← Гариб и словари

Гариб и словари · id 5644

الزاهر في معاني كلمات الناس

ابن الأنباري

Полный текст (915 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

شَكْل، والشكل: المِثل والشّبه. قال الله : ﴿وأُخَرُ من شَكْلِه أَزاوجٌ﴾ (١٤٦) ، فمعناه: من جنسه وضربه. وقال نُصَيْبٌ (١٤٧) : (كانوا بها لا ترى شَكْلاً كشكلهم ... ففارقوها فباد العُرْفُ والحسبُ) والشِكل في غير هذا: شِكل المرأة. والشُكُل جمع الشِّكال (١٤٨) . والشُكْل: (١٧٧ / ب) - / جمع الأشكل، والأَشكل: الذي في عينيه شُكْلَةٌ، والشُكْلَة: حُمرة تكون في بياض العين. فإذا كانت في سواد العين فهي: شُهْلَة. أنشد أبو عبيد (١٤٩) : (ولا عيب فيها غير شُكْلَةِ عَيْنِها ... كذاكَ عِتاقُ الطيرِ شُكْلاً عُيُونُها) والأشكل: الشيئان المختلطان. قال الشاعر (١٥٠) : (فما زالتِ القتلى تمورُ دماؤها ... بدجلةَ حتى ماءُ دجلةَ أَشْكَلُ) أي: خلطان. وقال علي (رض) في صفة النبي: (في عَيْنَيْهِ شُكْلَةٌ) (١٥١) ، أي: حمرة في بياض عينيه. ٤٠٠ - وقولهم: ما كانَ نَوْلُكَ أنْ تفعل كذا وكذا (١٥٢) (٥٦٥) قال أبو بكر: [معناه] : ما كان منفعة لك هذا الفعل، وحظاً وغنيمةً والنَوْل والنوال: المنفعة والحظ. يقال: قد نلت الرجل: إذا نفعته، وأنلته حظا. قال الشاعر: (تنولُ بمعروفِ الحديثِ وإنْ تُردْ ... سوى ذاكَ تذعرْ منكَ وهي ذَعورُ) (١٥٣)

стр. 457

ويقال: قد نالني فلان، وقد نال فلان فلاناً: إذا نفعه: أنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي: (لو ملكَ البحرَ والفراتَ معاً ... ما نالني من نداهما بَلَلا) (فَعالُهُ عَلْقَمٌ مَغَبَّتُهُ ... وقولُهُ لو وفى به عَسَلا) (١٥٤) وقال: معناه: وقوله لو وفى به لكان عسلاً. وقوله نالني: أعطاني. ويقال: معنى: ما كان نولك أن تفعل [ذاك] : ما كان صلاحاً لك (١٥٥) . قال لبيد (١٥٦) : (/ وقفتُ بهِنّ حتى قال صَحْبي ... جَزِعْتَ وليسَ ذلكَ بالنوال) - (١٧٨ / أ) معناه: وليس ذلك بالصلاح. ويقال: النَّوْلُ والنَّوال: الصواب. قال لبيد (١٥٧) : (فدَع الملامةَ وَيْبَ غيرِكَ إنَّهُ ... ليسَ النوالُ بلومِ كلِّ كريم) أي: ليس الصواب (١٥٨) هذا. وفي إعراب المسألة وجهان: أحدهما: نصبُ " النول " على خبر كان، ورفع " أن " بكان. والوجه الثاني: ما كانَ نولُكَ أنْ تفعلَ ذلك (١٥٩) : تجعل " النول " اسم كان و " أنْ " خبر كان. قال الله : ﴿ما كانَ حُجَّتَهُمْ إلاّ أَنْ قالُوا﴾ (١٦٠) فالحجة خبر كان و (أن) الاسم. وقرأ الحسن (١٦١) : ﴿ما كان حجَّتُهم إلا أنْ قالوا﴾ - (٥٦٦) فالحجة اسم كان على قراءته و (أن) الخبر (١٦٢)

стр. 458

٤٠١ - وقولهم: إنْ فعلت ذاكَ كان وبالاً عليكَ (١٦٣) قال أبو بكر: معناه: كان ثقيلاً عليك في العاقبة. [و] يقال: طعامٌ وبيلٌ: إذا كان ثقيلاً مُتْخِماً. قال الشاعر (١٦٤) : (لقد أَكَلَتْ بجيلةُ يومَ لاقَتْ ... فوارسَ عامرٍ أَكْلاً وَبِيلا) معناه: أكلاً ثقيلاً مُتخماً. وقال الآخر (١٦٥) : (خزيُ الحياةِ وحربُ الصديقِ ... وكُلاً أراهُ طعاماً وبِيلا) ويقال: معنى قولهم: كانَ وبالاً عليكَ: كانَ داءً عليكَ. قال الشاعر (١٦٦) : (رعَوْهُ صَيِّفا وتربعوه ... بلا وَبَأٍ سُمَيَّ ولا وبَالِ) (١٧٨ / ب) معناه: ولا داء / ومن هذا قولهم: قد استوبل المدينة. قال أبو زيد (١٦٧) : يقال: استوبل المدينة: إذا لم توافق جسمه، وإن كان مُحبّاً لها (١٦٨) ، وقد اجتوى المدينة: إذا كَرهَ نزولَها، وإنْ كانت موافقةً لجسمه. والوبيل في غير هذا: الشديد، قال الله : ﴿أَخْذاً وَبِيلاً﴾ (١٦٩) . معناه: شديداً. وقال الشاعر: (٥٦٧) (أَخَذَ الشامَ ذو الجلالِ بإبراهيم ... من بطشهِ بأَخْذٍ وَبيلِ) (١٧٠) معناه: شديد.

стр. 459

٤٠٢ - وقولهم: لستَ من شَرْجِ فلانٍ (١٧١) قال أبو بكر: قال أبو العباس: معناه: لست من أشباهه ونُظرائه. وقال: الأصل في هذا أنْ تُشَقَّ الخشبة بنصفين، فيكون أحدهما شريجاً للآخر. قال الأصمعي: قال يوسف بن عمر (١٧٢) : أنا شَرِيجُ الحجَّاجِ، أي مثله وشبهه في البلاء والشر. وقال المُنَخَّل الهذلي (١٧٣) : (وإذا الرياحُ تَكَمَّشَتْ ... بجوانبِ البيتِ القصيرِ) (ألفيتني هَشَّ الندى ... بشريجِ قِدْحي أو شَجيرِي) معناه: بمثل قدحي. وقال أبو العباس: معناه: أضرب في هذا الوقت بقدحين: أحدهما لي، والآخر مستعار. قال: والشجير: الغريب. ٤٠٣ - وقولهم للغلام والرجل: يا نَغْفَةُ (١٧٤) / قال أبو بكر: النغفة معناها في كلام العرب: دودة تكون في أنف البعير (١٧٩ / أ) والشاة، فإذا احتُقر الرجل قيل له: يا نَغْفَةُ، على جهة التشبيه بالدودة. هذا قول أبي العباس. وروى النّواس بن سمعان (١٧٥) عن النبي: (أنّه ذكر يأجوجَ ومأجوجَ، (٥٦٨) وأنَّ نبيَّ الله عيسى يحضرُ وأصحابُهُ، فيرغبُ إلى الله ، فيُرسلُ عليهم النَّغَفَ في رقابهم، فيصبحون فَرْسَي كموت نفسٍ واحدةٍ. ثم يرسلُ الله عليهم مطراً، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزَّلَفَةِ) (١٧٦) .

стр. 460

فمعنى قوله: فيرسل عليهم النغف: [فيرسل عليهم] الدودَ. ومعنى فَرْسى: موتى، قتلى. من قولهم (١٧٧) : قد فرس الذيب الشاةَ يفرِسُها فرساً: إذا أخذها وقتلها. ويقال: قد أفرس الراعي: إذا أخذ الذيب شاةَ من غنمه.، ويقال: هي فريسة الأسد. وأصل الفَرْس: دقّ العُنُق. ثم جُعل كلُّ قتلٍ فَرْساً. والفرْسى جمع، واحده: فَرِيس. وهو على مثال قولهم: قتيل وقتلى. قال الشاعر: (ويتركُ مالَهُ فَرْسى ويقرشْ ... إلى ما كانَ من ظُفرٍ ونابِ) (١٧٨) معنى يقرش: يجمع. ويقال: ذبح الرجل ففرس: إذا بلغ النخاع، وهو كالخيط الأبيض، ثم دقَّه ولواه. جاء في الحديث: (كُرِهَ الفَرْس في الذبيحة) (١٧٩) . ويقال ذبح الرجل فنخع: إذا بلغ النخاع. (١٧٩ / ب) ومعنى قوله: / فتصبح الأرض كالزلفة: الزلفة: مَصْنَعَة (١٨٠) الماء. وقال لبيد (١٨١) يذكر سانية تسقي زرعاً: (حتى تَحَيَّرَتِ الدِّبارُ كأنَّها ... زَلَفٌ وأُلقيَ قِتْبُها المحزومُ) (٥٦٩) الدبار: المشارات. والمعنى: تحيَّرت من كثرة الماء، حين لم يجد الماء منفذاً. وقوله: وأُلقي قتبها، [معناه: وأُلقي قتبها] بعد فراغها. والقِتْبُ، والقَتَبُ، معناهما واحد، وهما بمنزلة: النِجْس والنَجَس (١٨٢) . وأراد النبي: أنّ المطر يكثر في الأرض، حتى تصير الأرض كأنها مَصْنَعةٌ من مصانع الماء.

стр. 461

٤٠٤ - وقولهم: قد شاطَ فلانٌ بدمِ فلانٍ (١٨٣) قال أبو بكر: معناه: قد عرَّضه للهلكة. يقال: قد شاط الرجل يشيط: إذا هلك. ويقال: قد شاطَ دمُهُ: إذا جُعل الفعل للدم. فإذا كان للرجل قيل: قد شاطَ الرجلُ بدمِهِ وقد أشاطَ دَمَهُ. قال الأعشى (١٨٤) : (قد نطعنُ العَيْرَ في مكنونِ فائِلِهِ ... وقد يشيطُ على أرماحِنا البطلُ) معناه: قد (١٨٥) يهلك. ٤٠٥ - وقولهم: فلانٌ يهاتِرُ فلاناً (١٨٦) قال أبو بكر: معناه: يُسابُّهُ بالباطل من القول، والقبيح من اللفظ. قال أبو العباس: هذا قول أبي زيد. قال: وقال غيره: المهاترة: القول الذي ينقض بعضه بعضاً. والهِتْر: القبيح من القول. ويقال: قد أُهْتِر الرجل فهو مُهتر: إذا أُولعَ بالقول في الشيء، وقد استُهتر فلان / فهو مُستهتر: إذا ذهب عقله فيه، وانصرفت هِمَمُهُ - (١٨٠ / أ ٥٧٠) إليه، حتى أكثر القول فيه بالباطل. وهو بمنزلة القول الأول. قال النبي: (المُسْتَبّانِ شيطانان يتكاذبانِ ويتهاترانِ) (١٨٧) .

стр. 462

٤٠٦ - وقولهم: فلانٌ غَلِقٌ (١٨٨) قال أبو بكر: الغلق: الكثير الغضب. قال عمرو بن شأس (١٨٩) : (فأَغْلَقَ من دون امرىءٍ إنْ أجَرْتُهُ ... فلا تُبْتَغَي عوراتُهُ غَلَقَ القُفْلِ) أي أغضب في ذلك غضباً شديداً. ويقال: الغَلِقُ: الضيقُ الخلق، العَسِرُ الرضى. ٤٠٧ - وقولهم: فلانٌ يُعاقِرُ النبيذَ (١٩٠) قال أبو بكر: قال أبو العباس: معناه: يداوم أصله (١٩١) . وقال: هو مأخوذ من عُقر الحوض، وهو أصلُهُ، والموضع الذي تقوم فيه الشاربة. وعقر المنزل: أصله. وفيه لغتان: عُقْر، وعَقْر. قال الشاعر: (كرهتُ العَقْرَ عَقْرَ بني شُلَيْلٍ ... إذا هبَّت لقاريها الرياحُ) (١٩٢) وإنما سُميت الخمرُ (١٩٣) عُقاراً لأنها عاقرت الظرف الذي اتخذت فيه، أي: داومته. (٥٧١) وقال أبو عبيدة: إنما سُميت الخمر عُقاراً، لأنها تعقر شُرّابَها (١٩٤) . من قول العرب: كلأ بني فلان عُقار: إذا كان يعقر الماشية.

стр. 463

٤٠٨ - وقولهم: أفعل كذا على ما يسوءُه وينوءُه (١٩٥) / قال أبو بكر: معناه: على ما يسوءُه ويميله ويثقله. قال الله : (١٨٠ / ب) ﴿وآتيناهُ من الكنوزِ ما إنّ مفاتِحَهُ لتنوءُ بالعُصْبَةِ أُولي القُوَّةِ﴾ (١٩٦) فمعناه (١٩٧) : وإنّ مفاتحه لتُنِيءُ العصبة، أي: تثقلهم وتميلهم. فلما دخلت الباء في العصبة، انفتحت التاء، كما تقول: هو يَذهب بالأبصار، وهو يُذْهِب الأبصار. قال الفراء (١٩٨) : أنشدني بعض العرب في صفة قوس: (حتى إذا ما التأَمَتْ مواصِلُهُ ... ) (وناءَ في شِقِّ الشِّمالِ كاهِلُهْ ... ) (١٩٩) يعني الرامي، وأنه لمّا أخذ القوس ونزع مال عليها. وقال الفراء: إنما حذفوا الألف فقالوا: على ما ساءه وناءه، ولم يقولوا: ساءه وأناءه، ليزدوج الكلام، فيكون: ناء، على مثال: ساء، كما قالوا: أكلت طعاماً فهنأني ومرأني، فلم يأتوا بالألف في: أمرأني، ليزدوج مع " هنأني ". ولو أفردوه، لأدخلوا فيه الألف، فقالوا: أمرأني الطعام، ولا يقولون: مرأني. وقال أبو عبيدة (٢٠٠) : معنى قوله: ﴿ما إنّ مفاتحه لتنوء بالعصبة﴾ : ما إنّ العصبةَ لتنوء بمفاتحه، فقدَّم وأَخَّر، كما قال الشاعر: (٥٧٢) (إنّ سراجاً لكريمٌ مَفْخَرُه ... ) (تحلى به العينُ إذا ما تَجْهَرُه ... ) (٢٠١) أراد: يَحْلَى بالعينِ، فقدّم وأخّر. ومعنى قول أبي عبيدة: ما إنّ العصبة لتنوء بمفاتحه: / لتنهض بمفاتحه. يقال: نُؤْتُ (٢٠٢) بالشيء: إذا نهضت به. (١٨١ / أ)

стр. 464

قال الشاعر (٢٠٣) : (وقامَتْ تُرائيك مُغْدَوْدِناً ... إذا ما تنوءُ به آدَها) معناه: إذا ما تنهض به. والعصبة في الآية: أربعون رجلاً. والمفاتح: الخزائن. ٤٠٩ - وقولهم: حابى فلانٌ فلاناً (٢٠٤) قال أبو بكر: معناه: مال إليه واتصل به. أخذ من: حَبِيِّ السحاب، وهو: السحاب الذي يدنو بعضه من بعض. قال عدي بن زيد (٢٠٥) : (وحَبِيٍّ بعد الهُدُوِّ تُزَجِّيهِ ... شمالٌ كما يُزَجّى الكَسِيرُ) الحبى: السحاب. ومعنى تزجيه: تسوقه. قال الله : ﴿أَلَمْ ترَ أنّ اللهَ يُزْجي سحاباً﴾ (٢٠٦) . وقال عبد بني الحسحاس (٢٠٧) : (أشارَتْ بِمدْراها وقالت لِتِرْبها ... أَعبدُ بني الحَسْحاس يُزجي القوافيا) (٥٧٣) فمعناه: يسوق القوافي نحونا. ويقال (٢٠٨) : معنى قولهم: قد حابى فلان فلاناً: قد خَصَّه بالميل. أُخِذَ من الحبوة، وهي: العَطِيَّة التي يحبو بها الرجل صاحبَه، ويخصُّه بها. قال زهير (٢٠٩) : (أُحابي به مَيْتاً بنخلٍ وأبتغي ... وِدادَكَ بالقولِ الذي أنا قائِلُ)

стр. 465

٤١٠ - وقولهم: قَطَعَ اللهُ دابِرَ فلانٍ، وقد قَطَعَ اللهُ دابِرَ القومِ (٢١٠) قال أبو بكر: [قال أبو عبيد] : قال أبو عبيدة (٢١١) : دابر القوم: آخرهم، يقال: دبرهم يدبرهم دَبْراً: إذا كان آخرهم. جاء في الحديث: (ومن الناس من لا يأتي / الصلاة إلاّ دُبْراً) (٢١٢) . قال أبو بكر: [كذا] يقول المحدثون، ومعناه: (١٨١ / ب) في آخر الوقت، وهو من هذا مأخوذ. وقال أبو عبيد (٢١٣) : قال أبو زيد: الصواب: (لا يأتي الصلاة إلاّ دَبرياً) وقال الأصمعي (٢١٤) : دابر القوم: أصلهم. واحتج بقول الشاعر (٢١٥) : (فِدَىً لكما رِجلايَ أمي وخالتي ... غداةَ الكُلابِ إذ تُحَزُّ الدوابِرُ) معناه: إذا تقطع أصول القوم. قال الله : ﴿فقُطِعَ دَابِرُ القومِ الذينَ ظَلَمُوا والحمدُ للهِ ربِّ العالمين﴾ (٢١٦) . ٤١١ - وقولهم: قد قَرَفَ فلانٌ فلاناً (٢١٧) (٥٧٤) قال أبو بكر: معناه: قد ألصق به عيباً، وأكسبه ذمّاً. قال أبو العباس: من ذلك الحديث الذي يُروى عن النبي أنه قال لعائشة: (إنْ كنتِ قارفتِ ذنباً فتوبي إلى الله منه) (١٢٨) . و [منه] الحديث الذي يُروى عن عائشة: (كان النبي يُصبح جُنُباً من قرافٍ غيرِ احتلامِ) (٢١٩) . معناه: [من] مجامعة ومواقعة في شهر رمضان.

стр. 466

وقال الله : ﴿وليَقْتَرِفُوا ما هم مُقْتَرِفُون﴾ (٢٢٠) فمعناه: (٢٢١) : وليكتسبوا، وليلصقوا بأنفسهم. قال الشاعر (٢٢٢) : (وإنِّي لآتٍ ما أتيتُ وإنَّني ... لما اقترفت نفسي علي لراهبُ) معناه: لما ألصقتني، (٢٢٣) ، وما أكسبتني. وأنشد أبو عبيدة (٢٢٤) : (أعيا اقترافَ الكَذِبِ المقروفِ ... ) (تقوى التَّقِيْ وعِفَّهُ العفيفِ ... ) ٤١٢ - قولهم: تَبّاً لفلانٍ (٢٢٥) (١٨٢ / أ) / قال أبو بكر: معناه: خساراً له وهلاكاً. قال الله : ﴿تَبَّتْ يدا (٥٧٥﴾ أبي لهبٍ وتَبَّ) (٢٢٦) معناه: خَسِرت يداه، وقد خسر هو. وقال : ﴿وما زادوهم غيرَ تَتْبِيبٍ﴾ (٢٢٧) فمعناه: غير خسار وهلاك. قال الشاعر (٢٢٨) : (عَرادةُ من بقيَّةِ قومِ لوطٍ ... ألا تَبَّاً لما عَمِلوا تَبابَا) [وقال الآخر: (٢٢٩) (فأخذتَ النحاسَ بالذهب الأَحْمَرِ ... تَبّاً لما أَخَذْتَ تَبابَا] ) وقال كعب بن مالك (٢٣٠) يمدح رسول الله: (الحقُّ منطقُهُ والعدلُ سيرتُهُ ... فمَنْ يُعِنْهُ عليه يَنْجُ من تَبَبِ) معناه: من خسار [وهلاك]

стр. 467

٤١٣ - وقولهم: فلانٌ رَبًّ الدارِ (٢٣١) قال أبو بكر: معناه: مالك الدار. قال الشاعر: (فإنْ يَكُ ربُّ أَذْوادٍ بحسْمى ... أصابوا من لقائِكَ ما أصابوا) (٢٣٢) والربّ ينقسم على ثلاثة أقسام (٢٣٣) : يكون الرب: المالك. ويكون الرب: السيِّد المُطاع. قال الله : ﴿فيسقي رَبَّهُ خَمراً﴾ (٢٣٤) . معناه: فيسقي سيده. قال الشاعر (٢٣٥) : (وأهلكْنَ يوماً ربَّ كِندةَ وابنَه ... وربَّ مَعَدٍّ بينَ خبتٍ وَعَرْعَرِ) (٥٦٧) فمعناه: وأهلكْنَ سيِّدَ كندة. وقال عدي بن زيد (٢٣٦) : (إنّ ربّي لولا تدارُكُهُ الملكَ ... بأهلِ العراق ساءَ العَذِيرُ) يريد بالرب: السيد. ويكون الرب: المصلح. من قولهم: قد رب الرجل / الشيءَ يَرُبُّهُ ربّاً، والشيءُ مربوبٌ: إذا أصلحه. قال الشاعر: (يَرُبُّ الذي يأتي من العُرفِ إنَّه ... إذا سُئِلَ المعروفَ زادَ وتَمَّما) (وليسَ كبانٍ حينَ تَمَّ بناؤه ... تتبعه بالنَقْضِ حتى تَهَدَّمَا) (٢٣٧) وقال الفرزدق (٢٣٨) : (كانوا كسالِئةٍ حمقاءَ إذا حَقَنَتْ ... سِلاءَها في أديمٍ غيرِ مربوب)

стр. 468

معناه: غير مصلح. ويقال: ربٌّ، بالتشديد، وَرَبٌ، بالتخفيف. قال الفراء: أنشدني المُفَضّل (٢٣٩) : (وقد عَلِمَ الأقوام أنْ ليسَ فوقَهُ ... رَبٌ غير مَنْ يعطي الحظوظَ ويرزقُ) (٢٤٠) ٤١٤ - وقولهم: قد رَطَّلَ فلانٌ شَعْرَهُ (٢٤١) قال أبو بكر: قال أبو العباس: معناه: قد أرخاه وأرسله. من قول (٥٧٧) العرب: رجلٌ رَطْلٌ: إذا كان مسترخياً ليِّن المفاصل. ٤١٥ - وقولهم: قد رُئِيَ الهلالُ (٢٤٢) قال أبو بكر: قال أبو العباس: إنما سُمي الهلال هلالاً، لأن الناس يرفعون أصواتهم بالإِخبار عنه (٢٤٣) . من قول العرب: قد أهلّ الرجل، واستهلّ: إذا رفع صوته. قال الله : ﴿وما أُهِلّ به لغير اللهِ﴾ (٢٤٤) فمعناه: وما نودي به: ورُفعت الأصوات على الذبائح لغير الله. ومن ذلك (١٨٣ / أ) قالوا: قد أَهَلَّ بالحج، واستهلَّ، معناه: رفع صوته بالتلبية. ومن ذلك / حديث النبي في المولود إذا وُلِدَ: (لم يَرِثْ ولم يُوْرَثْ حتى يستهِلَّ صارِخاً) (٢٤٥) معناه: حتى يرفع صوته بالصُراخ، ليُستدل بذلك على أنه يسقط إلى الأرض حيّاً. قال النابغة (٢٤٦) يذكر دُرَّة أخرجها الغواص [من البحر] : (أو دُرَّةٌ صَدَفِيَّةٌ غَواصُها ... بَهِجٌ متى يرها يهلَّ وَيَسْجُدِ) معناه: يرفع صوته بحمد الله والثناء عليه. وقال ابن أحمر (٢٤٧) :

стр. 469

(يُهلُّ بالفَرْقَدِ رُكبانُها ... كما يهُلُّ الراكِبُ المُعْتَمِرْ) معناه: يرفع صوته. ٤١٦ - وقولهم: فلانٌ في عَيْشٍ رَغَدٍ (٢٤٨) (٥٧٨) قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (٢٤٩) : الرغد: الكثير الواسع الذي لا يُعَنِّيك، من مال، أو ماء، أو عيش، أو كلأ. وقال: يقال: قد أرغد فلان: إذا أصاب عيشا واسعاً. وفي الرغد لغتان: أعلاهما: رَغَدٌ، بفتح الغين، وأقلّهما: رَغْدٌ، بتسكين الغين. قال الله : ﴿وكُلا منها رَغَداً حيثُ شئتما﴾ (٢٥٠) . وقال الشاعر (٢٥١) : (يأتيهم من وجوهٍ غيرِ واحدةٍ ... من فضلِهِ فهم فيما اشتهوا رَغَدا) وقال الآخر (٢٥٢) في تسكين الغين: (رأيتُ غزالاً يرتعي وسطَ روضة ... فقلتُ أَرَى ليلى تَلُسُّ به زَهْرًا) (/ فيا ظبيُ كُلْ رَغْداً هنيئاً ولا تخفْ ... فإني لكمْ جارٌ وإنْ خفتُمُ الدَّهْرَا) (١٨٣ / ب) ٤١٧ - وقولهم: سكرانُ ما يُبِتُّ (٢٥٣) قال أبو بكر: قال الفراء (٢٥٤) : معناه: ما يقطع أمراً من سكرِهِ. قال: ويقال: أَبتَتُّ عليه القضاء، وبتتُّه عليه: إذا قطعته.

стр. 470

وقال الأصمعي (٢٥٥) : يقال: سكران ما يُبتُّ، بفتح الياء وضمها. قال: (٥٧٩) ويقال: بَتَتُّ عليه القضاء: أَبتُّهُ: إذا قطعته عليه. ومن ذلك قولهم: صَدَقَةٌ بَتَّةٌ بَتْلَةٌ، أي: مقطوعة لا رجوع فيها. ومنه قولهم: الطلاقُ ثلاثاً بَتَّةً بَتْلَةً: أي: لا رجوع فيه. ٤١٨ - وقولهم: فلان مَعْصُومٌ، وقد عُصِمَ (٢٥٦) قال أبو بكر: قال أبو العباس: العصمة معناها في كلام العرب: المنع. يقال: قد عصمت فلاناً من فلان: إذا منعته منه. قال الله : ﴿لا عاصِمَ اليومَ من أمرِ اللهِ إلاّ مَنْ رَحِمَ﴾ (٢٥٧) معناه: لا مانع. وقال: ﴿واللهُ يَعْصِمُكَ من الناسِ﴾ (٢٥٨) فمعناه: يمنعك. وقال الشاعر: (وقلتُ عليكم مالكاً إنّ مالكاً ... سيعصمكم إنْ كان في الناسِ عاصِمُ) (٢٥٩) معناه: سيمنعكم. وقال أبو العباس: من ذلك قولهم: قد أعصم الفارس: إذا تمسَّكَ بعُرفِ دابته لئلا يقع. وأنشد: (...... ...... ...... كَفْلٌ الفروسةِ دائمُ الإِعصام) (٢٦٠) وأنشد لطفيل (٢٦١) : (...... ...... ...... ولم يَشْهَد الهيجا بأَلوثَ مُعْصِمِ)

стр. 471

٤١٩ - / وقولهم: ليست لفلانٍ طَلالةٌ (٢٦٢) (١٨٤ / أ ٥٨٠) قال أبو بكر: قال ابن الأعرابي: [أي] (٢٦٣) ليست له حال حسنة وهيئة جميلة. قال: وهو من النبات المطلول، وهو الذي أصابه الطلّ فحسّنه، والطلّ: القَطْر الصِغار. قال الله : ﴿فإنْ لم يُصبها وابلٌ فطَلٌّ﴾ (٢٦٤) فالوابل: القطر. والطل: الصغار. ويقال في جمع الوابل: وَبلٌ، وفي جمع الطَّلّ: أُطُل، وطُلول. قال نُصَيْب (٢٦٥) : (سقى تلكَ المقابرَ ربُّ موسى ... سِجالَ المُزْنِ وَبْلاً ثُمَّ وَبْلا) وقال أبو النجم: (هيَّجها نَضْحٌ من الطَّلّ سَحَرْ ... ) (وهزَّتِ الريحُ الندى حينَ قَطَرْ ... ) (لو عُصْرَ منه المِسكُ والبانُ انعَصَرْ ... ) (٢٦٦) وقال أبو عمرو الشيباني: ليست له طَلالة، معناه: ليس له ما يفرح به، ولا ما يسرّ. وقال: الطلالة: الفرح والسرور. وأنشد لبعض الأزد (٢٦٧) : (فلمّا أنْ وبهتُ ولم أُصادِفْ ... سوى رَحْلي بكيتُ بلا طَلالَه) معناه: بغير فرح ولا سرور. وقال الأصمعي: الطلالة: الحُسْنُ والماءُ.

стр. 472

(٥٨١) ٤٢٠ - وقولهم: قد فَتَنَتْ فلانةُ فلاناً (٢٦٨) قال أبو بكر: معناها: قد أمالته عن القصد. والفتنة معناها في كلام العرب: (١٨٤ / ب) المُمِيلة عن الحق والقصد. قال الله : ﴿وإنْ كادوا / ليفتِنُونَكَ عن الذي أَوْحَينا إليكَ﴾ (٢٦٩) فمعناه: ليميلونك. والفِتنة أيضاً الإِحراق، يقال: قد فتنت الرغيف في النار: إذا أحرقته فيه. قال الله : ﴿يومَ هُمْ على النارِ يُفْتَنُون﴾ معناه: يحرقون. وقال : ﴿ذوقوا فِتْنَتَكُم﴾ (٢٧٠) معناه: ذوقوا إحراقَكم. قال الشاعر (٢٧١) : (إذا جاءَ عبسيٌّ جَرَرْنا برأسِهِ ... إلى النارِ والعبسيُّ في النارِ يفتنُ) معناه: يحرق. والفتنة أيضاً: الاختبار، يقال: فتنت الذهب في النار: إذا أحميته مختبراً له، لأعرف بذلك (٢٧٢) خالصه من غير خالصه. قال الله : ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً﴾ (٢٧٣) معناه: اختبرناك اختبارا. وأهل نجد (٢٧٤) يقولون: قد أَفْتَنَتِ المرأة فلاناً تفتنه إفتاناً. وسائر العرب يقولون: قد فتنت. قال الشاعر (٢٧٥) : (لَئِنْ فتنتني لهي بالأمس أفتنت ... سعيداً فأَضْحَى قد قَلَى كلَّ مسلمِ)

стр. 473

٤٢١ - وقولهم: كانَ ذلكَ بيضةَ العُقْرِ (٢٧٦) (٥٨٢) قال أبو بكر: معناه: كان ذلك مرة واحدة لا ثانية لها. والعُقْر: استعقام الرحم، وهو ألاّ تَحْمِل (٢٧٧) . يقال: عُقِرَت المرأة: إذا لم تحمل، فهي عاقر. ويقال: رجل عاقر: إذا كان لا يولد له. قال الشاعر (٢٧٨) : (لبِئْسَ الفتى إنْ كنتُ أعورَ عاقِراً ... جباناً فما أُغْنى لَدَى كلِّ مشهدِ) ويقال (٢٧٩) : بيضة العقر: معناه: بيضة الديك، وذلك أن الديك يبيض بيضة واحدة لا ثانية لها. فيضرب هذا مثلاً لكل من فعل فعلة واحدة، لم يضف إليها مثلها. ويُروى عن الخليل (٢٨٠) أنه قال: / العقر: استبراء المرأة، ليُنظر أَبِكْرٌ هي (١٨٥ / أ) أمْ غيرُ بِكْرٍ. وهو قول لا يُعرف له معنى. ٤٢٢ - وقولهم: قد دَخَلَ الشهرُ (٢٨١) قال أبو بكر: قال أبو العباس: إنما سمي الشهر شهراً لشُهْرَتِهِ. وذلك أنّ الناس يشهرون دخوله وخروجه. قال: ويقال: جئتك في قُبُلِ الشهر، وفي شبابه، أي: في عشر مضين منه. وأتيتك في دُبُر الشهر، أي: في عشر بقين منه. وكذلك: أتيتك في عَقِب الشهر. فإذا قالوا: أتيتك في عُقُب الشهر وفي (٥٨٣) كُسْئِه فمعناه: بعد مُضيِّه (٢٨٢) . ويقال: شهر كَرِيت (٢٨٣) وقَمِيط ومُجَرَّمَ، ويوم طَرَّاد وحول مُجَرّم: إذا كان تامّاً (٢٨٤) .

стр. 474

٤٢٣ - وقولهم: مِسْكُ بَحْتٌ وظُلْمٌ بَحْتٌ (٢٨٥) قال أبو بكر: معناه: لا يشوبه غيره، ولا يخالطه سواه (٢٨٦) . قال الشاعر (٢٨٧) : (ألا مَنَعَتْ ثُمالةُ بطنَ وَجٍّ ... بجُرْدٍ لم تُباحَتْ بالضَّرِيع) معناه: لم تطعم الضريع [بحتاً] . والضريع (٢٨٨) : نبت لا يُنجع، ولا يُغني، يسمى يابسه الشِّبْرِق. قال الله : ﴿ليسَ لَهُمْ طعامٌ إلاّ من ضَرِيعٍ لا يُسمِنُ ولا يُغني من جوعٍ﴾ (٢٨٩) . وقال الشاعر (٢٩٠) (وحُبِسْنَ في هَزْمِ الضَّريعِ فكلُّها ... حدباءُ داميةُ اليدين حَرودُ) ٤٢٤ - وقولهم: مِسْكٌ أَذْفَرُ (٢٩١) (١٨٥ / ب ٥٨٤) قال أبو بكر: معناه: ذَكِيٌّ شديدُ الرائحةِ. والذَّفَرُ عند العرب: / كل ريح ذكيّة شديدة، من طيب أو نتن (٢٩٢) فمن الطيب قولهم: مسك أذفر، ومن النتن قولهم: شممت ذفرَ إبطِهِ أي: نَتَنَهُ، وشممت ذفرَ الحديدِ، أي: نتنه وسَهَكَهُ. قال الشاعر (٢٩٣) : (بكتيبةٍ جأواءَ ترفل ... في الحديدِ لها ذَفَرْ) يريد بالذفر: النتن. والدَّفْرُ بالدال: النتن، لا يكون إلاّ ذلك. فمن ذلك قولهم للدنيا: أُمُّ دَفْر (٢٩٤) ، يريدون: النتن. ومنه قولهم للأَمَةِ: يا دَفارِ (٢٩٥) ، يريدون بذلك أيضاً: النتن

стр. 475

٤٢٥ - وقولهم: فلانٌ كَلِفٌ بفلانٍ (١) (٥٨٥) قال أبو بكر: الكلف معناه في كلامهم: شدّة الحب، والمبالغة فيه يقال: فلان كلِف بفلان، ومُكَلَّف بفلان: إذا كان مبالغاً في محبته. قال الشاعر (٢) : (فتيقَّني أنْ قد كَلِفْتُ بكم ... ثم افعلي ما شِئتِ عن عِلْمِ) وقال عمر بن أبي ربيعة (٣) : (قالت أجيبي عاشقاً ... بحُبِّكُم مُكَلَّفُ) (فيها ثلاثٌ كالدُّمَى ... وكاعِبٌ ومُسْلِفُ) الدمى: الصور، والكاعب: التي قد كعب ثدياها، والمسلف: التي قد بلغت خمساً وأربعين، ونحو ذلك. ٤٢٦ - وقولهم: قد مَرِضَ قلبُ فلانٍ (٤) قال أبو بكر: معناه: قد حزن واغتمّ، فاعتلّ (٥) قلبه لذلك، فأشبه عِلّةَ الأجسامِ ومَرَضَها. ويقال أيضاً: قد مرض قلبه، معناه: / قد أَظْلَمَ قلبه. (١٨٦ / أ) قال أبو بكر: سمعت أبا العباس يقول: يكون المرض عند العرب: الظُلمة. وأنشدنا: (وليلةٍ مَرِضَتْ من كلِّ ناحيةٍ ... فما يضيءُ لها نَجْمٌ ولا قَمَرُ) (٦) ويقال أيضاً في غير هذا المعنى: قد مرض قلب [هذا] الرجل: إذا شكَّ (٥٨٦) ونافَقَ. قال الله : ﴿في قلوبِهم مرضٌ فزادَهم اللهُ مَرَضاً﴾ (٧) فمعناه:

стр. 476

الشك والنفاق. وقالت ليلى الأخيلية (٨) : (إذا هَبَطَ الحجّاجُ أرضاً مريضةً ... تَتَبَّعَ أقصى دائِها فشفاها) تريد (٩) بالمريضة: التي بها شكّ ونفاق. ٤٢٧ - وقولهم: قامَ فلانٌ على طاقَةٍ (١٠) قال أبو بكر: معناه: على أقصى ما يمكنه من الهيئة. والطاقة (١١) والطَوْق عند العرب: القوة على الشيء. ومنه قولهم: ليس لي بهذا الأمر طاقة: أي ليس لي به قوة. ٤٢٨ - وقولهم: هذا العذابُ الأليمُ (١٢) قال أبو بكر: الأليم معناه في كلام العرب: المؤلم الموجع، فصُرفَ عن المؤلم إلى الأليم، كما قالوا: مُحْكِم وحَكِيم، ومُسْمِع وسَمِيع. قال عمرو بن معد يكرب (١٣) : (أَمِنْ ريحانةَ الداعي السَمِيعُ ... يؤرقني وأصحابي هُجُوعُ) (٥٨٧) أراد بالسميع: المُسْمِع. وقال ذو الرمة (١٤) : (١٨٦ / ب) (/ ونرفعُ من صدورِ شَمَرْدَلاتٍ ... يصكُّ وجوهَها وَهَجٌ أَليمُ) أراد بالأليم: المؤلم.

стр. 477

٤٢٩ - وقولهم: فلانٌ مَحْدُودٌ (١٥) قال أبو بكر: معناه: ممنوع من الرزق. وهو مأخوذ من الحَدَدِ، وهو المنع. قال القرشي (١٦) : (لا تَعْبُدُنَّ إلهاً غير خالقكم ... فإن أبيتم فقولوا دُونَهُ حَدَدُ) أي: منعٌ. ومن ذلك قولهم للسجّان: حدّاد، لأنه يمنع مَنْ في السجن من الخروج. ويقال للخمّار: حدّاد، لأنه يمنع منها، أعني الخمر، حتى يقبض ثمنها. ٤٣٠ - وقولهم: هو الفاتِقُ والراتقُ (١٧) قال أبو بكر: معناه: هو مالك الأمر، فهو يفتح ويغلق ويضيِّق ويوسِّع. يقال: قد رتق فهو راتق: إذا ضم وجمع. قال ابن الزِّبَعْرَى (١٨) للنبي: (يا رسولَ المليكِ إنَّ لساني ... راتقٌ ما فَتَقْتُ إذا أنا بُورُ) (٥٨٨) معناه: جامعٌ. وسمعت أبا العباس يقول: هو من قولهم: امرأة رتقاء: إذا كانت لا يصل الرجل إليها. وقال الله : ﴿إنَّ السموات والأرضَ كانتا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهما﴾ (١٩) معناه: كانت السموات سماء واحدة، وكانت الأرضون أرضاً واحدة، ففتقت السماء فجعلت سبع سموات، وفتقت الأرض فجعلت سبع أرضين. ويقال: كانت السماء لا تمطر /، وكانت الأرض لا تنبت، ففتقت السماء (١٨٧ / أ) بالمطر، وفتقت الأرض بالنبات. ويقال: كانت السماء مع الأرض جميعاً، ففتقهما الله بالهواء الذي جعله بينهما.

стр. 478

٤٣١ - وقولهم: كانَ هذا في الخريفِ (٢٠) قال أبو بكر: قال أبو العباس: إنما سمي الخريف خريفاً، لأنه وقت خَرْفِ النخل، أي: وقت اجتناء ثمره. فجُعل ذلك الفعل اسماً للزمان، ونُسب إليه. قال أبو العباس: يقال أيضاً: إنما سمي الخريف خريفاً، لتعجُّلِ مطرِهِ ونباتِهِ. وأنشد لابن مقبل (٢١) : (رَعَتْ بُرَحَايا في الخريفِ وعادةٌ ... لها بُرَحَايا كلَّ شعبانَ تُخْرَفُ) أراد: بتخرف: أنها تُسقى ماء المطر. وقال أبو العباس: إنما قيل لأول أمطار السنة: الوسميّ (٢٢) ، لأنه يسم الأرض ويؤثر فيها. ويقال للمطر الثاني: الوليُّ (٢٣) . ويقال للمطر الذي يكون في (٥٨٩) الصيف، في وقت توقد الشمس وحرارتها: الحميم (٢٤) . قال أبو العباس: إنما سمي حميماً لأنه يشعل ما يقع عليه (٢٥) ، ويحميه. قال الشاعر (٢٦) : (هُنالك لو دعوتَ أتاكَ منهم ... أُناسٌ مِثلُ أَرْمِيَةِ الحَمِيمِ) قال أبو العباس: الأرمية: سحابة تكون في موضع من السماء، فيجتمع إليها السحاب وينضَمّ، حتى يعظُمَ ويكثُفَ. فأراد الشاعر: أنّ هؤلاءَ القوم في بأسهم وشدتهم، مثل هذه السحابة في كثافتها. ويقال: رَمِيٌّ لهذه السحابة (٢٧) .

стр. 479

ويقال: إنما سميت: أرمية، لما يتخوف من رَمْيها بالمطر. يقال: أتانا رَمِيٌّ من سحاب (٢٨) . ٤٣٢ - / وقولهم: هو مِنْ حَشَمِ فلانٍ (٢٩) (١٨٧ / ب) قال أبو بكر: حشم الرجل: أتباعه الذين يغضب لهم. وقال الأصمعي (٣٠) : معنى قولهم: قد احتشم الرجل: قد انقبض، [والاحتشام: الانقباض] . قال الشاعر (٣١) : (لَعَمْرُكَ إنَّ خُبْزَ أبي مُلَيْلٍ ... لبادي اليُبْسِ محشومُ الأكيلِ) أراد: ينقبض من يريد أكله، لبخل صاحبه. والأكيل: الضيف الذي يأكل معه. ٤٣٣ - وقولهم: قد حَلَبَ الدهرَ أَشْطُرَهُ (٣٢) (٥٩٠) قال أبو بكر: قال الأصمعي (٣٣) : معناه: قد أتت عليه كل حال [من] شدة ورخاء، كأنه استخرج دِرَّةَ الدهرِ في حلبه، لطول تجربته. أنشدنا أبو العباس: (مُجَرِّبٌ قد حَلَبْت الدهرَ أَشْطُرَهُ ... ليافعي احوجى مني لتعليم) (٣٤) وقال لقيط الإيادي (٣٥) : (ما انفك يحلبُ درَّ الدهر أَشْطُرَهُ ... يكون مُتَّبِعاً طوراً ومُتَّبَعا)

стр. 480

٤٣٤ - وقولهم: هو في معيشة ضنك (٣٦) قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (٣٧) : الضَنْك الضِّيق، قال عنترة (٣٨) : (إنّ المنيَّةَ لو تُمَثَّلُ مُثِّلَتْ ... مِثلي إذا نزلوا بضَنْكِ المنزلِ) أراد: بضيق المنزل. وقال الله : ﴿ومَنْ أَعْرَضَ عن ذِكْرِي فإنّ له معيشةً ضَنْكاً﴾ (٣٩) . قال قتادة: المعيشة الضنك: جهنم. وقال الضحاك: المعيشة الضنك: الكسب الحرام. وقال عبد الله بن مسعود: المعيشة الضنك: عذاب القبر. (١٨٨ / أ) ٤٣٥ - / وقولهم: فلانٌ مِلْطٌ (٤٠) قال أبو بكر: قال الأصمعي: المِلط: الذي لا يُعرف له نسب، كأنه يذهب إلى أنه لا يُعرف له أب. وقال: هو من قولهم: قد انملط ريش الطائر: إذا سقط عنه. والمِلط من الرجال، فيه قولان متقاربان في المعنى: يقال: هو المختلط النسب، ويقال: هو ولد الزنا. ٤٣٦ - وقولهم: رجلٌ ذِمِّيٌّ (٤١) قال أبو بكر: معناه: رجل له عهد. وهو منسوب إلى الذِّمّة، وهي العهد. وكذلك قولهم: فلان من أهل الذمة، معناه: من أهل العهد. قال الله : ﴿لا يرقبون في مؤمن إلّا ولا ذِمَّةً﴾ (٤٢) فالإِلّ: القرابة، والذمة: العهد.

стр. 481

وقال أبو عبيدة (٤٣) : الإِل: العهد، والذمة: التَذَمُّم ممن لا عهد له. وأنشد: (إنْ تَمُتْ لا تَمُتْ فقيداً وإنْ تحيَ ... فلا ذو إلٍّ ولا ذو ذِمامِ) (٤٤) وأنشد أيضاً: (إنَّ الوشاةَ كثيرٌ إنْ أطعتهمُ ... لا يرقبونَ بِنا إلاَّ ولا ذِمَمَا) (٤٥) ويقال (٤٦) : الإِلّ: الحَلْفُ. ويقال: الإل: الجوار. وقال عِكرمة (٤٧) : الإِل: الله . ويُروى عن أبي بكر الصديق (رض) : (أنه سألَ رجلاً أن يقرأ عليه بعض قرآن مسيلمة الكذاب، فلما سمعه عجب منه وقال: إن هذا (٥٩٢) كلام لم يخرج من إلٍّ) (٤٨) . يريد: من ربوبيّة. وقال الشاعر (٤٩) : (لَعَمْرُكَ إنَّ إلَّكَ في قريشٍ ... كإلِّ السَّقْبِ منَ رَأْلِ النَّعام) / أراد بالإِل القرابة. (١٨٨ / ب) ٤٣٧ - وقولهم: قد أَمْعَنَ لي بحقِّي (٥٠) قال أبو بكر: معناه: قد اعترف به وأظهره. قال أبو العباس (٥١) : هو مأخوذ من الماء المعين، يقال: ماء مَعِين، ومُعْنان: إذا كان جارياً ظاهراً.

стр. 482

ويقال للخمر: معين، قال الله : ﴿يُطافُ عليهم بكأسٍ من مَعينٍ﴾ (٥٢) فمعناه: من خمر. وقال الشاعر (٥٣) : (أتنزلُ بالفلاةِ وكانَ كسرى ... يحُلُّ النخلَ والماءَ المَعِينا) أراد بالمعين: الظاهر. وقال الفراء (٥٤) : في المعين وجهان: يجوز أن يكون وزنه: فعيلاً، من الماعون، ويجوز أن يكون وزنه: مفعولاً، من العيون. وقال أبو العباس: يقال: ما لفلان مَعْنَةٌ ولا سَعْنَةٌ (٥٥) ، أي: مالَهُ شيءٌ وقال (٥٦) : المعن في كلام العرب: الشيء الحقير اليسير. وأنشد: (٥٩٣) (فإنّ هلاكَ ما لكَ غَيْرُ مَعْنِ) (٥٧) أراد (٥٨) : غير يسير. ٤٣٨ - وقولهم: قد استُعمل فلانٌ على الجوالي (٥٩) قال أبو بكر: معناه: على أهل الذمة. وإنما قيل لهم: جوالي، لأنهم جلوا عن مواضعهم، يقال: جلا فلان عن منزله يجلو جَلاء، هذه لغة أهل الحجاز، وبها نزل القرآن. قال الله جل اسمه: ﴿ولولا أَنْ كتب الله عليهم / (١٨٩ / أ﴾ الجلاءَ لعذَّبهم في الدنيا) (٦٠) وقيس وتميم يقولون: قد جَلّ الرجل عن بلدته يَجُلُّ جَلاً، وجُلُولاً. والجَلا (٦١) : انحسار الشعر عن مقدم الرأس.

стр. 483

والجَلا (٦٢) : كُحْلٌ يجلو البصر. قال الشاعر (٦٣) : (وأَكْحُلْكَ بالصابِ أو بالجَلا ... ففَقِّحْ لذلكَ أو غَمِّض) معنى قوله: ففقِّح (٦٤) : افتح عينيك. يقال: قد فقَّح الورد: إذا تفتَّح. ٤٣٩ - وقولهم: قد أَسْبَلَ عليه (٦٥) قال أبو بكر: معناه: قد أكثر كلامَهُ عليه. أُخِذَ من السَبَلِ، وهو: المطر. قال ابن هرمة (٦٦) : (وعِرفانَ أَنِّي لا أُطِيقُ زيالَها ... وإنْ أكثَرَ الواشي عليَّ وأَسْبَلا) (٥٩٤) وقال الآخر (٦٧) في سَبَل المطر: (لم نلق مثلَكَ بعد عَهْدِكَ منزلاً ... فسُقِيتَ من سَبَلِ السِّماكِ سِجالا) وقال عمر بن أبي ربيعة (٦٨) : (أَلَمْ تَرْبَعْ على الطَلَلِ ... ومَغْنَى الحيِّ كالخِلَلِ) (تُعَفِّي رَسْمَه الأرواحُ ... مَرُّ صَباً مع الشَمَلِ) (وأَنْداءٌ تُباكِرُهُ ... وجَوْنٌ واكِفُ السَّبَلِ) ٤٤٠ - وقولهم: نَعَشَ اللهُ فلاناً (٦٩) قال أبو بكر: فيه قولان / متقاربان في المعنى: (١٨٩ / ب) أحدهما: جبره الله. وقال الأصمعي: معنى نعشه الله: رفعه الله. وقال: النعش:

стр. 484

الارتفاع، وإنما سمي نَعْش الميت: نَعْشاً، لارتفاعه: ويقال: قد انتعش الرجل: إذا ارتفع بعد خمول، أو استغنى بعد فَقْرِ. ٤٤١ - وقولهم: قد ضربته بالعصا (٧٠) قال أبو بكر: قال أبو العباس: روى الأصمعي (٧١) عن بعض شيوخ البصريين أنه قال: إنما سميت العصا: عصا، لأن اليد والأصابع تجتمع عليها. وقال: هو مأخوذ من قول العرب: قد عصوت القوم أعصوهم: إذا جمعتهم على (٥٩٥) خير أو شر. ولا يجوز مدّ العصا، ولا إدخال التاء معها. قال الراجز (٧٢) : (رَبَّيْتُهُ حتى إذا تمعددا ... ) (كانَ جزائي بالعصا أنْ أُجْلَدا ... ) ويقال (٧٣) : أول لحن سُمع بالعراق: عصاتي، بالتاء (٧٤) . ٤٤٢ - وقولهم: قد قَرِمت إلى لقائِكَ (٧٥) قال أبو بكر: معناه: قد اشتدت شهوتي [لذلك. ويقال: قرِمت إلى اللحم أقرم، وأنا قرم إليه: إذا اشتدت شهوتي] له. (كان النبي يتعوَّذ من خمسٍ (٧٦) : من العَيْمَةِ والغَيْمَةِ والأَيْمَةِ والكَزَمِ والقَرَمِ) (٧٧) .

стр. 485

فالعَيْمَةُ: شدة شهوة اللبن، وألا يصبر الإنسان عنه ساعة، يقال: عام إلى اللبن يعيم، ويَعام، عَيْماً، وما أشدَّ عيمته. قال الحطيئة (٧٨) : (سَقَوا جارَكَ العيمانَ لمّا تَرَكْتَهُ ... وقَلَّصَ عن بَرْدِ الشرابِ مشافِرُه) / والغَيْمَةُ: أن يكون الإنسان شديد العطش، كثير الاستسقاء للماء. (١٩٠ / أ) يقال: غام يغيم غَيْماً. قال الشاعر (٧٩) يذكر حُمراً (٨٠) : (فظلَّتْ صوادِيَ خُزْرَ العيونِ ... إلى الشمسِ من رَهْبَةٍ أنْ تَغيما) يقول: هي ترقب الشمس خوفاً أن يشتدَّ عطشها، فهي ترقب الشمس حتى تغيب، فترد الماء. (٥٩٦) والأَيْمَةُ: طول التَّعَزُّبِ. من قولهم (٨١) : رجل أَيِّم: إذا كان لا زوجة له وامرأة [أَيِّم و] أَيِّمة: إذا كانت لا زوج لها.. والقَرَمُ: شدة شهوة اللحم. والكَزَمُ: شدة الأكل، من قولهم: [قد كَزَمَ الرجل الشيء يكزمه كَزماً. ويقال: الكزم: البخل، من قولهم:] رجل أكزم البنان، أي: قصيرها، كما يقال للبخيل الممسك: قصيرُ البنانِ، وجَعْدُ الكَفِّ. ويقال: هو قَرِم إلى اللحم، وعيمان إلى اللبن، وعطشان وظمآن إلى الشراب (٨٢) ، وجائع إلى الخبز، وقَطِمٌ إلى النكاح. قال الشاعر يذكر ناقة: (وجناءَ ذِعْلبةٍ مُذّكَّرةٍ ... زَيَّافةٍ بالرَّحلِ كالقَطْمِ) (٨٣) أراد: كالقَطِمِ، فسكّن الطاء.

стр. 486

٤٤٣ - وقولهم: قد قضى عليه القاضي (٨٤) قال أبو بكر: قال أهل اللغة: معناه في اللغة: القاطع للأمور، المُحْكِم لها. قال الله : ﴿فقضاهن سَبْعَ سمواتٍ في يومينِ﴾ (٨٥) ، أراد (٨٦) : فقطعهن وأحكم خلقهن. وقال الشاعر في عمر بن الخطاب (رض) : (٥٩٧) (قَضَيْتَ أموراً ثم غادرتَ بعدها ... بوائقَ في أكمامِها لم تُفْتَقِ) (٨٧) (١٩٠ / ب) / وقال أبو ذؤيب (٨٨) : (وعليهما مسرودتانِ قضاهما ... داودُ أو صَنَعُ السوابغِ تُبَّعُ) أراد بقضاهما: أحكمهما. ويكون القضاء بمعنى: الأمر، كقوله : ﴿وقَضَى ربُّكَ ألا تعبدوا إلا إياهُ﴾ (٨٩) ، فمعناه: أَمَرَ رَبُّكَ. ويكون القضاء بمعنى: العمل، كقوله ﴿فاقضِ ما أنتَ قاضٍ﴾ (٩٠) ، معناه: فاعمل ما أنت عامل، واصنع ما أنت صانع. ويقال للقاضي: الحاكم والفتّاح (٩١) ، قال الله جل ذكره: ﴿ويقولونَ متى هذا الفتحُ إنْ كنتم صادقين﴾ (٩٢) ، معناه: متى هذا القضاء. وقال: ﴿ربّنا افتحْ بينَنَا وبينَ قومِنا بالحقَّ﴾ (٩٣) ، معناه: ربّنا احكمْ بيننا واقض بيننا. أنشد الفراء:

стр. 487

(ألا أبلِغْ بني عُصْمٍ رسولاً ... بأنِّي عن فُتاحتكم غَنِيّ) (٩٤) أراد: عن محاكمتكم ومقاضاتكم. ٤٤٤ - وقولهم: قد زَوَّرَ عليه كذا وكذا (٩٥) قال أبو بكر: فيه أربعة أقوال: أحدهن أن يكون التزوير: فِعْلَ الكذب والباطل. ويكون مأخوذاً من الزُّور، وهو: الكذب والباطل. (٥٩٨) وقال خالد بن كلثوم: التزوير: التشبيه. وقال أبو زيد: التزوير: التزويق والتحسين، وقال: المُزَوَّرُ من الكلام والخط: المُزَوَّقُ المُحَسَّنُ. وقال الأصمعي: التزوير: تهيئة الكلام وتقديره. واحتج بالحديث الذي يُروى عن عُمر [بن الخطاب ﵀] أنه قال يوم سقيفة بني ساعدة: ( [كنتُ] زَوَّرْتُ في نفسي مقالةً أقوم بها بين يدي أبي بكر، فجاء أبو بكر، فما تَرَكَ شيئاً مما كنت زَوَّرته في نفسي إلا أتى به) (٩٦) .

стр. 488

٤٤٥ - وقولهم: قد أَحَدَّ السكينَ على المِسَنِّ (٩٧) (١٩١ / أ) / قال أبو بكر: قال الفراء (٩٨) : إنما سُمي مِسناً لأن الحديد يُسَنُّ عليه، أي: يُحَكُّ عليه. قال: ويقال للذي يسيل عند الحكِّ: سَنِين. قال: ولا يكون ذلك السائل إلا مُنْتِناً. قال الله : ﴿ولقد خلقنا الإنسانَ من صَلْصالٍ من حَمَإٍ مَسْنونٍ﴾ (٩٩) ، فيقال المسنون: المحكوك. وقال ابن عباس (١٠٠) : هو الرطب. ويقال (١٠١) : المسنون: المنتن. وقال أبو عبيدة (١٠٢) : المسنون: المصبوب. يقال: سننت الماء على وجهي: إذا صببته على وجهي. (٥٩٩) ويقال: شننته (١٠٣) على وجهي: إذا صببته أيضاً عليه، بالسين والشين جميعاً. ويروى عن الحسن (١٠٤) أنه كان إذا توضأ، سنَّ [الماء] على وجهه سنّاً، أي: صبَّه صبّاً. وحكى اللّحياني فرقاً بين سننت وشننت، فقال: سننت: صببت، وشننت: فرّقت، يقال: شننت عليهم الغارات: إذا فرقتها عليهم. قال مالك الأشتر (١٠٥) ، أنشده أبو العباس (١٠٦) : (بَقَّيْتُ وَفْري وانحرفتُ عن العِدى (١٠٧) ولِقيتُ أضيافي بوَجْهِ عبوسِ) (إنْ لم أَشُنَّ على ابنِ هند غارةً ... لم تُخطِ يوماً من نِهاب نفوسِ) (١٠٨) (خَيْلاً كأمثال السَّعالي ضُمَّراً ... تعدو بفتيانِ الكريهةِ شُوسِ) (حَمِيَ الحديدُ عليهم فكأَنَّهُ ... لَهَبانُ نارٍ أو شُعاعُ شُموس)

стр. 489

ويقال: المسنون: المصبوب على صورة ومثال. من قولهم: رأيت سُنَّةَ وجهه، أي صورة وجهه. ويقال: الوجه المسنون، إنما سمي مسنوناً لأنه كالمخروط.. ٤٤٦ - / وقولهم: قد جاء القوم بأَسْرِهِم (١٠٩) (١٩١ / ب) قال أبو بكر: معناه: قد جاءوا بجمعهم وخلقهم. والأسر في كلام العرب الخلق. قال الله : ﴿نحنُ خَلَقْناهُم وشَدَدْنا أَسْرَهُمْ﴾ (١١٠) معناه: خَلْقَهم. وقال الفراء (١١١) : يقال: أُسِرَ الرجل أحسنَ الأَسرِ، (٦٠٠) أي (١١٢) خُلق أحسن الخلق. قال الشاعر (١١٣) : (شديد الأسر يحملُ أَرْيحيّاً ... أخا ثقةٍ إذا الحدثانُ نابا) وقال الآخر (١١٤) : (شديدُ الأسِر فُرِّج مَنْكِباهُ ... عن الكتفِ العريضةِ والجِرانِ) وقال عمران بن حطان (١١٥) : (براكَ تراباً ثم صَيَّرْكَ نُطْفَةً ... فسوّاك حتى صِرتَ مُلْتَئِمَ الأَسْرِ) معناه: حتى صرت ملتئم الخلق (١٠٨) ل: ابن حرب، وفي ك: لم تخل.

стр. 490

٤٤٧ - وقولهم: هما سِيَّانِ (١١٦) قال أبو بكر: [معناه] : هما مِثلان. والسِيّ في كلام العرب هو المِثْل. أنشد الفراء: (فإيّاكم وحيَّةَ بطنِ وادٍ ... هموزَ النابِ ليسَ لكم بسِيِّ) (١١٧) معناه: ليس لكم بمثل. (٦٠١) ٤٤٨ - وقولهم: هو أحمقُ من رِجْلَةٍ (١١٨) قال أبو بكر: قال الأصمعي: هي البقلة (١١٩) الحمقاء. وإنما سميت حمقاء، لأنها تنبت في مجاري السيل، وأفواه الأودية، فإذا جاء السيل قلعها. وقال خالد بن كلثوم: إنما سميت حمقاء، لأنها تنبت في كل موضع. (١٩٢ / أ) ٤٤٩ - / وقولهم: تَحْسبُها حَمقاءَ وهي باخَسٌ (١٢٠) قال أبو بكر: معناه: وهي ظالمة. والبَخْس في كلام العرب هو الظلم. قال الله : ﴿وشروه بثمنٍ بَخْسٍ دراهمَ معدودةٍ﴾ (١٢١) ، معناه: باعوه بثمن ظلم قليل. قال الشاعر: (فأُكرِمُهُ لدى اللَّزْباتِ جهدي ... وأُعطي الحقَّ مني غير بَخْسِ) (١٢٢) معناه: غير ظلم. ويقال: تحسبها حمقاء وهي باخِسٌ، بغير هاء. ويجوز أن تدخل الهاء فتقول: وهي باخِسةٌ.

стр. 491

٤٥٠ - وقولهم: وَيْلٌ للشَّجِيْ من الخَلِيِّ (١٢٣) قال أبو بكر: معناه: ويل للمهموم من الفارغ. والشجي: الذي كأن في حقله شَجاً من الهم. والشجا: الغَصَص. يقال: قد شجي الرجل يشجى (٦٠٢) شجا: إذا غصّ. قال صريع سلمى (١٢٤) : (إني أرى الموت [مما] قد شجيتُ به ... إنْ دامَ ما بي وربِّ البيتِ قد أفِدا) وقال أكثر أهل اللغة: ويل للشجي من الخليِّ، بتخفيف الياء من الشجي، وتثقيلها من الخلي. وكذلك أخبرنا أبو العباس في الفصيح (١٢٥) . ويحكى عن الأصمعي أنه حكى: ويل للشجيِّ من الخليِّ، بتثقيل الياء فيهما جميعاً. قال الشاعر (١٢٦) : (ويلُ الشجيِّ من الخَليِّ فإنّه ... نَصِبُ الفؤادِ بحزنِهِ مهمومُ) ٤٥١ - وقولهم: شَتّانَ ما بينَ الرجلين (١٢٧) قال أبو بكر: معناه: مختلف ما بينهما. وفيه ثلاثة أوجه: يقال: شتانَ أخوك وأبوك، وشتانَ ما أخوك وأبوك، وشتان ما بين / أخيك وأبيك. (١٩٢ / ب) فمن قال: شتان أخوك وأبوك، رفع الأخ بشتان، ونسق الأب على الأخ، وفتح النون من شتان، لاجتماع الساكنين، وشبهها بالأدوات. ومن قال: شتان ما أخوك وأبوك، رفع الأخ بشتان، ونسق الأب عليه، وجعل (ما) صلة. ويجوز في هذا الوجه كسر النون من (شتان) ، على أنه تثنية: شَتٍّ. والشتّ في كلام العرب: المتفرق، وتثنيته: شتان، وجمعه: أشتات. قال الله : ﴿يومئذ يصدرُ الناسُ أشتاتاً ليروا أعمالَهم﴾ (١٢٨) معناه: يرجع الناس متفرقين مختلفين. وواحد الأشتات: شت.

стр. 492

(٦٠٣) ومن قال: شتان ما بين أخيك وأبيك، رفع (ما) بشتان، على أنها بمعنى الذي، و (بين) صلة (ما) . والمعنى شتان الذي بين أخيك وأبيك. ولا يجوز في هذا الوجه كسر النون [من شتان] لأنها رفعت اسماً واحداً. ٤٥٢ - وقولهم: مرّ [فلانٌ] يَكْسَعُ (١٢٩) قال أبو بكر: قال الأصمعي: الكسع: سَرعة المر، يقال: كسعته بكذا وكذا: إذا جعلته تابِعاً له، ومُذْهِباً له (١٣٠) . قال الشاعر (١٣١) في صفة أيام العجوز: (كُسِعَ الشتاءُ بسبعةٍ غُبْرِ ... أَيامِ شَهْلتِنا من الشَهْرِ) (فإذا مَضَت أيامُ شَهْلتِنا ... صِنٌّ وصِنَّبْرٌ مع الوَبْرِ) (وبآمِرٍ وأخيه مُؤْتَمِرٍ ... ومُعَلّل وبمطفيءِ الجَمْرِ) (١٩٣ / أ) (/ ذَهَبَ الشتاءُ مُوَلِّياً عجلاً (١٣٢) وأَتَتْكَ مُوقَدَةُ من النَجْر) ٤٥٣ - وقولهم: ما لَهٌ سَبَدٌ ولا لَبَدٌ (١٣٣) قال أبو بكر: السبد معناه في كلامهم: شعر المعز، والبلد: صوف الضأن. (٦٠٤) وحدثنا محمد بن يونس الكُدَيمي (١٣٤) قال: كنت عند أبي عمر الضرير (١٣٥)

стр. 493

فجاء أبو حاتم السجستاني فقال له أبو عمر: ما السبد واللبد؟ فقال (١٣٦) : السبد: الشعر، واللبد: الصوف، فقال أبو عمر: هكذا قال يونس النحوي. وإنما يُقصد بهذا قصد الإِخبار عنه أنه لا شيء له. وكذلك قولهم ما لَهُ ثاغِيَةٌ ولا راغِيةٌ (١٣٧) . الثاغية: الشاة، والراغية: الناقة. وكذلك قولهم: ما لَهُ دَقيقَةٌ ولا جَليلةٌ (١٣٨) . الدقيقة: الشاة، والجليلة: الناقة. وكذلك قولهم: ما لَهُ دارٌ ولا عَقارٌ (١٣٩) ، يُقْصَدُ به قصد الإخبار عن قلة ذات اليد. وفي العقار (١٤٠) [قولان: يقال] : العقار: متاع البيت، ويقال: العقار: النخل. ٤٥٤ - وقولهم: فلانٌ خليلُ فلانِ (١٤١) قال أبو بكر: معناه: صديقه. والخليل فعيل من الخُلّة، والخُلّة: المودة. وقال بعض أهل اللغة (١٤٢) : الخليل: المُحبّ، والمحب: الذي ليس في محبته نقص ولا خَلَل. قال الله : ﴿واتخذ اللهُ إبراهيم خليلاً﴾ (١٤٣) فمعناه: أنه كان يحب الله، ويحبه الله، محبة لا نقص فيها ولا خَلَل. ويقال: الخليل الفقير، من الخَلّة، والخَلّة: الفقر. قال زهير (١٤٤) : (٦٠٥) (/ وإنْ أَتاهُ خليلٌ يوم مسألة ... يقول لا غائبٌ مالي ولا حَرمُ) (١٩٣ / ب)

стр. 494

أراد: وإنْ أتاه فقير. ويقال: معنى قوله : ﴿واتخذ اللهُ إبراهيم خليلاً﴾ : فقيراً إليه، ينزل فقره وفاقته به، ولا ينزل ذلك بغيره. وقال الفراء (١٤٥) : يقال: السبب في هذا، أن إبراهيم، ﵇، كان يقري الأضياف، ويطعم الطعام. فأصاب الناس عام جدْب، فوجه إبراهيم ﵇ إلى خليل له بمصر، تأتيه الميرة من عنده، فوجه إليه غلمانه معهم الإِبل والغرائر. فلما انتهوا إليه، وخبروه برسالة إبراهيم، قال: إن إبراهيم لا يريد هذه لنفسه، وإنما يريده لغيره. فردَّهم أصفاراً. فانصرفوا مهمومين مغمومين، واستحيوا أن يردوا الإِبل والغرائر إلى إبراهيم، ﵇، فارغة، فمروا ببطحاء لينة، فملؤوا الغرائر منها، ودخلوا على إبراهيم، فأخبروه بالخبر، وامرأته نائمة، فوقع عليه النوم همّاً وغَمّاً. ثم انتبهت امرأته، فسمعت ضجة الناس على الباب، ينتظرون الطعام، فقالت لهم: ادخلوا وافتحوا الغرائر واختبزوا. ففتحوا الغرائر، فوجدوا أجود دقيق وأحسنه، فاختبزوا. وانتبه إبراهيم فشمّ رائحة الخبز فقال: من أين هذا؟ فقالت [له] امرأته: [هذا] من عند خليلك المصري. فقال: ليس هو من عند خليلي المصري، ولكنه من عند خليلي الله ﵎. والخُلّة، بضم الخاء: المودة، والخُلّة [أيضاً] : الصديق، يقال: فلان خُلّي، أي: صديقي. قال الشاعر (١٤٦) : (١٩٤ / أ ٦٠٦) (/ ألا أبلغا خُلَّتي جابراً ... بأنّ خَليلَكَ لم يُقْتَلِ) (تخاطأت النبلُ أحشاءهُ ... وأخّر يومي فلم يَعْجلِ) والخُلّة أيضاً: ما كان حُلواً من المرعى. والخَلَّة: الحاجة. والخَلّة أيضاً: الخَصلة.

стр. 495

٤٥٥ - وقولهم: قد قعد [فلانٌ] مستوفِزاً (١٤٧) قال أبو بكر: معناه: قد قعد على وفز من الأرض. والوفز: ألاّ يطمئن في قعوده. ويقال: قعد على أوفاز من الأرض. ووفاز. قال الراجز: (أسوق عيْراً مائلَ الجهازِ ... ) (صَعْباً يُنزِّيني على أَوْفازِ ... ) (١٤٨) ٤٥٦ - وقولهم: هذا الأمر لا يُهمني (١٤٩) قال أبو بكر: فيه وجهان: لا يَهمني، ولا يُهمني بفتح الياء وضمها. فمن ضم الياء أراد: [لا يقلقني. ومن فتح الياء أراد] : لا يذيبني. من قولهم: شيخ همُّ: إذا كان كبيراً قد ذهب لحمه. ٤٥٧ - وقولهم: هذا الأمرُ لا يَعْنيني (١٥٠) قال أبو بكر: معناه: لا يشغلني. يقال: عناني الشيء يعنيني: إذا شغلني. قال الشاعر: (٦٠٧) (عناني عنكَ والأنصابِ حربٌ ... كأنَّ صُلاتها الأبطالَ هِيمُ) (١٥١) أراد: شغلني. وقال الآخر: (أرتجي خالقي وأعلمُ حقّاً ... أنّه ما يشا إلهي كفاني) (لا تَلُمني على البكاءِ خليلي ... إنّه ما عناكَ ما قد عناني) (١٥٢)
следующие страницы →