← Гариб и словари

Гариб и словари · id 5644

الزاهر في معاني كلمات الناس

ابن الأنباري

Полный текст (915 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

(فما هجرتكِ النفسُ يا ليلَ عن قلىً ... [قَلَتْهُ] ولا عَنْ قلَّ منك نصيبُها) (أَتُضْرَبُ ليلى أَنْ أُلِمَّ بأرضِها ... وما ذنبُ ليلى عَنْ طوى الأرضَ ذِيبُها) أراد: أنْ، فأَبدل من الهمزة عيناً. وفي قولهم: أشهد أن محمداً رسول الله، ثلاثة أوجه: المجتمع عليه: أشهد أن محمداً رسول الله. ويجوز في العربية: أشهد إن محمداً لرسولُ الله، إذا كان في خبرها اللام (١٥١) . وأشهد إنّ محمداً رسولُ الله، على معنى: أقول: إنّ محمداً. ولا يجوز أن يبدل من الألف إذا انكسرت عيناً، إنما يفعل ذلك (١٥٢) بها إذا انفتحت. (١٣٠) ومحمد يجمع على ثلاثة أوجه: يقال في جمعه على السلامة: المحمدون في الرفع، والمحمدين، في النصب والخفض، ويقال في جمعه على التكسير: المحامد، والمحاميد. ويصغر على ثلاثة أوجه: يقال في تصغيره إذا لم يكن اسماً للنبي: (١٦ / أ) مُحَيْمد، ومُحَيْمِيد / ومُحَيمّد، بالجمع بين ساكنين.

стр. 37

١٣ - وقولهم: حَيَّ على الصلاة (١٥٣) قال أبو بكر: قال الفراء: معنى حي في كلام العرب: هَلُمَّ وأَقبِلْ. فالمعنى: هلموا إلى الصلاة وأقبلوا إليها. قال: وفُتحت الياء من حي، لسكونها وسكون الياء قبلها، كما قالوا: ليت ولعل. ومنه قول عبد الله بن مسعود (١٥٤) : (إذا ذُكِرَ الصالحون فحيَّ هَلاً بعُمَرَ) ؛ معناه: فأقبلوا على ذكر عمر. وفيه ست لغات: فحيَّ هَلاً بعُمَرَ، بالتنوين. والوجه الثاني: فحيَّ هَلَ بعمر، بفتح اللام بغير تنوين. والوجه الثالث، فحيَّهْلَ بعمر، بتسكين الهاء، فتح اللام بغير تنوين. والوجه الرابع: فحيَّ هلْ بعمر، بفتح الهاء وتسكين اللام. والوجه الخامس: فحيَّ هَلَنْ إلى عمر. والوجه السادس: فحي هَلَنْ على عمر. فمن قال: فحي هلاً بالتنوين، نصبه على المصدر، كأنه قال: فمرحباً. ومن قال: فحي هَلَ بعمر، جعل حي وهل مفتوحتين، تشبيهاً بخمسة عشر. ومن قال: فحيَّهْلَ بعمر، سكّن الهاء، لكثرة الحركات. ومن قال: فحيَّهَلْ بعمر، نوى تسكينهما جميعاً؛ كما تقول: بَخْ بَخْ. ومن قال: فحي هَلَنْ على عمر، أراد: أقبلوا على ذكر عمر. ومن قال: فحي هَلَنْ إلى عمر، أراد: هلموا إلى ذكره (١٥٥) .

стр. 38

(١٣١) ١٤ - وقولهم: حيَّ على الفَلاح (١) قال أبو بكر: فيه قولان، قال جماعة من أهل اللغة: معناه: هلموا إلى (١٦ / ب) الفوز، وقالوا: يقال: / قد أفلح الرجل: إذا أصاب خيراً. من ذلك الحديث الذي يُروى: (استفلحي برأيِكِ) (٢) ، فمعناه: فوزي برأيك. قال لبيد (٣) : (اعقلي إنْ كنتِ لمّا تعقلي ... ولقد أَفْلَحَ مَنْ كانَ عَقَلْ) معناه: ولقد فاز. ومنه قول الله وهو أصدق قيلاً: ﴿وأولئك هم المفلحون﴾ (٤) . معناه: هم الفائزون. وقال آخرون: حي على الفلاح، معناه: هلموا إلى البقاء، أي أقبلوا على سبب البقاء في الجنة. قال: والفَلَحُ والفلاحُ عند العرب: البقاء. قال أبو بكر: أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى: (لكلِّ هَمٍّ من الهموم سَعَهْ ... والمُسْيُ والصبحُ لا فَلاَحَ مَعَهْ) (٥) أراد: لا بقاء معه ولا خلود. [قال أبو بكر: وهي للأضبط بن قُرَيعْ (٦) مع أبيات بعدها. ويقال: إنها من أول ما قيل من الشعر] (٧) وقال لبيد (٨) : (١٣٢) (لو كانَ حيُّ مُدركَ الفلاحِ ... ) (أدركَهُ مُلاعبُ الرماحِ ... ) وقال عبيد [بن الأبرص] (٩) : أَفلحْ بما شئتَ فقد يُدْرَك بالضَّعْفِ وقد يُخْدَعُ الأَريبُ

стр. 39

فهذا من الفوز. قال أصحاب البقاء (١٠) : معنى قوله: ﴿أولئك هم المفلحون﴾ هم الباقون في الجنة. والفَلَح والفلاح عند العرب: السحور. والفلاّح الأَكّار، سُمي بذلك، لأنه يفلح الأرض. أي: يشقها. قال الشاعر: (قد عَلِمَتْ خيلُك أينَ الصحصح ... ) (إنَّ الحديدَ بالحديدِ يُفْلَحُ ... ) (١١) أي: يشق. والفلاح أيضاً: المُكاري؛ وقال ابن أحمر (١٢) : (لها رِطْلٌ تكيلُ الزيتَ فيه ... وفلاّحٌ يسوقُ بها حِمارا) ١٥ - / وقولهم: قد توضّأ الرجلُ للصلاةِ (١٧ / أ) وقد أَخَذَ في الوضوء للصلاة (١٣) قال أبو بكر: معنى توضأ في كلام العرب تنظّف وتحسن. أُخِذ من الوضاءة، وهي (١٤) النظافة والحُسن. يقال: وجهٌ وضيءٌ، أي: حَسَن، من أوجه وِضاءٍ. قال الشاعر: (مساميحُ الفعالِ ذوو أناةٍ ... مراجيحٌ وأوجُهُهُمْ وِضاءُ) (١٥) (١٣٣) يقال: قد وضُؤَ وضاءَةً. وكل من غسل عضواً من أعضائه فقد توضأ. الدليل على هذا قول النبي (توضَّأوا مما غَيَّرَتِ النارُ) (١٧) . معناه: اغسلوا أيديكم، ونظفوها من الزُّهُومة (١٨) . وذلك أنّ جماعة من الأعراب كانوا لا يغسلون

стр. 40

أيديهم من الزهومة، ويقولون: فقدها أشدُّ علينا من ريحها. فأمر النبي بتنظيف اليد منها. وروى الأصمعي عن أبي هلال (١٩) عن قتادة (٢٠) أنه قال: (مَنْ غَسَلَ يَدَهُ فقد تَوَضَّأَ) (٢١) ومن ذلك ما روى أبو عبيدة [عن عبّاد بن منصور] الناجي عن الحسن أنه قال: (الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر، والوضوء بعد الطعام ينفي اللَّمَمَ) . إلا أنَّ الوضوء للصلاة، لا يُجْزِيء منه إلا ما أجمع المسلمون عليه، من المضمضة والاستنشاق وغير ذلك. فالوضُوء، بضم الواو وبفتح الواو اسم الماء الذي يتوضأ به، وكذلك السُّحور بضم السين، والسَّحور بفتح السين اسم الذي يُتَسَحَّر به. والوَقود اسم الحطب، والوُقود: التلهب. قال الشاعر (٢٣) : (١٣٤) (فأمسَوا وقودَ النارِ في مستقرِّها ... وكلُّ كفورٍ في جهنم صائرُ) أراد: فأمسوا حطب النار. وقال جرير (٢٤) : / (١٧ / ب) (أَهوىً أراكَ برامَتَيْنِ وقودا ... أم بالجُنَيْنَةِ من مدافعَ أُودا) وقال الآخر: (وأجَّجْنا بكلِّ يفاعِ (٢٥) أرضٍ ... وَقودَ المجدِ للمتنوِّرينا) وقال الآخر:

стр. 41

(إذا سُهَيْلٌ لاحَ كالوقودِ ... ) (فَرْداً كشاةِ البقرِ المطرودِ ... ) (٢٦) وقال الآخر (٢٧) : (لَحَبَّ الموقدان إليَّ موسى ... وحزرةُ لو أضاءَ لي الوقُودُ) أراد: اللهب. قال أبو بكر: وأجاز النحويون أن يكون الوضوء والسحور والوقود بالفتح مصادر، والأول هو الذي عليه أهل اللغة، وهو المعروف عند الناس. ١٦ - وقولهم: قد تَيَمَّمَ الرجلُ (٢٨) قال أبو بكر: معناه قد مسح التراب على يديه ووجهه. وأصل تيمم (٢٩) في اللغة: قَصَدَ: فمعنى تيمم: قصد التراب فتمسح به. قال الله : (١٣٥) ﴿ولا تَيَمَّموا الخبيثَ منه تنفقون﴾ (٣٠) ، فمعناه: ولا تَعْمِدوا. قال الشاعر (٣١) : (وفي الأظعان آنسةٌ لعوب ... تَيَمَّمَ أهلُها بلداً فساروا) معناه: قصد أهلها بلداً. قال امرؤ القيس (٣٢) : (تيمَّمتُها من أَذْرِعاتٍ وأهلُها ... بيثرِبَ أدنى دارِها نظرٌ عالِ) وقال خُفاف بن نَدْبة (٣٣) :

стр. 42

(إنْ تكُ خيلي قد أُصِيبَ صميمُها ... فَعَمْداً (٣٤) على عيني تيَّممُتُ مالكا) معناه: تعمدت مالكاً. وقال الله : ﴿فتيمموا صَعِيداً طيِّباً﴾ (٣٥) ، فمعناه: اقصدوا وتعمدوا، والصعيد: وجه الأرض. قال (٣٦) الشاعر: (قتلى حنوطُهُمُ الصعيدُ وغسلُهُمْ ... نجعُ الترائبِ والرؤوسُ تقطفُ) (٣٧) (١٨ / أ) / ويقال: أممت الرجل وتأمَّمته وتيمَّمته: إذا قصدته. قال الله : ﴿ولا آمِّينَ البيتَ الحرامَ﴾ (٣٨) ، فمعناه: ولا قاصدين. وقال الشاعر: (إني كذاك إذا ما ساءني بلدٌ ... يَمَّمْتُ صدرَ بعيري غَيْرَهُ بَلَدا) (٣٩) ١٧ - وقولهم: قد استنجى الرجل (٤٠) (١٣٦) قال أبو بكر: معناه: قد تمسح بالأحجار. وأصل هذا من النجوة، والنجوة ما ارتفع من الأرض. فكان الرجل إذا أراد قضاء الحاجة، طلب النجوة من الأرض، ليستتر بها، فكانوا يقولون: قد مرّ فلان ينجو. أي: يطلب مكاناً مرتفعاً؛ كما قالوا: قد مرّ يتغوط، أي يطلب الغائط، والغائط: ما اطمأن من الأرض. ثم سُمي الحدث: نجواً وغائطاً، والأصل ما ذكرنا. ويقال: قد أنجى الرجل يُنجي إنجاءً (٤١) ، وقد استنجى الرجل: إذا تمسَّح بالأحجار، أو غسل الموضع بالماء. والنجوة في كلام العرب ما ارتفع من الأرض؛ قال الله ﴿فاليومَ نُنْجِيكَ ببدنِكَ﴾ (٤٢) ، معناه: فاليوم نلقيك (٤٣) على نجوة من الأرض، وأنشد (٤٤) الفراء:

стр. 43

(ومولىً رفعنا عن مسيلٍ بنجوةٍ ... وجارٍ أَبَيْنا أنْ يكونَ لأوّلا) وقال الآخر [وهو أوس بن حجر] (٤٥) : (دانٍ مُسِفٍّ فويقَ الأرضِ هَيْدَبُه ... يكادُ يدفَعُهُ مَنْ قامَ بالراحِ) (فمَنْ بنجوتِهِ كَمَنْ بمحفِلِه ... والمستكِنُّ كمَنْ يمشي بِقرواحِ) والبدن: الدرع. قال الشاعر (٤٦) : (١٣٧) (ترى الأبدانَ فيها مُسبغاتٍ ... على الأبطالِ واليَلَبَ الحَصِينا) ١٨ - وقولهم: قد استَجْمَرَ الرجلُ (٤٧) قال أبو بكر: / معناه: قد تمسَّح بالأحجار. والجِمار عند العرب: الحجارة (١٨ / ب) الصغار، وبه سميت جمار مكة. ومنه الحديث الذي يُروى: (إذا توضَّأْتَ فاستنثر وإذا استجمرت فأَوْتِرْ) (٤٨) ، معناه: تمسح بوتر من الجِمار، وهي الحجارة الصغار. ويقال: قد جمَّر الرجل يجمِّر تَجْميرا إذا رمى جمار مكة. قال عمر بن أبي ربيعة (٤٩) : (فلم أرَ كالتجميرِ منظرَ ناظِرٍ ... ولا كليالي الحجّ أقتلْنَ ذا هوى) (٤٢) يونس ٩٢. (٤٣) ك: نرفعك. (٤٤) ك: وأنشدنا. ولم أهتد إليه.

стр. 44

ويُروى: أَفتن ذا هوى، وقال المؤمَّل (٥٠) : (هي الشمسُ إلا أنها تسحر الفتى ... ولم أرَ شمساً قبلَها تُحسِنُ السحرا) (رَمَتْ بالحصى يومَ الجِمار فليتَهُ ... بعيني وأَنَّ الله حوَّلَهُ جَمْرا) (١٣٨) ١٩ - وقولهم: قد صلَّى الرجل (٥١) قال أبو بكر: معناه قد دعا وسأل ربه. والصلاة تنقسم في كلام العرب على ثلاثة أقسام: تكون الصلاة المعروفة التي فيها الركوع والسجود؛ كما قال : ﴿فصلِّ لربِكَ وَانْحَرْ﴾ . وتكون الصلاة: الترحم. من ذلك قوله : ﴿أولئك عليهم صلواتٌ من ربِّهم ورحمةٌ﴾ (٥٢) . من ذلك قول كعب بن مالك (٥٣) : (صلّى الإِلهُ عليهم من فتية ... وسقى عظامَهُمُ الغَمامُ المُسْبِلُ) وقال الآخر: (صلى على يحيى وأشياعِهِ ... ربٌّ كريمٌ وشفيعٌ مطاعْ) (٥٤) ومنه الحديث الذي رُوي عن ابن أبي أوفى (٥٥) قال: (أتيت النبي صلى الله (١٩ / أ) عليه وآله وسلم / لصدقة عامنا فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى) (٥٦) . فمعناه: ترحم عليهم

стр. 45

وتكون الصلاة: الدعاء. من ذلك الصلاة على الميت، معناه: الدعاء له، لأنه لا ركوع ولا سجود فيها. ومن ذلك قول النبي: (إذا دُعِيَ أحدُكم إلى طعام فليُجِبْ، فإن كان مفطراً فليأكل، وإن كان صائماً فليصَلِّ) (٥٧) ، معناه: فليدع لهم بالبركة، ومنه قوله (إن الصائم إذا أُكِلَ عنده الطعامُ صلَّت عليه الملائكةُ حتى يُمسي) (٥٨) ، معناه: دعت له الملائكة. ومنه قول الأعشى (٥٩) : (تقول بنتي وقد قرَّبْتُ مُرْتَحَلاً ... يا ربِّ جنِّب أبي الأوصابَ والوجَعَا) (١٣٩) (عليك مثل الذي صليت فاغتمضي ... نوماً فإن بجنب الأرضِ مضطجعا) وقال الأعشى (٦١) : (وصهباءَ طافَ يهوديُّها ... فأبرزها وعليها خَتَمْ) (وقابلها الريحُ في دَنِّها ... وصلّى على دَنِّها وارتَسَمْ) وقال الأعشى أيضاً (٦٢) : (لها حارسٌ لا يبرحُ الدهرَ بيتَها ... وإنْ ذُبِحَتْ صلَّى عليها وزَمْرَما) معناه: دعا لها بالسلامة (٦٣) : ٢٠ - وقولهم: قد صامَ الرجلُ (٦٤) قال أبو بكر: معناه في اللغة: قد أمسك عن الطعام والشراب؛ وكل من أمسك عن الطعام والشراب أو عن الكلام عند العرب صائم. من ذلك قوله عز

стр. 46

وجل: ﴿إنِّي نذرتُ للرحمنِ صوماً﴾ (٦٥) ، فمعناه: صمتاً. يقال: خيل صيام: إذا كانت قائمة بغير اعتلاف ولا حركة. قال الشاعر (٦٦) : (١٩ / ب) / (خيلٌ صِيامٌ وخيل غيرُ صائمةٍ ... تحتَ العجاجِ وخيلٌ تعلُكُ اللُّجُما) (١٤٠) ويقال للصائم: سائح، لتركه الطعام والشراب، قال الله : ﴿السائحون الراكعون الساجدون﴾ (٦٧) ، فالسائحون الصائمون. وقال في موضع آخر: ﴿تائباتٍ عابداتٍ سائحاتٍ﴾ (٦٨) ، فمعناه: صائمات. وقال أبو طالب (٦٩) : (وبالسائحينَ لا يذوقون قطرةً ... لربِّهم والراتكاتِ العوامِلِ) ٢١ - وقولهم قد رَكَعَ الرجلُ (٧٠) قال أبو بكر: معناه في اللغة: قد انحنى. يقال: قد ركع الشيخ: إذا انحنى من الكبر. قال لبيد (٧١) : (أَليسَ ورائي إنْ تراخَتْ منيتي ... لزومُ العصا تُحنى عليها الأصابعُ) (أُخَبِّرُ أَخبارَ القرون التي مَضَتْ ... أَدِبُّ كأني كُلّما قمتُ راكعُ) وقال: وأنشدنا أبو العباس: (وصِلْ حِبالَ البعيدِ إنْ وصلَ الحبلَ ... وأَقص القريبَ إنْ قَطَعَهْ) (ولا تُعادِ الفقيرَ علَّكَ أنْ ... تركعَ يوماً والدهرُ قد رَفَعَهْ) (٧٢) فمعناه: لعلك أن تنخفص وتنحني.

стр. 47

٢٢ - وقولهم: قد سَجَدَ الرجلُ (٧٣) (١٤١) قال أبو بكر: معناه: قد انحنى وتطامن ومال إلى الأرض. من قول العرب: قد سجدت الدابة، وأسجدت، إذا خفضت رأسها لتركب. قال الشاعر (٧٤) : (وكِلتاهُما خَرَّتْ وأَسْجَدَ رأسُها ... كما سَجَدَتْ نصرانَهٌ! تَحَنَّفِ) / ويقال: قد (٧٥) سجدت النخلة: إذا مالت، ونخلة ساجدة، ونخل (٢٠ / أ) سواجِد ومن ذلك قول الله عزوجل: ﴿والنجمُ والشجرُ يسجدان﴾ (٧٦) ، قال الفراء (٧٧) : معناه: يستقبلان الشمس ويميلان معها حتى ينكسر الفيء. ويكون السجود على جهة الخشوع والتواضع والتذلل لله؛ كقوله : ﴿أَلَم تر أنَّ الله يسجد له مَنْ في السموات ومَنْ في الأرض والشمسُ والقمرُ والنجومُ والجبالُ والشجرُ والدوابُّ﴾ (٧٨) ، فسجود الشمس والقمر والنجوم والجبال على جهة التواضع والتذلل لخالقها . قال الشاعر (٧٩) : (ساجدَ المنخر لا يرفعُهُ ... خاشعَ الطرفِ أَصمَّ المُسْتَمَعْ) أراد: خاضعاً ذليلاً. وقال الآخر (٨٠) : (بجمْعٍ تَضِلُّ البُلْقَ في حَجَراتِهِ ... ترى الأُكْمَ منها سُجَّداً للحوافِرِ) أراد خاشعة ذليلة. (١٤٢) ويكون السجود على معنى التحية؛ كقول الشاعر: (وبنيتُ عَرْصَةَ منزلٍ برباوةٍ ... بينَ النخيلِ إلى بقيعِ الغَرْقدِ) (قد كانَ ذو القرنينِ جدِّيَ مُسْلِماً ... ملكاً تدينُ له الملوكُ وتسجدُ) (٨١)

стр. 48

أراد: تحييه. وذلك أنهم كانوا في ذلك الزمان، إذا أراد الرجل منهم أن يحيي أخاه ويعظمه، سجد له. فكان السجود لهم في ذلك الزمان، بمنزلة المصافحة لنا اليوم. من ذلك قول الله ﴿وخروا له سُجَّداً﴾ (٨٢) ، فيه ثلاثة أقوال: (٢٠ / ب) أحدهن أن تكون / الهاء تعود على الله تعالى. فهذا القول لا نظر فيه، لأن المعنى: خروا لله سجدا. وقال آخرون: الهاء تعود على يوسف، ومعنى السجود التحية؛ كأنه قال: وخروا ليوسف سجداً سجود تحية، لا سجود عبادة. قال أبو بكر: سمعت أبا العباس يؤيد هذا القول ويختاره. وقال الأخفش معنى الخرور في هذه الآية: المرور. قال: وليس معناه الوقوع والسقوط. ٢٣ - وقولهم: قد استَنْثَرَ الرجلُ (٨٤) قال أبو بكر: معناه قد أدخل الماء في أنفه، ويقال للأنف عند العرب: النثْرة. فاستنثر: استفعل من النثرة. أي: أدخل الماء في نثرته، وهي أنفه. (١٤٣) وكذلك: استنشق الرجل، معناه: أدخل الماء في أنفه. وكذلك: استنشق الريح: إذا أدخلها في أنفه، واستنشق: استفعل. وقد يقال: قد (٨٥) تَنَشَّق الرجل: إذا أدخل ذلك في أنفه. قال الشاعر (٨٦) : (ومغترب بالمرجِ يبكي لشجوِهِ ... وقد غابَ عنه المسعدونَ على الحُبِّ) (إذا ما أتاه الرَّكْبُ من نحوِ أرضها ... تنشَّقَ واستشفى برائحةِ الركبِ) تبع فيما كان منه من تعظيم البيت وكسوته. تاريخ الطبري. وقيل لمقبرة أهل المدينة: بقيع الغرقد، والغرقد ضرب من الشجر واحدته غرقدة. (ينظر: النهاية ٣ / ٣٦٢) .

стр. 49

٢٤ - وقولهم: قد ثوّبَ الرجلُ (٨٧) قال أبو بكر: معناه: قد عاد إلى الدعاء والإعلام بالأذان. والتثويب معناه أن تقول: الصلاةُ خيرٌ من النوم. وإنما سُمي تثويباً، لأنه دعاء إلى الصلاة ثانياً. وذلك أنه لما قال: حيّ على الصلاة حي على الفلاح، كان هذا دعاء إلى الصلاة، ثم عاد (٨٨) إلى ذلك فقال: الصلاة خير من النوم.. والتثويب عند العرب معناه: العودة (٨٩) /. يقال: قد ثابت إليّ مالي: أي: (٢١ / أ) عاد إليّ، ويقال قد ثاب إلى المريض جسمه، أي: عاد إليه. ويكون التثويب: الجزاء. من ذلك قول الله : ﴿هل ثُوِّبَ الكفارُ ما كانوا يفعلون﴾ (٩٠) ، معناه: هل جُزِيَ الكفار في فعلهم وعملهم ما فعلوا. قال الشاعر (٩١) : (ألا أَبِلغْ أبا حنشٍ رسولاً ... فمالَكَ لا تجيءُ إلى الثوابِ) (١٤٤) معناه: إلى الجزاء. ٢٥ - وقولهم في ابتداء الصلاة: سبحانَكَ اللهم وبحمدِكَ (٩٢) قال أبو بكر: معنى (٩٣) سبحانك: تنزيهاً لك يا ربنا من الأولاد والصاحبة والشركاء، أي: نزهناك. من ذلك قول الأعشى (٩٤) يمدح عامراً ويهجو علقمة: (أقولُ لمّا جاءني فَخْرُهُ ... سبحانَ من علقمةَ الفاخِرِ) أراد: تنزهاً من فخر علقمة (٩٥) .

стр. 50

ويكون التسبيح: الإستثناء. من ذلك قوله : ﴿قالَ أَوْسَطُهُم أَلمْ أقلْ لكم لولا تُسَبِّحون﴾ (٩٦) ، معناه: قال أعْدَلُهم قولاً: هلا تستثنون. ويكون التسبيح: الصلاة. من ذلك الحديث: (يُروى عن الحسن أنه كانَ إذا فَرَغَ من سُبْحَتِهِ) (٩٧) ، معناه: إذا فرغ من صلاته. ومنه قول الله وهو أصدق قيلاً: ﴿فلولا أنّه كان من المسبحينَ﴾ (٩٨) ، معناه: فلولا أنه كان من المصلين. ومنه قوله: ﴿ونحن نُسبِّح بحمدِكَ ونُقدِّس لك﴾ (٩٩) . قال أبو (١٤٥) عبيدة (١٠٠) : معنى نسبح لك: نحمدك ونصلي لك. ونقدس لك، معناه عنده: نطهر أنفسنا لك. وقال غير أبي عبيدة: نقدس لك، < معناه >: نبركُ لكَ، أي نقول: تباركت يا ربنا. وقال الشاعر (١٠١) : (فأدركنَهُ يأخذنَ بالساقِ والنَسا ... كما شَبْرَقَ الولدانُ ثوبَ المُقَدِّسِ) معناه: كما خرق الولدان ثوب العابد الذي يقدِّس لهم، أي: يُبَرِّك لهم. (٢١ / ب) قال أبو بكر: / ويكون التسبيح: النور. من ذلك الحديث الذي يُروى: (لولا ذلك لأحرقتْ سُبُحاتُ وَجْههِ ما أدركت من شيءٍ) (١٠٢) . قال أبو بكر: قال أبو عبيد: السبحات: النور. ومن التنزيه قول الله تعالى: ﴿سبحانَ الذي أَسْرَى بعبدِهِ ليلاً﴾ (١٠٣) ، ومنه قوله تعالى: ﴿سُبحانَكَ لا عِلمَ لنا إلّا ما علَّمتنا﴾ (١٠٤) .

стр. 51

قال: وقال الفراء (١٠٥) : سبحانك منصوب على المصدر، كأنك قلت: سبَّحت لله تسبيحاً. فجعل: السبحان، في موضع: التسبيح. كما قالوا: كفرت عن يميني تكفيراً، ثم جعل: الكفران، في موضع: التكفير؛ تقول: كفرت عن يميني كفرانا. قال زيد بن عمرو بن نفيل (١٠٦) ، أو ورقة بن نوفل: (سُبحان ذي العرشِ سبحاناً يدومُ له ... ربّ البريَّةِ فَرْدٌ واحدٌ صَمَدُ) (سُبحانَه ثم سُبحاناً يعودُ له ... وقبلَنا سبَّحَ الجوديُّ والجُمُدُ) قال أبو بكر: واختلفوا في معنى (اللهم) : فقال أبو زكرياء يحيى بن زياد (١٤٦) الفراء (١٠٧) ، وأبو العباس أحمد بن يحيى: معنى اللهم: يا الله أمنا بمغفرتك، فتركت العرب الهمزة: فاتصلت الميم بالهاء: وصارا كالحرف الواحد، واكتفي به من (يا) ، فأسقطت. وربما أدخلت العرب (يا) فقالوا: يا اللهم اغفر لنا. قال الفراء (١٠٨) : أنشدني الكسائي: (وما عليكِ أنْ تقولي كلما ... ) (سبَّحتِ أو صليتِ يا اللهُمَّ ما ... ) (أردُدْ علينا شيخَنا مُسَلَّما ... ) وأنشد قطرب: (إني إذا ما معظم أَلَمَّا ... ) (أقولُ يا اللهُمَّ يا اللهُمَّا) (١٠٩)

стр. 52

وقال الخليل بن أحمد وعمرو بن عثمان سيبويه (١١٠) : اللهم معناه: يا الله. قالا: فجعلت العرب الميم بدلا من (يا) . (٢٢ / أ) / والدليل على صحة قول الفراء وأبي العباس إدخال العرب (يا) على اللهم. ومعنى قولهم: وبحمدك، أي: بحمدك نبتديء، وبحمدك نفتتح. فحذف الفعل لدلالة المعنى عليه؛ كما قال : ﴿فأجمِعوا أَمرَكم وشركاءَكم﴾ (١١١) ، معناه: وادعوا شركاءكم. أنشدنا (١١٢) أحمد بن يحيى: (١٤٧) (ورأيتُ زوجَكِ في الوغى ... مُتقلِّداً سيفاً ورُمْحا) (١١٣) معناه: وحاملا رمحاً. وأنشدنا أحمد بن يحيى (١١٤) أيضاً: (تسمعُ للأحشاءِ منه لغطاً ... ) (ولليدينِ جُسْأَةً وبَدَدَا ... ) (١١٥) أراد: وترى لليدين. والطاء مع الدال تجوز في قوافي الشعر. وأنشد الفراء (١١٦) : (إذا ما الغانياتُ برزنَ يوماً ... وزجَّجْنَ الحواجبَ والعيونا) أراد (١١٧) : وكحلن العيونا.

стр. 53

٢٦ - وقولهم: تباركَ اسمُكَ وتعالى جَدُّكَ (١١٨) قال أبو بكر: فيه قولان: قال قوم: معنى تبارك: تقدس، أي: تطهر. والقدس عند العرب: الطهر، والماء المقدس، هو الماء المطهر، وروح القدس معناه: الطهر، والقُدُّوس: الذي طهر من الأولاد والشركاء والصاحبة. قال رؤبة: (١١٩) : (دعوتُ ربَّ العزَّة القُدُّوسا ... ) (دُعاءَ مَنْ لا يضربُ الناقوسا ... ) قال الله ، وهو أصدق قيلا: ﴿يُسَبِّحُ لله ما في السمواتِ وما في الأرض الملكِ القُدُّوسِ﴾ (١٢٠) ، معناه: الطاهر. ومعنى يسبح لله: ينزه الله. (١٤٨) ومن العرب من يقول: القدوس، بفتح القاف، وبه قرأ أبو الدينار الأعرابي (١٢١) . وقال قوم: معنى تبارك اسمك: تفاعل من البركة. أي: البركة تُكسب وتُنال / بذكر اسمك. (٢٢ / ب) والاسم فيه أربع لغات (١٢٢) : اسم، بكسر الألف. واسم، بضم الألف، إذا ابتدأت بها. وسِمٌّ، بكسر السين. وسُمٌّ، بضم السين. قال الشاعر (١٢٣) : (واللهُ أَسماكَ سِماً مُباركَا ... ) (آثَرَكَ اللهُ به إيثارَكَا ... )

стр. 54

وقال الآخر (١٢٤) : (وعامُنا أعجبنا مُقَدَّمُهْ ... ) (يُكنى أبا السمح وقِرضابٌ سُمُهْ ... ) (مُبْتَرِكاً لكلِّ عَظْمٍ يَلْحُمُهْ ... ) وقال الآخر (١٢٥) : (باسْم الذي في كل سورة سِمُهْ ... ) (قد وَرَدَتْ على طريقٍ تَعْلَمُهْ ... ) ويروى: سُمُهْ، بالضم. ومعنى قولهم: تعالى جدك: علا جلالك، وارتفعت عظمتك. وقال الشاعر: (تَرَفَّع جَدُّكَ إنِّي امرؤٌ ... سقتني الأعادي إليكَ السِّجالا) (١٢٦) معناه: ترفع جلالك (١٢٧) . (١٤٩) ٢٧ - وقولهم: ولا إلهَ غَيْرُكَ قال أبو بكر: فيه أربعة أوجه في النحو: أحدهن: ولا إلهَ غيرُك؛ تنصب الأول على التبرئة، وغيرك مرفوع على خبر التبرئة. والوجه الثاني: ولا إلهٌ غيرك؛ فإله يرتفع بغير، وغير به. والوجه الثالث: ولا إلهَ غيرَك؛ تنصب: غيرك، لوقوعها في موضع

стр. 55

(الأداة) كأنك قلت: ولا إلهَ إلّا أنتَ، فلما أحللت: غيراً، في محل: إلا، نصبتها. أجاز الفراء (١٢٨) : ما جاءني غيرَكَ، على معنى: ما جاءني إلّا أنت، فتنصب (١٢٩) " غير " لحلولها في محل إلا. وأجاز الفراء (١٣٠) أيضاً: ﴿هل من خالقٍ غيرَ الله﴾ (١٣١) / و ﴿مالكم من إلهٍ (٢٣ / أ﴾ غَيْرَهُ) (١٣٢) على معنى: هل من خالقٍ إلّا الله، ومالكم من إلهٍ إلّا هو، فتنصب: غيراً، إذا حلت (١٣٣) في محل " إلا ". أنشد (١٣٤) الفراء: (هل غيرَ أَنْ كَثُر الأشرُّ وأهلكت ... حربُ الملوكِ أكاثِرَ الأموالِ) (١٣٥) أراد: هل إلا أنْ كَثُرَ الأشرُّ. وأنشد (١٣٦) الفراء (١٣٧) أيضاً: (لا عيبَ فيها غيرَ شُهْلَةِ عينِها ... كذاكَ عِتاقُ الطيرِ شُهلاً عيونُها) وقال الراجز (١٣٨) : (لم يبق إلا المجد والقصائدا ... ) (غيرَكَ يابنَ الأكرمين والدا ... ) أراد: لم يبق إلا أنت. (١٥٠)

стр. 56

والوجه الرابع: ولا إلهٌ غيرَك؛ بنصب غير، ورفع إله، فإله يرتفع بغير، وغير تُنصب (١٣٩) لحلولها في محل " إلا ". كأنه قال: ولا إلهٌ إلا أنتَ. وقال الفراء (١٤٠) : مَنْ قرأ ﴿مالكم من إلهٍ غيرهِ﴾ خفض (١٤١) غيراً على النعت لإله، ومَنْ قرأ: ﴿مالكم من إلهٍ غيرُهُ﴾ جعل: غيراً نعتاً لإِله في التأويل، لأن التأويل: مالكم إلهٌ غيرُهُ. وكذلك: ﴿هل من خالق غيرِ الله﴾ غيرِ مخفوضة (١٤٢) على النعت للفظ خالق. ومَنْ (١٤٣) قرأ: ﴿هل من خالق غيرُ الله﴾ ، رفع: غيراً على النعت لتأويل خالق، لأن التأويل: هل خالق غيرُ الله. ٢٨ - وقولهم: أعوذُ بالسميعِ العليمِ من الشيطان الرجيم قال أبو بكر: في الشيطان (١٤٤) قولان: أحدهما: أن يكون سُمي شيطاناً لتباعده من الخير. أخذ من قول (٢٣ / ب) العرب: دار شَطون، ونوى شَطون، أي: بعيدة. / قال نابغة بني شيبان (١٤٥) : (فأضحتْ بعدما وَصَلَتْ بدارٍ ... شَطونٍ لا تُعادُ ولا تعودُ) والقول الثاني: أن يكون الشيطان سُمي شيطاناً، لغيِّه وهلاكه. أُخِذ من قول العرب: قد شاط الرجل يشيط: إذا هلك. قال الأعشى (١٤٦) (١٥١) (قد نطعنُ العيرَ في مكنونِ فائِلِهِ ... وقد يشيطُ على أرماحِنا البطلُ) أراد: وقد يهلك على أرماحنا.

стр. 57

والرجيم (١٤٧) فيه ثلاثة أقوال. أحدهن: أن يكون معناه: المرجوم بالنجوم؛ فصرف عن المرجوم إلى الرجيم؛ كما (١٤٨) تقول العرب: طبيخ وقدير، والأصل: مطبوخ ومقدور؛ وكذلك: جريح وقتيل، أصلهما: مقتول ومجروح، فصرفا من مفعول إلى فعيل. قال امرؤ القيس (١٤٩) : (فظلَّ طُهاةُ اللحمِ من بينِ مُنْضجٍ ... صفيفَ شِواءٍ أو قَديرٍ مُعَجَّلِ) أراد: مقدور معجَّل، فصُرف عن مفعول إلى فعيل. والوجه الثاني: أن يكون الرجيم: المرجوم، أي: المشتوم المسبوب. فيكون من قول الله ﴿لَئِنْ لم تَنْتَهِ لأَرجُمَنَّكَ﴾ (١٥٠) معناه: لأشتمنك ولأسبنك. ومنه الحديث الذي يُروى عن عبد الله بن مُغَفَّل (١٥١) أنه أوصى بنيه عند موته، فقال: (لا تَرْجُموا قبري) (١٥٢) ، فمعناه: لا تنوحوا عند قبري. أي: لا تقولوا عنده كلاماً سيئاً سمجاً. والوجه الثالث: أن يكون الرجيم: الملعون. وهو مذهب أهل التفسير. والملعون عند العرب: المطرود، / إذا قالت العرب: لعن الله فلاناً، فمعناه: (٢٤ / أ) طرده الله. وكذلك: على الكافر لعنةُ اللهِ، فمعناه: عليه طَرْدُ الله (١٥٣) . أنشدنا أبو العباس.

стр. 58

(١٥٢) (وماءٍ قد وردتُ لوصلِ أَروى ... عليهِ الطيرُ كالوَرقِ اللَّجِينِ) (ذَعَرْتُ به القَطا ونَفَيْتُ عنه ... مقامَ الذئبِ كالرجلِ اللعينِ) (١٥٤) معناه: كالرجل المطرود (١٥٥) . ٢٩ - وقولهم: بسمِ اللهِ الرحمن الرحيم (١٥٦) قال أبو بكر: قال الحسن: الباء: بهاء الله، والسين: سناء الله، والميم: مجد الله، والرحمن: الرقيق، والرحيم: أرق من الرحمن. وقال ابن عباس: الرحمن الرحيم: اسمان رقيقان، أحدهما أرق من الآخر؛ فالرحمن: الرقيق، والرحيم: العاطف على خلقه بالرزق. قال أبو عبيدة (١٥٧) : الرحمن مجازه عند العرب: ذو الرحمة، والرحيم: الراحم. قال: وربما سوّت العرب بين: فعلان و: فعيل، فقالوا: ندمان ونديم. وقال الشاعر (١٥٨) : (فإنْ كنتَ نَدماني فبالأكبرِ اسقني ... ولا تَسْقِني بالأصغر المُتَثَلِّمِ) (لعلّ أميرَ المؤمنينَ يسوءُهُ ... تنادمنا بالجَوْسَقَ المتهدِّمِ) وقال حسان بن ثابت (١٥٩) : (لا أَخدش الخَدْشَ بالجليس ولا ... يخشى نديمي إذا انتشيتُ يدِي) (١٥٣) (أهوى حديثَ النَّدمانِ في فلَقِ ... الصْصُبحِ وصوتَ المُغَرِّدِ الغردِ) وقال قطرب: يجوز أن يكون جمع بينهما على جهة لتوكيد، ومعناهما واحد. (٢٤ / ب) كما قال الله / جل ثناؤه: ﴿وما من دابةٍ في الأرض ولا طائرٍ يطيرُ

стр. 59

بجناحيه﴾ (١٦٠) ، والطيران لا يكون إلا بالجناح. واحتج بقول (١٦١) عدي بن زيد (١٦٢) : (وَجَعَل (١٦٣) الشمسَ مِصراً لإخفاءَ به ... بين النهارِ وبينَ الليلِ قد فَصلا) أراد: بين النهار والليل، فأدخل (بين) على جهة التوكيد. وقال أبو العباس في قوله: ﴿ولا طائرٌ يطيرُ بجناحَيْه﴾ ليس " يطير بجناحيه " توكيداً، ولكنه دخل لأن الطيران يكون بالجناحين ويكون بالرجلين، فطيران الطائر من البهائم بجناحيه، ومن الناس برجليه. ألا ترى أنك تقول: زيد طائر في حاجته، معناه: مسرع برجليه. وسمعت أبا العباس أيضاً (١٦٤) يقول: إنما جمع بين الرحمن والرحيم، لأن الرحمن عبراني، فجاء معه بالرحيم العربي. وأنشد لجرير (١٦٥) يهجو الأخطل: (لن تدركوا المجدَ أو تشروا عباءَكم (١٦٦) بالخزِ أو تجعلوا الينبوتَ ضَمرانا) (أو تتركون إلى القِسّينِ هجرتكم ... ومسحكم صُلبهم رَحمان قربانا) ٣٠ - وقولهم: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ (١٦٧) (١٥٤) قال أبو بكر: معناه: أجاب الله مَنْ حَمِدَهُ، والله سامع على كل حال. وكذلك: سمع الله دعاءك، معناه: أجاب الله دعاءك. وأنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي:

стр. 60

(دعوتُ اللهَ حتى خِفْتُ أنْ لا ... يكونَ اللهُ يسمعُ ما أقولُ) (١٦٨) (٢٥ / أ) - / معناه: يجيب ما أقول (١٦٩) . ٣١ - وقولهم: التحياتُ للهِ والصلواتُ والطيباتُ (١٧٠) قال أبو بكر: في التحيات ثلاثة أقوال: قال قوم: التحيات: السلام، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وإذا حُيِّيتم بتحيةٍ فحيُّوا﴾ (١٧١) معناه: وإذا سُلِّم عليكم. واحتجوا بقول الكميت (١٧٢) : (ألا حُيِّيتِ عنا يا مَدينا ... وهل بأسٌ بقولِ مسلِّمينا) وقال قوم: التحيات: المَلِك، وذلك أن الملك كان يُحَيَّا، فيقال له: انْعَمْ صباحاً، أَبَيْتَ (١٧٣) اللعنَ. واحتجوا بقول عمرو بن معدي كرب (١٧٤) : (١٥٥) (أُسيِّره إلى النعمانِ حتى ... أُنيخَ على تحيتِهِ بجُند) فمعناه: حتى أنيخ على مُلكه (١٧٥) . وقال قوم: التحيات، معناه: البقاء لله. واحتجوا بقول زهير بن جناب الكلبي (١٧٦) :

стр. 61

(أبنيّ إنْ أهِلكْ فإنْنيْ ... قد بنيتُ لكم بنيّهْ) (من كل ما نال الفتى ... قد نِلتُه إلا التحيهْ) (وتركْتُكُمْ أولادَ ساداتٍ ... زنادُكُمُ وَرِيَّهُ) معناه: إلا البقاء، فإنّه لا ينال. والصلوات، معناه: الرحمة؛ كما قال : ﴿أولئكَ عليهم صلواتٌ من ربِّهم ورحمةٌ﴾ (١٧٧) ، معناه: عليهم رحمة من ربهم. والطيبات معناه: والطيبات من الكلام لله (١٧٨) ؛ كما قال : ﴿الخبيثاتُ للخبيثينَ والخبيثونَ للخبيثاتِ والطيباتُ للطيبينَ والطيبونَ للطيباتِ﴾ (١٧٩) ، معناه: الخبيثات من الكلام للخبيثين من الرجال، والطيبات من الكلام للطيبين من الرجال. أي ذلك مما يليق بهم ويشاكلهم. ٣٢ - ومن التحيات قولهم: حيَّاك اللهُ وبيَّاكَ (١٨٠) في حياك الله من الأقوال مثل ما في التحيات. وفي بياك خمسة أقوال: (٢٥ / ب) قال الفراء: / بياك معناه كمعنى حياك. قال: وهو عند العرب بمنزلة قولهم: بُعداً وسُحقاً. فالسحق هو البعد، ودخلت الواو عليه (١٨٢) : لما خالف لفظه. ومن ذلك الحديث الذي يروى عن العباس (في حِلٍّ وبلٍّ) ، البل هو الحل، دخلت الواو عليه، لما خالف لفظه. ومن ذلك قول عدي بن زيد (١٨٣) :

стр. 62

(وقدَّمت الأديمَ لراهِشَيْهِ ... وألفى قولَها كذباً ومَيْنا) فالمين هو الكذب، نسق عليه، لما خالف لفظه. ومثله (١٨٤) قول الآخر [وهو طرفة] (١٨٥) : (فمالي أراني وابنَ عَمِّيَ مالِكاً ... متى أَدْنُ منه يَنْأَ عني ويبعُدِ) فنسق: يبعد، على: ينأ، لما خالف لفظه. ومثله قول الآخر [وهو الحطيئة] (١٨٦) : (ألا حبذا هندٌ وأرض بها هندُ ... وهندٌ أتى من دونها النأيُ والبعدُ) فنسق النأي على البعد لما خالف لفظه وهو هو في المعنى. (١٥٧) وقال علي بن المبارك الأحمر (١٨٧) : حياك الله وبياك معناه: حياك الله وبوأَكَ منزلاً؛ فتركت العرب الهمز، وأبدلوا من الواو ياء، ليزدوج الكلام، فيكون: بياك، على مثال: حياك؛ كما قالوا (١٨٨) : (إنّهُ ليأتينا بالعَشايا والغَدايا) ، فجمعوا الغداة: غدايا، ليزدوج مع: العشايا. وكما قال النبي للنساء: (ارجعنَ مأزوراتٍ غيرَ مأجوراتٍ) (١٨٩) ، أراد: موزورات، لأنه: من الوزر، فهمزه ليزدوج مع: مأجورات. وكما قال الشاعر (١٩٠) : (هتاكِ أخبيةٍ ولاّج أبوبةٍ ... يخلط بالجد منه البِرَّ واللِّينا) (٢٦ / أ) / فجمع الباب: أبوبة (١٩١) ليزدوج مع: الأخبية.

стр. 63

قال سلمة بن عاصم (١٩٢) : حكيت للفراء ما قال (١٩٣) الأحمر فقال: ما أحسنَ ما قال. وقال أبو زيد (١٩٤) وأبو مالك (١٩٥) : حياك الله وبياك، معناه: حياك الله وقربك. واحتج أبو زيد بقول الشاعر: (فباتَ يُبَيِّي زادَهُ ويكيُلهُ ... وما كانَ أدنى من عبيدٍ ومِرْفقِ) (١٩٦) وقال الآخر (١٩٧) : (ومُختبطٍ بَيَّيْتُ إذ جاءَ طارقاً ... وأحسنْتُ مثْواهُ وأسررْتُ ما يهوى) أراد: قربت. واحتج أبو مالك بقول الشاعر: (بَيَّا لهم إذ نزلوا الطعاما ... ) (الكِبْدَ والملحاءَ والسَّناما ... ) (١٩٨) أراد: قرب لهم. وقال ابن الأعرابي: معنى بياك: قصدك بالتحية، (١٥٨) واحتج بقول الشاعر: (لما تَبَيَّينا أخا تميمِ ... ) (أعطى عطاءَ اللَّحِزِ اللئيمِ ... ) (١٩٩) أراد: لما قصدناه (٢٠٠) . واحتج بقول الآخر (٢٠١) : (باتَتْ تَبَيّا حوضَها عُكُوفا ... ) (مثلَ الصفوفِ لاقتِ الصفوفا ... )

стр. 64

قال الأصمعي (٢٠٢) : معنى بياك [الله] أضحكك [الله] . ذهب إلى قول المفسرين؛ وذلك أنهم زعموا أن قابيل لما قتل هابيل، مكث آدم ﵇ سنة لا يضحك، فأوحى الله إليه: حياك الله وبياك، أي: أضحكك (٢٠٣) . فضحك حينئذ. ٣٣ - قولهم: السلامُ عليكم ورحمةُ الله (٢٠٤) قال أبو بكر: في السلام قولان: قال قوم: السلام: الله . والمعنى: الله عليكم، أي على حفظكم. وقال قوم: السلام عليكم، معناه: السلامة عليكم؛ قالوا: فالسلام جمع السلامة، قال الله : ﴿السلامُ المؤمنُ المهيمنُ﴾ (٢٠٥) ، (٢٦ / ب) / ففي السلام قولان: قال قوم: السلام: المسلم لعباده. وقال آخرون: السلام: معناه، ذو السلام، أي: صاحب السلام. قالوا: فحذف الصاحب، وأقام السلام مقامه؛ كما : ﴿وأُشرِبوا في قلوبهم العِجْلَ [بكفرهم] ﴾ (٢٠٦) أراد: واشربوا في قلوبهم حب العجل؛ وكما قال النابغة (٢٠٧) يمدح النعمان بن المنذر: ( [فما الفراتُ إذا جاشَتْ غوارِبُهُ ... ترمي أواذِيُّهُ العِبْرَيْنِ بالزَّبَدِ] ) (يوماً بأجودَ منه سَيْبَ نافِلةٍ ... ولا يحولُ عطاءُ اليومَ دونَ غَدِ) معناه: دون عطاء غد. وأنشدنا (٢٠٨) أبو العباس أحمد بن يحيى [لعروة بن

стр. 65

الورد العبسي] (٢٠٩) : (قليلٌ عَيْبُهُ والعيبُ جَمٌّ ... ولكنّ الغِنى ربٌّ غفورُ) أراد: ولكن الغنى غنى رب غفور، فحذف الغنى وأقام الذي بعده مقامه. والسلام ينقسم في كلام العرب على أربعة أقسام: يكون (٢١٠) السلام: التسليم كقولك: سلمت على الرجل سلاماً، أي: سلمت عليه تسليماً. أنشدنا أبو العباس: (فقلت السلام فاتّقَت من أميرها ... فما كان إلاّ وَمْؤُها بالحواجِبِ) (٢١١) وقال الآخر: (فمنِّي علينا بالسلامِ فإنما ... كلامُكِ ياقوتٌ ودُرٌّ مُنَظَّمٌ) (٢١٢) (١٦٠) ويكون السلام: الله ؛ كقوله: ﴿السلامُ المؤمنُ الميهمنُ﴾ (٢١٣) ويكون السلام: جمع سلامة. ويكون السلام: الشجر العظام، واحدها: سَلامة. قال الأخطل (٢١٤) : (عفا واسِطٌ من آلِ رضوى فنَبْتَلُ ... فمجتمعُ الحُرَّيْنِ فالصبرُ أجملُ) (فرابيةُ السكرانِ قَفْرٌ فما بها ... لَهُم شَبَحٌ إلاّ سَلام وحَرْمَلُ) (٢٧ / أ) والسلام، بكسر السين: الصخور، واحدتها سَلِمَة. قال لبيد بن ربيعة (٢١٥) :

стр. 66

(عفتِ الديارُ مَحَلُّها فمُقامُها ... بِمنىً تأبَّدَ غَوْلُها فرجامُها) (فمدافعُ الريّانِ عُرِّيَ رسمُها ... خَلَقاً كما ضَمِنَ الوُحِيّ سِلامُها) أراد: كما ضمن الوحي صخورها. وقال الآخر (٢١٦) في السَّلِمة، وهي الصخرة: (ذاكَ خليلي وذو يعاتبني ... يرمي ورائي بالسهمِ والسَّلِمَهْ) ويقال: السلام عليكم، من المسالمة، معناه: نحن سلم لكم. (١٦١) ٣٤ - وقولهم بعد الفراغ من قراءة فاتحة الكتاب: آمين (٢١٧) قال أبو بكر: قال ابن عباس والحسن: معنى آمين: كذلك يكون. وقال مجاهد: آمين: اسم من أسماء الله تعالى. ويُروى عن ابن عباس أنه قال: (ما حسدتكم النصارى على شيء كما حسدتكم على آمين) (٢١٨) . وفيها لغتان: آمين بالمد، وأمين بالقصر. أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى: (تباعَدَ مني فُطْحُلٌ إذ سألته ... أمينَ فزادَ اللهُ ما بيننا بُعْدا) (٢١٩) وقال أبو حُرَّة (٢٢٠) مولى لأهل المدينة، يهجو ابن الزبير: (لو كانَ بطنُكَ شبراً قد شبِعْتَ وقد ... أَفْضَلْت فضلاً كثيراً للمساكينِ) (فإن تصبك من الأيام جائحة ... لا نبك منك على دنيا ولا دينِ) (ولا نقول إذا يوماً نُعيتَ لنا ... إلاّ بآمين (٢٢١) ربّ الناسِ آمينِ) (٢٧ / ب) / (ما زال في سورةِ الأعراف يقرؤها ... حتى فؤادي مثل الخزِّ في اللينِ)

стр. 67

قال أبو بكر: قال أبو العباس: ما هُجي ابن الزبير بمثلها. وأنشد [عن ابن الأعرابي] (٢٢٢) : ( [سقى اللهُ حياً بينَ صارةَ والحمى ... حمى فَيْدَ صوبَ المُدْجِنات المواطرِ] ) (١٦٢) (أمينَ فأدّى اللهُ رَكْباً إليهم ... بخيرٍ ووقّاهم حِمامَ المقادِرِ) (٢٢٣) وأنشد الأحمر في قصر: آمين: (أمين ومن أعطاكَ مني هوادةً ... رمى اللهُ في أطرافِهِ فاقْفَعَلَّتِ) (٢٢٤) وأنشدنا أبو العباس في مدِّ: آمين: (يا ربِّ لا تسلُبنِّي حُبَّها أبداً ... ويرحمُ اللهُ عبداً قالَ آمينا) (٢٢٥) والنون في " آمين " مفتوحة، لسكونها وسكون الياء التي قبلها، كما تقول العرب: لَيْتَ ولعلّ. وكسرت النون من " آمين " في بيت أبي حُرّة، لأنه جعل " آمين " اسماً، وأضافه إلى ما بعده. ٣٥ - وقولهم: قد أَوْتَرَ الرجلُ وقد أَخَذَ في الوِتْرِ (٢٢٦) قال أبو بكر: معناه: قد صلى وتراً. الوِتر: الفرد. فإذا صلى ثلاث ركعات أو ركعة واحدة فقد أوتر. قال الله : ﴿والشَفْعِ والوَتْرِ﴾ (٢٢٧) ، قال مجاهد (٢٢٨) : الشفع: الزوجان، قال: وخلقُ اللهِ كلُّه شفع: السماء والأرض شفع، والليل والنهار شفع، والذكر والأنثى شفع، والبر والبحر شفع. والوتر: الله ، لأنه واحد لا شريك له. قال الشاعر: (٢٢٩) : / (فيومان للمهدي يومٌ نوالُهُ ... يعمُّ ويومٌ باسلٌ يمطرُ الدَّما) (٢٨ / أ ١٦٣) (يقسِّم من وِتْرٍ وشَفْعٍ سجاله ... على العدل بينَ الناسِ بؤسى وأنعما)

стр. 68

وقال الفراء (٢٣٠) : حدثني شيخ عن ليث (٢٣١) عن مجاهد عن ابن عباس أنه قال: الوتر آدم، شفع بزوجته، أي جعل بزوجته (٢٣٢) [حواء] شفعاً. ٣٦ - وقولهم: قد قَنَتَ الرجل وقد أَخَذَ في القُنوتِ (٢٣٣) قال أبو بكر: معناه: أخذ في الدعاء والتعظيم لله . والقنوت ينقسم في كلام العرب على أربعة أقسام (٢٣٤) : يكون القنوت: الطاعة، كما قال : ﴿كلٌّ له قانتون﴾ (٢٣٥) ، معناه: كل له مطيعون. ويكون القنوت: الصلاة كما قال [الله تعالى] : ﴿يا مريم اقنتي لربِّكِ واسجدي﴾ (٢٣٦) . وقال الشاعر (٢٣٧) : (قانتاً للهِ يتلو كُتْبَهُ ... وعلى عمدٍ من الناسِ اعتزلْ) ويكون القنوت: طول القيام؛ قال جابر بن عبد الله (٢٣٨) : (سُئل النبي (١٦٤) : أي الصلاة أفضل؟ فقال: طول القنوت) (٢٣٩) . معناه: طول القيام. ويكون القنوت: السكوت. يروى عن زيد بن أرقم (٢٤٠) أنه قال: (كنا نتكلم في الصلاة، يكلم أحدنا الذي يليه، حتى نزلت: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ (٢٤١) فأمسكنا عن الكلام) (٢٤٢) .

стр. 69

قال أبو عبيد: نُرَى أن قنوت الوتر سُمي قنوتاً، لأن الإنسان قائم في الدعاء من غير أن يقرأ القرآن؛ فكأنه سكوت، إذا كان / لا يقرأ فيه القرآن (٢٨ / ب) ٣٧ - قولهم: واليكَ نسعى ونَحْفِدُ (٢٤٣) قال أبو بكر: معناه: ونخدمك ونعمل لك. يقال: قد حَفَدَ العبد يَحْفِدُ حَفْداً: إذا خدم. قال (٢٤٤) الشاعر: (حَفَدَ الولائدُ بينهنّ وأُسْلِمَتْ ... بأكفِّهنّ أَزِمَّةُ الأجمالِ) (٢٤٥) أراد: خدم الولائد (٢٤٦) . وقال الآخر (٢٤٧) : (كلفت مجهولَها نوقاً ثمانيةً ... إذا الحُداةُ على أكسائها حَفَدُوا) أراد: خدموا. وقال أبو عبيد: يقال حَفَد يحفِد، وأَحْفَد يُحفِد؛ وأنشد (١٦٥) للراعي (٢٤٨) : (مزايدُ خرقاءِ اليدينِ مُسيفةٍ ... أَخَبَّ بهن المُخلفانِ وأَحْفَدا) وقال الله : ﴿وجَعَلَ لكم من أزواجكم بنينَ وحَفَدَةً﴾ (٢٤٩) : قال عبد الله بن مسعود: الحفدة: الأختان. وقال عِكْرِمة (٢٥٠) : الحفدة: بنو الرجل، مَنْ نفعه منهم. وقال الضحاك (٢٥١) : الحفدة: بنو المرأة من زوجها

стр. 70

الأول. وقال طاووس (٢٥٢) : الحفدة: الخدم؛ فهذا مطابق للغة، والأقوالُ الأُخَرُ غير خارجة (٢٥٣) عن الصواب. قال أبو بكر: وقال الفراء (٢٥٤) : واحد الحفدة: حافد؛ قال: وهو بمنزلة قولك: [رجل] كامل وكملة؛ قال: ويجوز أن يقال في جمع حافِد: حَفَدٌ، كما تقول: غائب وغَيَبٌ؛ قال (٢٥٥) الشاعر (٢٥٦) : (فلو أنّ نفسي طاوعتني لأَصْبَحَتْ ... لها حَفَدٌ مما يُعَدُّ كثيرُ) (١٦٦) ٣٨ - وقولهم: إنَّ عذابَكَ الجِدَّ بالكفار مُلْحِقٌ (٢٥٧) (٢٩ / أ) / قال أبو بكر: الجِد بكسر الجيم: الحق. والمعنى: إن عذابك الحق الذي ليس بهزل. ولا يجوز: الجَد، بفتح الجيم في هذا الموضع، للعلة التي تقدمت في قوله: ولا ينفع ذا الجد منك الجَدُّ. وفي مُلْحِق ثلاثة أقوال: قال أبو عبيد (٢٥٨) : الرواية: ملحِق، بكسر الحاء، معناه: إنّ عذابك لاحِقٌ؛ يقال: ألحقت القوم، بمعنى: لحقت القوم؛

стр. 71

وكذلك أَتبعت القوم، بمعنى: تبعتهم؛ قال الله : ﴿فأَتبعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ (٢٥٩) ، معناه: فتبعه شهاب ثاقب. وقال الشاعر (٢٦٠) : (فأتبعَ آثارَ الشياهِ وليدُنا ... يمرُّ كمرِّ الرائحِ المُتَحَلِّبِ) أراد: تبع وليدنا. قال أبو بكر: وقال لي أبي: سمعت الحسن بن عرفة (٢٦١) قال: قال القاسم بن معن (٢٦٢) : ملحَق، بفتح الحاء، أصوب من: ملحِق. ذهب إلى أن المعنى: ألحقهم الله (٢٦٣) عذابه. أنشد النحويون: (أَلْحِقْ عذابكَ بالقومِ الذينَ طَغَوْا ... وعائذاً بكَ أنْ يَعْلُوا فيُطْغوني) (٢٦٤) والوجه الثالث: إنّ عذابك بالكفار لاحِق، قال أبو بكر: ولا نحب هذا القول، لأنه يخالف الإجماع. ٣٩ - وقولهم: قد قرأَ القرآنَ (٢٦٥) (١٦٧) قال أبو بكر: فيه قولان: قال أبو عبيدة (٢٦٦) : إنما سُمي القرآن قرآناً لأنه يجمع السور ويضمُّها. والدليل على هذا قول الله تعالى: ﴿فإذا قرأناه فاتبع قرآنه﴾ (٢٦٧) ، معناه: إذا ألفنا منه شيئاً فضممناه إليك، فخذ به اعمل به، وضمه إليك. / قال عمرو بن كلثوم (٢٦٨) : (٢٩ / ب)

стр. 72

(ذراعَي حرةٍ أدماءَ بِكْرٍ ... هِجانِ اللونِ لم تقرأْ جنينا) قال أبو عبيدة (٢٦٩) : معناه: لم تضم في رحمها ولدا. وقال قطرب (٢٧٠) : إنما سُمي القرآن قرآناً، لأن القاريء يظهره ويبينه ويلقيه من فيه. أخذ من قول العرب: ما قَرَأت الناقةُ سَلىً قَطُّ، أي: ما رمت بولد. قال حميد (٢٧١) [بن ثور] : (أراها غُلاماها الخَلَى فتشذَّرَتْ ... مِراحاً ولم تَقْرأْ جَنِيناً ولا دَمَا) معناه: لم ترم بجنين ولا دم. (١٦٨) ٤٠ - وقولهم: قد نَظَرَ في التوراة (٢٧٢) قال أبو بكر: قال الفراء (٢٧٣) : التوراة معناها: الضياء والنور. من قول العرب: قد وريت بك زنادي، أي: أضاءت بك زنادي. قال: وأصل التوراة تَوْرَيَة، على وزن: تَفْعَلَةَ، فصارت الياء ألفاً، لتحركها وانفتاح ما قبلها. ويجوز أن تكون: تَفْعِلَة فيكون أصلها: تَوْرِيَة، فتنقل من الكسر إلى الفتح؛ كما تقول العرب: جارية وجاراة، وناصية وناصاة، وباقية وباقاة. أنشد الفراء: (فما الدنيا بباقاةٍ لحيٍّ ... وما حيٌّ على الدنيا بباقِ) (٢٧٤) قال أبو بكر: ولم يتكلم في معنى التوراة غير الفراء. التي ولدت ولداً واحداً، وتكون التي لم تلد. وهجان اللون بيضاء. وعمرو بن كلثوم التغلبي، شاعر جاهلي، من أصحاب المعلقات. (طبقات ابن سلام ١٥١، الشعر والشعراء ٢٣٤، الأغاني ١١ / ٥٢) .

стр. 73

وقال البصريون: التوراة، وزنها: فَوْعَلَة، على وزن: دَوْخَلَة. وأصلها: وَوْريَةَ؛ فأبدلوا من الواو الأولى تاء: كما قال جرير (٢٧٥) : (متخذاً من ضَعَواتٍ (٢٧٦) تَوْلَجَا ... ) / فتولج: فَوْعَل، أصله: وَوْلَج. فأبدلت العرب من الواو الأولى تاء. (٣٠ / أ) ٤١ - وقولهم: قد نظر في الإِنجيل (٢٧٧) قال أبو بكر: في الإنجيل قولان: قال جماعة من أهل اللغة: الإنجيل: الأصل. قالوا: فمعنى قولهم: إنجيل، لكتاب الله: أصل للقوم الذين أنزل (٢٧٨) عليهم؛ أي: يحِلون حلاله، (١٦٩) ويحرمون حرامه، ويعملون بما فيه. قالوا: ويقال (٢٧٩) : قد نجله أبوان كريمان: [أي ولده أبوان] . ويقال: لعن الله ناجِلَيْه (٢٨٠) ، أي: أبويه. قال الأعشى (٢٨١) : (أنجبَ أيّامَ والِداهُ بِهِ ... إذْ نَجَلاهُ فنِعْمَ ما نَجَلا) أي كانا أصلاً له إذ ولداه. وقال قوم: الإِنجيل مأخوذ من قول العرب: قد نجلت الشيء: إذا استخرجته وأظهرته. فسمي الإِنجيل: إنجيلاً، لأن الله أظهره للناس بعد طموس الحق ودروسه. وفي الإِنجيل قول ثالث: وهو أن يكون الإنجيل سُمي: إنجيلاً، لأن

стр. 74

الناس اختلفوا فهي وتنازعوا؛ قال أبو عمرو (٢٨٢) : التناجل: التنازع، يقال: قد تناجل القوم إذا تنازعوا واختلفوا. قال: ويقال للماء الذي يخرج من النزِّ: نجل، ويقال: قد استنجل الوادي إذا أخرجَ الماء من النزِّ. وإنجيل: إِفْعِيل. وقَرأ الحسن (٢٨٣) : (التوراة والأَنجيل) (٢٨٤) بفتح الألف (٣٠ / ب) / فجعله أعجمياً لأنه ليس في أبنية العرب اسم على هذا المثال. ٤٢ - وقولهم: قد نَظَرَ في الزَّبور (٢٨٥) (١٧٠) قال أبو بكر: الزبور معناه في كلام العرب الكتاب. يقال: زبرت الكتاب أزبرُهُ زَبْراً، وذَبَرْتُهُ أذبُرُهُ ذَبْراً، ووحيته أحيه وَحْياً: إذا كتبته. قال (٢٨٦) الشاعر (٢٨٧) : هو [أبو ذؤيب] : (عرفتُ الديارَ كرقمِ الدواة ... كما ذَبَرَ الكاتبُ الحِمْيَرِيُّ) وقال امرؤ القيس (٢٨٨) : (لَمِنْ طللٌ أبصرتُهُ (٢٨٩) فشجاني ... كخطِّ زَبورٍ في عسيبِ يمانِ) والزبور، يقال في جمعه: زُبُر. قال الله : ﴿وكلُّ شيءٍ فعلوه في الزُبُرِ﴾ (٢٩٠) وقال الأَصمعي (٢٩١) : يقال قد زبرت الكتاب: إذا كتبته، وذبرته: إذا قرأته

стр. 75

٤٣ - وقولهم: قد نَظَرَ في الفُرقان (٢٩٢) قال أبو بكر: الفرقان: اسم للقرآن. وإنما سمي فرقاناً: لأنه فرَق بين الحق والباطل، والمؤمن والكافر. قال الراجز (٢٩٣) : (ما شاء ربي كانا ... ) (منزِّلُ الفرقانا ... ) (مُبيِّناً تبيانا ... ) ٤٤ - وقولهم: [قد] قرأت سورة (٢٩٤) من القرآن قال أبو بكر: فيها أربعة أقوال: قال أبو عبيدة (٢٩٥) : سميت السورة (١٧١) سورة، لأنه يرتفع فيها من منزلة إلى منزلة، مثل سُورَة البناء. قال النابغة (٢٩٦) : (ألم ترَ أَنَّ الله أعطاكَ سُورَةً ... ترى كلَّ مَلْكٍ دونَها يَتَذَبْذَبُ) أي: أعطاك منزلة شرف، ارتفعت إليها عن منازل الملوك. والقول الثاني: / أن تكون سميت: سورة، لشرفها وعظم شأنها؛ (٣١ / أ) فتكون مأخوذة من قول العرب: له سورة في المجد، أي: شرف وارتفاع. قال النابغة (٢٩٧) : (٢٩١) القلب والأبدال ٥٨، الأبدال ٢ / ٦.
следующие страницы →