← Гариб и словари

Гариб и словари · id 5644

الزاهر في معاني كلمات الناس

ابن الأنباري

Полный текст (915 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

علم) وقال يعقوب الحضرمي (٧٧) قرأ بعض (٧٨) القراء: ﴿عَدُوّاً﴾ ، بفتح العين وضم الدال وتشديد الواو، على معنى: أعداء، فاكتفى بالواحد من الجمع. ٣٦١ - / وقولهم: قد سارَ فلانٌ فَرْسَخاً (٧٩) (١٦٣ / أ) قال أبو بكر: قال أبو العباس: الفرسخ عند العرب: كل ماله بُعْدٌ وطولٌ (٥٢٨) يقال: انتظرتك فرسخاً من النهار: أي وقتاً طويلاً. وقال: يقال: فرسخت الحُمَّى عن فلان: إذا بَعُدَت عنه. ٣٦٢ - وقولهم: هي أيام التشريق (٨٠) قال أبو بكر: قال أبو العباس: في تسميتهم إياها أيام التشريق، قولان: أحدهما: أن تكون سميت بذلك، لأن الذبح فيها يجب بعدما تشرق الشمس. واحتج بالحديث الذي يروى: (مَنْ ذَبَحَ قبلَ التشريقِ فليُعِد) (٨١) والقول الآخر أن تكون سميت أيام التشريق، لأنهم كانوا يُشَرِّقُون فيها اللحم من لحوم الأضاحي. ٣٦٣ - وقولهم: فلان أقلُّ من النَّقدِ (٨٢) قال أبو بكر: قال أبو العباس: النقد عند العرب: صغار الضأن ورُذالُها. وأنشد:

стр. 422

(فُقَيْمُ يا شَرَّ تميمٍ مُحْتِدَا ... ) (لو كنتم ضَأناً لكنتُمْ نَقَدَا ... ) (أو كنتم ماءً لكنتم زَبَدَا ... ) (أو كنتمُ صوفاً لكُنتُمُ قَرَدَا) (٨٣) ٣٦٤ - وقولهم: قد تَبَحْبَحَ [فلان] في الدار (٨٤) (٥٢٩) قال أبو بكر: قال أبو عبيد (٨٥) : معناه: قد توسّطها وتمكّن فيها. وهو مأخوذ من البحبوحة، قال أبو عبيد: بحبوحة كل شيء: وسطه وخياره. من (١٦٣ / ب) ذلك الحديث الذي رواه / عمر عن النبي: (مَنْ سَرَّهُ أنْ يسكنَ بُحْبوحةَ الجنةِ فليلزم الجماعةَ) (٨٦) فمعناه (٨٧) : وسط الجنة. ومن ذلك قول جرير (٨٨) : (قومي تميمٌ هم القومُ الذينَ هُمُ ... ينفون تَغْلِبَ عن بُحبُوحَةِ الدارِ) معناه: عن وسط الدار. ٣٦٥ - وقولهم: قد تمطَّى فلانٌ (٨٩) قال أبو بكر: معناه: قد مَدَّ يديه وأعضاءَه. وهو تفعَّل من قولهم: قد مطوت بهم في السير أمطو [بهم] مطواً: إذا مددت بهم. قال امرؤ القيس (٩٠) : (مَطَوْتُ بهم حتى تَكِلَّ مَطِيَّتي ... وحتى الجيادُ ما يُقَدْنَ بأرسانِ) ويقال: قد تمطى الرجل: إذا تبختر. قال الفراء (٩١) : إنما قيل للذي يتبختر: قد تمطى، لأنه يمد مطاه، أي: ظهره. فعلى قول الفراء، هو [من] : مطوت أمطو.

стр. 423

وقال أبو عبيدة (٩٢) : معنى قولهم للمتبختر: قد تمطى: قد مشى المُطَيْطَاءَ، وهي مشية يُتَبَخْتَر فيها (٩٣) . قال النبي: (إذا مشت أمتي المُطَيْطاء، وخدمتهم فارسُ والرومُ، كان بأسُهم بينهم) (٩٤) . فأصل تمطى عند أبي عبيدة: تَمَطَّطَ، فاستثقلوا الجمع بين ثلاث طاءات (٩٥) ، (٥٣٠) فأبدلوا من الثالثة (٩٦) ياء، كما [قال] العجاج (٩٧) : (تقضيّ البازي إذا البازي كَسَرْ ... ) ( [أبصر خِرْبانَ فضاءٍ فانكدَرْ ... ] ) أراد: تقضُّض البازي، فأبدل من الثالثة ياء. وقال الله : ﴿ثُمَّ ذَهَبَ / إلى أهله يتمطّى﴾ (٩٨) معناه: يتبختر. (١٦٤ / أ) وشبيه بهذا قول الله : ﴿قد أفلحَ مَنْ زكّاها وقد خابَ من دسّاها﴾ (٩٩) معناه: قد أفلح من زكّى نفسه بالعمل الصالح، وقد خاب من دسَّى نفسه بالعمل القبيح. قال الفراء (١٠٠) : الأصل فيه: مَنْ دسَّسَها، أي: من دَسَّسَ منزله، وأخفاه من الضيفان والسؤال والمطالبين بحق الله. فالألف بدل من السين الثالثة. ويقال (١٠١) : معنى الآية: قد أفلحت نفس زكاها الله، وقد خابت نفس دسّاها الله.

стр. 424

وقال بعض المفسرين: معنى دساها: أغواها. واحتج بقول الشاعر: (وأنتَ الذي دَسَّيْتَ عَمراً فأصبحتْ ... حلائِلُهُ منه أَرامِلَ ضُيَّعا) (١٠٢) (٥٣١) ٣٦٦ - وقولهم: قد راعني كذا وكذا وأنا مُرَوّعٌ منه (١٠٣) قال أبو بكر: معناه: قد وقع في رُوعي الخوف منه. والرُوع، بضم الراء: النفس، والرَّوع، بفتح الراء: الخوف. قال النبي: (إنّ روح القُدس نَفَثَ في رُوعي أنَّ نفساً لن تموتَ حتى تستكملَ رزقَها، فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب) (١٠٤) . وقال عنترة (١٠٥) : (ما راعني إلا حمولةُ أهلِها ... وسطَ الركابِ تَسَفُّ حَبَّ الخِمْخِمِ) ٣٦٧ - وقولهم: هم في أَمْرٍ مَريجٍ (١٠٦) قال أبو بكر: معناه: في أمر مختلطٍ، يقال: مَرِجَ الناس: إذا اختلطوا، قال الله : ﴿فهُمْ في أَمْرٍ مريجٍ﴾ (١٠٧) معناه: في أمر مختلط (١٠٨) ، قال الشاعر (١٠٩) : (١٦٤ / ب) / (مَرِجَ الدِّينُ فاعددتُ له ... مُشْرِفَ الحارِكِ محبوكَ الكَتَدْ) وسئل ابن عباس (١١٠) عن قول الله : ﴿فهم في أمر مريج﴾ فقال:

стр. 425

معناه: في أمر مختلط، أما سمعت قول الشاعر (١١١) : (فجالَتْ والتمستُ به حشاها ... فخَرَّ كأنّه خُوطٌ مريجُ) معناه: كأنه سهم قد اختلط الدم به. والخُوط عندهم: الغصن، وجمعه: (٥٣٢) خيطان. قال الشاعر (١١٢) : (يهيجُ عليّ الشوقَ سَجْعُ حمامةٍ ... تنوحُ بلحنٍ في هديلٍ تُجاوبه) (على سُلُب الخيطان أحوى نباتُهُ ... إذا استنّ ريعان الصبا فهو قالبُه) ويقال (١١٣) : مرجتُ الدابةَ: إذا خلَّيتها. وأَمْرَجْتُها: إذا رعيتها. قال الله : ﴿مَرَجَ البَحْرَيْنِ يلتقيانِ﴾ (١١٤) معناه: أرسل البحرين وخلاّهما. وقال النعمان بن بشير الأنصاري (١١٥) : (مرجتَ لنا البحرين بحراً شرابُهُ ... فراتٌ وبحراً يحملُ الفُلْك أسودَا) (أُجاجاً إذا طابتْ له ريحُهُ جرتْ ... به وتراها حينَ تسكُنُ رُكَّدَا) ٣٦٨ - وقولهم: قد مَيَّزْتُ الدراهم (١١٦) قال أبو بكر: معناه: قد فصلتها، وقطعت بعضها من بعض. قال الله : ﴿وامتازوا اليوم أيُّها المجرمون﴾ (١١٧) . قال أبو عبيدة (١١٨) : معناه: انقطعوا عن المؤمنين، وكونوا فرقة واحدة. قال الله : ﴿تكادُ تَمَيَّزُ من الغيظِ﴾ (١١٩) ، معناه: ينقطع بعضها من بعض.

стр. 426

قال النبي: (لا تهلك أمتي حتى يكون التمايلُ والتمايزُ والمعامعُ) (١٢٠) (٥٣٣) فالتمايل أن لا يكون للناس سلطان يكفُّهم عن المظالم، فيميل بعضهم على بعض بالغارة. (١٦٥ / أ) / والتمايز: أن ينقطع بعضهم عن بعض، ويصيروا أحزاباً بالعصبية. والمعامع: شدة الحرب والجد في القتل. والأصل فيه: من مَعْمَعَةِ النار، وهو سرعة التهابها، قال الشاعر (١٢١) يصف فرسا: (جَمُوحاً مَرُوْحاً وإحضارُها ... كمَعْمَعَةِ السَّعَفِ المُوْقَدِ) شبّه حفيفها، من المرح في عدْوها، بمعمعة النار إذا التهبت في السعف. ومن ذلك قالوا للمرأة الذكية المتوقدة: مَعْمعٌ. قال أوفى بن دلهم (١٢٢) : (النساء أربع: فمنهنّ معْمعٌ، لها شيئُها أجمعُ. ومنهن تبغٌ، ترى ولا تنفعُ، ومنهن صَدَعٌ، تُفرِّقُ ولا تجمعُ، ومنهن غيثٌ وقع، في بلد فأمْرع) (١٢٣) . وزاد عبد الملك بن عُمير (١٢٤) : ومنهن: القَرْثَعُ، وهي التي تلبس درعها مقلوباً (١٢٥) ، وتكْحلُ إحدى عينيها، ولا تكْحلُ الأخرى. ٣٦٩ - وقولهم: قد تطَوّل عليّ فلانٌ (١٢٦) قال أبو بكر: معناه: قد تفضَّل عليّ (١٢٧) . قال أبو عبيدة (١٢٨) : الطَّوْل في كلام العرب: الفضل. وأنشد: (٥٣٤) (وقالَ لجسّاسٍ أَغِثني بشَرْبَةٍ ... تدارك بها طَوْلاً عليَّ وأَنْعِمِ) (١٢٩)

стр. 427

وقال الله : ﴿ذي الطَّوْلِ [لا إلهَ إلا هو] ﴾ (١٣٠) فمعناه: ذي الفضل على عباده. ٣٧٠ - / وقولهم: على فلانٍ السَكِينةُ (١٣١) (١٦٥ / ب) قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (١٣٢) : السكينة: فَعِيلة، من السُكون. وأنشد للهذلي (١٣٣) : (للهِ قبرٌ غالَهُ ماذا يُجِنْنُ ... لقد أَجَنَّ سكينةً ووقارا) وقال الفراء (١٣٤) : السكينة معناها في كلامهم: الطمأنينة. قال الله : ﴿فأنزلَ اللهُ سَكِينَتُهُ عليه﴾ (١٣٥) . وقال علي بن أبي طالب (١٣٦) (رض) : السكينة لها وجه مثل وجه الإنسان، ثم هي بعدُ ريحٌ هفّافةٌ. وقال مجاهد (١٣٧) : السكينة لها رأس مثل رأس الهِرِّ، وجناحان. وهي من أمر الله. ٣٧١ - وقولهم: هذا الشيءُ غايَةٌ (١٣٨) قال أبو بكر: معناه: هذا الشيء علامة في جنسه، أي: لا نظير له فيه. (٥٣٥) أخذ من غاية الحرب، وهي الراية والعلامة تنصب للقوم، فيقاتلون ما دامت واقفة. قال الشماخ (١٣٩) :

стр. 428

(إذا ما غايةٌ نُصِبَتْ لمجدٍ ... تلقّاها عَرابةُ باليمينِ) ومن ذلك: غاية الخمّار، وهي خِرقة [كان] يُعَلِّقها الخمار على بابه، إذا جلب الخمر، أو كان عنده، فتكون علامة لكون الخمر عنده. قال عنترة (١٤٠) : (رَبِذٍ يداه بالقِداحِ إذا شتا ... هتّاكِ غايات التِّجارِ مُلَوَّمِ) يعني رجلاً اشترى جميع ما كان عند الخمارين من الخمر، فقلعوا الغايات، وهي التي تدل على ما عندهم من الخمر، إذا لم يبق عندهم منها شيء. ويقال (١٤١) : معنى قولهم: هذا الشيء غاية، أي: هو مُنتهى هذا الجنس (١٦٦ / أ) في الجودة. أخذ / من غاية السَّبْق، وهي قصبةٌ تُنصب في الموضع الذي تكون المسابقة إليه، ويكون منتهى السبق عندها، ليأخذها السابق. فكذلك الغاية من الأشياء: هو منتهى الجودة. ٣٧٢ - وقولهم: عفا اللهُ عنكَ (١٤٢) قال أبو بكر: معناه (١٤٣) : درس الله ذنوبك عنك، ومحاها عنك. من قولهم: قد عفا المنزل يعفو عفواً: إذا درس وانمحت (١٤٤) آثاره. قال امرؤ القيس (١٤٥) : (٥٣٦) (فتوضِحَ فالمقراةِ لم يَعْفُ رَسْمُها ... لما نَسَجَتْها من جَنوبٍ وشَمْأَلِ) وقال لبيد (١٤٦) : (عَفَتِ الديارُ مَحَلُّها فمُقامُها ... بِمنىً تأَبَّدَ غَوْلُها فرِجامُها) معناه: درست. ويقال: قد عفا الشعر يعفو عفواً: إذا كثر، وقد عفوته

стр. 429

أعفوه عفواً، وأَعفيته أُعفيه إعفاء: إذا كثَّرته. جاء في الحديث: (أمر النبي أنْ تُحفى الشوارب، وأنْ تُعفى اللِّحى) (١٤٧) . معناه: وأن تُكَثَّر وتُوفَّر. ويقال: قد عفا القوم يعفون عفواً: إذا كثروا. قال الله : ﴿حتى عَفَوا﴾ (١٤٨) ، قالوا: معناه: حتى كثروا. وقال الشاعر (١٤٩) : (ولكِنَّا نُعِضُّ السيفَ منها ... بأَسْوُقِ عافياتِ اللحمِ كُومِ) ويقال: قد عفا الرجلُ الرجلَ (١٥٠) [فهو عاف] : إذا طلب منه حاجة. من ذلك الحديث الذي يُروى: (مَنْ أحيا أرضا مَيْتَةً فهي له، وما أكلت العافية منها فهو له صدقةٌ) (١٥١) . فالعافية: كل طالب رزقاً، من إنسان أو طائر أو دابة. ويقال / في جمع العافية: العُفاة. قال الأعشى (١٥٢) : (يطوفُ العُفاةُ بأبوابِهِ ... كطَوْفِ النصارى ببَيْتِ الوَثَن) ويروى: يطيف. ٣٧٣ - وقولهم: قد تجانَب الرجلانِ، وبينهما جِنابٌ (١٥٣) (٥٣٧) قال أبو بكر: الأصل في تجانب: تباعد. من ذلك قولهم: قد تجنبتُ فلاناً: إذا تباعدت منه. ومن ذلك قولهم: جارٌ جُنُبٌ: للبعيد. قال الله : ﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ (١٥٤) فمعناه: والجار البعيد. وقال الشاعر (١٥٥) :

стр. 430

(ما ضَرَّها لو غدا بحاجتِنا ... غادٍ كريمٌ أو زائرٌ جُنُبُ) معناه: أو زائر بعيد. فإذا قيل: قد تجانب الاثنان، فمعناه: قد تباعدا في الأخذ، فلا يأخذ هذا من هذا شيئاً، ولا [يأخذ] هذا من هذا شيئاً. ومن ذلك قولهم: ما يزورنا فلان إلا عن جنابة، معناه: إلا عن بُعدٍ. قال الأعشى (١٥٦) : (أتيتُ حُرَيْثاً زائراً عن جنابةٍ ... فكانَ حريثٌ عن عطائي جامِدا) وقال علقمة بن عبدة (١٥٧) : (فلا تَحْرِمَنِّي نائلاً عن جنابةٍ ... فإني امرؤٌ وَسْطَ القبابِ غَريبُ) وقال خلف بن خليفة (١٥٨) : (ينالُ نداكَ المعتفي عن جنابةٍ ... وللجار حظٌّ من جَداك سَمينُ) (٥٣٨) وقال الله : ﴿فبصُرَتْ به عن جُنُبٍ﴾ (١٥٩) معناه: عن بُعْدٍ، كذا قال أبو عبيدة (١٦٠) : وقال الفراء (١٦١) : معناه عن جانب من البحر. ويدل على هذا قراءة النعمان بن سالم (١٦٢) : ﴿فبصرت به عن جانب﴾ . وقرأ قتادة (١٦٣) : ﴿فبصرت به عن (١٦٧ / أ﴾ جَنْبٍ) ، / بفتح الجيم وتسكين النون.

стр. 431

وقال الأصمعي (١٦٤) : أصل المجانبة: المقاطعة، فإذا قيل: قد تجانب الاثنان، فمعناه: قد تقاطعا الأخذ، فلا يأخذ هذا من هذا شيئاً، ولا يأخذ هذا من هذا شيئاً. ٣٧٤ - وقولهم: فلانٌ نظيفُ السراويلِ (١٦٥) قال أبو بكر: معناه: عفيف الفرج، فجعل السراويل كناية عن الفرج، كما قالوا: عفيف المِئزر، والإِزار: إذا كان عفيف الفرج. قال متمم بن نويرة (١٦٦) : (نِعْمَ القتيلُ إذا الرياحُ تناوَحَتْ ... حولَ البيوتِ قتلتَ يا ابنَ الأَزوَرِ) (لا يُضمرُ الفحشاءَ تحتَ ثيابِهِ ... حُلْوٌ شمائِلُهُ عفيفُ المِئْزَرِ) معناه: عفيف الفرج. ويقال: فلان نجس السراويل: إذا كان غير عفيف الفرج. وقول الناس: رجل بليدُ السراويل: قال أبو بكر: ليس من كلام العرب. وهو يكنون بالثياب عن النفس والقلب، وبالإزار عن العفاف. قال امرؤ القيس (١٦٧) : (ثيابُ بني عوفٍ طَهارَى نَقِيَّةٌ ... وأوجُهُهُم عندَ المشاهدِ غُرّانُ) (٥٣٩) معناه: هم في أنفسهم طاهرون. وقال عنترة (١٦٨) : (فشككتُ بالرمحِ الأصَمِّ ثيابَهُ ... ليسَ الكريمُ على القَنَا بمُحرّم) أراد: شككت قلبه. وقال امرؤ القيسِ (١٦٩) :

стр. 432

(١٦٧ / ب) / (فإنْ تكُ قد ساءتكِ مني خليقةٌ ... فسُلِّي ثيابي من ثيابِكِ تَنْسُلِ) ففي الثياب هاهنا ثلاثة أقوال: قال قوم: الثياب هاهنا كناية عن الأمر، والمعنى: اقطعي أمري من أمرك. وقال قوم: الثياب كناية عن القلب. والمعنى: سلي قلبي من قلبك. وقال قوم: هذا الكلام كناية عن الصريمة، كان الرجل يقول لامرأته: ثيابي من ثيابك حرام. ومعنى البيت: إن كان فيَّ خلق لا ترضينه (١٧٠) فانصرفي. ومعنى تنسل: تبين وتنقطع. تقول: قد نَسَلتِ السِنُّ تنسُل: إذا بانت وسقطت. وقد نَسَل نصل السهم: إذا بان منه وسقط. وقد نسل ريش الطائر، إذا سقط. ويقال للريش الساقط: النسيل، والنسال. وقال كثير (١٧١) في الرداء: (غَمْرُ الرداءِ إذا تبسَّمَ ضاحكاً ... غَلِقَتْ لضَحْكتِهِ رِقابُ المالِ) معناه: كثير العطاء. وقال الآخر (١٧٢) : (أَجْلَ أنَّ الله [قد] فضّلكم ... فوقَ ما أَحكى بصُلْبٍ وإزارِ) (٥٤٠) أراد بالصُلْب: الحسب، وبالإزار: العفاف. وقال الله : ﴿وثيابَكَ فطهّرْ﴾ (١٧٣) ففيه غير قول: أحدهن: أن يكون المعنى: لا تكن غادراً، فتدنس ثيابك، فإن الغادر دنس الثياب. هذا قول [ابن عباس (١٧٤) ] . وقال الشاعر (١٧٥) :

стр. 433

(فإني بحمدِ اللهِ لا ثوبَ غادِرٍ ... لبستُ ولا من سَوأَةٍ أَتَقَنَّعُ) ويقال: معنى قوله: وثيابك فطهر: وقلبك فطهر. وحكى الفراء (١٧٦) أن معنى / قوله: وثيابك فطهر: فقصِّرْ، فإن تقصير (١٦٨ / أ) الثياب طُهْرٌ. وقال ابن سيرين (١٧٧) : وثيابك فطهر، معناه: اغسلها بالماء. ٣٧٥ - وقولهم: فلانٌ قائمٌ في المحراب (١٧٨) قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (١٧٩) : المحراب عند العرب: سيِّد المجالس، ومُقَدُّمها، وأشرفها. وإنما قيل للقبلة محراب، لأنها أشرف موضع في المسجد. ويقال للقصر: محراب، لأنه أشرف المنازل. قال امرؤ القيس (١٨٠) : (وماذا عليه أنْ يروضَ نجائِباً ... كغِزلانِ وَحْشٍ في محاريبِ أقوالِ) أراد بالمحاريب: القصور. وقال الآخر (١٨١) : (٥٤١) (أو دُميةٍ صُوِّرَ محرابُها ... أو دُرَّةٍ سِيقَتْ إلى تاجرِ) أراد بالمحراب: القصر. والدمية: الصورة.

стр. 434

وقال الأصمعي: المحراب عند العرب: الغرفة. واحتج بقول الشاعر (١٨٢) : (رَبَّةُ محرابٍ إذا جئتها ... لم أَدْنُ حتى أرتقي سُلَّما) أراد الغرفة. واحتج بقول الله : ﴿وهل أتاكَ نبأُ الخَصمِ إذ تسوَّروا المحرابَ﴾ (١٨٣) ، قال: فالتسور يدل على ما ذكرنا. حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا نصر بن علي قال: خبّرنا (١٨٤) الأصمعي قال: حدثنا أبو عمرو (١٨٥) قال: دخلت محراباً من محاريب حمير فنفح في وجهي ريح المِسكِ. (١٦٨ / ب) وقال أحمد بن عبيد: / المحراب: مجلس الملك. وإنما سمي محراباً، لانفراد الملك فيه، لا يقربه فيه أحد، ولتباعُدِ الناس منه. وكذلك محراب المسجد، لانفراد الإمام فيه. ويقال: فلان حرب لفلان: إذا كانت بينهما مُباعدةٌ. قال الراعي (١٨٦) : (وحارَبَ مِرْفَقُها دفَّها ... وسامى به عُنُقٌ مِسْعَرُ) أي: بَعُدَ مِرفقُها من دفِّها. والدفّ: الجَنْبُ. (٥٤٢) ٣٧٦ - وقولهم: بَرِحَ الخَفَاءُ (١٨٧) قال أبو بكر: قال أبو العباس: معناه: صار المكتوم في بَراحٍ من الأرض، والبراح: ما ظهر. ومن ذلك قالوا: قد أجهد: إذا صار في جهاد من الأرض. والجهاد: ما غلظ وارتفع. قال الشاعر (١٨٨) :

стр. 435

(أبى الشهداءُ عندك من مَعَدٍّ ... فليسَ لِما تدبُّ به خَفَاءُ) أراد: هو ظاهر. وقال أبو العباس (١٨٩) أيضاً: يقال: معنى قولهم: برح الخفاء: زال الخفاء، أي ظهر الأمر. فمعنى برح في هذا القول: زال، من قولهم: ما برح فلان، أي: ما زال من الموضع. ويقال أيضاً: ما برحت أفعل كذا وكذا، بمعنى: ما زلت أفعله. قال الله : ﴿لا أَبْرَحُ حتى أبْلُغَ مجمعَ البَحْرَيْنِ﴾ (١٩٠) ، معناه: لا أزال. وقال الشاعر (١٩١) : (إذا أنت لم تبرحْ تؤدِّي أمانةً ... وتحملُ أُخرى أَفْرَحَتْكَ الودائعُ) / معناه: أثقلتك الودائع. (١٦٩ / أ) ٣٧٧ - وقولهم: فلانٌ يشربُ الخَمْرَ (١٩٢) قال أبو بكر: في تسميتهم الخمر خمراً ثلاثة أقوال: أحدهن: أن تكون سميت خمراً، لأنها تخامر العقل، أي تخالطه. قال الشاعر (١٩٣) :

стр. 436

(فخامر القلبَ من ترجيع ذِكرتِها ... رسٌّ لطيفٌ ورَهْنٌ منك مكبول) (٥٤٣) والقول الثاني أن تكون سميت خمراً، لأنها تخمِّر العقل، أي تستره. من قولهم: قد خمّرت المرأة رأسها بالخمار: إذا غطَّته. ويقال للحصير الذي يُسْجَد عليه: خُمْرة، لأنه يستر الأرض، وبَقي الوجه من التراب. قالت عائشة (١٩٤) : (كنت أناولُ النبيّ الخُمْرة وأنا حائضٌ) . والقول الثالث: أن تكون سميت خمراً، لأنها تُخمّر، أي: تُغطّى، لئلا يقع فيها شيء.

стр. 437

٣٧٨ - وقولهم: قد سَرَدَ فلانٌ الكتابَ (١) (٥٤٤) قال أبو بكر: معناه: قد درسه محكماً مجوّداً، أي: أحكم درسه وأجاده. من قولهم: قد سردت الدرع: إذا أحكمت مساميرها. ويقال: درع مسرودة: إذا كانت محكمة المسامير والحلق. قال الله : ﴿وقَدِّرْ في السَرْدِ﴾ (٢) ، قال الفراء (٣) : معناه: لا تجعل المسامير غلاظاً، فتقصم الحلق، ولا دِقاقاً، فتقلق في الحلق. قال الشاعر (٤) : / (على ابن أبي العاصي دلاصٌ حصينةٌ ... أجادَ المُسَدِّي سردَها وأذالها) (١٦٩ / ب) وقال أبو ذؤيب (٥) : (وعليهما مسرودتان قضاهما ... داود أو صَنَعُ السوابغِ تُبَّعُ) وقال الآخر (٦) : (من كلِّ سابغةٍ تخيَّرَ سَرْدَها ... داودُ إذ نسجَ الحديدَ وتُبَّعُ) وقال الآخر (٧) : (فقلتُ لهم ظنوا بألفي مُدَجَّجٍ ... سراتُهم في الفارسيِّ المُسَرَّدِ) وقال الآخر في سرد الكلام: (وعوراءَ قد (٨) أسمعتُها فغفرتُها ... وصفحي عن العوراءِ من أحكمِ الحكم) (وأحسن منه حبسي الحكَم لا أَرَى ... له موضعاً بينَ المهاذيرِ والفُدْمِ) (وأَسْرُدُهُ مستأنِساً عندَ أَهْلِهِ ... كما يُسرَدُ الياقوتُ والدرُّ في النَظمِ) (٩) (٥٤٥) أراد: وأحكم درسه ونظمه.

стр. 438

٣٧٩ - وقولهم: قد أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ (١٠) قال أبو بكر: قال الفراء (١١) : معناه: قد بلغ أقصى العذر مَنْ أنذرك. يقال: قد أعذرَ الرجل فهو مُعْذِرٌ: إذا بلغ أقصى العُذر. قال الطائي (١٢) : (على أهلِ عذراءَ السلامُ مُضاعفاً ... من الله ولتُسْقَ الغَمامَ الكَنَهْورا) (ولاقى بها حجرٌ من اللهِ رحمةً ... فقد كانَ أرضى الله حجرٌ وأَعْذَرا) [ويقال: قد عذّر الرجل فهو معذّر: إذا اعتذر ولم يأت بعذر.] قال الله : ﴿وجاءَ المُعَذِّرونَ من الأَعراب﴾ (١٣) . وكان ابن عباس (١٤) يقرأ: ﴿وجاء المُعذِرونَ من الأعراب﴾ ، ويقول: لعن الله المعذِّرين. وفي المعَذِّرين وجهان: (١٧٠ / أ) إذا كان المعذّرون، من: عذّر فهو / مُعَذِّرٌ، فهم لا عذر لهم. وإذا كان المعذِّرون، أصلهم: المعتذرون، فأُلقيت فتحة التاء على العين، فأبدل منها ذال، وأُدغمت في الذال التي بعدها، فلهم عذر. (٥٤٦) وقال الفراء (١٥) : يقال: قد اعتذر الرجل: إذا أتى بعذر، وقد اعتذر: إذا لم يأت بعذر. قال الله : ﴿يعتذِرون إليكم إذا رجعتم إليهم﴾ (١٦) ثم بيَّن أنه لا عذر لهم فقال: ﴿قل لا تعتذروا﴾ (١٧) . وقال لبيد (١٨) في المعنى الآخر:

стр. 439

( [فقوما فقولا بالذي قد عَلِمتما ... ولا تخمِشا وجهاً ولا تحلقا الشَّعَرْ] ) (إلى الحولِ ثم اسمْ السلامِ عليكُما ... ومَنْ يبكِ حولاً كاملاً فقد اعتَذَرُ) معناه: فقد أتى بعذر. ٣٨٠ - وقولهم: قد جَلَّ هذا عن الوَصْفِ (١٩) قال أبو بكر: معناه: قد عَظُم شأنه، وقَصُر عنه الوصف. وجَلّ، معناه: عظُم، من الجَلَل. والجلل: العظيم، وكذلك الجليل هو: العظيم، من الجلل. قال الشاعر (٢٠) : (فلئِنْ عفوتُ لأعفَونْ جَلَلاً ... ولئِنْ بكيتُ لجلَّ ما أبكاني) معناه: لأعْفون عفواً عظيماً. قال الآخر (٢١) : (فلئِنْ عفوتُ لأعفَونْ جَلَلاً ... ولئن سَطَوْتُ لأُوهِنَنْ عظمي) ( [قومي هم قتلوا أُميمَ أخي ... فإذا رميتُ ينالني سهمي] ) والجلل: حرف من الأضداد (٢٢) ، يكون: العظيم، ويكون: اليسير. قال الشاعر (٢٣) : / (رسمِ دارٍ وقفتُ في طَلَلِه ... كِدْتُ أقضي الغداةَ من جَلَلِه) (١٧٠ / ب ٥٤٧) فيه قولان: أحدهما: أن يكون المعنى: من عظمه عندي. وقال الفراء (٢٤) : معنى من جلله: من أجله. وقال نابغة بني شيبان (٢٥) في المعنى الآخر:

стр. 440

(كلُّ المصيباتِ إنْ جَلَّتْ وإنْ عظُمَت ... إلا المصيبةَ في دينِ الفتى جَلَلُ) أراد: كل المصيبات سهلة. وقال عمران بن حطان (٢٦) : (يا خَوْلَ يا خَوْلَ لا يطمحْ بكِ الأملُ ... فقد يُكَذِّبُ ظَنَّ الآمل الأَجَلُ) (يا خولَ كيفَ يذوقُ الخَفْضَ مُعْترِفٌ ... بالموت والموتُ فيما بَعْدَهُ جَلَلُ) فمعناه: الموت سهل فيما بعده. وقال الآخر: (كلُّ رزءٍ كانَ عندي جَلَلاً ... غيرَ ما جاءَ به الرَّكْبُ ثِنَى) (٢٧) وقال الآخر (٢٨) : (كلُّ شيءٍ ما خلا الموتَ جَلَلْ ... والفتى يسعى ويُلهيه الأَمَلْ) فمعناه: كل شيء سهل. ٣٨١ - وقولهم: هو مقيمٌ بالثَّغْر والثغورِ (٢٩) قال أبو بكر: الثغر عند العرب: موضع المخافة، وكذلك الثغور: المواضع التي تقرب من الأعداء، فيخاف أهلها منهم. قال الشاعر: ( [يا حجرُ يا ذا الباعِ والحجرِ ... يا ذا الفعال ونابهَ الذِّكْر] ) (٥٤٨) (كنتَ المدافعَ عن أرومتِنا ... والمستماحَ ومانعَ الثَغْرِ) (٣٠) فمعناه (٣١) : ومانع الموضع المخوف. وقال الآخر: ( [مَسَحَ القوابلُ وجهَه فبدا ... كالبَدْرِ أو أَبهى من البَدْرِ] ) (وإذا وهى ثَغْرٌ يقالُ له ... يا معنُ أنتَ سدادُ ذا الثَغْرِ) (٣٢)

стр. 441

٣٨٢ - / وقولهم: عَرْقَلَ فلانٌ على فلانٍ وحوَّقَ عليه (٣٣) (١٧١ / أ) قال أبو بكر: معناهما: قد عوّج عليه الكلام والفعل، وأدار عليه كلاماً ليس بمستقيم. وحوّق، مأخوذ من حُوق الذَّكر، وهو: ما دار حول الكَمرة. ومن العرقلة سُمي عَرْقَل بن الخطيم (٣٤) . ٣٨٣ - وقولهم: تَشَعَّبَتْ أمورُ القومِ (٣٥) قال أبو بكر: معناه: تفرَّقت. يقال: شَعَبْت (٣٦) الشيء: إذا فرقته، وشعبته: إذا جمعته. وهذا الحرف من الأضداد (٣٧) . ومن المعنى الثاني قولهم: رجل شعّابٌ، أي: يضم ويجمع. أنشدنا أبو العباس قال: أنشدنا عبد الله شبيب لابن الدمينة (٣٨) : (وإنَّ طبيباً يَشْعَبُ القلبَ بعدما ... تَصَدَّعَ من وَجْدٍ بها لكَذوبُ) أي: يجمع القلب، ومعنى تصدع: تفرق. قال الله : ﴿يومئذ (٥٤٩﴾ يصدَّعون) (٣٩) معناه: يتفرقون. وإنما قيل للمنية: شعوب، لأنها تُفَرِّق (٤٠) قال الشاعر (٤١) : (عَفَت رامةٌ من أَهلها فكثيبُها ... وشطَّتْ بها عنك النوى وشَعُوبُها) قال جرير (٤٢) :

стр. 442

(وقد شَعَبَتْ يوم الرَّحوبِ سيوفُنا ... عواتقَ لم يثبتْ عليهنَّ مِحْمَلُ) وقال ذو الرمة (٤٣) : (متى أَبْلَ أو تَرْفَعْ بي النعشَ رَفْعَةً ... على الراح إحدى الخارماتِ الشواعبِ) فمعناه (٤٤) : المُفَرِّقة. وقال الآخر (٤٥) : (ونائحةٍ تقومُ بقطعِ ليلٍ ... على رجلٍ أماتَتْهُ شَعوبُ) (١٧١ / ب) / أي: المنية المفرقة. وقال الآخر (٤٦) : (وإذا رأيتَ المرءَ يَشْعَبُ أَمْرَهُ ... شَعْبَ العصا ويَلَجُّ في العصيان) ( [فاعمِدْ لما تعلو فما لَكَ بالذي ... لا تستطيعُ من الأمورِ يدانِ] ) معناه: يجمع أمره. ويقال للأب الكبير الجامع: شَعْب، بفتح الشين. ويقال في جمعه: شُعوب. قال الله : ﴿وجعلناكم شُعوباً﴾ (٤٧) . وقال الكميت (٤٨) : (٥٥٠) (جمعت نزاراً وهي شتى شعوبُها ... كما جمعت كفٌّ إليّ الأباخِسا) وقال عمرو بن أحمر (٤٩) : (من شَعْب همدانَ أو سعدِ العشيرةِ أو ... خولانَ أو مَذْحِجٍ هاجوا له طَربَا) وأنشد أبو عبيدة (٥٠) :

стр. 443

(بني عامرِ إنْ يركبِ الشَعْب منكم ... لذِمَّتِنا نركبْ له بشُعوبِ) وسمعت أبا العباس يقول: الشعب: الأب الكبير الذي ينتمون إليه، والقبيلة دون الشعب، والفصيلة دون القبيلة. قال الله : ﴿وفصيلَتِهِ التي ثُؤْوِيهِ﴾ (٥١) . ٣٨٤ - وقولهم: قد بَيَّتَ [فلانٌ] هذا الكلامَ (٥٢) قال أبو بكر: فيه قولان، قال أبو عبيدة (٥٣) : معناه: قد قدّره ليلاً. واحتج (٥٤) بقول الله : ﴿إذ يبيِّتون ما لا يَرضَى من القولِ﴾ (٥٥) فمعناه: إذا يقدِّرون. كقول الشاعر (٥٦) : (أَتَوني فلم أرضَ ما بيَّتوا ... وكانوا أَتَوْني بشيء نُكُرْ) (لأُنكِحَ أَيِّمَهُم مُنذِراً ... وهل يُنْكِحُ العبدَ حرٌّ لِحُرْ) / وأنشد أبو عبيدة (٥٧) للنمر بن تولب (٥٨) : (١٧٢ / أ ٥٥١) (هَبَّتْ لتعذُلني من الليلِ اسمعي ... سَفَهٌ تَبَيّتُكِ الملامةَ فاهجعي) وقال الله : ﴿فجاءَها بأسُنا بياتاً أو هم قائلون﴾ (٥٩) ، فمعنى بياتاً: ليلاً. وحكى الهيثم بن عدي الطائي (٦٠) : أن معنى بيَّت القول: غيَّره وبدّله.

стр. 444

واحتج بقول الشاعر (٦١) : (بَيَّتَّ قولي عند المليكِ ... قاتَلَكَ اللهُ عبداً كنودا) معناه: غيَّرت قولي. ٣٨٥ - وقولهم: هذه مَفَازَةٌ قال أبو بكر: قال الأصمعي (٦٣) : المفازة: المهلكة، وإنما سموها مفازة من الفوز، تفاؤلاً لصاحبها بالفوز، كما سموا الأسود: أبا البيضاء، تفاؤلاً [له] ، وكما سموا اللديغ سليماً [تفاؤلاً < له > بالسلامة] . وقال قيس بن ذريح (٦٤) : (كأني في لُبنى سَلِيمٌ مُسَهَّدٌ ... يُقَلَّبُ في أيدي الرجالِ يميدُ) وقال الآخر: (يُلاقي من تذكرِ آلِ ليلى ... كما يَلْقى السليمُ من العِدادِ) (٦٥) العِداد: العِلّة التي تهيج في وقت معروف، نحو الحُمّى الرِّبع والغِبّ وما (٥٥٢) أشبه ذلك. قال النبي: (ما زالَتْ أُكْلَةُ خَيْبَرَ تُعادُّني، فهذا أوانُ قَطَعَتْ أبهري) (٦٦) . أي يهيج بي السُمُّ في وقت معروف. والأبهر: عِرق مستبطن الصلب، والقلب متصل به، فإذا انقطع مات الإنسان. قال الشاعر (٦٧) : (وللفؤادِ وجيبٌ تحتَ أَبْهَرِهِ ... لَدْمَ الغلامِ وراءَ الغَيْبِ بالحَجَر) (١٧٢ / ب) شبّه وجيب قلبه بضرب الغلام بالحجر. واللدم: الضرب. / ومن هذا سمي التدام النساء (٦٨) .

стр. 445

وقال ابن الأعرابي (٦٩) : المفازة: [معناها:] المهلكة. وقال: هي مأخوذة من قول العرب: قد فوّز الرجل: إذا هلك. وقال غيره: إنما قيل للديغ: سليم، لأنه أُسْلِمَ إلى ذلك الأمر. والأصل فيه مُسْلَمٌ. فصُرف عن: مُفْعَل، إلى فعيل، كما قالوا: مُحْكَمٌ وحَكِيمٌ. ٣٨٦ - وقولهم: قد حَرِدَ الرجلُ (٧٠) قال أبو بكر: قد أزعجه الغضب، وهو من قول العرب: قد حَرِدَ البعير يحرد حرداً: إذا نالته عِلَّةٌ في بدنه (٧١) مزعجةٌ له، يضرب بيديه منها الأرض. وقد يُستعار هذا لغير البعير. قال نابغة بني ذبيان (٧٢) : (فبَثَّهُنَّ عليه واستمرَّ بِهِ ... صُمْعُ الكعوبِ بَرِيّاتٌ من الحَرَدِ) معناه: بريات من هذه العِلّة. (٥٥٣) والأكثر في كلام العرب: قد حرد الرجل حَرَداً، بفتح الراء في الحرد. ومن العرب مَنْ يقول: قد حَرِدَ الرجل حَرْداً، بتسكين الراء: إذا غضب. أنشد أبو عبيدة (٧٣) للأشهب بن رميلة: (أسودُ شَرىً لاقَتْ أسودَ خَفِيَّةٍ ... تساقَوا على حَرْدٍ دماءَ الأساودِ) معناه: على غضب وحقد. ويقال: قد حَرَدَ الرجل، بفتح الراء، يحرد حرداً: إذا قصد الشيء. قال الله : ﴿وغدوا على حَرْدٍ قادرينَ﴾ (٧٤) فمعناه: على قصد. قال الشاعر (٧٥) : / (حَرَدَ الموتُ حَردَهم فاصطفاهم ... فِعْلَ ذي نيقةٍ بهم كالخبيرِ) (١٧٣ / أ)

стр. 446

وأنشده يونس بن حبيب وقال: معناه: قصد الموت قصدَهم. وقال أبو عبيدة (٧٦) : يجوز أن يكون معنى قوله: " وغدوا على حَرْد ": وغدوا على غضب وحقد. وقال (٧٧) : يجوز أن يكون معناه: وغدوا على قصد. قال الراجز (٧٨) : (أقبلَ سيلٌ جاءَ من أمرِ الله ... ) (يحرِدُ حَرْدَ الجنّةِ المُغِلَّهْ ... ) (٥٥٤) معناه: يقصد قصدها. وقال أبو عبيدة (٧٩) : ويجوز أن يكون معنى قوله: ﴿وغدوا على حَرْدٍ قادرينَ﴾ : على مَنْعٍ واحتج بقول العباس بن مرداس (٨٠) : (وحارِدْ فإنْ مولاكَ حارَدَ نَصْرُهُ ... ففي السيفِ مولىً نصرُهُ لا يحارِدُ) معناه: فإن مولاك منع من نُصرتك، فإن السيف لا يمنعك نُصْرَته ويقال: قد حرَّدت الجلد أُحرِّده [تحريداً] : إذا عوَّجته في القطع، فجعلت بعضه دقيقاً، وبعضه عريضاً. قال طرفة (٨١) : (ووجهٍ كقرطاسِ الشآمي ومِشْفَرٍ ... كسِبْتِ اليماني قَدُّهُ لم يُحَرِّدِ) السبت: جلود البقر إذا دُبِغَت بالقرظ. فإذا لم تدبغ بالقرظ، فليست سِبتاً. ومعنى: لم يحرد: لم يعوّج. ويروى: قِدُّهُ لم يُجرِّد، بكسر القاف، أي: لم يُجَرِّد من الشعر، فهو ألين له.

стр. 447

والقِدّ بكسر القاف: الجلد، والقدّ، بالفتح، مصدر: قددته أقُدّه / قَدّاً. (١٧٣ / ب) قال: وروى التَّوزي والطوسي: وخَدٍّ كقِرطاسِ الشآمي ومشفرٍ وقالا: شبّه بياضَ خدِّها ببياضِ القِرطاسِ. ٣٨٧ - وقولهم: قد لَثِمَ فلانٌ فلاناً (٨٢) قال أبو بكر: معناه: قد قَبَّلَه. قال أبو العباس: الأصل في هذا المعنى (٨٣) من قول العرب: قد لَثِمَ الرجلُ زوجته: إذا قبَّلها في موضع لِثامِها. قال: والنقابُ عند العرب: ما بلغت به المرأة عينَها، واللِفام، بالفاء، ما بلغت به طرفَ أَنفِها، واللِثام، بالثاء، ما شدته على فِيها، ومن ذلك قولهم: تلثمت المرأة، (٥٥٥) معناه: قد شدَّت ثوبَها على فِيها. وأنشد أبو العباس لابن الحدادية (٨٤) : (فشدَّتْ على فِيها اللِثامَ وأعرضت ... وأمعن بالكحلِ السحيق المدامع) ٣٨٨ - وقولهم: فلان نَخّاس (٨٥) قال أبو بكر: معناه: يدفع العبيد إلى غيره، ويشتريهم ليدفعهم إلى غيره. قال أبو العباس: النخاس، أخذ من النخس، وهو: الدفع. وأنشد: (أتنخسُ يربوعاً لتُدرِكَ دارماً ... ضلالاً لَمِنْ منّاك تلكَ الأمانيا) (٨٦) معناه: أتدفَعٌ يربوعاً (٨٧) .

стр. 448

٣٨٩ - وقولهم: هو في سوقِ الرقيقِ (٨٨) قال أبو بكر: إنما سمي العبيد رقيقاً، لأنهم يَرِقُّون لمالكهم، ويَخْضَعونَ له، ويذلون. وأما السوق، فإنما سميت سوقاً، لأن الأشياء تُساق إليها، (١٧٤ / أ) وتُساق منها. / والسوق، بضم السين، اسم من: سُقت، و [السَوق] ، بفتح السين، المصدر، يقال: سقت أسوق سَوْقاً. (٥٥٦) ٣٩٠ - وقولهم: على فلان حُلَّةٌ (٨٩) قال أبو بكر: قال أبو العباس: لا تكون الحلة إلا ثوبين: إزاراً ورداء من جنس واحد. قال: وإنما سميت حلة لأنها تحلُّ على لابسها كما يحل الرجل على الأرض. قال الشاعر (٩٠) : (نحُلُّ بلاداً كلّها حُلّ قبلنا ... ونرجو الفلاحَ بعدَ عادٍ وحِمْيَرِ) ٣٩١ - وقولهم: قد هَجَمَ اللصُّ على القوم (٩١) قال أبو بكر: معناه: قد دخل عليهم. من قول العرب: هجمت عين الرجل: إذا غارت ودخلت. ويقال: قد هجم البيت على القوم: إذا سقط عليهم، ودخل. قال النبي لعبد الله بن عمرو بن العاص، وذكر قيام الليل: (إنك إذا فعلت ذلك هجمت عيناك، ونَفِهَت نفسُكَ) (٩٢) . فمعنى " هجمت ": دخلت، ومعنى " نفهت ": كلَّت وأعيت. يقال: رجل نافِهٌ، ومُنَفَّهٌ: إذا كان مُعْيِيَاً. قال الراجز (٩٣) يذكر بلاداً والمهارى:

стр. 449

(به تمطَّت غَوْلَ كلِّ مِيلَهِ ... ) (بنا حراجيجُ المهارى النُّفَهِ ... ) فالنفه: المُعيية، واحدها: نافِه، ونافِهَةٌ. والمِيله: البلاد التي توله من دخلها، حتى يبقى متحيراً فيها. ٣٩٢ - وقولهم: طوباكَ إنْ فعلتَ كذا وكذا (٩٤) (٥٥٧) قال أبو بكر: / هذا مما تلحن فيه العوام، والصواب: طُوبَى لك إن فعلت (١٧٤ / ب) كذا وكذا. قال الله : ﴿طُوبى لهم وحُسْنُ مآبٍ﴾ (٩٥) واختلف الناس في معنى طوبى (٩٦) ، فقال أهل اللغة: طوبى لهم، معناه: خير لهم. وهو قول إبراهيم النخعي ومجاهد. وروى عن إبراهيم أنه قال: طوبى: الخير والبركة التي أعطاهم الله. وقال ابن عباس: طوبى: اسم الجنة بالحبشية. وقال سعيد بن مَسْجوح (٩٧) : طوبى: اسم الجنة بالهندية. وقال عِكرمة: طوبى لهم، معناه: النُعمى لهم. وروى سعيد (٩٨) عن قتادة أنه قال: طوبى لهم، معناه: الحسنى لهم. وروى مَعْمَر (٩٩) عن قتادة أنه قال: طوبى لهم: كلمة عربية، تقول العرب: طوبى لك إن فعلت كذا وكذا.

стр. 450

وقال مُغِيث بن سُمَى (١٠٠) طوبى: شجرة في الجنة، ليس في الجنة دار إلا وفيها غصن منها، فيجيء الطائر، فيقع على الغصن، فيؤكل من أحد جانبيه شواء ومن الآخر قدير. وقال شَهْر بن حَوْشَب (١٠١) : طوبى: شجرة في الجنة، كل شجر الجنة منها، أغصانها من وراء سور الجنة. (٥٥٨) وقال أبو هريرة (١٠٢) : طوبى: شجرة في الجنة، يقول الله لها: تفتَّقي لعبدي عمّا شاء، فتتفتق له عن الخيل بسروجها ولجمها، وعن الإبل برحائلها وأزمَّتها، وعما شاء من الكسوة. وقال الشاعر في طوبى: (طوبى لمَنْ يستبدِلُ الطَوْدَ بالقُرى ... ورِسْلاً بيَقْطِين العراقِ وفُومها) (١٠٣) الرسل: اللبن، والطود: الجبل، واليقطين: هو القَرع. وقال أبو (١٧٥ / أ) عبيدة (١٠٤) /: كل ورقة اتسعت وسترت فهي يَقْطِين، قال الله : ﴿وأنبتنا عليه شجرةً من يَقْطِينٍ﴾ (١٠٥) . والفوم: الخبز والحنطة، ويقال: هو الثوم، بالثاء، والفاء بدل من الثاء، قال الله : ﴿وفومِها [وعدسِها وبصلِها] ﴾ (١٠٦) .

стр. 451

٣٩٣ - وقولهم هو يتنغَّرُ، ويتناغَرُ (١٠٧) قال أبو بكر: معناه يغلي جوفه غيظاً وغمّاً وتوقّداً. وهو مأخوذ من: نَغْر القدر، وهو: فورانُها وغَلْيُها. يقال: نَغَرَتِ القِدر تَنْغُر نَغْراً، ونَغِرَت تنغَرُ نغراً: إذا غَلَت وفارت. أنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي: (وصهباءَ جُرجانِيَّةٍ لم يَطفْ بها ... حنيفٌ ولم تَنْغَرْ بها ساعةً قِدْرُ) (١٠٨) وقال أمية [بن أبي الصلت] (١٠٩) في صفة أهل الجنة: (تُصفق الراحُ والرحيقُ عليهم ... في دِنانٍ مصفوفةٍ وقلالِ) (٥٥٩) (وأباريقَ تنغرُ الخمرُ فيها ... ورحيقٌ من الفُراتِ الزلالِ) وجاء في الحديث: (إنّ امرأة جاءت إلى علي بن أبي طالب (رض) فقالت له: إنّ زوجي يطأُ جاريتي، فقال لها: إنْ كنتِ صادقةً رجمناه، وإنْ كنتِ كاذبةً جلدناك. فقالت: ردّوني إلى أهلي غَيْرَى نَغِرَةً) (١١٠) . أي يغلي جوفي غيظاً وغماً. ٣٩٤ - وقولهم: بعتُ الرجلَ بنَسِيئةٍ (١١١) قال أبو بكر: / معناه: بتأخير. يقال: أنسأتك البيعَ. ويقال: نسأ اللهُ (١٧٥ / ب) في أجله، وأنسأَ الله في أجله. قال النبي: (مَنْ سَرَّهُ النَّساءُ في الأجل، والسَّعَةُ في الرزق، فليصلْ رَحِمَهُ) (١١٢) . وقرأ ابن عباس (١١٣) : ﴿ما نَنْسَخْ من آيةٍ أو ننسأْها﴾ (١١٤) على معنى: أو نؤخرها. وقال الله : ﴿إنّما النَسِيءُ زيادةٌ في الكُفر﴾ (١١٥) . النسيء: التأخير.

стр. 452

والمعنى: أنهم كانوا إذا صدروا عن مِنىً، قام رجل من كنانة، يقال له: نُعيم بن ثعلبة فقال: أنا الذي لا أُعاب، ولا يُرد لي قضاء. فيقولون له: أَنْسِئنا شهراً، أي: أَخِّر عنا حُرْمَةَ المُحرَّم، فاجعلها في صفر. وذلك أنهم كانوا يكرهون أن تتوالى عليهم ثلاثة أشهر لا يمكنهم الإِغارة فيها، لأن معاشهم (١١٦) كان في (٥٦٠) الإغارة. فيحلّ لهم المحرّم، ويُحرِّم عليهم صفراً. فإذا كان في السنة المقبلة حرم عليهم المحرم، وأحلّ لهم صفراً. فقال الله : ﴿إنما النسىءُ زيادةٌ في الكفر﴾ قال الشاعر (١١٧) : (وكُنا الناسئين على مَعَدٍّ ... [شهورَهم الحرامَ إلى الحلالِ) وقال الآخر (١١٨) : (ألسْنا الناسئينَ على مَعَدٍّ] ... شهورَ الحِلِّ نجعلُهَا حرامَا) وقال الآخر (١١٩) : (نسأوا الشهورَ بها وكانوا أهلَها ... من قبلكم والعزُّ لم يتحوَلِ) ٣٩٥ - وقولهم: جاءَ فلانُ بمُعْضِلَةٍ (١٢٠) قال أبو بكر: معناه: جاء بخصلة شديدة، وكلمة عظيمة لا يُهتدى (١٧٦ / أ) لمثلها، ولا يوقف على جوابها. من قول العرب: داء عُضال ومُعْضِلٌ: / إذا كان شديداً لا يُهتدى لدوائه، ولا يُوقف على علاجه. قال الشاعر (١٢١) : (إذا هَبَطَ الحجّاجُ أرضاً مريضةً ... تتبَّعَ أَقْصَى دائِها فشفاها) (شفاها من الداءِ العُضَالِ الذي بها ... غلامٌ إذا هزَّ القناةَ سقاها)

стр. 453

وقال ذو الرمة (١٢٢) : (ولم أقذِفْ لمؤمنةٍ حَصَانٍ ... بإذنِ اللهِ مُوجبةً عُضَالا) (٥٦١) ويقال: قد عضَّلَتِ المرأة تُعَضِّل تعضيلاً، فهي مُعَضِّل، ومُعَضِّلَة: إذا نَشِبَ ولدها، فلم يخرج. ويقال: جيش مُعَضِّل به الفضاء: إذا ضاق به الفضاء، فلم يقدر على نفوذه منه. قال الشاعر: (لدى جيشٍ تضلُّ البُلْقُ فيهِ ... يَضَلُّ مُعَضِّلاً منه الفضاءُ) (١٢٣) وقال الآخر: (ترى الأرضَ منا بالفضاءِ مريضةً ... مُعَضِّلَةً منا بجيشٍ عَرَمْرَمِ) (١٢٤) ويقال: فلان عُضْلَةٌ من العُضَل: إذا كان داهية لا يُهتدى لمكره. يقال: قد أَعْضَلَ بي القومُ: إذا اشتدَّ أمرهم عليَّ. قال عمر بن الخطاب (رض) : (أعضلَ بي أهل الكوفة، ما يَرْضَون بأمير، ولا يرضاهم أمير) (١٢٥) فمعناه: اشتد أمرهم علي. ويقال: رجل عَضِلٌ: إذا كان قوي العَضَل. والعَضَلة عند العرب: كل لحم مجتمع. قال القطامي (١٢٦) : (إذا التيّاز ذو العضلات قلنا ... إليكَ إليكَ ضاقَ بها ذِراعا) ويقال: عَضَلْتُ المرأة أَعضُلُها، وأَعْضِلُها، عَضْلاً: إذا حبستها / عن - (١٧٦ / ب) التزويج، وطوَّلت عليها العِدَّة. قال الله : ﴿فلا تَعْضُلُوهُنَّ أنْ ينكحنَ أزواجَهنّ﴾ (١٢٧) .

стр. 454

٣٩٦ - وقولهم: قد عدا فلانٌ طورَهُ (١٢٨) قال أبو بكر: معناه: قد جاز حده وقدره. يقال: قد عدا فلان الشيء، يعدوه: إذا جازَهُ. قال زهير (١٢٩) : (٥٦٢) (كأنّ ريقتَها بعد الكرى اغتَبَقَتْ ... من طيِّبِ الراحِ لمّا يعْدُ أنْ عَتُقَا) معناه: لم يَجُزْ. وكل شيء ساوى (١٣٠) شيئاً في طوله فهو: طَوْرُهُ، وطُوارُهُ. والطور في غير هذا: الحال، وجمعه أطوار، قال الله : ﴿وقد خلقكم أطواراً﴾ (١٣١) معناه: ضُرُوبا وأحوالاً مختلفة. وقال كُثيِّر (١٣٢) : (فطوراً أَكُرُّ الطرفَ نحو تهامةٍ ... وطوراً أَكرُّ الطرفَ كَرّاً إلى نَجدِ) ٣٩٧ - وقولهم: فلان جالس على أَريكَتِهِ (١٣٣) قال أبو بكر: قال أبو العباس أحمد بن يحيى (١٣٤) الأَريكة لا تكون إلاّ سريراً متَّخذاً في قُبّة، عليه شَوارُه ونَجْدُه. وقال المفسرون (١٣٥) : الأريكة: السرير في الحَجَلة. وكذلك قال أبو عبيدة (١٣٦) . وأنشد للأعشى (١٣٧) : (بينَ الرواقِ وجانبٍ من سترِهَا ... منها وبينَ أَريكةٍ الأنضادِ) وقال الأعشى أيضاً (١٣٨) :

стр. 455

(وسَبَتْكَ يومَ تزيّنَتْ ... بينَ الأريكةِ والسِّتاره) وقال أبو عبيدة (١٣٩) : قد جعل الراعي (١٤٠) الأرائك: الفرش، فقال: (٥٦٣) (/ خدودٌ جَفَت في السير حتى كأنما ... يباشِرْنَ بالمَعزاءِ مسّ الأرائكِ) (١٧٧ / أ) ٣٩٨ - وقولهم: فلانٌ يَتَحَيَّنُ فلاناً (١٤١) قال أبو بكر: قال الأصمعي: معناه: ينظر وقت غفلته. يقال: قد حُيِّنَت الناقة: إذا جُعل لحلبها وقتٌ معلومٌ. وأنشد في صفة ناقة: (إذا أُفِنَتْ أروى عيالَكَ أَفْنُها ... وإنْ حُيِّنَتْ أربى على الوطب حِينُها) (١٤٢) الأَفْن: أن تُحلب في كل وقت. لا يكون لحلبها وقت معروف. والأفن في غير هذا: النَقْص، قال بعض الحكماء: البطْنةُ تأفنُ الفِطْنَةَ (١٤٣) ، أي تنقصها. وقال الشاعر: (باضَ النعامُ به فنفَّر أَهلَهُ ... إلا المُقيم على الدَّوى المُتأَفِّنُ) (١٤٤) معناه: المتَنَقَّص. هذا قول أبي العباس ٣٩٩ - وقولهم: لست من أشكال فُلان (١٤٥) قال أبو بكر: معناه: لست من أمثالهِ وأشباهِهِ. وواحد الأَشكال:

стр. 456

شَكْل، والشكل: المِثل والشّبه. قال الله : ﴿وأُخَرُ من شَكْلِه أَزاوجٌ﴾ (١٤٦) ، فمعناه: من جنسه وضربه. وقال نُصَيْبٌ (١٤٧) : (كانوا بها لا ترى شَكْلاً كشكلهم ... ففارقوها فباد العُرْفُ والحسبُ) والشِكل في غير هذا: شِكل المرأة. والشُكُل جمع الشِّكال (١٤٨) . والشُكْل: (١٧٧ / ب) - / جمع الأشكل، والأَشكل: الذي في عينيه شُكْلَةٌ، والشُكْلَة: حُمرة تكون في بياض العين. فإذا كانت في سواد العين فهي: شُهْلَة. أنشد أبو عبيد (١٤٩) : (ولا عيب فيها غير شُكْلَةِ عَيْنِها ... كذاكَ عِتاقُ الطيرِ شُكْلاً عُيُونُها) والأشكل: الشيئان المختلطان. قال الشاعر (١٥٠) : (فما زالتِ القتلى تمورُ دماؤها ... بدجلةَ حتى ماءُ دجلةَ أَشْكَلُ) أي: خلطان. وقال علي (رض) في صفة النبي: (في عَيْنَيْهِ شُكْلَةٌ) (١٥١) ، أي: حمرة في بياض عينيه. ٤٠٠ - وقولهم: ما كانَ نَوْلُكَ أنْ تفعل كذا وكذا (١٥٢) (٥٦٥) قال أبو بكر: [معناه] : ما كان منفعة لك هذا الفعل، وحظاً وغنيمةً والنَوْل والنوال: المنفعة والحظ. يقال: قد نلت الرجل: إذا نفعته، وأنلته حظا. قال الشاعر: (تنولُ بمعروفِ الحديثِ وإنْ تُردْ ... سوى ذاكَ تذعرْ منكَ وهي ذَعورُ) (١٥٣)

стр. 457

ويقال: قد نالني فلان، وقد نال فلان فلاناً: إذا نفعه: أنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي: (لو ملكَ البحرَ والفراتَ معاً ... ما نالني من نداهما بَلَلا) (فَعالُهُ عَلْقَمٌ مَغَبَّتُهُ ... وقولُهُ لو وفى به عَسَلا) (١٥٤) وقال: معناه: وقوله لو وفى به لكان عسلاً. وقوله نالني: أعطاني. ويقال: معنى: ما كان نولك أن تفعل [ذاك] : ما كان صلاحاً لك (١٥٥) . قال لبيد (١٥٦) : (/ وقفتُ بهِنّ حتى قال صَحْبي ... جَزِعْتَ وليسَ ذلكَ بالنوال) - (١٧٨ / أ) معناه: وليس ذلك بالصلاح. ويقال: النَّوْلُ والنَّوال: الصواب. قال لبيد (١٥٧) : (فدَع الملامةَ وَيْبَ غيرِكَ إنَّهُ ... ليسَ النوالُ بلومِ كلِّ كريم) أي: ليس الصواب (١٥٨) هذا. وفي إعراب المسألة وجهان: أحدهما: نصبُ " النول " على خبر كان، ورفع " أن " بكان. والوجه الثاني: ما كانَ نولُكَ أنْ تفعلَ ذلك (١٥٩) : تجعل " النول " اسم كان و " أنْ " خبر كان. قال الله : ﴿ما كانَ حُجَّتَهُمْ إلاّ أَنْ قالُوا﴾ (١٦٠) فالحجة خبر كان و (أن) الاسم. وقرأ الحسن (١٦١) : ﴿ما كان حجَّتُهم إلا أنْ قالوا﴾ - (٥٦٦) فالحجة اسم كان على قراءته و (أن) الخبر (١٦٢)

стр. 458

٤٠١ - وقولهم: إنْ فعلت ذاكَ كان وبالاً عليكَ (١٦٣) قال أبو بكر: معناه: كان ثقيلاً عليك في العاقبة. [و] يقال: طعامٌ وبيلٌ: إذا كان ثقيلاً مُتْخِماً. قال الشاعر (١٦٤) : (لقد أَكَلَتْ بجيلةُ يومَ لاقَتْ ... فوارسَ عامرٍ أَكْلاً وَبِيلا) معناه: أكلاً ثقيلاً مُتخماً. وقال الآخر (١٦٥) : (خزيُ الحياةِ وحربُ الصديقِ ... وكُلاً أراهُ طعاماً وبِيلا) ويقال: معنى قولهم: كانَ وبالاً عليكَ: كانَ داءً عليكَ. قال الشاعر (١٦٦) : (رعَوْهُ صَيِّفا وتربعوه ... بلا وَبَأٍ سُمَيَّ ولا وبَالِ) (١٧٨ / ب) معناه: ولا داء / ومن هذا قولهم: قد استوبل المدينة. قال أبو زيد (١٦٧) : يقال: استوبل المدينة: إذا لم توافق جسمه، وإن كان مُحبّاً لها (١٦٨) ، وقد اجتوى المدينة: إذا كَرهَ نزولَها، وإنْ كانت موافقةً لجسمه. والوبيل في غير هذا: الشديد، قال الله : ﴿أَخْذاً وَبِيلاً﴾ (١٦٩) . معناه: شديداً. وقال الشاعر: (٥٦٧) (أَخَذَ الشامَ ذو الجلالِ بإبراهيم ... من بطشهِ بأَخْذٍ وَبيلِ) (١٧٠) معناه: شديد.

стр. 459

٤٠٢ - وقولهم: لستَ من شَرْجِ فلانٍ (١٧١) قال أبو بكر: قال أبو العباس: معناه: لست من أشباهه ونُظرائه. وقال: الأصل في هذا أنْ تُشَقَّ الخشبة بنصفين، فيكون أحدهما شريجاً للآخر. قال الأصمعي: قال يوسف بن عمر (١٧٢) : أنا شَرِيجُ الحجَّاجِ، أي مثله وشبهه في البلاء والشر. وقال المُنَخَّل الهذلي (١٧٣) : (وإذا الرياحُ تَكَمَّشَتْ ... بجوانبِ البيتِ القصيرِ) (ألفيتني هَشَّ الندى ... بشريجِ قِدْحي أو شَجيرِي) معناه: بمثل قدحي. وقال أبو العباس: معناه: أضرب في هذا الوقت بقدحين: أحدهما لي، والآخر مستعار. قال: والشجير: الغريب. ٤٠٣ - وقولهم للغلام والرجل: يا نَغْفَةُ (١٧٤) / قال أبو بكر: النغفة معناها في كلام العرب: دودة تكون في أنف البعير (١٧٩ / أ) والشاة، فإذا احتُقر الرجل قيل له: يا نَغْفَةُ، على جهة التشبيه بالدودة. هذا قول أبي العباس. وروى النّواس بن سمعان (١٧٥) عن النبي: (أنّه ذكر يأجوجَ ومأجوجَ، (٥٦٨) وأنَّ نبيَّ الله عيسى يحضرُ وأصحابُهُ، فيرغبُ إلى الله ، فيُرسلُ عليهم النَّغَفَ في رقابهم، فيصبحون فَرْسَي كموت نفسٍ واحدةٍ. ثم يرسلُ الله عليهم مطراً، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزَّلَفَةِ) (١٧٦) .

стр. 460

فمعنى قوله: فيرسل عليهم النغف: [فيرسل عليهم] الدودَ. ومعنى فَرْسى: موتى، قتلى. من قولهم (١٧٧) : قد فرس الذيب الشاةَ يفرِسُها فرساً: إذا أخذها وقتلها. ويقال: قد أفرس الراعي: إذا أخذ الذيب شاةَ من غنمه.، ويقال: هي فريسة الأسد. وأصل الفَرْس: دقّ العُنُق. ثم جُعل كلُّ قتلٍ فَرْساً. والفرْسى جمع، واحده: فَرِيس. وهو على مثال قولهم: قتيل وقتلى. قال الشاعر: (ويتركُ مالَهُ فَرْسى ويقرشْ ... إلى ما كانَ من ظُفرٍ ونابِ) (١٧٨) معنى يقرش: يجمع. ويقال: ذبح الرجل ففرس: إذا بلغ النخاع، وهو كالخيط الأبيض، ثم دقَّه ولواه. جاء في الحديث: (كُرِهَ الفَرْس في الذبيحة) (١٧٩) . ويقال ذبح الرجل فنخع: إذا بلغ النخاع. (١٧٩ / ب) ومعنى قوله: / فتصبح الأرض كالزلفة: الزلفة: مَصْنَعَة (١٨٠) الماء. وقال لبيد (١٨١) يذكر سانية تسقي زرعاً: (حتى تَحَيَّرَتِ الدِّبارُ كأنَّها ... زَلَفٌ وأُلقيَ قِتْبُها المحزومُ) (٥٦٩) الدبار: المشارات. والمعنى: تحيَّرت من كثرة الماء، حين لم يجد الماء منفذاً. وقوله: وأُلقي قتبها، [معناه: وأُلقي قتبها] بعد فراغها. والقِتْبُ، والقَتَبُ، معناهما واحد، وهما بمنزلة: النِجْس والنَجَس (١٨٢) . وأراد النبي: أنّ المطر يكثر في الأرض، حتى تصير الأرض كأنها مَصْنَعةٌ من مصانع الماء.
следующие страницы →