← Гариб и словари

Гариб и словари · id 5644

الزاهر في معاني كلمات الناس

ابن الأنباري

Полный текст (915 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

ويقال: امترى الرجل يمتري امتراء: إذا شك. قال [الله] : ﴿فلا تكونَنَّ من المُمْترينَ﴾ (٥٣) . وقال الشاعر (٥٤) : (أما البَعِيثُ فقد تبيَّنَ أَنَّه ... عبدٌ فعلَّك في البعيثِ تُماري) معناه: تُشاك. ٢٧٩ - وقولهم: رجلٌ بازِلٌ (٥٥) قال أبو بكر: البازل معناه في كلام العرب المحكم القوة. أُخِذ من بُزول البعير. وهو / أن يخرج نابه بعد تسع سنين تأتي عليه وهو أقوى ما يكون. وهو (١٣٥ / أ) بمنزلة القارِحِ من الدواب وذوات الحافر. ٢٨٠ - وقولهم: قد جلس فلان في نَحْرِ فلان (٥٦) قال أبو بكر: معناه: جلس مُقابلا له بحيث يرى كل واحد صاحبه. أخذ من قولهم: قد نحر فلان فلاناً ينحره نحراً: إذا قابله. وهو من قولهم (٥٧) : منازل القوم تتناحر: إذا كانت يقابل بعضها بعضاً. قال الشاعر (٥٨) : (أبا حكمٍ هل أنتَ عَمُّ مجالدٍ ... وسيِّدُ أهلِ الأبطحِ المتناحِرِ) ومن ذلك قوله : ﴿فصلِّ لربِّكَ وانحَرْ﴾ (٥٩) معناه: واستقبل القبلة (٤٥٧) بنحرك. ويقال: معناه: وانحر البُدنَ وغيرها يوم الأضحى. ويقال (٦٠) : هو أَخْذُ شمالك بيمينك في الصلاة.

стр. 352

ويقال: منازل القوم تتراءى، أي: يقابل بعضها بعضاً. ويقال داري ترى دارك أي: تقابلها. ويقال: الجبل ينظر إليك، والحائط يراك أي: يواجهك ويقابلك. قال الله : ﴿وتراهُم ينظرونَ إليكَ وهم لا يبصرونَ﴾ (٦١) معناه: يواجهونك. وأنشدنا أبو العباس: (سلِ الدارَ من جَنْبَيْ حِبِرٍّ فواهبٍ ... إلى ما رأى هَضْبَ الكثيبِ المُضَيَّحُ) (٦٢) أراد: إلى ما واجهه وقابله. وقال الآخر (٦٣) : ( [أيا سِدرَتي لُوذٍ جرى النخلُ فيكما ... مع البانِ والرمانِ حتى علاكما] ) (أيا سِدْرَتي لوذ يرى الله أنني ... أحبكما والجزعُ مما يراكما) (أيا سِدْرَتَيْ لوذ إذا كنتُ نائياً (٦٤) وأجنيتما مَنْ تطعمانِ جناكما] ) فمعنى: يراكما: [يواجهكما و] يقابلكما. وقال الآخر (٦٥) : (١٣٥ / ب) / (أيا أبرقَي أعشاشَ لا زالَ مُدْجنٌ ... يَجُودُكما والنخل مما يراكما) ( [رآني ربي حين تحضر مِيْتَتي ... وفي عيشة الدنيا كما قد أراكما] ) فمعنى يراكما: يقابلكما. [وقال الآخر (٦٦) : (٤٥٨) - (أيا جبلي جَثَّى سقى الله ما يرى ... قِلالكما من شاهقٍ وسقاكما) (وليتكما لا تمحلانِ وليتني ... وإنْ كنتما بالمحلِ حيثُ أراكما] )

стр. 353

٢٨١ - وقولهم: لفلان قدمٌ في الخيرِ (٦٧) قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (٦٨) : معناه: له سابقة في الخير. قال حسان ابن ثابت (٦٩) يخاطب النبي: (لنا القدمُ الأولى إليكَ وخلفُنا ... لأولنا في مِلَّةِ الله تابعُ) وقال بعضهم: القدم: العمل الصالح. واحتج بقول الشاعر (٧٠) : (صلِّ لذي العرشِ واتخذ قَدَماً ... يُنْجيكَ يومَ العِثارِ والزَّلَلِ) معناه: واتخذ عملاً صالحاً. وقال الله : ﴿وبشِّر الذين آمنوا أنّ لهم قَدَمَ صدقٍ عند ربِّهم﴾ (٧١) ففي القدم أربعة أقوال (٧٢) : يقال: هو السابقة، ويقال: هو العمل الصالح، وقال مجاهد: القدم الخير. ويروى عن الحسن أو قتادة أنه قال: القدم محمد يشفع لهم (٧٣) عند ربهم. والقدم في غير هذا: الشجاع، قال أبو زيد: يقال رجلٌ قَدَمٌ: إذا كان شجاعاً.

стр. 354

٢٨٢ - وقولهم: تَرَكَهُ جَوْفَ حمارِ (٧٤) قال أبو بكر: فيه قولان: (٤٥٩) [قال] هشام بن محمد الكلبي (٧٥) : حمار رجل من العمالقة، كان له بنون ووادٍ مخصب، وكان حَسَنَ الطريقة. فخرج بنوه في بعض أسفارهم، فأصابتهم صاعقة فأحرقتهم. فكفر بالله ، وأخذ في عبادة الأصنام، وقال: لا أعبدُ ربّاً أحرق بَنِيَّ أبداً. وهو الذي يضرب به المثل فيقال: أَكْفَرُ من حمارٍ (٧٦) . فأرسل الله (١٣٦ / أ) على واديه ناراً فأحرقته (١٧٧) ولم تدع فيه شيئاً. / وأهل اليمن يسمون الوادي: الجوف. فضرب هذا مثلاً لكل شيء هلك وبَعُدَ، فلم يوجد منه شيء، ولم يبق منه بقية. وقال الشرقي بن القطامي (٧٨) : هو حمار بن مالك بن نصر من الأزد. وقال الأصمعي (٧٩) : تركه جوف حمار، معناه: لا خير فيه ولا يوجد فيه (٨٠) شيء ينتفع به. وذلك أن جوف الحمار لا ينتفع منه بشيء ولا يؤكل من بطنه شيء. ومما يدل على صحة قول الأصمعي قول امرىء القيس (٨١) : (وخَرقٍ كجوفِ العَيْرِ قَفْرٍ قطعتُهُ ... بأتلَعَ سامٍ ساهمِ الطرفِ حُسّانِ) فالعَيْر: الحمار.

стр. 355

٢٨٣ - وقولهم: صارَ كأنَّه حُمَمَةٌ (٨٢) قال أبو بكر: الحممة عند العرب: الفحمة، وجعها حُمَمٌ. من ذلك الحديث الذي يروى عن النبي أنه قال: (إنّ رجلا أوصى بنيه [فقال] : إذا مت فأحرقوني بالنار، حتى إذا صرت حُمَماً فاسحقوني ثم ذروني لعلي أضِلّ الله) . فمعناه: حتى إذا صرت فحماً. ومن ذلك قول طرفة (٨٤) : (أشجاك الرّبْعُ أمْ قِدَمُهُ ... أَمْ رمادٌ دارِسٌ حُمَمُه) (٤٦٠) ويقال: قد ضَلِلت المسجد والموضع أَضَلُّه وأَضِلُّه، وضَلَلتُهُ أَضِلُّه: إذا خَفِيَ عليّ فلم أدر أينَ هو. قال الله : ﴿في كتابٍ لا يَضِلُّ ربي ولا ينسى﴾ (٨٥) معناه: لا يخفى موضعه عليه. ويقال: أضللت الشيء أُضِلّه، نحو البعير وما أشبهه: إذا ضيعته. قال المجنون (٨٦) : / (هبوني امرأَ منكم أَضَلَّ بعيرَهُ ... له ذِمَّةٌ إنَّ الذِّمامَ كثيرُ) (١٣٦ / ب) (وللصاحِبُ المتروكُ أعظمُ حُرْمَةً ... على صاحبٍ من أنْ يَضِلَّ بعيرُ) ٢٨٤ - وقول العامة: قد بَلَغَ فلانٌ الصُكاكَ (٨٧) قال أبو بكر: الصواب: قد بلغ فلان السُكاك، بالسين. قال أبو الحسن اللِّحياني (٨٨) : السُّكاك: الهواء. قال: ويقال للهواء: السُّكاك، والسُّكاكة، والسَّحاح، والكبد، والسُمَّهى.

стр. 356

قال: والسمهي أيضاً: الباطل، يقال: قد ذهب في السمهي، أي: في الباطل. قال اللحياني: والسمهي أيضاً: الذي يقال له: مخاط الشيطان. ويقال للهواء: اللُّوح، بضم اللام، واللَّوح، بفتح اللام: العطش. قال الشاعر (٨٩) : (ولا شارِباً من ماءِ زُلفةَ شربةً ... على اللَّوح مني أو مُجيزاً بها رَكْبا) فمعناه: على العطش مني. واللوح أيضاً، بفتح اللام: التَغيُّر، يقال: لاحَهُ السفر لوحاً: أي غيّره. (٤٦١) قال الله : ﴿لَوَّاحَةٌ للبشرِ﴾ (٩٠) معناه: مغيِّرة للبشر. وقال المفسرون معناه: مُسَوِّدة للبشر. قال الشاعر: (تقول ما لاحَكَ يا مسافرُ ... ) (يا بنتَ عَمِّي لا حني الهواجِرُ ... ) (٩١) معناه: غيَّرني. وقال الآخر: (يكبكب فيها الظالمون بظلمِهِم ... وجوههم فيها تُلاحُ وتُسْفَعُ) (٩٢) فمعنى تُلاح: تُغَيّر. ٢٨٥ - وقولهم: قد قَضَى فلانٌ نَحْبَهُ (٩٣) قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال: قال أبو عبيدة (٩٤) : معناه: قد قضى فلان (١٣٧ / أ) نفسَهُ، أي / مات. واحتج بقول ذي الرمة (٩٥) :

стр. 357

(عشِيَّة فرَّ الحارثيونَ بعدما ... قضى نَحْبَهُ في ملتقى القومِ هَوْبَرُ) معناه: قضى نفسه في وقت التقاء الخيل، وقال: المعنى: قضى نحبه يزيد بن هوبر، فذكره باسم أبيه؛ كما في قال الصلتان (٩٦) : (أرى الخَطَفَى بذَّ الفرزدقَ شعرُهُ ... ولكنّ خيراً من كُليبٍ مُجاشِعُ) أراد: ابن الخطفى، فذكره باسم أبيه. وقال أبو عبيدة (٩٧) : والنحب أيضاً الخطر العظيم. واحتج بقول جريج (٩٨) (٤٦٢) (بطِخْفَةَ جالَدْنا الملوكَ وخيلُنا ... عَشِيَّةَ بِسْطامٍ جَرَيْنَ على نحْبِ) معناه: على خطر عظيم. وقال أبو عبيدة (٩٩) وغيره: يكون معنى قول الله : ﴿فمنهم مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ (١٠٠) : فمنهم من قضى نَذْرَهُ الذي كان نَذَرَ. واحتج أبو عبيدة بقول الفرزدق (١٠١) : (وإذ نَحَّبَتْ كلبٌ على الناسِ أَيُّهم ... أحقُّ بتاجِ الماجدِ المُتَكَرِّمِ) وقال نصيب (١٠٢) (إني لساعٍ في رضاكَ كما سعى ... ليُلقِيَ ثِقْلَ النَحْبِ عنه المُنَحِّبُ) معناه: ليلقي ثقل النَذر عنه الناذِر. وقال نصيب (١٠٣) أيضاً: (وقلت له لَعَمْرُكَ ما لنحبي ... ونحبِكَ أو تراهُ من مَحِلِّ) ويقال: معنى (١٠٤) قضى نحبه: قضى هواه. والقولان والأولان أكثر أهل العلم عليهما. قال صريع سلمى (١٠٥) : (تَجَنَّتْ عليَّ اليومَ ظالمةً ذنبا ... فكِدْتُ بأنْ أقضي لسَخطتِها نَحْبا)

стр. 358

(١٣٧ / ب) ٢٨٦ - / وقولهم: قبلَ عَيْرٍ وما جَرَى (١٠٦) قال أبو بكر: فيه قولان: قال أبو العباس: قال الأصمعي: معناه: قبل أن يجري عير. قال: والعير: الحمار. (٤٦٣) قال: وقال غيره (١٠٧) : العير: المثال الذي في العين، الذي يقال له: اللُّعْبَة، والذي يجري الطرف عليه، وجريه: حركته. والمعنى: قبل أن يطرف الإنسان. قال الشمّاخ (١٠٨) : (وتعدو القِبِصّي قبلَ عَيْرٍ وما جرى ... ولم تَدْرِ ما بالي ولم أدرِ مالهَا) القبصي: ضرب من العدو فيه نَزْوٌ. ٢٨٧ - وقولهم: أَخذَهُ أَخْذَ سَبْعَةٍ (١٠٩) قال أبو بكر: قال الأصمعي (١٠١) : معناه: أخذه أخذ سَبُعَة، بضم الباء، والسبعة: اللَّبُؤَة، فسكّن الباء. ومما يدل على صحة قول الأصمعي أن طلحة بن مصرِّف (١١١) وغيره قرأوا (١١٢) : ﴿وما أكل السَبْعُ إلاّ ما ذَكيتم﴾ (١١٣) بتسكين الباء. وفي اللبوة ستة أوجه: يقال: هي اللَّبُؤَة، بضم الباء والهمزة، وهي اللَبُوَة، [بضم الباء بغير همز، وهي اللَّبْأَة، بتسكين الباء والهمز، وهي اللَّبَاة، بفتح الباء

стр. 359

بغير همز] ، وهي اللبْوَة، بتسكين الباء وفتح الواو. وحكى هشام بن إبراهيم الكرنبانّي (١١٤) عن أبي عبيدة: اللِبْوة، بتسكين الباء وكسر اللام وفتح الواو، وحكى (١١٥) هشام بن إبراهيم: وأنا فيها شاكّ. (٤٦٤) وقال ابن الأعرابي (١١٦) : أخذه أخذ سبعة، أراد (١١٧) : سبعة من العدد. وقال: إنما خَصّ السبعة، لأن أكثر ما يستعملون في كلامهم سبع، كقولهم: سبع سموات، وسبع أرضين، وسبعة أيام. وقال هشام بن محمد بن السائب الكلبي (١١٨) : أخذه أخذ سبعة، سبعة رجل يقال له: سبعة بن عوف بن سلامان / بن ثُعَل بن عمرو بن الغوث بن (١٣٨ / أ) طيِّىء، وكان رجلاً شديداً، فضُرِب به المثل. أخبرنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء قال: بعض العرب يقول: هي اللُبَأَة، على مثال التُخَمَة. ٢٨٨ - وقولهم: جاءَ فلانُ يَجُرُّ رِجْلَيْهِ (١١٩) قال أبو بكر: معناه: جاء مُثَقَّلاً لا يقدر أن يحمل رجليه. وقال ابن الأعرابي (١٢٠) : يقال: جاء فلان يجر عِطْفَيْه: إذا جاء متبخترا كأنه يجر ناحيتي ثوبه. ويقال للرجل الفارغ: جاء يضرب أَصْدَرَيْه، وأَزْدَرَيْه (١٢١) .

стр. 360

وقال أبو عبيدة (١٢٢) : يقال للرجل إذا جاء متبختراً متكبراً: جاء ثاني عِطْفِهِ. واحتج بقول الله : ﴿ثاني عِطْفِهِ ليُضِلَّ عن سبيلِ الله﴾ (١٢٣) واحتج بقول أبي زبيد (١٣٤) : (٤٦٥) (وقد جاءَهُم يستنُّ ثاني عِطْفِهِ ... له غَبَبٌ كأنما باتَ يُمْكَرُ) وقال الفراء (١٢٥) : ثاني عطفه، معناه: يجادل ثانياً عِطْفَه، معرضاً عن الذكر. ٢٨٩ - وقولهم: النَقْدُ عندَ الحافِرة (١٢٦) قال أبو بكر: قال أبو العباس: معناه: النقد عند السَبْقِ. قال: وذلك أنّ الفرس إذا سَبَقَ أُخِذَ الرهن. والحافرة: الأرض التي حفرها الفرس بقوائمه. قال الله : ﴿أئنا لمردودونَ في الحافِرة﴾ (١٢٧) ويقال: الحافرة: الأرض. والأصل فيها: محفورة، فصُرِفت عن: مفعولة، إلى: فاعِلة؛ كما قالوا: ماء دافِق، وسَرٌّ كاتِمٌ، والأصل فيه: ماء مدفوق، وسر مكتوم. وقال الفراء (١٢٨) : سمعت بعض العرب يقول: النقد عند الحافرة، معناه: عند حافر الفرس. قال: وهذا المثل كان أصله في الخيل ثم استعمل في غيرها.

стр. 361

وقال بعضهم (١٢٩) : النقد عند الحافرة، معناه (١٣٠) : عند أول كلمة (١٣١) . قال: [ويقال: التقى القوم فاقتتلوا عند الحافرة، أي: عند أول كلمة] . ويقال: / رجع فلان على (١٣٢) حافرته: أي: في أمره الأول. قال الله (١٣٨ / ب) : ﴿أئنا لمردودون في الحافرة﴾ معناه: إلى أمرنا الأول، وهو الحياة. قال الشاعر: (أحافِرَةً على صَلَعٍ وشيبٍ ... معاذَ الله ذلكَ أنْ يكونا) (١٣٣) (٤٦٦) معناه: أأرجع (١٣٤) إلى أمري الأول، وهو الصِّبا واللعب، بعد الصلع والشيب. وقال بعضهم: النقد عند الحافرة، معناه: عند التقليب والرِّضا. وهو مأخوذ من حَفْر الأرض. وذلك أن الحافر يَحْفِرُ الأرض، لينظر أَطيِّبةٌ هي أم لا. ٢٩٠ - وقولهم: قد أَخَذَ الشيءَ برُمَّتِهِ (١٣٥) قال أبو بكر: فيه قولان: أحدهما أنّ الرمة: قطعة من حبل، فيكون (١٣٦) معناها في هذا الموضع أنْ يُشَدَّ بها الأسير. وذلك أنهم كانوا يشدون الأسير، فإذا قدَّموه ليُقتل، وأخذوه إلى القتل، قالوا: قد أخذناه برُمَّتِهِ، أي: بالحبل المشدود به. ثم استعمل في غير هذا.

стр. 362

والقول الآخر: أن يكون المعنى: قد أخذت الشيء تاماً كاملاً، لم ينقص منه شيء، ولم يُغَيَّر منه شيء. والرمة قطعة حبل يشد في رجل الجمل أو في عنقه. فيقال: أخذت الجمل برمته: أي بالحبل المشدود به، ثم استعمل في غير هذا. قال الكميت (١٣٧) : (نصل السهبَ بالسهوب إليهم ... وصلَ خرقاءَ رُمَّةً في رِمامِ) وسمي ذو الرمة ذا الرمة بقول (١٣٨) في صفة وتدٍ (١٣٩) : (٤٦٧) (أشعثَ باقي رُمَّةِ التقليدِ ... ) ويقال (١٤٠) : قد أخذت الشيء برُمَّتِهِ: وبرَغْبَرِه (١٤١) وبزغبره، وبزَوْبره، (١٣٩ / أ) وبزابره، وبزَأْبِجِه، وبجَلْمَته، / حكاه أبو عبيد: بتسكين اللام، وحكاه غيره: [بجَلَمَتِهِ] ، بفتح اللام. (١٤٢) . وقد أخذ الشيء بظليفَتِهِ، وبرُبّانه، ورِبّانِهِ، وحَذَافِيرِهِ، وحَذامِيرِهِ، وجزَامِيرِهِ، وجَرامِيزِهِ، وبصنايتِهِ، وسِناتَيِه: أي أخذه كله، لم يدع منه شيئاً. ٢٩١ - وقولهم: حلف بالسَمَرِ والقَمَرِ (١٤٣) قال أبو بكر: قال الأصمعي (١٤٤) : السمر عندهم الظُلمة. قال: والأصل في هذا أنهم كانوا يجتمعون فيسمرُون في الظُلمة. ثم كثُر الاستعمال له (١٤٥) حتى سموا الظلمة: سمراً.

стр. 363

والسمر أيضاً، جمع: السامِر، يقال: رجل سامِر، ورجال سَمَرٌ. قال الشاعر (١٤٦) : (من دونهم إنْ جئتَهُم سَمَراً ... عزفُ القيان ومنزلٌ غَمْرُ) وقال الله : ﴿مستكبرين به سامِراً تهجرونَ﴾ (١٤٧) معناه: مستكبرين بالبيت العتيق، تهجرون النبي والقرآن في حال سمركم. ويجوز أن يكون المعنى: تهذون في وقت سمركم، لأنكم تتكلمون في النبي والقرآن بما لا (١٤٨) يلحقهما منه عيب. فيكون بمنزلة هجر المريض. يقال: هجر المريض يهجر هجراً: إذا هذى. (٤٦٨) وقرأ ابن مُحَيْصن (١٤٩) وغيره: ﴿تُهجِرون﴾ ، بضم التاء، أي: تتكلمون بالكلام القبيح. يقال (١٥٠) : قد أهجر الرجل: إذا تكلم بالكلام القبيح، وهو مأخوذ من الهُجْر، بضم الهاء. قال الكميت (١٥١) : (ولا أشهد الهُجْرَ والقائليه ... إذا هم بهَيْنَمَةٍ هَتْمَلُوا) ويقال في جمع السامر أيضاً: سُمّار. قرأ أبو رجاء (١٥٢) : ﴿سُمَّاراً﴾ وقال امرؤ القيس (١٥٣) : (فقالت سباك اللهُ إنّكَ فاضحي ... ألستَ ترى السُّمارَ والناسَ أحوالي) / وقرأ أبو نهيك (١٥٤) : ﴿سُمَّراً تُهَجِّرون﴾ . فالسُمَّر، جمع: السامر (١٥٥) ، (١٣٩ / ب) ومعنى: تُهَجِّرون، كمعنى: تُهْجِرون، بضم التاء.

стр. 364

٢٩٢ - وقولهم: في قلب فلانٍ غِلٌّ (١٥٦) قال أبو بكر: قال عبيدة (١٥٧) : الغِلّ: الشحناء والسخيمة. وقال غيره: الغل: الحسد، قال الله : ﴿ونَزَعْنا ما في صدورهم (٤٦٩﴾ من غِلٍّ) (١٥٨) معناه: نزعنا الحسد من قلوبهم، لأن أهل الجنة لا يحسد بعضهم بعضاً. ويقال: قد غَلّ قلب الرجل يَغِل، بفتح الياء وكسر الغين، من الغِل. جاء في الحديث: (ثلاثٌ لا يغِلُّ عليهن قلبُ مؤمن) (١٥٩) . ويقال غلَّ الرجل يَغُلّ: إذا سرق من المغنم. قال الله : ﴿وما كان لنبي أنْ يَغُلَّ﴾ (١٦٠) . ويقال: قد أَغَلّ الرجلُ يُغِلُّ فهو مُغِلٌّ: إذا خان. يُروى عن شُريح (١٦١) أنه قال: (ليس على المستعيرِ غيرِ المُغِلِّ ضمانٌ، ولا على المستودَع غيرِ المُغِلِّ ضمانٌ) (١٦٢) . وقال النمر بن تولب (١٦٣) . (جَزَى الله عنا جمرةَ ابنةَ نوفلٍ ... جزاءَ مُغِلٍّ بالأمانةِ كاذبِ)

стр. 365

٢٩٣ - وقولهم: ما أُنْكِرُكَ مِن سُوءٍ (١٦٤) قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال: قال بعضهم (١٦٥) : معناه: ليس إنكاري إياك من سوء أراه بك، ولكني لا أُثْبتُك. وقال بعضهم: السوء: الآفة والعلة. فكان (١٦٦) المعنى: ليس إنكاري إياك لآفة أراها بك. قال الله : ﴿ [فذروها تأكل في أرض الله] ولا تمسوها بسوء﴾ (١٦٧) معناه: بآفة وعقر. وقال أبو عبيدة (١٦٨) : السوء: البَرَصُ. واحتج - (٤٧٠) بقوله : ﴿تخرجْ بيضاءَ من غيرِ سُوءٍ﴾ (١٦٩) / معناه: من غير برص. (١٤٠ / أ)

стр. 366

(٤٧١) ٢٩٤ - وقولهم: قد شَوَّرْتُ بفلانٍ (١) قال أبو بكر: قال أبو العباس: معناه: قد عبته وأبديت عورته. قال: وهو مأخوذ من الشَّوار، والشَّوار: فرج الرجل. ويقال للرجل إذا دُعي عليه: أبدى الله شواره. ويقال: معناه: [قد] فعلت به فعلاً استحيا منه، فظهرت عورته. ٢٩٥ - وقولهم: قد قفا فلانٌ فلاناً (٣) قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (٤) : معناه قد أتبعه كلاماً قبيحاً. يقال: قد قفوت أثر فلان أقفوه قَفْواً: إذا تَبِعْتُهُ. قال الشاعر (٥) : (وقامَ ابنُ مَيَّةَ يقفوهُمُ ... كما تختلُ الفهدةُ الخاتِلَه) ويقال: قد قفا فلان فلاناً: أي قد رماه بالقبيح. قال الله : ﴿ولا تَقْفُ ما ليسَ لكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (٦) . قال مجاهد: معناه: ولا ترك ما ليس لك به علم. وقال [محمد بن علي المعروف ب] ابن الحنفية (٧) : معناه: ولا تشهد بالزور. وقال أبو عبيد (٨) : الأصل في القفو والتقافي: البُهتان يرمي به الرجل (٤٧٢) صاحبه. واحتج بقول حسان بن عطية (٩) : (مَنْ قفا مؤمناً بما ليسَ فيه حَبَسَه الله في رَدْغَة الخبال حتى يأتي بالمخرج) (١٠) .

стр. 367

وقال القاسم بن محمد (١١) : (لا حَدَّ إلا في القَفْوِ البَيِّنِ) (١٢) ، معناه إلا في القذف. قال الجعدي (١٣) : (ومثلُ الدُّمَى شُمُّ العرانينِ ساكنٌ ... بهنَّ الحياءُ لا يُشِعْنَ التقافِيا) معناه: لا يشعن التقاذف. وقال النبي: (نحن بنو النَضْر بن كنانة لا نقذفُ أبانا ولا نقفو أُمَّنا) (١٤) فمعنى نقفو: نقذف. وقال الفراء (١٥) : القفو مأخوذ من القيافة، وهو تتبع الأثر. يقال: قد قاف / القائف يقوف فهو قائف قيافة، فقُدمت الفاء وأُخرت الواو، كما قالوا: - (١٤٠ / ب) جَذَبَ وجَبِذَ، وضَبَّ وبَضَّ. وقال الكسائي: قرأ بعض (١٦) القراء: ﴿ولا تَقُفْ ما ليس لك به علم﴾ على وزن: ولا تَقُل. قال الشاعر حجة لهذه القراءة: (ولو كنتُ في غُمْدانَ يحرُسُ بابَه ... أراجيلُ أحبوشٍ وأسودُ آلِفُ) (إذاً لأتتني حيثُ كنتُ منيتي ... يخبُّ بها هادٍ لإِثريَ قائِف) (١٧) ٢٩٦ - وقولهم: قد جاءَ بالقَضِّ والقَضِيضِ (١٨) قال أبو بكر: معناه: قد جاء بالكبير والصغير. والقض معناه في كلام (٤٧٣) العرب: الحَصَى الصغار، والقضيض: صغاره وما تكسّر منه. قال أبو ذؤيب (١٩) :

стр. 368

(أم ما لجنبِكَ لا يُلائم مَضْجَعاً ... إلا أقَضّ عليكَ ذاكَ المضجَعُ) معناه: إلا كان تحتك قَضَضَاً، وهو الحَصَى الصغار. ويقال (٢٠) : جاء القوم قَضُّهم بقضيضِهم، أي: كلُّهم. قال الشاعر (٢١) : (وجاءتْ سُلَيْمٌ قَضَّها بقَضِيضِها ... تُمَسِّحُ حوالي بالبَقيعِ سِبالَهَا) وقال الحُصَيْنُ بن الحُمام المُريّ (٢٢) : (وجاءتْ جِحاشٌ قَضُّها بقَضِيضِها ... وجمعُ عُوالٍ ما أَدَقَّ وأَلاما) ٢٩٧ - وقولهم: رجلٌ جاسُوسٌ (٢٣) قال أبو بكر: الجاسوس معناه في كلام العرب: المتجسس الباحث عن أمور الناس. يقال: تجسَّس الرجل وتحسَّس بمعنى واحد. هذا إجماع أهل اللغة. (١٤١ / أ) وقد فرّق بين: التجسس والتحسس يحيى بن أبي كثير (٢٤) / فقال: التجسس: البحث عن عورات الناس، والتحسس: الاستماع لأحاديث الناس (٢٥) . (٤٧٤) - قال أبو بكر: وسمعت إبراهيم الحربي يحكي هذا عن محمد بن الصباح (٢٦) عن الوليد بن مسلم (٢٧) عن الأوزاعي (٢٨) عن يحيى. قال: وسمعت إبراهيم

стр. 369

يقول: أخبرنا الأثرم عن أبي عبيدة (٢٩) أنه قال: التجسس والتحسس واحد، يقال: رجل جاسوس وناموس بمعنى. قال إبراهيم: قول أبي عبيدة: جاسوس وناموس، بمعنى (٣٠) ، لا أعرفه. قال والناموس عندي: صاحب سر الملك، يقال: قد نَمَسَ ينمُسُ نَمْساً، ونامسته منامسةً. قال أبو بكر: وحدثنا إبراهيم قال: حدثنا ابن البهلول (٣١) عن ابن إدريس (٣٢) عن ابن إسحاق (٣٣) عن يزيد بين أبي حبيب (٣٤) عن راشد (٣٥) مولى حبيب بن أوس (٣٦) عن حبيب عن عمرو بن العاص (٣٧) قال: قلت للنجاشي (٣٨) : أعطني رسول محمد، أضرب عنقه، فقال: تسألني أن أعطيك رسول رجل يأتيه (٤٧٥) الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى. قال إبراهيم: وكان أكثر القراء يقرأون: ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾ (٣٩) بالجيم. (٢٨) هو عبد الرحمن بن عمرو، دمشقي، توفي ١٥٧ هـ. (طبقات ابن سعد ٧ / ٤٨٨، طبقات ابن خياط ٨٠٨) .

стр. 370

وحدثنا إبراهيم قال: حدثنا يحيى بن خلف (٤٠) عن المعتمر (٤١) عن أبيه قال: قرأ الحسن (٤٢) : ﴿ [إنّ بعض الظنِّ إثْمٌ] ولا تَحَسَّسوا﴾ ، بالحاء. حدثنا إبراهيم قال: حدثنا إبراهيم بن محمد (٤٣) عن أبي عصام (٤٤) عن عيسى (٤٥) عن ابن أبي نجيح (٤٦) عن مجاهد (٤٧) في قوله: ﴿ولا تجسسوا﴾ بالجيم قال: خذوا ما ظهر، ودعوا ما ستر الله. (١٤١ / ب) وجاء في الحديث: (لا تجسسوا ولا تحسسوا) (٤٨) فنسقت إحدى / اللفظتين (٤٩) على الأخرى، لأن الثانية تخالف لفظ (٥٠) الأولى في مذهب يحيى بن أبي كثير. وأما أهل اللغة فإنهم يذهبون (٥١) إلى أن الثانية نسقت على الأولى لما خالف لفظها (٥٢) لفظَها، ومعناه كمعناها.

стр. 371

٢٩٨ - وقولهم هَلُمَّ جَرّاً (٥٣) (٤٧٦) قال أبو بكر: معناه سيروا على هَيْنَتِكُم. أي تَثَبَّتوا (٥٤) في سيركم، ولا تجهدوا لأنفسكم، ولا تشقوا عليها. أُخِذ من الجَرِّ في السَّوْقِ، وهو أنْ تُتركَ الإبل والغنم ترعى في السير. قال الراجز (٥٥) : (لطالما جَرَرْتُكُنَّ جَرَّا ... ) (حتى نَوَى الأعجفُ واستمرَّا ... ) (فاليومَ لا آلو الركابَ شرَّا ... ) معنى نوى الأعجف واستمرا: صار له نَيُّ: والنَيُّ: الشحم. والنِيء، بكسر النون والهمز: اللحم الذي لم ينضج. وجرّاً: في نصبه ثلاثة أوجه: هو في قول الكوفيين منصوب على المصدر لأن في هَلُمّ معنى: جروا جرّا. وهو في قول البصريين مصدر وضع موضع الحال. والتقدير عندهم: هَلُمّ جارين، أي مُتَثَبِّتينَ. وهذا قياس على قولهم في: جاء عبد الله مشياً، وأقبل ركضاً. قال الكوفيون: ننصب " مشياً " و " ركضاً " على المصدر، والمعنى عندهم: مشى عبد الله مشياً، وركض ركضاً. وقال البصريون: ننصب " المشي " و " الركض " لأنهما جعلا موضع الحال. والمعنى عندهم: جاء عبد الله ماشياً، وأقبل راكضاً. / والقول الثالث قاله بعض النحويين: أنصب " جرا " على التفسير. (١٤٢ / أ) ويقال للرجل: هلم جراً، وللرجلين: هَلُمَّ جرّاً، وهَلُمّا جرّاً، وللجميع: هَلُمُّوا جرّاً، وهَلُمَّ جرّاً.

стр. 372

والاختيار التوحيد، لأن هَلُمَّ ليست فعلاً يتصرف، وبالتوحيد نزل كتاب الله : قال الله جل اسمه: ﴿والقائلينَ لإِخوانِهم هَلُمَّ إلينا﴾ (٥٦) . وقال الشاعر (٥٧) : (٤٧٧) (وكانَ دعا دعوةً قومَهُ ... هَلُمّ إلى أمرِكم قد صُرِمْ) ويقال للمرأة: هَلُمَّ جرّاً يا امرأة، وهَلُمِّي جرّاً، وللمرأتين بمنزلة الرجلين ويقال للنسوة هَلُمَّ جرّاً يا نسوة، وهَلُمُّن جرّاً، وهَلْمُمْنَ جرّاً، وهَلُمّين جرّاً يا نسوة. ٢٩٩ - وقولهم: قد قُدِّمَت المائِدةُ (٥٨) قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (٥٩) : إنما سميت المائدة مائدة لأنها مِيدَ بها صاحبها، أي: أُعطِيَها، وتُفُضِّل عليه بها. وقال: العرب تقول: قد مادني فلاني يميدُني: إذا أحسن إلي. واحتج بقول الراجز (٦٠) : (تُهدَى رؤوس المُترفينَ الصُدَّادْ ... ) (إلى أميرِ المؤمنينَ المُمْتادْ ... ) أي: المتفضِّل على الناس. وقال أبو عبيدة (٦١) : إنما سميت المائدة مائدة، لأنها تميد بما عليها، أي: (١٤٢ / ب) تتحرك. قال الله : ﴿وألقى في الأرض / رواسِيَ أَنْ تميدَ بكم﴾ (٦٢) . معناه: لئلا تميد بكم. والرواسي: الجبال الثابتة. ويقال: ماد الغصن يميد مَيْداً. قال نصيب (٦٣) :

стр. 373

(لعلكَ باكٍ أنْ تَغَنَّتْ حمامةٌ ... يميدُ بها غصنٌ من البانِ مائِلُ) معناه: يميل بها. وقال الآخر (٦٤) : (دَعْ ذِكرهُنّ فما تزالُ تشبّه ... خرقاء (٦٥) تركبُ جانباً ميّادا) (٤٧٨) معناه: ميّالا. وقال الجَرمي (٦٦) : يقال: مائدة، ومَيْدَة. وأنشد: (ومَيْدَةٍ كثيرةِ الألوانِ ... ) (تُصنعُ للإخوانِ والجيرانِ ... ) (٦٧) ٣٠٠ - وقولهم: مالَهُ عَنْهُ مَحِيصٌ (٦٨) قال أبو بكر: المحيص معناه في كلام العرب: الملجأ والمحيد، يقال: حاص يحيص حَيْصاً: إذا عدل. قال الراجز: (٦٩) (يا ليتها قد لَبِسَتْ وَصْواصا ... ) (وَعَلِقَتْ حاجِبَها تَنْماصا ... ) (حتى يجيئوا عُصَباً حِراصا ... ) (ويرقصوا من حولنا ارقاصا ... ) (فيجدوني عَكِراً حَيَّاصا ... ) فمعناه: أحيص عنهم وأعدل.

стр. 374

٣٠٠ - وقولهم: فلانٌ كذّاب أَشِرٌ (٧٠) قال أبو بكر: الأشر معناه في كلام العرب: البَطِر. يقال: قد أشر الرجل يأشَر أَشَراً: إذا بَطِرَ. قال الأخطل (٧١) يخاطب بني أمية: ( [أعطاكم اللهُ جَدّاً تُنْصرونَ به ... لا جَدَّ إلاّ صغيرٌ بعدُ مُحْتَقَرُ] ) (٤٧٩) (لم يأشَروا فيه إذا كانوا مواليَهُ ... ولو يكونُ لقومٍ غيرهم أَشِروا) معناه: بطروا. وفيه لغتان: كذّاب أَشِر، وكذّاب أَشُر. قال الله عز (١٤٣ / أ) وجل: / ﴿أُلقِيَ الذِّكْرُ عليهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كذابٌ أَشِر﴾ (٧٢) هذه قراءة العامة، بكسر الشين. وقال الفراء (٧٣) : حدثني سفيان بن عيينة (٧٤) عن رجل عن مجاهد (٧٥) أنه قرأ: ﴿سيعلمون غداً﴾ بالياء ﴿مَنِ الكَذَّابُ الأَشُرُ﴾ (٧٦) ، بضم الشين. والعلة في ضمها أنهم أرادوا المبالغة في [ذمه، فصار بمنزلة قولهم: رجل فَطُن: إذا أرادوا المبالغة في] وصفه بالفطنة، ورجل حَذُر: إذا أرادوا المبالغة في وصفه بالحذر. وإلى هذا المعنى ذهب الذين قرأوا: ﴿ [وجعلَ منهم القردةَ والخنازيرَ] وعَبُدَ الطاغوت﴾ (٧٧) فضموا الباء على المبالغة. أنشد الفراء (٧٨) : (أبني لُبَيْنَى إنَّ أُمَّكُمُ ... أَمَةٌ وإنّ أباكم عَبُدُ) (٧٩) أراد: عَبْد، فضم الباء على جهة (٨٠) المبالغة.

стр. 375

وقرأ أبو قلابة (٨١) : ﴿مَنِ الكذّابُ الأَشَرُّ﴾ . بفتح الألف والشين، وتشديد الراء وضمها. وهذا غير مستعمل في كلامهم، لأنهم يستعملون حذف الألف من هذا فيقولون: فلان شَرٌّ من فلان، وفلان خيْرٌ من فلان، ولا يكادون يقولون: فلانَ أشرُّ من فلان، وفلان أخيرُ من فلان. وربما قالوا. قال رؤبة (٨٢) : (٤٨٠) (بلالُ خيرُ الناسِ وابن الأَخْيَرِ ... ) فإذا تعجبوا قالوا: ما شَرَّ فلاناً، وما أَشرَّ [فلاناً] ، وما خيرَ فلاناً، و [ما] أَخيرَ [فلاناً] ، ومَخْيَرَ. [و] حُكي عن العرب: ما شرَّ اللبنَ للمريضِ. وأنشد الفراء: (ما شَدَّ أنفسَهم وأعلمهم بما ... يحمي الذمارَ به الكريمُ المُسْلِمُ) (٨٣) وقال الآخر: (قاتَلَك الله ما أشدَّ عليكَ ... البذلَ في صونِ عرضِكَ الخَرِبِ) (٨٤) ٣٠٢ - / وقولهم: هو ابنُ عَمِّهِ لحّاً (٨٥) قال أبو بكر: قال أبو العباس: معناه: هو ابن عمه لصوقاً. وقال: هو مأخوذ من قولهم: قد لححت عينه: إذا التصقت. ويقال: قَتَبٌ مِلْحاح: إذا كان لازقاً (٨٦) ويقال (٨٧) : هو ابنُ عَمٍّ دني ودِنْيًا ودِنْيا ودُنيا إذا ضُمت الدال لم يجز الإجراء، وإذا كُسرت الدال جاز الإجراء وترك الإجراء (٨٨) . فإذا أضفت العم إلى معرفة لم يجز

стр. 376

الخفض في دني، كقولك: هذا ابن عمِّي دِنْياً، وابن عمك دِنْياً، لأن دِنْياً نكرة لا تكون (٨٩) نعتاً لمعرفة. (٤٨١) ٣٠٣ - وقولهم: قد خَنَسَ فلانٌ عن حَقِّي (٩٠) قال أبو بكر: قال أبو العباس: معناه: قد أخّر عني حقي وغيَّبه. قال: وهو مأخوذ من الخَنَس، والخنس: تأخر الأنف في الوجه. يقال للبقرة: خنساء، لتأخر أنفها في وجهها. والبقر كلها خنس. قال لبيد (٩١) : (خنساءُ ضيَّعتِ الفريرَ فلم يَرِمْ ... عُرْضَ الشقائقِ طَوْفُها وبُغامُها) ٣٠٤ - وقولهم: عندي كُرّاسةٌ من عِلْمٍ (٩٢) قال أبو بكر: الكراسة معناها في كلام العرب: الورق المجموع بعضه إلى بعض. قال أبو العباس: الكراسة مأخوذة من تكرُّس الحَلْي وهو اجتماعه. وأنشد للمسيب بن علس (٩٣) : (إذهي كالرشا المخروفِ زيَّنَها ... مُكَرّسٌ كطلاءِ الخمرِ منظومُ) (١٤٤ / أ) ٣٠٥ - / وقولهم: فلانٌ يَخْصِفُ النِّعالَ (٩٤) قال أبو بكر: معناه: يضم بعض الجلود إلى بعض. قال أبو العباس: الخصف معناه في كلام العرب: ضم شيء إلى شيء. قال: ومن ذلك: المِخْصف، والخصّاف. قال الله : ﴿وطَفِقا يخصِفان عليهما من ورقِ الجنّةِ﴾ (٩٥) معناه: يضمان بعض الورق إلى بعض ليسترهما.

стр. 377

يقال: قد خصف الرجل، وقد اختصف. قال الأعشى (٩٦) : (٤٨٢) (قالتْ أَرَى رجلاً في كَفِّهِ كَتِفٌ ... أو يخصِفُ النعلَ لهفي أيَّةً صَنَعا) قال: وقرأ الأعرج (٩٧) : ﴿يَخِصِفان عليهما﴾ ، بفتح الياء وكسر الخاء والصاد. وقرأ الحسن (٩٨) : ﴿يَخَصِّفَانِ﴾ ، بفتح الخاء وتشديد الصاد وكسرها. والأصل في هاتين القراءتين: يَخْتَصِفان، من: اختصف يختصف. فأُلقيت فتحة الياء على الخاء، وأدغمت التاء في الصاد، فصارتا صاداً مشددة. ومن قرأ: ﴿يَخِصفان﴾ ، أراد هذا المعنى، فكسر الخاء بناء على كسرة الألف في اختصف، والاختصاف. وقال الأخفش (٩٩) : كُسرت الخاء لاجتماع الساكنين (١٠٠) . ٣٠٦ - وقولهم: فلانٌ سَرِيٌّ من الرجال (١٠١) قال أبو بكر: قال أبو العباس: السريّ معناه في كلام العرب: الرفيع. وقال: معنى: سَرُوَ الرجل يَسْرو فهو سَرِيٌّ: ارتفع يرتفع فهو رفيع. وقال: هو مأخوذ من السَّراة، وسَراة كل شيء: ما ارتفع [منه] وعلا. قال أبو بكر: أخبرنا أبو العباس / قال: أنشد الأخفش (١٠٢) ، يعني أبا (١١٤ / ب) الخطاب، أبا عمرو بن العلاء بيت الأعشى (١٠٣) :

стр. 378

(٤٨٣) (قالت قُتَيْلَةُ ما لَهُ ... قد جُلِّلَتْ شَيْباً شَواتُه) فقال له أبو عمرو: صحَّفت، كبرت الراء فظننتها واواً، إنما هو: قد جللت شيبا سَراته، وسراة كل شيء أعلاه. [قال أبو عبيدة (١٠٤) ] : فمكثنا دهراً نظن أن أبا الخطاب أخطأ، وأن أبا عمرو هو المصيب، حتى قدم علينا أعرابي مُحَرَّم فسمعناه يقول: قد اقشعرَّت شواتي، يريد: قد اقشعرت جلدة رأسي. قال: فعلمنا أن أبا عمرو وأبا الخطاب أصابا جميعا. وقال أبو عبيدة (١٠٥) : الشوى عند العرب: الأطراف من الإنسان، نحو اليدين والرجلين وما أشبه (١٠٦) ذلك. قال الله : ﴿كلاّ إنّها لظىً نزّاعةً للشّوى﴾ (١٠٧) . قال مجاهد (١٠٨) : الشوى لحم الساقين. وقال أبو عبيدة: الشوى: الأطراف من الإنسان. والشواة: جلدة الرأس. والشوى جمعها (١٠٩) قال الشاعر (١١٠) : (إذا هي قامتْ تقشعِرُّ (١١١) شواتُها ... ويُشْرِقُ بينَ اللِّيتِ منها إلى الصُّقْلِ)

стр. 379

٣٠٧ - وقولهم: رجلٌ نَمَّامٌ (١١٢) قال أبو بكر: قال أبو العباس: النمام معناه في كلام العرب: الذي لا يمسك الأحاديث، ولا يحفظها: من قولهم: جلود نَمَّة: إذا كانت لا تمسك (٤٨٤) الماء. ويقال: قد نَمَّ فلان ينمُّ نَمّاً: إذا ضيَّع الأحاديث ولم يحفظها. أنشد الفراء: (بَكَتْ من حديثٍ نَمَّهُ وأشاعَهُ ... ولَصَّقَهُ واشِ من القوم راضعُ) (١١٣) / ويقال للنمام القَتّات. قال النبي: (لا يدخل الجنة قتّاتٌ) (١١٤) (١٤٥ / أ) ويقال: قَتّ يقُتُّ قَتّاً (١١٥) : إذا مشى بالنميمة. ويقال للنمام: القَسّاس، والقَمّام، والدّراج، والهمّاز، واللمّاز، والغمّاز، والمُهَيْنم، والمُهتمل، والمَؤوس، والمِمأَس (١١٦) ، [والمائس] ، والنمِل (١١٧) . ويقال: مأَس الرجل بين القوم يمأَس بينهم مأْساً: إذا مشى بينهم بالنميمة. ويقال: نمل الرجل: إذا مشى بالنميمة. ٣٠٨ - وقولهم: قد تَرَبَّدَ وجهُ فلانٍ (١١٨) قال أبو بكر: معناه: قد تغيَّر وجهه، وصار لونُه كلون الرماد. قال أبو العباس: هو من قولهم: نعامةٌ رَبْداء، ورَمْداء (١١٩) : إذا كان لونها كلون الرماد. قال الأعشى (١٢٠) : ( وإذا أطاف لُغامُهُ بسَدِيسِهِ ... فثَنَى وزادَ لجاجةً وتَرَبَّدا) (شَبَّهْتُهُ هِقْلاً يباري هِقْلَةً ... ربداءَ في خِيْطٍ نقانقَ أُبَّدا) ( [إلا كخارجة المكلفِ نفسه ... وابني قَبِيْصَةَ أن أغيب ويشهدا] )

стр. 380

اللغام: الزبد. والسديس: [سِنُّ] من أسنانه. والهِقل: ذكر النعام. (٤٨٥) - والنقانق جمع نقنق وهو ذكر النعام. والخَيْط: القطعة من النعام. وفيه لغتان: الخَيْط والخِيط، بالكسر والفتح، والخَيْط، من الخيوط، مفتوح، لا يعرف فيه الكسر. والأُبَّد: المتوحشة. ٣٠٩ - وقولهم: لا أَرْقأ الله دمعةَ فُلانٍ (١٢١) قال أبو بكر: فيه غير قول: قال بعضهم: معناه: لا قطعها الله. قال الشاعر: (١٢٢) : (١٤٥ / ب) (/ حتى إذا الإعلانُ نبَّهَ واشياً ... رقأت دموعي خشيةَ الإعلانِ) وقال الأصمعي (١٢٣) : معنى: لا أرقأ الله دمعته: لا رفعها الله. وقال: الأصل في هذا من قولهم: قد رقأ دم المقتول: إذا رضي أهله بالدِّية فأخذوها، فارتفع دم المقتول، لأن لا يطلب به بعد أخذ الدية. وقال المفضل بن محمد الضبي (١٢٤) : لا أرقأ الله دمعته، من قولهم: قد رقأ دم القاتل: إذا ارتفع بعد إعطائه الدية. [و] لو لم تؤخذ الدية منه لهريقَ دمُه. وأنشد لمسلم الوالبي (١٢٥) يصف إبلاً: (من اللائي يَزدْنَ العيشَ طِيباً ... وترقأُ في معاقلها الدماءُ) معاقل: مفاعل من العقل.

стр. 381

٣١٠ - وقولهم: فلانٌ بالبادية (١٢٦) (٤٨٦) قال أبو بكر: قال أبو العباس (١٢٧) : إنما سميت البادية بادية لبروزها وظهورها. قال: وهي من: بدا لي كذا وكذا يبدو لي: إذا ظهر لي. ويقال: بدا لي بداء: إذا ظهر لي رأي آخر. أنشد الفراء: (لو على العهدِ لم تخنه لدُمنا ... ثم لم يَبْدُ لي سواك بَداءُ) (١٢٨) ويقال للبادية: مفازة. قال الأصمعي (١٢٩) : إنما سميت: مفازة، وهي مهلكة، تفاؤلاً لصاحبها بالفوز؛ كما سموا الأسود: أبا البيضاء، وكما سموا اللديغ: سليماً، تفاؤلاً له بالسلامة /. قال الشاعر: (١٤٦ / أ) (يُلاقي من تذكر آلِ ليلى ... كما يلقى السليمُ من العِدادِ) (١٣٠) العداد: العِلّة التي تأخذه في وقت معروف، نحو حُمّى الرِّبع والغِبّ وما أشبه (١٣١) ذلك. قال النبي: (مازالتْ أُكْلَةُ خَيْبَرَ تُعادُّني، فهذا أوانُ قَطَعَتْ أبهري) (١٣٢) . وقال ابن الأعرابي (١٣٣) : المفازة: المهلَكة. من قولهم: قد فَوَّز الرجل: إذا هلك.

стр. 382

٣١١ - وقولهم: مَنْ عذيري مِن فلانٍ (١٣٤) قال أبو بكر: معناه: مَنْ يعذرني منه. قال أبو العباس: العذير: مصدر بمنزلة النكير والخفيف. قال الشاعر (١٣٥) : (٤٨٧) (عَذيرَ الحيِّ من عَدْوانَ ... كانوا حَيَّةَ الأرضِ) وقال الآخر (١٣٦) : (أُريدُ حِباءَهُ ويُريدُ قتلي ... عَذيرَكَ من خَليلِكَ من مُرادِ) وقال النبي: (لن يهلكَ الناسُ حتى يُعْذِروا من أَنْفُسِهِم) (١٣٧) . قال أبو عبيدة: معناه: حتى تكثر ذنوبهم وعيوبهم. وكان يقول: حتى يُعذِروا من أنفسهم، بضم الياء. وقال (١٣٨) : يقال: قد أعذر الرجل يُعذر إعذاراً: [إذا] صار ذا عيب وفساد. وقال غيره: يقال: عَذَرَ يَعْذِر: إذا كثرت ذنونه وعيوبه. وقال أبو عبيد (١٣٩) : معنى قوله ﵇: حتى يَعْذِروا من أنفسهم: حتى يَعْذِروا مَنْ يعذِّبهم، أي: حتى يستوجبوا العقوبة، فيكون لمن يعذبهم (١٤٦ / ب) العُذر في ذلك. قال: وهو بمنزلة الحديث الآخر: (لن يَهِلكَ على اللهِ إلاّ هالِكٌ) (١٤٠) . واحتج بقول الأخطل (١٤١) : (فإنْ تكُ حرب ابني نزارٍ تَوَاضَعَتْ ... فقد أعذرتنا في كلابٍ وفي كعبِ)

стр. 383

أي: جعلت لنا عذراً فيما صنعنا. ويروى: فقد عذرتنا. ويقال: قد أعذر فلان في طلب الحاجة: إذا بالغ فيها، وقد عذّر فيها: إذا لم يبالغ. ويقال: قد أَعْذَرَ الحجام الصبيَّ، وَعَذَرَه، بألف، وبغير ألف، [ومعناهما: الختان] . ويقال: قد عذرت الصبي: إذا كانت به العُذْرة، وهي (١٤٢) وجع في (٤٨٨) الحَلق، فغمزتها. ٣١٢ - وقولهم: قالَ ذاكَ إنسانٌ من الناس (١٤٣) قال أبو بكر: قال ابن عباس (١٤٤) : إنما سمي الإِنسان إنساناً، لأن الله عهد إليه فَنسِيَ. وقال الفراء: في الإنسان وجهان: يجوز أن يكون: إفعلاناً، من: نسي ينسى، فيكون الأصل فيه: إنسياناً. والدليل على هذا أنَّهم يقولون في تصغيره: أُنيسيان، وأُنيسين. فعلى هذا الوجه (١٤٥) ، إذا سمِّينا رجلاً بإنسان، لم نجره. أنشد الفراء: (وكانَ بنو إنسانَ قومي وناصري ... فأضحى بنو إنسانَ قوماً أعادِيا) وأُنيسيان لا يُجرى، للألف والنون الزائدتين في آخره، وأُنيسين يُجرى. ويجوز أن يكون إنسان: فعلاناً، من الإنس. قال الفراء: طيِّىء تقول: إيسان، بالياء، للإِنسان، ويقولون في الجمع: أياسين. فيجوز أن تكون النون / بدلاً من الياء. وذلك أنهم يجعلون (١٤٧ / أ) النون بدلاً من العين. وهم يجترئون عليها، فيقولون: أنطيت، في: أعطيت، ويُروى عن الحسن (١٤٦) أنه قرأ: ﴿إنّا أنطيناك الكوثر﴾ (١٤٧) بالنون.

стр. 384

(٤٨٩) واختلفوا في آدم (١٤٨) ﵇: فقال ابن عباس: آدم مأخوذ من أديم الأرض. وروى أبو موسى (١٤٩) عن النبي أنه قال: (خلقَ الله آدمَ من قبضةٍ قَبَضَها من جميعِ الأرضِ، فجاء ولدُهُ (١٥٠) على قَدْر الأرض، منهم الأسود والأبيضُ والأحمرُ والسهلُ والحَزْنُ والخبيثُ والطِّيبُ) (١٥١) . وقال قطرب: لا يصح في العربية أن يكون " آدم " مأخوذاً من أديم الأرض، لأنه لو كان كذلك لكان منصرفاً، لأنه يكون: فاعَلاً، بمنزلة: خاتمَ وطابَق. وهذا خطأ منه، لأن آدم، على ما قال النبي وابن عباس، مأخوذ من أديم الأرض. والذي قالا صحيح في العربية، وهو أن يكون آدم: أفعل، من الأديم، ويكون الأصل فيه: أَأْدم، فتصير الهمزة الساكنة ألفاً لا نفتاح ما قبلها، ويمنع من الانصراف للزيادة والتعريف. وقال قطرب (١٥٢) : آدم أفعل من الأُدمة، ويجوز أن يكون من: أدمت بين الشيئين: إذا خلطت بينهما. فسمي آدمُ آدمَ لأنه كان ماء وطيناً خُلطا جميعاً. (١٤٧ / ب) ويقال في جمع: آدم، إذا كان / نعتاً: هؤلاء رجال أُدْم، ونساء أَدْماوات. ويجوز أن يقال في الجمع (١٥٣) : هؤلاء رجال آدمون. قال الكميت (١٥٤) : (فما وُجِدَتْ بناتُ بني نِزارٍ ... حلائِلَ أسودينَ وأحمرِيْنَا) وإذا كان آدم اسماً، قيل في جمعه: آدمون، وأوادم، كما يقال في جمع

стр. 385

الأسود: أساوِد. أنشدنا أبو العباس قال: أنشدنا أبو العالية: (وأُلصِقُ أحشائي بطيبِ تُرابِهِ ... وإنْ كانَ مخلوطاً بسُمِّ الأساوِدِ) (١٥٥) (٤٩٠) ٣١٣ - وقولهم: قد أَكْدَى فلانٌ (١٥٦) قال أبو بكر: معناه: قد قطع العطاء، وأُيسَ من خيره. قال أبو العباس: الأصل في هذا أن يحفر الحافر البئر يطلب الماء، فإذا بلغ إلى موضع الصلابة، ويئس من الماء، قيل: أَكْدَى فهو مُكْدٍ، ويقال لها: الكُدْية، والجمع: كُدىً. قال الشاعر (١٥٧) : (فتى الفتيان ما بلغوا مداهُ ... ولا يُكدي إذا بَلَغَتْ كُداها) أي: إذا يئس من خير الفتيان، لا (١٥٨) ييأس من خيره. وقال الله ، وهو أصدق قيلا: ﴿وأعطَى قليلاً وأَكْدَى﴾ (١٥٩) أي: أمسك عن العطية، وقطعها. وقال الشاعر (١٦٠) : (من اللاءِ يحفرنَ تحتَ الكُدَى ... ولا يتَّبِعْنَ الدِّماثَ السهولا) وقال الآخر: / (فمزرعةٌ طابَتْ وأضعفَ رَيْعُها ... ومزرعةٌ أَكْدَتْ على كلِّ زارِعِ) (١٦١) (١٤٨ / أ) ٣١٤ - وقولهم: قد صَرَّحَ فلانٌ بكذا وكذا (١٦٢) (٤٩١) قال أبو بكر: معناه: قد كشفه وبيَّنه، ولم يخلطْه بشيء يستره ويُعَمِّيه. أُخِذَ من الصَّريح، والصريح عند العرب: اللبن الخالص الذي لا يخالطه غيره.

стр. 386

قال الشاعر: (دعاها بشاةٍ حائلٍ فتحلَّبَتْ ... له بصريحٍ ضَرَّةُ الشاةِ مُزْيِدِ) (١٦٣) ٣١٥ - وقولهم: قد أدَّى فلانٌ الجزْيَةَ (١٦٤) قال أبو بكر: الجزية معناها في كلامهم: الخراج المجعول عليه. وإنما سميت جزية لأنها قضاء منه لما عليه. أخذ من قولهم: قد جزى يجزي: إذا قضى. قال الله : ﴿واتقوا يوماً لا تجزي نفسٌ عن نفسٍ شيئاً﴾ (١٦٥) معناه: لا تقضي ولا تُغني. وقال الأصمعي: قيل لأبي هلال: ما كان الحسن يقول في كذا وكذا؟ قال: كان يقول: أي ذلك فعل جزى عنه. أي: قضى عنه. ومن ذلك قول النبي لأبي بُردة بن نيار (١٦٦) ، في الجَذَعة التي أمره أن يُضَحِّي بها: (ولا تجزي عن أحدٍ بَعْدَكَ) (١٦٧) معناه: ولا تقضى. ومن ذلك الحديث الذي يُروى عن عُبيد بن عُمير أنه [قال] : (كان رجل يداين الناس، وكان له كاتب ومتجازٍ، وكان يقول له: إذا رأيت الرجل مُعْسِراً (٤٩٢) فأنظِر، فغفر الله له) (١٦٨) . فالمتجازي: المتقاضي. وقال الأصمعي (١٦٩) : أهل المدينة (١٧٠) يقولون: قد أمرت فلاناً يتجازى ديني (١٤٨ / ب) على فلان، أي يتقاضاه. ويقال: أجزاني الشيء يجزيني فهو مُجْزِيء لي /: إذا

стр. 387

كفاني، قال أبو الأسود (١٧١) : (دع الخمرَ يشربْها الغواةُ فإنَّني ... رأيتُ أخاها مُجْزياً لمكانِهَا) ( [فإنْ لا يَكُنْها أو تكُنْه فإنّه ... أخوها غَذَتْهُ أُمُّهُ بِلبانِها] ) ومن ذلك قول الناس: قد اجتزأت بكذا وكذا، وقد تجزّأت به. قال الشاعر (١٧٢) : (لقد آليتُ أَغدِرُ في جَداعٍ ... وإنْ مُنَّيتُ أُمَّاتٍ الرِّباعِ) (بأنّ الغَدْرَ في الأقْوامِ عارٌ ... وأنَّ الحُرَّ (١٧٣) يَجْزأُ بالكُراعِ) معناه: يكتفي به (١٧٤) . ٣١٦ - قولهم: لا تلوسُ كذا وكذا (١٧٥) قال أبو بكر: معناه: لا تناله، وهو مأخوذ من قولهم: ما ذُقْتُ لواساً، أي: ما ذقت ذَواقاً. ٣١٧ - وقولهم: هو من أتباع الدجّال (١٧٦) (٤٩٣) قال أبو بكر: سمعت أبا العباس يقول: الدجال مأخوذ من قولهم: قد دَجَلَ في الأرض (١٧٧) ، فمعنى دجل فيها: ضرب فيها وطافها. فسمي الدجال دجالاً لطوفه البلاد، وقطعه الأرضين. وسمعته مرة أخرى يقول: قد دَجَّلَ: إذا لَبَّسَ (١٧٨) ومَوَّهَ.

стр. 388

ويقال للدجال: مسيح، لأن إحدى عينيه ممسوحة. والأصل فيه: ممسوح، فصُرف عن: مفعول، إلى: فعيل، كما قالوا: مقتول وقتيل، ومقدور وقدير. وأما المسيح عيسى بن مريم ﵇، فإن في تفسير معنى " المسيح " سبعة أقوال (١٧٩) : يروى عن ابن عباس أنه قال: إنما سمي عيسى: مسيحاً، لأنه كان لا يمسح بيده ذا عاهة إلاّ برأَ، ولا يضيع يده على شيء إلا أُعطِي فيه مُراده. وقال إبراهيم النخعي: المسيح: الصِّديق. (١٤٩ / أ) وقال أبو العباس / أحمد بن يحيى: سمي المسيح: مسيحاً لأنه كان يمسح الأرض، أي: يقطعها. وقال عطاء عن ابن عباس: سمي: مسيحاً، لأنه كان أمسح الرجل، لا أخمص له. والأخمص: ما يتجافى عن الأرض من الرجل من وسطها، ولا يقع عليها. ويقال: إنما سمي المسيح: مسيحاً، لسياحته في الأرض. وقال آخرون: إنما سمي: مسيحاً، لأنه خرج من بطن أمه ممسوحاً بالدُهن. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: المسيح في كلام العرب على معنيين: المسيح الدجال، والمسيح عيسى بن مريم. فإذا كان المسيح: الدجال، فالأصل فيه: الممسوح، لأنه ممسوح إحدى العينين. وإذا كان المسيح: عيسى بن مريم، فأصله بالعبرانية: (مشيحا) ، (٤٩٤) بالشين، فلما عربته العرب، أبدلت من شينه سيناً، فقالوا: المسيح؛ كما قالت العرب: موسى، وأصله بالعبرانية: موشى؛ فلما عرّبوه ونقلوه إلى كلامهم، أبدلوا من شينه سينا.

стр. 389

٣١٨ - وقولهم: على الكافرِ لعنةُ الله ولعنةُ اللاعنين (١٨٠) قال أبو بكر: في اللاعنين قولان: قال ابن عباس (١٨١) : اللاعنون: كل ما على وجه الأرض، إلا الثقلين: الجن (١٨٢) والإنس. وقال مجاهد (١٨٣) : اللاعنون: هوام الأرض، الخنافس والعقارب والحيّات، تلعنهم وتقول: / مُنِعْنا القطر بخطايا بني آدم وذنوبهم. (١٤٩ / ب) فإن قال قائل: كيف صلح أن يجمعوا بالواو والنون، وإنما سبيل الواو والنون أن يكونا للناس؟ قيل له: العلة في هذا أنهن وصفن بوصف الناس، وأجرين مجرى الناس. قال الله : ﴿قالتْ نملةٌ يا أَيُّها النملُ ادخلوا مساكِنَكم﴾ (١٨٤) فأثبتت (١٨٥) الواو في فعل النمل لأنهن وصفن بالقول، والقول سبيله أن يكون من الناس. وقال ﵎: ﴿إنّي رأيتُ أحدَ عشرَ كوكباً والشمسَ والقمرَ رأيتهم لي ساجدين﴾ (١٨٦) فقال: ساجدين، ولم يقل: ساجدات، لأنه وصفهن بمثل وصف الناس. وقال ابن مسعود (١٨٧) : إذا تلاعن الرجلان فلعن أحدهما صاحِبَه، رجعت اللعنة على المستحق لها منهما، فإن لم يكن فيهما مستحق لها، رجعت على اليهود الذي كتموا ما أنزل الله . (١٧٩) ينظر في هذه الأقوال: مفردات الراغب ٤٨٧. زاد المسير ١ / ٣٨٩. بصائر ذوي التمييز ٤ / ٥٠٠ - ٥٠٥.

стр. 390

(٤٩٥) ٣١٩ - [لا] لَعَمْري ما هو كذا (١٨٨) قال أبو بكر: قال أهل اللغة: معنى لعمري: وحياتي، وذلك أن العمر عند العرب: الحياة والبقاء. وفيه ثلاث لغات: عُمُر، بضم العين والميم، وعُمْر، بضم العين وتسكين الميم، وعَمْر، بفتح العين وتسكين الميم. قال الله : ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيْكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ﴾ (١٨٩) ، ويُروى عن الأعمش (١٩٠) : ﴿عُمْراً من قبله﴾ . قال الشاعر (١٩١) : (هأنذا آمل الخلودَ وقد ... أدركَ عُمْري ومولدي حُجُرا) (١٥٠ / أ) - (/ أبَا امرىِء القيس هل سمعتَ به ... هيهاتَ هيهاتَ طالَ ذا عُمُرا) وقال الآخر (١٩٢) : (أَيُّها المبتغي فناءَ قُرَيْشِ ... بيدِ اللهِ عُمْرُها والفناءُ) وقال ابن أحمر (١٩٣) في فتح العين وتسكين الميم: (بانَ الشبابُ وأخلفَ العَمْرُ ... وتنكَّرَ الإِخْوانُ والدهرُ) وقال (١٩٤) في ضم العين والميم: (بانَ الشبابُ وأفنى ضعْفَكَ العُمُر ... للهِ دَرُّكَ أيَّ العيش تنتظرُ) وقال الله : ﴿لَعَمْرُكَ إنهَّم لَفِي سَكْرتِهِمْ يَعْمهونَ﴾ (١٩٥) ، [قال ابن (٤٦٩) - عباس (١٩٦) : معناه: وحياتك. وإنما قالوا في القسم: لعمرك، ولم يستعملوا]
следующие страницы →