← Гариб и словари

Гариб и словари · id 5644

الزاهر في معاني كلمات الناس

ابن الأنباري

Полный текст (915 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

٥٥٠ - وقولهم: لو أطعمتني المَنَّ والسَّلوى ما ذُقْتُهُ (٣٢٤) قال أبو بكر: المن عند العرب: ما منَّ الله به على خلقه، من غير / تكلُّفٍ لزرِعهِ وسَقْيه. قال النبي: (الكَمْأَةُ من المَنِّ، وماؤها شِفاءٌ ١٥٠ / ب للعينِ) (٣٢٥) . فمعناه: الكمأة مما مَنَّ الله به على خلقه، بغير تعب ولا نَصَب. وقال المفسرون: المن: التَّرنْجَبِين (٣٢٦) . وقال الفراء (٣٢٧) . المن: شيء كان يسقط على الثُّمام والعُشَر، وهو حلو، كانوا يجتنونه. والسلوى: قال المفسرون: (٥٠) هو السُّماني (٣٢٨) ، والسلوى عند العرب: العسل. قال الشاعر (٣٢٩) : (وقاسَمَها باللهِ جَهْداً لأنتم ... ألذُّ من السَّلْوى إذا ما يشورُها) وقال الآخر (٣٣٠) : (لو أُطْعِموا المنَّ والسلوى مكانَهُمُ ... ما أبصرَ الناسُ طعماً فيهمُ نَجَعا) ٥٥١ - وقولهم: قد نَدَّدَ فلانٌ بفلانٍ (٣٣١) قال أبو بكر: معناه: قد أكثر القول فيه، وتابع الاغتياب له. قال الأعشى: (٣٣٢) (كأنَّ نعامَ الدَّوِّ باضَ عليهم ... إذا رِيعَ يوماً للصريخِ المُنَدّدِ)

стр. 562

٥٥٢ - وقولهم: فلانٌ كثيرُ الأثاثِ قال أبو بكر: قال أبو زيد (٣٣٣) : الأثاث عند العرب: المال كُلُّه، الإِبل والغنم والعبيد والمتاع. وقال: واحد الأثاث: أثاثة. وقال أبو عبيدة (٣٣٤) : الأثاث عند العرب: المتاع. واحتج بقول الله : (٥١) ﴿أحسنُ أَثاثاً وريّاً﴾ (٣٣٥) قال: فالأثاث: المتاع، والريّ: المنظر. واحتج بقول الشاعر (٣٣٦) : (أشاقتك الظعائنُ يومَ بانوا ... بذي الريِّ الجميل من الأَثاثِ) وقرأ سعيد بن جبير (٣٣٧) : ﴿أحسنُ أثاثاً وزيّاً﴾ بالزاي، وهو من قول العرب: [زيُّ] (٣٣٨) فلان جميل: يريدون هيئته. وقال الفراء (٣٣٩) : يقال في جمع " الأثاث ": آثَّة، وأُثُث. ويقال في جمع " المتاع ": أمتعة، ومُتُع، وأماتِيع. ولا واحد للمتاع. ٥٥٣ - وقولهم: فلان كثيرُ العَقارِ (٣٤٠) قال أبو بكر: العقار عند العرب: النخل، ثم كثر استعمالهم ذلك، حتى ذهبوا به إلى متاع البيت. وقال الأصمعي (٣٤١) : العقار: الأرض والمنزل والضياع. وقال هو مأخوذ

стр. 563

من: العُقْر، والعقر: أصل الشيء، يقال: رأيت عُقْر المنزل، وعَقْرَ المنزل، أي: أصله. قال الشاعر (٣٤٢) : (كرهت العَقْرَ عَقْرَ بني شُلَيْلٍ ... إذا هبَّتْ لقاريها الرياحُ) ٥٥٤ - وقولهم: فلان جائعٌ نائعٌ (٣٤٣) قال أبو بكر: في النائع قولان: قال أكثر أهل اللغة: النائع هو الجائع، وقالوا: هذا إتباع، كقولهم: / شيطان ليطان (٣٤٤) ، وحَسَن بَسَن (٣٤٥) ، وعطشان نطشان (٣٤٦) . ١٥١ / أ / ٥٢ وقال بعضهم: النائع: العطشان. واحتج بقول الشاعر: (٣٤٧) (لَعَمْرُ بني شهاب ما أقاموا ... صدورَ الخيلِ والأسَلَ النياعا) فالأسل: أطراف الأسِنة، والنياع: العِطاش إلى الدَّم. ٥٥٥ - وقولهم: فلان على يَدَيْ عَدْلٍ (٣٤٨) قال أبو بكر: قال هشام بن محمد بن السائب الكلبي: العدل هو العدل ابن سعد العشيرة، وكان على شُرَط تُبّعٍ، وكان [تُبّع] إذا أراد قتل رجل دفعه إليه. فجرى المثل به في ذلك الدهر، فصار الناس يقولون لكل شيء ييأسون منه: هو على يَدَي عَدْلٍ.

стр. 564

٥٥٦ - وقولهم: لا أطلبُ أَثَراً بعد عَيْنٍ (٣٤٩) قال أبو بكر: العين: نفس الشيء، يقال: هذا ثوبي بعينه وحقيقته فمعنى هذا المثل: لا أترك نفس الشيء وأطلب أَثَرَهُ. وقال قوم (٣٥٠) : العين: المعاينة. ومعنى المثل عندهم (٣٥١) : لا أترك الشيء (٥٣) وأنا أعاينه، وأطلب أثره بعد أن يغيب عني. والعين عند العرب: حقيقة الشيء، يقال: قد جئتك به من عين صافيةٍ، أي: من فَضِّهِ وحقيقته. والعين أيضاً عندهم: الرقيب. قال جميل (٣٥٢) : (رمى اللهُ في عَيْنَي بثينةَ بالقَذَى ... وفي الغُرِّ من أنيابِها بالقوادحِ) معناه: رمى الله في رقيبيها اللذين يرقبانها، ويحولان بينها وبيني. ويقولون: فلان عين الجيش، يريدون: رئيسه. والعين أيضاً عندهم: مطر أيام لا يُقْلعُ (٣٥٣) . وقال أبو ذؤيب (٣٥٤) في العين التي تأويلها الرقيب: (ولو أنني استودَعْتُهُ الشمسَ لارتَقَتْ ... إليه المنايا عَيْنُها ورسولُها) ٥٥٧ - وقولهم: قد دارَيْتُ الرجلَ (٣٥٥) قال أبو بكر: معناه: قد لا ينته. وأصل هذا من قولهم: قد داريت الظبي، ودَرَيته: إذا احتلتُ له، وختلتُهُ، حتى أصيده. قال الشاعر (٣٥٦) : (٣٤٨) الفاخر ١٠٥، إصلاح المنطق ٣١٥، شرح أدب الكاتب ١٥٩.

стр. 565

(فإن كنت لا أدري الظباءَ فإنني ... أَدُسُّ لها تحتَ التراب الدواهيِا) ويقال في غير هذا: دارأْتُ الرجل: إذا دفعته، بالهمز، وقد تدارأَ الرجلان: إذا تدافعا. قال الله : ﴿وإذ قتلتم نَفْساً فادّارأْتُمْ فيه﴾ (٣٥٧) معناه: فتدافعتم فيها. ويجوز ترك / الهمز. قال بعض الحكماء (٣٥٨) : (لا تتعلموا العلم ١٥١ / ب / ٥٤ لثلاث، ولا تتركوه لثلاث: لا تتعلموه للتداري، ولا للتماري، ولا للتباهي؛ ولا تَدَعوه رغبة عنه، ولا رضىً بالجهل منه، ولا استحياءً من التعلم) . ٦ وقولهم: استأصَلَ اللهُ شَأْفَتَهُ (٣٥٩) قال أبو بكر: الشأفة عند العرب: قَرْحَةٌ تخرج في الرجل، فتُكوى، فتبرأ ويزول أثرها، فيقال: شَئِفَت رجلُ الرجلِ تَشأفُ شَأَفاً. فإذا دُعِي على الرجل فقيل: استأصَلَ اللهُ شأفَتَه، فمعناه: أذهبه الله كما أذهب القرحة التي كانت في رجله، أو تكون في رجل غيره.

стр. 566

(٥٥) ٥٥٩ - وقولهم: قد استشاطَ فلانٌ (١) قال أبو بكر: فيه قولان: أحدهما: أن يكون استشاط. احتدَّ وتحرَّق. من قول العرب: ناقة مِشْياط: إذا طار (٢) فيها السِّمنُ. والقول الآخر: أن يكون معنى: استشاط: احتَدَّ، وأشرف على الهلاك. من قول العرب: قد شاط الرجل يشيط: إذا هلك. قال الأعشى (٣) : (قد نطعنُ العيرَ في مكنونِ فائِلِهِ ... وقد يشيطُ على أرماحِنا البَطَلُ) ٥٦٠ - وقولهم في الجواب: بَلَى، ونَعَمْ (٤) قال أبو بكر: قال الفراء (٥) : " بلى " تكون جواباً للكلام الذي فيه الجَحْد، فإذا قال الرجل للرجل: ألستَ تقومُ؟ قال: بلى. و " نعم " تقع جواباً للكلام الذي لا جَحْدَ فيه. فإذا قال الرجل للرجل: هل تقوم؟ قال: نعم. قال الله ﵎: ﴿أَلَمْ يأتِكم نذيرٌ قالوا بلى﴾ (٦) وقال جل وعز: ﴿ألستُ برَبِّكم قالوا بلى﴾ (٧) . وقال في نعم: ﴿فهل وجدتم ما وَعَدَ ربُّكم حقّاً قالوا نعم﴾ (٨) وإنما صارت " بلى " تتصل بالجحد، لأنها رجوع عن الجحد إلى التحقيق، (٥٦) فهي بمنزلة " بل " (٩) . و " بل " سبيلها أن تأتي بعد الجحد، كقولهم: ما قام

стр. 567

أخوك بل أبوك، وما أكرمت أخاك بل أباك. فإذا قال الرجل للرجل: ألا تقوم، فقال له: بلى، أراد بل أقوم، فزاد الألف على " بل " ليحسن السكوت عليها، لأنه لو قال له: بل، كان يتوقع كلاماً بعد " بل " فزاد " الألف " على " بل " ليزول عن المخاطب هذا التوهم. قال الله تعالى: ﴿وقالوا لن تمسَّنا النارُ إلاّ أياماً معدودةً﴾ (١٠) ثم قال بعدُ: ﴿بلى مَنْ كَسَبَ سيئةً﴾ (١١) ، فأتى بها بعد (١٢) الجحد، والمعنى: بَلْ مَنْ كسب سيئة. وفي " نعم " لغتان: [نَعَمَ] ، بفتح العين و " نَعِم "، بكسر العين. قرأ الكسائي (١٣) وغيره: ﴿قالوا نَعِم﴾ . وروى قتادة (١٤) عن رجل من خَثْعَم قال: (دفعت إلى رسول الله، وهو بمنى [فقلت له] : أنت تزعم أَنَّكَ نبيٌّ فقال: نَعِم) ، وكسر العين. وقال رجل لأبي وائل شقيق بن سلمة (١٥) : أشهدتَ صِفِّينَ؟ فقال: نَعِم، وبئست الصِّفُّون (١٦) . وقال رجل / لأبي وائل: أسمعت عبد الله بن مسعود يقول: (مَنْ شَهِدَ أنه ١٥٢ / أمؤمن فليشهد أَنه في الجنة) قال: نَعِم، وكسر العين. وقال بعض وَلَد الزُّبير: (ما كنت أسمع أشياخ قريش يقولون إلاّ: نعِم) (١٧) ، بكسر العين. وقال [أبو] عثمان النهدي (١٨) : (أمرنا عمر بن الخطاب (رض) بأمر فقلنا: (٥٧)

стр. 568

نعَم، فقال: لا تقولوا: نَعَم، ولكن قولوا: نَعِمَ) ، بكسر العين. وقال بعض العرب: كان أبي إذا (١٩) سَمِعَ رجلاً يقول: نَعَم، قال: نَعَمٌ وشاءٌ، إنما [هي] نَعِم، بكسر العين. وقال الشاعر في اللغتين جميعاً: (دعاني عبدُ الله نفسي فداؤهُ ... فيالكَ من داعٍ دعانا نَعَمْ نَعِمْ) (٢٠) ٥٦١ - وقولهم: القومُ خَوَلُ فلانٍ (٢١) قال أبو بكر: معناه: القوم أتباعه. وواحد الخَوَل: خائِل. قال الفراء: يقال: فلان يخُولُ على عياله، أي: يرعى عليهم. وقال: الخول: الرُّعاة. وقال غير الفراء: خَوَلُ الرجل: الذين يملك أمرهم. وقال: هو من قولهم: خَوَّلَكَ الله مالَ فلان، أي: ملَّكت إيّاه. ٥٦٢ - وقولهم: قد طَلَّق فلان فلانة ثلاثاً بَتَّةً (٢٢) قال أبو بكر: معناه: قاطعة، أي: قطعت الثلاث حبائلها من حبائله. قال الفراء (٢٣) : يقال: أَبتَتُّ على فلان القضاء، وبَتَتُّ، أي: قطعت. (٥٨) وقال الأصمعي (٢٤) : لا يقال: أَبْتَتُّ، بالألف، ولكن يقال: بَتَتُّ، بغير ألف. ويقال (٢٥) : طلقها ثلاثاً بَتّةً بَتْلَةً. فالبتلة أيضاً: القاطعة، من قولهم:

стр. 569

بتلت الشيء: [إذا] (٢٦) قطعته. من ذلك قولهم في صفة مريم ﵍: العذراء البتول، فالبتول: المقطوعة عن الرجال (٢٧) . وقال النبي: (لا تَبَتُّل في الإسلام) (٢٨) فمعناه (٢٩) : لا يتقرب المسلم إلى ربِّه بترك التزويج، كما يفعل الرهبان وغيرهم من الكفار. وقال الله : ﴿واذكرِ اسم ربِّك وتبتَّل إليه تبتيلاً﴾ (٣٠) فمعناه (٣١) : وانقطع إليه انقطاعاً. وقال امرؤ القيس (٣٢) : (تضيءُ الظلامَ بالعشاءِ كأنّها ... منارةُ مُمْسَى راهبٍ مُتَبَتِّلِ) وقال أمية بن أبي الصلت (٣٣) في صفة مريم ﵍: (أنابَتْ لوجهِ اللهِ ثم تَبَتَّلَتْ ... فسَبَّحَ عنها لومةَ المُتَلَوِّمِ) ٥٦٣ - وقولهم: قد رفع الرجلُ عَقِيَرتَهُ (٣٤) قال أبو بكر: معناه: قد رفع صوته. والأصل في هذا أن رجلاً قُطِعَت إحدى رجليه، فرفعها فوضعها على الأخرى، ورفع صوته بالبكاء والنوح عليها، فجعل ذلك / مَثَلاً. فقيل لكل من رفع صوته: قد رفع عقيرته. والأصل في ١٥٢ / ب / ٥٩ العقيرة: المعقورة، فصرف عن: مفعولة إلى: فعلية، ودخلت هاء التأنيث، لأن " العقيرة " أُجريت مجرى " النطيحة " و " الذبيحة ".

стр. 570

٥٦٤ - وقولهم: فلان يُحابِي فلاناً (٣٥) قال أبو بكر: معناه: يسامحه ويساهله. من قولهم: قد حبوت الرجل أحبوه: إذا أفضلت عليه، وأحسنت إليه. قال النابغة (٣٦) : (حبوت بها غسّان إذ كنتُ لاحِقاً ... بقومي وقد أَعْيَتْ عليّ مذاهبي) ٥٦٥ - وقولهم: قد مضى فلان إلى المأصِر (٣٧) قال أبو بكر: العامة تخطيء فيه، فتفتح الصاد، والصواب كسرها. ومعنى " المأصر " في اللغة: الموضع الحابس. من قولهم: قد أَصرَتْ فلاناً على الشيء أَصِره أَصْراً: إذا حبسته عليه، وعطفته. يقال (٣٨) : ما تأصِرني على فلان آصِرة، أي: ما تحبسني عليه حابسة، ولا تعطفني عليه عاطفة. قال الشاعر (٣٩) : (عطفوا عليَّ بغيرِ آصِرةٍ ... فقد عَظُمَ الأَواصِرْ) والإِصْرُ، بكسر الهمزة: الثقل. قال الشاعر (٤٠) : (يا مانعَ الضَّيْمِ أن يغشى صحابَتَه ... والحامِلَ الإِصرِ عنهم بعدما غَرِقوا) (٦٠) والإِصر أيضاً: العهد. قال الله : ﴿وَاَخَذْتُمْ على ذلكم إصْري﴾ (٤١) معناه: عهدي. وقال الشاعر: ( [أجودُ على الأباعدِ باجتداءٍ ... ولم أحرم ذوي قربى وإصْرِ) (٤٢) وقال الآخر] :

стр. 571

(ولا تُعْطِيَنْ في كلِّ يومٍ كفالةً ... تقرِّرُ فيها بالمواثيقِ والإِصرِ) (٤٣) والأَيْصَرُ، وجمعه: أياصِر: شيء (٤٤) من الحشيش. قال الأعشى (٤٥) : (دُفِعْنَ إلى اثنين عند الخُصُوصِ ... قد حَبَسا بينهنَ الإصارا) ٥٦٦ - وقولهم: قد صدق بنو فلان بني فلان القتال (٤٦) قال أبو بكر: معناه (٤٧) : قد اشتدوا وتخشنوا. من قول العرب: رجل صَدْق: إذا كان صُلباً. ويقال: [رجل] (٤٨) صَدْقُ اللقاء: إذا كان شديدَ اللقاء. قال متمم بن نويرة (٤٩) يرثي أخاه مالكاً: (وإنْ ضَرَّسَ الغزوُ الرجالَ رأيتَهُ ... أخا الحربِ صَدْقاً في اللقاءِ سَمَيْدَعا) ٥٦٧ - وقولهم: فلانٌ أعجمي (٥٠) (٦١) / وقال أبو بكر: قال بعضهم: الأعجمي، معناه في كلام العرب: الذي في / ١٥٣ / أ / لسانه عُجْمة، وإنْ كان من العرب. والعَجَمِيُّ: الذي أهله من العَجَم، وإنْ كان فصيح اللسان. يقال: رجل أعجميّ، ورجل أَعْجَمُ: إذا كان في لسانه عُجْمة. ويقال للدواب. عُجْمٌ، لأنها لا تتكلم. ويقال للظهر والعصر: العجماوان (٥١) ، لأنهما لا يُجهر فيهما بالقراءة. قال الحسن: (من ذكر الله

стр. 572

في السوق كان له من الأجر بعددِ كلِّ مَنْ فيها من فَصيح وأَعْجَم) (٥٢) . يريد بالأعجم: البهائم. وقال الله : ﴿ولو نزَّلْناهُ على بعضِ الأَعجمينَ﴾ (٥٣) ، أراد: الذين في ألسنتهم عجمة. وقال ذو الرمة (٥٤) : (أحبُّ المكانَ القَفْرَ من أجلِ أَنَّني ... به أَتَغَنّى باسمِها غيرَ مُعِجِمِ) معناه: غير مُخْفٍ من الكلام. وقال الآخر (٥٥) : (ألا قاتلَ اللهُ الحمامةَ غُدْوَةً ... على الفَرْعِ ماذا هيَّجَتْ حينَ غَنَّتِ) (تَغَنَّتْ غِناءً أَعجَمِيّاً فهيَّجَتْ ... جوايَ الذي كانتْ ضلوعي أَجَنَّتِ) وقال الفراء (٥٦) وأبو العباس: الأعجم: الذي في لسانه عُجْمة، و " العجمي " بمعنى " العَجَميّ ". قال أبو بكر: فقولهما هو الصحيح عندنا. (٦٢) ٥٦٨ - وقولهم: فلان أعرابي (٥٧) قال أبو بكر: قال الفراء: الأعراب: أهل البادية، والعرب: أهل الأمصار. فإذا نُسب الرجل إلى أنه من أعراب البادية قيل: أعرابي. قال الفراء: ولا تقول (٥٨) : عربي، لئلا يلتبس بالنسبة إلى أهل الأمصار. قال الفراء: وإذا نسبت رجلاً إلى أنه يتكلم بالعربية، وهو من العجم، قلت: رجل عرباني. وإنما سميت العرب عرباً، لحسن بيانها في عبارتها، وإيضاح معانيها. من قول العرب: قد أعربت عن القوم: إذا تكلمت عنهم، وأبنت معانيهم.

стр. 573

جاء في الحديث: (البِكر إذْنُها صُماتُها، والثيِّب يُعِّبُ عنها لسانُها) (٥٩) . يريد: يُبَيِنُ. وقال إبراهيم النخعي (٦٠) : (كانوا يستحبون أن يُلَقِّنوا الصبي حين يعرب: لا إله إلا الله، ثلاث مرات) . فمعنى يعرب: يبيِّن الكلام. قال الشاعر يذكر حمامتين: (لا يعربان لنا قولاً فنفهمه ... وما هما في مقالٍ أعجميّانِ) (٦١) أراد: لا يبينان لنا قولاً. ٥٦٩ - وقولهم: قد تطيَّبَ فلان بالعبير (٦٢) قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (٦٣) : العبير عند العرب: الزعفران وحده. (٦٣) وأنشد للأعشى (٦٤) : (وتبرُدُ بَرْدَ رداءِ العروس ... بالصيفِ رَقْرَقْتَ فيه العبيرا) قال: معناه: رقرقت فيه الزعفران. ومعنى: رقرقت. رققَّت، فاستثقل الجمع بين / ثلاث قافات، فأبدل من القاف الثانية راء، كما قالوا: تكمكم الرجل: ١٥٣ / ب إذا لبس الكُمة، وهي القلنسوة. والأصل فيه: تكمَّم، فأبدلوا من الميم الثانية كافاً.

стр. 574

وقال غير أبي عبيدة (٦٥) : العبير عند العرب: أخلاط من ضروب من الطيب. واحتج بالحديث الذي يروى: (أتعجزُ إحداكُنّ أنْ تتخِذَ تُومَتَيْنِ ثم تلْطَخُهما بعبير أو زعفران) (٦٦) . قال: فتفريقه بين العبير والزعفران دليل أنه غيره. والتومة: شبيهة بالحبة [تتخذ] من الذهب والفضة. ٥٧٠ - وقولهم: فلانة ظعينةُ فلانٍ (٦٧) قال أبو بكر: قال أهل اللغة: أصل الظعينة: المرأة في الهودج، ثم كثر ذلك حتى صارت العرب تقول: فلانة ظعينة فلان، يريدون: زوجته، ويقال لامرأة الرجل: هي زوجته، وزوجة (٦٨) . قال الله : ﴿اسكنْ أنتَ وزوجُكَ الجنّةَ﴾ (٦٩) . وقال علقمة بن عبدة (٧٠) (٦٤) : (فبكى بناتي شجوهن وزوجتي ... والأقربونَ إليَّ ثم تَصَدَّعوا) وأنشد الفراء (٧١) : (وإن الذي يمشي يحرش زوجتي ... كماش إلى أسد الشرى يستبيلُها) [ويُروى: (وإنّ الذي يسعى ليفسد زوجتي ... كساعٍ] (٧٢) ...... .... .)

стр. 575

ويقال لامرأة الرجل: هي سكنُهُ (٧٣) ، لأنه يسكن إليها. وقال أبو عبيدة (٧٤) : يقال لامرأة الرجل: هي فراشه، وإزاره، ومحلُّ إزاره، ومحلُّ مئزرِه. قال الله : ﴿هُنّ لباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لَهُنَّ﴾ (٧٥) . وأنشدنا أبو العباس: (إذا ما الضجيعُ ثنى عِطْفَها ... تَثَنَّت عليه وكانتْ لِباسا) (٧٦) وقال الآخر: (٧٧) (ألا أَبلِغْ أبا حفصٍ رسولاً ... فِدىً لك من أخي ثِقَةٍ إِزارِي) أراد: نسائي. ويقال لامرأة الرجل. هي أُمُّ الحيِّ، وأُمُّ العِيال (٧٨) ويقال (٧٩) : هي حنَّةُ فلان. قال الشاعر (٨٠) : (ما أنت بالحنَّةِ الودودِ ولا ... عندكِ خيرٌ يُرْجَىَ لمُلتمسِ) ويقال (٨١) : هي طَلَّتُهُ، أي: زوجته. قال الشاعر (٨٢) : (٦٥) (وإنّ امرءاً في الناس كنتُ ابنَ أُمِّه ... تَبَدَّل مني طلَّةً لغبينُ) (دعتك إلى هجري فطاوعْتَ أمرَها ... فنفسكَ لا نفسي بذاكَ تهينُ) وقال الآخر (٨٣) :

стр. 576

(ألا بَكَرَتْ طَلَّتي تعذلُ ... وأسماءُ في قولها أعذلُ) (تريد سُليماكَ جمعَ التلادِ ... والضيفُ يطلبُ ما يأكلُ) ويقال لامرأة الرجل: هي رَبَضُهُ، وهي عِرْسُهُ (٨٤) . قال الشاعر: (جاءَ الشتاءُ ولمّا أتخِذْ رَبَضاً ... يا ويحَ كَفِّيّ من حفر القراميصِ) (٨٥) ١٥٤ / أ / القراميص، جمع: قرموص، والقرموص: حفرة تُحفر في الأرض، تُوقد فيها النار. قال امرؤ القيس

стр. 577

ويقال لامرأة الرجل: هي شَهْلَتُهُ (٩٢) . قال الشاعر (٩٣) : (له شَهْلَةٌ شابتْ وما مسَّ جيبَها ... ولا راحتيها الشَّثْنَتَيْنِ عبيرُ) ٥٧١ - وقولهم: ما كلَّمتُ فلاناً حِيناً (٩٤) قال أبو بكر: الحين عند العرب: الوقت من الزمان، غير محدود، وقد يجيء محدوداً. قال الله : ﴿تؤتي أُكلها كلَّ حينٍ بإذنِ ربِّها﴾ (٩٥) معناه: كل عام (٩٦) . وقال تعالى: (ثُمَّ بدا لهم مِنْ بعدِ ما رأوا الآياتِ ليسجُنُنَّهُ حتى حين) (٩٧) معناه: إلى سبع سنين. وقال : ﴿فتولَّ عنهم حتى حين﴾ (٩٨) معناه: إلى يوم القيامة. وقال : ﴿ولكم في الأرضِ مستقرٌ ومتاعٌ إلى حينٍ﴾ (٩٩) معناه: إلى انقضاء الآجال. وقال جل ثناؤه: ﴿هل أتى عل الإنسانِ حينٌ من الدهرِ﴾ (١٠٠) فالحين ها هنا: أربعون سنة. ويقال: إن الله خلق آدم ﵇، ولم ينفخ فيه الروح أربعين سنة، فكان خَلْقاً، ولم يكن شيئاً مذكوراً، لأنه لا روح فيه. والحين أيضاً: ثلاثة أيام. قال الله : ﴿وفي ثمودَ إذ قيل لهم تمتَّعوا حتى حين﴾ (١٠١) معناه: إلى ثلاثة أيام.

стр. 578

وقال الشاعر (١٠٢) في الحين الذي ليس بمحدود: (ماذا مِرَاحُكَ بعدَ العلمِ والدينِ ... وقد علاكَ مشيبٌ حينَ لا حينِ) معناه: في غير وقت الجهل. ١٥٤ / أ ٥٧٢ - / وقولهم: شَتَمَ فلانٌ عِرْضَ فلانٍ (١٠٣) قال أبو بكر: معناه: ذكر أسلافه وآباءه بالقبيح. والعرض عند العرب: الأسلاف والآباء، ذكر ذلك أبو عبيد (١٠٤) . وأنكر [عليه] (١٠٥) عبد الله بن مسلم بن قتيبة (١٠٦) أن يكون العرض: الآباء والأسلاف، وقال: العرض: نفس الرجل. واحتج بالحديث الذي يروى عن النبي في صفة أهل الجنة: (لا يبولون ولا يتغوَّطون، إنما هو عَرَقٌ يجري من أعراضهم مثل المسك) (١٠٧) . قال فمعنى من أعراضهم: من أنفسهم وأبدانهم. قال أبو بكر: وليس في احتجاجه بهذا الحديث حجة له، لأن الأعراض عند (٦٨) العرب: المواضع التي تعرق من الجسد. والذي يدل عل غلطه في هذا التأويل قول مسكين الدارمي (١٠٨) : (رُبَّ مهزولٍ سمينٌ عِرضُهُ ... وسمينِ الجسمِ مهزولُ الحَسَبْ) فمعناه (١٠٩) [رب] مهزول البدن والجسم كريم الآباء. وقال عمر بن الخطاب ﵀ عليه للحطيئة: (كأنّي بكَ عندَ رجلٍ من قريشٍ، قد بَسَطَ لك نمرقةً وكسر أخرى، وقال: يا حطيئة غَنِّنا، فاندفعت تغنيه

стр. 579

بأعراض الناس) (١١٠) فمعناه: بثلب أسلافهم وآبائهم. وقال الآخر (١١١) : (ولكنّ أعراضَ الكرامِ مصونَةٌ ... إذا كانَ أعراضُ اللئامِ تُفَرْفَرُ) وقال الآخر (١١٢) : (قاتَلَكَ اللهُ ما أشدَّ عليكَ ... البذلَ في صونِ عِرْضِكَ الخَرِبِ) يريد: في صون أسلافك اللئام. وقال حسان بن ثابت (١١٣) : (فمَنْ يهجو رسولَ الله منكم ... ويمدحُهُ وينصرُهُ سواءُ) (فإنّ أبي ووالدَه وعِرضي ... لعِرْضِ محمد منكم وِقاءُ) معناه: فإن أبي ووالده وآبائي، فأتى بالعموم بعد الخصوص، ذكر الأب ثم جمع الآباء، كما قال الله : ﴿ولقد آتيناكَ سبعاً من المثاني والقرآن العظيم﴾ (١١٤) فخص السبع، ثم أتى بالقرآن العام بعد ذكره إيّاها. وروى الحسن عن النبي أنه قال: (أيعجزُ أحدكم أن يكونَ كأبي ضمضم، كان إذا خرج من منزله قال: اللهم إني قد تصدَّقتُ بعِرضي على عبادِكَ) (١١٥) . أي: قد تصدقت به عليهم بما يلحقوني من الأذى في أسلافي، (٦٩) فجعلتهمْ من إثْم (١١٦) ذلك في حِلٍّ. / وقال أبو الدرداء (١١٧) : (اقْرِضْ من عِرضكَ ليومِ فَقْرِكَ) . أي: مَنْ سبَّ ١٥٥ / أآباءك وأسلافك فلا تسبّ آباءه وأسلافه، ولكن اجعل ذلك قَرْضاً عليه ليوم

стр. 580

القصاص والجزاء. وقال عبد الله بن مسلم (١١٨) : العرض في هذا الحديث: النفس. وقال: لا يجوز أن يكون الأسلاف، لأنه إذا ذكر أسلافه [بسوء] (١١٩) لم يكن التحليل إليه، لأنه ذكر قوماً موتى. قال أبو بكر: وليس المعنى عندنا في هذا كما قال، لأنه لم يحلَّله من سبه الآباء، إنما أحلّه مما أوصل إليه من الأذى في ذكره أسلافه. وقال سفيان بن عيينة (١٢٠) : (لون أنَّ رجلاً أصابَ من عِرضِ رجلٍ شيئاً؟، ثم جاء إلى ورثته [بعد موته] (١٢١) ، وإلى أهل الأرض جميعاً (١٢٢) ، لم يكن في ذلك كفارة له. ولو أصاب من مال رجل شيئاً، ثم دفعه إلى ورثته بعد موته، لكنا نرى ذلك كفارة له. فعِرضُ الرجل أشدُّ من ماله) . يريد بالعرض: الاسلاف. ويقال: عَرَضْتُ الكتاب أعرضُهُ عَرضاً. وكذلك: عرضت الجند، وعرضت الجارية على البيع عرضاً، وأعرض فلان عن الشيء يعرض إعراضاً، وأعرض لك الشيء: إذا بدا كأنّه ولاَّك عُرْضَهُ. قال عمرو بن كلثوم (١٢٣) : (٧٠) (وأعرضتَ اليمامةُ واشمخَرَّتْ ... كأسيافٍ بأيدي مُصْلِتِينا) ويقال: عَرُضَ الشيء يعرض عِرَضاً، والعَرْض خلاف الطول. والعِرْض الوادي، وجمعه: أعراض. أنشد الفراء (١٢٤)

стр. 581

(لَعِرْضٌ من الأعراضِ يُمسي حَمامُهُ ... ويُضحي على أفنانِهِ الغِين يهتفُ) (أحبُّ إلى قلبي من الديكِ رُيَّةً ... وبابٍ إذا ما مال للغَلْقِ يَصْرِفُ) ويقال: ناقة عرضيّة: إذا كانت شديدة النشاط في السير. قال الشاعر (١٢٥) : (ومنحتها قولي على عُرْضِيَّةٍ ... عُلُطٍ أُداري ضِغنَها بتودُّدِ) ٥٧٣ - وقولهم: قد أَدْلَجَ الرجل (١٢٦) قال أبو بكر: العامة تخطىء في تأويله فتقول: أدلج الرجل إذا سار من آخر الليل. والإدْلاج عند العرب: سير الليل من أوله إلى أن يقرُبَ آخرِه. والادِّلاج، والدُّلْجَة: سير آخر الليل. يقال: قد أدلج الرجل: إذا سار من أول الليل إلى أن يقرب آخره، وقد ادَّلَجَ ادِّلاجاً: إذا سار من آخر الليل. قال الراجز (١٢٧) يذكر إبلاً: (كأنّها وقد براها الأخماسْ ... ) (ودَلَجُ الليلِ وهادٍ قيّاسْ ... ) يريد بالدلج: سير أول الليل. وقال الآخر (١٢٨) : (/ فباتوا يُدْلجونَ وباتَ يَسْري ... بصير بالدُّجى هادٍ هَموسُ) ١٥٥ / ب / ٧١ الهادي الهموس: الأسد، ويُروى: غَموسُ، بالغين. وقال بعض أهل اللغة (١٢٩) : أخطأ الشمّاخ (١٣٠) في قوله:

стр. 582

(وتشكو بعينٍ ما أَكَلَّ رِكابَها ... وقولَ المنادي أصبحَ القومُ أدْلجي) فقال: لا يكون الإدلاج إذا قرب الصبح. قال أبو بكر: وليس الأمر عندنا في البيت كما قال، إنما هو على أن المنادي نادى: قد أصبحتم في أول الليل، أو في وسطه قد أصبحتم، ليحرضهم على السرى، كما يقول الرجل للقوم: أصبحتم كم تنامون في جوف الليل؟ ليحرضهم على القيام والعمل. وفي الدَّلجة، والدُّلجة، قولان: قال قوم: الدَّلجة: سير أول اليل، والدُّلجة: سير آخر الليل. وقال آخرون (١٣١) الدَّلجة، والدُّلجة: لغتان، معناهما واحد، كما تقول العرب: بُرهة من الدهر، وبَرهة من الدهر. ٥٧٤ - وقولهم: قد تَهَجَّد الرجلُ (١٣٢) قال أبو بكر: معناه: قد سهر في ذكر الله ، وترك النوم. وتهجَّد: تفعَّل، من الهجود، وهو السهر. يقال: قد هجد الرجل هجوداً: (٧٢) إذا سهر، وهجد هجوداً: إذا نام. وهو حرف من الأضداد (١٣٣) . قال الله : ﴿ومن الليلِ فتهجَّد به نافلةً لكَ﴾ (١٣٤) فمعناه: فاسهر بذكر الله والقرآن. وسبَّ أعرابي امرأته فقال: عليها لعنة المتهجِّدين (١٣٥) ، أي الساهرين بذكر الله. وقال الحطيئة (١٣٦) : (فحيَّاك وُدٌّ ما هداكِ لِفتيةٍ ... وخُوصٍ بأعلى ذى طُوالةَ هُجَّدِ) يريد بالهجد: السواهر. وقال المرقش (١٣٧) :

стр. 583

(سرى ليلاً خيالٌ من سُليمى ... فأرَّقَني وأصحابي هُجُودُ) أراد بالهجود: النيام. وقال الراجز (١٣٨) : (وحاضر والماءِ هُجُودٌ ومصلٌ ... ) وقال الآخر (١٣٩) : (لقد هلكَ امرؤٌ ظَلَّتْ عليه ... بشطِّ عُنَيْزَةٍ بَقَرٌ هُجُودُ) أراد: ظَلَّت عليه نساءٌ كالبقر سواهرُ. وقال الأخطل (١٤٠) : (أسرى لأشعثَ هاجدٍ بمفازةٍ ... بخيالِ ناعمةِ السُّرى مِكْسالِ) أراد بالهاجد: الساهر. وقال لبيد (١٤١) : (/ قال هَجِّدْنا فقد طالَ السُّرى ... وقَدَرْنا إنْ حتى الدهرِ غَفَلْ) ١٥٦ / أ السُّرى: سير الليل. ومعنى هجَّدنا: نوَّمنا. يقال: سرى الرجل، وأسرى: إذا سار بالليل. قال الله تعالى: ﴿فأَسْرِ بأهلِكَ بِقطْع من الليل /﴾ (١٤٢) وقرأ نافع (١٤٣) (٧٣) وغيره: ﴿فاسْرِ بأهلِكَ﴾ ، فأخذه من: سريت، والذين خالفوه، وقطعوا الألف، أخذوه من: أسريت. قال النابغة (١٤٤) . (سَرَت عليه من الجوزاءِ ساريَةٌ ... تُزجي الشَّمالُ عليه جامدَ البَرَدِ) فهذا حجّةٌ لنافع. وقال الآخر (١٤٥) حجّة للذين قطعوا الألف: (فباتَ وأَسرى القومُ آخرَ ليلِهم ... وما كان وقّافاً بغير مُعَصَّرِ) وقال الآخر في الهجودِ: (بسيرٍ لا يُنيحُ الركبُ فيه ... لساعاتِ الكرى إلاّ هُجُدا (١٤٦)

стр. 584

وقال الأخطل (١٤٧) : (عوامِدَ للألجام ألجامِ حامِرٍ ... يُثِرْنَ قَطاً لولا سُراهُنَّ هُجَّدا) ٥٧٥ - وقولهم: فلانٌ مُعَرْبِدٌ (١٤٨) قال أبو بكر: المعربد معناه في كلام العرب: الذي تاتي منه أفعال قبيحة، لا يعتمدها، ولا يعتقد الأذى بها. أُخِذَ من: العِرْبَدِّ، وهو عندهم حيّة تنفخ ولا تُؤذي. ويقال للمعربد: السَّوَّار، أخِذ من: السَّوْرَة، وهي الغضب والحِدّة. (٧٤) ٥٧٦ - وقولهم: هذا من فيءِ المسلمين (١٤٩) قال أبو بكر: معنى الفىء في اللغة: ما كان للمسلمين خارجاً عن أيديهم، فرجع إليهم. من قول العرب: قد فاء الرجل يفيء فَيئاً: إذا رجع. قال الله : ﴿فقاتلوا التي تَبْغِي حتى تفيءَ إلى أمْرِ اللهِ﴾ (١٥٠) معناه: حتى ترجع إلى أمر الله. ويقال للموضع الذي تكون فيه الشمس ثم تزول عنه: فَيءٌ، لأنه عاد إلى مثل الحال التي كان عليها قبل أن تقع فيه الشمس. ويقال لما كان قبل طلوع الشمس: ظِلٌّ، ولما كان بعد زوال الشمس: فيء، وظل، جميعا. والظل (١٥١) معناه في اللغة: الستر، يقال: لا أزال الله عنا ظِلَّ فلان، أي: ستره لنا. ويقال: هذا ظل الشجرة، أي: سترها وتغطيتها. ويقال لظلمة الليل:

стр. 585

ظل، لأنها تستر الأشياء وتغطيها. وقال ذو الرمة (١٥٢) : (قد أَعْسِفُ النازحَ المجهولَ مَعْسِفُهُ ... في ظِلِّ أخضرَ يدعو هامَهُ البومُ) / يريد بالأخضر: الليل. وقال امرؤ القيس (١٥٣) : ١٥٦ / ب (تَيمَّمَتِ العينَ التي عند ضارجٍ ... يفيءُ عليها الظِّلُّ عَرْمَضُها طامي) ويقال للظل والفيء: الأبردان (١٥٤) . قال الشاعر (١٥٥) : (إذا الأرطى توسَّدَ أبْرَدَيْهِ ... خدودُ جوازىءٍ بالرملِ عِينِ) يريد بالأبردين: الظل والفيء في وقت نصف النهار. والجوازىء: الظباء. (٧٥) يقول: كانت هذه الظباء في ظلّ، فلما زالت الشمس، تحوّل الظلّ فصار فيئاً، فحوَّلت وجوهها (١٥٦) . ٥٧٧ - وقولهم: الدابةُ في الآريّ (١٥٧) قال أبو بكر: العامة تخطىء في الآري، فتظن " الآري ": المِعْلَف، وليس هو كذلك عند العرب. إنما " الآري " عندهم: الآخِيَّةُ التي تُحبس بها الدابة، وتُلزم بها موضعاً واحداً. وهو مأخوذ من قولهم: قد تأرَّى الرجل المكان: إذا أقام به. قال الأعشى (١٥٨) :

стр. 586

(لا يتأرّى لما في القِدْرِ يرقبُهُ ... ولا يعضُّ على شُرسُوفِهِ الصَفَرُ) فمعناه: لا يلزم الموضع ويقيم به، انتظاراً لما في القدر. ٥٧٨ - وقولهم: قد قرظتُ الرجلَ تَقْرِيظاً (١٥٩) قال أبو بكر: التقريظ معناه في كلام العرب: المدح للحيّ، والتأبين: المدح للميِّت. قال متمم بن نويرة (١٦٠) : (لعَمْري وما دهري بتأبينِ هالِكٍ ... ولا جزِعٍ مما أصابَ فأَوْجَعا) (٧٦) ٥٧٩ - وقولهم: قد جاءت القافِلةُ (١٦١) قال أبو بكر: القافلة عند العرب: الرفقة الراجعة من السفر. يقال: قفل الجند يقفلون: إذا رجعوا. والعامة تخطىء في القافلة، فتظن أن القافلة: الرفقة في السفر، ذاهبة كانت أو راجعة. وليس الأمر في ذلك عند العرب على ما يظنون. ويقال في جمع [القافلة: قوافل. ويقال: رجل قافل: إذا كان راجعاً من السفر. ويقال في جمع] القافل: قافلون، وقفل، وقُفّال. قال امرؤ القيس (١٦٢) : (نظرتُ إليها والنجومُ كأنّها ... مصابيحُ رُهبانٍ تُشَبُّ لقُفَّالِ) وقال الصلتان في جمع القافلة: (قل للقوافلِ والغُزاةِ إذا غَزَوا ... والباكرين وللمجدِّ الرائحِ) (١٦٣)

стр. 587

٥٨٠ - وقولهم: رجلٌ لئِيمٌ (١٦٤) قال أبو بكر: اللئيم عند العرب: الشحيح، المهين النفس، الخسيس الآباء. فإن كان الرجل / شحيحاً، ولم تجتمع فيه هذه الخصال، قيل له: بخيل، ١٥٧ / أولم يُقَل له: لئيم. يقال لكل لئيم بخيل، ولا يقال لكل بخيل لئيم. والعامة تخطىء فيهما فتسوي بينهما. ويقال: قد لَؤُمَ الرجلُ يَلْؤُمُ فهو لَئِيمٌ. ويقال: قد أَلامَ الرجل فهو مُليم: إذا أتى ما يستحق اللوم عليه. قال الشاعر (١٦٥) : (٧٧) (سَفَهاً عذلتِ ولُمتِ غيرَ مُليمِ ... وهداكِ قبلَ اليومِ غيرُ حكيمِ) وقال الآخر (١٦٦) : (بَكَرَتْ عليَّ تلومني بصريمِ ... فلقد عَذَلْتِ ولُمْتِ غيرَ مُليمِ) وقال الله وهو أصدق قيلاً: ﴿فالتقمه الحوتُ وهو مُليمٌ﴾ (١٦٧) ويقال: قد لِيم الرجل فهو ملوم: إذا لامه الناس، قال الله : ﴿فتوَلَّ عنهم فما أنتَ بملومٍ﴾ (١٦٨) . ويقال: رجل مِلآم: إذا كان يقوم بعذر اللئام. ٥٨١ - وقولهم: عرفت ذلك من حماليقِ عَيْنَيْهِ (١٦٩) قال أبو بكر: الحماليق: باطن الأجفان، واحدها حِملاق، قال عبيد بن الأبرص (١٧٠) : (فدَبَّ من رأيها دَبيباً ... والعينُ حِملاقُها مَقْلوبُ)

стр. 588

والأجفان: أغطية العينين، من تحت ومن فوق. والأشفار: حروف الأجفان التي تلتقي (١٧١) عند التغميض، واحدها: شُفْر، وفيها الشعر نابت. ويقال للشعر الهُدْبُ. والحَدَقة: سواد العين. والشحمة التي فيها البياض والسواد، يقال لها: (٧٨) المُقْلَة (١٧٢) . وإنسان العين: المثال الذي في السواد، والذي تسميه العامة: البؤبؤ. أنشدنا أبو الحسن بن البراء قال: أنشدنا الزبير بن بكار لعروة بن حزام (١٧٣) : (أفي كلِّ عامٍ أنتَ رامٍ بلادَها ... بعينينِ إنساناهما غَرِقانِ) (ألا فاحملاني باركَ اللهُ فيكما ... إلى حاضرِ الروحَاءِ ثم ذَراني) وقال ذو الرمة (١٧٤) : (وإنسانُ عيني يحسرُ الماءُ مرَّةً ... فيبدو وتاراتٍ يَجُمُّ فيغرقُ) وغار العين المستدير حولها يقال له: المَحْجَر (١٧٥) ، ويقال في جمعه: محاجر. والعظمان المشرفان على العينين يقال لهما: الحِجاجان (١٧٦) . قال الشاعر: (وعينٍ لها من ذِكْرِ صَعْبَةَ واكِفٌ ... إذا غاضها كانَتْ وشيكاً جُمُومُها) ١٥٧ / ب (/ تنامُ قريرات العيونِ وبينها ... وبينَ حِجاجَيْها قَذىً لا يُنِيمُها) (١٧٧) وطرف العين الذي يلي الأنف، يقال له: الماق، والموق (١٧٨) . وطرف العين من الجانب، يقال له: اللِّحاظ.

стр. 589

٥٨٢ - وقولهم حُمَةُ العَقْرَبِ (١٧٩) (٧٩) قال أبو بكر: العامة تخطىء في لفظ الحُمَة، فتشدد الميم منها، وهي مخففة عند العرب، لا يجوز تشديدها. وتخطىء في تأويلها، فتظن ان الحمة: الشوكة التي تلسع بها. وليس هو كذلك، إنما الحمة: السُمُّ، سُمُّ الحية والعقرب والزنبور. ويقال للشوكة: الإِبرة. قال ابن سيرين (١٨٠) : (يُكْرَهُ الترياق إذا كانت فيه الحُمَة) . يريد بالحمة: السم. وقَصَدَ بالحمة قَصْدَ لحوم الحيات لأنها سُمٌّ. وجاء في الحديث: (لا رُقْيَةَ إلاّ من نملةٍ أو حُمَةٍ أو نَفَسٍ) (١٨١) . فالنملة: قروح تخرج على الجنب، تزعم المجوس أن ولد الرجل إذا كان من أخته فخَطّ (١٨٢) على تلك القروح شفى صاحبها. قال الشاعر (١٨٣) : (ولا عيبَ فينا غير عِرقٍ لمَعْشَرٍ ... كرامٍ وأنّا لا نخُطُّ على النَّمل) أراد: لسنا مجوساً ننكح الأخوات. والنفس: العين، يقال: قد أصابت فلاناً النفسُ: إذا أصابته العين. ويقال للفاعل: نافِسٌ، وللمفعول: منفوس. والحُمَة أيضاً: كلُّ هامَّةٍ لها سُمٌّ. ٥٨٣ - وقولهم: قد دَلَّسَ فلانٌ على فلانٍ (١٨٤) قال أبو بكر: معناه: قد زوى عنه العيب الذي في متاعه، وستره عليه، كأنه (٨٠) أعطاه (١٨٥) في ظُلمة.

стр. 590

وهو مأخوذ من: الدَّلَس، والدَّلَس عندهم: الظلمة. يقال: فلان لا يُدالس ولا يُوالس (١٨٦) ، فيدالس، معناه: لا يُوَرَّي، ولا يستر العيب على صاحبه. لا يوالس معناه: لا يخون. وهو مأخوذ من: الإِلس، والأِلس عندهم: الخيانة. (٥٨٤ - وقولهم: فلان جميلٌ (١٨٧) قال أبو بكر: الجميل: معناه في كلامهم: الحسن، الذي كأن ماء السمن يجري على وجهه. أخذ من الجميل، وهو الوَدَك (١٨٨) . يقال: قد اجتمل الرجل: إذا أذاب الوَدَك. قال لبيد (١٨٩) : (أو نَهَتْه فأتاه رِزْقُهُ ... فاشتوى ليلةَ ريحٍ واجتَمَلْ) أراد: فشوى اللحم، وأذاب الشحم. يقال: قد اشتوى الرجل يشتوي اشتواء: إذا شوى اللحم. ويقال: انشوى اللحم ينشوي انشواء، ولا يقال: ١٥٨ / أاشتوى اللحم، / إنما المشتوي الرجل، على ما فسرناه (١٩٠) . وحكى سيبويه (١٩١) : شويت اللحم فاشتوى اللحم. قال أبو بكر: وهذه عندي لغة شاذّة، لا يُؤخذ بها.

стр. 591

٥٨٥ - وقولهم: قد سَخّمَ فلانٌ وَجْهَهُ (١٩٢) (٨١) قال أبو بكر: معناه: قد سوّد وجهه. أخذ من: السُّخام، وهو سواد القدر. والسخام أيضاً في غير هذا: اللِّين. يقال: شعر سُخام: إذا كان ليِّناً. ويقال عسل سخام. ويقال للخمر: سُخامية، لِلينها. ٥٨٦ - وقولهم: بقينا بين كلِّ حاذفٍ وقاذفٍ (١٩٣) قال أبو بكر: الحاذف: الذي يحذف بالعصا، والقاذف: الذي يقذف بالحجارة. قال الفراء: يقال: بين كل حاذف وقاذف، وبين كل حاذٍ وقاذف، بحذف الفاء من " الحاذف ". وقال بعضهم: بقينا بين كل حاذف وقاذف، وبين كل سَتّوقٍ (١٩٤) وزائف. الستوق والزائف: الرديّان. وفي " الزائف " وجهان: يقال درهم زائِف، وزَيْف. قال الشاعر (١٩٥: (ترى القومَ أسواءً إذا جلسوا معاً ... وفي القومِ زَيْفٌ مثل زَيْفِ الدراهمِ) وقال الآخر (١٩٦) : (أتيتُ بني عمِّي فكانَ عطاؤهم ... ثلاثَ مِىءٍ منها قسيٌّ وزائِفُ) ويقال: دراهم زائفات، وزُيَّف، وأزياف، وزُيُوف، وزِياف. ويقال: درهم بَهْرَج، ونَبَهْرج، ودراهم بَهْرَجة، ونَبَهْرَجة، وبَهْرَجات، ونَبَهْرَجات، وبَهارج (١٩٧)

стр. 592

(٨٢) ٥٨٧ - وقولهم: لفلان الويلُ والأَليلُ (١٩٨) قال أبو بكر: الأليل في كلام العرب: الأنين. قال ابن ميادة (١٩٩) : (وقولا لها ما تأمرينَ بوامقٍ ... له بعدَ هجعاتِ العيونِ أليلُ) ٥٨٨ - وقولهم: قد صُلِبَ فلانٌ، وفلانٌ مَصْلُوبٌ (٢٠٠) قال أبو بكر: قال أهل اللغة: إنما سمي المصلوب: مصلوباً، لما يسيل منه من الوَدَك. أُخِذ من الصليب، والصليب عندهم: الودك. يقال: قد اصطلب الرجل: إذا جمع العظام وطبخها، ليخرج وَدَكَها، فيأتدم به. قال الشاعر (٢٠١) : (...... ...... ... وباتَ شيخُ العيالِ يَصْطَلبُ) وقال الآخر: (٢٠٢) ١٥٨ / ب (/ جريمةَ ناهضٍ في رأسِ نِيقٍ ... ترى لعظامِ ما جَمَعَتْ صَلِيبا) ٥٨٩ - وقولهم: فلانٌ حَسِيبٌ (٢٠٣) قال أبو بكر: معناه: كريم يعدُّ أفعالاً ومآثرَ جميلة، كأنه يحسبها وتُحسَبُ له. يقال: حَسَبْت الحِساب أحسبُهُ حَسْباً وحُسْباناً. (٨٣) وقد يكون الحسبان: جمعاً للحساب، قال الله : ﴿والشمسُ والقمرُ بحُسبانٍ﴾ (٢٠٤) أراد بالحسبان: جمع الحِساب.

стр. 593

وقد يكون الحسبان: جمع حُسبانه. قال الله : ﴿ويرسل عليها حُسباناً من السماء فتُصبِحَ صَعِيداً زَلَقاً﴾ (٢٠٥) قال أبو عبيدة (٢٠٦) : يقال: يرسل عليها مراميَ من السماء. والصعيد: تراب ظاهر الأرض، والزلق: الذي لا تثبت فيه الرجل. قال الشاعر في الصعيد: (قتلى حنوطهم الصعيدُ وطيبهُمُ ... نجعُ الترائِبِ والرؤوس تُقَطَّفُ) (٢٠٧) أراد: حنوطهم التراب. وقال الآخر: (أتدري مَنْ نَعِيْتَ وكَيْفَ فاهَتْ ... به شفتْاكَ كانَ بكَ الصعيدُ) (٢٠٨) أراد: كان بك التراب. وقال الله : ﴿فَتَيَمَّمَوا صعيداً طيباً﴾ (٢٠٩) فمعناه: تعمدوا صعيداً. ٥٩٠ - وقولهم: فلانٌ أَسِيرٌ (٢١٠) قال أبو بكر: معناه: مقهور مأخوذ. والأسر، معناه في اللغة: الشدّ. يقال: أَسَرْتُ الشيء آسِرُه أَسْراً: إذا شَدَدْتُه. العرب تقول: جاد ما أَسَرَ فلان قَتَبَهُ، يريدون: ما شدّ قَتَبَهُ. فسُمي الأسير أسيراً، لأنهم كانوا يشدونه بالقِدّ. ويقال للأسير: أَخِيذٌ، والأصل فيه: مأخوذ، فصُرف عن: مفعول، إلى: فعيل، كما قالوا: مقدور وقدير. (٢٠٤) الرحمن ٥ وفي الأصل وسائر النسخ: والشمس.

стр. 594

(٨٤) والأسر في غير هذا: الخَلْق. قال الله : ﴿نحن خلقناهم وشَدَدْنا أَسْرَهُم﴾ (٢١١) قال الفراء (٢١٢) : معناه: وشددنا خلقهم. وقال الفراء: قد أُسِر فلان أحسنَ الأسرِ، أي: خُلِق أحسنَ الخَلق. قال الشاعر: (شديدُ الأسرِ يحمل أَرْيَحيّاً ... أخا ثِقَةٍ إذا الحدثانُ نابا) (٢١٣) معناه: شديد الخلق. وقال الآخر: (براكَ تراباً ثم صَيَّرْكَ نُطْفَةً ... فسوّاك حتى صِرتَ ملتئمَ الأسْرِ) (٢١٤) معناه: ملتئم الخلق. وقال الآخر: (شديدُ الأسرِ فُرِّج مَنْكِباه ... عن الكتفِ العريضةِ والجِرانِ) (٢١٥) ١٥٩ / أ / وقال عمران بن حطان (٢١٦) (صافي الأديمِ كُمَيْتٌ لونُهُ حَسَنٌ ... ضَخْمُ المحالِ شديدٌ أَسرُهُ نزلُ) ٥٩١ - وقولهم: الحمدُ للهِ والشكرُ (٢١٧) قال أبو بكر: العامة تخطىء في تأويل الحمد والشكر، فتظن أن الحمد والشكر بمعنىً، وليس هما كذلك. لأن الحمد عند العرب: الثناء على الرجل بأفعاله الكريمة. إذا قال الرجل: حمدت فلاناً، فمعناه: أثنيت عله، ووصفته بكرم، أو شجاعة، أو حسب. قال الشاعر (٢١٨) : (٨٥) (نزورُ امرءاً أعطى على الحمدِ مالَهُ ... ومَنْ يعطِ أثمانَ المحامِدِ يُحْمَدِ) معناه: أعطى على الثناء ماله. وقال الآخر (٢١٩) :

стр. 595

(فألفيته فَيْضاً كثيراً عطاؤُهُ ... جواداً متى يُذْكَر له الحمد يَزْدَدِ) معناه: متى يُذكر له الثناء. وقال زهير (٢٢٠) (فلو كانَ حمدٌ يخلِدُ الناسَ لم يَمُتْ ... ولكنّ حمدَ الناس ليسَ بمُخْلِدِ) (ولكنّ منه باقياتٍ وِراثةً ... فأَوْرثْ بنيكَ بَعْضَها وتَزَوَّدِ) (تَزَوَّدْ إلى يومِ المماتِ فإنّه ... وإنْ كرِهتْه النفسُ آخرُ موعِدِ) معناه: فلو كان ثناء يخلد الناس. وقال الآخر (٢٢١) : (يا أيها المائحُ دلوي دونَكا ... ) (إني رأيتُ الناسَ يحمدونَكا ... ) (يُثنونَ خيراً ويُمَجِّدونَكا ... ) والشكر، معناه في كلامهم: أن تصف الرجل بنعمة سبقت منه إليك. قال النبي: (مَنْ أُزِّلت إليه نعمةٌ فليشكرها) (٢٢٢) . معناه: فليصف صاحبَها بإنعامِهِ عليه. وقد يقع الحمد على ما يقع عليه الشكر، ولا يقع الشكر على ما يقع عليه الحمد. الدليل على هذا أن العرب تقول: قد حمدت فلاناً على حُسْنِ خُلُقِهِ، وعلى شجاعته، وعلى عقله. ولا يقولون: قد شكرت فلاناً على حسن خلقه وعقله وشجاعته. فالحمد أَعَمُّ من الشكر. ولذلك افتتح الله ﵎ فاتحة الكتاب فقال: ﴿الحمدُ لله ربِّ العالمين﴾ (٢٢٣)

стр. 596

(٨٦) ٥٩٢ - وقولهم: ما يليقُ بقلبي كلامُ فلانٍ (٢٢٤) قال أبو بكر: معناه: ما يلصق بقلبي، ولا يثبت فيه. يقال: ما لاقَتْ فلانة ١٥٩ / ب / عند زوجها، أي: ما لَصِقَت بقلبه. ويقال: قدمت المدينة فما لاقتني، أي: ما لصقت بقلبي، ولا تثبتت فيه (٢٢٥) . قال الشاعر: (وما زالَ هذا الدهرُ من شؤم جَدِّهِ) يُفرِق بين العاشقين الألاصِقِ) (يباعِدُ منا مَنْ نحبُّ اجتماعَهُ ... ويُدني إلينا صاحباً غيرَ لائقِ) معناه: غير لاصق بقلوبنا (٢٢٧) . ويقال: فلان لا يليق كفه درهماً ولا ديناراً: إذا كان سَخيِّاً، لا يمسك الدراهم والدنانير. أنشد الكسائي (٢٢٨) والفراء: (كفَّاك كفٌّ ما تليقُ درهماً ... ) (جُوداً وأخرى تعطِ بالسيفِ الدَّما ... ) معناه: ما تُمسك. والأصل في: تعطِ: تعطي، فاكتفى بالكسر من الياء. ٥٩٣ - وقولهم: سألت أبا فلان عن كذا وكذا فما تَلَعْثَمَ (٢٢٩) قال أبو بكر: معناه: فما وقف، ولا تلبَّث، ولا أبطأ بقضائه. قال (٨٧) النبي: (ما أحدٌ عرضت عليه الإسلام إلاّ كانت له عنده كَبْوَةٌ، غيرَ أبي بكر، فإنّه لم يتلعثَمْ) (٢٣٠) . فالكبوة: الوقفة.

стр. 597

والكبوة في غير هذا الموضع: سقوط الرجل وغيره على وجهه. قال أبو ذؤيب (٢٣١) يذكر ثوراً رُمِيَ فسقط: (فكبا كما يكبو فَنيقٌ تارزٌ ... بالخبتِ إلاّ أنّه هو أَضْلَعُ) ٥٩٤ - وقولهم: رَجَعَ الحقُّ إلى أَرْبابِهِ (٢٣٢) قال أبو بكر: معناه: إلى مُلاكّه. وواحد الأرباب: ربٌّ. والربُ المالك. قال الله : ﴿الحمدُ لله ربّ العالمين﴾ (٢٣٣) معناه: مالك العالمين. وقال الشاعر: (فإنْ يَكُ ربُّ أذوادٍ بحِسمى ... أصابوا من لقائِكَ ما أصابوا) (٢٣٤) معناه: فإن يك مالك أذواد. والرّبُّ أيضاً: السيِّد المُطاع، قال الله : ﴿فيسقي ربَّهُ خَمْراً﴾ (٢٣٥) معناه: فيسقي سيَّدَه. وقال الشاعر: (وأهلكنَ يوماً ربِّ كِنْدَةَ وابنَهُ ... ورّبَّ مَعّدٍّ بينَ خَبْتٍ وعَرْعَرِ) (٢٣٦) وقال عدي بن زيد (٢٣٧) : (إنّ ربِّي لولا تدارُكُه المُلْكَ ... بأهلِ العراقِ ساءَ العَذِيرُ) أراد بالرب: النعمان بن المنذر (٢٣٨) . وقال القرشي (٢٣٩) يوم حنين: (لأَنْ يَرُبَّني (٨٨)

стр. 598

رجل من قريش أُحَبُّ إلي من أنْ يَرُبَّني رجل من هوزِانَ) فمعناه: لأن يملكني. ١٦٠ / أويقال: ربني فلان يربني / رباً: إذا ملكني. ويقال في جمع الربّ: أربابٌ، وربوب، وأَرُبُّ. قال علقمة بن عبدة (٢٤٠) : (وأنتَ امرؤٌ أَفْضَتْ إليكَ أمانتي ... وقَبْلَكَ ربَّتني فضِعْتُ ربُوبُ) معناه: ملكتني ملوك. ويكون الرب: المُصلح، ويكون المربوب: المُصْلَح. قال الفرزدق (٢٤١) : (كانوا كسالِئةٍ حمقاءَ إذ حَقَنَتْ ... سِلاءها في أديمٍ غير مربوبِ) معناه: غير مصلح. ٥٩٥ - وقولهم: فلان داعِرٌ، وهو من أهلِ الدَّعارةِ (٢٤٢) قال أبو بكر: معناه: هو (٢٤٣) خبيث مؤذِ. أُخِذَ من قول العرب: عودٌ دَعْرٌ: إذا كان كثير الدخان. والذاعِر، بالذال: المفزع. يقال: قد ذعرت الرجل: إذا أفزعته. ويقال: فلان مذعور: إذا كان خائفاً فزعاً. قال الشماخ: (٢٤٤) (ذَعَرْتُ به القطا ونَفَيْتُ عنه ... مقامَ الذئبِ كالرجلِ اللَّعِينِ) (٨٩) معناه: افزعت به القطا. ٥٩٦ - وقولهم: قد خُلِد فلان في الحَبْسِ (٢٤٥) قال أبو بكر: معناه: قد بقي فيه. من قول العرب: قد خَلَدَ الرجل خلوداً:

стр. 599

إذا بقي. قال : ﴿خالدينَ فيها أبداً﴾ (٢٤٦) معناه: باقين فيها. وقال ابن أحمر (٢٤٧) : (خَلَدَ الجبيبُ وباد حاضِرُهُ ... إلاّ منازِلَ كُلُّها قَفْرُ) معناه: بقي الجبيب. وقال الله : ﴿يطوف عليهم ولدانٌ مُخَلَّدونَ﴾ (٢٤٨) معناه: باقون، دائِمٌ شبابُهُم، لا يتغيّرون عن تلك السِنّ. ويقال (٢٤٩) : قد أخلدَ الرجل فهو مُخِلد: إذا كبرت سِنُّهُ، وبقي عليه سواد شعره، واستواء أسنانه (٢٥٠) . وقال بعض المفسرين (٢٥١) : معنى قول الله : ﴿ولدانٌ مُخَلَّدون﴾ : مُقَرَّطون. وقال غيره (٢٥٢) : مخلدون: مُسَوَّرون. قال الشاعر: (ومُخَلَّداتٌ باللُّجَيْنِ كأَنّما ... أعجازُهُنَّ أَقاوِزُ الكُثْبانِ) وقال عمران بن حطان (٢٥٤) : (مُخَلَّدُونَ ملوكٌ في منازِلِهم ... لا مَصْرَفٌ لهمُ عنها ولا حِوَلُ) (٩٠) أراد: مُبقين ملوكاً. والحول: التحوّل، قال الله تعالى: ﴿لا يبغون عنها حِوَلاً﴾ (٢٥٥) ، فمعناه: لا يبغون عنها تحوّلاً.

стр. 600

١٦٠ - / ب ٥٩٧ - / وقولهم: قد كادَ فلانٌ يهلكُ (٢٥٦) قال أبو بكر: معناه: قد قد قارب الهلاك ولم يهلك. فإذا قال: ما كاد فلان يقوم (٢٥٧) ، فمعناه: قام بعد إبطاء. وكذلك: كاد يقوم، معناه: قارب القيام، ولم يقم. قال الله : ﴿فذبحوها وما كادوا يفعلون﴾ (٢٥٨) معناه: فذبحوها بعد إبطاء. وإنما أبطأوا في ذبحها لغلائها. وذلك أن الذي أصابوها عنده قال: لا أبيعكم البقرة إلا بملءِ مَسْكِها ذهباً، أي: بملء جلدِها. ويقال: إنّما أبطأوا في ذبحها، لأنه لم يَتَسَهَّل لهم وجودها، لأنهم شدَّدوا على أنفسهم، فشدد الله عليهم. ويقال: إنما أبطأوا في ذبحها، لأنهم كرهوا أن يفتضح القاتل. وقال قيس بن الملوح (٢٥٩: (فلا تتركي نفسي شعاعاً فإنّها ... من الوجدِ قد كادَتْ عليكِ تذوبُ) معناه: قد قاربت أن تذوب، ولم تذب. وقال الله : ﴿يتجرَّعه ولا يكادُ يُسِيغُهُ﴾ (٢٦٠) فمعناه: يسيغه بعد إبطاء. ويجوز أن يكون معنى قول الرجل: ما كاد فلان يقوم: ما يقوم فلان. ويكون " كاد " صلة للكلام. أجاز ذلك الأخفش وقطرب والسجستاني (٢٦١) . واحتج قطرب (٩١) بقول الشاعر: (شريعٌ إلى الهيجاءِ شاكٍ سلاحُهُ ... فما إنْ يكادُ قِرْنُهُ يَتَنَفَّسُ) (٢٦٢)
следующие страницы →