← Гариб и словари

Гариб и словари · id 5644

الزاهر في معاني كلمات الناس

ابن الأنباري

Полный текст (915 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وكذلك الفُلول جمع الجمع، إلا أن الفل لا واحد له. أنشد أبو عبيدة (٩٤) : (أخليفةَ الرحمنِ إنّ عشيرتي ... أمسى سوامُهُم عزِينَ فُلولا) ٢١٤ - وقولهم: أنا في مندوحة عن كذا [وكذا] (٩٥) (٣٨٤) قال أبو بكر: معناه: أنا في سَعَة. قال أهل اللغة (٩٦) : المندوحة: السعة. يقال: نَدَحْت الشيء إذا وَسَّعته. من ذلك قول أُمِّ سَلَمَة (٩٧) لعائشة رضوان الله عليهما: (وقد جَمَعَ القرآنُ ذَيْلَكِ فلا تَنْدَحِيه) (٩٨) ، معناه: فلا تُوَسِّعِيه، ولا تكشفيه بالخروج. أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى: (فإنَّ - إن لم تريدي ذاك - لي سعةً ... مالاً ومندوحةً عمّا تريدينا) (٩٩) وقال الآخر في جمع المندوحة: (ذو مناديحَ وذو مَنْبَطَةٍ ... وركابي حيثُ يَمَّمْتُ ذُلُلْ) (لا تَذُمَّن بَلَداً تكرهه ... وإذا زالَت بكَ الدارُ فَزُلْ) (١٠٠)

стр. 282

(٣٨٥) ٢١٥ - وقولهم: قد جَزَمْتُ على فلان بكذا وكذا (١) قال أبو بكر: قال أهل اللغة: جزمت: قطعت، يقال: جَزَمت الشيء وجَذَمته / وخَذَمته، وجذَذَته، وحَذذته، وجَذفته. من ذلك قول النبي: (مَنْ تَعلَّم القرآن ثم نَسِيَه لَقِيَ اللهَ أجْذَمَ) (٢) . (١٠٨ / أ) / قال أبو عبيد (٣) : الأجذم: المقطوع اليد. / وجاء في الحديث: (كأنَّكم بالترك وقد جاءتكم على براذين مُجَذَّمَةِ الآذانِ) (٤) معناه: مقطعة الآذان. وقال الله : ﴿عطاءً غيرَ مجذودٍ﴾ (٥) معناه: غير مقطوع. وقال الشاعر: (رَضِيتُ بها فارضيْ كَمِيعَكِ واسلمي ... فلو لم تخوني لم نَجُذَّ الحبائلا) (٦) معناه: لم نقطع. وقال النابغة (٧) : (تَجذُّ السَّلُوقيّ المضاعف نَسْجُهُ ... ويوقدْن بالصُّفّاح نار الحُباحِبِ) وإنما سُمي الفعل (٨) المجزوم مجزوماً لأنه قطع عنه الإعراب. وروى بعض أهل اللغة: قد جزمت القِرْبةَ إذا قطعتها. قال أبو بكر: وسألت أبا العباس: لم سُمي الجزمُ جزماً؟ فقال: العرب تقول: قد جزم الرجل: إذا أمسك يده عن فيه فلم يأكل في اليوم والليلة إلا أكلة. فسُمي المجزوم مجزوماً لأنه أُمْسكَ عن إعرابه.

стр. 283

٢١٦ - وقولهم: [باتَ] فلانٌ وَقِيذاً (٩) . (٣٨٦) قال أبو بكر: الوقيذ معناه في كلامهم: الشديد المرض، أو الشديد الهم. يقال: وَقَذَه المرضُ يَقذهُ وَقْذاً. وكذلك: وَقَذَه الهمُّ، ووَقَذَهُ التعبُّدُ، فهو موقوذ ووَقيذ. ويقال: وَقَذْتُ الرجلَ، ووَقَذْتُ الشاةَ، أَقذُها وَقذاً: إذا ضربتها. قال الله : ﴿والمُنْخنقةُ والموقوذَةُ والمُتَرَدِّيةُ والنَطِيحةُ﴾ (١٠) . فالمنخنقة: التي تختنق فتموت، ولا يُدرَك / ذكاتُها. والموقوذة: التي تُضرَبُ فتموت، ولا يُدرَك (١٠٨ / ب) ذكاتُها. والمتردية: التي تتردَّى في بئر، أو من فوق جبل، فتموت، ولا يُدرك ذكاتُها (١١) . ٢١٧ - وقولهم: لأُرِيَنَّكَ الكواكب بالنهارِ (١٢) قال أبو بكر: معناه: لأحزنَنَّكَ ولأَغُمَّنَّكَ ولأُبرحنّ بك، حتى يُظلِمَ عليك نهارُكَ، فترى الكواكب، لأنّ الكواكب لا تبدو في النهار إلا في شِدَّةِ الظُلمة. قال النابغة (١٣) يذكر يوم حرب: (تبدو كواكِبُهُ والشمس طالِعةٌ ... لا النورُ نورٌ ولا الإِظلامُ إظلامُ) وقال طرفة (١٤) يذكر امرأة: (إنْ تُنَوِّلْهُ فقد تمنَعُهُ ... وتُرِيهِ النجمَ يجري بالظُهُرْ)

стр. 284

وكان البصريون يروون هذا البيت: (الشمسُ طالعةٌ ليست بكاسفةٍ ... تبكي عليكَ نجومَ الليلِ والقمرا) (١٥) (٣٨٧) ويقولون: نصب نجوم الليل والقمر بكاسفة. وقالوا: المعنى: الشمس طالعة، وليست بكاسفةٍ نجومَ الليلِ والقمرَ، لحُزنِها وبكائها عليك. وكانت العرب إذا أرادت تعظيمَ مَهْلكِ رجلٍ عظيمِ الشأنِ، عالي المكان، كثير الصنائعِ، قالوا: أَظلمَ النهارُ لموته، وكُسِفَتِ الشمس لمقصد، وبكته الريح والبرقُ. قال الشاعر (١٦) يرثي رجلاً: (الريحُ تبكي شَجْوَهَا ... والبرقُ يلمعُ في غمامه) قال الله : ﴿فما بَكَتْ عليهم السماءُ والأرضُ﴾ ففيه ثلاثة أقوال: أحدهن: أنّ الله ، لما أهلكَ فرعونَ وقومَه، وأورث منازلَهم وديارَهم (١٠٩ / أ) وجنّاتهم / غيرَهم، لم يبكِ عليهم باكٍ، ولمن يجزع عليهم جازع، ولم يوجد لهم فقد. والقول الثاني: أن يكون المعنى: فما بكى عليهم أهل السماء، ولا أهل الأرْض , فحذف الأهل، وأقام السماء والأرض مقامهم، كما قال: ﴿واسألِ القريةَ﴾ (١٨) على معنى: أهل القرية. وقال ابن عباس (١٩) : معنى قوله : ﴿فما بكتْ عليهم السماءُ والأرضُ﴾ أن المؤمن له باب في السماء يصعد منه عمله وينزل منه رزقه، فإذا مات بكى عليه بابُه في السماء، وأَثرُهُ في الأرض، ومُصَلاّه. والكافر إذا مات لم يبك عليه باب في السماء ولا أثر في الأرض.

стр. 285

وكان الفراء يروي البيت: (الشمسُ كاسفةٌ ليست بطالعةٍ ... تبكي عليك نجومَ الليلِ والقمرا) وقال: نصب نجوم الليل والقمر على الوقت، كأنه قال: تبكي عليك أبداً، أي (٢٠) مادامت نجوم الليل والقمر، كما يقولون: لأبكينَّكَ الشهر والدهرَ، (٣٨٨) أي مادام الشهرُ والدهرُ. وقال الفراء: هو كقولهم: لا أُكَلِّمُكَ ما سَمَرَ ابنا سَميرٍ (٢١) ، ولا آتيك سَجِيسَ عُجَيْسٍ (٢٢) ، ولا آتيكَ مِعْزَى الفِزْر (٢٣) ولا آتيك هُبَيْرَةَ بنَ سَعْدٍ (٢٤) ، أي: لا آتيك أبداً. وكذلك يقولون: لا آتيك السَّمَرَ والقَمَرَ (٢٥) . [أي ما دام القمر] ومادام الناس يسمرون السَمَر (٢٦) . [والسمر الحديث] .. ٢١٨ - وقولهم: افعَلْ هذا آثِراً ما (٢٧) قال أبو بكر: معناه: أفعله أَوَّلَ كلِّ شيءٍ. وحقيقة معناه: مُؤْثِراً له على غيره. وقال الفراء (٢٨) : فيه لغات (٢٩) : / يقال: افعله آثِراً ما، وافعله آثِرَ ذي (١٠٩ / ب) أثِير. وأنشد الفراء.

стр. 286

(فقالوا ما تريدُ فقلتُ ألهو ... إلى الإِصباح آثِرَ ذي أَثِيرِ) (٣٠) ويقال: افعَلْهُ إثْرَ (٣١) ذي أثيرٍ، وأَدْنَى دَنِيٍّ، وأولَ ذاتِ يَدَيْنِ، أي: أَوَّلَ كلِّ شيء، وابتداء كلِّ شيء. قال الله تعالى : ﴿وما نراكَ اتبَعَكَ إلاّ الذينَ هم أراذِلُنا بادىءَ (٣٨٩﴾ الرأيِ) (٣٢) معناه: ابتداءَ الرأي. أي اتبعوك حين ابتدأوا الرأي [فرغبوا] (٣٣) ، ولو بلغوا آخره لم يتبعوك. ومَنْ قرأ (٣٤) ﴿باديَ الرأي﴾ ، بلا همز، أراد: اتبعوك في ظاهر الرأي، ولو تعقّبوا أمرهم، وفكّروا فيه، لم يتبعوك. ويجوز أن يكون المعنى: في ظاهر رأينا، أي اتبعك الأراذل فيما ظهر لنا منهم (٣٥) . ٢١٩ - وقولهم: ليتَ فلاناً في الحَشِّ (٣٦) قال أبو بكر: الحش: موضع الخلاء. أنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي: (داودُ محمودٌ وأنتَ مُذَمَّمُ ... عجباً لذاكَ وأنتما من عود) (ولرُبَّ عودٍ قد يُشُقُّ لمسجدٍ ... نصفاً وسائره لحَشِّ يهودِ) (٣٧)

стр. 287

وقال أبو عبيد (٣٨) : الحش عند العرب: البستان، واحتج بالحديث الذي يُروَى عن طلحة (٣٩) [﵁] : (أنّه لما دخل البصرة قام إليه رجل فقال: إنّا أناس في هذهِ الأمصار، وإنّه أتانا قتلُ أميرٍ وتأميرُ آخر، وأتتنا بَيْعَتُكَ وبيعةُ أصحابك، فاتق اللهَ ولا تَكُنْ أولَ مَنْ غَدَرَ. فقال طلحة: انصتوني (٤٠) ، ثم قال: إنِّي أُخِذت فأُدخِلت في الحَشِّ (٤١) ، وقرَّبوا فوضعوا اللُّجَّ على قَفيَّ ثم قالوا: لتبايعن أو لنقتلنَّك، / فبايعتُ وأنا مُكْرَهٌ. (١١٠ / أ) فالحش: البستان، وفيه لغتان: الحُشُّ، والحَشُّ ويقال في جمعه: (٣٩٠) حِشّان (٤٢) . وإنما سُمي موضع الخلاءِ حشّاً، لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين. واللُّجُّ: السيفُ، وفيه قولان: قال الأصمعي (٤٣) : اللج: اسم سمي السيف به كما سُمي ذا (٤٤) الفقار والصمصامة: ويقال: اللج (٤٥) سمي السيف به لأنه شُبِّه بلُجَّة البحر في هوله، يقال: هذا لجُّ البحرِ، وهذه لُجَّةُ البحرِ. وقوله: على قَفَيَّ، هذه لغة طيىء، يقولون: هذه عَصَيَّ ورَحَيَّ، يريدون: عصايَ ورحايَ. قرأ ابن أبي إسحاق (٤٦) : ﴿هذه عَصَيَّ أتوكأُ عليها﴾ (٤٧)

стр. 288

وقرأ النبي (٤٨) : ﴿فَمَنْ تَبِعَ هَدَيَّ [فلا خوفَ عليهم] ﴾ (٤٩) . وقال أبو ذؤيب (٥٠) : (تركوا هويّ وأَعنقوا لهواهم ... فتُخُرِّموا ولكلِّ جنبٍ مَصْرَعُ) وقال الآخر (٥١) : (يطوِّفُ بي عِكَبٌ في مَعَدٍّ ... ويطعنُ بالصُمُلَّةِ في قَفَيَّا) (فإنْ لم تثأروا لي من عِكَبٍّ ... فلا أرويتم أبداً صَدَيَّا) (٣٩١) أراد: صدايَ، فقلب الألف ياء على هذه اللغة. وقال أبو دُوَاد (٥٢) : (فأبلوني بَليَّتكم لعلِّي ... أُصالِحكم واسَتدْرِجْ نَوَيَّا) أراد: نوايَ، فقلب الألف ياء. وقال الفراء: إنما فعلت طيىء هذا لأن العرب اعتادت كسر ما قبل ياء الإضافة في قولهم: هذا غلامي، وهذه داري، فلما قالوا: هذه رحاي، وهذه عصاي، طلبوا من الألف ذلك الكسر: فقلبوها ياء، وأدغموها في ياء الإضافة. (١١٠ / ب) ٢٢٠ - / وقولهم: تَقِيسُ الملائكة إلى الحدّادين (٥٤) قال أبو بكر: الحدّادون: السجّانون، وكلُّ مانعٍ عند العرب: حدّاد. قال الشاعر في صفة محبوس بقتل (٥٥) : (يقولُ له الحدّادُ أنت معذَّبٌ ... غداةَ غدٍ أو مُسْلَمٌ فقتيل) (٥٦)

стр. 289

أراد: يقول له السجّان. وقال الآخر (٥٧) : (لقد أَلَّفَ الحدّاد بينَ عصابةٍ ... تُسائِلُ في الأقيادِ ماذا ذنوبُها) وقال الأعشى (٥٨) : (فمِلْنا ولمّا يَصِحْ ديكُنا ... إلى جَوْنَةٍ عندَ حدّاِدها) يعني خمراً. وحدّادها: الذي يمنع منها. ويقال: أصل هذا الكلام أن الله لما أنزل على نبيه: ﴿لوّاحةٌ للبشرِ عليها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ (٥٩) قال أبو جهل بن هشام (٦٠) : ما تسعةَ عَشَر؟ الرجل منا يقوم بالرجل منهم فيكفه عن الناس. وقال أبو الأشَدَّيْنِ (٦١) ، رجل من (٣٩٢) بني جُمَح: أنا أكفيكم سبعة عشر واكفوني اثنين، فأنزل الله : ﴿وما جَعَلْنا أصحاب النار إلاّ ملائكةً﴾ (٦٢) أي فمن يطيق الملائكة، ثم قال: ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتهم إلاّ فتنةً للذينَ كفروا﴾ أي في القلَّة ليقولوا ما قالوا، ثم قال : ﴿ليستيقنَ الذينَ أوتوا الكتابَ﴾ لأن عَدَدَ (٦٣) الخَزَنة في كتابهم تسعة عشر، ﴿ويزدادَ الذينَ آمنوا إيماناً﴾ [معناه: يزدادوا إيماناً إذا وجدوا ما معهم موافقاً لما في كتب الله . والحدّاد / هو المانع، والحَدَدُ هو المنع. قال زيد بن عمرو بن نفيل (٦٤) : (١١١ / أ) (لا تَعْبُدُنَّ إلهاً غيرَ خالِقِكم ... فإنْ أَبَيْتُم فقولوا دُونَهُ حَدَدُ) (٦٥) معناه: دونه مانع.

стр. 290

فلما قال أبو جهل وأبو الأشدين هذا، قال المسلمون: تقيس الملائكة إلى الحدّادين، أي: تقيس الملائكة إلى السجّانين من الناس. وقال كَعْب الحَبْر في قول الله : ﴿عليها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ : ما منهم ملك إلاّ معه عمود ذو شعبتين، يدفع [به] الدفعة، فيلقي في النار سبعين ألفاً. ٢٢١ - وقولهم كيفَ أهلُكَ وحامّتُكَ (٦٦) قال أبو بكر: الحامّة، معناه في كلامهم: القرابة. من ذلك قولهم: فلان حميمُ فلان، معناه: قريبُ فلان. قال الشاعر (٦٧) : (٣٩٣) (لعمرك ما سَمَّيْتُه بمناصحٍ ... شفيقٍ ولا أسميتُه بحميمِ) وقال الآخر: (تُسَمِّنُها بأخثرِ حَلْبَتَيْها ... ومولاكَ الأحمُّ له سُعارُ) (٦٨) معناه: ومولاك الأقرب به جنون من الجوع. قال الله : ﴿إنّا إذاً لفي ضَلالِ وسُعُر﴾ ٦٩) . في السُعُر ثلاثة أقوال: قال الفراء (٧٠) : السعر العناء. والمعنى: إنّا إذاً لفي ضلال وعناء. وقال أبو عبيدة (٧١) : السعر الجنون، واحتج بأن العرب تقول: ناقة مسعورة: إذا كانت كأنها مجنونة من نشاطها. واحتج بقول الشاعر (٧٢) : (بغيضٌ إليَّ الظلمُ ما لم أُصَبْ به ... من الضَيْمِ مسعورُ الفؤادِ نفورُ)

стр. 291

/ معناه: مجنون الفؤاد، واحتج بقول الآخر (٧٣) : (١١١ / ب) (تخالُ بها سُعْراً إذا العيسُ هزّها ... ذَميلٌ وتوضيعٌ من السير مُتْعِبُ) وروى الأثرم (٧٤) وأحمد بن عبيد عن أبي عبيدة (٧٥) أنه قال: السُعُر جمع سعير. وجاء في الحديث: (تعوَّذوا بالله من شرِّ السامّة والحامّة والعامّة) (٧٦) . فالسامة: الخاصّة، والحامة: القرابة. ويقال (٧٧) : كيف سامَّتُكَ وعامَّتُك؟ أي: كيف من تَخصّ وتَعُمّ. قال الراجز (٧٨) : (هو الذي أَنْعَمَ نُعمَى عمَّتِ ... ) (٣٩٤) (على الذينَ أسلموا وسَمَّتِ ... ) أي: وخصت. ٢٢٢ - وقولهم: هذا يومُ العيدِ (٧٩) قال أبو بكر: قال النحويون: يوم العيد معناه: يوم يعود فيه [الفرح والسرور. والعيد عند العرب: الوقت الذي يعود فيه الفرح أو الحزن. وكان الأصل في العيد: العَوْد، لأنه من عاد يعود عوداً، فلما سكنت الواو وانكسر ما قبلها صارت ياء. قال النحويون: إذا سكنت الياء وانضمّ ما قبلها صارت واواً، وإذا سكنت الواو وانكسر ما قبلها صارت ياء (٨٠) .

стр. 292

فمن ذلك قولهم: مُوسِر ومُوقِن، الأصل فيهما: مُيْسِر ومُيْقن، لأنه من أيسر وأيقن، فلما سكنت الياء وانضم ما قبلها صارت واواً. الدليل على هذا (٨١) أنهم يجمعون الموسر على مياسِير (٨٢) . ومن ذلك قولهم: مِيزان ومِيعاد ومِيقات، الأصل فيهن: مِوْزان ومِوْعاد ومِوْقات، لأنه من الوزن والوعد والوقت، فلما سكنت الواو وانكسر ما قبلها صارت ياء [قال الشاعر] : (١١٢ / أ) (/ عاد قلبي من الطويلةِ عيدُ ... واعتراني من حبِّها تَسْهيد) (٨٣) فالعيد هاهنا الوقت الذي يعود فيه الحزن والشوق وقال الآخر (٨٤) : (٣٩٥) (طافَ الخيالُ فعادَه ... من ذكرِ مَيَّةً ما يعودُه) وقال تأبط شرّاً (٨٥) : (يا عيدُ مالكَ من شوق وإيراقِ ... ومرِّ طيفٍ على الأهوالِ طرّاقِ) العيد: ما يعتاد (٨٦) من الشوق والحزن. ويروى: يا هندُ مالك من شوق. وروى أبو عمرو (٨٧) : يا هَيْد (٨٨) مالك من شوق وإيراق. ومعنى يا هيد: ما حالُك وما شأنُك. يقال: أتى فلان القوم فما قالوا له: هَيْدَ مالَكَ؟ أي: ما سألوه عن حاله. ومعنى: مالك من شوق: ما أعظمك من شوق.. والطيف: طيف الخيال، وفيه قولان: يقال: أصله: طيّف، فخفف

стр. 293

فقيل فيه: طَيْف. وقال الأصمعي (٨٩) : الطيف مصدر طافَ الخيال يطِيف طَيْفاً. واحتج بقول الشاعر (٩٠) : (أَنّى أَلَمّ بكَ الخيالُ يَطِيفُ ... ومطافُهُ لكَ ذِكْرَةٌ وشُعوفُ) والطراق: الذي يَطْرُقُ بالليل، ولا يكون الطروق إلاّ بالليل. ٢٢٣ - وقولهم: قاتَلَ اللهُ فلاناً قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال: قال أبو عبيدة (٩١) : معناه: قتل الله فلانا، وقال: أكثر ما يكون (فاعَل) لاثنين، وقد يكون لواحد. من ذلك قولهم: ناولت وسافرت وعاقبت اللص وطارقت النعل. ويقال: قاتل الله فلاناً، معناه لعن الله فلاناً. قال الله : (٣٦٩) ﴿قُتِلَ الإنسانُ ما أَكفَرَه﴾ (٩٢) ، / قال الفراء: معناه: لُعِنَ الإنسان. (١١٢ / ب) ويقال: معنى قاتل الله فلاناً: عاداه الله. قال الله : ﴿قاتلهم الله أنّى يُؤْفَكونَ﴾ (٩٣) فمعناه: قتلهم الله. وقال أبو مالك: [معناه] : لعنهم الله. وقال بعض المفسرين: معناه: عاداهم الله. وأنشد أبو عبيدة: (قاتَلَ اللهُ قيسَ عيلانَ حياً ... ما لهم دونَ غَدْرَةٍ من حجابِ) (٩٤) وقال الآخر (٩٥) : (ألا قاتل اللهُ الطلولَ البوالِيا ... وقاتَلَ ذِكراكَ السنينَ الخواليا)

стр. 294

وقال آخر (٩٦) : (قاتلك اللهُ ما أَشَدَّ عليكَ ... البذلَ في صونِ عِرضكَ الخَرِبِ) وفي يؤفكون قولان: يقال: معنى يؤفكون يُحَدُّون (٩٧) . ويقال: أرض مأفوكة: إذا لم يصبها مطر، ولم يكن بها نبات. وقال أبو عبيدة (٩٨) : معنى يؤفكون: يُقلبون عن الخير. وقال: يقال: قد أُفِكت الأرض: إذا قُلِبت عن أهلها. ويقال: أرض مُؤتفِكة: إذا انقلبت على أهلها. قال الله : ﴿والمؤتفكةَ أهوى﴾ (٩٩) . قال حميد بن ثور (١٠٠) : (٣٩٧) (في ذلك لذوي الألبابِ موعظةٌ ... إنْ معشرٌ عن هدىً أو طاعة أُفِكُوا) معناه: انقلبوا. ٢٢٤ - وقولهم: رجلٌ متأَنٍّ (١٠١) قال أبو بكر: قال أبو عبيد (١٠٢) : المتأني معناه في اللغة: المتثبِّت المتمكِّث الذي لا يعجل. واحتج بالحديث الذي يُروى عن النبي: (أنه نظر إلى رجل يتخطّى رقابَ الناسِ يومَ الجمعةِ فقال له: آنَيْتَ وآذَيْتَ) (١٠٣) . فمعنى آنيت: أخّرت المجيء وتأخرت عن الوقت. قال الحطيئة (١٠٤) : (وآنيتُ العَشاءَ إلى سُهَيْلٍ ... أو الشِّعْرى فطالَ بيَ الأَناءُ) معناه: أخرت العشاء.

стр. 295

٢٢٥ - / وقولهم: قد وَجَبَ الحَقُّ (١٠٥) (١١٣ / أ) قال أبو بكر: معناه: قد وقع الحق. وكذلك: قد وجب البيع (١٠٦) معناه: قد وقع البيع. قال الله : ﴿فإذا وَجَبَتْ جُنوبُها﴾ (١٠٧) . معناه: فإذا سقطت ووقعت على الأرض. قال الشاعر (١٠٨) : (أطاعت بنو عوفٍ أميراً نهاهُمُ ... عن السِلم حتى كانَ أولَ واجبِ) (٣٩٨) معناه: أول ميت ساقط على الأرض. وقال الآخر (١٠٩) : (ألمْ تُكْسفِ الشمسُ شمسُ النهار ... والبدرُ للجبلِ الواجبِ) معناه: للسيد الميت الذي هو كلاجبل. ويقال: وجب البيع يجب وجوباً وجبة. وكذلك الحقّ والشمس. ووَجَبَ قلبُه يجِب وجيباً، ووُجْبَةٌ. قال الشاعر (١١٠) : (وللفؤادِ وجيبٌ تحتَ أَبْهَرِهِ ... لَدْمَ الغلامِ وراءَ الغيبِ بالحَجَر) ويقال: وَجَبَ الحائط يجِب وَجْبَةً: إذا سقط. ومعنى وَجَبَ قلبُه: فزع وخفق.

стр. 296

٢٢٦ - وقولهم: ما يواسي فلانٌ فلاناً (١١١) قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال: قال المفضل بن محمد الضبي (١١١٢) : معناه: ما يشارك فلان فلاناً. وقال: هو من المؤاساة، وهي المشاركة، يقال: آسى فلان فلاناً: إذا شاركه فيما هو فيه. واحتج بقول الشاعر (١١٣) : (فإنْ يكُ عبدُ اللهِ آسى ابنَ أُمِّهِ ... وآبَ بأسلابِ الكَمِيِّ المُغاوِرِ) وقال مُؤَرِّج (١١٤) : معنى قولهم: ما يؤاسيه: ما يصيبه بخير. وقال: هو مأخوذ من قول العرب: أُسْ فلاناً بخير، أي: أَصِبْه به. (١١٣ / ب ٣٩٩) - وقال غيرهما (١١٥) : ما يُؤاسيه / معناه: ما يُعوِّضُهُ من مودَّته ولا قرابته شيئاً. (٣٩٩) وقال: هو مأخوذ من الأَوْس. والأوس: العِوَض. قال الشاعر (١١٦) : (فلأ حشأَنَّكَ مِشْقَصاً ... أَوْساً أُوَيْسُ من الهبالَه) الهبالة: اسم ناقة. والمعنى: أرميك بسهم يكون عِوَضاً من الناقة. قال (١١٧) : وكان الأصل فيه: ما يُؤاوِسُه، فقدموا السين، وهي لام الفعل، وأخّروا الواو، وهي عين الفعل، فصار: يُؤاسُوه، فصارت الواو ياء، لتحركها وانكسار ما قبلها. ومثل هذا من المقلوب قول (١١٨) القطامي (١١٩) : (ما اعتادَ حبُّ سُليمى حينَ مُعتادِ ... ولا تَقَضَّى بواقي دَيْنها الطّادِي)

стр. 297

الطادي: الفاعل، من وَطَدْت: إذا ثبت. أصله الواطد، فأخّر (١٢٠) الواو، فجعلها في موضع اللام من الفعل، فصار: الطادِوُ، ثم جعل الواو ياء، لتحركها وانكسار ما قبلها. ويجوز عندي أن يكون يؤاسي غير مقلوب، فيكون: يُفاعل، من أَسوْت الجُرح: إذا أصلحته. فتكون الهمزة فاء الفعل، والسين عين الفعل، والياء لام الفعل. ويستغنى في هذا الوجه عن القلب. قال الشاعر (١٢١) : (فإني أستئيسُ اللهَ منكم ... من الفردوس مُرْتَفَقاً ظَليلا) معناه: أسأله أنْ يعوِّضني ذلك. وقال الآخر (١٢٢) : (ثلاثة أَهلينَ [أَفْنَيْتهُم] ... وكانَ الإِلهُ هو المستآسا) (٤٠٠) معناه: هو المسؤول العوض. ٢٢٧ - / وقولهم: أَوْبَقَتْ فلاناً ذنوبُهُ (١٢٣) (١١٤ / أ) قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (١٢٤) : معناه: أهلكته ذنوبه. واحتج بقول الله : ﴿أو يوبِقْهُنَّ بما كسبوا﴾ (١٢٥) ، واحتج بقول الشاعر (١٢٦) : (استغفرُ اللهَ ذَنْباً لستُ مُحْصِيه ... من عَثْرةٍ إنْ يؤاخِذْني بها أبِقِ) معناه: أهلك. ومن ذلك قول الله : ﴿وجَعَلْنا بينهم مَوْبِقاً﴾ (١٢٧) في الموبق ثلاثة أقوال (١٢٨) :

стр. 298

قال المفسرون: الموبق وادٍ في جهنم (١٢٩) . وقال الفراء (١٣٠) : الموبق الهلاك، والمعنى عنده: وجعلنا تواصُلَهم في الدنيا مُهْلِكاً لهم في الآخرة. وقال أبو عبيدة (١٣١) : الموبق الموعد. واحتج بقول الشاعر. (وجادَ شَرَورى والستارَ فلم يَدَعْ ... تِعاراً له والواديينِ بَموْبِقِ) (١٣٢) معناه: بموعد. (٤٠١) ٢٢٨ - وقولهم: بالرِفّاءِ والبنين (١٣٣) قال أبو بكر: قال الأصمعي (١٣٤) : الرفاء على معنيين: يكون الرفاء من الاتفاق وحسن الاجتماع. ومنه قولهم: رفأت الثوبَ أرفؤهُ رَفْأً. معناه: ضممت بعضه إلى بعض، ولاءَمت بينهما. قال الشاعر (١٣٥) : (بُدِّلتُ من جِدَّةِ الشيبةِ والأبدالُ ... ثوبُ المشيبِ أردَؤُها) (ملاءةً غيرَ جِدِّ واسعةٍ ... أَخِيطُها تارةً وأرفَؤُها) والوجه الآخر: أن يكون الرافء من الهدوء والسكون. يقال: رَفَوْت الرجل (١١٤ / ب) / إذا سكَّنته، قال أبو خراش (١٣٦) : (رَفَوْني وقالوا يا خُوَيْلِدُ لا تُرْعَ ... فقلتُ وأنكرت الوجوهَ هُمُ هُمُ) وقال أبو زيد (١٣٧) : الرفاء مأخوذ من المُرافاة، قال: والمرافاة، غيرت مهموز، الموافقة. واحتج بقول الشاعر:

стр. 299

(ولما أن رأيتُ أبا رُويَمْ ... يُرافيني ويكرهُ أن يُلاما) (١٣٨) وقال اليمامي (١٣٩) : الرفاء المال. ٢٢٩ - وقولهم: فلان ضَخْمُ الدَّسِيعَةِ (١٤٠) قال أبو بكر: معناه: كثير العطاء، أُخِذ من قولهم: قد دَسَعَ الرجل يَدْسَعُ: إذا أعطي وأجزل. (٤٠٢) . من ذلك الحديث الذي يُروى عن النبي: (يقول الله : [يا] ابنَ آدم أَلَمْ أحملك على الخيل والإِبل، وزوجتك النساء، وجعلتك تربَعُ وتدسَعُ؟ فيقول: بلى يا ربَّ. فيقول: فأينَ شكرُ ذلك) (١٤١) . فمعنى قوله: تربع: تأخذ المرباع، وهو ربع الغنيمة، وكان الرئيس في الجاهلية إذا غزا فغنم أخذ ربع الغنيمة. ومعنى قوله: وتدسع: وتعطي وتجزل إذا قسمت الغنائم بين الناس. ٢٣٠ - قد شَقَّ [فلانٌ] عصا المسلمينَ قال أبو بكر: قال أبو عبيد (١٤٢) : معناه: قد فرَّق جماعة المسلمين قال: والأصل في العصا الاجتماع والائتلاف. من ذلك قولهم للرجل إذا أقام بالمكان واطمأنّ به واجتمع / له فيه (١٤٣) أمره: قد ألقى عصاه. قال الشاعر (١٤٤) : (١١٥ / أ) (فألقت عصاها واستقرَّتْ بها النوى ... كما قَرَّ عيناً بالإِيابِ المسافرُ)

стр. 300

ومن ذلك قول صلة بن أَشْيَم (١٤٥) لأبي السَّلِيل (١٤٦) : (إيّاك وقتيلَ (٤٠٣) العصا) (١٤٧) . معناه: إياك أن تكون قاتلاً أو مقتولاً في شقِّ عصا المسلمين. وقول النبي: (لا ترفع عصاك عن أهلِكَ) (١٤٨) . لم يُرِدْ ﵇ الضرب بها، لأنه لا يأمر بهذا أحداً. وإنما أراد: لا تَرْفَعْ أَدَبَكَ. قال الشاعر (١٤٩) : ( [الحمدُ للهِ قد وَنَى فرسي ... ونام ليل القلائص الوُخُدِ] ) (تركتُ أهلَ الصِّبا وشأنَهم ... فلم تعد لي العصا ولم أَعُدِ) معناه: لم ترفع علي عصا اللوم والعذل، لأني قد عزفت عن اللهو والصبا. وقال أبو عبيد (١٥٠) : يقال للرجل إذا كان ليناً رفيقاً حسن السيرة فيما وَلِيَ: إنّه ليِّن العصا. واحتج بقول معن بن أوس (١٥١) : (عليه شريبٌ ليِّنٌ وادعُ العصا ... يُساجِلُها جَماته وتساجِلُه) وقال يعقوب بن السكيت في قول الشاعر: (ويكفيك أنْ لا يرحل الضيفُ لائماً ... عصا العبدِ والبئر التي لا تُمِيهُها) (١٥٢) قال: البئر هاهنا: بُؤْرَةٌ تُحفر في الأرض، وتجعل فيها المَلّة، وتُجعل الخُبزة على الملة. والعصا: هي العصا التي تُقَلَّبُ بها الخبزة على المَلّة حتى تنضج، وينفض عنها بها الرماد. وأنشد بيت حاتم (١٥٣) : (١١٥ / ب) (/ إذا كانَ نفضُ الخبزِ مسحاً بخرقةٍ ... وأخمدَ دونَ الطارقِ المتنورِ)

стр. 301

قال: يعني سنة جدب، فإذا خبز الرجل الخبزة على الملة نفض عنها الرماد بخرقة، ولم يضربها بعصا، لئلا يسمع جاره صوت العصا فيأتيه يستطعِمُهُ. وأما قول الآخر في العصا: (إذا جاءَ نقّافٌ يجُرُّ قنَاتَهُ ... طويل العصا عدَّيته عن شِياهيا) (١٥٤) النقّاف هاهنا السائل. وكان السائل يكون رسولا للمُريب والمُريبة، فإذا وقف نقف الأرض بعصاه، فإذا سمعت المرأة ذلك خرجت إليه فأبلغها الرسالة، فكان نَقْفُ الأرض علامة بينه وبينها. وأما قوله: عديته عن شياهيا، فمعناه (١٥٥) : عن نسائي. والعرب تكنى عن المرأة بالشاة والنعجة، قال الله : ﴿إن هذا أخي له تسعٌ وتسعونَ نعجة﴾ (١٥٦) ، قال المفسرون (١٥٧) : النعجة كناية عن المرأة. وقال عنترة (١٥٨) : (يا شاةَ ما قَنَصٍ لمَنْ حَلَّتْ له ... حَرُمتْ عليَّ وليتَها لم تَحْرُمِ) يعني بالشاة هاهنا (١٥٩) امرأة. وقال يعقوب في قول الشاعر: (إني أراكَ والداً كذاكا ... ) (قد طالَ هذا الظلُّ مِن عصاكا ... ) (١٦٠) معناه: قد طال ما ترفع علي العصا، وتتوعدني وتتهددني، فلعصاك ظلُّ إذا رفعتها في بيت حاتم فأنشد: إذا كان بعض الخير مسحاً بخرقة [ولم يذكر عجزه] . وإنما هو: " إذا كان نفض الخبز " وجاء في المزهر: ٢ / ٣٦٢ نحو ذلك إلا أن فيه أنه أنشد " ... بعض الخبز " وعن كلا المصدرين نقل صدر البيت د. عادل سليمان في طبعته للديوان: ٢٩١.

стр. 302

(٤٠٥) ٢٣١ - وقولهم: هذه ليلةُ البَدْرِ (١) قال أبو بكر: في البدر قولان: أحدهما أن تكون سُميت ليلة البدر لأن القمر [فيها] يبادر طلوعُه غروبَ الشمس. (١١٦ / أ) والقول الآخر: أن تكون سُميت ليلة البدر لامتلاء القمر وحسنه / وكماله. وقال أصحاب هذا القول: إنما سميت بَدْرَة الدراهم بَدْرَة لامتلائها (٢) من ذلك قولهم (٣) : عَيْنٌ حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ: إذا كانت ممتلئة. قال امرؤ القيس (٤) : (وعينٌ لها حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ ... شُقَّتْ مآقيهما من أُخُرْ) والحدرة أيضاً هي الممتلئة. يقال: بعير حادر: إذا كان ممتلئاً شحماً. قال الشاعر (٥) : (وإذا خليلُكَ لم يَدُمْ لكَ وَصْلُهُ ... فاقطعْ لبانَتهُ بحرفٍ ضامِرِ) (وجناءَ مُجْفَرةِ الضلوعِ رجيلةٍ ... وَلَقَى الهواجرِ ذاتِ خَلْقٍ حادِرِ) اللبانة: الحاجة، والحرف: الناقة. شبهت بحرف الجبل في صلابتها. ويقال: شبهت بحرف السيف (٦) في مضائها. والوجناء: الصلبة، أخذت من وجين الأرض. والمجفرة: العظيمة الجفرة، والجفرة: الوسط. والرجيلة: (٤٠٦) القوية على المشي. والحادر: الممتلىء، وقرأ ابن أبي عمّار (٧) : ﴿وإنّا لجميعٌ حادِرونَ﴾ (٨) بالدال، فمعناه: ممتلئون من (٩) السلاح. وهو من قولهم: بعيرٌ حادِرٌ: إذا كان ممتلئاً شحما. وقراءة العامة (١٠) : ﴿حَاذِرُوْنَ﴾ و ﴿حَذِرُوْنَ﴾ ،

стр. 303

بالذال في الوجهين. قال الفراء (١١) : الفرق (١٢) بين الحذر، والحاذر [أن] الحاذر: الذي يَحْذَرُكَ الآن (١٣) ، والحِذر: المخلوق حِذراً، الذي لا تلقاه إلا حذِراً. وقال ابن عباس (١٤) : الحذرون: الممتلئون من السلاح. واحتج بقول الشاعر: ( [لعمر أبي أثالٍ حيثُ أمسى ... لقد فَخَرَتْ به أبناءُ بكر] ) (حنيفةُ في كتائب حاذِراتٍ ... يقودهم أبو شبلٍ هِزَبْرِ) (١٥) ٢٣٢ - وقولهم: قد حَسَمْتُ مجيءَ فلانٍ (١٦) / قال أبو بكر: معناه: قد قطعت مجيئه، والحسم في هذا: القطع. قال (١١٦ / ب) الشاعر: (يا ويحَ هذا من زمانٍ أَهلُهُ ... أَلْبٌ عليه وخيرُهُ محسومُ) (١٧) معناه: وخيره مقطوع. وقال الآخر: ( [هِبةُ البخيلِ شبيهةٌ بطباعِهِ ... فهو القليلُ وما يفيدُ قليلُ] ) (والعزُّ في حسمِ المطامعِ كلِّها ... فإن استطعت فمُتْ وأنتَ نبيلُ) (١٨) - (٤٠٧) معناه (١٩) : في قطع المطامع. وأما قوله : ﴿وثمانية أيامٍ حُسُوماً﴾ (٢٠) فإن الحسوم هاهنا المُتتابعة، وقال قوم (٢١) : هي المشائيم. وأهل اللغة

стр. 304

على القول الأول. قال الشاعر: ( [بما كذّبوا عبدَكَ المرءَ هوداً ... وكانَ لديكَ أَميناً سليما] ) (فأرسلت ريحاً دبوراً عقيماً ... فدابت عليهم لوقتٍ حُسُوما) (٢٢) وقال الفراء (٢٣) : أصل هذا من حسم الداء، وذلك أنْ يُحمى الموضع، ثم يتابع عليه بالمكواة. ٢٣٣ - وقولهم: بَقَيَ فلانٌ مُتَلَدّاً (٢٤) قال أبو بكر: معناه: بقي متحيراً ينظر يميناً وشمالاً. وهو مأخوذ من اللديدِين. واللديدان صفحتا العنق. فالمعنى: بقي متحيراً ينظر مرة إلى هذا اللديد، ومرة إلى هذا اللديد. واللَّدود: ما سُقِيَه الإنسان في أحد شِقَّي الفم. قال النبي: (خيرُ ما تداويتم به اللَّدود والسَّعوط والحجامة والمَشِيُّ) (٢٥) . ومن ذلك الحديث الذي يروى: (أنه لُدَّ في مرضه الذي مات فيه (٤٠٨) مُغمى عليه، فلما أفاق قال: لا يبقى في البيت أحدٌ إلاّ لُدَّ، إلا عمي العباس) (٢٦) . وإنما فعل ذلك بهم معاقبة منه لهم إذ أكرهوه وسقوه بغير استئذانه. وقال الأصمعي (٢٧) : اللدود مأخوذ من لديدَيْ الوادي وهما جانباه. قال:

стр. 305

ومن ذلك قولهم: بقي متلدداً. واللدود يقال في جمعه أَلِدَّة، قال عمرو بن أحمر (٢٨) : (/ شَرِبْتُ الشُّكاعَى والتدَدْتُ أَلِدَّةً ... وأقبلتُ أفواهَ العروقِ المكاويا) (١١٧ / أ) والوَجور: ما سُقِيَه الإنسان في وسط فمه. ٢٣٤ - وقولهم فلانٌ ألحنُ بحجتِهِ من فلان (٢٩) قال أبو بكر: معناه: فلان أقومُ بحجته وأفطن لها. وهو مأخوذ من قولهم: قد لحن الرجل يلحن [لَحْناً] . أخبرنا أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: يقال: قد لَحَن الرحل يلحَنُ لَحْناً إذا أخطأ، وقد لَحَنَ يلحَنُ لَحْناً إذا أصاب وفطن. وأنشد: ( [وحديثٍ أَلَذُّه هو مما ... تشتهيهِ النفوسُ يُوزَنُ وَزْنا] ) (منطقٌ صائبٌ وتلحَنُ أحياناً ... وخيرُ الحديثِ ما كانَ لَحْنا) (٣٠) معناه: ويصيب أحيانا. وحدثنا إسماعيل بن إسحاق (٣١) [قال] : حدثنا نصر بن علي (٣٢) ، قال: أخبرنا الأصمعي، عن عيسى بن عمر (٣٣) ، قال: قال معاوية (٣٤) للناس: كيفَ (٤٠٩) ابنُ زيادٍ فيكم؟ قالوا: ظريف على أنه يَلْحَنُ، قال: فذاك أظرف له. ذهب معاوية إلى اللحن الذي هو فِطنة، وذهبوا هم إلى اللحن الذي هو خطأ.

стр. 306

ويقال: رجل لَحِن: إذا كان فَطِناً، ورجل لاحِن: إذا أخطأ. قال لبيد (٣٥) يذكر كاتباً: (متعوِّدٌ لَحِنٌ يُعيد بكفِّهِ ... قَلَماً على عُسُبٍ ذَبُلْنَ وبانِ) اللحن، بتسكين الحاء: الخطأ، واللَحَن، بفتح الحاء: الفِطنة، وربما سكّنوا الحاء في الفطنة، قال الله : ﴿ولَتَعْرِفَنَّهُم في لَحْنِ القولِ﴾ (٣٦) : معناه: في معنى القول، وفي مذهب القول. وقال القتّال الكلابي (٣٧) : (ولقد لَحَنْتُ لكم لكَيِما تَفْقَهوا ... ووَحَيْتُ وَحْياً ليسَ بالمُرتابِ) معناه: ولقد بَيَّنت لكم. (١١٧ / ب) ومن اللحن الحديث الذي يُروى عن النبي: / (أن رجلين اختصما إليه في مواريث وأشياء قد دَرَسَتْ، فقال النبي: لعلَّ أحدكم أنْ يكونَ ألحنَ بحجتِهِ من الآخر، فمن قضيتُ له بشيء من حقِّ أخيه فإنما أقطع له قطعةً من النار. فقال كل واحد من الرجلين: يا رسول الله، حقِّي هذا لصاحبي، فقال: لا، ولكن اذهبا فتوخَّيا (٣٨) ثم استَهِما، ثم ليحلّ (٣٩) كل واحد منكما صاحبه) (٤٠) . (٤١٠) - ومن ذلك قول عمر بن عبد العزيز: (عجبت لمن لا حَنَ الناسَ كيفَ لا يعرف جوامعَ الكَلِم) (٤١) . واللحن في غير هذا اللغة. ذكر ذلك الأصمعي وأبو زيد. من ذلك قول عمر بن الخطاب: (تعلَّموا الفرائضَ والسُنَّةَ واللحنَ كما تَعَلّمون القرآن) (٤٢)

стр. 307

فاللحن اللغة. وقال أبو عبيد (٤٣) : اللحن هو الخطأ، وذلك أنهم إذا تعلموا الخطأ فقد تعلموا الصواب. وقال يزيد بن هارون (٤٤) : اللحن: النحو. وروى شريك (٤٥) عن أبي إسحاق (٤٦) عن أبي ميسرة (٤٧) أنه قال في قول الله : ﴿فأرسلنا عليهم سيلَ العَرِمِ﴾ (٤٨) ، العرم: المُسَنّاة، بلحن اليمن. معناه: بلغة اليمن. ومن ذلك الحديث: (إنا لنرغب عن كثير من لحنِ أُبَيّ) (٤٩) . معناه: من لغته. قال الشاعر (٥٠) في اللحن الذي هو اللغة: ( [وما هاجَ هذا الشوقَ إلا حمامةٌ ... تبكَّت على خضراءَ سُمْرٍ قيودُها) (صدوحُ الضُّحى معروفةُ اللحنِ لم تَزَلْ ... تقود الهوى من مُسْعِدٍ ويقودُها) وقال الآخر (٥١) : (لقد تَرَكَتْ فؤادكَ مُسْتَحَنّا (٥٢) مُطَوَّقَةٌ على فَنَنٍ تَغَنَّى) (٤١١) (يميلُ بها وتركبُهُ بلَحْنٍ ... إذا ما عَنَّ للمحزونِ أَنَّا) ( [فلا يحزُنْكَ أيامٌ تولّى (٥٣) تَذكَّرُها ولا طيرٌ أَرَنّا) وقال الآخر (٥٤) :

стр. 308

( [وهاتِفَيْن بشَجْوٍ بعدما سَجَعَتْ ... وُرْقُ الحَمام بترجيعٍ وإرْنانِ] ) (باتا على غصنِ بانٍ في ذُرى فَنَنٍ ... يُردِّدانِ لُحُوناً ذاتَ ألوانِ) معناه: يرددان لغاتٍ (٥٥) . (١١٨ / أ) ٢٣٥ - / وقولهم: اللهم لا تُناقِشْنا الحسابَ) (٥٦) قال أبو بكر: معناه: لا تستقصِ علينا في الحساب حتى لا تترك منه شيئاً. والمناقشة معناها في اللغة الاستقصاء. من ذلك قولهم: قد انتقشت حقي من فلان، معناه: قد استخرجته ولم أترك منه [عليه] شيئاً. وقال الحارث بن حلزة (٥٧) يعاتب قوماً: (أو نقشتُم فالنقشُ يجشَمُهُ القومُ ... وفيه الصلاحُ والإِبراء) يقول: لو كانت بيننا وبينكم محاسبة ومناظرة لعرفتم الصحة والبراءة. وقال أبو عبيد (٥٨) : لا أحسب (٥٩) نقش الشوكة أُخِذ إلاّ من هذا، وهو أن تُستخرج (٤١٢) ولا يُترك في البدن منها شيء. قال: وإنما سُمي المنقاش منقاشاً لأنه يُستخرج به الشوك، ويُنقش به. قال الشاعر: (لا تنقُشَنَّ برجلِ غيرِكَ شوكةً ... فتقي برجلكَ رجلَ مِنْ قد شاكَها) (٦٠) [ثم] قال أبو عبيد (٦١) : معنى شاكها: دخل في الشوك. وقال: يقال: قد شِكْت الشوك فأنا أشاكه: إذا دخلت فيه. فإذا أردت أن الشوك أصابك قلت: شاكني الشوك يشوكني شَوْكاً.

стр. 309

ومن الانتقاش قول النبي: (مَنْ نوقِشَ الحسابَ عُذِّبَ) (٦٢) معناه: من استُقْصِيَ عليه فيه. ٢٣٦ - وقولهم: قد فرَّط فلان في حاجتي (٦٣) قال أبو بكر: معناه: قد قدّم فيها التقصير والعجز. وهو من قولهم: قد فرط الفارطُ في طلب الماء، والفارط هو الذي يتقدم القوم إلى الماء، وجمعه فُرّاط. وكان أبو عمرو بن العلاء يقول في قول الله : ﴿لا جرم أنّ لهم النارَ وأنهم مُفْرَطونَ﴾ (٦٤) / قال: معناه: وأنهم مُقَدَّمون إلى النار مُعَجّلونَ (١١٨ / ب) إليها (٦٥) . ومن ذلك قول النبي (أنا فَرَطُكُم على الحوض) (٦٦) معناه: أنا أتقدمكم إليه حتى تردوه [عليَّ] . ومن ذلك قولهم في الصلاة على الصبي الميت: (اللهم اجعله لنا فَرَطاً) (٦٧) (٤١٣) معناه: اجعله لنا أجراً متقدما ومن ذلك قول القطامي (٦٨) : (فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا ... كما تعجَّل فُرّاطٌ لوُرّاد) معناه: كما تعجل المتقدمون في طلب (٦٩) الماء. والصحابة: جمع صاحب، يقال في جمع الصاحب: صِحاب، وصَحابة، وصُحبة. قال الكسائي والفراء (٧٠) : معنى قول الله : ﴿وأَنّهم مفرطون﴾ :

стр. 310

وأنهم منسيون في النار. يقال: أفرطت الرجل: إذا أخّرته ونسِيته. وقرأ نافع (٧١) : ﴿وأنهم مُفْرِطون﴾ ، بكسر الراء. وقرأ أبو جعفر (٧٢) : ﴿وأنهم مُفَرِّطون﴾ . فمعنى قراءة نافع: وأنهم مُفْرِطون على أنفسهم في الذنوب. ومعنى قراءة أبي جعفر: وأنهم مضيِّعون مقصِّرون. وهو مأخوذ من هذا، أي: مُقَدِّمون العجز والتقصير. ومن ذلك قول الله : ﴿تَوَفَّتْهُ رسُلُنا وهم لا يُفَرِّطون﴾ (٧٣) . وقرأ ابن هرمز (٧٤) : ﴿وهم لا يُفْرِطونَ﴾ ، بتسكين الفاء. ومعنى القراءتين: لا يقدمون العجز والتقصير. قال الشاعر: (أُمُّ الكتابِ لديه لا يُفَرِّطُها ... فيها البيانُ وفيها الحِفْظُ والعِلْمُ) (٧٥) (٤١٤) وقال : ﴿حتى إذا جاءتهم الساعةُ بَغْتَةً قالوا يا حَسْرَتَنَا على ما فرَّطْنا فيها﴾ (٧٦) . وقرأ علقمة بن قيس (٧٧) : ﴿على ما فَرَطنا فيها﴾ . بتخفيف الراء (١١٩ / أ) ومعنى / القراءَتين جميعا على ما قدَّمنا من التفسير. ٢٣٧ - وقولهم: لأُقَطِّعَنَّ فلاناً إرْباً إرْباً (٧٨) قال أبو بكر: معناه: لأقطِّعنه عُضْواً عُضْواً. الإِرْب عندهم: العضو، والآراب: الأعضاء. ومن ذلك الحديث: (الشيخُ أملكُ لإِرْبِهِ) (٧٩) والأريب في غير هذا: العاقل، والإِربة: العقل.

стр. 311

والأَرَبُ الحاجة. يقال: لا أَرَبَ لي في فلان: أي لا حاجة لي فيه. قال الله : ﴿غيرِ أُولي الإِرْبَةِ من الرجال﴾ (٨٠) ، يقال: هو الذي لا عقل له مُحْكَم بمنزلة المعتوه وما أشبه ذلك (٨١) . فالإِربة على هذا التفسير معناها العقل. ويقال: غير أولي الاربة من الرجال: هو الصبي والخصي والعِنِّين. فعلى هذا التفسير الإِربة الحاجة؛ كأن (٨٢) هؤلاء لا حاجة لهم في النساء. ويقال: أَرَّيْتُ الشيء تأْرِيباً: إذا وفَّرته. جاء في الحديث: (أُتي النبي بكتفٍ مُؤَرَّبَةٍ فأكلها وصلّى ولم يتوضأ) (٨٣) فالمؤربة: الموفّرة، ويقال لكلِّ مُوَفّر: مُؤَرَّب. قال الكميت (٨٤) : (ولا نتَشَلتَْعضوينِ منها يحابرُ ... وكانَ لعبدِ القيسِ عضوٌ مُؤَرَّبُ) (٤١٥) وقال أبو زبيد (٨٥) : ( [وأُعطِيَ فوقَ النصفِ ذو الحقِّ منهم] ... وأظلم بعضاً أو جميعاً مُؤَرَّبا) أراد مُوَفَّراً. ٢٣٨ - وقولهم: فلانٌ في الدِيماسِ (٨٦) قال أبو بكر: الديماس معناه في اللغة السَّرَب. من ذلك قولهم: قد دَمَسْتُ الرجل: قَبَرْته. من ذلك الحديث الذي يُروى في صفة المسيح: (أنه كان سبط الشعر كثير خِيلان الوجه كأنه خرج من دِيماس) (٨٧) . معناه: كأنه خرج من سَرَبٍ، / أي: (١١٩ / ب)

стр. 312

كأنه خرج من كِنٍّ لصفاء لونه. ويدل على هذا الحديث الذي يروى في صفته: (كأنَّ وَجْهَهُ يقطرُ ماءً) (٨٨) . ٢٣٩ - وقولهم: فلانٌ شهيدٌ وهم الشهداءُ (٨٩) قال أبو بكر: قال أبو العباس: إنما سمي الشهيد شهيداً لأن الله وملائكته شهود له بالجنة. وهو: فعيل، بمعنى: مفعول، كقولهم: هذا مطبوخ وطبيخ، ومقدور وقدير. قال أبو العباس: قالوا: والأرض يقال لها: شهادة، لأن دمه يُصَبُّ عليها، فتشهد له بذلك عند الله، فسُمي الشهيد شهيداً لهذا المعنى. (٤١٦) ٢٤٠ - وقولهم: فلانٌ يمنعُ الماعونَ (٩٠) قال أبو بكر: قال محمد بن سلام: قال يونس بن حبيب: الماعون في الجاهلية: كل عطية ومنفعة. واحتج بقول الأعشى (٩١) : (فما مُزْبِدٌ روَّحَتْه الجنوبُ ... جَوْنٌ غوارِبُهُ تَلْتَطِمْ) ( [يَكُبُّ الخليَّة ذاتَ القِلاعِ ... قد كادَ جُؤْجُؤُها ينحَطِمْ] ) (بأجودَ منه بما عونِهِ ... إذا ما سماؤهم لم تُغِمْ) والماعون في الإسلام: الزكاة والطاعة. قال الراعي (٩٢) لعبد الملك بن مروان:

стр. 313

(أخليفةَ الرحمنِ إنّا مَعْشَرٌ ... حُنفاءُ نسجدُ بُكرةً وأصِيلا) (عَرَبٌ نرى للهِ في أموالِنا ... حقَّ الزكاةِ مُنَزَّلاً تنزيلا) (قومٌ على الإسلامِ لمّا يتركوا ... ما عونَهم ويُضَيِّعوا التَّهليلا) وقال الفراء (٩٣) : حدثني حِبّان (٩٤) بإسناده، يعني عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال: / الماعون المعروف كله، حتى ذكر القدر والقصعة والفأس. قال الفراء: وحدثني قيس بن الربيع (٩٥) عن السُّدي عن عبد خير (٩٦) عن علي (ع) قال: الماعون: الزكاة. قال: وسمعت بعض العرب يقول: الماعون: الماء. قال: وأنشدني في ذلك: (يَمُجُّ صبيرُهُ الماعونَ صَبَّا ... ) (٩٧) صبيره: سحابه. ٢٤١ - وقولهم: فلانٌ غُلٌّ قَمِلٌ (٩٨) (٤١٧) قال أبو بكر: قال أبو العباس: أصل هذا المثل لكل ما ابتُلِيَ به الإنسان ولقي منه شِدَّة. قال: والأصل في هذا أنهم كانوا يغُلُّون الأسير بالقِدِّ فيقمل عليه فيلقى منه شدة. ثم كثر به الكلام، وجرى به المثل، حتى نعتوا به كل مؤذٍ. قال عمر بن الخطاب (٩٩) (رض) : (النساء ثلاث: فهَيْنَة لَيْنَة عفيفة

стр. 314

مسلمة، تُعين أهلها على العيش، ولا تعين العيش على أهلها. وأخرى وعاءٌ للولد. وأخرى غُلٌّ قَمِل، يفكّه الله عمن يشاء، ويضعه في عُنق مَن يشاء. والرجال ثلاثة: رجل ذو رأي وعقل. ورجل إذا حَزَبَهُ أمر أتى ذا رأي فاستشاره. ورجل حائِر بائِر لا يأتمِر رشداً، ولا يطيع مُرشداً) . ٢٤٢ - وقولهم: قد بارَ الطعام (١٠٠) قال أبو بكر: معناه: قد كسد (١٠١) . قال أبو عبيدة (١٠٢) : الأصل في البور الهلاك، جاء في الحديث: (تعوَّذوا باللهِ من بوارِ الأَيِّم) (١٠٣) ، أي من كسادها. ومن ذلك قول الله : ﴿يرجون تجارةً لن تبورَ﴾ (١٠٤) معناه: لن (١٢٠ / ب ٤١٨) تكسد ولن تهلك. ومن ذلك قوله : / ﴿وكنتم قوماً بوراً﴾ (١٠٥) معناه: وكنتم قوما هالكين. قال الفراء (١٠٦) البور يكون للمذكر والمؤنث والاثنين والجميع بلفظ واحد. وقال أبو عبيدة (١٠٧) : البور جمع واحد بائر، على مثال قولهم: ناقة عائذ: إذا كانت حديثة النتاج، ونُوقٌ عُوذٌ: إذا كنَّ كذلك. قال الشاعر (١٠٨) : (لا أُمتِعُ العُوذَ بالفِصال ولا ... أبتاعُ إلاّ قريبةَ الأجلِ) ومما يدلّ على صحة قول الفراء قول ابن الزِّبعري (١٠٩) [للنبي (ص) ] :

стр. 315

(يا رسولَ المليكِ إنّ لساني ... راتِقٌ ما فَتَقْتَ إذ أنا بُورُ) وقال الأنصاري (١١٠) لبني قريظة: (هم أوتوا الكتابَ فضيَّعوه ... فهم عُمْيٌ عن التوراةِ بُورُ) وقال الفراء (١١١) : حدثني حِبّان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: البور: الفاسد. وقال الفراء (١١٢) : والبور عند العرب: لا شيء. يقال: أصبحت أعمالُهم بوراً، أي: لا شيء، ومنازلُهم قبوراً. ٢٤٣ - وقولهم: قد نَصَصْتُ الحديثَ إلى فلانٍ (١٣٣) قال أبو بكر: معناه: قد رفعت الحديث إلى فلان. قال عمرو بن دينار (١١٤) : (ما رأيتُ أحداً أَنَصَّ للحديثِ من الزُّهري) (١١٥) . معناه: أرفع (٤١٩) للحديث. وإنما سميت المنَصَّة منصَّة لارتفاعها. قال امرؤ القيس (١١٦) : (وجيدٍ كجيدِ الرئمِ ليسَ بفاحشٍ ... إذا هي نصَّتْهُ ولا بمُعَطَّل) / معناه: إذا هي رفعته. (١٢١ / أ) ومن ذلكِ الحديث (١١٧) الذي يُروى عن أمِّ سَلَمة أنها قالت لعائشة: (ما كنتِ قائلةً لو أنَّ رسول الله عارضكِ ببعضِ (١١٨) الفلواتِ ناصَّةً قلوصاً من منهلٍ إلى آخر) (١١٩) .

стр. 316

معناه: رافعة في السير قلوصاً. والقلوص من الإبل بمنزلة الفتاة من النساء. ٢٤٤ - وقولهم: دُعِيَ فلانٌ إلى الوليمة (١٢٠) قال أبو بكر: قال الفراء (١٢١) : الوليمة طعام: الإِملاك، والعُرْس: طعام الزَّفاف. قال الراجز (١٢٢) : (تجمَّع الناسُ وقالوا عُرْسُ ... ) (إذا قصاعٌ كالأكْفِّ مُلْسُ ... ) (ففُقِئَتْ عينٌ وفاضَتْ نَفْسُ ... ) (٤٢٠) ويقال للطعام الذي يصنع للمرأة عند نفاسها: خُرْس، وخُرسة. قال الأصمعي (١٢٣) : يقال: امرأة خَروس للتي يصنع لها عند ولادتها شيء تأكله أو تحسوه أياماً. قال: واسم الطعام: الخُرس والخُرسة. قال الشاعر (١٢٤) : (١٢٥) (إذا النُّفَساء لم تُخَرَّسْ ببكرِها ... غلاماً ولم يُسْكَتْ بحِتْرٍ فَطِيمُها) قال يعقوب [بن] السكيت: الحِتْر: الشيء القليل. ويقال للطعام الذي يصنع للمختون: الإِعذار والعَذِيرة. ويقال للطعام الذي يصنع للقادم: النَقيعَة. قال الراجز (١٢٦) :

стр. 317

(كلَّ الطعام تشتهي ربيعه ... ) (الخُرْسَ والإِعذارَ والنَقِعيعة ... ) وقال الآخر (١٢٧) : (إنّا لنضرب بالسيوف رؤوسَهم ... ضَرْبَ القُدارِ نقيعةَ القُدَّام) القدار: الجَزَّار. والنقيعة: الذبيحة التي تذبح للقادم، والقُدّام: جمع قادم، وهو على مثال قولك: قائم وقُوّام، وكافر وكُفّار. / ويقال للطعام الذي يصنع لبناء الدار: الوَكِيرة. ويقال للطعام الذي (١٢١ / ب) يصنعه الرجل للدعوة التي يدعو فيها (١٢٨) أصحابه: المَأْدُبَة. قال عبد الله بن مسعود: (إنَّ هذا القرآن مأدُبَةُ الله فمن دَخَلَ فيه فهو آمِنٌ) (١٢٩) . قال أبو عبيد (١٣٠) : المأدبة الصنيع الذي يصنعه الإنسان ويجمع عليه الناس وهذا مثل، شبّه ما ينتفع قاريء القرآن به من القرآن بالطعام الذي يُدعى الناس (٤٢١) إليه فينتفعون به. ويقال في جمع المأدبة: المآدب. قال الشاعر: (قالو ثلاثاؤهُ خِصْبٌ ومأْدُبَةٌ ... وكل أيامِهِ يوم الثلاثاء) (١٣١) وقال الآخر (١٣٢) يصف عُقابا: (كأنَّ قلوبَ الطيرِ في جَوْفِ وَكْرِها ... نَوَى القَسْبِ يُلقى عند بعضِ المآدِبِ) (١٣٣) ويروى حديث عبد الله: إنَّ هذا القرآن مأدَبةُ اللهِ. فالمأدَبة بفتح الدال مَفْعَلَة من أدبت: إذا دعوت.

стр. 318

سمعت أبا العباس يقول: ما كنت أديباً، ولقد أَدُبْتُ، وما كنت آدِباً ولقد أَدَبْتُ، أي داعياً. وأنشدنا لطرفة (١٣٤) : (نحنُ في المشتاةِ ندعو الجَفَلَى ... لاترى الآدِبَ فينا يَفْتَقِرْ) معناه: لا ترى الداعي. ويقال: قد دعا فلان النَّقَرَى: إذا خصَّ بدعوته قوماً دون قوم. وقد دعاهم الجَفَلى: إذا عمّ بدعوته (١٣٥) . ٢٤٥ - وقولهم: لستَ من أَحلاسِها (١٣٦) قال أبو بكر: معناه: لست من أصحابها الذين يعرفونها ويقومون بها. وهو (١٢٢ / أ ٤٢٢) بمنزلة قولهم: بنو فلان أحلاسُ الخيلِ، معناه: هم يقتنونها ويُضَمِّرونها ويلزمون ظهورها. من ذلك الحديث الذي يُروى عن أبي بكر (رض) : (أنّه مرَّ بالناس في عسكرهم بالجُرف، فجعل ينسب القبائل حتى انتهى إلى بني فَزارة. فقام إليه رجل منهم فقال أبو بكر: مرحبا بكم. فقالوا: يا خليفة رسول الله نحن أحلاسُ الخيل، وقد قُدناها معنا. فقال: (بارك الله فيكم) (١٣٧) ورَوَى أصحاب الأخبار: (أن الضحّاك بن قيس (١٣٨) دخل على معاوية فقال معاوية: (تطاولتُ للضحاكِ حتى رَدَدْتُه ... إلى حَسَبِ في قومِهِ مُتَقاصِرِ) فقال الضحاك: قد علم قومُنا أننا أحلاسُ الخيلِ، فقال: صَدَقْتَ أنتم أحلاسُها ونحن فرسانُها) (١٣٩) .

стр. 319

يريد: أنتم الساسة والراضة لها، ونحن الفرسان عليها. [وفي مثل هذا المعنى قال جرير (١٤٠) : (تَصِفُ السيوفَ وغيرُكُم يَعْصَى بها] ... يا ابنَ القيونِ وذاكَ فِعلُ الصَيْقَل) ويقال: قد عَصَى بالسيف يَعْصَى به: إذا عمل به كما يعمل بالعصا. والأحلاس مأخوذة من الحِلس، والحِلس: كساء تحت البَرذَعِة يلي ظهر البعير ويلزمه. فشُبه الذين يعرفون الشيء ويلزمونه بهذا الحلس. والحلس في غير هذا: الفُسْطاط، من ذلك الحديث الذي يروى: (كُنْ في الفتنَةِ حِلْسَ بيتِكَ) (١٤١) . أي: الزم بيتك، ولا تدخل مع الناس في فتنتهم. ٢٤٦ - وقولهم: أَمْتَعَ اللهُ بكَ (١٤٢) (٤٢٣) قال أبو بكر: معناه: أطال الله عمرك. وهو مأخوذ من الماتع. والماتع عند العرب الطويل. يُروى عن حذيفة (١٤٣) أنه ذكر الدجال فقال: (يُسَخَّرُ معه جبل ماتِعٌ، خِلاطُهُ ثريدٌ) (١٤٤) . ويقال: قد متع النهار، وتلع: إذا تعالى. من ذلك حديث مالك بن أوس بن الحدثان (١٤٥) : (بينا أنا جالس في منزلي حين مَتَعَ النهارُ إذا / رسول عمر قد جاءني، فدخلت عليه وهو جالس على رُمالِ (١٢٢ / ب) سريرٍ) (١٤٦) . وقال المُسَيَّبُ بن عَلَس (١٤٧) : (وكأنَّ غزلانَ الصرائمِ إذْ ... مَتَعَ النهارُ وأرشَقَ الحَدَقُ)

стр. 320

والرُمال شيء يُنسج بين يدي السرير من السعف. يقال: قد رَمَلْتُ السرير. ويقال: قد رَمَلَتْ فلانة السرير فهي رامِلة: إذا نسجت ذلك بين يديه. وقد (١٤٨) أرملته فهي مُرْمِلة، لغة معرفة. قال كعب بن زهير (١٤٩) يصف طريقاً: (ولا حب كحصير الرامِلات تَرَى ... من المطيِّ على حافاتِهِ جيَفَا) وقال الراجز (١٥٠) في اللغة الأخرى: (٤٢٤) (كأنّ نَسْجَ العنكبوتِ المُرْمَلِ ... ) المرمل في الحقيقة نعت للنسج، وإنما خفضه على الجوار للعنكبوت، كما قالوا (١٥١) : هذا جُحْرُ ضَبٍّ خَربٍ، فخضفوا: خَرِباً، على الجوار للضب، وهو في الحقيقة نعت للمرفوع. وأنشدنا أبو العباس: (كأنّما ضربتْ قُدَّامَ أعينها ... قُطْناً بمُسْتَحْصِد الأوتار مَحْلُوج) (١٥٢) فخفض: محلوجاً، على الجوار للمستحصد، وهو في الحقيقة نعت للقطن. وأنشدنا (١٥٣) أيضاً: (تُريكَ سُنَّةَ وجهٍ غيرِ مُقْرِفةٍ ... ملساءَ ليسَ بها خالٌ ولا نَدَبُ) (١٥٤) خفض: غير مقرفةٍ، على الجوار للوجه، وهو في الحقيقة نعت للسنة. قال الله : ﴿أعمالُهمْ كرمادٍ اشتدّتْ به الريحُ في يوم عاصفٍ﴾ (١٥٥) . قال أبو بكر: قال لنا أبو العباس: كان الفراء (١٥٦) يقول: في هذا ثلاثة أقوال:
следующие страницы →