← Гариб и словари

Гариб и словари · id 5644

الزاهر في معاني كلمات الناس

ابن الأنباري

Полный текст (915 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

(فإمّا تُمْسِ في جَدَثٍ مُقيماً ... بمَسْهَكَةٍ مِنَ الأرواحِ ضَجْرِ) ٥٠٢ - وقولهم: رَضِيتُ من الغنيمةِ بالإِيابِ (٥٩) قال أبو بكر: معناه: بالرجوع: من قولهم: آب يؤوب أوباً: إذا رجع. (١٣) ويقال: قد تأوبني دائي: إذا راجعني، والأواب: الرجاع. قال الشاعر (٦٠) : (رسٌّ كرسِّ أخي الحُمّى إذا غَبَرَتْ ... يوماً تأَوَّيَهُ منها عقابيلُ) وقال امرؤ القيس (٦١) : (وقد نقَّبْتُ في الآفاقِ حتى ... رَضِيتُ من الغنيمةِ بالإيابِ) ٥٠٣ - وقولهم في الصياح بصاحب الباقلاء [أيضاً] : يا باقلاء حارّ قال أبو بكر: فيه خمسة أوجه: أحدهن أن تقول: يا باقلاءُ حارٌّ، فترفع الباقلاء لأنه منادى مفرد، وترفع الحار على تجديد النداء، كأنك قلت: يا باقلاءُ يا حارُّ، والنداء في اللفظ واقع على الباقلاء، وهو في الحقيقة لصاحبه؛ كما تقول العرب: قد ربحت دراهمُكَ ودنانيرُك، وقد خَسِرت تجارتُك؛ معناه: قد خسر أصحاب التجارة. فلما عُرِف المعنى، جاز الاختصار. قال الله : ﴿فما ربحتْ تجارتُهم﴾ (٦٢) . ومنه قول العرب: ليلٌ نائمٌ، وماء دافقٌ، وسرٌّ كاتِمٌ؛ معناه: ليل يُنام فيه، وماء مدفوق، وسر مكتوم. فلما عُرِف المعنى صُرِف إلى هذا اللفظ. قال الشاعر: (إنَّ الذينَ قتلتم أمسِ سَيِّدَهُم ... لا تحسبوا ليلَهُم عن ليلِكُم ناما) (أَدُّوا التي نقصت سبعينَ من مائةٍ ... ثم ابعثوا حَكماً بالعدلِ حَكّاما) (٦٣)

стр. 527

وقال الآخر (٦٤) : (نهارُهُمُ ظمآنُ أعمى وليلُهُم ... وإنْ كانَ بدراً ظُلْمَةُ ابنِ جَمِيرِ) (١٤) والوجه الثاني أن تقول: يا باقلاءَ حارّاً، فتنصبهما على مثل قول العرب: يا رجلاً ظريفاً أقبلْ. وكل نكرة منعوتة إذا نوديت هي ونعتها / لأنهما يُشبَّهان ١٤١ / ب بالمضاف. والوجه الثالث أن تقول: يا باقلاءُ الحارُّ، فترفع " الباقلاء " لأنه منادى مفرد، والحار نعته؛ وذلك أن النكرة إذا نوديت صارت معرفة. أجاز الفراء (٦٥) : يا فاسقُ الخبيثُ أقبلْ. والوجه الرابع أن تقول: يا باقلاءُ الحارَّ أقبل، فترفع ((الباقلاء)) لأنه منادى مفرد، وتنصب ((الحار)) لأنه لايحسن فيه يا. والوجه الخامس أن تقول: يا باقلاءَ الحارّ أقبل، فتنصبهما على أنهما اسم واحد أُلزِما الفتح. أجاز الفراء: يا زيدَ الظريفَ أقبل. وقال: جعلتهما العرب بمنزلة الحرف الواحد. وأنشد: (فما كعبُ بنُ مامةَ وابنُ سُعدى ... بأجودَ منكَ يا عمرَ الجوادا) (٦٦) وقال الفراء (٦٧) : الباقلَّى المِرْعِزّى إذا شُدِّدا قُصِرا، وإذا خُفِفا مُدّا، فمَنْ قصرهما كتبهما بالياء، ومَنْ مدَّهما كتبهما بالألف. ٥٠٤ - وقولهم: قد انتقيتُ المتاعَ (٦٨) قال أبو بكر: معناه: قد أخذت مُخَّه وخِيارِه. وهو بمنزلة قولهم: قد انتقيت العظم: إذا أخرجت نِقْيَهُ، والنقيُ: المُخُّ. والعرب تسمي الخيار: مخّاً، فيقولون:

стр. 528

(١٥) هؤلاء مخُّ القوم، أي: خيارهم. وجاء في الحديث: (نهى رسول الله أن يُضحى بالعَجْفِاء التي لا تُنْقي، وأن يُضحَّى بالأعضبِ القَرنِ والأذن) (٦٩) . فمعنى قوله: التي لا تنقي: التي ليس لها نِقْيٌ من هُزالِها، وهو المخ. يقال: ناقة مُنْقية: إذا كانت ذات مُخٍّ. قال الشاعر (٧٠) : (حاموا على أضيافِهم فَشَووْا لهم ... من لحم مُنْقِيَةٍ ومن أكبادِ) وقال الراجز (٧١) : (إنَّ القبورَ تنكحُ الأيامى ... ) (النسوةَ الأرامِلَ اليتامى ... ) (المرءَ لا تنقي له سُلامى ... ) فمعنى لا تنقي: لا يوجد بها نِقْي. والسُلامى: عظم الاصبع. ومعنى قوله: الأعضب القرن والأذن: المكسور القَرن؛ قال سعيد بن المسيب (٧٢) : هو النصف فما فوقه. وقال أبو زيد (٧٣) : إذا انكسر القرن الخارجي فهو أقصم، والأنثى: قَصْماء، وإذا انكسر الداخل فهو أعضب، والأنثى: عَضْباء. وقد يكون العضب في الأذن، إلا أنه في القرن أكثر. قال الشاعر (٧٤) : إنَّ السيوفَ غُدوُّها وروحُها ... تَرَكَتْ هوزانَ مثلَ قَرْنِ الأعضَبِ) والقَصْواء: المشقوقة الأذن، ويقال للذكر: مُقْصى، ومَقْصُوٌّ. قال الأحمر (٧٥) : خرج ١٤٢ / أالذكر / على غير قياس، ولو خرج على القياس لقيل: أقصى، كما يقال: أعشى وعشواء.

стр. 529

٥٠٥ - وقولهم: قد أجازَ السلطانُ فلاناً بجائزةٍ (٧٦) (١٦) قال أبو بكر: أصل الجائزة: أن يُعطي الرجلُ الرجلَ ماء، ويجيزه ليذهب لوجهه. فيقول الرجل إذا ورد الماء [لقَيِّم الماء] : أجزني، أيّ: أعطني ماء حتى أذهب لوجهي، وأجوز عنك. ثم كثرُ هذا في كلامهم حتى سموا العطية: جائزة. قال الراجز: (يا قَيِّمَ الماءِ فدتكُ نفسي ... ) (أحسِن جوازي وأقِلَّ حَبْسي ... ) (٧٧) وقال الآخر (٧٨) : (وقالوا فُقَيْمٌ قَيِّمُ الماءِ فاستَجِزْ ... عُبادَةَ إنَّ المستجيزَ على قُتْرِ) ٥٠٦ - وقولهم: فلانٌ ظَلِفُ النفسِ (٧٩) قال أبو بكر: معناه: ممتنع من أن يأتي أمراً دَنِيّاً يُدنِّسه، ويؤثر فيه. يقال (٨٠) : أرضٌ ظَلِفَةٌ: إذا لم تُؤَدِّ أثراً. قال الشاعر (٨١) : (ألم أَظْلِفْ عن الشعراءِ عِرضي ... كما ظُلِفَ الوَسِيقةُ بالكُراعِ) الكُراع: أنف من الحَرَّة ينقاد، فإذا سيقت فيه وَسِيقةٌ لم يتبينَّ [لها] فيه أَثرٌ. فيقول: أمنع الشعراء من أن يؤثروا في عرضي، كما تمنع هذه (٨٢) الوسيقة من أن يؤثر فيها.

стр. 530

(١٧) ٥٠٧ - وقولهم: إنمّا هم أَكَلَةُ رأسٍ (٨٣) قال أبو بكر: معناه: عددُهم قليلٌ، فكأنهم لو اجتمعوا على أكل رأس لكان كافياً لهم. والعامّةُ تلحَنُ في هذا، فتسكِّن الكاف منه. والصواب: أَكَلَة، بفتح الكاف، جمع: آكل. ويقال (٨٤) : آكِل وأَكَلَة وآكِلون؛ كما يقال: كافِر وكَفَر وكافِرون، وكامِل وكَمَلة وكامِلون. ٥٠٨ - وقولهم: فلانٌ بَيْضَةُ البلدِ (٨٥) قال أبو بكر: هذا حرف من الأضداد (٨٦) ، يكون مدحاً، ويكون ذماً. فإذا مدح الرجل فقيل: هو بيضة البلد، أريد به: واحِد البلد الذي يُجتمع إليه، ويُقبل قوله. أنشدنا أبو العباس لامرأة ترثي عمرو بن عبدود (٨٧) وتذكر قتل علي (رض) إياه (٨٨) : (لو كانَ قاتلُ عَمْروٍ غيرَ قاتِلِهِ ... بكيتُهُ ما أقام الروحُ في الجَسَدِ) (لكنَّ قاتِلَهُ من لا يُعابُ به ... وكان يُدعى قديماً بيضةَ البَلَدِِ) (٨٩) فإذا ذمَّ الرجل فقيل: هو بيضة البلد، أرادوا: هو منفرد لا ناصر له، بمنزلة البيضة ١٤٢ / ب التي يقوم عنها الظليم، ويتركها منفردة، لا خير فيها ولا منفعة. / قالت امرأة ترثي بنين لها

стр. 531

(لهفي عليهم لقد أصبحت بعدهم ... كثيرةَ الهمِّ والأحزانِ والكَمَد) (١٨) (قد كنتُ قبل مناياهُمْ بمَغْبَطَةٍ ... وصِرْتُ مُفْرَدَةً كبيضةِ البلدِ) (٩٠) وقال الآخر: (تأبى قُضَاعةُ لم تعرفْ لكم نسباً ... وابنا نِزارٍ فأنتم بيضة البَلَدِ) ٥٠٩ - وقولهم: فلان يسطو بفلان (٩٢) قال أبو بكر: معناه: يبطش به. قال الله : ﴿يكادونَ يسطونَ بالذينَ يتلونَ عليهم آياتِنا﴾ (٩٣) معناه: يكادون يبطشون. وقال الشاعر: (٩٤) (فلَئِنْ عفوتُ لأعفوَنْ جَلَلاً ... ولئن سطوت لأوهِنَنْ عَظمي) ٥١٠ - وقولهم رجلٌ فاتكٌ (٩٥) قال أبو بكر: أصل الفَتْك في اللغة: أن يأتي الرجل رجلاً غارّاً فيقتله (٩٦) ، أو يكمن له في شجرة، أو على جبل، حتى يقتله غافلاً. فكان هذا أصله، حتى جعلوا كل من هجم على الأمور العظام فاتكاً. قال خوّات (٩٧) صاحب ذات النَّحْيَينْ (٩٨) : (١٩) (فشدَّت على النّحْيَيْنِ كفّاً شحيحةً ... على سَمْنِها والفَتْكُ من فعلاتي) وقال النبي: (قيَّد الإِيمانُ الفَتْكَ، لا يَفْتِكُ مؤمِنٌ) (٩٩) . والغِيلةُ: أن يخدع الرجلُ الرجلَ، حتى يخرجه إلى موضع يخفى فيه أمرهما، ثم يقتله. والغَدْر: أن يُؤَمِّنَ الرجلُ الرجلَ ثم يقتله.

стр. 532

٥١١ - وقولهم: لحا الله فلاناً (١٠٠) قال أبو بكر: معناه: قَشَرَهُ الله وأهلكه. من قولهم: لحوتُ العودَ ألحوه لحواً: إذا قشرته. ويقال: لاحى فلانٌ فلاناً ملاحاةً، ولحاءً: إذا استقصى عليه. ويحكى عن الأصمعي (١٠١) أنه قال: أصل الملاحاة: المباغضة والملاومة، ثم كثر ذلك، حتى جعلت كل ممانعة ومدافعة: مُلاحاةً. وأنشد: (ولاحَت الراعيَ من دُرُورِها ... ) (مَخاضُها إلاّ صفايا خُورِها ... ) (١٠٢) وقال آخر: (لحوتُ شَمّاساً كما تُلْحى العصا ... ) (سبّاً لو ان السبَّ يُدمي لَدَمى ... ) (١٠٣) وقال حسان بن ثابت (١٠٤) : ١٤٣ / أ نُوَلِّيها الملامةَ إن أَلْمنا ... إذا ما كانَ مَغْثٌ أو لِحاءُ) (٢٠) واللحاء في غير هذا: القِشْر. [يقال] في مَثَلٍ: لا تدخل بينَ العصا ولحائها (١٠٥) ، أي: قِشْرها. ٥١٢ - وقولهم: ناهِيكَ بفُلانٍ (١٠٦) قال أبو بكر: معناه: كافيك به. من قولهم: قد نَهِيَ الرجل من اللحم، وأَنْهَى: إذا اكتفى منه (١٠٧) وشبع. قال الشاعر: (٩٩) غريب الحديث ٢٠٣ / ٣. و (لا يفتك) سق ن ل.

стр. 533

(يمشون دُسْماً حولَ قُبَّتِهِ ... يُنْهُونَ عن أكلٍ وعن شُرْبِ) (١٠٨) فمعنى ينهون: يشبعون ويكتفون. وقال الآخر: لو كانَ ما واحداً هواكِ لقد ... أَنْهى ولكن هواكِ مُشْتَرَكُ) (١٠٩) ويقال: مررت برجل كفاكَ به، ومررت برجلين كفاكَ بهما، ومررت برجال كفاكَ بهم، ومررت بامرأة كفاكَ بها، ومررت بامرأتين كفاكَ بهما، ومررت بنسوة كفاكَ بهن. فلا تثني (كفاك) ولا تجمعه، ولا تُؤنِّثه، لأنه فعل للباء. ٥١٣ - وقولهم: فلان يَرْصُدُ فلاناً (١١٠) قال أبو بكر: معناه: يقعد له على طريقه. والمَرْصد والمِرصاد عند العرب: الطريق. قال الله تعالى: ﴿واقعدوا لهم كلَّ مَرْصَدٍ﴾ (١١١) . قال الفراء (١١٢) : (٢١) [معناه] : اقعدوا لهم على طريقهم إلى البيت الحرام. وقال تعالى: ﴿إنَّ ربَّكَ لبالمرِصادِ﴾ (١١٣) . فمعناه: لبالطريق. وقال عَدِي بن زيد (١١٤) : (أعاذِل إنّ الجهلَ من لّذَّةِ الفتى ... وإنّ المنايا للرجالِ بمَرْصَد) وقال الآخر: (١١٥) (ولقد علمتُ وما علمتُ سواءهُ ... أنَّ المنيَّةَ للفتى بالمَرْصَدَ)

стр. 534

٥١٤ - وقولهم: قد رُزْتُ ما عندَ فُلانٍ (١١٦) قال أبو بكر: معناه قد طلبته وأردته. قال أبو النجم (١١٧) يصف البَقَرَ وطَلَبَها الكُنُس من الحرِّ: (إذ رازتِ الكُنْسَ إلى قعورِها ... ) (واتَّقَتِ اللافِحَ من حَرورِها ... ) يعني طلبت الظِّلَّ في قعور الكنس. والحَرور: ريح حارة تهبُّ بالليل، والسموم تهبُّ بالنهار. ويقال: السّموم تهب بالليل والنهار، قال الله تعالى ﴿ولا الظِّلُّ ولا الحَرُورُ﴾ (١١٨) . وقال تعالى: ﴿ووقانا عذابَ السَّموم﴾ (١١٩) . وقال الشاعر: (من سمومٍ كأنَّها نَفْحُ نارٍ ... سَفَعَتْها ظهيرةٌ غَرّاءُ) (١٣٠) (٢٢) ٥١٥ - وقولهم: قد تأَنَّيْتُ الرجلَ (١٢١) ١٤٢ / ب [قال أبو بكر] : معناه: قد انتظرته، وتأخرت في أمره، ولم أعجل. يقال: آنَيْتُ عشائي: إذا أخَّرْتُهُ. قال الشاعر (١٢٢) : (وآنيتُ العَشاءَ إلى سُهَيلٍ ... أو الشِّعرى فطالَ بي الأناءُ) ويقال (١٢٣) : إنَّ خيرَ فلانٍ لبطىءٌ أَنيٌّ. قال ابن مقبل (١٢٤) : (ثم احتملْنَ أنِيّاً بعدَ تَضْحِيَةٍ ... مثلَ المخاريفِ من جَيْلانَ أو هَجَرِ)

стр. 535

وقال الآخر: (لا يُوحِشَنَّكَ من كريمٍ نَفْرَةٌ ... ينبو الفتى وهو الجوادُ الخِضْرِمُ) (فإذا نبا فارفقْ به وتأنَّه ... حتى يعودَ له الطباعُ الأَكْرَمُ) (١٢٥) ٥١٦ - وقولهم: فلانٌ يَؤُمُّ القَومَ (١٢٦) قال أبو بكر: معناه: يتقدمهم. أُخِذَ من " الأَمام ". يقال: فلان أمامَ القوم: إذا تقدَّمهم. وكذلك قولهم (١٢٧) : فلان إمام القوم، معناه: المتقدم لهم. والإِمام ينقسم على أقسام (١٢٨) : يكون الإِمام: المتقدمِ. ويكون الإِمام: رئيساً؛ كقولهم: إمام المسلمين. ويكون: الكتاب؛ كقوله تعالى: ﴿يومَ ندعو كُلَّ أُناسٍ بإمامهِمْ﴾ (١٢٩) . (٢٣) ويكون الإِمامُ: الطريقَ الواضحَ الذي يؤتمُّ به؛ كقوله تعالى: ﴿وإنهما لبإمامٍ مُبينٍ﴾ (١٣٠) ، قال أبو العباس: معناه: وإن إبراهيم ولوطاً ﵉ لبطريقٍ واضحٍ (١٣١) . ويكون الإِمام: المثال. قال الشاعر (١٣٢) : (أبوه قَبْلَه وأبو أبيه ... بَنَوْا مجدَ الحياةِ على إمامِ) معناه: على مثال: وقال [لبيد] (١٣٣) : (من مَعْشَرٍ سَنتْ لهم آباؤهم ... ولكلِّ قومٍ سُنَّةٌ وإمامهُا)

стр. 536

٥١٧ - وقولهم: قَعَدَ فلانٌ في الزاويةِ (١٣٤) قال أبو بكر: إنما سميت الزاوية: زاوية، لتَقَبُضِّها واجتماعها وانحرافها عن حال الحائط. يقال: انزوى القومُ بعضُهم إلى بعض: إذا انضمَّ بعضهم إلى بعض، واجتمعوا. وانزوت الجلدة في النار: إذا اجتمعتْ وتقبَّضَتْ. ولا يكون الانزواء إلا باجتماع مع تَقَبُّض. قال النبي: (زُوِيَتْ لي الأرض فأُريتُ مشارقَها ومغاربَها، وسيبلغ ملك أمتي ما زُوِيَ لي منها) (١٣٥) . وقال النبي: (إنّ المسجدَ ليَنْزَوي من النُخامةِ) (١٣٦) ، أي: يجتمع وينقبض من كراهيته لها. قال الأعشى (١٣٧) : ١٤٤ / أ / ٢٤ / (يزيدُ يغضُ الطرفَ دوني كأَنما ... زوى بينَ عينيه عليَّ المحاجِمُ) (فلا يَنْبَسِطْ من بين عينيك ما انزوى ... ولا تَلْقَني إلاّ وأنفُكَ راغِمُ) ٥١٨ - وقولهم: فلانٌ أَحْمَقُ (١٣٨) قال أبو بكر: معناه: متغيِّر العقل. أُخِذ من الحمق (١٣٩) ، والحمق عند العرب: الخمر. قال أبو جعفر أحمد بن عبيد: قال أكثم بن صَيْفي (١٤٠) في وصيته لأولاده: لا تجالسوا السفهاءَ على الحمقِ. يريد: على الخمر. يقال: قد حَمَّق الرجل: إذا شرب الخمر. واحتجّ بقول النمر بن تولب (١٤١) :

стр. 537

(لُقَيْمُ بنُ لُقمانَ من أُخْتهِ ... وكان ابن أختٍ له وابنما) (عَشِيَّةَ حَمَّقَ فاستَحْضَنَتْ ... إليه فجامَعَها مُظلِما) فمعنى حمّق: شرب الخمر. وذلك أن أخت لقمان بن عاد كانت تكره أن لا يكون لأخيها نسل، وتحب أن يكون له ولد، وكانت زوجته لا تأخذ عن الرجال. فلما شرب الخمر وسكر، تزيَّنت، وجاءت إليه في الظلمة، فوطئها، وهو يظن أنها امرأته. فولدت لقيم بن لقمان. وحكى يعقوب (١٤٢) من أسماء الخمر اللازمة لها أربعة وثلاثين حرفاً وهي: الخمر، والشّمول، والقَرْقَف، والعُقار، والقهوة، والمُدام، والمُدامة، (٢٥) والرحيق، والكُمَيت، والصهباء، والجِرْيال، والسُّلافة، والسُّلاف، والراح، والسبيئة، والمُشَعْشَعَة، والشَموس، والخَنْدَريس، والحانِيّة، والماذِية، والعانِيّة، والسُّخامية، والمُزَّة، والاسْفِنط، والقنديد، وأمُّ زَنْبَق، والفَيْهج، والغَرَب، والحُمَيّا، والمّصطار، والخَمْطَة، والخَلَّة، والمُعَتَّقة، والخُرْطوم. وقال غير يعقوب: الإِثم: من أسماء الخمر، واحتج بقول الله : ﴿إنّما حرَّم ربي الفواحشَ ما ظهر منها وما بطن والإِثْمَ والبغيَ بغيرِ الحقِّ﴾ (١٤٣) . قال: فالإِثم هو الخمر. واحتج بقول الشاعر: (شربت الإِثمَ حتى ضلّ عقلي ... كذاكَ الإِثْمُ يّذْهَبُ بالعقول) (١٤٤) وأنشدنا رجل في مجلس أبي العباس: (نشربُ الإِثمَ بالصُّواع جِهاراً ... وترى المُتكَ بيننا مُستعارا) (١٤٥)

стр. 538

الصواع، فيه غير قول: يقال (١٤٦) : الصواع: الطَرْ جِهالة. ويقال (١٤٧) : المكوك الفارسيّ الذي يلتقي طرفاه. ويقال (١٤٨) : الصواع: الإناء الذي يشرب الملك فيه. ١٤٤ / ب والمُتْك، / فيه قولان: يقال (١٤٩) المتك: الأتْرُجُّ. ويقال (١٥٠) : المتك: الزُّماوَرْد، (٢٦) وهو الذي يسميه العوام: البَزْماوَرْد (١٥١) . وقرأ الأعرج (١٥٣) : ﴿وأَعْتَدَتْ لهنَّ مُتْكاً﴾ (١٥٣) . والخمر، قد فسرّنا لِمَ سُميت خمراً فيما مضى من الكتاب. والشَّمول، سميت الخمر بها، لأن لها عَصْفَة كعصفة الريح الشمال. وقيل: إنما سميت: شمولاً، لأنها تشمل القوم بريحها، أي: تعمّهم بريحها. وسميت: قرقفاً، لأن صاحبها يُقَرْقِفُ إذا شربها. يقال: قد قرقف من البرد، وقَفْقَف. وسميت: عقاراً، لأنها عاقرت الدّنَّ الذي نبذت (١٥٤) فيه. وقال أبو عبيدة: سميت: عُقاراً، لأنها تعقِر شاربها، من قول العرب. كلأَ بني فلان عُقار، أي: يعقر الماشية. وسميت: قهوة، لأنها تُقْهِي عن الطعام والشراب، يقال: قد أقهى عن الطعام، وأَقْهَم عنه: إذا لم يشتَهِه. وسميت: مُداماً، ومُدامة، لأنها داومت الظرف الذي نبذت (١٥٥) فيه.

стр. 539

والرحيق من أسمائها. وسميت: كُمَيْتاً، لأنها تضرب إلى السواد. وقال أبو عبيد (١٥٦) : الرحيق الخالص من الشراب، وأنشد: (ندامى للملوكِ إذا لقوهم ... حُبُوا وسُقُوا بكأسِهم الرَّحيق) وسميت الخمر: جِريالاً، لحمرتها، والجِريال عند العرب: صبغ أحمر (١٥٧) ، قال الأعشى (١٥٨) : (وسبيئةٍ مما تُعَتِّقُ بابلٌ ... كدمِ الذبيحِ سَلَبتُها جِريالها) معناه: سلبتُها لونَها الأحمر. أي لما شربناها، صارت حمرتها في وجوهنا. ويقال: معنى قوله: سلبتها جريالها: شربتها حمراء وبلتها بيضاء (١٥٩) . والسبيئة: المشتراة، وأصلها: مسبوءة، فصُرفت عن " مفعولة " إلى " فعليلة " كما قالوا: النطيحة، وأصلها: المنطوحة. يقال: سبأت الخمر أسبؤُها: إذا اشتريتها، والسِّباء: اشتراء (٢٧) الخمر. قال لبيد (١٥٩) : (أُغلي السِّباء بكلِّ أدكنَ عاتقٍ ... أو جَوْنَةٍ قُدِحَتْ وفُضَّ خِتامُها) وقال الآخر (١٦٠) : (باكرتُهُم بسباء جونٍ ذراعٍ ... قبلَ الصباحِ وقبلَ لَغْوِ الطائِر) والمُشَعْشَعَة: التي أرقّ مزاجها. قال الشاعر (مشعشعة كأنَّ الحُصَّ فيها ... إذا ما الماءُ خالطَها سَخِينا)

стр. 540

عليها الماءَ الحارَّ. ويقال: معنى قوله: سخينا ازدَدْنا سخاء عند شربها. ويروى: شَحِينا، والشَحِين: المشحون المملوء. والصهباء: التي عُصِرَت من عنب أبيض. ١٤٥ / أ والخرطوم: أول ما ينزل / من الخمر قبل أنْ يُداسَ عِنَبُها. قال الشاعر (١٦٢) : (أبا حاضرٍ مَنْ يزِن يُعْرَفْ زناؤه ... ومَنْ يشربِ الخُرطوم يُصبحْ مُسكَّراً) وقال الآخر: (وكأنَّ ريقتَها إذا نبهتها ... بعدَ الرقادِ تُعَلُّ بالخرطومِ) والفَيْهَج: اسم من أسماء الخمر، لا يُعرف له اشتقاق. وكذلك: أمّ زَنْبَق، والغَرَب. قال الشاعر (١٦٤) : (٢٨) (ألا يا اصبحاني قبلَ لومِ العواذلِ ... وقبلَ وداعٍ من زُنَيْبَةَ عاجِلِ) (ألا يا اصبحاني فَيْهَجاً جيدرِيَّةً ... بماءِ سحابٍ يكسِفُ الحقَّ باطِلِ) وقال الآخر (١٦٥) : (دَعِيني اصطَبِحْ غَرَباً فأغرُبْ ... مع الفتيانِ إذْ صَحِبوا ثمودا) والعانِيّة: منسوبة إلى قرية يقال لها: عانة. والحانِيّة: منسوبة إلى: حان. قال علقمة بن عبدة (١٦٦) : كأس عزيزٍ من الأعنابِ عتَّقها ... لبعض أربابها حانِيّةٌ حُومُ) وقال الأصمعي (١٦٧) : الحوم: الكثيرة: وقال خالد بن كلثوم (١٦٨) : الحوم: التي تحوم

стр. 541

في السماء، أي: تدور. والمعتَّقة: التي طال مكثها. والخندريس: القديمة، يقال: حنطة خندريس: إذا كانت قديمة. والشّموس: قال يعقوب (١٦٩) هي مَثَلٌ، شُبِّهت بالدابة الشموس، وهي التي تجمح براكبها. وسميت الخمر: راحاً، لأنها تكسب صاحبها أريحيَّةً إذا شربها. يقال: قد أخَذَتْ فلاناً أريحية: إذا هشَّ للعطاء، وخفّ له. ويقال: قد رحت لكذا وكذا أراح، وارتحت له أرتاح. قال الشاعر (١٧٠) : (ولَقِيتُ مالاقَتْ مَعَدٌّ كلُّها ... وفَقَدْتُ راحي في الشبابِ وخالي) وسميت الخمر: ماذِيَّة (١٧١) ، للينها. يقال: عسل ماذيٌّ: إذا كان لَيِّناً. وسُميت: سُخامِيَّةً، للينها أيضاً. يقال: شعر سُخام: إذا كان ليِّناً. والخَمْطَة: المتغيِّرةُ الطعم. والخلَّة: التي قد أخذت في الحموضة. والحمَيّا: شدة الخمر وسَوْرَتُها. (٢٩) ٥١٩ - وقولهم: قد غَضِبَ عليه السلطانُ (١٧٢) قال أبو بكر: في السلطان قولان: أحدهما: أن يكون سُمي: سلطاناً، لتسَلُّطِهِ. / والقول الآخر: أن يكون سمي: سلطاناً، لأنّه حُجَّةٌ من حجج الله على ١٤٥ / ب خلقه. قال الفراء (١٧٣) : السلطان عند العرب: الحجة. قال الله . ﴿ما

стр. 542

كانَ لهُ عليهم مِنْ سُلطانٍ﴾ (١٧٤) . وقال الفراء (١٧٥) : السلطان يذكر ويؤنث، يقال: غضب السلطان، وغضبت السلطان. وحكى عن العرب: قضت به عليك السلطان. وقال الشاعر (١٧٦) في التذكير: (أو خِفْتَ بعضَ الجورِ من سلطانِهِ ... ) (فدَعْهُ يُنْفِذْهُ إلى أَوانِهِ ... ) وقال الآخر (١٧٧) في التأنيث: أحجّاجُ لولا الملكُ هُنْتَ وليس لي ... بما جَنَتِ السلطانُ منكَ يَدانِ) فمن ذكّر " السلطان "، ذهب إلى معنى " الرجل "، ومَنْ أَنَّثَه، ذهب إلى معنى (٣٠) " الحُجَّة ". وقال محمد بن يزيد البصري (١٧٨) : مَنْ ذكّر " السلطان " ذهب إلى معنى الواحد، ومن أَنَّثَه ذهب إلى معنى الجمع، وقال (١٧٩) : هو جمع، وواحدة: سليط، يقال: سليط وسلطان؛ كما يقال قفيز وقفزان؛ وبعير وبعران، وقميص وقمصان. ولم يقل هذا غيره. ٥٢٠ - وقولهم: فلانٌ يَرْتَعُ (١٨٠) قال أبو بكر: معناه: هو مُخْصِب لا يعدم شيئاً يريده. وقال أبو عبيدة: (١٨١) معنى: يرتع: يلهو: وقال في قوله : ﴿أَرْسِلْهُ

стр. 543

معنا [غداً] يَرْتَعْ ويَلْعَبْ﴾ (١٨٢) معناه: يلهو وينعم. وقال غير أبي عبيدة (١٨٣) : معنى يرتع ويلعب: يسعى وينبسط. وقال الفراء (١٨٤) : يرتع، من: القَيْدِ [والرَّتَعَة] (١٨٥) ، مثل تضربه العرب في الخصب. وأول من قاله عمرو بن الصعق بن خويلد بن نُفيل بن عمرو بن كلاب. وكانت شاكِرٌ، وهي قبيلة من هَمْدان، أسروه، فأحسنوا إليه، وروحوا عنه. وكانوا أسروه وهو نحيف. فهرب من أيديهم. فبينما هو بقِيٍّ (١٨٦) من الأرض، إذ اصطاد أرنباً، فاشتواها، فإذا هو بذئب قد أقعى غير بعيد منه، فرمى إليه بقطعة من شوائه، فأخذه وولى، فقال عمرو (١٨٧) عند ذلك: (٣١) (لقد أوعدتني شاكِرٌ فخَشِيتُها ... ومن شِعْبِ ذي هَمْدانَ في الصدرِ هاجِسُ) (قبائلُ شتّى أَلَّفَ الله بينَها ... لها حَجَفٌ فوق المناكب يابِسُ) (ونارٍ بموماةٍ قليلٍ أَنِيسُها (١٨٨) أتاني عليها أطلسُ اللون بائِسُ) (رميتُ إليه حُزَّةً من شوائنا ... حياءً وما فُحشي (١٨٩) على مَنْ أُجالِسُ) (فولّى بها جذلانَ ينفضُ رأسَه ... كما آبَ بالنَهْبَ المُغِيرُ المُخالِسُ) / فلما ورد على أهله، قالوا له: أيْ (١٩٠) عمرو، خرجت من عندنا وأنت / ٤٦ / أ / نحيف، وجئتنا وأنت بادن! فقال: القَيْدُ والرَّتَعَةُ. فأرسلها مثلاً.

стр. 544

وقال بعضهم: معنى قول العرب: فلان يرتع: يأكل. واحتج بقول الشاعر (١٩١) : (وحبيبٍ لي إذا لاقيتُهُ ... وإذا يخلو له لحمي رَتَعْ) فمعناه: أكله. وقرأ بعض القراء (١٩٢) : ﴿أرسله معنا غداً نُرْتِعْ ونلعبْ﴾ (١٩٣) بالنون، وكسر التاء، على معنى: نرتع إبلنا. قال الشاعر: (قتلوا كُلَيْباً ثم قالوا ارتعُوا ... كَلاّ وربِّ البيتِ والإِحرامِ) (١٩٤) (٣٢) وقال أبو عبيدة (١٩٥) : قرأ بعضهم (١٩٦) : ﴿أرْسِلْهُ معنا تَرْتَع﴾ ، بفتح التاءين جميعاً، على معنى: تَرْتَع إِبلُنا. وقرأ المدنيون (١٩٧) : ﴿يَرْتَعِ ويلعب﴾ ، بكسر العين في: يرتع، وهو " يفتعل " من " الرَّعي ". قال الشاعر: (وقولُهُمُ أرسِلْ أخانا لنرتعي ... فقال رياضُ الحبِّ ناعِمَةُ النَّضْرِ) (١٩٨) ٥٢١ - وقولهم: بفلانٍ نَظْرَةٌ (١٩٩) قال أبو بكر: معناه: إصابة من الشيطان. ومنه الحديث الذي يُروى عن النبي: (أنه دخل على أمِّ سلمة، فرأى عندها جارية بها سَفْعَةٌ، فقال: إنَّ بها نَظْرَةً فاستَرْقُوا لها) (٢٠٠) .

стр. 545

وقال بعض أهل اللغة (٢٠١) : النظرة: الردّة والقبح، يقال: بفلان نظرة وردّة: إذا كان قبيحاً. قال الشاعر (٢٠٢) في صفة نَحْل: (مُخَصَّرَةِ الأَوساطِ عاريةِ الشِّوى ... وبالهامِ منها نَظْرَةٌ وشُنُوعُ) والسُّفْعة، بمنزلة: النظرة. ويقال: النظرة: العيب (٢٠٣) . قال الراجز: (وأنا سيفٌ من سيوفِ الهندِ ... ) (ما شئت إلاّ نظرة في غِمْدِ ... ) (فإنْ تُنازعني يَعُدْلي حدي ... ) (٢٠٤) ٥٢٢ - وقولهم: شَيْخٌ فانٍ (٢٠٥) (٣٣) قال أبو بكر: معناه: شيخ قد نَفِدَ عمره. والفناء عند العرب: نفاد الشيء، قال الشاعر: (كَتَبَ الفناءَ على الخلائقِ ربُّنا ... وهو المليكُ وملكُهُ لا ينفدُ) (٢٠٦) وقال قوم (٢٠٧) : الفناء: الهرم، واحتجوا بقول عمر ﵀: (حَجّةً ههنا، ثم احدِجْ ههنا حتى تفنى) (٢٠٨) . يريد: ثم أقم ههنا حتى تهرم. يحض على الغزو، ويأمر به، / ويفضِّله على الحج، بعد حجة الإسلام. قال لبيد (٢٠٩) : ١٤٦ / ب

стр. 546

(حبائِلُهُ مبثوثةٌ لسبيلِهِ ... ويفنى إذا ما أخطأَتْهُ الحبائِلُ) يريد بالحبائل: أسبابَ الموت، يقول: فإذا أخطأه الموت هَرمَ. ٥٢٣ - وقولهم: قد رَزَحَ فلانٌ (٢١٠) قال أبو بكر: معناه: قد ضعف وذهب ما في يده. والأصل في هذا من قولهم: رَزَحَت إبلُ بني فلان وكلابُهُ: إذا ضَعُفَت ولزِقَت بالأرض، فلم يكن بها نهوض. قال الشاعر: (لقد رَزَحَتْ كلابُ بني زُبيدٍ ... فما يُعطونَ سائِلَهم نَقِيرا) (٢١١) (٣٤) وقال الطرماح (٢١٢) (إذا القَرْمُ بادَرَ دِفءَ العَشِيِّ ... وكانت طروقَتُهُ رازِحَة) وقال قوم: رَزَح، أخِذ من: المَرزَح، وهو المُطمئن من الأرض. [ويقال للرجل إذا ضعف: قد رزح، على جهة المثل، أي: لزم المطمئن من الأرض] ، وضَعُفَ عن الارتفاع إلى ما علا منها. ٥٢٤ - وقولهم: قد صَمَّمَ فلان على كذا وكذا (٢١٣) قال أبو بكر: معناه: قد مضى على رأيه فيه، وأنفذ إرادته. قال حميد بن ثور (٢١٤) : (وحَصْحَصَ في صُمِّ الحصى ثَفِناتِهِ ... ورامَ بسلمى أَمرَه ثم صَمَّما)

стр. 547

٥٢٥ - وقولهم: قد تَحَرَّج فلان من كذا وكذا (٢١٥) قال أبو بكر: معناه: قد تديَّن، وضيَّق على نفسه، والحَرَج عند العرب: الضِّيق. ويقال (٢١٦) : قد تحوَّب الرجل، بمعنى: تحرّج. قال عمر بن أبي ربيعة (٢١٧) : (قولي يقولُ تحوَّبي في عاشقٍ ... كَلِفٍ بكم حتى المماتِ مُتَيَّمِ) والتحوّب: التفعّل من الحُوب، والحوب عند العرب: الإثم العظيم. قال الله تعالى (٣٥) ذكره: ﴿إنّه كانَ حُوباً كبيراً﴾ (٢١٨) فمعناه: إثماً عظيماً. وقال ابن سيرين: أراد أبو أيوب (٢١٩) أنْ يُطَلِّقَ أمَّ أيوب، فقال له النبي: (أما علمت يا أبا أيوب أنَّ طلاقَ أمَّ أيوب حُوبٌ) (٢٢٠) وقال الشاعر: (٢٢١) (فلا تُخْنوا علي ولا تشطُّو ... بقولِ الفخرِ إنَّ الفخرَ حُوبُ) وقال الآخر (٢٢٢) : (نماكَ أربعةٌ كانوا أئمتنا ... فكانَ مُلككَ حقّاً ليسَ بالحُوبِ) / ويقال: قد حاب الرجل يحوب حُوباً. أنشد أبو عبيدة (٢٢٣) : ١٤٧ / أ (وإنّ مُهاجِرَيْنِ تكنَّفاه ... غداةَ إذٍ لقد خَطِئا وحابا) وقال الفراء (٢٢٤) : الحوبْ، بالفتح: المصدر، والحُوب، بالضم: الاسم. قرأ

стр. 548

الحسن (٢٢٥) ﴿إنّه كانَ حَوْباً كبيراً﴾ بفتح الحاء. وقال الفراء (٢٢٦) : الحائب، في لغة بني أسد، القاتل. ٥٢٦ - وقولهم: قد فَتَّ في عَضُدِهِ (٢٢٧) (٣٦) قال أبو بكر: معناه: كَسَرَ من قُوَّته. والفَتّ: الكسر، والعَضُد: القُوّة. ومعنى (في) : من، والصفات (٢٢٨) يقوم بعضها مقام بعض. قال امرؤ القيس (٢٢٩) : (وهل يَنْعَمَنْ مَنْ كانَ أقربُ عَهْدِهِ ... ثلاثين شهراً في ثلاثةِ أحوالِ) معناه: من كان أقرب عهده بالرفاهية ثلاثين شهراً من ثلاثة أحوال. وقال الآخر (٢٣٠) : (إذا رَضِيَتْ عليَّ بنو قُشَيْرٍ ... لَعَمْرُ الله أعجبني رِضاها) أراد: إذا رضيت عني. وقال الآخر (٢٣١) : (فلا تتركّني بالوعيد كأنني ... إلى الناس مَطْلِيٌّ به القارُ أجْرَبُ) أراد: كأنني عند الناس. وقال الآخر (٢٣٢) : (فتىً يملاُ الشِيزى ويُروي سِنانَه ... ويضربُ في رأسِ الكمِيِّ المُدَجَّجِ) أراد: ويضرب على رأس الكمي. ويقال: معنى: فتّ في عضده: فتّ الخذلان (٢٢٣) في أعوانه. والعضد: الأعوان، يقال: رجل له عضد، أي: له أعوان. قال الله تعالى: ﴿وما كنتُ مُتَخِذَ

стр. 549

المضلِّين عَضُداً﴾ (٢٣٤) فمعناه: أعواناً. ويقال: معنى فت في عضده: كسر من أعوانه، أي: كسر من نياتهم، وفرَّقهم عنه. ٥٢٧ - وقولهم: رجل ظَلومٌ غَشومٌ (٢٣٥) قال أبو بكر: الظلوم: الذي يأخذ ما ليس له، ويضع الأشياء [في] غير (٣٧) مواضعها. والغشوم: [الذي] يخبط الناس، ويأخذ كلَّ ما قدر عليه. والأصل في هذا من غشم الحاطب، وهو أن يحتطب ليلاً، فيقطع كل ما قدر عليه، بلا نظر ولا فكر (٢٣٦) . قال الشاعر: (وقلتُ تجهَّزْ فاغشِم الناسِ سائلاً ... كما يغشمُ الشجراءَ بالليلِ حاطبُ) (٢٣٧) الشجراء، جمع: شجرة، ويقال: شجرة وشجراء، وقصبة وقصباء، وطرفة وطرفاء. ٥٢٨ - وقولهم: قد حَدَسْتُ في الأمر وأنا أَحْدِسُ (٢٣٨) / قال أبو بكر: قال الفراء (٢٣٩) : حَدَسْت وعَكَلْت، أحدسُ وأعكلُ: إذا قلت ١٤٧ / ب في الشيء برأيك. وقال غير الفراء (٢٤٠) : معنى: حدست: ظننت ظنّاً بلغت منه غاية الشيء، وعدده، ووزنه. والأصل عندهم من قول العرب: قد بلغت الحداس، أي: الموضع الذي يُعْدَى (٢٤١) إليه، ويُطلب لحاقه. وحكى الفراء: حدس فلان فلاناً:

стр. 550

إذا صرعه. فأحدهما حادس، والآخر محدوس. قال الشاعر (٢٤٢) : (بمُعْتَرَكٍ شطَّ الحُبيا ترى به ... من القوم محدوساً وآخر حادِسا) فمعنى: حدست، على هذه الرواية: أصبت. (٣٨) ٥٢٩ - وقولهم: الزَمْ هذا النَّمَطَ (٢٤٣) قال أبو بكر: معناه: الزم هذا المذهبَ والفنَّ والطريقَ. جاء في الحديث: (خيرُ هذِهِ الأمة النَّمَطُ الأوسطُ، يلحق بهم التالي، ويرجع إليهم الغالي) (٢٤٤) . والغالي: الخارج عن حال الاقتصاد. والنمط: الطريقة. والنمط: أيضاً: النوع من الأنواع، والضرب من الضروب. ويقال: هذا من ذلك النمط، وعليك بهذا النمط، أي بهذا النوع. ٥٣٠ - وقولهم: قد تَجَشَّمْتُ كذا وكذا (٢٤٥) قال أبو بكر: معناه: فعلته على كُرهٍ ومشقةٍ. والجشم: الاسم من هذا الفعل. قال المَرَّار الفَقْعَسي (٢٤٦) : (يمشينَ هَوْناً وبعدَ الهونِ من جَشَمٍ ... ومن حياء غضيضِ الطرفِ مستورِ) ٥٣١ - وقولهم: قد أصابَ فلاناً الرُّعافُ (٢٤٧) قال أبو بكر: معناه في كلام العرب: الدم السابق السائل. يقال: قد رَعَفَ فلان أصحابه: إذا سبقهم في السير. وقد جاء راعِفاً، أي: سابقاً. قال

стр. 551

الأعشى (٢٤٨) : (به ترعُفُ الألف إذْ أرْسِلَتْ ... غداةَ الصباحِ إذا النقع ثارا) (٣٩) معناه: يسبق الألف ويتقدمهم. ويقال: رَعَفَ الرجل، بفتح العين، يرعُفُ فهو راعِف. ولا تضم العين في الماضي. ٥٣٢ - وقولهم: شَرِبنا على الخَسْفِ (٢٤٩) قال أبو بكر: معناه: على غير أَكْلٍ. يقال: بات القوم على الخَسْفِ: إذا باتوا جياعاً، ليس لهم شيء يتقوَّتونه. ويقال: بات الدابة على الخسف: إذا لم يكن له علف. قال الشاعر: / (بتنا على الخَسْفِ لا رِسْلٌ نُقاتُ به ... حتى جَعَلْنا حِبالَ الرَّحْل فُصْلانا) (٢٥٠) ١٤٨ / أ الرَّسْل: اللَّبَن. ونُقات: من القوت. ومعنى قوله: حتى جعلنا حبال الرحل فصلاناً: حتى شددنا النُوق بالحبال، لتدّر علينا، فنتقوت لبنها. والخَسف في غير هذا: الهوان والذل. قال عمرو بن كلثوم (٢٥١) : (إذا ما المَلْكُ سامُ الناسَ خَسْفاً ... أبَيْنا أنْ نقرَّ الخَسْفَ فينا) وقال الآخر (٢٥٢) : (ولا يُقيمُ على خَسْفٍ يُقِرُّبِهِ ... إلاّ الأذلاّن عَيْرُ الحيِّ والوَتِدُ) ٥٣٣ - وقولهم: قد رَقَصَ فلانٌ (٢٥٣) (٤٠) قال أبو بكر: معنى الرقص في اللغة: الارتفاع والانخفاض. يقال: قد أرقص القوم في سيرهم: إذا كانوا يرتفعون وينخفضون. قرأ عبد الله بن

стр. 552

الزبير (٢٥٤) : ﴿ولأرقَصوا خِلالكم﴾ (٢٥٥) بالراء والقاف والصاد. وقراءة العامة: ﴿ولأوضعوا خِلالكم﴾ . فمعنى أرقصوا: ارتفعوا وانخفضوا. قال الراعي (٢٥٦) : (وإذا ترقَّصَت المفازةُ غادَرَتْ ... رَبِذاً يُبَغَّلُ خَلْفَها تَبْغِيلا) فمعنى ترقصت: ارتفعت وانخفضت. وإنما يرفعها ويخفضها السراب (٢٥٧) . والربذ: الخفيف السريع. والتبغيل: ضرب من السير. وقراءة العامة: ﴿ولأوضعوا خلالكم﴾ معناه: ولأسرعوا، يقال: أوضع الراكب يوضع إيضاعاً فهو موضع. قال امرؤ القيس (٢٥٨) : (أرانا مُوضِعِينَ لوقتِ غيبٍ ... ونُسْحَرُ بالطعامِ وبالشرابِ) ويقال: وضعت راحلته تضع: إذا أسرعت. وقال: هذا هو المختار عند العرب. وربما قالوا: وَضَعَ الراكب يَضَع فهو واضِع: إذا أسرع. أنشد الفراء (٢٥٩) : (٤١) (إني إذا ما كانَ يومٌ ذو فَزَع ... ) (أَلْفَيْتني محتملاً بزِّي أَضَعْ ... ) يريد: أسْرع. ٥٣٤ - وقولهم: فلانٌ يَمْطُلُني (٣٦٠) قال أبو بكر: معناه: يُطَوِّل عليّ. يقال: مطل القينُ الجديدَ يمطله مطلاً: إذا مدَّه وطوَّله. قال العجاج (٢٦١) :

стр. 553

(بمُرهفاتٍ مُطِلَتْ سبائِكا ... ) (تَفُضُّ أمَّ الهام والترائِكا ... ) ٥٣٥ - وقولهم: فلانٌ يَعْمَهُ في أَمْرِهِ (٢٦٢) / قال أبو بكر: معناه: يتحيّر فيه. قال أبو عبيدة (٢٦٣) : يقال قد عَمِهَ الرجل ١٤٨ / ب يعمه فهو عَمِه: إذا جار عن الحق. وأنشد: (ومَهْمَهٍ أطرافُهُ في مَهْمَهِ ... ) (أعمى الهُدى بالجاهلين العُمَّهِ ... ) (٢٦٤) وقال الله : ﴿ويَمدُّهُمْ في طُغيانِهِمْ يَعْمهونَ﴾ (٢٦٥) معناه: يتحيرون (٢٦٦) . وقال الشاعر: (واسألْ ولا تنسَ إنْ كنتَ امرءاً عَمِهاً ... إنّ السؤالَ هدىً إنْ كنتَ حيرانا) (٢٦٧) وقال الآخر: (حيرانُ يَعْمَه في ضَلالَتِهِ ... مستورِدٌ لشرائعِ الظُلْمِ) (٢٦٨) والطغيان: البغي والكفر. قال الشاعر: (٤٢) (وإنْ تركوا طغيانَهم وضلالَهم ... فليس عذابُ الله عنهم بلابِثِ) (٢٦٩)

стр. 554

٥٣٦ - وقولهم: تَفَّصَ فلانٌ علينا (٢٧٠) قال أبو بكر: معناه: قطع علينا ما كنا نحب الاستكثار منه. وكل من قطع شيئاً يُحَبُّ الازدياد منه فهو مُنَغَّص. قال ذو الرمة (٢٧١) : (غداةَ امتَرَتْ ماءَ العيونِ ونَغَّصَتْ ... لُباناً من الحاجِ الخدورُ الروافِعُ) ٥٣٧ - وقولهم: قد جاء البُسْرُ (٢٧٢) قال أبو بكر: البسر معناه في كلام العرب: الذي لم يبلغ حال الرُّطبِ، ولا وقته. من قولهم: قَد بَسَرَ الرجل الحاجة: إذا طلبها في غير وقتها، وقد بسر الفحل الناقة: إذا أتاها في غير وقتها. قال الراعي (٢٧٣) (إذا احتجَبَتْ بناتُ الأرضِ منه ... تَبَسَّرَ يبتغي منها البِسَارا) (٤٣) ٥٣٨ - وقولهم: فلان عالِمٌ مُفْلِقٌ (٢٧٤) قال أبو بكر: معناه: يأتي بالعجب من حذقة. يقال: قد أفلق: إذا جاء بالعجب. ويقال: معنى قولهم: مفلق: يجيء بالدواهي. أُخِذَ من: الفَليقة، والفَليقة عندهم: الداهية. قال الشاعر (٢٧٥) :

стр. 555

(يا عَجَباً لهذهِ الفَليقة ... ) (هل تغلِبَنَّ القُوَباءَ الريقه ... ) والفلق عند العرب: العجب. قال الشاعر (٢٧٦) : (إذا عَرَضَتْ داوِيَّةٌ مُدْلَهِمَّةٌ ... وغرَّدَ حاديها فَرَيْنَ بها فِلْقا) ٥٣٩ - وقولهم: للذي يَتبعُ الولاةَ: دائِصٌ (٢٧٧) / قال أبو بكر: الدائص عند العرب: الذي يدور حول الشيء ١٤٩ / أويتبعه. يقال: داص يديص (٢٧٨) : إذا فعل ذلك. قال سعيد بن عبد الرحمن (٢٧٩) ابن حسان بن ثابت: (أرى الدنيا معيشتُها عناءُ ... فنُخطئُها وإيّاها نليصُ) (فإنْ بَعُدَتْ بَعُدْنا في بُغاها ... وإنْ قَرُبَتْ فنحنُ لها نديصُ) ٥٤٠ - وقولهم: دَعْ فلاناً يخيسُ (٢٨٠) (٤٤) قال أبو بكر: معناه: يلزم موضعه. والأصل فيه من " خيس الأسد "، وهو الموضع الذي يلازمه ويأويه. قال الشاعر: (كأنّ حِمى حيرانةٍ حالَ دونَهُ ... أبو أَشبُلٍ في خِيْسِهِ مُتَمَنَّعُ) (٢٨١) ويقال للموضع الذي يُحْبَس (٢٨٢) فيه الناس، ويلزمون نزوله: مُخَيَّس، قال

стр. 556

الشاعر (٢٨٣) (فلم يبقَ إلاّ داخِرٌ في مُخَيَّسٍ ... ومُنْجَحِرٌ في غيرِ أرضِكَ في جُحْرِ) أراد بالمخيس: السجن، والداخر (٢٨٤) : الصاغر: ٥٤١ - وقولهم: قد خلسَ فلانٌ بما كانَ عليه (٢٨٥) قال أبو بكر: معناه: قد غدر به. قال ابن الدمينة (٢٨٦) : (فيا ربِّ إنْ خاسَتْ بما كانَ بينَنا ... من الودِّ فابعثْ لي بما فَعَلَتْ نَصْرا) ٥٤٢ - وقولهم: نَظَرَ إليَّ شَزْراً (٢٨٧) قال أبو بكر: معناه: نظر إلي في جانب عينيه، من شدة العداوة والبغض. (٤٥) يقال: شَزَر يَشْزِر: إذا نظر من جانب عينه، من العداوة، أو من الفَرَقِ. قال المّرار (٢٨٨) يذكر ناقة: (لها مَبْرَكٌ قاصٍ وعينٌ بصيرةٌ ... متى ما تواجِهْ لمحةَ السيفِ تَشْزِرِ) ٥٤٣ - وقولهم: مَعَ فلانٍ قناعَةٌ (٢٨٩) قال أبو بكر: [معناه] (٢٩٠) رضى بما قُسِم له. يقال: قد قنعت بالشيء: إذا رضيت به، أقنع به قناعة. قال الشاعر:

стр. 557

(وأقنعُ بالشيء اليسير صيانَةً ... لنفسي ما عُمِّرْتُ والحرُّ قانعُ) ويقال: قَنَع الرجل يَقْنَع قُنوعاً: إذا سأل واحتاج. وقف أعرابي بقوم يسألهم، فلم يعطوه، فقال الحمد لله الذي أقنعني إليكم. يريد: أحوجني [إليكم (٢٩٢) . قال الله تعالى: ﴿فكلوا منها وأَطعِموا القانِعَ والمُعْتَرَّ﴾ (٢٩٣) فالقانع: السائل، والمعتر: الذي يُعَرِّض بالمسألة، ولا يُصَرِّح بها. قال الشاعر (٢٩٤) : (وما خُنْتُ ذا وصلٍ وَأَيتُ بوصلِهِ ... ولم أَحْرِمِ المُضطَّرَ إذ جاءَ قانِعا) ١٤٩ / ب معناه: إذ جاء سائلاً. وقال نصيب (٢٩٥) : (مَنْ ذا ابنَ ليلى جزاكَ اللهُ مغفرةً ... يُغني مكانكَ أو يُعطي كما تَهَبُ) (٤٦) (قد كانَ عندَ ابنِ ليلى غيرَ معوزة ... للفضلِ وصلٌ وللمُعْتَرِّ مُرْتَغَبُ) وقال الآخر (٢٩٦) : (لَعَمْرُكَ ما المُعْتَرُّ يأتي بلادَنا ... لنمنعَهُ بالضائعِ المتهضَّمِ) ٥٤٤ - وقولهم: ما أخطأ فلان من فلان نَقْرَةً (٢٩٧) قال أبو بكر: معناه: ما أخطأ منه شيئاً يسيراً. قال جميل (٢٩٨) : (بالله ربّكِ إنْ سألتُكِ فاصدقي ... لا تكتميني نَقْرَةً وفَتِيلا) (٢٩١) بلا عزو في الأضداد ٦٧.

стр. 558

٥٤٥ - وقولهم: فلانةٌ قَيْنَةٌ (٢٩٩) قال أبو بكر: القَيْنة معناها في كلام العرب: الصانعة، والقَيْن: الصانع. قال جرير (٣٠٠) : (تَلَفَّتُ أنها تحتَ ابنِ قَيْنٍ ... حليفِ الكِيْرِ والفأسِ الكَهَامِ) وقال خبّاب بن الأرَتِّ (٣٠١) : كنت قَيْناً في الجاهلية، فاجتمعت لي على العاص بن وائل (٣٠٢) دراهم، فأتيته أتقاضاه، فقال: والله لا أعطيك حتى تكفر بمحمد. فقلت له: لا أكفر بمحمد حتى تموت وتُبعث. قال: وإني لمبعوث؟ قلت: نعم. قال: فإنه سيكون لي ثَمَّ أهل وولد ومال فأقضيك دينك. فأنزل الله (٣٠٣) ﵎: ﴿أفرأيتَ الذي كَفَرَ بآياتِنا وقال لأُوتَيَنَّ مالاً وولَداً أَطَّلَعَ الغيبَ أم اتَّخَذَ عند الرحمن عهداً﴾ (٣٠٤) إلى قوله : (ويأتينا فَرْداً) (٣٠٥) . وقال أبو عبيدة (٣٠٦) في قولهم: امرأة مُقَيّنَة: معناه: مُزَيّنَة، وقال: التقيين: التزيين. واحتج بالحديث الذي يروى عن بعض النساء أنها قالت: (أنا قَيَّنتُ عائشةَ - رحمها الله - حين هُدِيت إلى رسول الله (٣٠٧) . قال الراجز (٣٠٨) : (عليَّ ديباجُ الشبابِ الأَدْهَنِ ... ) (في عُتَهِيِّ اللُّبْسِ والتَقَيُّنِ ... )

стр. 559

وقال: القينة: هي الأمة، صانعة كانت أو غير صانعة. قال زهير (٣٠٩) : (رَدَّ القيانُ جمالَ الحيَّ فاحتملوا ... إلى الظهيرةِ أَمْرٌ بينهم لَبِكُ) أراد بالقيان: العبيد والإِماء. ٥٤٦ - / وقولهم: قد نُكِسَ المريضُ (٣١٠) ١٥٠ / أ قال أبو بكر: معناه: قد عاودته العِلّة. يقال: نكست الخضابَ: إذا أعدت عليه مرة بعد مرة. قال عبد الله بن سليم الأزدي (٣١١) : (لمن الديارُ بتَوْلَعٍ فَيَبُوسِ ... كالوَشْمِ رُجِّعَ في اليدِ المنكوسِ) ٥٤٧ - وقولهم: للهرة: اخْسَئي (٣١٢) (٤٨) قال أبو بكر: معناه تباعدي. قال الفراء: يقال: خَسَأْتُ الكلبَ فانخسَأَ، أراد طردته وباعدته. قال الله تعالى: ﴿كونوا قِرَدَةً خاسِئينَ﴾ (٣١٣) معناه: مطرودين مُبعَدَينَ. وأنشد أبو عبيدة (٣١٤) : (كالكلبِ إنْ قِيلَ [له] اخسَأ انخَسَأْ ... ) وأنشد أبو عبيدة أيضاً: (فاخسَأْ إليكَ فلا كُلَيباً نلته ... والعامِرَينِ ولا بني ذُبيانِ) (٣١٥) وقال الله : ﴿ينقلب إليكَ البصرُ خاسِئا وهو حَسِيرٌ﴾ (٣١٦) فالخاسئ:

стр. 560

المطرود المُبعد، والحسير: التعب الكالّ. أنشد الفراء: (إذا ما المهارِي بَلَّغَتْنا بلادَنا ... فبعد المهارِي من حسيرٍ ومُتعبِ) (٣١٧) وقول العامة اخس، خطأ. حدّثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال: حدثنا نصر ابن علي قال: أخبرنا الأصمعي قال: حدثنا عيسى بن عمر قال: قال ابن أبي إسحاق لبكر بن حبيب (٣١٨) : ما ألحنُ حرفاً، قال: فمرت به سِنَّوْرة، قال لها: اخْس (٣١٩) ، فقال: هذه، ألا قلت: اخْسَئي. ويقال: هي السِنَّوْر، والسِنَّوْرة، والهِرّ، والهِرّة، والضَيوَنُ. (٤٩) ٥٤٨ - وقولهم: قد خَبَّبَ فلان على فلان صَدِيقَهُ (٣٢٠) قال أبو بكر: معناه: أفسده عليه. قال امرؤ القيس (٣٢١) : (أدامَتْ على ما بيننا من نصيحةٍ ... أُمَيْمَةُ أم صارَتْ لقولِ المُخَبِّبِ) ٥٤٩ - وقولهم: قد ازْدَمَلَ فلان الحِمْلَ (٣٢٢) قال أبو بكر: معناه: قد حمله. والزِّمل عند العرب: الحِمْل. وازدمل: افتعل من " الزمل "، أصله. ازتمله، فلما جاءت التاء بعد الزاي جُعِلَت دالاً قال الكميت (٣٢٣) : (كما تُوضَع الأثقالُ وهي مُهمَّةٌ ... بمَسْلَمَةَ استيلاؤها وازدِمالُها)

стр. 561

٥٥٠ - وقولهم: لو أطعمتني المَنَّ والسَّلوى ما ذُقْتُهُ (٣٢٤) قال أبو بكر: المن عند العرب: ما منَّ الله به على خلقه، من غير / تكلُّفٍ لزرِعهِ وسَقْيه. قال النبي: (الكَمْأَةُ من المَنِّ، وماؤها شِفاءٌ ١٥٠ / ب للعينِ) (٣٢٥) . فمعناه: الكمأة مما مَنَّ الله به على خلقه، بغير تعب ولا نَصَب. وقال المفسرون: المن: التَّرنْجَبِين (٣٢٦) . وقال الفراء (٣٢٧) . المن: شيء كان يسقط على الثُّمام والعُشَر، وهو حلو، كانوا يجتنونه. والسلوى: قال المفسرون: (٥٠) هو السُّماني (٣٢٨) ، والسلوى عند العرب: العسل. قال الشاعر (٣٢٩) : (وقاسَمَها باللهِ جَهْداً لأنتم ... ألذُّ من السَّلْوى إذا ما يشورُها) وقال الآخر (٣٣٠) : (لو أُطْعِموا المنَّ والسلوى مكانَهُمُ ... ما أبصرَ الناسُ طعماً فيهمُ نَجَعا) ٥٥١ - وقولهم: قد نَدَّدَ فلانٌ بفلانٍ (٣٣١) قال أبو بكر: معناه: قد أكثر القول فيه، وتابع الاغتياب له. قال الأعشى: (٣٣٢) (كأنَّ نعامَ الدَّوِّ باضَ عليهم ... إذا رِيعَ يوماً للصريخِ المُنَدّدِ)

стр. 562

٥٥٢ - وقولهم: فلانٌ كثيرُ الأثاثِ قال أبو بكر: قال أبو زيد (٣٣٣) : الأثاث عند العرب: المال كُلُّه، الإِبل والغنم والعبيد والمتاع. وقال: واحد الأثاث: أثاثة. وقال أبو عبيدة (٣٣٤) : الأثاث عند العرب: المتاع. واحتج بقول الله : (٥١) ﴿أحسنُ أَثاثاً وريّاً﴾ (٣٣٥) قال: فالأثاث: المتاع، والريّ: المنظر. واحتج بقول الشاعر (٣٣٦) : (أشاقتك الظعائنُ يومَ بانوا ... بذي الريِّ الجميل من الأَثاثِ) وقرأ سعيد بن جبير (٣٣٧) : ﴿أحسنُ أثاثاً وزيّاً﴾ بالزاي، وهو من قول العرب: [زيُّ] (٣٣٨) فلان جميل: يريدون هيئته. وقال الفراء (٣٣٩) : يقال في جمع " الأثاث ": آثَّة، وأُثُث. ويقال في جمع " المتاع ": أمتعة، ومُتُع، وأماتِيع. ولا واحد للمتاع. ٥٥٣ - وقولهم: فلان كثيرُ العَقارِ (٣٤٠) قال أبو بكر: العقار عند العرب: النخل، ثم كثر استعمالهم ذلك، حتى ذهبوا به إلى متاع البيت. وقال الأصمعي (٣٤١) : العقار: الأرض والمنزل والضياع. وقال هو مأخوذ

стр. 563

من: العُقْر، والعقر: أصل الشيء، يقال: رأيت عُقْر المنزل، وعَقْرَ المنزل، أي: أصله. قال الشاعر (٣٤٢) : (كرهت العَقْرَ عَقْرَ بني شُلَيْلٍ ... إذا هبَّتْ لقاريها الرياحُ) ٥٥٤ - وقولهم: فلان جائعٌ نائعٌ (٣٤٣) قال أبو بكر: في النائع قولان: قال أكثر أهل اللغة: النائع هو الجائع، وقالوا: هذا إتباع، كقولهم: / شيطان ليطان (٣٤٤) ، وحَسَن بَسَن (٣٤٥) ، وعطشان نطشان (٣٤٦) . ١٥١ / أ / ٥٢ وقال بعضهم: النائع: العطشان. واحتج بقول الشاعر: (٣٤٧) (لَعَمْرُ بني شهاب ما أقاموا ... صدورَ الخيلِ والأسَلَ النياعا) فالأسل: أطراف الأسِنة، والنياع: العِطاش إلى الدَّم. ٥٥٥ - وقولهم: فلان على يَدَيْ عَدْلٍ (٣٤٨) قال أبو بكر: قال هشام بن محمد بن السائب الكلبي: العدل هو العدل ابن سعد العشيرة، وكان على شُرَط تُبّعٍ، وكان [تُبّع] إذا أراد قتل رجل دفعه إليه. فجرى المثل به في ذلك الدهر، فصار الناس يقولون لكل شيء ييأسون منه: هو على يَدَي عَدْلٍ.

стр. 564

٥٥٦ - وقولهم: لا أطلبُ أَثَراً بعد عَيْنٍ (٣٤٩) قال أبو بكر: العين: نفس الشيء، يقال: هذا ثوبي بعينه وحقيقته فمعنى هذا المثل: لا أترك نفس الشيء وأطلب أَثَرَهُ. وقال قوم (٣٥٠) : العين: المعاينة. ومعنى المثل عندهم (٣٥١) : لا أترك الشيء (٥٣) وأنا أعاينه، وأطلب أثره بعد أن يغيب عني. والعين عند العرب: حقيقة الشيء، يقال: قد جئتك به من عين صافيةٍ، أي: من فَضِّهِ وحقيقته. والعين أيضاً عندهم: الرقيب. قال جميل (٣٥٢) : (رمى اللهُ في عَيْنَي بثينةَ بالقَذَى ... وفي الغُرِّ من أنيابِها بالقوادحِ) معناه: رمى الله في رقيبيها اللذين يرقبانها، ويحولان بينها وبيني. ويقولون: فلان عين الجيش، يريدون: رئيسه. والعين أيضاً عندهم: مطر أيام لا يُقْلعُ (٣٥٣) . وقال أبو ذؤيب (٣٥٤) في العين التي تأويلها الرقيب: (ولو أنني استودَعْتُهُ الشمسَ لارتَقَتْ ... إليه المنايا عَيْنُها ورسولُها) ٥٥٧ - وقولهم: قد دارَيْتُ الرجلَ (٣٥٥) قال أبو بكر: معناه: قد لا ينته. وأصل هذا من قولهم: قد داريت الظبي، ودَرَيته: إذا احتلتُ له، وختلتُهُ، حتى أصيده. قال الشاعر (٣٥٦) : (٣٤٨) الفاخر ١٠٥، إصلاح المنطق ٣١٥، شرح أدب الكاتب ١٥٩.

стр. 565

(فإن كنت لا أدري الظباءَ فإنني ... أَدُسُّ لها تحتَ التراب الدواهيِا) ويقال في غير هذا: دارأْتُ الرجل: إذا دفعته، بالهمز، وقد تدارأَ الرجلان: إذا تدافعا. قال الله : ﴿وإذ قتلتم نَفْساً فادّارأْتُمْ فيه﴾ (٣٥٧) معناه: فتدافعتم فيها. ويجوز ترك / الهمز. قال بعض الحكماء (٣٥٨) : (لا تتعلموا العلم ١٥١ / ب / ٥٤ لثلاث، ولا تتركوه لثلاث: لا تتعلموه للتداري، ولا للتماري، ولا للتباهي؛ ولا تَدَعوه رغبة عنه، ولا رضىً بالجهل منه، ولا استحياءً من التعلم) . ٦ وقولهم: استأصَلَ اللهُ شَأْفَتَهُ (٣٥٩) قال أبو بكر: الشأفة عند العرب: قَرْحَةٌ تخرج في الرجل، فتُكوى، فتبرأ ويزول أثرها، فيقال: شَئِفَت رجلُ الرجلِ تَشأفُ شَأَفاً. فإذا دُعِي على الرجل فقيل: استأصَلَ اللهُ شأفَتَه، فمعناه: أذهبه الله كما أذهب القرحة التي كانت في رجله، أو تكون في رجل غيره.
следующие страницы →