← Гариб и словари

Гариб и словари · id 5644

الزاهر في معاني كلمات الناس

ابن الأنباري

Полный текст (915 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

معناه: رافعة في السير قلوصاً. والقلوص من الإبل بمنزلة الفتاة من النساء. ٢٤٤ - وقولهم: دُعِيَ فلانٌ إلى الوليمة (١٢٠) قال أبو بكر: قال الفراء (١٢١) : الوليمة طعام: الإِملاك، والعُرْس: طعام الزَّفاف. قال الراجز (١٢٢) : (تجمَّع الناسُ وقالوا عُرْسُ ... ) (إذا قصاعٌ كالأكْفِّ مُلْسُ ... ) (ففُقِئَتْ عينٌ وفاضَتْ نَفْسُ ... ) (٤٢٠) ويقال للطعام الذي يصنع للمرأة عند نفاسها: خُرْس، وخُرسة. قال الأصمعي (١٢٣) : يقال: امرأة خَروس للتي يصنع لها عند ولادتها شيء تأكله أو تحسوه أياماً. قال: واسم الطعام: الخُرس والخُرسة. قال الشاعر (١٢٤) : (١٢٥) (إذا النُّفَساء لم تُخَرَّسْ ببكرِها ... غلاماً ولم يُسْكَتْ بحِتْرٍ فَطِيمُها) قال يعقوب [بن] السكيت: الحِتْر: الشيء القليل. ويقال للطعام الذي يصنع للمختون: الإِعذار والعَذِيرة. ويقال للطعام الذي يصنع للقادم: النَقيعَة. قال الراجز (١٢٦) :

стр. 317

(كلَّ الطعام تشتهي ربيعه ... ) (الخُرْسَ والإِعذارَ والنَقِعيعة ... ) وقال الآخر (١٢٧) : (إنّا لنضرب بالسيوف رؤوسَهم ... ضَرْبَ القُدارِ نقيعةَ القُدَّام) القدار: الجَزَّار. والنقيعة: الذبيحة التي تذبح للقادم، والقُدّام: جمع قادم، وهو على مثال قولك: قائم وقُوّام، وكافر وكُفّار. / ويقال للطعام الذي يصنع لبناء الدار: الوَكِيرة. ويقال للطعام الذي (١٢١ / ب) يصنعه الرجل للدعوة التي يدعو فيها (١٢٨) أصحابه: المَأْدُبَة. قال عبد الله بن مسعود: (إنَّ هذا القرآن مأدُبَةُ الله فمن دَخَلَ فيه فهو آمِنٌ) (١٢٩) . قال أبو عبيد (١٣٠) : المأدبة الصنيع الذي يصنعه الإنسان ويجمع عليه الناس وهذا مثل، شبّه ما ينتفع قاريء القرآن به من القرآن بالطعام الذي يُدعى الناس (٤٢١) إليه فينتفعون به. ويقال في جمع المأدبة: المآدب. قال الشاعر: (قالو ثلاثاؤهُ خِصْبٌ ومأْدُبَةٌ ... وكل أيامِهِ يوم الثلاثاء) (١٣١) وقال الآخر (١٣٢) يصف عُقابا: (كأنَّ قلوبَ الطيرِ في جَوْفِ وَكْرِها ... نَوَى القَسْبِ يُلقى عند بعضِ المآدِبِ) (١٣٣) ويروى حديث عبد الله: إنَّ هذا القرآن مأدَبةُ اللهِ. فالمأدَبة بفتح الدال مَفْعَلَة من أدبت: إذا دعوت.

стр. 318

سمعت أبا العباس يقول: ما كنت أديباً، ولقد أَدُبْتُ، وما كنت آدِباً ولقد أَدَبْتُ، أي داعياً. وأنشدنا لطرفة (١٣٤) : (نحنُ في المشتاةِ ندعو الجَفَلَى ... لاترى الآدِبَ فينا يَفْتَقِرْ) معناه: لا ترى الداعي. ويقال: قد دعا فلان النَّقَرَى: إذا خصَّ بدعوته قوماً دون قوم. وقد دعاهم الجَفَلى: إذا عمّ بدعوته (١٣٥) . ٢٤٥ - وقولهم: لستَ من أَحلاسِها (١٣٦) قال أبو بكر: معناه: لست من أصحابها الذين يعرفونها ويقومون بها. وهو (١٢٢ / أ ٤٢٢) بمنزلة قولهم: بنو فلان أحلاسُ الخيلِ، معناه: هم يقتنونها ويُضَمِّرونها ويلزمون ظهورها. من ذلك الحديث الذي يُروى عن أبي بكر (رض) : (أنّه مرَّ بالناس في عسكرهم بالجُرف، فجعل ينسب القبائل حتى انتهى إلى بني فَزارة. فقام إليه رجل منهم فقال أبو بكر: مرحبا بكم. فقالوا: يا خليفة رسول الله نحن أحلاسُ الخيل، وقد قُدناها معنا. فقال: (بارك الله فيكم) (١٣٧) ورَوَى أصحاب الأخبار: (أن الضحّاك بن قيس (١٣٨) دخل على معاوية فقال معاوية: (تطاولتُ للضحاكِ حتى رَدَدْتُه ... إلى حَسَبِ في قومِهِ مُتَقاصِرِ) فقال الضحاك: قد علم قومُنا أننا أحلاسُ الخيلِ، فقال: صَدَقْتَ أنتم أحلاسُها ونحن فرسانُها) (١٣٩) .

стр. 319

يريد: أنتم الساسة والراضة لها، ونحن الفرسان عليها. [وفي مثل هذا المعنى قال جرير (١٤٠) : (تَصِفُ السيوفَ وغيرُكُم يَعْصَى بها] ... يا ابنَ القيونِ وذاكَ فِعلُ الصَيْقَل) ويقال: قد عَصَى بالسيف يَعْصَى به: إذا عمل به كما يعمل بالعصا. والأحلاس مأخوذة من الحِلس، والحِلس: كساء تحت البَرذَعِة يلي ظهر البعير ويلزمه. فشُبه الذين يعرفون الشيء ويلزمونه بهذا الحلس. والحلس في غير هذا: الفُسْطاط، من ذلك الحديث الذي يروى: (كُنْ في الفتنَةِ حِلْسَ بيتِكَ) (١٤١) . أي: الزم بيتك، ولا تدخل مع الناس في فتنتهم. ٢٤٦ - وقولهم: أَمْتَعَ اللهُ بكَ (١٤٢) (٤٢٣) قال أبو بكر: معناه: أطال الله عمرك. وهو مأخوذ من الماتع. والماتع عند العرب الطويل. يُروى عن حذيفة (١٤٣) أنه ذكر الدجال فقال: (يُسَخَّرُ معه جبل ماتِعٌ، خِلاطُهُ ثريدٌ) (١٤٤) . ويقال: قد متع النهار، وتلع: إذا تعالى. من ذلك حديث مالك بن أوس بن الحدثان (١٤٥) : (بينا أنا جالس في منزلي حين مَتَعَ النهارُ إذا / رسول عمر قد جاءني، فدخلت عليه وهو جالس على رُمالِ (١٢٢ / ب) سريرٍ) (١٤٦) . وقال المُسَيَّبُ بن عَلَس (١٤٧) : (وكأنَّ غزلانَ الصرائمِ إذْ ... مَتَعَ النهارُ وأرشَقَ الحَدَقُ)

стр. 320

والرُمال شيء يُنسج بين يدي السرير من السعف. يقال: قد رَمَلْتُ السرير. ويقال: قد رَمَلَتْ فلانة السرير فهي رامِلة: إذا نسجت ذلك بين يديه. وقد (١٤٨) أرملته فهي مُرْمِلة، لغة معرفة. قال كعب بن زهير (١٤٩) يصف طريقاً: (ولا حب كحصير الرامِلات تَرَى ... من المطيِّ على حافاتِهِ جيَفَا) وقال الراجز (١٥٠) في اللغة الأخرى: (٤٢٤) (كأنّ نَسْجَ العنكبوتِ المُرْمَلِ ... ) المرمل في الحقيقة نعت للنسج، وإنما خفضه على الجوار للعنكبوت، كما قالوا (١٥١) : هذا جُحْرُ ضَبٍّ خَربٍ، فخضفوا: خَرِباً، على الجوار للضب، وهو في الحقيقة نعت للمرفوع. وأنشدنا أبو العباس: (كأنّما ضربتْ قُدَّامَ أعينها ... قُطْناً بمُسْتَحْصِد الأوتار مَحْلُوج) (١٥٢) فخفض: محلوجاً، على الجوار للمستحصد، وهو في الحقيقة نعت للقطن. وأنشدنا (١٥٣) أيضاً: (تُريكَ سُنَّةَ وجهٍ غيرِ مُقْرِفةٍ ... ملساءَ ليسَ بها خالٌ ولا نَدَبُ) (١٥٤) خفض: غير مقرفةٍ، على الجوار للوجه، وهو في الحقيقة نعت للسنة. قال الله : ﴿أعمالُهمْ كرمادٍ اشتدّتْ به الريحُ في يوم عاصفٍ﴾ (١٥٥) . قال أبو بكر: قال لنا أبو العباس: كان الفراء (١٥٦) يقول: في هذا ثلاثة أقوال:

стр. 321

أحدهن أنه خفض: عاصفاً، على الجوار لليوم، وهو في الحقيقة نعت للريح. والقول الثاني / أن يكون جعل عاصفاً نعتاً لليوم، لأن العصوف يكون في (١٢٣ / أ) اليوم. والقول الثالث: أن يكون المعنى: في يوم عاصف الريحِ، فاكتفى بالريح الأولى من الريح الثانية. وقال الأنصاري (١٥٧) في أمتع: (واهاً لأيامِ الصِّبا وزمانِهِ ... لو كان أمتعَ بالمُقامِ قليلا) معناه: لو كان أطالَ المقامَ. ومعنى: واهاً: التعجب. قال أبو العباس (١٥٨) : في هذا أربعة أوجه: (٤٢٥) يقول الرجل للرجل: إيهٍ حدِّثنا: إذا استزاده. وإِيهاً كُفَّ عنا: إذا سأله القطع. ووَيْهاً اقصد إلى فلان: إذا أغراه. وواهاً ما أَعْلَمَ فلاناً: إذا تعجَّب من علمه. قال الراجز (١٥٩) : (واهاً لريا ثم واهاً واها ... ) (يا ليتَ عيناها لنا وفاها ... ) ٢٤٧ - وقولهم: عَمِلَ فلانٌ بفلانٍ الفاقِرَةَ (١٦٠) قال أبو بكر: الفاقرة معناها في كلامهم الداهية. قال الله . ﴿وجوهٌ يومئذ باسرةٌ تَظُنُّ أنْ يُفْعَلَ بها فاقرةٌ﴾ (١٦١) . ويقال: الفاقرة من قولهم: قد فَقَرْتُ البعير: إذا قطعت فِقْرة من فِقَر ظهره، أو رميته فيها بسهم، أو طعنته فيها. ويقال: فِقْرة، وفِقَر، وفَقارة: لخرز

стр. 322

الصُلْب. قال الشاعر (١٦٢) : (ألا مَنْ عذيري من عُمير ومن عَمرو ... يلومانني أن مالَ دهرٌ على حَجْر) (وهل لي ذنبٌ إنْ زيادٌ أرادَهُ ... وأصحابَهُ يوما بفاقرةِ الظهر) ويقال: الفاقِرة مأخوذة من قولهم: قد فَقَرت البعير أفقِرُهُ فَقْراً: إذا حَزَزْت (١٢٣ / ب) أنفَهُ بحديدةٍ، ثم وضعت الجَريرَ على موضع الحز / وعليه وَتَرٌ مَلْويٌّ، لتُذِلّهُ بذلك. (٤٢٦) ٢٤٨ - وقولهم: أَمْرٌ لا يُنادَى وَليدُهُ (١٦٣) قال أبو بكر: أخبرنا أبو العباس قال: قال أبو عبيدة (١٦٤) : معناه: أمر عظيم لا يُدعى فيه الصغار، إنما يُدعى فيه الكهول الكبار. وقال ابن الأعرابي (١٦٥) : معناه: أَمرٌ تامٌّ كامِل ما فيه خلل ولا اضطراب، قد قام به الكبار فاستُغنيَ بهم عن نداء الصغار. وقال الفراء (١٦٦) : هذه لفظة تستعملها العرب إذا (١٦٧) أرادت الغاية. وأنشد: (لقد شَرَعَتْ كَفاً يزيدَ بنِ مَزْيَدٍ ... شرائعَ جودٍ لا يُنادَى وليدُها) (١٦٨) وقال الكِلابي (١٦٩) : هذا مثل يقوله القوم إذا أخصبوا وكثرت أموالهم. فإذا أومأ الصبي إلى شيء ليأخذه، لم يُصَحْ عليه، ولم يُنْهَ عن أخذه، لكثرة أموالهم

стр. 323

وخصبهم. ثم جعلوه مثلا لكل كثرة وسَعَة. قال الشاعر (١٧٠) . (فأقصرتُ عن ذكرِ الغواني بتوبةٍ ... إلى الله مني لا يُنادَى وليدُها) (١٧١) وقال الأصمعي (١٧٢) : أَصل هذا في الشدة والجدب يصيب القوم حتى تشتغل بذلك الأم عن ولدها فلا تُناديه. ثم جعل مثلاً لكل جدب عظيم، ولكل شدة وأمر شديد. ٢٤٩ - وقولهم: قد شَنَّعَ فلانٌ على فلانٍ وقد أَتَى بأمرٍ شنيعٍ (١٧٣) (٤٢٧) قال أبو بكر: معناه في كلام العرب: قد أخبر عنه بأمر شديد عظيم. وكلام العرب: / أمر أشنع، وخصلة شنعاء: إذا كانت شديدة عظيمة. قال (١٢٤ / أ) الشاعر (١٧٤) : (أناسٌ إذا ما أنكَرَ الكلبُ أهلَهُ ... حَمَوْا جارَهم من كلِّ شنعاءَ مُضْلعِ) معناه: إذا لبسوا السلاح وتقنَّعوا به، فأنكر الكلب صاحبه، منعوا جارهم من أن ينزل به أمر شديد عظيم. ويقال: قد أضلعني الأمر: إذا غلبني واشتدَّ عليّ.

стр. 324

(٤٢٨) ٢٥٠ - وقولهم: قد صَرَمَ فلانٌ فلاناً (١) قال أبو بكر: معناه: قد قطع ما بينه وبينه (٢) من المودة. والصَرم معناه في كلامهم: القطع. من ذلك قولهم: قد صَرَمْتُ النخلةَ صَرْماً. والصُرم، بضم الصاد: الاسم. قال امرؤ القيس (٣) : (أفاطِمَ مهلاً بعضَ هذا التدلُّلِ ... وإنْ كنتِ قد أزمعتِ صَرمي فأَجْملي) معناه: وإن كنت قد عزمت على قطع ما بيني وبينك من الود. وقال أبو عبيدة: يقال لليل: صَريم، لانصرامه من النهار. وقال يعقوب بن السكيت (٤) : يقال للنهار: صَريم. والعلة في هذا واحدة لأن كل واحد منهما ينصرم من صاحبه. واحتج يعقوب في أن الصريم النهار بقول بشر (٥) : (فباتَ يقول أَصْبِحْ ليلُ حتى ... تجلَّى عن صريمتِهِ الظلامُ) وقال الله وهو أصدق قيلا: ﴿فأصبَحَتْ كالصريمِ﴾ (٦) معناه: كالليل المظلم. قال الشاعر (٧) : (علامَ تقوم عاذلتي تلومُ ... تؤرقني إذا انجابَ الصريمُ) (٨) (١٢٤ / ب) / وقال الآخر: (بَكَرَتْ عليَّ تلومني بصريمِ ... فلقد عذلتِ ولمتِ غيرَ مُليمِ) (٩) (٤٢٩) يقال: ألامَ الرجل: إذا أتى ما يستحق اللوم عليه، فهو مُليم. ومعنى

стр. 325

البيت: بكرت تلومني في آخر الليل. وقال زهير (١٠) : (غدوتُ عليه غدوةً فوجَدْتُهُ ... قُعوداً لديه بالصريمِ عواذِلُه) معناه: في آخر الليل. وقال يعقوب: قال الأصمعي: الصريم جمع صريمة، وهي قطعة تَنْقَطِع من معظم الرمل. وقال أبو عبيدة: الأصل في الصريم: المصروم، فصُرِف عن: مفعول، إلى: فعيل؛ كما قالوا: قتيل وجريح. قال: وكذلك صريمة الأمر: هو ما انصرم من الأمر. ويقال: قد انصرم عمر فلان: إذا انقطع. ٢٥١ - وقولهم: أنتَ في كَنَفِ اللهِ (١١) قال أبو بكر: معناه: أنت في حياطة الله وستره. يقال: قد كنف فلان فلاناً: إذا حاطه وستره. وكل شيء ستر شيئاً: فقد كنفه، وهو كنيف له. يقال للتُرْسِ: كنيف، لأنه يستر صاحبه ويحوطه. قال لبيد (١٢) : (حريماً يومَ لم يمنعْ حريماً ... سيوفُهم ولا الحَجَفُ الكنيفُ) ومن ذلك الحديث الذي يروى عن أبي بكر (رض) : (أنه أشرف على الناس من كنيف وأسماء بنت عُميس (١٣) مُمْسِكَتُهُ، وهي موشومة اليدين، حين استخلفَ عمرَ فكلَّم الناس) (١٤) . والموشومة: التي تغرز ظهر / كفها بإبرة أو مِسَلَّةٍ (١٢٥ / أ ٤٣٠) حتى تؤثر فيه، ثم يُحشى بالكحل والنؤور حتى يخضرَّ. يقال: قد وشمت فلانة كفها تَشِمُه وَشْماً فهي واشمة: إذا فعلت هذا، والمفعولة [بها] يقال لها موشومة ومستوشمة. ومنه: (لعن رسولُ الله الواشمةَ والمستوشمةَ) (١٥) . وقال لبيد (١٦) :

стр. 326

(أو رجعُ واشمةٍ أُسِفَّ نَؤورُها ... كِفَفاً تعرَّضَ فوقهنَّ وشامُها) وقول الناس للموضع الذي يخلوا فيه الإنسان: كنيف، من الستر والتغطية أُخِذ. وإنما فعلت أسماءُ هذا في الجاهلية، فبقيَ ولم يزل أثره. ٢٥٢ - وقولهم: قد وَلِيَ فلان المعونَةَ (١٧) قال أبو بكر: قال الرُستُمي: معناه: قد ولي فلان العونَ، أي: ولاه السلطان عونَه على حفظ المدينة. قال: والمعونة لفظها لفظ مفعولة، وتأويلها تأويل المصدر. قال: وهو بمنزلة قولهم: ما لفلان معقول أي: ما له عقل، وما الفلان مجلود أي: ماله جلد. أنشد الفراء: (حتى إذا لم يتركوا لعظامِهِ ... لحماً ولا لفؤادِهِ معقولا) (١٨) معناه: عقلاً. وقال الطُفيل (١٩) : (هل حبلُ شمّاءَ قبل الصُرمِ موصولُ ... أم ليس للصرمِ عن شمّاء معدولُ) (١٢٥ / ب ٤٣١) معناه: أم ليس للصرم عن شماء مَعْدل. قال الرستمي: / معناه: لا أجد عنه مَعْدَلاً لأنه لا بُدَّ منه (٢٠) وقال الله وهو أصدق قيلاً: ﴿فستُبْصِرُ ويُبصرون بأَيِّكُمُ المفتونُ﴾ (٢١) [فالمعنى: بأيكم الفُتُون] أي: بأيكم الجنون. فمفعول ها هنا (٢٢) المصدر.

стр. 327

وقال الفراء (٢٣) : ويجوز أن يكون المعنى: في أيكم المفتون، فتكون الباء بمعنى في. ويجوز أن تكون الباء زائدة للتوكيد. والمعنى: أيكم المفتون. قال أبو بكر: وقال لي إدريس (٢٤) : سألت سَلَمَة فقلت: أتجيز: بأَيُّكم المفتون، برفع أي؟. فقال: أجيزه. واحتج بقول الشاعر (٢٥) : (أباهلَ لو أنَّ الرجالَ تبايعوا ... على أيُّنا شرٌّ قَبيلاً وألأَمُ) قال أبو بكر: معنى الرفع عندي أنه أضمر النظر، ورفع أياً بما (٢٦) بعدها. كأن المعنى: فستبصر ويبصرون بأن تنظروا أيّكم المفتون. وكذلك معنى البيت: على أن تنظروا أينا، والنظر لا يعمل في أي، لأنه من دلائل الاستفهام. [قال أبو بكر: إنما لم يعمل النظر والافعال التي بمنزلته في " أي " لأن أياً حرف استفهام مخالطة للألف وما بعد الألف، والاستفهام لا يعمل ما قبله فيما بعده. من ذلك قوله : ﴿لنعلم أيُّ الحزبَيْنِ﴾ (٢٧) رفع " أيّاً " لأن المعنى: لنعلم أهذا أحصى أم هذا، فكانت " أي " بمنزلة ألف الاستفهام والاسم الذي بعده، فلم يجز أن يعمل ما قبلها فيها، فرفع بها ما بعدها، فكانت " أيّ " مرفوعة بأحصى، وأحصى بها] (٢٨) .

стр. 328

(٤٣٢) ٢٥٣ - وقولهم: قد قَنْطَرْتَ علينا (٢٩) قال أبو بكر: معناه: قد طوّلت وكثّرت الكلام. وهو مأخوذ من القنطار. والقنطار: الكثير من المال. وفيه ثلاثة عشر قولاً كلها (٣٠) تؤول إلى معنى الكثير (٣١) . قال عطاء: القنطار سبعة آلاف دينار. وقال أبو نضْرة (٣٢) : القنطار ملء جلد ثور ذهباً. وقال الكلبي: القنطار ألف مثقال ذهب أو فضة. وقال سعيد بن (١٢٦ / أ) المسيب: القنطار ثمانون ألفا. / وقال ابن عباس: القنطار: سبعون ألفاً. وقال أبو هريرة: (القنطار اثنا عشر " ألف " أوقية، الأوقية خير مما بين السماء والأرض) (٣٣) . وقال قتادة: القنطار مائة رطل من الذهب وثمانون ألفاً من الورق. وقال الحسن: القنطار ألف دينار واثنا عشر ألفا من الورق. ويروى عنه أنه قال: القنطار اثنا عشر ألفاً. ويروى عنه أنه قال: القنطار ألف ومائتا دينار، ويروى عنه أنه قال: القنطار ألف ومائتا أوقية. وقال قوم: القنار ألف رطل من الذهب أو الفضة. وقال قوم (٣٤) : القنطار بلغة [أهل] إفريقية والأندلس: ثمانية آلاف [مثقال] ذهب أو فضة. وقال بعض أهل اللغة (٣٥) : القنطار: العقدة الوثيقة المحكمة من المال. وقال: إنما سميت القنطرة قنطرة لأحكامها.

стр. 329

فهذه الأقوال كلها تدل على أن القنطار هو الكثير من المال. (٤٣٣) وقال ابن الأعرابي (٣٦) : قد قنطرت علينا معناه: قد طوَّلت وأقمت لا تَبْرَحُ. [قال] : ويقال: قد قنطر الرجل: إذا أقام في الحضر والقرى، وترك البَدْوَ. وقال غيره: يقال: قد قنطر الرجل: إذا أطال إقامته في أيِّ موضع كان. واحتج بقول الشاعر: (إنْ قلتُ سيري قَنطَرَتْ لا تبرحُ ... ) (وإن أردت مَكْثَها تَطَوَّحُ ... ) (يا ليت قد عالجها الذُّرَحْرَحُ ... ) (٣٧) الذرحرح: واحد الذراريح، وفيه ثماني لغات: ذُرُّوح، وذِرِّيح، وذُرّاح، وذُرَحْرَح، قال الراجز: / (قالت له: وَرْياً إذا تَنَحْنَجْ ... ) (١٢٦ / ب) (يا ليتَه يُسقى على الذُّرَحْرَحْ ... ) (٣٨) وذُرَّح، وذُرْنُوح لغة بني تميم، وذُرُحْرُح (٣٩) . حكى ذلك اللِّحياني (٤٠) . ٢٥٤ - وقولهم: رجلٌ مُشَوَّهُ الوجهِ (٤١) قال أبو بكر: معناه: مُقَبَّح الوجه. يقال قد شاه وجه فلان يشوه شوهاً وشَوْهَةً: إذا قَبُحَ. ويقال: رجل أشوه وامرأة شوهاء: إذا كانا قبيحين. من ذلك الحديث الذي يروى عن النبي: (أنه أخذ قبضة من تراب (٤٣٤) يوم بدر، فحثاها في وجوه المشركين وقال: شاهت الوجوه) (٤٢) . فمعناه: قبُحت الوجوه.

стр. 330

٢٥٥ - وقولهم: قد وَرّى فلان عن كذا وكذا (٤٣) قال أبو بكر: معناه: قد ستره وأظهر غيره. والتورية (٤٤) : الستر. يقال: وريت الخبر أوريه تورية: إذا سترته وأظهرت غيره. من ذلك الحديث الذي يروى عن النبي: (أنه كان إذا أراد سفراً ورّى بغيره) (٤٥) . وقال أبو عبيدة: ورى مأخوذ من الوراء. وقال: المعنى أنه جعل الخبر وراءه ولم يُظهره. والوراء يكون بمعنى: خلف، وبمعنى: قدام، قال الله : ﴿وكانَ وراءَهم مَلِكٌ يأخذُ كلَّ سفينةٍ غَصْباً﴾ (٤٦) معناه: وكان أمامهم. وقال الشاعر (٤٧) : (أليسَ ورائي أن أَدِبَّ على العصا ... فيأمنَ أعدائي ويسأمَني أهلي) فمعناه: أليس أمامي. والوراء: ولد الولد. قال الله : ﴿ومن وراءِ إسحاقَ يعقوبَ﴾ (٤٨) معناه: ومن ولد ولده. (١٢٧ / أ) ٢٥٦ - / وقولهم: مَنْ حَبَّ طَبَّ (٤٩) قال أبو بكر: معناه: من أحب فطِن وحذق واحتال لمن يُحبُّ. والطِبّ (٤٣٥) معناه في اللغة: الحذق والفِطنة. وإنما سُمي الطبيب طبيباً لفِطنته. يقال: رجل طَبٌّ، وطبيب: إذا كان حاذِقاً. قال عنترة (٥٠) :

стр. 331

(إنْ تُغْدِفي دوني القِناعَ فإنَّني ... طَبٌّ بأخذِ الفارسِ المُسْتلئِمِ) وقال علقمة بن عبدة (٥١) : (فإن تسألوني بالنساء فإنني ... بصيرٌ بأدواءِ النساءِ طبيبُ) وقال آخر (٥٢) : (فهل لكم فيها [إليّ] فإنني ... طبيبٌ بما أعيا النِطاسِيَّ حِذْيما) ومعنى حبّ: أحبَّ. قال البصريون: لا يقال في الماضي إلا أحب فلان فلاناً، وأحببت فلاناً بالألف. قالوا: ويقال في المستقبل: أُحِبُّ فلانا، وأَحِبُّ فلانا. ويقال في المفعول: رجل مُحَبٌّ، ومحبوبٌ. قال عنترة (٥٣) : (ولقد نزلتِ فلا تظني غيرَهُ ... مني بمنزلة المُحَبِّ المُكْرَم) فقيل لهم: كيف قالوا: رجل محبوب، ولم يقولوا: حَبَّ فلان فلانا؟ فقالوا: قد يُنطق بالدائم على بناء فعل لا يُتكلم به. من ذلك قولهم: رجل مجنون، ثم قالوا في الماضي: أَجَنَّة الله. فبنوا الدائم على جَنّ، ولم يبنوه على أَجَنَّ. ولو بنوه عليه لقالوا: رجل مُجَنٌّ. وقال الكسائي والفراء (٥٤) : يقال: أحببت الرجل، وحَبَبْتُهُ. وأنشدا: / (أُحِبُّ أبا العصماء من حبِّ تمرِهِ ... وأعلُم أنّ الرِفقَ بالعبدِ أَرْفَقُ) (١٢٧ / ب) (وواللهِ لولا تمرُهُ ما حَبَبْتُه ... وما كانَ أدنَى من عُبيدٍ ومُشْرق) (٥٥) وقال السجستاني: حدثنا أبو عامر (٥٦) عن أبي الأشهب (٥٧) عن أبي رجاء: (٤٣٦)

стр. 332

أنه قرأ (٥٨) : ﴿فاتَّبِعونِ يَحْبِبْكُمُ الله﴾ (٥٩) بفتح الياء. وقولهم في هذا المثل: مَنْ حبَّ طَبَّ، يدلُّ على صحة قول الكسائي والفراء. قال أبو الحسن: قال لنا أبو عمرو: إنما سمي المحب محباً لإقامة قلبه على ود المحبوب. أخذ من البعير المحب، وهو الذي يبرك فلا يبرح ولا يزول عن [موضعه] . ٢٥٧ - قولهم: قد تعنَّتَ فلان فلاناً وقد أَعنَتَهُ (٦٠) قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (٦١) : معنى (٦٢) أعنته: أهلكه، وقال في قول الله : ﴿ولو شاءَ الله لأَعْنَتَكُمْ﴾ (٦٣) ، قال: معناه: لأهلككم. وقال في موضع آخر (٦٤) : أعنتكم، معناه: أَضَرَّ بكم، وقال: العَنَت: الضرر. واحتج بقول الله : ﴿ذلك لمَنْ خَشِيَ العَنَتَ منكم﴾ (٦٥) . وقال أبو جعفر أحمد بن عبيد: معنى: أعنت فلان فلاناً: شدَّد عليه. وقال: العَنَت: التشديد. وأنشد الفراء: (ألم تسألِ الأَنفِيَّ يومَ يقودني (٦٦) ويزعم أَني مُبْطِلُ القولِ كاذِبُه) (أحاولَ إعناتي بما قال أم رجا ... ليضحك مني أم ليضحك صاحبُه) (٦٧) (٤٣٧) فمعناه: أحاول التشديد علي وما يؤدي إلى هلاكي.

стр. 333

وقال بعض أهل اللغة (٦٨) : معنى: أعنت فلان فلاناً: كلفه ما يشتد عليه فيَعْنَتُ. [قال] : وهو مأخوذ من قولهم: قد عَنِتَ البعير يَعْنَتُ عَنَتاً: إذا حدث في رجله كسر بعد جَبْر، فلم يمكنه معه تصريفها. ويقال: أَكَمَة / عنوت: إذا (١٢٨ / أ) كانت لا تُجاز إلا بمشقةٍ. والأنفي في البيت الذي أنشده الفراء منسوب إلى بني أنف الناقة. وإنما سُموا أنف الناقة بقول الشاعر (٦٩) : (قومٌ هم الأنفُ والأذنابُ غيرُهم ... ومن يُسَوِّي بأنفِ الناقةِ الذَنَبا) ٢٥٨ - وقولهم: قد أَدْحَضْتُ حُجَّةَ فلانٍ (٧٠) قال أبو بكر: معناه: قد أزلتها وأبطلتها. قال أبو عبيدة (٧١) : هو مأخوذ من قولهم: مكان دَحْضٌ: إذا كان مَزَلاً ومَزلقاً، لا يثبت فيه خفٌّ ولا حافِر ولا قدم. وأنشد لطرفة (٧٢) : (أبا منذر رُمْتَ الوفاءَ فهبته ... وحِدْتَ كما حادَ البعير عن الدَحْضِ) وقال الله : ﴿ليُدْحِضوا به الحقَّ﴾ (٧٣) معناه: ليُزيلوا به الحق ويبطلوه. وقال : ﴿فساهَمَ فكانَ من المُدْحَضِينَ﴾ (٧٤) معناه: فقارع (٤٣٨) فكان من المُقْرَعِين (٧٥) المغلوبين. وقال الشاعر: (قتلنا المُدْحَضِينَ بكلِّ ثَغْرِ ... وقد قَرَّتْ بقتلهم العيونُ) (٧٦) وقال الآخر (٧٧) : (وأَستنقِذُ المولى من الأمر بَعْدما ... يَزلُّ كما زلَّ البعير عن الدَحْضِ)

стр. 334

٢٥٩ - وقولهم: كلامٌ مبهمٌ وأَمْرٌ مُبْهَمٌ (٧٨) [قال أبو بكر محمد بن القاسم النحوي:] معناه: أمر لا يُعرف له وجه يؤتى منه. وهو مأخوذ من قولهم: حائطٌ مُبْهَمٌ: إذا لم يكن فيه باب. ويقال (١٢٨ / ب) للرجل الشجاع: بُهْمَةٌ: إذا كان / لا يُدرى من أين يُؤتى. وقال يعقوب بن السكيت: قد أبهم فلان عليَّ الأمر: إذا لم يجعل له وجهاً أعرفه. ويقال: لون بهيم، إذا كان لا يخالطه غيره. وقال الشاعر: (إِمَّا تَريْ رأسي أَغَرَّ مُشَهَّراً ... من بعد لونِ يا أُميْمَ بَهيم) (٧٩) وقال أمية (٨٠) [بن أبي الصلت] : (زارني مَوْهَناً وقد نامَ صَحبي ... وسجى الليلُ بالظلامِ البهيم) وقال ابن السكيت (٨١) وغيره: كل لون خلص ولم يخالطه غيره يقال فيه بَهيمٌ. كقولهم: أَشقرُ بهيم، وكُميتٌ بهيم، وأدهم بهيم. يقال ذلك لكل لون خالص صافٍ ناصعٍ. (٤٣٩) ويقال في الأسود: أسود فاحم، من الفحم، وأسود حالك، وحانك. ومثلُ حَلَكَ العراب، وحَنَكِ العراب. فحلكُهُ: سوادُهُ، وحَنَكُهُ: منقارُهُ. ويقال: أسود حُلْكوكٌ، وسُحْكوك، ومُحْلَوْلكٌ، ومُسْحَنْكك. قال الراجز: (تضحكُ مني شَيْخَةٌ ضَحوكُ ... ) (واستَنْوَكَتْ وللشباب نُوكُ ... ) (وقد يشيبُ الشَّعَرُ السُّحْكُوكُ ... ) (٨٢) ويقال: أسودُ حُلْبُوبٌ، وأبيضُ يَقَقٌ ولَهَقٌ [و] وابصٌ، ولِياحٌ ولَياحٌ، وأحمر قانىءٌ وقاتمٌ، وأخضرُ ناضرٌ ودَجْوجيٌّ

стр. 335

٢٦٠ - وقولهم: قد طُبع على قلب فلانٍ (٨٣) / قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (٨٤) : معناه قد غُشِيَ على قلب فلان بالصدأ (١٢٩ / أ) والدنَس والوسخ. وقال: هو مأخوذ من قولهم: قد طبع [السيف] يطبع طَبَعاً: إذا دنس. قال الله : ﴿كذلك يطبعُ اللهُ على قلوب الذينَ لا يعلمونَ﴾ (٨٥) . وجاء في الحديث: (تعوّذوا بالله من طَمَعِ يدني إلى طَبَعِ) (٨٦) . فمعناه: إلى دنس. وقال أعشى (٨٧) بني قيس يمدح هوذة (٨٨) [بن علي] : (له أكاليلُ بالياقوتِ فصَّلَها ... صَوّاغُها لا تَرَى عيباً ولا طَبَعَا) معناه: ولا دَنَساً. وقال الآخر (٨٩) : (لا خيرَ في طمعٍ يدني إلى طَبَعٍ ... وغُفَّةٌ من قِوامِ العيشِ تكفيني) (٤٤٠) وقال الآخر: (لا تَطْمَعَنْ طمعاً يدني إلى طَبَعٍ ... إنَّ المطامعَ فقرٌ والغِنى الياسُ) (٩٠)

стр. 336

٢٦١ - وقولهم: قَمْقَمَ اللهُ عَصَبَ فلانٍ (٩١) قال أبو بكر: معناه: معناه: قبَّض الله عصبه، وجمع بعضه إلى بعض وضمَّه. أُخِذ من القَمقام، وهو الجيش يجمع من هاهنا وهاهنا حتى يكثر (٩٢) ، وينضم بعضه إلى بعض. والقَمقام في غير هذا: البحر. يقال: هو البحر، وهو القمقام. وقال أبو عبيد (٩٣) : يقال للبحر: القَلَمَّس، ويقال لساحل البحر: السِّيْفُ. قال (٩٤) : [و] الأطوم: سمكة لها عظم وطول من سمك البحر، يعجبُ مَنْ رآها. والقمقام في غير هذا: السيد من الرجال. والقمقام أيضاً: صِغار القِردان. (١٢٩ / ب) ٢٦٢ - / وقولهم: جاءَ بالشوكِ والشجرِ (٩٥) قال أبو بكر: قال أبو العباس: معنى هذا التكثير لما جاء به. والمعنى: (٤٤١) جاء بكل شيء. ومثله: جاء بالطِّمِّ والرِّمِّ (٩٦) ، الطم: الماء الكثير وغيره (٩٧) . والرم: ما كان باليا خَلَقا مما يُتَقَمَّمُ، واحدته: رمَّة. قال الشاعر (٩٨) :

стр. 337

(والنيبُ إنْ تَعْرُ مني رمّةً خَلَقاً ... بعد المماتِ فإنّي كنتُ أثَّئرُ) وقال الآخر (٩٩) : (وهو جبر العظامَ وكُنَّ رمّاً ... ومثلُ فَعاله جَبَرَ الرَّميما) ويقال: جاء بالطِّمِّ والرِّمِّ، بكسر الطاء والراء. فإذا أُفْردَ الطم، ولم يذكر بعده الرم، فُتحَت الطاء فقيل: جاء بالطَّمِّ يا هذا. ٢٦٣ - وقولهم: أَدْلَى فلان بحُجَّته (١٠٠) قال أبو بكر: معناه: (١٠١) : قد قدَّم حجته (١٠٢) وأرسلها. وهو مأخوذ من قولهم: أَدْلَيْتُ الدلوَ أُدْليها إدلاءً: إذا أرسلتها لتملأها. وقد دَلَوْتُها أَدلُوها: إذا أخرجتها. وقال الله : ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتُدلوا بها إلى الحُكّام﴾ (١٠٣) معناه: وتُقَدِّموها وتُرسلوها. وقال : ﴿فأرسلوا واردَهم فأدلى دلوَهُ﴾ (١٠٤) معناه: فأرسلها ليملأها. والدلو تنقسم في اللغة على ثلاثة أقسام: تكون الدلو التي يُستقى بها، - (٤٤٢) ويكون إخراج الدلو [من البئر] ، ويكون ضرباً من السير ليِّنا. قال الراجز: (/ يا ميَّ قد تدلو المطيّ دَلْوا ... ) - (١٣٠ / أ) (وتمنعُ العينَ الرقادَ الحلوا ... ) (١٠٥) وقال الآخر: (لا تعجلا في السير وادلُواها ... ) ( [فإنّها إنْ سَلِمَتْ قواها ... ) (بعيدة المصبح عن ممساها] ... ) (١٠٦)

стр. 338

وقال الآخر: (لا تقلُواها وادلُواها دَلْوا ... ) (إنّ معَ اليومِ أَخاهُ غدوا ... ) (١٠٧) القلو: سيرٌ شديدٌ (١٠٨) ٢٦٤ - وقولهم: قد لاذَ فلانٌ بفلانٍ (١٠٩) قال أبو بكر: معناه: قد استتر به ودار حوله. واللغة العالية: لاذَ بهِ، بغير ألف. وبعض العرب يقول: أَلاذَ فلان بفلان، بألف. وقال مُزاحم العقيلي (١١٠) : (لَدُنْ غُدْوَةً حتى أَلاذَ بخُفِّها ... بقيَّةُ منقوصٍ من الظِّلِّ صائفِ) (٤٤٣) وقال الله : ﴿قد يعلمُ الذينَ يتسللونَ منكم لِواذاً﴾ (١١١) معناه: يلوذ هذا بهذا، أي: يستتر هذا بهذا. قال حسان بن ثابت (١١٢) : (وقريشٌ تجولُ منهم لِواذاً ... لم يُقيموا وخفَّ منها الحُلُومُ) ولِواذاً مصدر: لاوذت، فلذلك ثبتت الواو فيه، كما يقال: قاومت قِواماً، ولو كان مصدر: لُذت، لكان (١١٣) لياذاً، كما تقول: قمتُ قِياماً.

стр. 339

٢٦٥ - وقولهم: قلبُ فلانٍ قاسٍ (١١٤) قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (١١٥) : معناه: قلبه صُلْبٌ يابسٌ. قال: ويقال: قد قَسا القلب يقسو، وقد عَتَا، وقد عَسَا، وقد جَسَا جسواً: بمعنى يبس وصلب. قال الراجز: (وقد قَسَوْتُ وقسا لداتي ... ) (١١٦) ويقال: قلب قاسٍ / وقَسِيٌّ بمعنىً، وقلوب قاسية وقَسِيّة. قال الله عز (١٣٠ / ب) وجل: ﴿وجعلنا قلوبَهم قاسِيةً﴾ (١١٧) ويُقرأ: ﴿قَسِيَّةً﴾ (١١٨) . قال الكسائي والفراء: القاسية والقسية لغتان معناهما واحد. وقال أبو عبيد (١١٩) : القاسية: مأخوذة من القسوة، والقَسِيّة: التي ليست بخالصة الإيمان، وقد خالطها زَيعٌ وشَكٌ. قال: وهو بمنزلة الدرهم القَسِيّ الذي (٤٤٤) قد خالطه غِشٌّ من نحاس وغيره. واحتج بقول عبد الله بن مسعود: (ما يسرني أن لي دين الذي يأتي الكاهن بدرهم قَسِيٍّ) (١٢٠) . واحتج بقول أبي زبيد (١٢١) يصف وقع المساحي في الحجارة: (لها صواهِلُ في صُمِّ السِّلامِ كما ... صاحَ القَسِيّاتُ في أيدي الصيارِيفِ)

стр. 340

٢٦٦ - وقولهم: لا تُبَلِّمْ [عليه] (١٢٢) قال أبو بكر: معناه: لا تجمع عليه أنواع المكروه وقبيح القول. وهو تُفَعِّل من الأَبْلَمَة، وهي خوصة البَقْل، فالمعنى: لا تجمع عليه المكروه كجمع الخوصة للبقل. ويقال: الأبلمة: خوصة المُقْل، وفيها ثلاث لغات: أُبْلُمَة، وإبْلِمَة، وأَبْلَمَة. وقال الأصمعي (١٢٣) : معنى لا تبلم: لا تقبِّح فعله وتُفْسِده، قال: وهو مأخوذ من قولهم: قد أَبْلَمَتِ الناقةُ: إذا وَرِمَ حياؤها. ٢٦٧ - وقولهم: قد صَبَغوني في عَيْنِكَ (١٢٤) قال أبو بكر: فيه وجهان: أحدهما أن يكون معنى صبغوني في عينك: غيَّروني عندك، وأخبروا أني قد (١٣١ / أ ٤٤٥) تغيَّرت عما كنت عليه. والصبغ معناه في كلام العرب / التغيير، من ذلك قولهم (١٢٥) : صبغت الثوب أصبغُه صَبْغاً، معناه: غيَّرته وأزلته عن حالته الأولى إلى حال سواد أو حمرة أو صفرة. ومن ذلك قول الله . ﴿صِبْغَةَ اللهِ﴾ (١٢٦) الصبغة الختانة، ومعناها الانتقال من حال إلى حال. قال الفراء (١٢٧) : معنى هذا أنّ النصارى كانوا إذا وُلِدَ لهم المولود صبغوه في

стр. 341

ماء لهم، وقالوا: هذا تطهير له بمنزلة الخِتانة (١٢٨) ، وقال الله : ﴿صِبْغَةَ اللهِ﴾ يأمر بها محمداً. وقال الشاعر (١٢٩) : (دع الشَّر وانزل بالنجاةِ تحرُزاً ... إذا أنتَ لم يصبغك في الشرِّ صابغُ) ( [ولكنْ إذا ما الشرُّ أرخى قناعَه ... عليك فجوِّد دَبْغَ ما أنت دابغُ] ) أراد: إذا لم يُدْخِلْكَ في الشر مُدْخِلٌ. والقول الآخر: أن يكون صبغوني في عينك وصبغوني عندك: أشاروا إليك بأني موضعٌ لما قصدتني به. واحتجوا بأن العرب تقول: قد صبغت الرجل بعيني وبيدي، أي: أشرت إليه. وقال أبو العباس: قرأت على سلمة: قال الفراء: يقال: صبغت الثوبَ أَصبِغُهُ، وأصبَغُهُ، وأصبُغُهُ. ٢٦٨ - وقولهم: رجلٌ سخيفٌ (١٣٠) قال أبو بكر: معناه: خفيف لا تَثَبُّتَ معه. والسَخْفَة عند العرب الخفّة من الجوع. من ذلك الحديث الذي يُروى عن أبي ذر الغفاري (١٣١) أنه قال: (مكثتُ - (٤٤٦) أياماً ليسَ لي طعام ولا شراب إلا ماءُ زمزم، فسمنتُ، فلم أجد على كبدي سَخْفَةَ جوعٍ) (١٣٢) . [معناه] : خِفَّة [جوع] .

стр. 342

٢٦٩ - وقولهم: في أيِّ حَزَّةٍ جئتنا (١٣٣) قال أبو بكر: معناه في كلام العرب: الوقت والحين. قال الشاعر (١٣٤) : (١٣١ / ب) / (ورميتُ فوقَ ملاءَةٍ محبوكةٍ ... وأَبَنْتُ للأشهادِ حَزَّةَ أَدَّعي) معناه: وقت أدعي. والمحبوكة: المحكمة والمُحَسَّنة، من قول الله : ﴿والسماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾ (١٣٥) معناه: ذات الخَلق الحَسن. هذا قول ابن عباس (١٣٦) . وقال أبو عبيدة (١٣٧) : الحبك: الطرائق التي تكون في السماء من آثار الغيم. وقال الفراء (١٣٨) : الحبك: التكسُّر، قال: ويقال للتكسر الذي يكون في الرمل (١٣٩) وفي الشعر وفي الماء: حُبُكٌ. قال زهير (١٤٠) : (مُكلل بأصولِ النَبْتِ تَنْسِجُهُ ... ريحُ الجنوبِ لضاحي مائِهِ حُبُكُ) وقال الفرزدق (١٤١) : (٤٤٧) (وأنتَ ابنُ جَبّارَي ربيعةَ حَلَّقَتْ ... بكَ الشمسُ في خضراء ذاتِ الحبائك) وواحد الحُبُك: حَبِيكة، وحِباك. وفي الحُبُك ثلاثة أوجه: الحُبُك، بضم الحاء والباء، وهو مذهب العوام. وقرأ أبو مالك الغفاري (١٤٢) : (الحُبْك) ، بضم الحاء وتسكين الباء. وقرأ الحسن (١٤٣) : (ذاتِ الحِبْك) ، بكسر الحاء وتسكين الباء.

стр. 343

٢٧٠ - وقولهم: إنِّي لأربأ بكَ عن كذا وكذا (١٤٤) قال أبو بكر: معناه: إني لأجلَّكَ وأرفَعكَ. أُخذ من قولهم: قد جلس فلان على رَبَأ من الأرض: أي (١٤٥) : على موضع مرتفع. ويقال: قد أربأَ إليّ السَّبُعُ: إذا أشرف عليّ (١٤٦) . ٢٧١ - وقولهم: قد أَرْبَى فلانٌ على فلانٍ (١٤٧) قال أبو بكر: معناه: قد ظلمه وزاد عليه. وفيه لغتان: قد أَرْبَى وأَرْمَى. قال الشاعر: / (لقد أرمى وأَفْرَطَ من سِباب ... ومن سَفَهٍ فحارَبَهُ الرماءُ) (١٤٨) (١٣٢ / أ) والرِّبا معناه في كلام العرب: الزيادة، وذلك أن صاحبه يزداد على ماله. (٤٤٨) ويقال له: الرّماء؛ جاء في الحديث: (إنّي أخافُ عليكم الرَّماء) (١٤٩) . أي الرّبا. ومن ذلك قولهم: قد ربا السَّوِيقُ، معناه قد زاد وارتفع. ومن ذلك قولهم: قد أصاب فلانا رَبْوٌ، معناه: انتفاخ وزيادة ونَفَس. [وهو من قولهم] : جلس على ربوة من الأرض، معناه: على مكان مرتفع. وفيه سبعة أوجه (١٥٠) : رُبْوة، بضم الراء، وهو مذهب العامة. ورِبْوة، بكسر الراء، وهو مذهب ابن عباس، ورُويَ عنه أنه كان يقرأ: ﴿كمثلِ جَنَّةٍ بِرِبْوَةٍ﴾ (١٥١) . ورَبْوة بفتح الراء، وهو مذهب عاصم واليحصبي (١٥٢) . قال نصيب (١٥٣) :

стр. 344

(أناة كأن الحقو منها برَبوةٍ ... تأزَّرَها رِدْفٌ من الرملِ مُسهِلُ) وأنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى: (فيا رُبْوَةَ الربْعَيْنِ حييتِ رُبْوةً ... على النأيِ منا واستهلَّ بكِ الرَعْدُ) (١٥٤) ورَباوة، قرأ الأشهب العقيلي (١٥٥) : ﴿كمثلِ جَنّةٍ برَباوةٍ﴾ . قال الشاعر (١٥٦) : (٤٤٩) (وبنيتُ عَرْصَةَ منزلٍ برَباوةٍ ... بينَ النخيلِ إلى بقيعِ الغَرْقَدِ) ويقال: جلس فلان على رِباوة من الأرض، ورُباوة من الأرض، ورَباءٍ من الأرض.

стр. 345

٢٧٢ - وقول العامة: قد شَوَّشْتُ الشيءَ وشيءٌ مُشَوَّشٌ (١) (٤٥٠) قال أبو بكر: لا أصل لشوشت في كلام العرب، والصواب: هوّشت الشيء، وشيءٌ مُهَوَّش. من ذلك الحديث الذي يُروى: (ليسَ في الهَيْشاتِ قَوَدٌ) (٢) معناه: في الفتنة والاختلاط، كذا روي هذا، بالياء. ورُوي (٣) عن عبد الله أنه قال /: (إيّاكم وهَوْشات الليل) (٤) . (١٣٢ / ب) ومنه قولهم: (مَنْ أصابَ مالاً من مهاوِشَ) (٥) . ومعنى هوشت: خلطت وهيَّجت. من ذلك قولهم في كنية بعض الشعراء: أبو المُهَوّش (٦) ، ومن ذلك قول ذي الرمة (٧) يذكر (٨) داراً: (تعَفَّتْ لتهتالِ الشتاءِ وهَوّشت ... بها نائجاتُ الصيفِ شرقيَّةً كُدْرا) معنى هَوّشت: هيّجت. ٢٧٣ - وقولهم: قد اشترطَ فلانٌ على فلانٍ، وقد باعَهُ بشَرطٍ (٩) قال أبو بكر: معنى اشترط عليه: جعل بينه وبينه (١٠) علامةً. ومن ذلك قولهم: نحن في أشراطِ القيامةِ، معناه: في علاماتها. ومن ذلك تسميتهم الشُرَط شُرَطاً، لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها. قال أوس بن حجر (١١) (٤٥١)

стр. 346

يذكر رجلاً تدلّى من رأس جبل بحبل إلى نبعة ليقطعها فيتخذ منها قوساً: (فأشرطَ فيها نفسَه وهو مُعْصِمٌ ... وألقى بأسبابٍ له وتوكَّلا) معناه: [جعل] نفسه علماً لذلك الأمر. ٢٧٤ - وقولهم: قد بكى فلانٌ شَجْوَهُ (١٢) قال أبو بكر: معناه قد بكى حزنه. يقال: شجوت الرجل أشجوه شجواً. إذا حَزَنْته (١٣) قال الشاعر (١٤) : (ومما شجاني أنّها يومَ أعرضتْ ... تولّتْ وماءُ الجفنِ بالدمعِ حائرُ) معناه: ومما حزنني (١٥) . وقال نصيب (١٦) : (وأدري فلا (١٧) أبكي وهذي حمامةٌ ... بكتْ شجوَها لم تدرِ ما اليومُ من غدِ) ويقال: أشجيت الرجل أشجيه إشجاءً: إذا أغصصته. ويقال: شجىَ الرجل يشجى شَجاً: إذ غصّ. قال الشاعر (١٨) : (١٣٣ / أ) / (بانوا بلُبي إذ وَلَّت حدوجُهُمُ ... وأشعروا قلبي الأوجاعَ والحَزَنا) (واستودعوني صباباتٍ شَجيتُ بها ... همّاً ووجداً وشوقاً ينحلُ البَدَنا) وقال الآخر (١٩) :

стр. 347

(وكنتُ في حلقِ باغَيهِ شجاً وعلى ... أعناقِ حُسّادِهِ في ثغرِهم جَبَلا) (٤٥٢) قال الآخر (٢٠) : (وإني لهشُّ العود إنْ لم أكنْ لكم ... مكانَ الشجىَ بينَ اللُّهَي والمخنقِ) وقال قيس المجنون (٢١) : (أراني إذا صلَّيتُ يَمَّمْتُ نحوها ... بوجهي وإنْ كانَ المصلّى ورائيا) (وما بي إشراكٌ ولكنَّ حُبَّها ... كعودِ الشَجَى أعيا الطبيبَ المداويا) ويقال: حَزَنْتُ الرجل، وأَحْزَنْتُهُ. قال الشاعر (٢٢) : (لقد طَرَقَتْ ليلى فأحزنَ ذِكرُها ... وكم قد طوانا ذكرُ ليلى فأحْزَنا) ٢٧٥ - وقولهم: رجلٌ باسلٌ (٢٣) قال أبو بكر فيه قولان، قال الفراء (٢٤) : الباسل: الذي حرم على قرْنه الدنوَ منه لشجاعته. أي: لشدته لا يمهل قرنه، ولا يُمْكِنه من الدنو منه. أُخِذ من البسل، وهو الحرام. قال ضَمْرَة بن ضَمْرَةَ (٢٥) : (بَكَرَتْ تلومُكَ بعدَ وهنٍ في النَدَى ... بَسْلٌ عليكِ ملامتي وعِتابي) (ولقد علمتُ فلا تَظُنِّي غيرَهُ ... أنْ سوفَ تَخْلِجُنِي سبيلُ صِحابي) (أَأَصُرُّها وبُنيُّ عَمِّي ساغِبٌ ... فكفاكِ من إِبَةٍ عليَّ وعابَ) (أرأيت إنْ صَرَخَتْ بليلٍ هامتي ... وخرجتُ منها بالياً أثوابي) (هل تَخْمِشَنْ إبلي عليَّ وجوهَها ... أو (٢٦) تَعْصِبَنَّ رؤوسَها بِسِلابِ) (١٣٣ / ب ٤٥٣)

стр. 348

الإِبة: الفعل القبيح. والسلاب: خرقة سوداء كانت المرأة تغطي رأسها بها في المأتم. ومعنى تخلجني: تجذبني. ويكون البسل بتأويل آمين. قال الشاعر (٢٧) : (لا خابَ من نفعِكَ مَنْ رجاكا ... ) (بَسْلاً وعادى اللهُ مَنْ عاداكا ... ) فمعنى بسلا: آمين. ويكون البسل أيضاً: الحلال. قال الشاعر (٢٩) : (أَيُقبلُ ما قُلتم وتُلقى زيادتي ... دمي إنْ أُحِلَّتْ هذه (٣٠) لكمُ بَسْلُ) أي: حلال. وقال الأصمعي (٣١) : الباسل: المُرُّ، وقد بَسَل الرجل يَسْبُلُ بَسالةً: إذا صار مُرّاً. أنشد (٣٢) الفراء: (كذاكِ ابنةَ الأعيارِ خافي بسالة ... الرْرِجالِ وأصلالُ الرجال أقاصِرُه) (٣٣) ٢٧٦ - وقولهم: قد تَحَفّى فلان بفلان (٣٤) قال أبو بكر: معناه: قد أظهر العناية في سؤاله إياه. ويقال: فلان حَفِيٌّ بفلان: إذا كانَ معنيّاً به. قال الأعشى (٣٥) : (٤٥٤) (فإنْ تسألي عني فيا ربَّ سائِلٍ ... حَفِيّ عن الأعشى به حيثُ أصْعَدَا) معناه: مَعْنِيٌّ بالأعشى وبالسؤال عنه. وقال (٣٦) الله : ﴿يسألونَكَ كأنَّكَ حَفِيٌّ عنها﴾ (٣٧) فمعناه: كأنك معنيٌّ بها. ويقال: المعنى: كأنَّك عالم

стр. 349

بها. ويقال: المعنى: يسألونك كأنك سائل عنها. / قال الشاعر: (١٣٤ / أ) (سؤالَ حَفِيٌّ عن أخيه كأنّه ... بذكرتِهِ وسنانُ أو مُتَواسِنُ) (٣٨) وأنشد أبو عبيدة: (فتحفَّى به ووحَّى قراه ... فأتاهم به غريضاً نضِيجا) (٣٩) وقال الله : ﴿إنّه كان بي حَفِيّاً﴾ (٤٠) معناه: كان بي معنياً. وقال الفراء (٤١) : معناه: كان عالماً لطيفاً يجيب دعائي إذا سألته. ٢٧٧ - وقولهم: قد رَبَعْتُ الحَجَرَ (٤٢) قال أبو بكر: معناه: قد أشَلْتُ الحجرَ لأعرف بذلك شدَّتي. وهذا مما يستعمل في إشالة الحجر. ومن ذلك الحديث الذي يُروى: (أن النبي مرَّ بقوم يَرْبَعونَ حجراً) (٤٣) ويقال أيضاً: ارتبعت الحجر: إذا أشلته. ويُروى عن ابن عباس (أنه مر بقوم يتجاذبون حجراً فقال: عمالُ اللهِ أقوى من هؤلاء) (٤٤) . ويُروى عن النبي: أنه مرَّ بقوم يتجاذَوْنَ مِهْراساً فقال: (أتحسبون الشدَّةَ في حمل الحجارة، إنّما الشدة أَنْ يمتلىءَ أحدُكم غيظاً ثم يغلبه) (٤٥) . (٤٥٥) والمِرْبَعة: العصا التي تُحمل بها الأحمال فتوضع على ظهور الدواب. قال الراجز:

стр. 350

(أين الشِظاظانِ وأينَ المِرْبَعَه ... ) (وأينَ وَسْقُ الناقةِ المُطَبَّعَه ... ) (٤٦) الشظاظان: العودان اللذان يُجعلان في عُرى الجوالقِ، والمطبعة: المُثقلة. (١٣٤ / ب) ٢٧٨ - وقولهم: قد مارَى فلانٌ فلاناً (٤٧) قال أبو بكر: معناه: قد استخرج ما عنده من الكلام والحجَّة. وهو مأخوذ من قولهم: مريت الناقة والشاة أمريهما مرياً: إذا مسحت ضروعها لتَدُرّا. ويقال: قد مَرَتِ الريحُ السحابَ: إذا أنزلت منه المطر واستخرجته. قال الشاعر (١٤٨) : (مَرَتْهُ الجنوبُ فلم يعترفْ ... خِلافَ النُّعامَى من الشامِ رِيحا) ويقال: قد أمررت الرجل: إذا خالفته وتلوَّيت عليه. يُروى عن أبي الأسود (٤٩) : (أنّه سألَ عن رجل فقال: ما فعل (٥٠) الذي كانت امرأته تُشارُّه وتُهارُّه وتُزارُّه وتُمارُّه) (٥١) . فتزاره من الزر، وهو العض. وتماره: تخالفه وتلوّى عليه، ويقال: هو مأخوذ من مرار الفتل. (٤٥٦) ويروى عن ابن عباس أنه قال: (الوحي إذا نزل من السماء سمِعت الملائكةُ مثلَ مِرارِ السِّلْسلة على الصَّفا) (٥٢) . معناه: أن السلسلة إذا جرت على الصفا تلوّى حلقُها واختلف. والصفا: الحجارة الصلبة، واحدها: صفاة.

стр. 351

ويقال: امترى الرجل يمتري امتراء: إذا شك. قال [الله] : ﴿فلا تكونَنَّ من المُمْترينَ﴾ (٥٣) . وقال الشاعر (٥٤) : (أما البَعِيثُ فقد تبيَّنَ أَنَّه ... عبدٌ فعلَّك في البعيثِ تُماري) معناه: تُشاك. ٢٧٩ - وقولهم: رجلٌ بازِلٌ (٥٥) قال أبو بكر: البازل معناه في كلام العرب المحكم القوة. أُخِذ من بُزول البعير. وهو / أن يخرج نابه بعد تسع سنين تأتي عليه وهو أقوى ما يكون. وهو (١٣٥ / أ) بمنزلة القارِحِ من الدواب وذوات الحافر. ٢٨٠ - وقولهم: قد جلس فلان في نَحْرِ فلان (٥٦) قال أبو بكر: معناه: جلس مُقابلا له بحيث يرى كل واحد صاحبه. أخذ من قولهم: قد نحر فلان فلاناً ينحره نحراً: إذا قابله. وهو من قولهم (٥٧) : منازل القوم تتناحر: إذا كانت يقابل بعضها بعضاً. قال الشاعر (٥٨) : (أبا حكمٍ هل أنتَ عَمُّ مجالدٍ ... وسيِّدُ أهلِ الأبطحِ المتناحِرِ) ومن ذلك قوله : ﴿فصلِّ لربِّكَ وانحَرْ﴾ (٥٩) معناه: واستقبل القبلة (٤٥٧) بنحرك. ويقال: معناه: وانحر البُدنَ وغيرها يوم الأضحى. ويقال (٦٠) : هو أَخْذُ شمالك بيمينك في الصلاة.

стр. 352

ويقال: منازل القوم تتراءى، أي: يقابل بعضها بعضاً. ويقال داري ترى دارك أي: تقابلها. ويقال: الجبل ينظر إليك، والحائط يراك أي: يواجهك ويقابلك. قال الله : ﴿وتراهُم ينظرونَ إليكَ وهم لا يبصرونَ﴾ (٦١) معناه: يواجهونك. وأنشدنا أبو العباس: (سلِ الدارَ من جَنْبَيْ حِبِرٍّ فواهبٍ ... إلى ما رأى هَضْبَ الكثيبِ المُضَيَّحُ) (٦٢) أراد: إلى ما واجهه وقابله. وقال الآخر (٦٣) : ( [أيا سِدرَتي لُوذٍ جرى النخلُ فيكما ... مع البانِ والرمانِ حتى علاكما] ) (أيا سِدْرَتي لوذ يرى الله أنني ... أحبكما والجزعُ مما يراكما) (أيا سِدْرَتَيْ لوذ إذا كنتُ نائياً (٦٤) وأجنيتما مَنْ تطعمانِ جناكما] ) فمعنى: يراكما: [يواجهكما و] يقابلكما. وقال الآخر (٦٥) : (١٣٥ / ب) / (أيا أبرقَي أعشاشَ لا زالَ مُدْجنٌ ... يَجُودُكما والنخل مما يراكما) ( [رآني ربي حين تحضر مِيْتَتي ... وفي عيشة الدنيا كما قد أراكما] ) فمعنى يراكما: يقابلكما. [وقال الآخر (٦٦) : (٤٥٨) - (أيا جبلي جَثَّى سقى الله ما يرى ... قِلالكما من شاهقٍ وسقاكما) (وليتكما لا تمحلانِ وليتني ... وإنْ كنتما بالمحلِ حيثُ أراكما] )

стр. 353

٢٨١ - وقولهم: لفلان قدمٌ في الخيرِ (٦٧) قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (٦٨) : معناه: له سابقة في الخير. قال حسان ابن ثابت (٦٩) يخاطب النبي: (لنا القدمُ الأولى إليكَ وخلفُنا ... لأولنا في مِلَّةِ الله تابعُ) وقال بعضهم: القدم: العمل الصالح. واحتج بقول الشاعر (٧٠) : (صلِّ لذي العرشِ واتخذ قَدَماً ... يُنْجيكَ يومَ العِثارِ والزَّلَلِ) معناه: واتخذ عملاً صالحاً. وقال الله : ﴿وبشِّر الذين آمنوا أنّ لهم قَدَمَ صدقٍ عند ربِّهم﴾ (٧١) ففي القدم أربعة أقوال (٧٢) : يقال: هو السابقة، ويقال: هو العمل الصالح، وقال مجاهد: القدم الخير. ويروى عن الحسن أو قتادة أنه قال: القدم محمد يشفع لهم (٧٣) عند ربهم. والقدم في غير هذا: الشجاع، قال أبو زيد: يقال رجلٌ قَدَمٌ: إذا كان شجاعاً.

стр. 354

٢٨٢ - وقولهم: تَرَكَهُ جَوْفَ حمارِ (٧٤) قال أبو بكر: فيه قولان: (٤٥٩) [قال] هشام بن محمد الكلبي (٧٥) : حمار رجل من العمالقة، كان له بنون ووادٍ مخصب، وكان حَسَنَ الطريقة. فخرج بنوه في بعض أسفارهم، فأصابتهم صاعقة فأحرقتهم. فكفر بالله ، وأخذ في عبادة الأصنام، وقال: لا أعبدُ ربّاً أحرق بَنِيَّ أبداً. وهو الذي يضرب به المثل فيقال: أَكْفَرُ من حمارٍ (٧٦) . فأرسل الله (١٣٦ / أ) على واديه ناراً فأحرقته (١٧٧) ولم تدع فيه شيئاً. / وأهل اليمن يسمون الوادي: الجوف. فضرب هذا مثلاً لكل شيء هلك وبَعُدَ، فلم يوجد منه شيء، ولم يبق منه بقية. وقال الشرقي بن القطامي (٧٨) : هو حمار بن مالك بن نصر من الأزد. وقال الأصمعي (٧٩) : تركه جوف حمار، معناه: لا خير فيه ولا يوجد فيه (٨٠) شيء ينتفع به. وذلك أن جوف الحمار لا ينتفع منه بشيء ولا يؤكل من بطنه شيء. ومما يدل على صحة قول الأصمعي قول امرىء القيس (٨١) : (وخَرقٍ كجوفِ العَيْرِ قَفْرٍ قطعتُهُ ... بأتلَعَ سامٍ ساهمِ الطرفِ حُسّانِ) فالعَيْر: الحمار.

стр. 355

٢٨٣ - وقولهم: صارَ كأنَّه حُمَمَةٌ (٨٢) قال أبو بكر: الحممة عند العرب: الفحمة، وجعها حُمَمٌ. من ذلك الحديث الذي يروى عن النبي أنه قال: (إنّ رجلا أوصى بنيه [فقال] : إذا مت فأحرقوني بالنار، حتى إذا صرت حُمَماً فاسحقوني ثم ذروني لعلي أضِلّ الله) . فمعناه: حتى إذا صرت فحماً. ومن ذلك قول طرفة (٨٤) : (أشجاك الرّبْعُ أمْ قِدَمُهُ ... أَمْ رمادٌ دارِسٌ حُمَمُه) (٤٦٠) ويقال: قد ضَلِلت المسجد والموضع أَضَلُّه وأَضِلُّه، وضَلَلتُهُ أَضِلُّه: إذا خَفِيَ عليّ فلم أدر أينَ هو. قال الله : ﴿في كتابٍ لا يَضِلُّ ربي ولا ينسى﴾ (٨٥) معناه: لا يخفى موضعه عليه. ويقال: أضللت الشيء أُضِلّه، نحو البعير وما أشبهه: إذا ضيعته. قال المجنون (٨٦) : / (هبوني امرأَ منكم أَضَلَّ بعيرَهُ ... له ذِمَّةٌ إنَّ الذِّمامَ كثيرُ) (١٣٦ / ب) (وللصاحِبُ المتروكُ أعظمُ حُرْمَةً ... على صاحبٍ من أنْ يَضِلَّ بعيرُ) ٢٨٤ - وقول العامة: قد بَلَغَ فلانٌ الصُكاكَ (٨٧) قال أبو بكر: الصواب: قد بلغ فلان السُكاك، بالسين. قال أبو الحسن اللِّحياني (٨٨) : السُّكاك: الهواء. قال: ويقال للهواء: السُّكاك، والسُّكاكة، والسَّحاح، والكبد، والسُمَّهى.
следующие страницы →