← Гариб и словари

Гариб и словари · id 5644

الزاهر في معاني كلمات الناس

ابن الأنباري

Полный текст (915 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

٤٥٠ - وقولهم: وَيْلٌ للشَّجِيْ من الخَلِيِّ (١٢٣) قال أبو بكر: معناه: ويل للمهموم من الفارغ. والشجي: الذي كأن في حقله شَجاً من الهم. والشجا: الغَصَص. يقال: قد شجي الرجل يشجى (٦٠٢) شجا: إذا غصّ. قال صريع سلمى (١٢٤) : (إني أرى الموت [مما] قد شجيتُ به ... إنْ دامَ ما بي وربِّ البيتِ قد أفِدا) وقال أكثر أهل اللغة: ويل للشجي من الخليِّ، بتخفيف الياء من الشجي، وتثقيلها من الخلي. وكذلك أخبرنا أبو العباس في الفصيح (١٢٥) . ويحكى عن الأصمعي أنه حكى: ويل للشجيِّ من الخليِّ، بتثقيل الياء فيهما جميعاً. قال الشاعر (١٢٦) : (ويلُ الشجيِّ من الخَليِّ فإنّه ... نَصِبُ الفؤادِ بحزنِهِ مهمومُ) ٤٥١ - وقولهم: شَتّانَ ما بينَ الرجلين (١٢٧) قال أبو بكر: معناه: مختلف ما بينهما. وفيه ثلاثة أوجه: يقال: شتانَ أخوك وأبوك، وشتانَ ما أخوك وأبوك، وشتان ما بين / أخيك وأبيك. (١٩٢ / ب) فمن قال: شتان أخوك وأبوك، رفع الأخ بشتان، ونسق الأب على الأخ، وفتح النون من شتان، لاجتماع الساكنين، وشبهها بالأدوات. ومن قال: شتان ما أخوك وأبوك، رفع الأخ بشتان، ونسق الأب عليه، وجعل (ما) صلة. ويجوز في هذا الوجه كسر النون من (شتان) ، على أنه تثنية: شَتٍّ. والشتّ في كلام العرب: المتفرق، وتثنيته: شتان، وجمعه: أشتات. قال الله : ﴿يومئذ يصدرُ الناسُ أشتاتاً ليروا أعمالَهم﴾ (١٢٨) معناه: يرجع الناس متفرقين مختلفين. وواحد الأشتات: شت.

стр. 492

(٦٠٣) ومن قال: شتان ما بين أخيك وأبيك، رفع (ما) بشتان، على أنها بمعنى الذي، و (بين) صلة (ما) . والمعنى شتان الذي بين أخيك وأبيك. ولا يجوز في هذا الوجه كسر النون [من شتان] لأنها رفعت اسماً واحداً. ٤٥٢ - وقولهم: مرّ [فلانٌ] يَكْسَعُ (١٢٩) قال أبو بكر: قال الأصمعي: الكسع: سَرعة المر، يقال: كسعته بكذا وكذا: إذا جعلته تابِعاً له، ومُذْهِباً له (١٣٠) . قال الشاعر (١٣١) في صفة أيام العجوز: (كُسِعَ الشتاءُ بسبعةٍ غُبْرِ ... أَيامِ شَهْلتِنا من الشَهْرِ) (فإذا مَضَت أيامُ شَهْلتِنا ... صِنٌّ وصِنَّبْرٌ مع الوَبْرِ) (وبآمِرٍ وأخيه مُؤْتَمِرٍ ... ومُعَلّل وبمطفيءِ الجَمْرِ) (١٩٣ / أ) (/ ذَهَبَ الشتاءُ مُوَلِّياً عجلاً (١٣٢) وأَتَتْكَ مُوقَدَةُ من النَجْر) ٤٥٣ - وقولهم: ما لَهٌ سَبَدٌ ولا لَبَدٌ (١٣٣) قال أبو بكر: السبد معناه في كلامهم: شعر المعز، والبلد: صوف الضأن. (٦٠٤) وحدثنا محمد بن يونس الكُدَيمي (١٣٤) قال: كنت عند أبي عمر الضرير (١٣٥)

стр. 493

فجاء أبو حاتم السجستاني فقال له أبو عمر: ما السبد واللبد؟ فقال (١٣٦) : السبد: الشعر، واللبد: الصوف، فقال أبو عمر: هكذا قال يونس النحوي. وإنما يُقصد بهذا قصد الإِخبار عنه أنه لا شيء له. وكذلك قولهم ما لَهُ ثاغِيَةٌ ولا راغِيةٌ (١٣٧) . الثاغية: الشاة، والراغية: الناقة. وكذلك قولهم: ما لَهُ دَقيقَةٌ ولا جَليلةٌ (١٣٨) . الدقيقة: الشاة، والجليلة: الناقة. وكذلك قولهم: ما لَهُ دارٌ ولا عَقارٌ (١٣٩) ، يُقْصَدُ به قصد الإخبار عن قلة ذات اليد. وفي العقار (١٤٠) [قولان: يقال] : العقار: متاع البيت، ويقال: العقار: النخل. ٤٥٤ - وقولهم: فلانٌ خليلُ فلانِ (١٤١) قال أبو بكر: معناه: صديقه. والخليل فعيل من الخُلّة، والخُلّة: المودة. وقال بعض أهل اللغة (١٤٢) : الخليل: المُحبّ، والمحب: الذي ليس في محبته نقص ولا خَلَل. قال الله : ﴿واتخذ اللهُ إبراهيم خليلاً﴾ (١٤٣) فمعناه: أنه كان يحب الله، ويحبه الله، محبة لا نقص فيها ولا خَلَل. ويقال: الخليل الفقير، من الخَلّة، والخَلّة: الفقر. قال زهير (١٤٤) : (٦٠٥) (/ وإنْ أَتاهُ خليلٌ يوم مسألة ... يقول لا غائبٌ مالي ولا حَرمُ) (١٩٣ / ب)

стр. 494

أراد: وإنْ أتاه فقير. ويقال: معنى قوله : ﴿واتخذ اللهُ إبراهيم خليلاً﴾ : فقيراً إليه، ينزل فقره وفاقته به، ولا ينزل ذلك بغيره. وقال الفراء (١٤٥) : يقال: السبب في هذا، أن إبراهيم، ﵇، كان يقري الأضياف، ويطعم الطعام. فأصاب الناس عام جدْب، فوجه إبراهيم ﵇ إلى خليل له بمصر، تأتيه الميرة من عنده، فوجه إليه غلمانه معهم الإِبل والغرائر. فلما انتهوا إليه، وخبروه برسالة إبراهيم، قال: إن إبراهيم لا يريد هذه لنفسه، وإنما يريده لغيره. فردَّهم أصفاراً. فانصرفوا مهمومين مغمومين، واستحيوا أن يردوا الإِبل والغرائر إلى إبراهيم، ﵇، فارغة، فمروا ببطحاء لينة، فملؤوا الغرائر منها، ودخلوا على إبراهيم، فأخبروه بالخبر، وامرأته نائمة، فوقع عليه النوم همّاً وغَمّاً. ثم انتبهت امرأته، فسمعت ضجة الناس على الباب، ينتظرون الطعام، فقالت لهم: ادخلوا وافتحوا الغرائر واختبزوا. ففتحوا الغرائر، فوجدوا أجود دقيق وأحسنه، فاختبزوا. وانتبه إبراهيم فشمّ رائحة الخبز فقال: من أين هذا؟ فقالت [له] امرأته: [هذا] من عند خليلك المصري. فقال: ليس هو من عند خليلي المصري، ولكنه من عند خليلي الله ﵎. والخُلّة، بضم الخاء: المودة، والخُلّة [أيضاً] : الصديق، يقال: فلان خُلّي، أي: صديقي. قال الشاعر (١٤٦) : (١٩٤ / أ ٦٠٦) (/ ألا أبلغا خُلَّتي جابراً ... بأنّ خَليلَكَ لم يُقْتَلِ) (تخاطأت النبلُ أحشاءهُ ... وأخّر يومي فلم يَعْجلِ) والخُلّة أيضاً: ما كان حُلواً من المرعى. والخَلَّة: الحاجة. والخَلّة أيضاً: الخَصلة.

стр. 495

٤٥٥ - وقولهم: قد قعد [فلانٌ] مستوفِزاً (١٤٧) قال أبو بكر: معناه: قد قعد على وفز من الأرض. والوفز: ألاّ يطمئن في قعوده. ويقال: قعد على أوفاز من الأرض. ووفاز. قال الراجز: (أسوق عيْراً مائلَ الجهازِ ... ) (صَعْباً يُنزِّيني على أَوْفازِ ... ) (١٤٨) ٤٥٦ - وقولهم: هذا الأمر لا يُهمني (١٤٩) قال أبو بكر: فيه وجهان: لا يَهمني، ولا يُهمني بفتح الياء وضمها. فمن ضم الياء أراد: [لا يقلقني. ومن فتح الياء أراد] : لا يذيبني. من قولهم: شيخ همُّ: إذا كان كبيراً قد ذهب لحمه. ٤٥٧ - وقولهم: هذا الأمرُ لا يَعْنيني (١٥٠) قال أبو بكر: معناه: لا يشغلني. يقال: عناني الشيء يعنيني: إذا شغلني. قال الشاعر: (٦٠٧) (عناني عنكَ والأنصابِ حربٌ ... كأنَّ صُلاتها الأبطالَ هِيمُ) (١٥١) أراد: شغلني. وقال الآخر: (أرتجي خالقي وأعلمُ حقّاً ... أنّه ما يشا إلهي كفاني) (لا تَلُمني على البكاءِ خليلي ... إنّه ما عناكَ ما قد عناني) (١٥٢)

стр. 496

(١٩٤ / ب) / ويقال: الشيء لا يَعنيني، بفتح الباء، ولا يقال: يُعنيني، بضم الياء. قال الشاعر: (إنّ الفتى ليسَ يقميهِ ويقمَعُهُ ... إلاّ تكلُّفُهُ ما ليس يَعْنيهِ) (١٥٣) ٤٥٨ - وقولهم: هو الموتُ الأحمرُ (١٥٤) قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (١٥٥) : الموت الأحمر معناه: أنْ يَسْمَدِرّ بصر الرجل من الهول، فيرى الدنيا في عينيه (١٥٦) حمراء أو سوداء. وأنشد لأبي زبيد (١٥٧) في صفة الأسد: (إذا عَلِقَتْ قِرْناً أظافيرُ كَفِّهِ ... رأى الموتَ في عينيه أسودَ أَحمرا) وقال الأصمعي (١٥٨) : في هذا قولان: يقال: هو الموت الأحمر والأسود، يُشبّه (٦٠٨) بلون الأسد، كأنه أسد يهوي إلى صاحبه. وقال: قد يكون هذا من قول العرب: وطأة حمراء: إذا كانت طرِيّة لم تَدْرس. فكأنّ معنى قولهم: الموت الأحمر (١٥٩) : الموت الجديد الطري. وأنشد: (على وطأة حمراء من غير جَعْدَةٍ ... ثَنَى أُختَها في غَرْز كبداءَ ضامرِ) والبيت لذي الرمة (١٦٠) . ٤٥٩ - وقولهم: قد ساقَ بَدَنَةً (١٦١) قال أبو بكر: البَدَنَة: الناقة. وإنما سُميت بدنة لعظمِها وضخامتِها. ويقال: قد بدُن الرجل: إذا ضخُم. ويقال: إنّما سميت بدنة لسنها. ويقال:

стр. 497

رجل بَدَن: إذا كان كبيرا. قال الشاعر (١٦٢) : (هل لشبابٍ فاتَ من مطلبِ ... أم ما بكاءُ البَدَن الأَشْيَبِ) فالبَدَن: المسنُّ. ويقال: قد بَدَّن الرجل تبديناً: إذا كبر. قال النبي: / (لا تبادروني بالركوع والسجود، فإنِّي مهما أَسبِقكم به إذا ركعت، تدركوني به إذا (١٩٥ / أ) رفعت، [ومهما أسبقكم به إذا سجدت، تدركوني إذا رفعت] ، إني قد بدَّنت (١٦٣) . معناه: إني قد كبرت. قال الشاعر (١٦٤) : (وكنتُ خلتُ الشيب والتبْدينا ... ) (والهمَّ مما يُذْهِلُ القرينا ... ) ٤٦٠ - وقولهم: ما هذا بضربة لازب (١٦٥) (٦٠٩) قال أبو بكر: معناه: ما هذا بلازم واجب. أي ما هو بضربة سيف لازب. وهو مَثَلٌ. وفيه لغتان: يقال ما هو بضربة لازب، ولازم، قال الشاعر (١٦٦) : (ولا يَحْسبون الخيرَ لا شرَّ بعدهُ ... ولا يحسبون الشرَّ ضَرْبَةَ لازبِ) وقال الله : ﴿من طين لازب﴾ (١٦٧) معناه: لازم. وقال الفراء (١٦٨) : يقال: لازب، ولازم، ولاتب. وأنشد: (صُداعٌ وتوصيمُ العظام وَفَتْرَةٌ ... وغَثْيٌ مع الإِشراق في الجوف لاتبُ)

стр. 498

٤٦١ - وقولهم: قد فُحم الصبيُّ (١٦٩) قال أبو بكر: فيه قولان: يقال: معناه قد تغيّر وجهه من شدة البكاء. ويقال: معنى قد فحم الصبي: قد بكى حتى انقطع [صوته من البكاء] (١٧٠) . [من ذلك قولهم: قد عدا حتى فحم، أي: حتى انقطع] . ويقال: ناظرتُ فلاناً فأفحمته، أي: قطعته. ويقال للذي لا يقول الشعر: مُفْحمٌ، لأنه منقطع عن قول الشعر. (٦١٠) ٤٦٢ - وقولهم: اللهُمَّ أَدْخِلنا جنَّةَ عَدْنٍ (١٧١) قال أبو بكر: الجنة: البستان. قال الشاعر: (وإذا أهلُ جَنَّةٍ حَصَّنوها ... حين تَغشى نوائبٌ وحقوقُ) (١٩٥ / ب) (/ بذلوها لابنِ السبيلِ وللعافي ... فللمعتفين فيها طريقُ) (١٧٢) وقال أبو عبيدة (١٧٣) : العدن: الإِقامة، يقال: عدن الرجل في الموضع: إذا أقام فيه. وإنما سمي معدِن الذهب والفضة معدِناً لإقامتهما فيه. قال الأعشى (١٧٤) : (وإن يستضيفوا إلى حِلْمِهِ ... يضافوا إلى راجح قد عَدَنْ) وقال الحسن (١٧٥) : قال عمر بن الخطاب (رض) لكعب الأحبار: إني سمعت الله يذكر عدناً في غير موضع من القرآن. فما هو؟ قال: [هو] قصر في الجنة لا يسكنه إلا نبي أو صدِّيق نبي أو شهيد. وقال الحكم (١٧٦) : عدن: [قصر] في الجنة، لا يسكنه [أحد] إلاّ نبي أو

стр. 499

صدِّيق أو مُحَكِّم في نفسه. والمحكم في نفسه: الذي يُخَيَّر بين القتل والكفر، فيختار القتل على الكفر. وقال ابن عمر: خلق الله أربعة أشياء بيده: العرش والقلم وآدم وعدناً، وقال لسائر الأشياء: كوني، فكانت. ٤٦٣ - وقولهم: فلانٌ يَسْبَعُ فلاناً (١٧٧) (٦١١) قال أبو بكر: فيه قولان: أحدهما أن يكون معنى يسبعه: يرميه بالقول القبيح. أُخِذ من قولهم: قد سَبَعْتُ الذئب: إذا رميته. والقول الآخر أن يكون معنى قولهم: سبعته: قلت فيه قولاً غمّه وذُعِر منه. يقال: قد سبعت الوحش: إذا ذعرتها. وكذلك: قد سبعت الأسد: إذا ذعرته وأفزعته. قال الطرماح (١٧٨) يذكر ذئباً: (فلمّا عَوَى لِفْتَ الشمالِ سَبَعْتُهُ ... كما أنا أحياناً لَهُنَّ سَبُوعُ) ٤٦٤ - / وقولهم: قد داهَنَ فلانٌ فلاناً (١٧٩) (١٩٦ / أ) قال أبو بكر: معناه: قد أبقى على نفسه ولم يناصحه. حكى اللِّحياني عن العرب: ما أدهنت إلاّ على نفسك، بمعنى: ما أبقيت (١٨٠) [إلاّ على نفسك] وأنشد الفراء (١٨١) : (من لي بالمُزَرَّر اليلامقِ ... ) (صاحِبِ إدهانٍ وأَلْقٍ آلِقٍ ... )

стр. 500

الألقُ: استمرار لسان الرجل بالكذب، واستمراره في السير. يقال: وَلَقَ يلق ولقاً. وقرأت عائشة (١٨٢) : ﴿إذْ تَلِقُونَهُ بألسنتِكم﴾ (١٨٣) ، بفتح التاء وكسر اللام، (٦١٢) على معنى: إذ تستمر ألسنتكم بالخوض في ذلك، والكذب فيه. ومَنْ (١٨٤) قرأ: ﴿إذ تَلَقَّوْنَه بألسنتكم﴾ ، أراد: [إذ] يتلقّاه بعضكم من بعض. وقرأ اليماني (١٨٥) : ﴿إذ تُلقُونَه بألسنتكم﴾ ، بضم التاء، على معنى: إذ تُذِيعونَهُ وتُشِيعونَهُ. ٤٦٥ - وقولهم: رُطَبٌ جَنِيٌّ (١٨٦) قال أبو بكر: معناه: طريٌّ. والأصل فيه: مَجْنُوٌ، فصُرِف من مفعول إلى فعيل. كما يقال: مقدور وقدير، ومطبوخ وطبيخ. ويقال: قد جنيت الثمر أجنيه: إذا تناولته من نخله. والجنى: تناول الثمر من النخل. قال الله : ﴿وجَنَى الجنتينِ دانٍ﴾ (١٨٧) فمعناه (١٨٨) : ما يُجتنى منها دانٍ قريب. قال المفسرون (١٨٩) : إذا كان الرجل قائماً، ارتفع الثمر (١٩٦ / ب) إليه حتى يتناوله، وإذا كان قاعداً أو مضطجعاً، تدلّى عليه حتى يتناوله. وهو / معنى قول الله جل ذكره: ﴿وذُللت قُطوفُها تذليلاً﴾ (١٩٠) . وقال الشاعر (١٩١) في الجنى:

стр. 501

(إذا أشرفَ المحزونُ من رأسِ تَلْعَةٍ ... على شِعْبِ بوّانٍ أفاقَ من الكَرْب) (وألهاه بَطْنٌ كالحريرةِ مَسُّهُ ... ومُطَّرِدٌ يجري من الباردِ العَذْبِ) (وطيبُ ثمارٍ في رياضٍ أَرِيضةٍ ... وأغصانُ أشجارٍ جناها على قُرْبِ) ٤٦٦ - وقولهم: فلانٌ ذَرِيعتي إلى كذا، وهذا الأمر ذَرِيعَتي (١٩٢) (٦١٣) قال أبو بكر: الذريعة معناها في كلام العرب: ما يدني الإنسان من الشيء، ويُقرِّبه منه. والأصل في هذا: أنْ يُرسل البعيرُ مع الوحش يرعى معها، حتى يأنس بالوحش، ويأنس به الوحش. فإذا أراد الرجل أن يصيدها استتر بالبعير، حتى إذا حاذى الوحش وداناها، رماها فصادها. ويسمُّون هذا البعير: الذريعة، والدَّرِيَّة. ثم جُعِلت الذريعةُ مثلاً لكل شيء أَدْنى من شيء وقَرَّب منه. قال الشاعر (١٩٣) : (وللمنية أسبابٌ تُقَرِّبُها ... كما تُقَرِّبُ للوحشيةِ الذُرُعُ) ٤٦٧ - وقولهم: ما لفلانٍ عليَّ مثقالُ ذَرَّةٍ (١٩٤) قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (١٩٥) : المثقال: الوزن. والمعنى: ماله عليّ وزن ذرة. قال الله : ﴿إنّ اللهَ لا يظلمُ مثقالَ ذَرَّةٍ﴾ (١٩٦) فمعناه: وزن ذرة. وقال جل ثناؤه: ﴿فمَنْ يَعْمَلْ مثقالَ ذَرَّةٍ خيراً يَرَه﴾ (١٩٧) معناه: وزن

стр. 502

ذرة. وأنشد أبو عبيدة: (وعندَ الإِلهِ ما يَكِيدُ عبادَه ... وكُلاًّ يوفِّيه الجزاءَ بمثقالِ) (١٩٨) معناه: بوزن. (١٩٧ / أ ٦١٤) ٤٦٨ - / وقولهم: قد أَطْنَبَ فلانٌ في كذا وكذا (١٩٩) قال أبو بكر: معناه: قد اجتهد في الوصف، وبالغ في النعت. يقال: قد أطنب الرجل في عَدْوِهِ: إذا مضى فيه باجتهاد ومبالغة. وكل ذاهب مجتهد في الذهاب فهو: مُطْنِبٌ. والإطناب مأخوذ من الطنب، يقال: في الفرس طَنَب: إذا كان في ظهره طول. قال الشاعر (٢٠٠) : (وفي بطنِ ذي عاجٍ رِعالٌ كأنّها ... جَرادٌ يُباري وِجْهَةَ الريحِ مُطْنِبُ) ٤٦٩ - وقولهم: اللهُمَّ أَدْخِلنا الفردوسَ (٢٠١) قال أبو بكر: قال الفراء (٢٠٢) : الفردوس عند العرب: البستان الذي فيه الكروم. وقال الكلبي (٢٠٣) : الفردوس: البستان الذي فيه الكروم، بالرومية. وقال السدي (٢٠٤) : الفردوس، أصله بالنبطية: (فَرْداسا) . [و] قال عبد الله بن الحارث (٢٠٥) : الفردوس: الأعناب.

стр. 503

وروى الحسن (٢٠٦) عن سَمُرَة (٢٠٧) أنه قال: الفردوس: ربوة خضراء في الجنة، هي أعلاها وأحسنها. (٦١٥) وروى لقمان بن عامر (٢٠٨) عن أبي أمامة (٢٠٩) أنه قال: الفردوس: سُرَّة الجنة (٢١٠) . ومما يدلُّ على أن الفردوس بالعربية قول حسان بن ثابت (٢١١) : (وإنَّ ثوابَ اللهِ كلَّ مُوَحِّدٍ ... جِنانٌ من الفردوس فيها يُخَلَّدُ) وقال عبد الله بن رواحة (٢١٢) : (إنَّهم عند ربِّهم في جنانٍ ... يشربونَ الرحيقَ والسَلْسَبيلا) (في جنان الفردوسِ ليسَ يخافونَ ... خروجاً منها ولا تحويلا) / الرحيق: الخمر. والسلسبيل: السهل المدخل في الحلق، يقال: شراب (١٩٧ / ب) سَلْسال، وسَلْسَل، وسلسبيل. قال الله : ﴿عيناً فيها تُسَمّى سَلْسَبيلاً﴾ (٢١٣) . وقال الشاعر (٢١٤) : (أمْ لا سبيلَ إلى الشبابِ وذكرُهُ ... أشهى إليّ من الرحيقِ السَلْسَلِ)

стр. 504

(٦١٦) ٤٧٠ - قولهم: قد ذهَبَ من فلانٍ الأَطْيبان (٢١٥) قال أبو بكر: معناه: قد ذهب منه الأكل والنكاح (٢١٦) . والأطيبان، من الأشياء التي جاءت مثناة، لا يُفْرَد واحدها، على مثل معناه في التثنية. من ذلك قولهم: ما عندنا إلا الأسودان (٢١٧) ، [يراد بالأسودين] : التمر والماء. والمَلَوان (٢١٨) : الليل والنهار. [وكذلك] : الخافِقان (٢١٩) : المشرق والمغرب، يقال: ما بين الخافقين أعلم منه، يراد بالخافقين: المشرق والمغرب. وإنما سُميا: خافقين، لأن الليل والنهار يخفقان فيهما. والمذروان (٢٢٠) : طرفا الأليتين. والحِيرتان (٢٢١) : الكوفة والحيرة. والمَوْصلان (٢٢٢) : الموصل والجزيرة. أنشد الفراء: (فبصرة الأزدِ منا والعراقُ لنا ... والمَوْصِلانِ ومنا مِصْرُ والحَرَمُ) (٢٢٣) . ٤٧١ - وقولهم: قد رَشَقَني فلانٌ بكَلِمَةٍ (٢٢٤) قال أبو بكر: معناه: قد رماني. وهو مأخوذ من رَشقِ السهام؛ يقال: رشقت رشقاً: [إذا رميت] . والرِشق، بكسر الراء، هو الاسم للمذهب الذي يرمون إليه. ويقال: (٦١٧) الرشق: هو اسم للسهام. قال أبو زبيد (٢٢٥) يصف المَنيّةَ:

стр. 505

/ (كلَّ يومٍ ترميه منها برشقٍ ... فمصيبٌ أوصافَ غيرَ بعيدِ) (١٩٨ / أ ٦١٧) معنى صاف: عدل؛ يقال: قد صاف السهم عن الهدف: إذا عدل عنه. ٤٧٢ - وقولهم: قد حَقَنَ اللهُ دمَ فلانٍ (٢٢٦) قال أبو بكر: معناه: قد حبسه الله في جلده، وملأه به. وكل شيء قد ملأت به شيئاً، أو دسسته فيه: فقد حقنته. ومن ذلك سُميت الحُقْنَةُ [حقنة] قال الشاعر: (جُرْداً تَحَقَّنَتِ النَّجِيلَ كأنّما ... بجلودِهِنَّ مدارِجُ الأَنبارِ) (٢٢٧) فمعنى تحقنت النجيل: ملأت به أجوافها. ومَثَلٌ للعرب: يأبى الحَقِينُ العِذْرَةَ (٢٢٨) . قال أبو عبيدة (٢٢٩) : الأصل في هذا أن رجلاً حقن إهالة، وشرط أنها سَمْن، فلما صبّها فوجدها الرجل إهالة قال: أَعْذِرني، فقال: يأبى الحَقِينُ العِذْرة. فجعل هذا مثلاً لكل من اعتذر بغير عذر. وقال غير أبي عبيدة: معنى هذا أنّ رجلاً وقف برجل، فسأله أن يُطعمه، فقال له: ما عندي طعام، فأعذرني. فنظر الطالب إلى نِحْي سمن في خيمته، فقال له: يأبى الحقين العِذرة. فأرسلها مثلاً (٢٣٠) . ٤٧٣ - وقولهم: سكت ألفاً ونَطَقَ خَلْفاً (٢٣١) (٦١٨) قال أبو بكر: فيه قولان: يقال: معناه سكت ألف يوم، وتكلّم كلاماً قبيحاً لا معنى له في الحسن والجودة.

стр. 506

(١٩٨ / ب) ويقال: معناه سكت عن ألف كلمة كان / ينبغي أن يتكلم بها، ولا يسكت عنها، وتكلم كلاماً قبيحاً. والخَلْف في كلام العرب: الرديء. يقال: رجل خَلْف، ورجلان خَلْف، ورجال خَلْف، وامرأة خلف، وامرأتان خلف، ونساء خلف. قال الله : ﴿فَخَلَفَ من بعدِهم خَلْفٌ﴾ (٢٣٢) . وقال لبيد (٢٣٣) : (ذَهَبَ الذينَ يُعاش في أكنافِهِمْ ... وبقيتُ في خَلْفٍ كجلدِ الأَجْرَبِ) ويقال: الخَلْفُ: القرن الذي يجيء، والخَلَف الصالح. يقال: هو خَلَفٌ صالح من أبيه، وخَلْفُ سوءٍ من أبيه. ورُبّما سَوَّوا بينهما. ٤٧٤ - وقولهم: عندي رزْمَةٌ مِنْ ثياب (٢٣٤) قال أبو بكر: الرزمة معناها كلام العرب: التي فيها ضروب من الثياب وأخلاط. يقال: قد رازم الرجل في أكله: إذا خلط بعضاً ببعض. ويقال قد رازمت للدابة عَلَفَها: إذا خلطت بعضه ببعض. جاء في الحديث: (إذا أكلتم فرازموا) (٢٣٥) أي: اخلطوا بعضاً ببعض. وقال الشاعر (٢٣٦) : (٦١٩) (كلي الحَمْضَ بعد المُقْحَمِينَ ورازمي ... إلى قابلٍ ثم اعذري بعد قابل) فمعنى: رازمي: اخلطي بعضاً ببعض.

стр. 507

٤٧٥ - وقولهم: ما عندَ فلانٍ خَيْرٌ ولا مَيْرٌ (٢٣٧) قال أبو بكر: الخير: المال. قال الله : ﴿وإنّه لِحُبِّ الخيرِ لشديدٌ﴾ (٢٣٨) ، أراد: لحب المال. [و] الخير / أيضاً: الخيل. قال الله عز (١٩٩ / أ) وجل: ﴿إنِّي أحببتُ حبَّ الخيرِ عن ذِكرِ ربِّي﴾ (٢٣٩) ، فمعناه: الخيل. والخير: كل ما رزقه الله عباده، وهو الذي يُراد في هذا المثل. والمَيْر: كل (٢٤٠) ما جُلب ليُتزوَّد (٢٤١) ويُتقوَّت. قال الله : ﴿ونَميرُ أهلَنا﴾ (٢٤٢) فمعناه: ونجلب إليهم الزاد والقوت. يقال: مار أهله يمير [هم] ميراً: إذا جلب لهم القوت والزاد. قال أبو ذؤيب (٢٤٣) : (أَتَى قريةً كانتْ كثيراً طعامُها ... كرَفْغِ الترابِ كلّ شيءٍ يميرُها) قال أبو عبيدة: الرَّفْغ من الرَّفاغة، والرفاغة: الخِصب والسَعَة. يقال: عيش رفيغ ورافغ: إذا كان واسعاً. وقال غيره: الرفغ من التراب: ما كان منه مُدققاً ناعماً (٢٤٤) . ٤٧٦ - وقولهم: هذا خبرٌ شائعٌ [وقد شاع الخبرُ في الناس] (٢٤٥) (٦٢٠) قال أبو بكر: معناه: قد اتصل بكل أحد فاستوى علم الناس فيه، ولم يكن علمه عند بعض دون بعض. يقال: سهم شائعٌ، ومُشاعٌ: إذا كان في جميع الدار، فاتصل كل جزء منه بكل جزء منها. وأصل هذا في الناقة، يقال للناقة إذا قطعت بوْلها: قد أوزغت به إيزاغا،

стр. 508

فإذا أرسلته إرسالاً متصلاً قيل: قد أشاعت به. قال الشاعر (٢٤٦) : (إذا ما دعاها أَوْزغتْ بكراتُها ... كإيزاغِ آثارِ المُدى في الترائبِ) ٤٧٧ - وقولهم: فلانٌ مَشْعُوفٌ بفلانِ (٢٤٧) (١٩٩ / ب) / قال أبو بكر: معناه: قد ذهب به حبُّه كلَّ مذهب. قال الفراء (٢٤٨) : هو من الشَعَف، والشعف عند العرب: رؤوس الجبال، وواحد الشَعَف: شَعَفَة: فكأن معنى: شُعف بفلان: ارتفع حبه إلى أعلى المواضع من قلبه. هذا مذهب الفراء. وقال غيره: الشَعَف هو الذُّعْر. فكأن المعنى: هو مذغور خائف قلق. قال أبو عبيدة (٢٤٩) : قال إبراهيم النخعي: الشَّعَف: شعف الدابة حين تُذْعَرُ. قال أبو عبيد (٢٥٠) : ثم نقلته العرب من الدواب إلى الناس. وأنشد لامرىء القيس (٢٥١) : (ليقتلني وقد شَعَفْتُ فؤادَها ... كما شَعَفَ المهنوءَةَ الرجلُ الطالي) (٦٢١) قال: فالشعف الأول: هو من الحب، والثاني: من الذعر، شبه أحدهما بصاحبه. وقرأ أبو رجاء والحسن (٢٥٢) : ﴿قد شَعَفَها حبّاً﴾ (٢٥٣) ، وقرأ سائر القراء (٢٥٤) : ﴿قد شَغَفَها حبّاً﴾ .

стр. 509

[فمعنى] قد شغفها: قد دخل حبُّه تحت شَغافَ قلبها. وشغاف القلب: غلافه. وأنشد أبو عبيدة (٢٥٥) : (ولكنّ همّاً دونَ ذلكَ والِجٌ ... مكانَ الشَغافِ تبتغيه الأصابعُ) (٢٥٦) / وأنشد أبو عبيدة (٢٥٧) (٢٠٠ / أ) (يعلمُ اللهُ أَنَّ حُبَّكِ مني ... في سوادِ الفؤادِ وَسْطَ الشَّغافِ) (٢٥٨) ويقال: شَغاف وشَغَف. قال قيس بن الخطيم: (٢٥٩) : (إنّي لأهواكِ غيرَ ذي كذبٍ ... قد شفَّ مني الأحشاءُ والشَغَفُ) ٤٧٨ - وقولهم: لا بُدَّ لي من كذا وكذا (٢٦٠) قال أبو بكر: معناه: قد ألزمته نفسي، وجعلته واجباً عليها. وهو من قول العرب: قد أَبَدَّ الرجلُ القومَ، وقد أَبَدَّ الراعي الوحش: إذا ألزم كل واحد منها حتفه. قال أبو ذؤيب (٢٦١) يذكر الصائد والكلاب والوحش: (فأَبَدَّهُنَّ حُتُوفَهُنَّ فهارِبٌ ... بذَمائِهِ أو بارِكٌ مُتَجَعْجِعُ) (٦٢٢) الذَماء: بقية النفس، والمتجعجع: الواقع على الجعجاع، والجعجاع: الأرض. والمعنى: ألزم كل واحد منهن حَتْفَهُ. ويقال (٢٦٢) : مالي منه بُدٌّ، ومالي منه عُنْدَدٌ، ولا مُعْلَنْدَدٌ، ولا مُحْتَدٌّ، ولا مُلْتَدٌّ، ولا حُنْتأْلٌ، ولا حُنتانٌ، ومالي عنه وَعْيٌ: أي مالي عنه مصرفٌ. وأنشد الأصمعي: (تواعدنَ أَنْ لا وَعْيَ عن فَرجِ راكس ... فرُحْنَ ولم يَغْضِرْنَ عن ذاكَ مَغْضَرا) (٢٦٣)

стр. 510

(٢٠٠ / ب) / وقال يعقوب بن السكيت (٢٦٤) : يقال: لا حُمَّ من ذاك، ولا رُمَّ منه: أي لا بُدَّ منه. وقال غيره: يقال مالي عنه مُنتعرٌ (٢٦٥) ، ومالي عنه مُنْتَفَدٌ (٢٦٦) : أي مالي عنه مَصْرفٌ. ويقال: مالي عنه حَجْر. قال الشاعر (٢٦٧) : (فإنْ تسألوني بالبيانِ فإنّه ... أبو مَعْقلٍ لا حَجْرَ عنه ولا حَدَدْ) ويقال: مالي عنه مُراغَمٌ: أي مهرب. قال الله : ﴿يَجِدْ في الأرض مُراغَماً كثيراً وسَعَة﴾ (٢٦٨) . سمعت أبا العباس (٢٦٩) يقول: المُراغَم: المُضْطَرَب. وهو مذهب الفراء (٢٧٠) . وقال الشاعر: (وأندى أكفّاً والأكفُّ جوامِدٌ ... إذا لم يجد باغي الندى مُتَرَغَّماً) وقال الآخر: (٦٢٣) (وهم بدّلوا دوني البلادَ وغرَّروا ... بأنفسِهم إذا كانَ فيهم مُرغمي) (٢٧٢) وقال أبو عبيدة (٢٧٣) : المراغَم المهاجَر. وأنشد: (كطودٍ يُلاذ بأركانِهِ ... عزيزِ المُراغَمِ والمَهْرَبِ) (٢٧٤)

стр. 511

٤٧٩ - وقولهم: بَيْننا مسافَةٌ (٢٧٥) قال أبو بكر: معناه: بيننا بعد. والأصل في هذا أن القوم كانوا إذا أشكل عليهم الطريق، فلم يعرفوا مقداره: شَمُّوا تربته، فعرفوا بذلك مقدار قُربِهِ وبُعْدِهِ. يقال: قد ساف التراب يسوفه / سَوْفاً، وقد استافه [يستافه] ) استيافاً. قال (٢٠١ / أ) رؤبة (٢٧٦) : (إذا الدليلُ استافَ أخلاقَ الطُرُقْ ... ) أي شمّه وعرف مقداره. وقال امرؤ القيس (٢٧٧) : (على لا حِبٍ لا يُهتدَى بمنارِهِ ... إذا سافَهُ العَوْدُ الدِّيافي جَرْجرا) معناه: إذا شمه البعير المسن ضغا من بعده. وإنما خص البعير المسن، لأنه أعلم بالطريق. ٤٨٠ - وقولهم: هم قومٌ سُوقَةٌ (٢٧٨) قال أبو بكر: العامة تخطىء في معنى هذا، فتظن أن السوقة أهل الأسواق (٦٢٤) والمُتبايعون فيها، وليس الأمر عند العرب على ذلك. إنما السوقة عندهم مَنْ لم يكن مَلِكاً، تاجراً كان أو غير تاجر. أنشد علي بن المبارك الأحمر: (ما كان من سُوقةٍ أسقى على ظَمَإِ ... خمراً بماءٍ إذا ناجودُها بَرَدا) (من ابن مامةَ كَعبٍ ثم عيّ به ... زوُّ المنيَّةِ إلاّ حِرَّةً وَقَدَى) (٢٧٩)

стр. 512

وقال زهير (٢٨٠) : (يا حارِ لا أُرْمَيَنْ منكم بداهيةٍ ... لم يَلْقَها سُوقَةٌ قبلي ولا مَلِكُ) وقال أيضاً (٢٨١) : (تطلبُ شأوَ امرأَيْنِ نالَ سَعْيهُما ... سعيَ الملوكِ وبذَّا هذه السُّوَقا) (٢٠١ / ب) ويقال: رجل سُوقة، ورجلان سُوقة، ورجال / سُوقة، وامرأة سُوقة، وامرأتان سُوقة، ونساء سُوقة. والسوق التي تساق إليها الأشياء، ويقع فيها البيع. والسوق، الغالب عليها التأنيث، ورُبَّما ذكرت (٢٨٢) (٦٢٥) ٤٨١ - وقولهم: فلانٌ أَخْضَرُ (٢٨٣) قال أبو بكر: يحتمل معنيين: أحدهما: أن يكون مدحاً، والآخر: أن يكون ذماً. فإذا كان مدحاً فمعناه: كثير الخِصْب والعطاء، من قولهم: أباد الله خضراءهم، أي: خصبهم. قال اللهبي (٢٨٤) : (وأنا الأخضرُ مَنْ يعرفني ... أخضرُ الجلدةِ في بيتِ العَرَبْ) وإذا ذم (٢٨٥) الرجل فقيل: هو أخضر، فمعناه: هو لئيم، والخُضْرة عند العرب: اللؤم. قال الشاعر (٢٨٦) : (كسا اللؤمُ تَيْماً خُضْرةً في جلودِها ... فويلٌ لتَيْمٍ من سرابيلِها الخُضْرِ)

стр. 513

٤٨٢ - وقولهم: هو زَنْدٌ متينٌ (٢٨٧) قال أبو بكر: الزند: الشديدُ الضيّقُ، والمتين: الشديدُ البخلِ. قال عدي بن زيد (٢٨٨) . (إذا أنتَ فاكَهْتَ الرجالَ فلا تَلَعْ ... وقُلْ مثلَ ما قالوا ولا تَتَزَنَّدِ) ٤٨٣ - وقولهم: حاشا فلاناً (٢٨٩) قال أبو بكر: معناه: قد استثنيته وأخرجته، وتركته فلم أدخله / في جملة (٢٠٢ / أ ٢٦٦) المذكورين. قال الفراء: هو من حاشيت أُحاشي. قال النابغ (٢٩٠) : (ولا أرى فاعلاً في الناسِ يُشْبِهه ... ولا أُحاشي من الأقوامِ من أحدِ) (إلاّ سليمانَ إذ قالَ الإلهُ له ... قُم في البرية فاحدُدْها عن الفَنَدِ) وفيها لغات: يقال: قام القوم حاشا عبدَ اللهِ، بالنصب، وحاشا عبدِ اللهِ، بالخفض، وحاشا لعبدِ الله، وحشا عبدِ الله، أنشد الفراء (٢٩١) : (حشا رهطِ النبيِّ فإنّ منهم ... بُحوراً لا تُكَدِّرُها الدِّلاءُ) (٢٩٢) وقال الفراء: من نصب عبد الله، نصبه بحاشا، لأنه مأخوذ من حاشيت أحاشي. ومن خفض عبد الله، كان له مذهبان: أحدهما أن يقول: خفضته بإضمار اللام، لكثرة صحبتها حاشا، كأنها ظاهرة. والوجه الآخر: أن تقول: أضفت حاشا إلى عبد الله، لأنه أشبه الاسم، لمّا لم يأت معه فاعل. (٢٨٤) ف: الضبي. وهو تحريف. واللهبي هو الفضل بن العباس. والبيت في الملمع ٢، وكنايات الجرجاني ٥١. وشرح نهج البلاغة ٥ / ٥٥. وقد سلف: ٢٩٢. (٢٨٥) ف: عيب. (٢٨٦) جرير، ديوانه ٥٩٦. والسرابيل القمصان.

стр. 514

ومعنى قول النابغة: عن الفند: عن السفه والجهل. قال الله : ﴿لولا أنْ تُفَنِّدونِ﴾ (٢٩٣) فمعناه: تُسَفِّهون وتجهِّلون. قال جرير (٢٩٤) (يا صاحبَيَّ دعا الملامةَ واقصِدا ... طال الهوى وأطلتُما التفنيدا) قال الآخر: (لا سِنَةٌ في طوالِ الدهرِ تأخذه ... ولا ينامُ ولا في أَمْرِهِ فَنَدُ) (٢٩٥) (٦٢٧) ٤٨٤ - وقولهم: فلانٌ يَسْتَنُّ (٢٩٦) (٢٠٢ / ب) / قال أبو بكر: معناه: يمضي على أيِّ أمرٍ شاءَ، لا يرْدعُهُ عنه رادع، ولا يزجره عنه زاجر. والسنن عند العرب: الطريق والمذهب. قال الشاعر (٢٩٧) : (ألا قاتلَ اللهُ الهوى ما أَشَدَّهُ ... وأَصْرَعَهُ للمرءِ وهو جليدُ) (دعاني إلى ما يشتهي فأَجَبْتُهُ ... فأصبحَ بي يَسْتَنُّ حيثُ يريدُ) وقال الفراء: مِلْكُ الطريق ومَلكه: وَجْهُهُ. وأنشد: (أقامت على مَلكِ الطريقِ فمَلْكُهُ ... لها ولمنكوبِ المطايا جوانِبُهْ) (٢٩٨) ٤٨٥ - وقولهم - حتى أَبُورَ ما عندَ فلانٍ (٢٩٩) قال أبو بكر: معناه: حق أعلمَهُ وأدرِيَه. والأصل في هذا من الناقة إذا ضربها الفحل، فأرادوا أن يعلموا صحة لقاحها عرضوها على الفحل؛ فإنْ صَحَّ لقاحُها، استكبرت وقطعت بولها. فيقال: بُرْتُها أبورُها بَوْراً، وابترتُها ابتياراً. قال مالك بنُ زُغْبَة الباهلي (٣٠٠) :

стр. 515

(بضربٍ كآذانِ الفِراء فُضُولُهُ ... وطعنٍ كإيزاغِ المخاضِ تَبورُها) الفِراء: جمع الفرأ، وهو الحمار الوحشي. أنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي: (إذا اجتمعوا عليَّ وأَشقذوني ... فصرتُ كأنَّني فَرَأٌ يُتارُ) (٣٠١) معنى أشقذوني: طردوني، ومعنى يُتار: يُرمى بالأبصار. (٦٢٨) ٤٨٦ - وقولهم: قد بَلَّحَ فلانٌ في يدي (٣٠٢) / قال أبو بكر: معناه: قد انقطع فلم يبقَ عنده جواب. وكذلك: قد (٢٠٣ / أ) بلح الغريم في يدي، معناه: لم يبق عنده شيء يقضيني. وهو مأخوذ من قول العرب: قد بلَّحتِ الركيّة: إذا ذهب ماؤها، وقد بلّح الفرس: إذا انقطع جَرْيُهُ. قال متمم بن نويرة (٣٠٣) : (ونجّاكَ منّا بعدما مِلتَ جانباً ... ورُمتَ حذارَ الموتِ كلَّ مَرامِ) (مُلحُّ إذا بلَّحْنَ في الوَعْثِ لاحِقٌ ... سنابِكُ رِجْلَيْهِ بعَقْدِ حِزامِ) ٤٨٧ - وقولهم: قد واطَيْتُ فلاناً على كذا وكذا (٣٠٤) قال أبو بكر: معناه: قد وافقته عليه. والمواطأة عند العرب: الموافقة. قال الله : ﴿إنَّ ناشئةَ الليلِ هي أَشَدُّ وَطْأً﴾ (٣٠٥) فمعناه: هي أشد موافقة، وذلك أن اللسان يواطيء فيها العمل، والسمع يواطيء فيها القلب. ومَنْ (٣٠٦) قرأ: ﴿أشدُّ وِطاءً﴾ ، قال: المعنى أَثبتُ قياما من صلاة النهار، لأن النهار تشتغل فيه القلوب بالمعاش، والليل تخلو فيه [القلوب] .

стр. 516

ويقال: معنى أشد وطاء: أشد قياماً. أي هي أشد على المصلي من صلاة النهار، لأن الليل تنصرف فيه القلوب إلى النوم. (٢٠٣ / ب ٦٢٩) فالوِطاء، من: واطأت مُواطأة، ووِطاء. والوَطءُ، من: وَطِئت / وَطْأً. قال الله : ﴿ليواطِئوا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللهُ﴾ (٣٠٧) فمعناه: ليوافقوا. وفيه ثلاثة أوجه: يقال: واطأت فلاناً على كذا [وكذا] ، وهو مذهب التحقيق في الهمز. وواطاتُ فلاناً على كذا، [وكذا] وهو مذهب التليين في الهمز. وواطَيْتُ فلانا على كذا، [وكذا] وهو على مذهب الانتقال من الهمز إلى الياء. فواطَيْتُ، على مثال: قاضَيْتُ ورامَيْتُ. ويقال: فلان لم يواطيء فلاناً، بالهمز، ولم يواطي فلاناً، بإثبات الياء، على تليين الهمز، وفلان لم يواطِ فلاناً، بحذف الياء، على الانتقال عن الهمز. قال زهير (٣٠٨) : (جَرِيء متى يُظْلَمْ يُعاقِبْ بظُلْمِهِ ... سريعاً وإلاّ يُبْدَ بالظلم يَظْلِمِ) قال: وجمع الآخر بين اللغتين فقال: (إني من القومِ الذينَ إذا ابتدَوا ... بَدَؤا بحقَّ اللهِ ثُمَّ النائلِ) (٣٠٩) [قال أبو بكر: قوله: ﴿إنَّ ناشئةَ الليلِ﴾ معناه: إن قيام الليل. قال المفسرون (٣١٠) : كل ما أحياه المصلي من صلاة الليل فهو له ناشئة. فمن (٣١١) قرأ: ﴿هي أشدُّ وطأً﴾ ، فهو من: وَطِيءَ يطأ وَطْأً، على مثَال فَهِم يفهم فَهماً. ومن قرأ: ﴿وِطاءً﴾ ، فهو من: واطأَ يُواطيء مواطأةً، ووِطاءً. وقال الفراء (٣١٢) : فأما الوِطءُ، فلا وِطء، لم نروه عن أحد.

стр. 517

قال أبو بكر: وقد قرأ بعض (٣١٣) القراء: ﴿إنّ ناشئةَ الليلِ هي أشدُّ وِطْأً﴾ بكسر الواو، وهو صحيح في العربية. فوطِيء يطأ وِطْأً، على مثال: عَلِمَ يَعْلَمُ عِلْماً، وفَقِهَ يفقَهُ فِقْهاً، غير أنه لم يقع للفراء رواية] (٣١٤) (٦٣٠) ٤٨٨ - وقولهم: فلانٌ أبو البَدَوات (٣١٥) قال أبو بكر: معناه: أبو الآراء التي تظهر له. وواحد البدواتِ: بَدَاة، فاعلم. يقال: بداة وبَدَوات، كما يقال: قَطَاة وقَطَوات. وكانت العرب تمدح بهذه اللفظة، فيقولون للرجل الحازم: فلان (٣١٦) ذو بَدَوات، أي: ذو آراء تظهر، فيختار بعضها، ويسقط بعضها. أنشد الفراء: (/ من أمرِ ذي بَدَواتٍ ما تزالُ له ... بَزْلاءُ يَعْيا بها الجثَّامةَ اللُّبَدُ) (٣١٧) (٢٠٤ / أ) ٤٨٩ - وقولهم: مالي في هذا الأمرِ دَرَكٌ (٣١٨) قال أبو بكر: معناه: ما لي فيه منفعةٌ ولا دفعُ مَضَرَّةٍ. قال الفراء (٣١٩) : الدرك عند العرب: حبل قِنّبٍ، يُشَدُّ في عَرَاقي الدلو ليمنع الماء من أن يُصيبَ الرِّشاء. يقال: اجعل في رشائك دَرَكاً: أي اجعل في عراقي الدلو حبلاً يدفعُ ضَرَرَ الماءِ عن الرِّشاء. وقال بعض الناس (٣٢٠) : معنى قولهم: ما لي في هذا الأمر درك: ما لي فيه مَرْقىً ولا مَصْعَدٌ، من قول الله : ﴿إنَّ المنافقينَ في الدَّرَكِ الأسفلِ من (٦٣١﴾ النارِ) (٣٢١) . فالدرك: المِرقاة.

стр. 518

ويقال (٣٢٢) : الدرك: أسفل درج النار. وقال عبد الله بن مسعود (٣٢٣) في قوله : ﴿إنَّ المنافقين في الدَّرَك الأسفلِ من النارِ﴾ معناه: في توابيت من حديدٍ مبهمةٍ عليهم. والمُبهمة: التي لا أقفالَ لها. أعوذ بالله منها.

стр. 519

٤٩٠ - وقولهم: ما تَرَمْرَمَ فُلانٌ (١) ١٣٩ / أ / ٥ قال أبو بكر: معناه: ما تَحَرَّكَ، قال الكميت (٢) : (تكادُ العلاةُ الجَلْسُ منهنّ كلَّما ... تَرَمْرَم تُلْقِي بالعسيبِ قَذَالَها) ٤٩١ - وقولهم: لن تَعْدَمَ الحسناءُ ذَاماً (٣) قال أبو بكر: معناه: لن تعدم ذَمَّاً. قال الفراء: الذَّام: الذَّمُّ، يقال: ذأمت الرجل أذأمه ذَأْماً، وذممته أذمه ذَمَّاً، وذِمته أذيمة ذَيماً (٤) . ويقال: رجل مذموم، ومذؤوم، ومَذِيم، بمعنىً، قال الله : ﴿اخْرُجْ منها مذؤوماً مدحوراً﴾ (٥) . وقال حسان (٦) : (وأقاموا حتى أبيروا جميعاً ... في مَقامٍ وكلُّهم مذؤومُ) وأنشد أبو عبيدة (٧) : (تبعتُك إذ عيني عليها غِشاوةٌ ... فلما انجَلَت قطَّعت نفسي أذيمُها) (٨) وأنشد الفراء: (تَعافُ وصالَ ذاتِ الذَّيمِ نفسي ... وتُعْجِبُني المُمَنَّعَةُ النّوارُ) (٩) وقال أصحاب الأخبار: أول من تكلم بهذا المثل [حُبَّى] بنت مالك بن (٦) عمرو العدوانية، وكانت من أجمل النساء، فسمِعَ بجمالها مالك بن غسان،

стр. 520

فخطبها إلى أبيها، وحكمّه في مهرها، وسأله تعجيلها. فلمّا عزم، قالت أُمُّها لتُبّاعِها: إنّ لنا عند الملامسة رَشْحَةً فيها هنةٌ، فإذا أردتن إدخالَها على زوجها، فطيَّبْنَها بما في أصدافها. فلما كان الوقت، أعجلهُنَ زوجها، فأَغْفَلْنَ تطييبها. فلمّا أصبح قيل له: كيف رأيت طروقَتَك (١٠) البارحة؟ فقال: ما رأيت كالليلة قطُّ، لولا ١٣٩ / ب ريحةٌ (١١) أنكرتُها. فسمعت / كلامه فقالت: لَنْ تَعْدَمَ الحسناءُ ذاماً. فأَرْسَلَتْها مَثَلاً. ٤٩٢ - وقولهم ليسَ لِما يفعلُ فلانٌ طَعْمٌ (١٢) قال أبو بكر: معناه: ليس له لذَّة، ولا منزلة في القلب. قال الشاعر (١٣) : (وأغتبِقُ الماءَ القَراحَ وأَجتزي ... إذا الزادُ أمسى للمُزَلَّجِ ذا طَعْمِ) معناه: ذا منزلة من القلب. والمزج: البخيل. قال الشاعر (١٤) : (ألا مَنْ لنفسٍ لا تموتُ فينقضي ... شقاها ولا تحيا حياةً لها طَعْمُ) معناه: لها حلاوة ومنزلة من القلب. (٧) ٤٩٣ - وقولهم: إيذنوا بحَربٍ (١٥) قال أبو بكر: [معناه] : اعلموا ذلك وتيقنوه واسمعوه. يقال قد أذن الرجل يأذن إذْناً: إذا سمع وعلم، وقد آذنته للصلاة: إذا أعلمته حضورَها. قال الله تعالى ذكره: ﴿فأْذَنوا بحرب من الله. ورسوله﴾ (١٦) معناه: فاعْلَموا (١٧) ذلك " في فصل المقال: ٤٤: لها]

стр. 521

واسمعوه. ومَنْ (١٨) قرأ: ﴿فآذِنوا﴾ ، أراد: فأَعلِموا غيركم. قال عدي بن زيد (١٩) : (أيُّها القلب تَعَلَّلْ بدَدَنْ ... إنّ همي في سَماعٍ وأَذَنْ) فالأذن: الاستماع والعلم، والدَدَن: اللهو واللعب. قال النبي: (ما أنا من دَدٍ، ولا الدَّدُ مني) (٢٠) . وقال: (ما أذِنَ الله لشيءِ كإِذنِهِ لنبيٍّ يتغنَّى بالقرآنِ) (٢١) . فمعناه: ما استمع الله لشيء كاستماعه لنبي يجهر بالقرآن. يقال: قد تغنَّى: إذا جَهَرَ (٢٢) ، وقد تغنّى: إذا استغنى. قال النبي: (ليس مِنّا مَنْ لمْ يتغَنَّ بِالقرآنِ) (٢٣) ، فمعناه: من لم يستغنِ به. يقال: قد تغنَّيت تَغَنياً، وتغانيت تَغانياً: إذا استغنيت. قال الأعشى (٢٤) : (وكنتُ امرءاً زمناً بالعِراقِ ... عفيفَ المُناخِ طويلَ التَغَنْ) قال آخر: (كِلانا غَنّي عن أخيهِ حياته ... ونحنُ إذا مِتْنا أشدُّ تغانيا) معناه: أشدُّ استغناءً. ٤٩٤ - وقولهم: جاءنا فلانٌ بَغْتَةً (٢٦) قال أبو بكر: معناه: جاءنا فَجْأَةً. قال أبو عبيدة (٢٧) : البغتة: الفجأة، وقال: العرب تقول: بغتني الأمر يبغتني بَغْتاً، وبَغْتَةً. قال الله :

стр. 522

١٤٠ - / أ ﴿فأخذناهم بغتةً وهم لا يشعرون﴾ . (٢٨) / وأنشد أبو عبيدة (٢٩) في حذف الهاء: (فبانوا كذا بَغْتاً ولم أخشَ بينَهم ... وأفظعُ شيءٍ حينَ يفجَؤكَ البَغْتُ) (٣٠) ٤٩٥ - وقولهم: قد تَسَبَّبْتُ إلى فلان بكذا وكذا (٣١) قال أبو بكر: معناه: قد توصلت. والسبب (٣٢) عند العرب: كل شيء جرَّ (٩) مودة وصلة. والأصل في هذا أنهم يسمون الحبل: سبَبَاً، إذا كان مشدوداً في شيء يجذبه، فإذا لم يكن مشدوداً في شيء يجذبه، لم يقل له: سبب. قال لبيد (٣٣) : (بل ما تذكَّر من نوارَ وقد نَأَتْ ... وتقطَّعت أسبابُها ورِمامُها) وقال الآخر (٣٤) : (وقال الشامتون هوى زيادٌ ... لكلِّ منِيَّةٍ سَبَبٌ مبينُ) وقال الله : (مَنْ كانَ يظنُّ أنْ لَنْ ينصرَهُ الله في الدنيا والآخرة فليَمْدُدْ بسَبَبٍ إلى السماء) (٣٥) . قال الفراء (٣٦) وأبو عبيدة (٣٧) : السبب: الحبل. وقال الفراء: معنى الآية: من كان يظن أن لن ينصر الله محمداً بالغَلَبة، فليشدد في سماء بيته حبلاً، ثم ليختنق به. فذلك قوله: ﴿ثم ليقطعْ﴾ أي: ثم ليقطع اختناقاً

стр. 523

﴿فلينظر هل يُذْهِبَنَّ كّيْدَهُ﴾ إذا فعل ذلك غيظه. قال الفراء (٣٨) : وفي قراءة عبد الله: ﴿ثم ليقطعه﴾ ، أي ثم ليقطع السبب. قال أبو عبيدة (٣٩) : معنى الآية: من كان يظن أن لن يصنع الله له، وأن لن يرزقه. وقال: وقف أعرابي يسأل الناس في المسجد الجامع فقال: مَنْ نصرني نصره الله. وقال: يقال: قد نصر المطر أرض بني فلان: إذا جادَها وعمَّها. قال الشاعر (٤٠) : (إذا انسلخَ الشهرُ الحرامُ فودِّعي ... بلادَ تميمٍ وانصُري أرضَ عامِرِ) وقال الآخر (٤١) : (١٠) (أبوك الذي أجرى عليّ بنصره ... فأنصتَ عني بعدَه كلَّ قائلِ) ٤٩٦ - وقولهم في النداء على الباقِلاّءِ: شَرْقُ الغَداةِ طَرِيّ (٤٢) . قال أبو بكر: معناه: قَطْعُ الغداة، أي ما قُطِعَ بالغداة والتُقِطَ. يقال: شَرقْتُ الثمرة: إذا قطعتُها. ويقال: شاة شرقاء: إذا كانت مقطوعة الأذُن. ٤٩٧ - وقولهم: في النداء على الباقلاء: يا باقلاء حارّاً قال أبو بكر: فيه وجهان: يا باقلاء حاراً، ويا باقلاء حارٌّ. فمن قال: يا باقلاء حاراً / أراد: يا هؤلاء اشتروا باقلاء حاراً. فحذف الفعل ١٤٠ / ب لدلالة المعنى عليه؛ كما قال الشاعر (٤٣) : (قريبُ الخطوِ يحسِبُ من رآني ... ولَسْتُ مقيَّداً أنِّي بقَيْدِ)

стр. 524

أراد: أني مُقَيَّد بقَيْدٍ، فحذف الفعل لدلالة المعنى عليه. وأنشد الفراء: (أتيت بعبدِ الله في القِدِّ موثَقاً ... فهَلا سعيداً ذا الخيانةِ والغَدْرِ) (٤٤) ومَنْ قال: يا باقلاء حارٌ، أراد: يا هؤلاء هذا باقلاءُ حارٌ. فحذف هذا لدلالة المعنى عليه؛ كما قال الشاعر (٤٥) : أأنْت الهلاليُّ الذي كنتَ مرَّةً ... سمعنا به والأرحبيُّ المُعَلَّفُ) أراد: وهذا الأرحبي. وأنشد االفراء: (١١) (فبعثتُ جاريتي فقلت لها اذهبي ... قولي مُحِبُّكِ هائماً مخبولا) (٤٦) أراد: قولي هذا مُحِبُّكِ، فأضمر هذا. ٤٩٨ - وقولهم: هو يجود بنفسِهِ (٤٧) قال أبو بكر: معناه: يسوق بنفسه، من قولهم: إنّ فلاناً ليُجادُ إلى فلانة، وإنّه ليُجادُ إلى حتفِهِ، أي: يُساق إليهما. قال لبيد (٤٨) : (ومَجُودٍ من صُباباتِ الكَرَى ... عاطِفِ النُّمْرُقِ صَدْقِ المُبْتَذَلُ) معناه: سيق إلى صبابات الكرى. وقال الأصمعي (٤٩) : معنى: ومجود من صبابات الكرى: قد صُبَّت عليه صبابات الكرى صبّاً، من جودِ المطر، وهو الكثير منه.

стр. 525

٤٩٩ - وقولهم: قد دَوَّخْتُ البلادَ (٥٠) قال أبو بكر: معناه: قد ذَلَّلتها بكثرة وطئي إيّاها. من قول العرب: قد دَوَّخَني الحَرُّ: إذا ذللني. ويقال: قد دُخْت لهذا الأمرِ، أي: ذَلَلْتُ له. قال المسَّيب ابن عَلَس (٥١) : (فدُوخُوا عبيداً لأربابكم ... وإنْ ساءَكُمُ ذاكُمُ فاغضبوا) ٥٠٠ - وقولهم: فلانٌ جَيِّدُ القريحةِ (٥٢) (١٢) قال أبو بكر: معناه: جيِّد الاستخراج. من قول العرب: قد قَرَحْتُ بئراً، واقترحتُها: إذا حفرتُها في موضع لا يخرج منه الماء. قال الشاعر: (ودَوِّيَّةٍ مُسْتَوْدَعٍ رَذَياتُها ... تنائف لم يُقْرَحْ بهنَّ مَعِينُ) (٥٣) معناه: لم يستخرج بهن. والمعين: الماء الجاري الظاهر. قال لله : ﴿بكأس من معين﴾ (٥٤) . قال أبو عبيدة (٥٥) : المعين: الجاري الظاهر. وقال ١٤١ / أالمفسرون (٥٦) : المعين الخمر. ٥٠١ - وقولهم: فلانٌ ضَجِرٌ (٥٧) قال أبو بكر: معناه: ضيِّق النفس. من قول العرب: مكانٌ ضَجْرٌ: إذا كان ضيِّقاً. قال دُريد بن الصِّمَّة (٥٨) :

стр. 526

(فإمّا تُمْسِ في جَدَثٍ مُقيماً ... بمَسْهَكَةٍ مِنَ الأرواحِ ضَجْرِ) ٥٠٢ - وقولهم: رَضِيتُ من الغنيمةِ بالإِيابِ (٥٩) قال أبو بكر: معناه: بالرجوع: من قولهم: آب يؤوب أوباً: إذا رجع. (١٣) ويقال: قد تأوبني دائي: إذا راجعني، والأواب: الرجاع. قال الشاعر (٦٠) : (رسٌّ كرسِّ أخي الحُمّى إذا غَبَرَتْ ... يوماً تأَوَّيَهُ منها عقابيلُ) وقال امرؤ القيس (٦١) : (وقد نقَّبْتُ في الآفاقِ حتى ... رَضِيتُ من الغنيمةِ بالإيابِ) ٥٠٣ - وقولهم في الصياح بصاحب الباقلاء [أيضاً] : يا باقلاء حارّ قال أبو بكر: فيه خمسة أوجه: أحدهن أن تقول: يا باقلاءُ حارٌّ، فترفع الباقلاء لأنه منادى مفرد، وترفع الحار على تجديد النداء، كأنك قلت: يا باقلاءُ يا حارُّ، والنداء في اللفظ واقع على الباقلاء، وهو في الحقيقة لصاحبه؛ كما تقول العرب: قد ربحت دراهمُكَ ودنانيرُك، وقد خَسِرت تجارتُك؛ معناه: قد خسر أصحاب التجارة. فلما عُرِف المعنى، جاز الاختصار. قال الله : ﴿فما ربحتْ تجارتُهم﴾ (٦٢) . ومنه قول العرب: ليلٌ نائمٌ، وماء دافقٌ، وسرٌّ كاتِمٌ؛ معناه: ليل يُنام فيه، وماء مدفوق، وسر مكتوم. فلما عُرِف المعنى صُرِف إلى هذا اللفظ. قال الشاعر: (إنَّ الذينَ قتلتم أمسِ سَيِّدَهُم ... لا تحسبوا ليلَهُم عن ليلِكُم ناما) (أَدُّوا التي نقصت سبعينَ من مائةٍ ... ثم ابعثوا حَكماً بالعدلِ حَكّاما) (٦٣)

стр. 527

وقال الآخر (٦٤) : (نهارُهُمُ ظمآنُ أعمى وليلُهُم ... وإنْ كانَ بدراً ظُلْمَةُ ابنِ جَمِيرِ) (١٤) والوجه الثاني أن تقول: يا باقلاءَ حارّاً، فتنصبهما على مثل قول العرب: يا رجلاً ظريفاً أقبلْ. وكل نكرة منعوتة إذا نوديت هي ونعتها / لأنهما يُشبَّهان ١٤١ / ب بالمضاف. والوجه الثالث أن تقول: يا باقلاءُ الحارُّ، فترفع " الباقلاء " لأنه منادى مفرد، والحار نعته؛ وذلك أن النكرة إذا نوديت صارت معرفة. أجاز الفراء (٦٥) : يا فاسقُ الخبيثُ أقبلْ. والوجه الرابع أن تقول: يا باقلاءُ الحارَّ أقبل، فترفع ((الباقلاء)) لأنه منادى مفرد، وتنصب ((الحار)) لأنه لايحسن فيه يا. والوجه الخامس أن تقول: يا باقلاءَ الحارّ أقبل، فتنصبهما على أنهما اسم واحد أُلزِما الفتح. أجاز الفراء: يا زيدَ الظريفَ أقبل. وقال: جعلتهما العرب بمنزلة الحرف الواحد. وأنشد: (فما كعبُ بنُ مامةَ وابنُ سُعدى ... بأجودَ منكَ يا عمرَ الجوادا) (٦٦) وقال الفراء (٦٧) : الباقلَّى المِرْعِزّى إذا شُدِّدا قُصِرا، وإذا خُفِفا مُدّا، فمَنْ قصرهما كتبهما بالياء، ومَنْ مدَّهما كتبهما بالألف. ٥٠٤ - وقولهم: قد انتقيتُ المتاعَ (٦٨) قال أبو بكر: معناه: قد أخذت مُخَّه وخِيارِه. وهو بمنزلة قولهم: قد انتقيت العظم: إذا أخرجت نِقْيَهُ، والنقيُ: المُخُّ. والعرب تسمي الخيار: مخّاً، فيقولون:

стр. 528

(١٥) هؤلاء مخُّ القوم، أي: خيارهم. وجاء في الحديث: (نهى رسول الله أن يُضحى بالعَجْفِاء التي لا تُنْقي، وأن يُضحَّى بالأعضبِ القَرنِ والأذن) (٦٩) . فمعنى قوله: التي لا تنقي: التي ليس لها نِقْيٌ من هُزالِها، وهو المخ. يقال: ناقة مُنْقية: إذا كانت ذات مُخٍّ. قال الشاعر (٧٠) : (حاموا على أضيافِهم فَشَووْا لهم ... من لحم مُنْقِيَةٍ ومن أكبادِ) وقال الراجز (٧١) : (إنَّ القبورَ تنكحُ الأيامى ... ) (النسوةَ الأرامِلَ اليتامى ... ) (المرءَ لا تنقي له سُلامى ... ) فمعنى لا تنقي: لا يوجد بها نِقْي. والسُلامى: عظم الاصبع. ومعنى قوله: الأعضب القرن والأذن: المكسور القَرن؛ قال سعيد بن المسيب (٧٢) : هو النصف فما فوقه. وقال أبو زيد (٧٣) : إذا انكسر القرن الخارجي فهو أقصم، والأنثى: قَصْماء، وإذا انكسر الداخل فهو أعضب، والأنثى: عَضْباء. وقد يكون العضب في الأذن، إلا أنه في القرن أكثر. قال الشاعر (٧٤) : إنَّ السيوفَ غُدوُّها وروحُها ... تَرَكَتْ هوزانَ مثلَ قَرْنِ الأعضَبِ) والقَصْواء: المشقوقة الأذن، ويقال للذكر: مُقْصى، ومَقْصُوٌّ. قال الأحمر (٧٥) : خرج ١٤٢ / أالذكر / على غير قياس، ولو خرج على القياس لقيل: أقصى، كما يقال: أعشى وعشواء.

стр. 529

٥٠٥ - وقولهم: قد أجازَ السلطانُ فلاناً بجائزةٍ (٧٦) (١٦) قال أبو بكر: أصل الجائزة: أن يُعطي الرجلُ الرجلَ ماء، ويجيزه ليذهب لوجهه. فيقول الرجل إذا ورد الماء [لقَيِّم الماء] : أجزني، أيّ: أعطني ماء حتى أذهب لوجهي، وأجوز عنك. ثم كثرُ هذا في كلامهم حتى سموا العطية: جائزة. قال الراجز: (يا قَيِّمَ الماءِ فدتكُ نفسي ... ) (أحسِن جوازي وأقِلَّ حَبْسي ... ) (٧٧) وقال الآخر (٧٨) : (وقالوا فُقَيْمٌ قَيِّمُ الماءِ فاستَجِزْ ... عُبادَةَ إنَّ المستجيزَ على قُتْرِ) ٥٠٦ - وقولهم: فلانٌ ظَلِفُ النفسِ (٧٩) قال أبو بكر: معناه: ممتنع من أن يأتي أمراً دَنِيّاً يُدنِّسه، ويؤثر فيه. يقال (٨٠) : أرضٌ ظَلِفَةٌ: إذا لم تُؤَدِّ أثراً. قال الشاعر (٨١) : (ألم أَظْلِفْ عن الشعراءِ عِرضي ... كما ظُلِفَ الوَسِيقةُ بالكُراعِ) الكُراع: أنف من الحَرَّة ينقاد، فإذا سيقت فيه وَسِيقةٌ لم يتبينَّ [لها] فيه أَثرٌ. فيقول: أمنع الشعراء من أن يؤثروا في عرضي، كما تمنع هذه (٨٢) الوسيقة من أن يؤثر فيها.

стр. 530

(١٧) ٥٠٧ - وقولهم: إنمّا هم أَكَلَةُ رأسٍ (٨٣) قال أبو بكر: معناه: عددُهم قليلٌ، فكأنهم لو اجتمعوا على أكل رأس لكان كافياً لهم. والعامّةُ تلحَنُ في هذا، فتسكِّن الكاف منه. والصواب: أَكَلَة، بفتح الكاف، جمع: آكل. ويقال (٨٤) : آكِل وأَكَلَة وآكِلون؛ كما يقال: كافِر وكَفَر وكافِرون، وكامِل وكَمَلة وكامِلون. ٥٠٨ - وقولهم: فلانٌ بَيْضَةُ البلدِ (٨٥) قال أبو بكر: هذا حرف من الأضداد (٨٦) ، يكون مدحاً، ويكون ذماً. فإذا مدح الرجل فقيل: هو بيضة البلد، أريد به: واحِد البلد الذي يُجتمع إليه، ويُقبل قوله. أنشدنا أبو العباس لامرأة ترثي عمرو بن عبدود (٨٧) وتذكر قتل علي (رض) إياه (٨٨) : (لو كانَ قاتلُ عَمْروٍ غيرَ قاتِلِهِ ... بكيتُهُ ما أقام الروحُ في الجَسَدِ) (لكنَّ قاتِلَهُ من لا يُعابُ به ... وكان يُدعى قديماً بيضةَ البَلَدِِ) (٨٩) فإذا ذمَّ الرجل فقيل: هو بيضة البلد، أرادوا: هو منفرد لا ناصر له، بمنزلة البيضة ١٤٢ / ب التي يقوم عنها الظليم، ويتركها منفردة، لا خير فيها ولا منفعة. / قالت امرأة ترثي بنين لها
следующие страницы →