← Гариб и словари

Гариб и словари · id 5644

الزاهر في معاني كلمات الناس

ابن الأنباري

Полный текст (915 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

قال الشاعر: (دعاها بشاةٍ حائلٍ فتحلَّبَتْ ... له بصريحٍ ضَرَّةُ الشاةِ مُزْيِدِ) (١٦٣) ٣١٥ - وقولهم: قد أدَّى فلانٌ الجزْيَةَ (١٦٤) قال أبو بكر: الجزية معناها في كلامهم: الخراج المجعول عليه. وإنما سميت جزية لأنها قضاء منه لما عليه. أخذ من قولهم: قد جزى يجزي: إذا قضى. قال الله : ﴿واتقوا يوماً لا تجزي نفسٌ عن نفسٍ شيئاً﴾ (١٦٥) معناه: لا تقضي ولا تُغني. وقال الأصمعي: قيل لأبي هلال: ما كان الحسن يقول في كذا وكذا؟ قال: كان يقول: أي ذلك فعل جزى عنه. أي: قضى عنه. ومن ذلك قول النبي لأبي بُردة بن نيار (١٦٦) ، في الجَذَعة التي أمره أن يُضَحِّي بها: (ولا تجزي عن أحدٍ بَعْدَكَ) (١٦٧) معناه: ولا تقضى. ومن ذلك الحديث الذي يُروى عن عُبيد بن عُمير أنه [قال] : (كان رجل يداين الناس، وكان له كاتب ومتجازٍ، وكان يقول له: إذا رأيت الرجل مُعْسِراً (٤٩٢) فأنظِر، فغفر الله له) (١٦٨) . فالمتجازي: المتقاضي. وقال الأصمعي (١٦٩) : أهل المدينة (١٧٠) يقولون: قد أمرت فلاناً يتجازى ديني (١٤٨ / ب) على فلان، أي يتقاضاه. ويقال: أجزاني الشيء يجزيني فهو مُجْزِيء لي /: إذا

стр. 387

كفاني، قال أبو الأسود (١٧١) : (دع الخمرَ يشربْها الغواةُ فإنَّني ... رأيتُ أخاها مُجْزياً لمكانِهَا) ( [فإنْ لا يَكُنْها أو تكُنْه فإنّه ... أخوها غَذَتْهُ أُمُّهُ بِلبانِها] ) ومن ذلك قول الناس: قد اجتزأت بكذا وكذا، وقد تجزّأت به. قال الشاعر (١٧٢) : (لقد آليتُ أَغدِرُ في جَداعٍ ... وإنْ مُنَّيتُ أُمَّاتٍ الرِّباعِ) (بأنّ الغَدْرَ في الأقْوامِ عارٌ ... وأنَّ الحُرَّ (١٧٣) يَجْزأُ بالكُراعِ) معناه: يكتفي به (١٧٤) . ٣١٦ - قولهم: لا تلوسُ كذا وكذا (١٧٥) قال أبو بكر: معناه: لا تناله، وهو مأخوذ من قولهم: ما ذُقْتُ لواساً، أي: ما ذقت ذَواقاً. ٣١٧ - وقولهم: هو من أتباع الدجّال (١٧٦) (٤٩٣) قال أبو بكر: سمعت أبا العباس يقول: الدجال مأخوذ من قولهم: قد دَجَلَ في الأرض (١٧٧) ، فمعنى دجل فيها: ضرب فيها وطافها. فسمي الدجال دجالاً لطوفه البلاد، وقطعه الأرضين. وسمعته مرة أخرى يقول: قد دَجَّلَ: إذا لَبَّسَ (١٧٨) ومَوَّهَ.

стр. 388

ويقال للدجال: مسيح، لأن إحدى عينيه ممسوحة. والأصل فيه: ممسوح، فصُرف عن: مفعول، إلى: فعيل، كما قالوا: مقتول وقتيل، ومقدور وقدير. وأما المسيح عيسى بن مريم ﵇، فإن في تفسير معنى " المسيح " سبعة أقوال (١٧٩) : يروى عن ابن عباس أنه قال: إنما سمي عيسى: مسيحاً، لأنه كان لا يمسح بيده ذا عاهة إلاّ برأَ، ولا يضيع يده على شيء إلا أُعطِي فيه مُراده. وقال إبراهيم النخعي: المسيح: الصِّديق. (١٤٩ / أ) وقال أبو العباس / أحمد بن يحيى: سمي المسيح: مسيحاً لأنه كان يمسح الأرض، أي: يقطعها. وقال عطاء عن ابن عباس: سمي: مسيحاً، لأنه كان أمسح الرجل، لا أخمص له. والأخمص: ما يتجافى عن الأرض من الرجل من وسطها، ولا يقع عليها. ويقال: إنما سمي المسيح: مسيحاً، لسياحته في الأرض. وقال آخرون: إنما سمي: مسيحاً، لأنه خرج من بطن أمه ممسوحاً بالدُهن. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: المسيح في كلام العرب على معنيين: المسيح الدجال، والمسيح عيسى بن مريم. فإذا كان المسيح: الدجال، فالأصل فيه: الممسوح، لأنه ممسوح إحدى العينين. وإذا كان المسيح: عيسى بن مريم، فأصله بالعبرانية: (مشيحا) ، (٤٩٤) بالشين، فلما عربته العرب، أبدلت من شينه سيناً، فقالوا: المسيح؛ كما قالت العرب: موسى، وأصله بالعبرانية: موشى؛ فلما عرّبوه ونقلوه إلى كلامهم، أبدلوا من شينه سينا.

стр. 389

٣١٨ - وقولهم: على الكافرِ لعنةُ الله ولعنةُ اللاعنين (١٨٠) قال أبو بكر: في اللاعنين قولان: قال ابن عباس (١٨١) : اللاعنون: كل ما على وجه الأرض، إلا الثقلين: الجن (١٨٢) والإنس. وقال مجاهد (١٨٣) : اللاعنون: هوام الأرض، الخنافس والعقارب والحيّات، تلعنهم وتقول: / مُنِعْنا القطر بخطايا بني آدم وذنوبهم. (١٤٩ / ب) فإن قال قائل: كيف صلح أن يجمعوا بالواو والنون، وإنما سبيل الواو والنون أن يكونا للناس؟ قيل له: العلة في هذا أنهن وصفن بوصف الناس، وأجرين مجرى الناس. قال الله : ﴿قالتْ نملةٌ يا أَيُّها النملُ ادخلوا مساكِنَكم﴾ (١٨٤) فأثبتت (١٨٥) الواو في فعل النمل لأنهن وصفن بالقول، والقول سبيله أن يكون من الناس. وقال ﵎: ﴿إنّي رأيتُ أحدَ عشرَ كوكباً والشمسَ والقمرَ رأيتهم لي ساجدين﴾ (١٨٦) فقال: ساجدين، ولم يقل: ساجدات، لأنه وصفهن بمثل وصف الناس. وقال ابن مسعود (١٨٧) : إذا تلاعن الرجلان فلعن أحدهما صاحِبَه، رجعت اللعنة على المستحق لها منهما، فإن لم يكن فيهما مستحق لها، رجعت على اليهود الذي كتموا ما أنزل الله . (١٧٩) ينظر في هذه الأقوال: مفردات الراغب ٤٨٧. زاد المسير ١ / ٣٨٩. بصائر ذوي التمييز ٤ / ٥٠٠ - ٥٠٥.

стр. 390

(٤٩٥) ٣١٩ - [لا] لَعَمْري ما هو كذا (١٨٨) قال أبو بكر: قال أهل اللغة: معنى لعمري: وحياتي، وذلك أن العمر عند العرب: الحياة والبقاء. وفيه ثلاث لغات: عُمُر، بضم العين والميم، وعُمْر، بضم العين وتسكين الميم، وعَمْر، بفتح العين وتسكين الميم. قال الله : ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيْكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ﴾ (١٨٩) ، ويُروى عن الأعمش (١٩٠) : ﴿عُمْراً من قبله﴾ . قال الشاعر (١٩١) : (هأنذا آمل الخلودَ وقد ... أدركَ عُمْري ومولدي حُجُرا) (١٥٠ / أ) - (/ أبَا امرىِء القيس هل سمعتَ به ... هيهاتَ هيهاتَ طالَ ذا عُمُرا) وقال الآخر (١٩٢) : (أَيُّها المبتغي فناءَ قُرَيْشِ ... بيدِ اللهِ عُمْرُها والفناءُ) وقال ابن أحمر (١٩٣) في فتح العين وتسكين الميم: (بانَ الشبابُ وأخلفَ العَمْرُ ... وتنكَّرَ الإِخْوانُ والدهرُ) وقال (١٩٤) في ضم العين والميم: (بانَ الشبابُ وأفنى ضعْفَكَ العُمُر ... للهِ دَرُّكَ أيَّ العيش تنتظرُ) وقال الله : ﴿لَعَمْرُكَ إنهَّم لَفِي سَكْرتِهِمْ يَعْمهونَ﴾ (١٩٥) ، [قال ابن (٤٦٩) - عباس (١٩٦) : معناه: وحياتك. وإنما قالوا في القسم: لعمرك، ولم يستعملوا]

стр. 391

اللغتين الأُخريين، لكثرة ما يستعملون الأقسام في الكلام، فاختاروا المفتوح للقسم، لأنه أخف على اللسان من المضموم. وكذلك قولهم: لَعَمْر الله. معناه: وبقاء الله الدائم. وعَمْرُك موضعه رفع بجواب اليمين. قال الفراء (١٩٧) : الأَيمان ترتفع بجواباتها، فإذا أسقطت العرب اللام منه نصبوه فقالوا: عَمْركَ لا أقوم، وإنما نصبوه على مذهب المصدر. قال الشاعر: (عَمْرَكِ الله ساعةً حَدِّثينا ... ودَعِينا من ذِكْرِ ما يؤذينا) (١٩٨) ٣٢٠ - قولهم: للهِ دَرُّكَ (١٩٩) قال أبو بكر: قال أهل اللغة: الأصل في هذه الكلمة عند العرب أن الرجل إذا كثُر خيره وعطاؤه وإنالتهُ الناسَ، قيل للهِ دَرُّه، أي: عطاؤه وما يُؤخذ منه. فشبهوا / عطاءه بدرِّ الناقة والشاة، ثم كثر استعمالهم هذا، حتى صاروا - (١٥٠ / ب) يقولونه لكل مُتَعَجَّبٍ منه. قال الشاعر (٢٠٠) : (للهِ دَرُّكَ إنّي قد رميتهم ... لولا حُدِدْتُ ولا عُذْرَى لمحدودِ) وقال الفراء (٢٠١) : ربما استعملوه وقالوه من غير أن يقولوا: لله، فيقولون: دَرَّ دَرُّ فلان، ولا دَرَّدَرُّه. وأنشد الفراء: (لا دَرَّدَرِّي إنْ أطعمتُ نازلهم ... قِرْفَ الحَتِيِّ وعندي البُرُّ منكوزُ) (٢٠٢) وقال الآخر (٢٠٣) : (٤٩٧) (دَرَّ دَرُّ الشبابِ والشَّعَرِ الأسْودِ ... والضامراتِ تحتَ الرجال)

стр. 392

٣٢١ - وقولهم: المنزلُ مَحُفُوفٌ بالناسِ (٢٠٤) قال أبو بكر: معناه: الناس مجتمعون بِحفافيه. وحِفافاه: جانباه. قال أبو عبيدة (٢٠٥) في قول الله : ﴿وترى الملائكةَ حافِّينَ من حَوْلِ العَرْشِ﴾ (٢٠٦) معناه: يطوفون بحِفافيه، أي: بجانبيه. وأنشد أبو عبيدة (٢٠٧) : (تَظَلُّ بالأكمام محفوفةً ... تَرْمُقُها أَعيُنُ جُرَّامِها) (٢٠٨) وقال عمر بن أبي ربيعة (٢٠٩) : (سائِلا الرَّبْعَ بالبُلَيِّ وقولا ... هِجّتَ شوقاً لي الغداةَ طويلا) (أينَ حَيٌّ حَلُّوكَ إذ أنتَ محفوفٌ ... بهم آهِلٌ أراكَ جَميلا) ٣٢٢ - وقولهم: ما ينامُ ولا يُنِيمُ (٢١٠) (٤٩٨) قال أبو بكر: قال الأصمعي: معنى: ولا ينيم: ولا يكون منه ما يدفع السهر، فينام معه. (١٥١ / أ) وقال غيره: معنى قولهم: ولا ينيم: ولا / يأتي بسرور يُنام له. وقال غيرهما: معنى قولهم: ولا ينيم: ولا ينيم غيرهُ.، أي: يمنع غيرَه من النوم. قال الشاعر: (ومُوكّلٌ بك لا أَمَلْلُ ... ولا أنامُ ولا أُنِيمُ) (٢١١)

стр. 393

٣٢٣ - وقولهم: فلانٌ طَيَّاشٌ (٢١٢) قال أبو بكر: معناه: غير مُقْتَصدٍ في قوله وفعله. من قولهم: قد طاش السهم: إذا لم يُصِب، ووقع على غير قَصْدٍ. قال لبيد (٢١٣) : (صادَفْنَ منه غِرَّةً فأَصَبْنَها ... إنّ المنايا لا تطيشُ سِهامُها) معناه: لا تقع على غير قصد. ٣٢٤ - وقولهم: هَبِلَتْ فلاناً أُمُّهُ (٢١٤) قال أبو بكر: معناه: ثكلته أمه. والهَبَل: الثُكل. قال عمران بن حطان (٢١٥) : (قد كانَ يُرجى ويُخشى في عشيرتِهِ ... لأُمِّهِ زينب الويلاتُ والهَبَلُ) معناه: والثُّكْل. وقال الآخر: (يَسْأَلُ الناسَ ولا يُعْطِيهمُ ... هَبِلَتْهُ أُمُّهُ ما أَطْمَعَه) (٢١٦) ٣٢٥ - وقولهم: فلانٌ سَفِيهٌ (٢١٧) (٤٩٩) قال أبو بكر: معناه: فلان قليل الحلم. والسَفَه عند العرب خِفَّةُ الحلم. قال بعض أهل اللغة: من ذلك قولهم: ثوب سفيهٌ: إذا كان خفيفاً رقيقاً. ومن ذلك قول ذي الرمة (٢١٨) :

стр. 394

(وأبيضَ مَوْشيِّ القميصِ عَصْبَتُهُ ... على ظهرِ مِقلاتٍ سفيهٍ جَدِيلُها) (١٥١ / ب) / الجديل: الزِّمام. والمعنى: خفيف زمامها، مُسرع. وقال سابق (٢١٩) : (سَبَقَتْ يداك له بعاجلِ طَعْنَةٍ ... سَفِهَتْ لمنفذِها (٢٢٠) أصولُ جوانح) [ويُروى للصلتان (٢٢١) ولزياد الأعجم (٢٢٢) ] . أراد: أسرع الدم منها، وبادر وخَفَّ. ويقال: سَفِهَ عبدُ الله، وسَفُهَ عبدُ الله، وسفِهَ عبدُ الله رأيَهُ، ولا يجوز: سَفُه عبدُ الله رأيَهُ، بضم الفاء مع النصب، لأن " فَعُلَ " لا ينصب، و " فَعِلَ " ينصب، وذلك أنك تقول عَلِمَ عبدُ الله عِلماً، ولا تقول: كَرُمَ عبدُ اللهِ أخاك. ٣٢٦ - وقولهم: فلانٌ خَوَّارٌ (٢٢٣) (٥٠٠) قال أبو بكر: معناه: فلان ضعيف. يقال: خار في العمل يخور خَوَرَاً: إذا ضعُفَ. قال عمر بن الخطاب (٢٢٤) : (لن تخورَ قُوىً ما كانَ صاحبُها ينزعُ وينزو) . فمعناه: لن تَضْعُفَ قوىً، ومعنى: ينزع: ينزع في القوس، وينزو على الخيل. ويقال: خار الثور يخور خُوَراً: إذا صاح، قال الله : ﴿فأخرَجَ لهم عِجلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ﴾ (١٢٥) ، وقال الشاعر (٢٢٦) : (هوّن عليكَ إذا رأيتَ مُجاشِعاً ... يتخاوَرونَ تخارُرَ الأثوارِ)

стр. 395

والجؤار بمعنى الخُوار، يقال: جَأَرَ يجأَرُ جُؤاراً: إذا صاح. قال الله : ﴿ثم إذا مَسَّكم الضُّرُّ فإليه تجأَرونَ﴾ (٢٢٧) فمعناه: ترفعون أصواتكم، وتتضرعون. وأنشد أبو عبيدة (٢٢٨) : (إنني واللهِ فاقبلْ حلفتي ... بأَبِيلٍ كُلَّمَا صَلّى جَأَرْ) (٢٢٩) (١٥٢ / أ) الأبيل: الراهب. وقال عمران بن حطان (٢٣٠) : (وأنتَ حسيبُ ذاكَ إذا دُعِينا ... إليك فعافِني واسمعْ جُؤاري)

стр. 396

٣٢٧ - وقولهم: قد طرق فلانٌ على فلانِ وقد أَخَذْنا في التطريقِ (١) (٥٠١) قال أبو بكر: التطريق معناه في كلام العرب: التكهن والتخمين. وأصله من الطرق، والطرق: ضرب الحصى بعضه على بعض، ثم يُزْجَر به. قال لبيد (٢) : (لَعَمْرُكَ ما تدري الطوارقُ بالحَصى ... ولا زاجراتُ الطير ما اللهُ صانعُ) ٣٢٨ - وقولهم: لا يَقْدِرُ على هذا مَنْ هو أعظم حَكَمَةً منكَ (٣) قال أبو بكر: قال بعض أهل اللغة (٤) : الحكمة: القَدْر والمنزلة. واحتج بحديث عمر، حدثناه إبراهيم الحربي [قال] : حدثنا محمد بن الصباح [قال] : حدثنا سفيان (٥) عن ابن عجلان (٦) عن بُكير بن عبد الله بن الأشج (٧) عن معمر بن أبي حبيبة (٨) عن عبد الله بن عدي بن الخيار (٩) قال: سمعت عمر بن الخطاب وهو يقول: (إنّ العبد إذا تواضع لله رفع الله حَكَمَتَهُ، وقال له: انتعش نعشك الله، (٥٠٢) فهو في نفسه حقير، وفي أعين الناس كبير، وإذا تكبَّر وعتا، وَهَصَهُ الله إلى الأرض، وقال له: اخسأ خسأكَ اللهُ، فهو في نفسه كبير، وفي أعين الناس (١٥٢ / ب) حقير، حتى يكون عندهم أحقر / من الخنزير) (١٠) . حدثنا إبراهيم الحربي [قال] : حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري (١١) قال: حدثنا

стр. 397

علي بن الحكم الأنصاري (١٢) قال: حدثنا سلام أبو المنذر (١٣) عن علي بن زيد (١٤) عن يوسف بن مهران (١٥) عن ابن عباس عن النبي قال: (ما من آدمي إلاّ وفي رأسِهِ حَكَمَةٌ بيدِ ملكٍ، فإذا تواضع قيل للملك: ارفع حكمته، وإذا تكبر قيل للملك الذي يليه: ضع حكمته) (١٦) . قال إبراهيم: فمعنى قوله: في رأسه حَكَمَةٌ مَثَلٌ، قال: والحكمة: حديدة في اللجام، مستديرة على الحنك، تمنع الفرس من الفساد والجَري. قال إبراهيم: وحدثنا يوسف بن البهلول عن ابن إدريس عن ابن إسحاق عن الزهري عن كثير بن العباس (١٧) عن أبيه العباس قال: (إنِّي لمع رسول الله يوم حُنين آخِذٌ بحَكَمَةِ فرسِهِ) (١٨) قال إبراهيم: فلما كانت الحكمة تأخذ بفم الدابة، وكان الحنك متصلاً بالرأس، جعلها رسول الله تمنع مَنْ هي في رأسه من الكِبْر، كما تمنع الحكمة الدابة من الفساد والجري. وأنشدنا إبراهيم: (القائدُ الخيلَ منكوباً دوابِرُها ... محكومةً حكماتِ القِدِّ والأًبَقا) (١٩) (٥٠٣) وقال: يقال: فرس محكومة (٢٠) ، والذي عليه أهل اللغة: محكومة. وقد يقال: مُحْكَمة. والحكمة: القَمْلة العظيمة. قال: وقولهم: قد حكم الحاكم، من هذا أُخِذ، معناه: قد قال قولاً / منع به من الظلم والفساد. (١٥٣ / أ)

стр. 398

قال أبو إسحاق: وقال النَّضْر بن شُمَيْل (٢١) يقال: حَكَّم اليتمَ عن كذا وكذا، أي: رُدَّه عنه. وأنشدنا أبو إسحاق لجرير (٢٢) : (أبني حنيفةَ أَحكِموا سُفهاءَكُم ... إنِّي أخافُ عليكم أنْ أَغْضَبَا) ٣٢٩ - وقولهم: لفلانٌ مالٌ صامتٌ (٢٣) قال أبو بكر: في الصامت والناطق قولان: أحدهما أن يكون الصامت: الذهب والفضة، والناطق: الحيوان (٢٤) . والقول الآخر أن يكون الناطق: الذي له كَبِد. قال خالد بن كلثوم (٢٥) : الناطق عند العرب: كل ما كنت له كبد. واحتج بقول الشاعر (٢٦) : (فما المالُ يُخْلِدُني صامِتاً ... هُبِلْتِ ولا ناطِقاً ذا كَبِدْ) (ذريني أُروِّي به هامتي ... وقدك أطلتِ من اللومِ قَدْ) معنى: وقَدْكِ: وحسبُكِ. يقال: قَدْ عبدَ الله درهم، وقَدْ عبدِ الله (٥٠٤) درهم. فمن قال: قَدْ عبدَ الله، أراد: يكفي عبدَ الله، ومن قال: قَدْ عبدِ الله، أراد: حسبُ عبدِ الله (٢٧) . وقال الشاعر (٢٨) (قَدِ القلبَ من وَجْدٍ بها بَرَّحَتْ به ... قَدِ القلبَ من وجدٍ بها أبداً قَدِ)

стр. 399

٣٣٠ - وقولهم: بينَ القومِ هَوادَةٌ (٢٩) قال أبو بكر: معناه: بينهم صلح وسكون. يقال: قد هوَّدَ الرجل يُهَوِّد تهويداً: إذا مشى مشياً ساكناً. من ذلك قول عمران بن حصين (٣٠) : / (إذا متُ فأخرجتموني فأَسرعوا (١٥٣ / ب) المشي، ولا تُهَوِّدوا بي كما تُهَوِّد اليهودُ والنصارى) (٣١) . وقال الشاعر (٣٢) : (وتُرْكَبُ خَيْلٌ لا هوادةَ بينَها ... وتشقى الرماحُ بالضياطِرةِ) (الحُمْرِ) فمعناه: لا صلح بينهما. وقال الأموي (٣٣) : (بني هاشمٍ كيفَ الهوادُة بينَنا ... وعندَ فلانٍ سيفُهُ ونجائِبُه) معناه: كيف يكون السكون والصلح بيننا (٣٤) . ٣٣١ - وقولهم: فلانٌ لا يقومُ بطُنِّ نفسِهِ (٣٥) (٥٠٥) قال أبو بكر: معناه: لا يقوم بقوت جسمه، ولا بمؤونة نفسه، هذا قول الأصمعي. وأنشد للراجز (٣٦) : ( [لمّا رأَوْني واقِفاً كأنِّي ... ) (بدرٌ تجلّى من دُجَى الدُّجُنِّ ... ) (غضبانَ أهذي بكلامِ الجنِّ ... ) (فبعضُهُ منهم وبَعْضٌ منِّي] ... ) (بجبهة جَبْهاءَ كالمِجَنِّ ... ) (ضَحْمَ الذاراعينِ عظيمَ الطُنِّ ... )

стр. 400

معناه: عظيم الجسم. وقال أبو العباس: الطُنّ: البَرْوان الذي يُوضع بين الجُوالقَيْن. فإذا قيل: فلان لا يقوم بطُنَّ نفسِهِ، فمعناه: لا يقوم بهذا المِقدار. وأنشد: (مُعترضاً مثلَ اعتراضِ الطُنّ) (٣٧) ٣٣٢ - وقولهم: أَيَّدَك اللهُ وأدامَ تأييدَكَ (٣٨) قال أبو بكر: معناه: قوّاك الله. قال أبو عبيدة (٣٩) وغيره: الأيد عند العرب: القوة، ويقال: رجل ذو أَيْدٍ، وآدٍ، أي: ذو قُوَّةٍ. قال الله : (١٥٤ / أ) / ﴿والسماءَ بنيناها بأَيْدٍ﴾ (٤٠) معناه: بقُوَّةٍ، وقال الشاعر (٤١) : (إنّ القِداحَ إذا اجتمعنَ فرامها ... بالكسر ذو حَنَقٍ وبَطْشٍ أَيّدِ) معناه: وبطش قوي. ويقال: آدني الشيء يؤودني: إذا أثقلني. قال الله : ﴿ولا يؤودُهُ حفظهما﴾ (٤٢) فمعناه: لا يَثقُل عليه حفظهما. وقال (٥٠٦) سعيد بن جبير (٤٣) : معنى ولا يؤوده: ولا يَكْرِثه، وهو شبيه بالمعنى الأول. وقال بعضهم: ولا يؤوده معناه: ولا يثقله. وقال حسان ابن ثابت (٤٤) : (وقامَتْ تُرائيكَ مُغْدَودِناً ... إذا ما تنوءُ به آدَهَا) معناه: أثقلها.

стр. 401

٣٣٣ - وقولهم: فلان يَنْجُشُ علينا، وقد أَخَذْنا في النَّجْشِ (٤٥) قال أبو بكر: الأصل في النجش أن يزيد الرجل من ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها، ولكن ليسمعه غيره، فيزيد لزيادته. قال عبد الله بن أبي أوفى: (الناجِشُ آكلُ ربا خائنٌ) (٤٦) . وقال النبي: (لا تَناجَشوا ولا تَدابروا) (٤٧) . فالتناجش هو الذي فسرناه، والتدابر: [التهاجر و] التصارم، والأصل فيه أن يُولِّي الرجل صاحبه دُبُرَهُ، ويُعرِض عنه بوجهه، وهو: التقاطع. قال حُمَّرة بن مالك الصُّدَّائي (٤٨) يعاتب قومه: (أَأَوْصَى أبو قيس بأن تتواصلوا ... وأوصى أبوكم وَيْحكُم أنْ تَدابروا) معناه: أن تَهاجروا. وقال الأصمعي (٤٩) : النجش: مدح الشيء وإطراؤه. وأنشد للنابغة الشيباني (٥٠) في صفة خمر: / (وتُرْخِّي بالَ مَنْ يشربُها ... ويُفَدَّى كَرْمُها عندَ النَّجَشْ) (١٥٤ / ب) وقال غيره (٥١) : أن ينفر الناس عن الشيء إلى غيره. قال: وأصل (٥٠٧) النجش: تنفير الوحش من مكان إلى مكان. قال الشاعر (٥٢) : (فما لها الليلةَ من إنفاشِ ... ) (غيرُ السُّرَى والسائقِ النَّجَّاشِ ... ) فمعناه: المُنَفِّر. قال أبو العباس: نجّاشو سوق الطعام من هذا أُخِذوا.

стр. 402

٣٣٤ - وقولهم: قد تَعَذَّرَ عليّ كذا، وقد تعذَّرَتْ عليَّ الحاجةُ (٥٣) قال أبو بكر: قال أبو العباس: معنى تعذّر علي: ضاق علي. قال: وإنما سُميت العذراء عذراء لضيقها. قال: ويقال للجامعة التي يُجْمع بها بين يدي الأسير وعنقه: عذراء، لضيقها. وأنشد للفرزدق (٥٤) : (رأيتُ ابنَ دينارٍ يزيدَ رمى به ... إلى الشامِ يومُ العَنْزِ واللهُ شاغِلُه) (بعذراءَ لم تَنْكِحْ حليلاً ومَنْ تلجْ ... ذِراعَيْه تَخْذُلْ ساعِدَيه أنامِلُه) ومعنى هذا البيت: أن [هذا] الرجل جنى على نفسه، وبحث عن مكروهه، كما بحثت العنز عن المُدية فذُبحت بها. ٣٣٥ - وقولهم: قد دَغَرَ فلان كذا وكذا، وهو دَغّار (٥٥) قال أبو بكر: قال الأصمعي (٥٦) : الدَّغر: الاختلاس في سُرعة. وقال غيره: الدَّغْرَة: الغَمْزَة والدفعة بسرعة. (١٥٥ / أ ٥٠٨) - فالذين قالوا: الدغرة الاختلاس، / احتجوا بقول النبي (٥٧) : (لا قَطْعَ في الدَّغرة) ، أي: في الاختلاس. والمُحدِّثون يقولون: في الدَّغَرة، بفتح الغين، وأهل اللغة يسكنون الغين. والذين قالوا: الدغر: الغمز والدفع، قالوا: هو من قول العرب (٥٨) : قد دغرت المرأة حلق الصبي تدغره دَغْراً: إذا غمزته من وجع يهيج به من الدم، يقال له: العُذرة. ويقال أيضاً: قد عذرته تعذره عذراً: إذا غمزت العذرة وداوتها. قال النبي: (لا تُعَذِّبْنَ أولادكُنَّ بالدَّغْرِ) (٥٩) ، فهو غمز الحلق.

стр. 403

ويقال (٦٠) : قد دُغِرَ الصبي فهو مدغور، وعُذِرَ فهو معذور: إذا عولج من هذا. قال جرير (٦١) : (غَمَزَ ابنُ مُرَّةَ يا فرزدقُ كَيْنَها ... غَمْزَ الطبيبِ نغانِغَ المعذورِ) النغانغ: لحمات تكون عند اللهوات، واحدها: نُغْنُغ. ويقال لها اللغانين، واللغاديد، واحدها: لُغنون، ولُغدود. ويقال للواحد أيضاً: لُغْدٌ (٦٢) ، فمَنْ قال: لُغد، قال في الجمع (٦٣) : أَلغاد. ٣٣٦ - وقولهم: جاءَ في وقتِ الهاجِرةِ (٦٤) قال أبو بكر: قال أبو العباس: وقت الهاجرة: وقت شدة الحر. وقال: إنما سميت هاجرة لأنها تهجر البرد. قال: ويجوز أن تكون سميت هاجرة، لأنها أكثر حراً من سائر النهار. من قولهم: فلان أهجر من فلان: إذا كان / أضخم - (١٥٥ / ب ٥٠٩) منه. ويقال للحوض الضخم: هجير فسميت الهاجرة هاجرة لضخامة الحر فيها. ويقال لوقت الحر: هجير أيضاً، فيكون لفظه كلفظ الهجير، إذا عُنِيَ به الحوض الضخم. قال الشاعر: (وقد خضنَ الهجيرَ وعُمْنَ حتى ... يُفَرِّج ذاكَ عنهنَّ المساءُ) (٦٥) ٣٣٧ - وقولهم: هو ينزلُ في سِكَّةِ فلان (٦٦) قال أبو بكر: قال أبو العباس: إنما سُميت السِكّة [سكة] لاصطفاف

стр. 404

الدور فيها. قال: ويقال للطريقة المستوية المصطفة من النخل: سكة. قال النبي: (خيرُ المالِ سِكّة مأبورةٌ ومُهْرَةٌ مأمورةٌ) (٦٧) . السكة: الطريقة المستوية من النخل. والمأبورة: الملقّحة، يقال: أَبَرت النخل أَبِرها أَبْراً: إذا لقحتها. من ذلك الحديث الذي يُروى: (مَنْ باعَ نخَلاً قد أُبِّرت فثمرها للبائع، إلا أنْ يشترطَ المبتاعُ) (٦٨) . ويقال: قد ائتبرت غيري: إذا سألته أنْ يأبِرَ لك نخلَك. قال طرفة (٦٩) : (ولِيَ الأصلُ الذي في مثله ... يُصْلحُ الآبِرُ زرعَ المُؤتَبِرْ) المؤتبر: رب الزرع، والآبر: الملقح. والمهرة المأمورة هي الكثير النتاج. وفيها لغتان: مهرة مأمورة، ومهرة مُؤْمَرة. يقال: أمرها الله، وآمرها: إذا أكثرها. قال الله : ﴿وإذا أردنا (١٥٦ / أ ٥١٠﴾ أنْ نُهْلِكَ قريةً أَمَرْنا مُترفيها) (٧٠) ففي هذا ثلاثة أوجه: / أحدهن (٧١) أن يكون المعنى: أمرناهم بالطاعة فعَصَوْا. والقول الثاني: أن يكون معنى أمرناهم: أكثرناهم. والقول الثالث: أن يكون معنى أمرناهم: جعلناهم أُمراء، من قول العرب: أميرٌ غيرُ مأمورٍ. وقرأ أبو عثمان النهدي (٧٢) : ﴿أَمَّرْنا مترفيها﴾ [وقرأ أبو عمرو (٧٣) : ﴿أَمَرْنا مترفيها﴾ ، على معنى: أكثرنا مترفيها] . وقرأ الحسن (٧٤) : ﴿أَمِرْنا مترفيها﴾ ، بكسر الميم. وكان الفراء (٧٥) يُضَعِّف هذه القراءة، لأن " أَمِر " لا يتعدى إلى

стр. 405

مفعول. وحكى أبو زيد (٧٦) : أَمِر الله بني فلان، أي: أكثرهم. والمعروف في كلام العرب: قد أَمِرَ القوم يأمَرون فهم أمِرون: إذا كثروا، قال لبيد (٧٧) : (إنْ يُغْبَطوا يُهْبَطوا وإنْ أَمِروا ... يوما يصيروا للهُلْكِ والنَّفَدِ) معناه: وإنْ كثروا. وقال الآخر (٧٨) : (أَمِرون ولّادون كلّ مباركٍ ... طرِفونَ لا يرِثونَ سَهْمَ القُعْدُدِ) وقال الآخر: (غَرّوكَ لا نُصروا ولا أَمِروا ... أبداً ولا رغبوا عن الخَتْرِ) (٧٩) ٣٣٨ - وقولهم: قد طَمَرْتُ الشيء (٨٠) قال أبو بكر: قال أبو العباس: معنى طمرته: سترته. قال: وهو من قولهم: قد طمر الجرح: إذا سَفُلَ، قال: وهذا الحرف من الأضداد (٨١) . (٥١١) يقال: / طمر الجرح: إذا سفل، وطمر: إذا علا وارتفع. قال: (١٥٦ / ب) وقولهم: طامِر بن طامِر (٨٢) ، وهو البرغوث، وإنما سمي البرغوث طامراً، لنَزوِهِ وارتفاعه. ٣٣٩ - وقولهم: الحديثُ ذو شُجُونٍ (٨٣) قال أبو بكر: معناه: الحديث ذو فنونٍ وتمسُّك وتشبُّكٍ من (٨٤) بعضه

стр. 406

ببعض. يقال: شجر مُتَشَجِّن: إذا التفّ بعضهُ ببعض. حكاه أبو عبيد (٨٥) . وقال الفرزدق (٨٦) : (ولا تأمَنَنَّ الحربَ إنّ استِعارها ... كضَبَّةَ إذ قال الحديثُ شجونُ) وقال النبي: (الرَّحِمُ شِجْنَةٌ من الله (٨٧) ويقال: شُجْنة، بضم الشين. قال أبو عبيد (٨٨) : [معناه: القرابة متشبك بعضها ببعض كاشتباك العروق. وقال أبو عبيد] : أخبرني يزيد بن هارون (٨٩) عن الحجاج ابن أَرْطأة (٩٠) قال: الشُجْنة كالغصن يكون من الشجرة، أو كلمة في نحو هذا يوافق معناه: ٣٤٠ - وقولهم: فلانٌ مأبونٌ (٩١) (٥١٢) قال أبو بكر: قال الأصمعي: هو المَعِيب: هو المَعِيب: والأُبْنَة معناها في كلام العرب: العيب. ويقال: أَبَنْتُ الرجل آبنُهُ أَبْناً: إذا عِبته. ويقال: في حسب فلان أُبنة، أي: عيب. وهو من قولهم: عود مأبون: إذا كانت فيه أبنة، وهي العقدة يُعاب بها. قال الأعشى (٩٢) : (عليه سلاحُ امرىءٍ حازمٍ ... تَمَهَّل للحربِ حتى امتحنْ) (١٥٧ / أ) / (سلاجِمَ كالنحل ألبستها ... قضيبَ سراءٍ قليلَ الأُبَنْ) معنى قوله امتحن: اختار، قال الله : ﴿أولئك الذينَ امتحنَ الله قلوبَهم للتقوى﴾ (٩٣) معناه: اختارها وأخلصها. وقوله: سلاجم، يعني بها النصال العِراض.

стр. 407

٣٤١ - وقولهم: قد أخذنا في الدَّوْسِ (٩٤) قال أبو بكر: الدوس: تسوية الحديقة (٩٥) وتزيينها. وهو مأخوذ من دياسٍ السيف، وهو صقلُهُ وجِلاؤه. يقال: داس الصيقل السيفَ يدوسُهُ دَوْساً ودِياساً: إذا صقله وجلاه. قال الشاعر: (صافي الحديدةِ قد أَضّرَّ بصقلِهِ ... طولُ الدِّياس وبطنُ طيرٍ جائع) (٩٦) ويقال للحجر الذي يُجلى به السيف: مِدْوَس. أنشدنا أبو العباس لأبي ذؤيب (٩٧) : (وكأنما هو مِدْوَسٌ متقلِّبٌ ... بالكفِّ إلا أنه هو أَضْلع) (٥١٣) ٣٤٢ - وقولهم: قد زَكَنَ عليهِ (٩٨) قال أبو بكر: قال أبو العباس: التزكين التشبيه، قال: ويقع على الظن الذي يقع في (٩٩) النفوس، قال الراجز: (يأَيُّهذا الكاشرُ المُزَكِّنُ ... ) (أَعْلِنْ بما تخفي فإنّي مُعْلِنُ) (١٠٠) وقال أبو العباس: قال الفراء (١٠١) : يقال زَكِنْتُ الشيء: إذا عَلِمْته، وأزكنته غيري: إذا أَعْلَمته. قال قَعْنَب بن أمِّ صاحب (١٠٢) : (ولن يراجعَ قلبي حُبُّهُمْ أبداً ... زَكِنْتُ من بُغضهم مثلَ الذي زَكِنوا) / معناه: علمت من بغضهم. (١٥٧ / ب)

стр. 408

٣٤٣ - وقولهم: قد دَخَلَ فلانٌ في غُمار الناسِ (١٠٣) قال أبو بكر: هذا مما يخطيء فيه العوام فيقولون: غُمار، بالغين. والذي تقول العرب: دخل في خُمار الناس، بالخاء، وهو جمعهم، أي: استتر بهم وتغطّى. ومن ذلك: الخمار، سمي بذلك لتغطيته الشعر. ومن ذلك قولهم لما يستتر به الإنسان في طريقه من الشجر وغيره: خَمَر. أنشد الفراء: (ألا يا زيدُ والضحاكُ سِيرا ... فقد جاوزتما خَمَرَ الطريقِ) (١٠٤) (٥١٤) وقال يعقوب بن السكيت (١٠٥) : الخَمَر عند العرب: كل ما استتر به الإنسان، من شجر وغيره، والضراء (١٠٦) ، ممدود: كل ما استتر به الإنسان، من الشجر خاصة. يقال في مثل يضرب للرجل الحازم: لا يُدّبُّ له الضّراءَ، ولا يُمْشَى له الخَمَر (١٠٧) . أي لا يختل، ولكنه يجاهر. وقال بشر بن أبي خازم (١٠٨) : (عَطفنا لهم عطفَ الضروسِ من الملا ... بشهباءَ لا يمشي الضَّراءَ رقيبُها) أي لا يختل، ولكنه يجاهر. وقال الكميت (١٠٩) : (وإني علي حُبِّيْهمُ وتطلّعي ... إلى نصرهم أمشي الضّراءَ وأَخْتِلُ) وحكى بعض أهل اللغة (١١٠) : دخل في غُمار الناس، بالغين، أي: في تغطيتهم. من ذلك قولهم: قد غمر الماء الشيء: إذا غطّاه. ويقال: قد غسل يده من الغَمَر، أي: مما غطّى (١١١) عليها من الرائحة المكروهة.

стр. 409

٣٤٤ - / وقولهم: أَنْتَنُ من العَذِرَةِ (١١٢) (١٥٨ / أ) قال أبو بكر: قال الأصمعي (١١٣) : العذرة: فناء الدار، والعَذِرات: أفنية الدور. قال الحطيئة (١١٤) : (لَعَمْري لقد جَرَّبْتُكُم فوَجَدْتُكم ... قِباحَ الوجوهِ سَيِّئي العَذِراتِ) (٥١٥) يريد الأفنية. وقال الآخر (١١٥) : (كانَ لا يحرمُ الصديقَ ولا يعلمُ ... ما الفحشُ طيِّبَ العَذِراتِ) (رحمَ اللهُ أعظُماً دَفَنوها ... بسِجستانَ طلحةَ الطلحاتِ) كانوا فيما مضى يطرحون الأحداث في أفنية دورهم، فسموها باسم الموضع. وكذلك الغائط: هو عند العرب: ما اطمأنّ من الأرض. قال الشاعر (١١٦) : (وكم من غائطٍ من دونِ سلمى ... قليلِ الأُنس ليس به كَتيعُ) وكانوا فيما مضى، إذا أراد الرجل قضاء حاجته، طلب الموضع المطمئن من الأرض. فكثر هذا حتى سموا الحدث باسم الموضع. وكذلك الكنيف: معناه في كلام العرب: الحظيرة التي تعمل للإبل، فتكنّها من البرد. فسموا ما حظروه وجعلوه موضعا للحدث بذلك الاسم، تشبيهاً به. ٣٤٥ - وقولهم: على ما خَيَّلَتْ (١١٧) قال أبو بكر: قال أبو العباس: معناه: على ما أَرَتْ وشبّهت. وقال: يقال: تخيّلت وخَيّلت. وقال: خَيّلت هو الكلام الجيد. والأصل فيه من قولهم: قد خَيَّلَتِ السحابة / وتخيلت: إذا أَرَتْ مَخِيلةً المطر. (١٥٨ / ب) وقال يعقوب (١١٨) : قال الأصمعي: معنى قولهم: على ما خيلت: على

стр. 410

ما شبّهت. وأنشد بيت زهير (١١٩) : (٥١٦) (تَجدْهُمُ على ما خَيَّلَتْ هم إزاءَها ... وإنْ أفسدَ المالَ الجماعاتُ والأَزْلُ) قال يعقوب: قال الأصمعي (١٢٠) : معناه: إذا حبس الناس أموالهم [لا] تسرح، وجدتهم ينحرون، وإذا اشتد أمر الناس حتى يبلغ الضِّيقَ، وجدتهم يسوسون. فمعنى قوله: هم إزاءها: هم القائمون بها. ومعنى قوله: وإن أفسد المال الجماعات والأزل، معناه: وإن أفسد المال الذين يأكلونه، وجدبُ السنين. وقال أبو العباس: الخال عندهم: السحاب الذي يُخَيّل إليك أن فيه المطر. وأنشد للفرزدق (١٢١) : ( [أتيناكَ زوّاراً ووَفْداً وشامةً ... لخالِكَ خالِ الصدقِ مُجْدٍ ونافعِ) وقال الآخر (١٢٢) ] : (باتَتْ تشيمُ ندى هارونَ من حَضَن ... خالاً يضيءُ إذا ما مُزنُهُ رَكَدا) وقال سُدَيف (١٢٣) : (أَقِم قصدَ وجهك شَطْرَ العراق ... وخالَ الخليفةِ فاستَمْطِرِ)

стр. 411

٣٤٦ - وقولهم: فلانٌ شُمَّرِيّ (١٢٤) قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال: قال قوم الشمري: الجاد النحرير، وأصله في كلام العرب: شَمَّرِي، فغيرته العوام. قال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب: (ولينِ الشيمة شَمَّرِيَّ ... ) (٥١٧) (ليسَ بفحّاشٍ ولا بَذِيِّ ... ) (١٢٥) وقال أبو عمرو الشمري: المنكمش في الشر والباطل، والمُتجرِّد لذلك. قال: وهو مأخوذ من التشمير، وهو الجدّ والانكماش، وأنشد للراجز: / (تَعَجَّبَتْ مني ومن فتوري ... ) (١٥٩ / أ) (بعدَ عظيمِ الجدِّ والتشمير ... ) (١٢٦) وقال بعضهم: الشمريّ: الذي يمضي لوجهه، أي يركب رأسه في الباطل، ولا يرتدع.

стр. 412

(٥١٨) ٣٤٧ - وقولهم: باتَ القومُ وَحْشاً (١) قال أبو بكر: معناه: باتوا جياعاً. من ذلك قولهم (٢) : قد تَوَحَّش للدواء: أي تجوّع له. قال الشاعر (٣) : (فإنْ باتَ وحشاً ليلةً لم يَضِقْ بها ... ذِرَاعاً ولم يُصبِحْ لها وهو ضارعُ) ويقال: قد أوحش الرجل، وأقوى، وأقتر، وأنفق، وأرمل: إذا فَنِيَ زاده. قال الله : ﴿ومتاعاً للمُقْوِينَ﴾ (٤) ، فمعناه: للمسافرين الذين ذهبت أزوادُهم. وقال أبو عبيدة (٥) : من ذلك قولهم: منزل قواء: إذا كان لا أنس فيه. وقال الشاعر (٦) : (خليليّ من عُليا هوازِنَ سلِّما ... على طَلَلٍ بالصفحتينِ قَواءِ) ٣٤٨ - وقولهم رجل شَحّاثٌ (٧) قال أبو بكر: هذا مما يخطىء فيه العوام، فيقولونه بالثاء. والصواب: رجل شحّاذٌ، بالذال، وهو المُلحّ في مسألته. من قولهم: قد شَحَذَ الرجلُ السيفَ: إذا أَلَحَّ عليه بالتحديد. فالملح في المسألة مُشّبَّه بهذا. ويقال: سيف مشحوذ، وشفرة مشحوذة. قالت عائشة بنت عبد المدان (٨) : (١٥٩ / ب) (/ حُدِّثت بشراً وما صدَّقتٌ ما زعموا ... من قولهم ومن الإِفكِ الذي اقترفوا) (٥١٩) (ألحى على وَدَجي ابني مرهفةً ... مشحوذةً وكذاك الإِثمُ يُقْتَرَفُ)

стр. 413

ويقال: سائل ملح، وملحف، بمعنى. قال الله : ﴿لا يسألونَ الناسَ إلحافاً﴾ (٩) ، يريد: بإِلحاحٍ وملازمةٍ. وقال أبو الأسود [الدؤلي] (١٠) : (ليس للسائلِ الملحفِ مثل الردِّ الجامسِ) (١١) . يريد: الجامد، أي القوي المجتمع. والمحروم (١٢) فيه خمسة أقوال (١٣) : قال مجاهد: المحروم الذي لا يسأل ولا يُعْطَى. وقال الحسن: المحروم الذي يراه الناس فيظنون أنه غني، وليس هو كذلك، وقال الفراء (١٤) : يقال: الذي لا تستقيم له تجارة، وقال الفراء: ويقال: المحروم الذي لا ديوان له. وقال عمر بن عبد العزيز: المحروم: الكلب. ٣٤٩ - وقولهم: قد طَلَّحَ فلانٌ على فلانٍ (١٥) قال أبو بكر: معناه: قد أًلَحّ عليه في المسألة وغيرها حتى أتعبه فصيَّره بمنزلة الطِّلح والطَّليح من الإبل. والطلح والطليح من الإبل: الذي قد مَنَّه السير. قال الأصمعي (١٦) : الطلح أيضاً: الرجل التَعِب الكالُّ. وأنشد للحطيئة (١٧) في صفة إبل: (إذا نامَ طِلْحٌ أشعثُ الرأسِ خلفها ... هداه لها أنفاسُها وزفيرُها) (٥٢٠) ويقال: ناقة طليح: إذا كانت مُعْيِيةً (١٨) كالّةَّ. قال الشاعر (١٩) :

стр. 414

[فاء] (٢٠) بعَنْس قد وَنَتْ طليح ويقال: أَيْنُقٌ طليحات، وطلائح. قال الشاعر (٢١) : (وأسَّس بنياناً بمكةَ ثابتاً ... تلألأُ فيه بالظلامِ المصابحُ) (١٦٠ / أ) (/ مثاباً لأفناءِ القبائل كُلِّها ... تَخُبُّ إليه اليعملاتُ الطلائحُ) ومعنى: [قد] مَنَّهُ السير (٢٢) : أذهب مُنَّتَه، أي قوته. يقال: حبل منين: إذا كان ضعيفاً ذاهب المنّة. قال الله : ﴿فلهم أَجْرٌ غيرُ ممنونٍ﴾ (٢٣) ، فيه ثلاثة أقوال: أحدهن أن يكون المعنى: لا يُمَنّ عليهم به. والقول (٢٤) الثاني: غير محسوب. والقول (٢٥) الثالث: غير ضعيف. ٣٥٠ - وقولهم: تَجَهَّمَني فلانٌ بكذا وكذا (٢٦) قال أبو بكر: معناه: غَلَّظَ لي في القول، وزاد فيه. من قول العرب: فلان جَهْمُ الوجِه: إذا كان غليظ الوجه. قال جرير (٢٧) : (٥٢١) (إنّ الزيارَة لا تُرجى ودونهم ... جَهْمُ المُحَيّا وفي أشباله غَضَفُ) ويقال: جهمني فلان بكذا وكذا، يَجْهَمُني. قال الشاعر (٢٨) : (فلا تجهمينا أُمَّ عمروٍ فإنّنا ... بنا داءُ ظَبْيٍ لم تَخُنْهُ عواملُه) يريد: فإننا لا داء بنا، كما أن الظبي لا داء به.

стр. 415

٣٥١ - وقولهم: قد تَشَرَّدَ القومُ (٢٩) قال أبو بكر: معناه: قد ذهبوا في البلاد. قال : ﴿فشَرِّدْ بهم مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ (٣٠) معناه: فسَمِّعْ بهم مَنْ خلفهم. ويقال: معناه: فَزِّع بهم مَنْ خلفهم. قال الشاعر (٣١) : (أُطوِّفُ في الأباطحِ كلَّ يومٍ ... مخافةَ أنْ يُشَرِّدَ بي حكيمُ) معناه: أن يُسَمِّع بي. ٣٥٢ - وقولهم: فلانٌ طَرِيدٌ شَرِيدٌ (٣٢) قال أبو بكر: / الطريد، معناه في كلام العرب: المطرود، فصُرِف عن (٣٣) (١٦٠ / ب) مفعول إلى فعيل كما قالوا: مقتول وقتيل، ومجروح وجريح. والشريد فيه قولان: أن يكون: الهارب، من قولهم: قد شرد البعير وغيره: إذا هرب. قال الشاعر (٣٤) : (أين الرقادُ الذي قد كنتُ أعهدُهُ ... ما بالُهُ عن جفونِ العيْنِ قد شَرَداً) (٥٢٢) وقال الأصمعي (٣٥) : الشريد: المُفُرَدُ. وكذلك قال اليمامي (٣٦) . وأنشد: (تراهُ أمام الناجياتِ كأَنَّه ... شريدُ نعامٍ شَذَّ عنه صواحبُهْ) (٣٧) قال أبو بكر: قال الأصمعي: أصل المُخاتلة: المشي للصيد قليلاً قليلاً،

стр. 416

في خفية، لئلا يسمح حسّاً. ثم جُعلت لمخاتلة مثلاً لكل شيء وُري به، وسُتر على صاحبه، أنشد الفراء والأصمعي: (حنتني حانياتُ الدهر حتى ... كأنّي خاتلٌ يدنو لصيد) (قريبُ الخطو يحسبُ مَنْ رآني ... ولستُ مُقَيَّداً أني بِقَيْدِ) (٣٩) أراد: قد كبرت، وضعف مشيي، حتى صار بمنزلة مشي مخاتل الصيد، في ضعفه وخفيته. ٣٥٤ - وقولهم: لا ألقى فلاناً حتى يُنْفَخَ في الصُّور (٤٠) قال أبو بكر: في الصور قولان: قال قوم: الصور قرن ينفخ فيه. ورووا (١٦١ / أ ٣٢٥) عن عبد الله بن عمرو بن العاص (٤١) أنه سأل رسول الله / عن الصور فقال: (هو قَرْنٌ يُنفخُ فيه) (٤٢) . وأنشدوا (٤٣) ، في أن الصور: القرن، قول الشاعر: (نحنُ نطحناهم غداةَ الغَوْرَيْن ... ) (بالضَّابحاتِ في غُبار النَّقْعَيْن ... ) (نطحاً شديداً لا كنطحِ الصُّوْرَيْن ... ) (٤٤) وأنشد الفراء (٤٥) : (لولا ابنُ جعدة لم يُفْتَحْ قُهُنْدُزُكُم ... ولا خُراسانُ حتى يُنْفَخَ الصُّوْرُ) وقال قتادة (٤٦) : الصور: جمع صورة، وقال: معنى نفخ في الصور: نفخ في الصور الأرواح.

стр. 417

ويُروى عن ابن هرمز (٤٧) أنه قرأ: ﴿يومَ يُنْفَخُ في الصُّوَرِ﴾ (٤٨) . وقال أصحاب هذا القول: صورة وصُوَر، بمنزلة [قولهم] : سُورة وسُورَ، لسورة البناء. قال العجاج (٤٩) : (فرُبَّ ذي سُرادِقٍ مَحْجورِ ... ) (سُرْتُ إليهِ في أعالي السُّورِ ... ) وأكثر أهل العلم على القول الأول. ٣٥٥ - وقولهم: قد سُرِّيَ عن الرجلِ (٥٠) قال أبو بكر: معناه: قد كشف عنه ما كان يجده من الغضب والغم. من (٥٢٤) قولهم: قد سروت الثوب عن الرجل، وسريته عنه: إذا كشفته. قال ابن هرمة (٥١) : (سَرَى ثوبَه عنكَ الصِّبا المُتخايلُ...... ...... ... ) قال النبي: (الحساءُ يرتو فؤاد الحزين، ويسرو [عن] فؤاد السقيم) (٥٢) . فمعنى يرتو: يشد ويقوى، ومعنى يسرو: يكشف. قال لبيد (٥٣) يذكر درعا: (فَخْمةً ذَفْراءَ تُرتى بالعُرَى ... قُرْدُمانِياً وتَرْكاً كالبَصَلْ)

стр. 418

(١٦١ / ب) / يعني الدروع، أن لها عُرى في أوساطها، فيشد ذَيْلها إلى تلك العُرى، لتشمر (٥٤) عن لابسها، فذلك الشد هو الرتو، وهو معنى قول زهير (٥٥) : (ومُفاضة كالنَّهْي تَنْسِجُهُ الصَّبا ... بيضاءَ كَفّتْ فَضْلَها بمُهَنّدِ) يعني أنّه علّق الدرع بمعلاقِ السَيف. وجاء في الحديث: (أنّ النبي أُخبِرَ بخبر غَمَّهُ، فامتُقعَ (٥٦) لونُهُ، ثم سُرِّي عنه) (٥٧) . فمعنى: سُري عنه: كُشِف عنه ما وجد، ومعنى: امتقع لونه: تغيَّر لونه. وفيه عشر لغات، حكاها ابن الجهم عن الفراء: امتُقع لونه، بالميم، وانتُقع لونه، بالنون، وابتُقع لونه، بالباء. واهتُقع لونه، بالهاء. وانتُسِف لونه، بالنون والسين. واستُقع لونه، بالسين والتاء. (٥٢٥) والتُمِع لونه، بالميم والتاء. وابتُسر لونه، بالباء [والتاء] والسين. والتُمِيءَ لونه. والتُهِمَ لونه. ٣٥٦ - وقولهم: قد تَصَلَّفَ الرجلُ (٥٨) قال أبو بكر: فيه وجهان: أحدهما: أن يكون معنى: تصلّف: قلّ خيره ومعروفه. قال أبو العباس: أصل الصلف: قِلّة النزل. يقال: إناء صلف: إذا كان قليل الأخذ من الماء. والوجه الآخر أن يكون معنى: تصلّف الرجل: تَبَغَّض. من قولهم: قد (١٦٢ / أ) صَلِفَ الرجل زوجته يَصْلفها صلفاً: إذا / أبغضها. فإذا أبغضته هي قيل: فَرِكَتْه تَفرَكُه فِركاً. ويقال: امرأة فارِك لزوجها، ورجل صَلِفٌ لامرأته، أي: مبغضٌ لها.

стр. 419

٣٥٧ - وقولهم: قد حَصِرَ الرجلُ (٥٩) قال أبو بكر: معناه: قد احتبس عليه الكلام وضاق مخرجه. وأصل الحصر عند العرب (٦٠) : الحبس والضيق. قال الله : ﴿أو جاءُوكم حَصِرَت صدورُهم﴾ (٦١) ، أي: قد ضاقت صدورهم. وقرأ الحسن (٦٢) : " حَصِرَةً صدورهم " على معنى: ضيِّقةً صدورهم. والحصر عند العرب: احتباس الحَدَث، والأسر: احتباس البول. ويقال: حصرت الرجل أحصُرُهُ حَصْراً: إذا حبسته وضيقت عليه، وأَحْصره المرض: إذا حبسه. قال الله : ﴿فإِنْ أُحْصِرْتُم فما استيسر من الهَدْي﴾ (٦٣) . قال قيس المجنون (٦٤) : (ألا قد أرى واللهِ حُبَّكِ شامِلاً ... فؤادي وإنِّي مُحْصَرٌ لا أنالكِ) ويقال للملك: حَصِير، لأنه محجوب محبوس، لا يكاد الناس يعاينونه. (٥٢٦) يقال: قد غَضِبَ الحصيرُ على فلان: إذا غضب عليه الملك. قال الشاعر (٦٥) : ( [بنى مالكٍ جارَ الحَصِيرُ عليكم...... ...... ... ) وأنشد أبو عبيدة (٦٦) ] : (ومقامةٍ غُلْب الرقاب كأنَّهم ... جنُّ لدى باب الحصير قيامُ) أراد: لدى باب الملك. والحصير: الحبس. قال الله : ﴿وجعلنا جهنَّمَ للكافرينَ حَصِيرا﴾ (٦٧) معناه: سجناً وحبساً.

стр. 420

(١٦٢ / ب) ٣٥٨ - وقولهم: قد جلس على المِسْوَرَةِ (٦٨) قال أبو بكر: قال أبو العباس: إنما سميت المِسورة: مسورة لعلوِّها وارتفاعها. من قول العرب: قد سار الرجل يسور سوراً: إذا ارتفع. قال العجاج (٥٩) : (فرُبَّ ذي سُرادِقٍ مَحْجورِ ... ) (سُرتُ إليه في أعالي السورِ ... ) أراد: ارتفعت إليه. ٣٥٩ - وقولهم: قَعَدَ فلانٌ على المِنبر (٧٠) قال أبو بكر: قال أبو العباس: إنما سمي المنبر منبراً لارتفاعه وعلوه. أخذ (٥٢٧) من النبر، والنبر عندهم: ارتفاع الصوت. يقال: نَبَرَ الرجل نَبْرَةً: إذا تكلم كلمة فيها عُلُوّ. أنشدنا أبو الحسن بن البراء (٧١) عن بعض الشيوخ لبعض الشعراء: (إني لأسمعُ نَبْرَةً من قولِها ... فأكاد أنْ يغشى عليّ سرورا) (٧٢) ٣٦٠ - وقولهم: قد اعتدى فلانٌ على فلانٍ (٧٣) قال أبو بكر: معناه قد ظلمه. واعتدى: من العَداء والعُدوان، وهو الظلم. قال الشاعر (٧٤) : (بَكَتْ إبلي وحُقَّ لها البكاءُ ... وأحرقها المحابِسُ والعَداءُ) ويقال: قد عدا فلان على فلان يعدو عليه عَدْوا وعُدُوّا: إذا ظلمه. وقال الله : ﴿عَدواً بغيرِ علمٍ﴾ (٧٥) معناه: ظُلماً. قرأ الحسن (٧٦) : (عُدّوّاً بغير

стр. 421

علم) وقال يعقوب الحضرمي (٧٧) قرأ بعض (٧٨) القراء: ﴿عَدُوّاً﴾ ، بفتح العين وضم الدال وتشديد الواو، على معنى: أعداء، فاكتفى بالواحد من الجمع. ٣٦١ - / وقولهم: قد سارَ فلانٌ فَرْسَخاً (٧٩) (١٦٣ / أ) قال أبو بكر: قال أبو العباس: الفرسخ عند العرب: كل ماله بُعْدٌ وطولٌ (٥٢٨) يقال: انتظرتك فرسخاً من النهار: أي وقتاً طويلاً. وقال: يقال: فرسخت الحُمَّى عن فلان: إذا بَعُدَت عنه. ٣٦٢ - وقولهم: هي أيام التشريق (٨٠) قال أبو بكر: قال أبو العباس: في تسميتهم إياها أيام التشريق، قولان: أحدهما: أن تكون سميت بذلك، لأن الذبح فيها يجب بعدما تشرق الشمس. واحتج بالحديث الذي يروى: (مَنْ ذَبَحَ قبلَ التشريقِ فليُعِد) (٨١) والقول الآخر أن تكون سميت أيام التشريق، لأنهم كانوا يُشَرِّقُون فيها اللحم من لحوم الأضاحي. ٣٦٣ - وقولهم: فلان أقلُّ من النَّقدِ (٨٢) قال أبو بكر: قال أبو العباس: النقد عند العرب: صغار الضأن ورُذالُها. وأنشد:

стр. 422

(فُقَيْمُ يا شَرَّ تميمٍ مُحْتِدَا ... ) (لو كنتم ضَأناً لكنتُمْ نَقَدَا ... ) (أو كنتم ماءً لكنتم زَبَدَا ... ) (أو كنتمُ صوفاً لكُنتُمُ قَرَدَا) (٨٣) ٣٦٤ - وقولهم: قد تَبَحْبَحَ [فلان] في الدار (٨٤) (٥٢٩) قال أبو بكر: قال أبو عبيد (٨٥) : معناه: قد توسّطها وتمكّن فيها. وهو مأخوذ من البحبوحة، قال أبو عبيد: بحبوحة كل شيء: وسطه وخياره. من (١٦٣ / ب) ذلك الحديث الذي رواه / عمر عن النبي: (مَنْ سَرَّهُ أنْ يسكنَ بُحْبوحةَ الجنةِ فليلزم الجماعةَ) (٨٦) فمعناه (٨٧) : وسط الجنة. ومن ذلك قول جرير (٨٨) : (قومي تميمٌ هم القومُ الذينَ هُمُ ... ينفون تَغْلِبَ عن بُحبُوحَةِ الدارِ) معناه: عن وسط الدار. ٣٦٥ - وقولهم: قد تمطَّى فلانٌ (٨٩) قال أبو بكر: معناه: قد مَدَّ يديه وأعضاءَه. وهو تفعَّل من قولهم: قد مطوت بهم في السير أمطو [بهم] مطواً: إذا مددت بهم. قال امرؤ القيس (٩٠) : (مَطَوْتُ بهم حتى تَكِلَّ مَطِيَّتي ... وحتى الجيادُ ما يُقَدْنَ بأرسانِ) ويقال: قد تمطى الرجل: إذا تبختر. قال الفراء (٩١) : إنما قيل للذي يتبختر: قد تمطى، لأنه يمد مطاه، أي: ظهره. فعلى قول الفراء، هو [من] : مطوت أمطو.

стр. 423

وقال أبو عبيدة (٩٢) : معنى قولهم للمتبختر: قد تمطى: قد مشى المُطَيْطَاءَ، وهي مشية يُتَبَخْتَر فيها (٩٣) . قال النبي: (إذا مشت أمتي المُطَيْطاء، وخدمتهم فارسُ والرومُ، كان بأسُهم بينهم) (٩٤) . فأصل تمطى عند أبي عبيدة: تَمَطَّطَ، فاستثقلوا الجمع بين ثلاث طاءات (٩٥) ، (٥٣٠) فأبدلوا من الثالثة (٩٦) ياء، كما [قال] العجاج (٩٧) : (تقضيّ البازي إذا البازي كَسَرْ ... ) ( [أبصر خِرْبانَ فضاءٍ فانكدَرْ ... ] ) أراد: تقضُّض البازي، فأبدل من الثالثة ياء. وقال الله : ﴿ثُمَّ ذَهَبَ / إلى أهله يتمطّى﴾ (٩٨) معناه: يتبختر. (١٦٤ / أ) وشبيه بهذا قول الله : ﴿قد أفلحَ مَنْ زكّاها وقد خابَ من دسّاها﴾ (٩٩) معناه: قد أفلح من زكّى نفسه بالعمل الصالح، وقد خاب من دسَّى نفسه بالعمل القبيح. قال الفراء (١٠٠) : الأصل فيه: مَنْ دسَّسَها، أي: من دَسَّسَ منزله، وأخفاه من الضيفان والسؤال والمطالبين بحق الله. فالألف بدل من السين الثالثة. ويقال (١٠١) : معنى الآية: قد أفلحت نفس زكاها الله، وقد خابت نفس دسّاها الله.

стр. 424

وقال بعض المفسرين: معنى دساها: أغواها. واحتج بقول الشاعر: (وأنتَ الذي دَسَّيْتَ عَمراً فأصبحتْ ... حلائِلُهُ منه أَرامِلَ ضُيَّعا) (١٠٢) (٥٣١) ٣٦٦ - وقولهم: قد راعني كذا وكذا وأنا مُرَوّعٌ منه (١٠٣) قال أبو بكر: معناه: قد وقع في رُوعي الخوف منه. والرُوع، بضم الراء: النفس، والرَّوع، بفتح الراء: الخوف. قال النبي: (إنّ روح القُدس نَفَثَ في رُوعي أنَّ نفساً لن تموتَ حتى تستكملَ رزقَها، فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب) (١٠٤) . وقال عنترة (١٠٥) : (ما راعني إلا حمولةُ أهلِها ... وسطَ الركابِ تَسَفُّ حَبَّ الخِمْخِمِ) ٣٦٧ - وقولهم: هم في أَمْرٍ مَريجٍ (١٠٦) قال أبو بكر: معناه: في أمر مختلطٍ، يقال: مَرِجَ الناس: إذا اختلطوا، قال الله : ﴿فهُمْ في أَمْرٍ مريجٍ﴾ (١٠٧) معناه: في أمر مختلط (١٠٨) ، قال الشاعر (١٠٩) : (١٦٤ / ب) / (مَرِجَ الدِّينُ فاعددتُ له ... مُشْرِفَ الحارِكِ محبوكَ الكَتَدْ) وسئل ابن عباس (١١٠) عن قول الله : ﴿فهم في أمر مريج﴾ فقال:

стр. 425

معناه: في أمر مختلط، أما سمعت قول الشاعر (١١١) : (فجالَتْ والتمستُ به حشاها ... فخَرَّ كأنّه خُوطٌ مريجُ) معناه: كأنه سهم قد اختلط الدم به. والخُوط عندهم: الغصن، وجمعه: (٥٣٢) خيطان. قال الشاعر (١١٢) : (يهيجُ عليّ الشوقَ سَجْعُ حمامةٍ ... تنوحُ بلحنٍ في هديلٍ تُجاوبه) (على سُلُب الخيطان أحوى نباتُهُ ... إذا استنّ ريعان الصبا فهو قالبُه) ويقال (١١٣) : مرجتُ الدابةَ: إذا خلَّيتها. وأَمْرَجْتُها: إذا رعيتها. قال الله : ﴿مَرَجَ البَحْرَيْنِ يلتقيانِ﴾ (١١٤) معناه: أرسل البحرين وخلاّهما. وقال النعمان بن بشير الأنصاري (١١٥) : (مرجتَ لنا البحرين بحراً شرابُهُ ... فراتٌ وبحراً يحملُ الفُلْك أسودَا) (أُجاجاً إذا طابتْ له ريحُهُ جرتْ ... به وتراها حينَ تسكُنُ رُكَّدَا) ٣٦٨ - وقولهم: قد مَيَّزْتُ الدراهم (١١٦) قال أبو بكر: معناه: قد فصلتها، وقطعت بعضها من بعض. قال الله : ﴿وامتازوا اليوم أيُّها المجرمون﴾ (١١٧) . قال أبو عبيدة (١١٨) : معناه: انقطعوا عن المؤمنين، وكونوا فرقة واحدة. قال الله : ﴿تكادُ تَمَيَّزُ من الغيظِ﴾ (١١٩) ، معناه: ينقطع بعضها من بعض.
следующие страницы →