَرا ... عن مُطْلِبٍ وطُلى الأعناقِ تضطربُ) وقال بعض العرب (٤٦) : (سلبنَ ظِباءَ ذي بَقَرٍ طُلاها ... ونُجْلَ الأعينِ البقرَ الصِّوارا) (أُحبُّ الليلَ إنّ خيال نُعْمٍ ... إذا نمنا أَلَمَّ بنا فزارا) (لَئِن أيامنا أَمسَتْ طوالاً ... لقد كُنا نعيشُ بها قِصاراً) وقال الفراء وأبو عمرو (٤٧) : يقال للعُنق: طُلاة، ويقال في الجمع: طُلىً. قال الأعشى (٤٨) : (متى تُسْقَ من أنيابِها بعدَ هَجْعَةٍ ... من الليل شِرْباً حين مالَتْ طُلاتُها) وقال ابن الأعرابي (٤٩) : ما يساوي طلية، معناه: ما يساور طَلْيَةً من هناء يُطلي بها البعير

стр. 264

(٣٦٦) ١٩٩ - وقولهم: ما في الدارِ دَيّارٌ (٥٠) قال أبو بكر: معناه: ما في الدار أحد. قال الله : ﴿وقال نوحٌ ربِّ لا تَذَر على الأرض من الكافرينَ دياراً﴾ (٥١) معناه: أحداً. وقال جرير (٥٢) : (وبلدةٍ ليسَ بها ديّارُ ... ) (تَنْشَقُّ في مجهولِها الأبصارُ ... ) ويقال: ما في الدار أحد، وما في الدارِ عَرِيب. قال أبو بكر. أنشدنا أحمد ابن يحيى: (أُمَيْمَ أَمنكِ الدارُ غيَّرها البلى ... وهَيْفٌ بجولانِ الترابِ لعوبُ) (١٠١ / ب) (/ بسابِسُ لم يُصبحْ ولم يُمسِ ثاوياً ... بها بعدَ بَيْنِ الحي منكِ عَرِيبُ) (٥٣) وقال عبيد بن الأبرص (٥٤) : (أَقْفَرَ من أَهلِهِ ملحوبُ ... فالقُطَّبِيّاتُ فالذَّنوبُ) (فراكِسٌ فثُعَيْلباتٌ ... فذاتُ فِرْقَيْنِ فالقَلِيبُ) (فعَرْدَةٌ فقفا حِبِرًّ ... ليسَ بها منهُمُ (٥٥) عَرِيبُ) ويقال: ما في الدار كَتِيعٌ. قال الشاعر (٥٦) : (أَجَدَّ الحَيُّ فاحتملوا سِراعاً ... فما بالدارِ إذ ظَعَنوا كَتِيعُ) وقال الآخر (٥٧) : (٣٦٧) (وكم من غائِطٍ من دون سلمى ... قليلِ الأُنسِ ليسَ به كتيع) ويقال: ما بالدار طُوئِيٌّ، قال الراجز (٥٨) :

стр. 265

(وبلدةٍ ليسَ بها طُوئِيُّ ... ) (ولا خلا الجِنّ بها إنْسيُّ ... ) ويقال: ما بالدار طُورِيٌّ، وما بالدار دِبِّيجٌ، وما بالدار شُفْرٌ. قال الشاعر (٥٩) : (فو الله ما تنفكُّ منا عداوةٌ ... ولا منهُمُ ما دامَ من نَسْلِنا شُفْرُ) ويقال: وما بالدار أَرِمٌ، وما بالدار آرِمٌ، على مثال فاعِل. ما بالدار أَرِيمٌ. وما بالدار إِيْرَمِيّ. وما بالدار إرَميٌّ. قال الشاعر: (تلكَ القُرونُ وَرِثْنا الأرضَ بَعْدَهُمُ ... فما يُحَسُّ عليها منهم أَرِمُ) (٦٠) ويقال: ما بالدار وابِرٌ، وما بالدار دَيُّورٌ، وما بالدار دارِيٌّ، وما بالدار كَرّابٌ، وما بالدار عينٌ، أي: ما بها أحد. وكذلك يقال: ما بالدار نافخُ نارٍ، وما بها نافخُ ضَرَمِةٍ. ويقال: ما بالدار تامُورٌ، أي ما بها أحد. / والتامور ينقسم في اللغة إلى ستة أقسام (٦١) : (١٠٢ / أ) يكون التامور: موضع الأسد الذي يسكنه. سأل عمر بن الخطاب عمرو ابن معدي كرب عن سعد بن أبي وقاص (٦٢) فقال: هو أسد في تامورته. والتامور، والتامورة، معناهما واحد. ويكون التامور: صومعة الراهب قال الشاعر (٦٣) : (لو أنّها تبدو لأشمطَ راهبٍ ... عَبَدَ الإِلهَ صَرُورةٍ مُتَبَتِّلِ) (٣٦٨) (لدنا لبهجتِها وحسنِ حديثِها ... ولهمَّ من تامورِهِ بِتَنَزُّلِ)

стр. 266

ويكون التامور: الدم. قال الشاعر (٦٤) : (نُبئتُ أنَّ بني سُحَيْمٍ أدخلوا ... أبياتَهم تامُورَ نفسِ المُنذرِ) ويكون التامور: القلب. سمعت أبا العباس يقول: العرب تقول: (حرف في تامورك خيرٌ من أَلفٍ في كتابك) . أي في قلبك. [ويكون التامور: الماء. يقال: ما في الرَّكِيَّة تامورٌ، أي: ما فيها ماء] . ويكون التامور بتأويل أحد، كقولهم: ما في الدار تامور، أي: ما فيها أحد. وقال أبو عبيدة: التامورة: الإِبريق، وأنشد: (وإذا لها تامورةٌ ... مرفوعةٌ لشَرابِها) (٦٥) ٢٠٠ - وقولهم: لا تُبَسِّقْ علينا (٦٦) قال أبو بكر: قال الأصمعي (٦٧) : معناه: لا تُطَوِّل علينا. وهو مأخوذ من البُسُوق، وهو الطول. قال الله : ﴿والنخلَ باسقاتٍ﴾ (٦٨) . يقال بَسَقَتِ النخلة، وبَسَقَ فلان على فلان: إذا طال عليه. أنشد أبو عبيدة (٦٩) : (١٠٢ / ب) (/ يا ابنَ الذينَ بفضلِهِم ... بَسَقَتْ على قيسٍ فَزاره) (فضلَ الجوادِ على البطيءِ ... أو المُسِنّ على المهاره) وأنشد أبو العباس: (فإنَّ لنا حظائِرَ باسقاتٍ ... عطاءَ اللهِ ربِّ العالمينا) (٧٠)

стр. 267

٢٠١ - وقولهم: هو أجْبَنُ من صافِرٍ (٧١) قال أبو بكر: قال المفضّل بن محمد الضبي (٧٢) : الصافر الرجل الذي يصفر للفاجرة، فهو يخاف كل شيء، ويفزع من كل شيء. قال ذو الرمة (٧٣) : (أرجو لكم أنْ تكونوا في إخائِكُمُ ... كَلباً كورهاءَ تَقْلي كلَّ صفّارِ) (لما أجابَتْ صفيراً كانَ آتيها ... من قابِسٍ شَيَّطَ الوجعاءَ بالنارِ) قالوا: معنى (٧٤) هذا أن امرأة كان يصفر لها رجل (٧٥) للفجور فتأتيه إذا سمعت صفيره، ففطن زوجها لذلك فصفر لها فجاءته، وهي ترى أنه ذلك الرجل، فشيَّطها بميس معه، فلما صفر لها ذلك الرجل كما كان يصفر قالت: قد قَلَيْنا كلَّ صَفَّارٍ (٧٦) . أي: قد قلينا كل زانٍ وعففنا. وقال الأصمعي (٧٧) في قولهم (أجبن من صافر) : الصافر ما يصفر من (٣٧٠) الطير. وقال: إنما وُصِفَ بالجبن لأنه ليس من الجوارح، [والجوارح] الكواسب الصوائد لأهلها. وقال أبو عبيدة (٧٨) : يقال: فلان جارحة أهلِهِ أي كاسِبُهم، قال الله : ﴿وما علمتم من الجوارحِ مُكَلِّبِيْنَ﴾ (٧٩) ، ويقال: قد جرح الرجل إذا كسب. وكذلك قد جرح الفرس. قال الشاعر (٨٠) [يصف فرساً] : (ويسبِقُ مطروداً ويلحقُ طارداً ... ويخرجُ من غَمِّ المضيق ويجرحُ)

стр. 268

(١٠٣ / أ) / أي: يكسب ويصيد. ويقال: قد اجترح فلان: إذا كسب. قال الله : ﴿أَمْ حَسِبَ الذينَ اجترحوا السيئات﴾ (٨١) ، وقال الأعشى (٨٢) : (وهو الدافعُ عن ذي كُرْبَةٍ ... أَيْدِيَ القومِ إذا الجاني اجتَرَحْ) وقال طالب بن أبي طالب (٨٣) . (ألا إنَّ كَعْباً في الحروبِ تخاذلوا ... فأَرْدَتْهُمُ الأيامُ واجترجوا ذَنْبا) معناه: واكتسبوا.

стр. 269

٢٠٢ - وقولهم: ما في الدارِ صافرٌ (١) (٣٧١) قال أبو بكر: فيه قولان: يقال: ما في الدار شيء يُصْفَرُ به، قالوا: فمعنى صافِر: مصفور، كما يقال: ماء دافِق، فيكون معناه: ماء مدفوق، وسرٌّ كاتِم معناه: سرٌّ مكتوم. والقول الثاني أن يكون المعنى: ما بالدار أحد. قال الشاعر: (خَلَتِ المنازل ما بِها ... ممن عَهِدْتَ بهن صافِر) (٢) ٢٠٣ - وقولهم: ما في قلبي من الشيء حَزَّازٌ (٣) قال أبو بكر: معناه: ما في قلبي منه حُرْقَةٌ وحزن. قال الشماخ (٤) : (فلما شَراها فاضتِ العينُ عَبْرَةً ... وفي النفسِ حزَّازٌ من اللومِ حامِزُ) ويقال: في قلبي (٥) على فلان ضِغْنٌ وحِقْدٌ وتِرَةٌ ووَغْمٌ ووَغْرٌ (٦) ، قال الأعشى (٧) : (يقومُ على الوَغْمِ في قومِهِ ... فيعفو إذا شاءَ أو ينتَقِمْ) ويقال: في قلبي عليه تبل. قال نصيب (٨) : / (أَمِنْ أَجْلِ ليلى قد يعاودني التَّبْلُ ... على حين شاب الرأسُ واستوسق العقلُ) - (١٠٣ / ب) ويقال: في قلبي عليه ذَحْلٌ. قال ذو الرمة (٩) : (إذا ما امرؤٌ حاوَلْنَ أن يقتتلنَهُ ... بلا إحنةٍ بينَ النفوسِ ولا ذَحْلِ) (٣٧٢) ( [تبسَّمْنَ عن نَوْرِ الأقاحيِّ في الثرى ... وفتَّرْنَ من أبصارِ مضروجةٍ نُجْلِ] )

стр. 270

ويقال في قلبي عليه غِمْرٌ. قال الأعشى (١٠) : (ومِنْ كاشحٍ ظاهرٍ غِمْرُهُ ... إذا ما انتسبتُ له أَنْكَرنْ) ويقال: في قلبي عليه دِمْنَةٌ. قال الشاعر: (وكم من بعيدِ الدارِ قد صارَ عندنا ... قريباً إذا ما قيلَ هذا قريبُها) (ومن دَمِنٍ داويتَها فشفيتَها ... بسلمِكَ لولا أنتَ طالَ حروبُها) (١١) وقال الآخر (١٢) : (فتىً لا يبيتُ على دِمْنَةٍ ... ولا يشربُ الماءَ إلّا بدَمْ) ويقال: في قلبي عليه حَسِيفَةٌ وكتيفة وسَخِيمَةٌ، أي: حقد. أنشدنا أبو العباس وإبراهيم الحربي (١٣) : (أخوكَ الذي لا تملكُ الحِسَّ نفسُهُ ... وتَرفضُّ عند المُحفِظاتِ الكتائِفُ) (١٤) وأنشدنا أبو العباس في الحزّاز والحزازة: (إذا كانَ أبناءُ الرجال حزازةً ... فأنتَ الحلالُ الحلو والباردُ العَذْبُ) (٣٧٣) ( [لنا جانبٌ منه يلينُ وجانبٌ ... ثقيلٌ على الأعداءِ مَرْكَبهُ صَعْبُ) (يخبِّرني عما سألتُ بِهَيِّنٍ ... من القولِ لا جافي الكلامِ ولا لَغْبُ) (ولا يبتغي أَمْناً وصاحبُ رحلِهِ ... بخوفٍ إذا ما ضَمَّ صاحِبَهُ الجَنْبُ) (سريعٌ إلى الأضيافِ في ليلةِ الدجى ... إذا اجتمعَ الشَّفَّانُ والبلدُ الجَذْبُ) (وتأخذه عند المكارم هزة ... كما اهتزَّ تحتَ البارحِ الفَنَنُ الرَطْبُ] )

стр. 271

٢٠٤ - وقولهم: لا تُجَلِّح علينا (١٦) قال أبو بكر: فيه قولان، قال بعضهم: معناه: لا تُكاشِفْ، وهو مأخوذ من الجَلَح. والجلَحَ انكشاف الشعر عن مقدم الرأس. ويُروى عن ابن الأعرابي (١٧) أنه قال: لا تجلح علينا، معناه: لا تُشَدِّد وتُقم على المُفارقة والمُخالفة، / وقال: (١٠٤ / أ) هو مأخوذ من قولهم: ناقة مجالحٌ: إذا كانت تصبر على البرد، وتقضم عيدان الشجر اليابسة، حتى يَبْقَى لبنُها. ٢٠٥ - وقولهم: قد صَفَحْتُ عن ذَنْبِ فلانٍ (١٨) (٣٧٤) قال أبو بكر: معناه أعرضت عنه، وولّيته صفحةَ وجهي، أو صفحةَ عُنقي. قال كُثَيِّر (١٩) : (كأنِّي أنادي صخرةً حين أعْرضَتْ ... من الصُمِّ لو تمشي بها العُصْمُ زَلَّتِ) (صفوحاً فما تلقاكَ إلا بخيلةً ... فمَنْ ملّ منها ذلكَ الوصلَ مَلَّتِ) معناه: تعرض عنك بوجهها، فلا يُرى إلا جانبُهُ، وهو إحدى عُرْضَتَيْه (٢٠) ٢٠٦ - وقولهم: أَخْزَى اللهُ فلاناً (٢١) قال أبو بكر: معناه: أَذَلَّه الله وكسرَه وأهلكه. قال أبو العباس: الأصل فيه أن يفعل الرجل فَعْلَة يَسْتَحْيي منها، وينكسر لها، ويذلّ من أجلها. قال ذو (١٥) الأبيات في أمالي القالي ٢ / ٣ رواية عن أبي بكر بلا عزو. وهي لأبي الشغب العبسي واسمه عكرشة فيما ذكر البكري في اللآلى ٦٢٩. وقال التبريزي في شرح ديوان الحماسة ١ / ٢٦٣: " قال أبو رياش: هو لأبي الشعب العبسي، وقال أبو عبيدة: للأقرع بن معاذ القشيري ". واللغب: خطل الكلام وفساده. والشفان: الريح الباردة. والبارح: الريح الحارة.

стр. 272

الرمة (٢٢) : (خَزَايةً أَدْرَكَتْهُ عندَ جَوْلَتِهِ ... من يابسِ الطرفِ مخلوطاً بها غَضَبُ) (٢٣) يقال: خَزِيَ يَخْزَى خزايةً: إذا استحيا، وخَزِيَ يخزَى خِزْياً: إذا انكسر وهلك وذلّ. (٣٧٥) ٢٠٧ - وقولهم: لا جَرَمَ أَنَّكَ محسنٌ (٢٤) قال أبو بكر: قال الفراء (٢٥) : [كان] الأصل في لا جرم: لا بُدَ ولا محالةَ، ثم كَثُر استعمال العرب لها، حتى جعلوها بمنزلة قولهم: حقّاً، فصاروا يقولون: لا جرم أنك محسن، على معنى: حقاً أنك محسن. وأجابوها بجوابات الأيمان فقالوا: لا جَرَمَ لأُحسِنَنَّ إليكَ، ولا جَرَمَ لا أُحْسِنُ إليكَ (٢٦) ، ولا جَرَمَ ما أُحْسِنُ (١٠٤ / ب) / إليكَ. قال الله : ﴿لا جَرَمَ أَنَّ لهم النارَ﴾ (٢٧) ، فمعناه: حقّاً أن لهم النار. وقال بعض النحويين (٢٨) : (لا) رَدٌّ لكلام، ومعنى جرم: كسب. قال الله : ﴿ولا يَجْرِمَنَّكُم شَنآنُ قومٍ﴾ (٢٩) ، معناه: ولا يحملنّكم بغض قوم ولا يكسبنّكم. قال الشاعر: (نَصَبْنا رأسَهُ في رأس جذْعٍ ... بما جَرَمَتْ يداه وما اعْتَدَيْنا) (٣٠)

стр. 273

معناه: بما كسبت يداه. وأنشد الفراء: (يا أيُّها المشتكي عُكْلاً وما جَرَمَتْ ... إلى القبائل من قتل وإبآسِ) (٣١) وقال بعض النحويين (٣٢) : معنى جرم: حَقّ، من قولهم: جَرَمْتُ: إذا حَقَّقْتُ. قال الشاعر (٣٣) : (٣٧٦) (ولقد طعنتَ أبا عيينة (٣٤) طعنةً ... جَرَمَتْ فزارةُ بعدها أنْ يغضبوا) معناه: حققت فزارة الغضب. ورواه الفراء: جرمت فزارةَ بعدها، على معنى: أكسبت الطعنةُ فزارةَ الغضبَ (٣٥) [قال أبو بكر: يقال أكسب فلان فلاناً، بألف، وكسب فلان فلاناً مالاً، بغير ألف، يَكسبه، بفتح الياء] (٣٦) . وقال جماعة من النحويين في قوله : ﴿لا جَرَمَ أنّ لهم النارَ﴾ ، (لا) رد لكلام، ثم ابتدأ فقال: جَرَمَ أنّ لهم النار، على معنى: أكسب كفرهُم أَنَّ لهم النارَ. وفي: لا جرم، سِتُّ لغات: يقال: لا جَرَمَ أَنَّكَ محسن، وهي لغة أهل الحجاز. ولا جُرْمَ أَنَّكَ محسن، بضم الجيم وتسكين الراء. وبنو فزارة يقولون لا جَرَ أَنَّكَ محسن. وبنو عامر يقولون: لا ذا جَرَمَ أَنَّكَ قائم. أنشد الفراء (٣٧) : (إنّ كِلاباً والدي لا ذا جَرَمْ ... ) (لأهدِرَنَّ اليومَ هدراً صادقا ... ) (هَدْرَ المعنَّى ذي الشقاشيقِ اللهمْ ... )

стр. 274

ويقال لا أنْ ذا جَرَم أنك محسن، ولا عَنْ ذا جرم أنك محسن (١٠٥ / أ ٣٧٧) وروى عبيد بن عقيل (٣٨) عن هارون (٣٩) عن أبي عمرو (٤٠) : / لأجْرَمَ أنّ لهم النار، على وزن لأكْرَمَ. ٢٠٨ - وقولهم: قد وقع القوم في وَرْطَةٍ (٤١) قال أبو بكر: قال الأصمعي (٤٢) : الورطة أُهْوِيَّة تكون في رأس الجبل، يَشُقُ على مَنْ وقع فيها الخروج منها. يقال: تورطت الماشية: إذا وقعت في الوَرْطة، فلم يمكنها أن تخرج. قال طُفَيل (٤٣) يذكر إبلاً: (تهابُ طريقَ السهلِ تَحْسِبُ أَنَّهُ ... وُعورٌ وِارطٌ وهي بيداءُ بَلْقَعُ) وقال غيره: الورطة: الوَحَل تقع فيه (٤٤) الغنم فلا يمكنها التخلص. يقال: تورطت الغنم: إذا وقعت في الورطة. ثم ضرب هذا مثلاً لكل شدة يقع فيها الإنسان. وقال أبو عمرو (٤٥) : الورطة: الهلكة. واحتج بقول الراجز: (إنْ تأتِ يوماً مثلَ هذي الخُطَّة ... ) (تُلاقِ من ضربِ نُميْرٍ وَرْطَة ... ) وفي هذه خمس لغات: [جاءت: ولا عن ذا جرم في الأصل بعد انقضاء العبارة، بعد قوله: على زون لأكرم وما أثبتناه من: ف] .

стр. 275

يقال: هذِهِ قامت، وهذي قامت. حكى الكسائي (٤٧) عن العرب: " لا (٣٧٨) تقربا هذي الشجرةَ " (٤٨) ، وقال الحارث بن ظالم (٤٩) : (بدأتُ بهذي ثُمَّ أَثْني بهذِهِ ... وثالثةٌ تَبْيَضُّ منها المقادِمُ) وقال نصيب (٥٠) : (وأدري فلا أبكي وهذي حمامةٌ ... بكَتْ شَجْوهَا لم تدرِ ما اليومُ من غَدِ) وقال المجنون (٥١) : ( [وحدَّثتُماني أَنَّ تيماءَ منزِلٌ ... لليلى إذا ما الصيفُ أَلْقَى المراسيا] ) (فما الشهورِ الصيف أَمْسَتْ قدِ انقضَتْ ... وهذي النوى ترمي بليلى المراميا) / وأنشدنا (٥٢) أبو العباس أحمد بن يحيى: - (١٠٥ / ب) (خليليّ هذي زفرةُ اليومِ قد مَضَت ... فمَنْ لغدٍ من زَفْرةٍ قد أظَلَّتِ) (ومن زفراتٍ لو قَصَدْنَ قَتَلْنَني ... تقصُّ التي تبقى التي قد تَوَلَّتِ) (٥٣) ويقال: هاذِ قامت، بكسر الذال من غير إثبات الياء، وهاتا قامت، لغة طيِّىء. قال حاتِم الطائي (٥٤) : (إنْ كنتِ كارهةً لعيشتِنا ... هاتا فحُلِّي في بني بَدْرِ) ويقال: ذِه قامت، وذِي قامت. وروى هشام: تا قامت. وأنشد: (خليليّ لولا ساكنُ الداهر لم أقم ... بتا الدار إلّا عابرَ ابنَ سبيل) (٥٥) (٣٧٩)

стр. 276

٢٠٩ - وقولهم: فلانٌ ذَرِبُ اللسان (٥٦) قال أبو بكر: سمعت أبا العباس يقول: معناه: فاسد اللسان. [قال] : وهو عيب وذمّ، يقال: قد ذَرِبَ لسانُ الرجل يَذْرَبُ: إذا فسد، ويقال: قد ذَرَبَتْ معدة الرجل تذرب ذَرَباً: إذا فسدت. قال الشاعر (٥٧) : (أَلَمْ أَكُ باذِلاً وُدِّي ونصري ... وأَصْرِفُ عنكم ذَرَبي ولَغْبي) ( [وأجعلُ كلَّ مُضْطَهَدٍ أتاني ... يخافُ الضَيْمَ بينَ حشاً وخِلْبِ] ) اللغب: الردي من الكلام، والذرب: الكلام الفاسد. واللغب في غير هذا: الإعياء. يقال: قد لَغَبَ الرجلُ يَلْغُبُ لُغُوباً، ولغِبَ يَلغَبُ لَغْباً. قال الله : ﴿ [ولا يمسُّنا فيها لُغُوبٌ] ﴾ (٥٨) . وقال الشاعر (٥٩) : (جزاكِ اللهُ داراً ليسَ فيها ... أَذَى نَصَبٍ عليكِ ولا لُغُوبُ) وقال الآخر (٦٠) في الذرب: (١٠٦ / أ) / (ولقد طَوَيْتُكُمُ على بُلَلاتِكم ... وعلمتُ ما فيكم من الأذرابِ) معناه: من الفساد. وهذا (٦١) القول الذي سمعتُ أبا العباس يُخبر به هو قول الأصمعي. وقال غيرهما: الذرب اللسان هو الحادُّ اللسان. وهو يرجع إلى معنى الفساد.

стр. 277

٢١٠ - وقولهم: رجلٌ أَبْكَمُ (٦٢) (٣٨٠) قال أبو بكر: فيه قولان: أحدهما: أن يكون الأبكم: المسلوب الفؤاد، الذي لا يعي شيئاً ولا يفهمه. والقول الآخر: أن يكون الأبكم: الأخرس. يقال. قد بَكِمَ الرجل يَبْكَمُ بَكَماً ويقال رجال بُكْمٌ، وامرأة بكماء، ونساء بَكْماوات، وبُكْمٌ. قال الله : ﴿صُمٌ بكْمٌ عُمْيٌ فهم لا يرجعون﴾ (٦٣) فسر المفسرون (٦٤) : البُكم: الخُرس. ويقال أيضاً: البكم: المسلوبو (٦٥) الأفئدة. والكُمْه: الذين يولدون عُمْياً. قال الله : ﴿وتبريء الأكْمَه والأبْرَصَ﴾ (٦٦) ، قال قتادة (٦٧) : الأكمه: الذي تلده أمه أعمى. وقال أهل اللغة: الأكمه: الأعمى: يقال كَمِهَ الرجل يَكْمَهُ: إذا عمِي قال رؤبة (٦٨) : (هرجت فارتد ارتداد الأكمة ... ) (في غائلات الحائر المتهته ... ) وقال الآخر (٦٩) : (كَمِهَتْ عيناهُ حتى ابْيَضَّتا ... فَهْوَ يلحى نفسَهُ لمّا نَزَعْ) ٢١١ - وقولهم: كما تَدِينُ تُدانُ (٧٠) قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (٧١) : معناه كما تصنعُ يُصنعُ بك، وقال: (٣٨١)

стр. 278

(١٠٦ / ب) الدِّين (٧٢) : الجزاء، واحتج / بقول الله ﴿ولولا أنْ كنتم غيرَ مَدِينينَ﴾ (٧٣) معناه فلولا أن كنتم غير مجزيِّينَ. وأنشد: (فلمّا صَرَّحَ الشَرُّ ... فأَبْدَى وهو عُريانُ) (ولم يبقَ سوى العُدوان ... دِنّاهم كما دانوا) (٧٤) معناه: جازيناهم كما جازوا. وأنشد أبو عبيدة (٧٥) أيضاً: (واعلمْ وأيقنْ أَنَّ ملكَكَ زائلٌ ... واعلم بأَنَّ كما تدينُ تُدانُ) معناه ما تصنع تُجازي به. ومن ذلك قول الله : ﴿مالك يومِ الدين﴾ (٧٦) . قال قتادة: معناه: مالك يوم يُدان العباد بأعمالهم، أي: يجازون بها. ويكون الدين: الحساب، كما قال ﴿يسألون أَيّانَ يومُ الدينِ﴾ (٧٧) معناه: يوم الحساب. وقال ابن عباس: " مالك يوم الدين " معناه: يوم الحساب (٨٧) . ويكون الدين: السلطان. قال زهير (٧٩) : (لَئِنْ حَلَلْتَ بجوٍّ في بني أَسَدٍ ... في دينِ عَمْروٍ وحالَتْ بيننا فَدَكُ) معناه: في سلطان عمرو. ويكون الدين أيضاً: الطاعة، كما قال : ﴿ما كانَ ليأخُذَ أخاه في دين الملِكِ﴾ (٨٠) معناه: في طاعة الملك.

стр. 279

ويكون الدين أيضاً: العبودية والذل، جاء في الحديث: (الكَيِّسُ مَنْ دانَ نفسَهُ وعَمل لما بعدَ الموتِ) (٨١) (٣٨٢) معناه: من استعبد نفسه وأذلها. قال الأعشى (٨٢) : (هو دانَ الرَّبابَ إذ كرهوا الدْدِينَ ... دِراكاً بغزوةٍ وصِيال) (ثم دانَتْ بعدُ الرَّبابُ وكانَتْ ... كعذابٍ عقوبةُ الأقوالِ) وقال القطامي (٨٣) : (رَمَتِ المقاتلَ من فؤادِكَ بعدما ... كانت نوارُ تَدينكَ الأديانا) / معناه: تستعبدكَ بحبِّها. (١٠٧ / أ) ويكون الدين: المِلَّة، كقولك: نحن على دين الإسلام. ويكون الدين أيضاً: الحال والعادة. قال المثقب: (٨٤) (تقولُ إذا دَرَأَتُ لها وَضينِي ... أهذا دينُهُ أبداً وديني) (أَكُلَّ الدهرِ حَلُّ وارتحالٌ ... أما يُبقي عليَّ ولا يقيني) وكان أبو عبيدة يروي بيت امريء القيس (٨٥) : (كدِينك من أُمِّ الحُوَيْرِثِ قبلَها ... وجارتِها أم الرَّباب بمأسَل) أي: كحالكَ وعادتِكَ. ويقال (٨٦) : ما زال هذا دَأبَهُ ودينَهُ ودَيْدَنَهُ ودَيْدانَهُ (٨٧) بمعنى: مازال ذاك عادته.

стр. 280

٢١٢ - وقولهم: قد أُخِذْتُ الشيءَ بحذافِيرهِ (٨٨) قال أبو بكر: معناه: قد أخذت الشيء بأجمعه. وواحد الحذافير: (٣٨٣) حِذْفار. وقال بعض أهل اللغة (٨٩) : الحِذفار: الجانب والناحية من الشيء. وقال أبو عمرو (٩٠) : الحذفار: الرأس، وأنشد لذي اللحية الأزدي (٩١) يصف روضة: (خُضَاخِضَةٌ بخضيع السيولِ ... قد بَلَغَ الماءُ حِذْفارَها) أي قد بلغ الماءُ رأسَها (٩١) ٢١٣ - وقولهم: قد انفَلّ الجيشُ، وقد انصرفَ القومُ مَفْلوينَ (٩٢) قال أبو بكر: معناه: قد انكسروا، وقد انصرفوا مكسورين. وهو مأخوذ من الفُلول. والفُلول: تثلّم يكون في السيف. قال النابغة (٩٣) : (١٠٧ / ب) / (ولا عيبَ فيهم غيرَ أن سيوفهم ... بِهنّ فُلولٌ من قِراعِ الكتائب) معناه: بهن تثلّم. والفلول أيضاً: جمع فِلّ، والفِل، بكسر الفاء: الأرض التي لا نبات فيها. والفلول أيضاً: جمع فَلّ، والفَلّ، بفتح الفاء: القوم المنهزمون.

стр. 281

وكذلك الفُلول جمع الجمع، إلا أن الفل لا واحد له. أنشد أبو عبيدة (٩٤) : (أخليفةَ الرحمنِ إنّ عشيرتي ... أمسى سوامُهُم عزِينَ فُلولا) ٢١٤ - وقولهم: أنا في مندوحة عن كذا [وكذا] (٩٥) (٣٨٤) قال أبو بكر: معناه: أنا في سَعَة. قال أهل اللغة (٩٦) : المندوحة: السعة. يقال: نَدَحْت الشيء إذا وَسَّعته. من ذلك قول أُمِّ سَلَمَة (٩٧) لعائشة رضوان الله عليهما: (وقد جَمَعَ القرآنُ ذَيْلَكِ فلا تَنْدَحِيه) (٩٨) ، معناه: فلا تُوَسِّعِيه، ولا تكشفيه بالخروج. أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى: (فإنَّ - إن لم تريدي ذاك - لي سعةً ... مالاً ومندوحةً عمّا تريدينا) (٩٩) وقال الآخر في جمع المندوحة: (ذو مناديحَ وذو مَنْبَطَةٍ ... وركابي حيثُ يَمَّمْتُ ذُلُلْ) (لا تَذُمَّن بَلَداً تكرهه ... وإذا زالَت بكَ الدارُ فَزُلْ) (١٠٠)

стр. 282

(٣٨٥) ٢١٥ - وقولهم: قد جَزَمْتُ على فلان بكذا وكذا (١) قال أبو بكر: قال أهل اللغة: جزمت: قطعت، يقال: جَزَمت الشيء وجَذَمته / وخَذَمته، وجذَذَته، وحَذذته، وجَذفته. من ذلك قول النبي: (مَنْ تَعلَّم القرآن ثم نَسِيَه لَقِيَ اللهَ أجْذَمَ) (٢) . (١٠٨ / أ) / قال أبو عبيد (٣) : الأجذم: المقطوع اليد. / وجاء في الحديث: (كأنَّكم بالترك وقد جاءتكم على براذين مُجَذَّمَةِ الآذانِ) (٤) معناه: مقطعة الآذان. وقال الله : ﴿عطاءً غيرَ مجذودٍ﴾ (٥) معناه: غير مقطوع. وقال الشاعر: (رَضِيتُ بها فارضيْ كَمِيعَكِ واسلمي ... فلو لم تخوني لم نَجُذَّ الحبائلا) (٦) معناه: لم نقطع. وقال النابغة (٧) : (تَجذُّ السَّلُوقيّ المضاعف نَسْجُهُ ... ويوقدْن بالصُّفّاح نار الحُباحِبِ) وإنما سُمي الفعل (٨) المجزوم مجزوماً لأنه قطع عنه الإعراب. وروى بعض أهل اللغة: قد جزمت القِرْبةَ إذا قطعتها. قال أبو بكر: وسألت أبا العباس: لم سُمي الجزمُ جزماً؟ فقال: العرب تقول: قد جزم الرجل: إذا أمسك يده عن فيه فلم يأكل في اليوم والليلة إلا أكلة. فسُمي المجزوم مجزوماً لأنه أُمْسكَ عن إعرابه.

стр. 283

٢١٦ - وقولهم: [باتَ] فلانٌ وَقِيذاً (٩) . (٣٨٦) قال أبو بكر: الوقيذ معناه في كلامهم: الشديد المرض، أو الشديد الهم. يقال: وَقَذَه المرضُ يَقذهُ وَقْذاً. وكذلك: وَقَذَه الهمُّ، ووَقَذَهُ التعبُّدُ، فهو موقوذ ووَقيذ. ويقال: وَقَذْتُ الرجلَ، ووَقَذْتُ الشاةَ، أَقذُها وَقذاً: إذا ضربتها. قال الله : ﴿والمُنْخنقةُ والموقوذَةُ والمُتَرَدِّيةُ والنَطِيحةُ﴾ (١٠) . فالمنخنقة: التي تختنق فتموت، ولا يُدرَك / ذكاتُها. والموقوذة: التي تُضرَبُ فتموت، ولا يُدرَك (١٠٨ / ب) ذكاتُها. والمتردية: التي تتردَّى في بئر، أو من فوق جبل، فتموت، ولا يُدرك ذكاتُها (١١) . ٢١٧ - وقولهم: لأُرِيَنَّكَ الكواكب بالنهارِ (١٢) قال أبو بكر: معناه: لأحزنَنَّكَ ولأَغُمَّنَّكَ ولأُبرحنّ بك، حتى يُظلِمَ عليك نهارُكَ، فترى الكواكب، لأنّ الكواكب لا تبدو في النهار إلا في شِدَّةِ الظُلمة. قال النابغة (١٣) يذكر يوم حرب: (تبدو كواكِبُهُ والشمس طالِعةٌ ... لا النورُ نورٌ ولا الإِظلامُ إظلامُ) وقال طرفة (١٤) يذكر امرأة: (إنْ تُنَوِّلْهُ فقد تمنَعُهُ ... وتُرِيهِ النجمَ يجري بالظُهُرْ)

стр. 284

وكان البصريون يروون هذا البيت: (الشمسُ طالعةٌ ليست بكاسفةٍ ... تبكي عليكَ نجومَ الليلِ والقمرا) (١٥) (٣٨٧) ويقولون: نصب نجوم الليل والقمر بكاسفة. وقالوا: المعنى: الشمس طالعة، وليست بكاسفةٍ نجومَ الليلِ والقمرَ، لحُزنِها وبكائها عليك. وكانت العرب إذا أرادت تعظيمَ مَهْلكِ رجلٍ عظيمِ الشأنِ، عالي المكان، كثير الصنائعِ، قالوا: أَظلمَ النهارُ لموته، وكُسِفَتِ الشمس لمقصد، وبكته الريح والبرقُ. قال الشاعر (١٦) يرثي رجلاً: (الريحُ تبكي شَجْوَهَا ... والبرقُ يلمعُ في غمامه) قال الله : ﴿فما بَكَتْ عليهم السماءُ والأرضُ﴾ ففيه ثلاثة أقوال: أحدهن: أنّ الله ، لما أهلكَ فرعونَ وقومَه، وأورث منازلَهم وديارَهم (١٠٩ / أ) وجنّاتهم / غيرَهم، لم يبكِ عليهم باكٍ، ولمن يجزع عليهم جازع، ولم يوجد لهم فقد. والقول الثاني: أن يكون المعنى: فما بكى عليهم أهل السماء، ولا أهل الأرْض , فحذف الأهل، وأقام السماء والأرض مقامهم، كما قال: ﴿واسألِ القريةَ﴾ (١٨) على معنى: أهل القرية. وقال ابن عباس (١٩) : معنى قوله : ﴿فما بكتْ عليهم السماءُ والأرضُ﴾ أن المؤمن له باب في السماء يصعد منه عمله وينزل منه رزقه، فإذا مات بكى عليه بابُه في السماء، وأَثرُهُ في الأرض، ومُصَلاّه. والكافر إذا مات لم يبك عليه باب في السماء ولا أثر في الأرض.

стр. 285

وكان الفراء يروي البيت: (الشمسُ كاسفةٌ ليست بطالعةٍ ... تبكي عليك نجومَ الليلِ والقمرا) وقال: نصب نجوم الليل والقمر على الوقت، كأنه قال: تبكي عليك أبداً، أي (٢٠) مادامت نجوم الليل والقمر، كما يقولون: لأبكينَّكَ الشهر والدهرَ، (٣٨٨) أي مادام الشهرُ والدهرُ. وقال الفراء: هو كقولهم: لا أُكَلِّمُكَ ما سَمَرَ ابنا سَميرٍ (٢١) ، ولا آتيك سَجِيسَ عُجَيْسٍ (٢٢) ، ولا آتيكَ مِعْزَى الفِزْر (٢٣) ولا آتيك هُبَيْرَةَ بنَ سَعْدٍ (٢٤) ، أي: لا آتيك أبداً. وكذلك يقولون: لا آتيك السَّمَرَ والقَمَرَ (٢٥) . [أي ما دام القمر] ومادام الناس يسمرون السَمَر (٢٦) . [والسمر الحديث] .. ٢١٨ - وقولهم: افعَلْ هذا آثِراً ما (٢٧) قال أبو بكر: معناه: أفعله أَوَّلَ كلِّ شيءٍ. وحقيقة معناه: مُؤْثِراً له على غيره. وقال الفراء (٢٨) : فيه لغات (٢٩) : / يقال: افعله آثِراً ما، وافعله آثِرَ ذي (١٠٩ / ب) أثِير. وأنشد الفراء.
следующие страницы →