← Гариб и словари

Гариб и словари · id 5644

الزاهر في معاني كلمات الناس

ابن الأنباري

Полный текст (915 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

(٨٦) ٥٩٢ - وقولهم: ما يليقُ بقلبي كلامُ فلانٍ (٢٢٤) قال أبو بكر: معناه: ما يلصق بقلبي، ولا يثبت فيه. يقال: ما لاقَتْ فلانة ١٥٩ / ب / عند زوجها، أي: ما لَصِقَت بقلبه. ويقال: قدمت المدينة فما لاقتني، أي: ما لصقت بقلبي، ولا تثبتت فيه (٢٢٥) . قال الشاعر: (وما زالَ هذا الدهرُ من شؤم جَدِّهِ) يُفرِق بين العاشقين الألاصِقِ) (يباعِدُ منا مَنْ نحبُّ اجتماعَهُ ... ويُدني إلينا صاحباً غيرَ لائقِ) معناه: غير لاصق بقلوبنا (٢٢٧) . ويقال: فلان لا يليق كفه درهماً ولا ديناراً: إذا كان سَخيِّاً، لا يمسك الدراهم والدنانير. أنشد الكسائي (٢٢٨) والفراء: (كفَّاك كفٌّ ما تليقُ درهماً ... ) (جُوداً وأخرى تعطِ بالسيفِ الدَّما ... ) معناه: ما تُمسك. والأصل في: تعطِ: تعطي، فاكتفى بالكسر من الياء. ٥٩٣ - وقولهم: سألت أبا فلان عن كذا وكذا فما تَلَعْثَمَ (٢٢٩) قال أبو بكر: معناه: فما وقف، ولا تلبَّث، ولا أبطأ بقضائه. قال (٨٧) النبي: (ما أحدٌ عرضت عليه الإسلام إلاّ كانت له عنده كَبْوَةٌ، غيرَ أبي بكر، فإنّه لم يتلعثَمْ) (٢٣٠) . فالكبوة: الوقفة.

стр. 597

والكبوة في غير هذا الموضع: سقوط الرجل وغيره على وجهه. قال أبو ذؤيب (٢٣١) يذكر ثوراً رُمِيَ فسقط: (فكبا كما يكبو فَنيقٌ تارزٌ ... بالخبتِ إلاّ أنّه هو أَضْلَعُ) ٥٩٤ - وقولهم: رَجَعَ الحقُّ إلى أَرْبابِهِ (٢٣٢) قال أبو بكر: معناه: إلى مُلاكّه. وواحد الأرباب: ربٌّ. والربُ المالك. قال الله : ﴿الحمدُ لله ربّ العالمين﴾ (٢٣٣) معناه: مالك العالمين. وقال الشاعر: (فإنْ يَكُ ربُّ أذوادٍ بحِسمى ... أصابوا من لقائِكَ ما أصابوا) (٢٣٤) معناه: فإن يك مالك أذواد. والرّبُّ أيضاً: السيِّد المُطاع، قال الله : ﴿فيسقي ربَّهُ خَمْراً﴾ (٢٣٥) معناه: فيسقي سيَّدَه. وقال الشاعر: (وأهلكنَ يوماً ربِّ كِنْدَةَ وابنَهُ ... ورّبَّ مَعّدٍّ بينَ خَبْتٍ وعَرْعَرِ) (٢٣٦) وقال عدي بن زيد (٢٣٧) : (إنّ ربِّي لولا تدارُكُه المُلْكَ ... بأهلِ العراقِ ساءَ العَذِيرُ) أراد بالرب: النعمان بن المنذر (٢٣٨) . وقال القرشي (٢٣٩) يوم حنين: (لأَنْ يَرُبَّني (٨٨)

стр. 598

رجل من قريش أُحَبُّ إلي من أنْ يَرُبَّني رجل من هوزِانَ) فمعناه: لأن يملكني. ١٦٠ / أويقال: ربني فلان يربني / رباً: إذا ملكني. ويقال في جمع الربّ: أربابٌ، وربوب، وأَرُبُّ. قال علقمة بن عبدة (٢٤٠) : (وأنتَ امرؤٌ أَفْضَتْ إليكَ أمانتي ... وقَبْلَكَ ربَّتني فضِعْتُ ربُوبُ) معناه: ملكتني ملوك. ويكون الرب: المُصلح، ويكون المربوب: المُصْلَح. قال الفرزدق (٢٤١) : (كانوا كسالِئةٍ حمقاءَ إذ حَقَنَتْ ... سِلاءها في أديمٍ غير مربوبِ) معناه: غير مصلح. ٥٩٥ - وقولهم: فلان داعِرٌ، وهو من أهلِ الدَّعارةِ (٢٤٢) قال أبو بكر: معناه: هو (٢٤٣) خبيث مؤذِ. أُخِذَ من قول العرب: عودٌ دَعْرٌ: إذا كان كثير الدخان. والذاعِر، بالذال: المفزع. يقال: قد ذعرت الرجل: إذا أفزعته. ويقال: فلان مذعور: إذا كان خائفاً فزعاً. قال الشماخ: (٢٤٤) (ذَعَرْتُ به القطا ونَفَيْتُ عنه ... مقامَ الذئبِ كالرجلِ اللَّعِينِ) (٨٩) معناه: افزعت به القطا. ٥٩٦ - وقولهم: قد خُلِد فلان في الحَبْسِ (٢٤٥) قال أبو بكر: معناه: قد بقي فيه. من قول العرب: قد خَلَدَ الرجل خلوداً:

стр. 599

إذا بقي. قال : ﴿خالدينَ فيها أبداً﴾ (٢٤٦) معناه: باقين فيها. وقال ابن أحمر (٢٤٧) : (خَلَدَ الجبيبُ وباد حاضِرُهُ ... إلاّ منازِلَ كُلُّها قَفْرُ) معناه: بقي الجبيب. وقال الله : ﴿يطوف عليهم ولدانٌ مُخَلَّدونَ﴾ (٢٤٨) معناه: باقون، دائِمٌ شبابُهُم، لا يتغيّرون عن تلك السِنّ. ويقال (٢٤٩) : قد أخلدَ الرجل فهو مُخِلد: إذا كبرت سِنُّهُ، وبقي عليه سواد شعره، واستواء أسنانه (٢٥٠) . وقال بعض المفسرين (٢٥١) : معنى قول الله : ﴿ولدانٌ مُخَلَّدون﴾ : مُقَرَّطون. وقال غيره (٢٥٢) : مخلدون: مُسَوَّرون. قال الشاعر: (ومُخَلَّداتٌ باللُّجَيْنِ كأَنّما ... أعجازُهُنَّ أَقاوِزُ الكُثْبانِ) وقال عمران بن حطان (٢٥٤) : (مُخَلَّدُونَ ملوكٌ في منازِلِهم ... لا مَصْرَفٌ لهمُ عنها ولا حِوَلُ) (٩٠) أراد: مُبقين ملوكاً. والحول: التحوّل، قال الله تعالى: ﴿لا يبغون عنها حِوَلاً﴾ (٢٥٥) ، فمعناه: لا يبغون عنها تحوّلاً.

стр. 600

١٦٠ - / ب ٥٩٧ - / وقولهم: قد كادَ فلانٌ يهلكُ (٢٥٦) قال أبو بكر: معناه: قد قد قارب الهلاك ولم يهلك. فإذا قال: ما كاد فلان يقوم (٢٥٧) ، فمعناه: قام بعد إبطاء. وكذلك: كاد يقوم، معناه: قارب القيام، ولم يقم. قال الله : ﴿فذبحوها وما كادوا يفعلون﴾ (٢٥٨) معناه: فذبحوها بعد إبطاء. وإنما أبطأوا في ذبحها لغلائها. وذلك أن الذي أصابوها عنده قال: لا أبيعكم البقرة إلا بملءِ مَسْكِها ذهباً، أي: بملء جلدِها. ويقال: إنّما أبطأوا في ذبحها، لأنه لم يَتَسَهَّل لهم وجودها، لأنهم شدَّدوا على أنفسهم، فشدد الله عليهم. ويقال: إنما أبطأوا في ذبحها، لأنهم كرهوا أن يفتضح القاتل. وقال قيس بن الملوح (٢٥٩: (فلا تتركي نفسي شعاعاً فإنّها ... من الوجدِ قد كادَتْ عليكِ تذوبُ) معناه: قد قاربت أن تذوب، ولم تذب. وقال الله : ﴿يتجرَّعه ولا يكادُ يُسِيغُهُ﴾ (٢٦٠) فمعناه: يسيغه بعد إبطاء. ويجوز أن يكون معنى قول الرجل: ما كاد فلان يقوم: ما يقوم فلان. ويكون " كاد " صلة للكلام. أجاز ذلك الأخفش وقطرب والسجستاني (٢٦١) . واحتج قطرب (٩١) بقول الشاعر: (شريعٌ إلى الهيجاءِ شاكٍ سلاحُهُ ... فما إنْ يكادُ قِرْنُهُ يَتَنَفَّسُ) (٢٦٢)

стр. 601

معناه: ما يتنفس قرنه. واحتج أيضاً بقول أبي النجم (٢٦٣) : (وإنْ أتاكَ نعيّ فاندُبنّ أباً ... قد كادَ يضطلعُ الأعداءَ والخطَبا) قال: معناه: قد (٢٦٤) يضطلع الأعداء. واحتج بقول حسان (٢٦٥) : (وتكادُ تكسلُ أنْ تجيءَ فراشَها ... في جسمِ خَرْعَبَةٍ وحُسْنَ قوامِ) معناه: وتكسل. قال الله : ﴿إذا أخرجَ يَدَه لم يَكَدْ يراها﴾ (٢٦٦) ، فمعناه: لم يرها، ولم يقارب لك. ٥٩٨ - وقولهم: قد نَفَّزْت فلاناً عنّا (٢٦٧) قال أبو بكر: معناه: طردته وأبعدته. أُخِذَ من: نفوز الظبي، وهو (٢٦٨) حركته واضطرابه. قال الراجز (٢٦٩) : (يريحُ بعدَ الجَهْدِ والترميزِ ... ) (إراحةَ الجِدايةِ النَّفُوزِ ... ) يريد بالنفوز: المتحركة المضطربة. ٥٩٩ - وقولهم: لفلانٍ عُقْدَةٌ (٢٧٠) / قال أبو بكر: أصل العقدة عند العرب: الحائط الكثير النخل. ويقال ١٦١ / أ / ٩٢ للقرية الكثيرة النخل: عقدة. فكان الرجل منهم إذا اتخذ ذلك، فقد أحكم أمره

стр. 602

عند نفسه، واستوثق منه. ثم صَيَّروا كل شيء يستوثق الرجل به لنفسه، ويعتمد عليه: عقدة. وقال بعضهم (٢٧١) : هي القرية الكثيرة النخل، فلا يكاد غرابُها يُفارِقُها، ولا يطيرُ. ٦٠٠ - وقولهم: في نهرِ فلانٍ سِكْرٌ (٢٧٢) قال أبو بكر: السكر: الذي يمنع الماء من الجري. وحكي من مجاهد (٢٧٣) أنه قال في قول الله : ﴿إنّما سُكِّرتْ أَبصارُنا﴾ (٢٧٤) معناه: سُدَّت. قال أبو عبيد (٢٧٥) : يذهب مجاهد إلى أن الأبصار غشيها ما منعها من النظر، كما يمنع السكر الماء من الجري. وقال أبو عبيدة (٢٧٦) يقال: قد سكرت أبصار القوم: إذا دِيْرَ بهم، وغشيهم كالسَمادير، فلم يبصروا. قال: ويقال للشيء الحار إذا خبا حَرُّه (٢٧٧) ، وسكن فوره: قد سَكَرَ يَسْكُرُ. وأنشد للراجز (٢٧٨) : (جاء الشتاءُ واجثألَّ القُنْبُرُ ... ) (وجَعَلَتْ عينُ الحرورِ تَسْكُرُ ... ) اجثألّ: معناه: اجتمع وتقبَّض. (٩٣) وقال أبو عمرو بن العلاء (٢٧٩) : سُكِّرت، مأخوذة من سُكْرِ الشرابِ، كأنّ

стр. 603

العينَ لحقها مثل ما يلحق الشارب إذا سَكِرَ. وقال الفراء (٢٨٠) : معناه: حُبِسَت ومُنِعَت من النظر. وقال: العرب تقول: قد سَكَرَت الريح تسكر: إذا سَكَنَتْ وركَدَتْ. ٦٠١ - وقولهم: فلانٌ فَنِيخٌ (٢٨١) قال أبو بكر: الفنيخ معناه في كلام العرب: المقهور المغلوب. يقال: قد فَنَخَ فلانٌ فلاناً: إذا غَلَبَهُ وقَهَرَهُ. قال الراجز (٢٨٢) : (لَعَلِمَ الجهّالُ أني مِفْنَخُ ... ) (لِهَامِهِم أرضُّها وأَنْقَخُ ... ) ٦٠٢ - وقولهم: فلانٌ يروغُ من كذا وكذا (٢٨٣) قال أبو بكر: معناه: يعدل عنه، ويرجع، ويخفي رجوعه. قال الفراء (٢٨٤) : لا يقال للذي يرجع: راغ يروغ، إلا أن يكون مخفياً لرجوعه. فلا يجوز أن يقال للراجع من الحج: قد راغ. فإن كان رجل قد قدم من سفر، مُخْفِياً لرجوعه منه، جاز أن يقال له: راغ يروغ. قال الله : ﴿فراغَ عليهم ضَرْباً باليمينِ﴾ (٢٨٥) معناه: رجع عليهم يضربهم مخفياً لرجوعه. ومعنى باليمين. يمينه التي كان حلف عليها في قوله: / ﴿وتالله لأَكِيدَنَّ أصنامَكُم بعد أنْ ١٦١ / ب تُوَلوا مدبرينَ﴾ (٢٨٦) .

стр. 604

(٩٤) ويقال (٢٨٧) باليمين: بالقوة. قال الله : ﴿ولو تَقَوَّلَ علينا بعضَ الأقاويل لأَخَذْنا منه باليمينِ﴾ (٢٨٨) . فمعناه: بالقوة. ويقال: بالحق. قال الشاعر (٢٨٩) : (رأيتُ عَرابةَ الأوسِيِّ ينمي ... إلى الخيراتِ مُنْقَطِعَ القرينِ) (إذا ما رايةٌ رُفِعَتْ لمجدٍ ... تَلقّاها عَرابةُ باليمينِ) معناه: بالقوة. وقال الله في راغ: ﴿فراغَ إلى أهله فجاء بِعِجْلٍ سمينٍ﴾ (٢٩٠) . قال الفراء (٢٩١) : [معناه] : رجع إلى أهله، في إخْفاءٍ منه لرجوعه. ١٦٢ / أ ٦٠٣ - / وقولهم: فلانٌ يحومُ على كذا وكذا (٢٩٢) قال أبو بكر: معناه: يدور عليه، ويرده. قال جميل (٢٩٣) : (فما صادِياتٌ حُمْنَ يومً وليلةً ... عن الماءِ يغشينَ العَصِيَّ حواني) يريد: دُرْنَ يوما وليلة على الماء وأردنَهُ. ٦٠٤ - وقولهم: [بنو] فلان غُثاءٌ (٢٩٤) (٩٥) قال أبو بكر: الغثاء عند العرب: ما يعلو الماء من القماش والزَّبد، مما لا يُنْتَفَعُ به. فيُشَبَّهُ كلُّ مَنْ لا خير فيه، ولا منفعة عنده، بالغُثاء والغثاء هو الجُفاء، يقال:

стр. 605

قد غَثَى الوادي يَغْثِي، وقد انجفَأَ ينجفىءُ: إذا علاه ذلك. قال نابغة بني شيبان (٢٩٥) : (غُثاءُ السيل يَضْرَحُ حَجْرَتَيْهِ ... تجلَّلَهُ من الزَّبَدِ الجُفاءُ) وقال الله : ﴿فأمّا الزَّبَدُ فيذهبُ جُفاءً﴾ (٢٩٦) . قال مجاهد (٢٩٧) : معناه: يذهب جموداً. وقال أبو عمرو بن العلاء (٢٩٨) : يقال قد جفأت القدر: إذا غَلَت حتى ينضب زبدها، أو سكنت حتى لم يبقَ من زبدها شيء. وقال الفراء (٢٩٩) : الجُفاء: ما جفأه الوادي، أي: رمى به. (وقرأ رؤبة بن العجاج (٣٠٠) : " فأمّا الزَّبدُ فيذهبُ جُفالا " فمعناه: يذهب قِطَعاً، يقال: قد جَفَلَت الريحُ السحابَ: إذا قطّعته، وذهبت به. قال الشاعر (٣٠١) : (وإنّ سناءَ اللئامِ الغِنى ... فإنْ زال صاروا غُثاءً جُفالا) وقال الله : ﴿فجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوَى﴾ (٣٠٢) ، الغثاء: اليابس، والأحوى: الأسود. قال نابغة بني شيبان (٣٠٣) : (وإنّ أنيابَها منها إذا ابتسمت ... أحوى اللّثاث شتيتٌ نبتُهُ رَتِلُ) وقال الفراء (٣٠٤) : يجوز أن يكون هذا من المُقَدَّم والمُؤخّر. فيكون المعنى: (٩٦) والذي أخرج المرعى أحوى، أي: أخضر، فجعله بعد خُضْرَتِهِ غُثاءً، أي: يابساً. [في: ف (وسائر الأصول؟) : غَثِيَ الوادي يَغْثَى. وفي اللسان (غثا) : " وحكى ابن جني: غَثَى الوادي يَغْثي ... والمعروف عند أهل اللغة: غثا الوادي يغثو ... " فأثبتناه ما حكاه ابن جني لموافقته لرسم الأصل] .

стр. 606

١٦٢ - / ب ٦٠٥ - وقولهم: خرابٌ يبابٌ (٣٠٥) قال أبو بكر: اليباب عند العرب الذي ليس فيه أحد. قال عمر بن أبي ربيعة (٣٠٦) : (ما على الرسمِ بالبُلَيَّيْنَ لو بَيْيَنَ ... رجعَ السلامِ أو لو أَجابا) (فإلى قصر ذي العُشَيْرَةِ فالصالِفِ ... أمسى من الأنيسِ يَبابا) معناه: خالياً لا أحد فيه. ٦٠٦ - وقولهم: العصا من العُصَيّةِ (٣٠٧) قال أبو بكر: فيه قولان: أحدهما: أن يكون المعنى: الأمر العظيم يتولَّد عن الأمر الصغير، كما أن العُصيَّة (٣٠٨) تكون عصية، ثم تكبر فتصير عَصاً. أي لا ينبغي لأحد أن يحقر أمراً صغيراً، فإنه لا يدري متى يكبر (٣٠٩) وينمي ويعظم. ومثله قولهم: الأمر تحقره وقد ينمي. وقال الحارث بن وَعْلة (٣١٠) : (لا تأمَنَنْ قوماً ظلمتَهُمُ ... وبدأتَهُمْ بالظُلمِ والغَشْمِ) (٩٧) (أنْ يأبِروا نخلاً لغيرِهِم ... والأمرُ تحقره وقد ينمي) وقال الرياشي (٣١١) : العصية: فرس كانت كريمة، فنتجت مهراً كريماً، فسمي: العصا. فضرب به المثل، فقيل: العصا من العصية. (٣٠٤) معاني القرآن ٣ / ٢٥٦.

стр. 607

٦٠٧ - وقولهم: بضاعةُ فلانٍ مُزجاةٌ (٣١٢) قال أبو بكر: معناه: بضاعته قليلة يسيرة. قال الشاعر: (ومرسلٍ ورسولٍ غَيرِ مُتَّهَمٍ ... وحاجةٍ غيرِ مُزْجاةٍ من الحاجِ) (٣١٣) معناه: غير مُنْتَقَصَةٍ من الحوائج. ويقال: المزجاة: الرَّدِية، التي لا تؤخذ بسعر الجياد من الدراهم والدنانير. قال أبو عبيد: المزجاة، أُخذَت من الإِزجاء، وهو السوق. وأنشد لحاتم (٣١٤) : (ليبكِ على مِلْحان ضيفٌ مُدَقَّعٌ ... وأرملةٌ تزجي مَعَ الليلِ أَرْمَلا) فمعناه: تسوق أرملَ لضعفِهِ. وقال عبد بني الحسحاس (٣١٥) : (أشارت بِمدْارها وقالتْ لِتْربِها ... أعبدُ بني الحسحاس يُزْجي القوافيا) معناه: يسوق القوافي. وقال عدي بن زيد (٣١٦) : (وحَبِيٍّ بعدَ الهُدُوِّ تُزَجِّيهِ ... شمالٌ كما يُزَجِّي الكَسِيرُ) / معناه: تسوقه شمال كما يُساق الكسير. ١٦٣ / أ / ٩٨ وقال الله : (أَلَمْ تَر أَنَّ اللهَ يُزْجِي سحاباً) (٣١٧) فمعناه: يسوق سحاباً. قال أبو عبيد (٣١٨) : فسميت الدراهم الردية: مزجاة، لأنها مردودة مدفوعة، غير مأخوذة، ولا مقبولة.

стр. 608

وقال الله تعالى: ﴿وجِئنا ببضاعةٍ مُزْجاةٍ فأوفِ لنا الكيلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا﴾ (٣١٩) فمعناه: ببضاعةٍ رَدِيّةٍ. ومعنى قولهم: وتصدَّق علينا: بأن تأخذ منا الردية، وتمنّ علينا بفضل ما بين الصرف. وقال عبد الله بن الحارث بن نوفل (٣٢٠) كانت البضاعة أَقِطاً وسمناً وتمراً وَصوفاً، وغير ذلك من أمتعة الأعراب. وقال الكلبي (٣٢١) : جاءوا بصنوبر والحبة الخضراء، فباعوه (٣٢٢) بدراهم لا تجوز في الدراهم، وتجوز في سائر الأشياء. فلذلك قالوا: " وَتَصَدَّقْ علينا ". وقال مجاهد (٣٢٣) : المزجاة: القليلة. وبقوله كان يقول أبو عبيدة (٢٣٤) . ٦٠٨ - وقولهم: ما عَدا مِمَّا بَدا (٣٢٥) قال أبو بكر (٣٢٦) : معناه: ما صرفك عني مما ظهر لك مني. يقال: عداني عن لقائك كذا وكذا، أي: صرفني عنه. قال الشاعر (٣٢٧) : (٩٩) (عداني عنكَ والأنصاب حربٌ ... كأنّ صُلاتَها الأبطال هِيُم) يريد: صرفني. وقال الآخر (٣٢٨) : (فودِدْتُ إذ شَحَطوا وشَطَّ مزارُهُم ... وعَدَتْ عوادٍ دونَ ذلك تشغلُ) يريد: وصرفت صوارف. ومعنى بدا: ظهر. وأول من قال: ما عدا مما بدا، علي بن طالب (رض) (٣٢٩) . وذلك أنه لما

стр. 609

قَدِمَ البصرة، قال لعبد الله بن عباس: امض إلى الزبير، ولا تأتِ طلحة، واقرأ عليه مني السلام، وقل له: يقول لك (٣٣٠) : عرفتني بالحجاز، وأنكرتني بالعراق، فما عدا مما بدا. فأبلغه ابن عباس الرسالة، فقال [له] : أقرئه مني السلام، وقل له: عهدُ خليفةٍ، ودمُ خليفةٍ، واجتماعُ ثلاثةٍ، وانفرادُ واحدٍ، وأمٌّ مبرورةٌ، ومشاورةُ العشيرةِ (٣٣١) . ٦٠٩ - وقولهم: هو شريكُهُ شِركة غِنانٍ (٣٣٢) قال أبو بكر: معناه: هو شريكه في شيء خاص، كأنهما إذا عنّ لهما شيء، أي (٣٣٣) : اعترض، اشترياه واشتركا فيه. يقال: قد عنّ لنا كذا وكذا (٣٣٤) أي: اعترض. قال امرؤ القيس (٣٣٥) : (فعَنَّ لنا سِرْبٌ كأنَّ نِعاجَهُ ... عذارى دَوارٍ في مُلاءٍ مُذَيَّلِ) (١٠٠) وقال الآخر (٣٣٦) : (/ أَتَّخْذُلُ ناصري وتُعِزُّ عَبْساً ... أيربوعَ بنَ غيظٍ للمِعَنِّ) ١٦٣ / ب المعنّ: المعترض. وهذه اللام لام التعجب. والمعنى: اعجبوا للمِعَن (٣٣٧) .

стр. 610

٦١٠ - وقولهم: فلان باقِعَةٌ (٣٣٨) قال أبو بكر: معناه: حَذِر محتال حاذق. والباقعة عند العرب: الطائر (٣٣٩) الحذر المحتال، الذي يشرب الماء من النِّقَاع، والنِّقَاعُ: مواضع يستنقع فيها الماء (٣٤٠) ، ولا يَرِد المشارعَ والمياه المحضورة، خوفاً من أن يُحتال عليه، فيُصطاد. ثم شبه كلُّ حَذِرٍ محتَال به (٣٤١) . ٦١١ - وقولهم: يا خيلَ اللهِ اركبي وأبشري بالجنةِ (٣٤٢) قال أبو بكر: معناه: يا فرسان خيل الله اركبوا وأبشروا بالجنة. فحُذِف " الفرسان "، وأُقيمت " الخيل " مقامهم، ثم صُرِف الفعل إلى الخيل. العرب تقول: ركبتْ خيلٌ إلى الشام، يريدون: ركب فرسان الخيل. (١٠١) قال الأعشى (٢٤٣) : (فإذا ما الأَكَسُّ شُبّه بالأَروَقِ ... يومَ الهيجا وقلَّ البُصاقُ) (رَكبَتْ منهم إلى الروعِ خَيْلٌ ... غيرُ مِيلٍ إذ يُخْطَأُ الإِيفاقُ) الأكس: القصير الثنايا، والأروق: الطويلها، والإِيفاق: أن يوضع فُوقُ السهم في الوتر، وإنما يُخطأ ذلك من شدّة الفزع والدهش. وإنما يُشَبّه الأكس بالأروق، لأنه يكلح فتبدو أسنانه.

стр. 611

ومعنى ركبت خيل: ركب فرسان الخيل. قال الله : ﴿إذاً لأَذَقْناكَ ضِعْفَ الحياةِ وضِعْفَ المماتِ﴾ (٣٤٤) فمعناه: ضعف عذاب الحياة، وضعف عذاب الممات. وقال الله : ﴿وأُشْربوا في قلوبهم العِجْلَ بكفرِهم﴾ (٣٤٥) يريد (٣٤٦) : حب العجل. وقال الشاعر (٣٤٧) : (وشرُّ المنايا مَيِّتٌ وَسْطَ أهلهِ ... كهلكِ الفتى قد أَسْلَمَ الحيَّ حاضِرُهْ) يريد: وشر المنايا ميتةُ ميِّت. وأنشدنا أبو العباس: (وكيف تصاحِبُ مَنْ أَصْبَحَت ... خِلالَتُهُ كأبي مَرْحَبِ) (٣٤٨) يريد: كخلالة أبي مرحب. وأنشد الفراء (٣٤٩) : (حسبتَ بُغامَ راحلتي عَناقاً ... وما هي وَيْبَ غيرِكَ بالعَنَاقِ) يريد: حسبتَ بُغامَ راحلتي بُغامَ عناقٍ. ٦١٢ - وقولهم: هذا أجلُّ من الحَرْشِ (٣٥٠) (١٠٢) قال أبو بكر: الحرش: التحريض، من قولهم: حرشت بين الرجلين. وأصل الحرش في صيد / الضّباب، أنْ يْجاء بحيَّة إلى باب الضّبِّ، فتتحرك، ١٦٤ / أفإذا سمع الضبُّ حركتها، خرج ليُقاتلها، فاصطِيدَ.

стр. 612

وكانت العرب تتحدث في أول الزمان، أن الضب قال لابنه: احذر الحَرْشَ يا بُنَيَّ. فبيناهما ذات يوم مجتمعان، سمعا صوت محفار حافرٍ، يحفر عنهما ليصطادهما. فقال الحسلُ، وهو ابن الضب، لأبيه: يا أَبه، هذا الحرشُ؟ فقال له الضب: يا بني هذا أَجَلُّ من الحَرْش. ثم ضربوا هذا مَثَلاً لكل من كان يخشى شيئاً، فوقع فيما هو أشد منه. ٦١٣ - وقولهم: جاءَ فلانٌ مُهْرِباً (٣٥١) قال أبو بكر: معناه: مُسْرِعاً. يقال: أَهْرَبَ الرجل، وأَلْهَبَ وأَهْذَبَ وأَحْضَرَ، وأَحْصَفَ: إذا أسرعَ. ٦١٤ - وقولهم: الآنَ حَمِيَ الوطيسُ (٣٥٢) قال أبو بكر: قال أبو عمرو: الوطيس: شبه التنور يُخبز فيه. ويُضرب مَثَلاً لشدة الحرب، فيُشبّه حرّها بحرّه. وقال غير أبي عمرو: الوطيس هو التنور بعينه. (١٠٣) وقال الأصمعي: التنور: حجارة مدورة، إذا حَمِيتْ لم يقدر أحد أن يطأ عليها. جاء في الحديث: (إنّ النبيّ رُفِعَت له الأرض يوم موته، فرأى مُعتَرَكَ القومِ، فقال: (الآن حَمِيَ الوطيسُ) (٣٥٣) . قال الأصمعي: وإنما يضرب هذا مثلاً للأمر إذا اشتد. وقال غير الأصمعي: الوطيس جمع، واحدته: وَطيسة.

стр. 613

٦١٥ - وقولهم: ما عند فلانٍ طائِلٌ ولا نائِلٌ (٣٥٤) قال أبو بكر: الطائل معناه في كلام العرب: الفَضْل. وهو مأخوذ من الطَّوْل، قال الله : ﴿ذي الطَّوْل لا إلهَ إلاّ هو﴾ (٣٥٥) فمعناه: ذي الفضل على عباده. قال الشاعر (٣٥٦) : (وقالَ لجسّاسٍ أغثني بشرَبَةٍ ... تدارك بها طَوْلاً عليَّ وأنِعمِ) معناه: فضلاً علي. ويقال: الطائل هو الفضل، من قولهم: قد طال فلان فلاناً: إذا فضله وغلبه بالطول. يقال: طاولني زيد فطُلته، وطاولتني هند فطلتها. قال الفرزدق (٣٥٧) : (إنّ الفرزدقَ صخرةٌ ملمومةٌ ... طالت فليسَ تنالُها الأوعالا) معناه: فضلتها بالطول وغلبتها. وتقدير البيت: طالت الأوعال فليس تنالها. والنائل هو العطاء. أخذ من النوال، وهو العطاء. والمعنى: ما عنده فضل ولا عطاء. ويقال: النائل هو البُلغة. من قولهم: قد نلت كذا وكذا أناله نَيْلاً: إذا (١٠٤) بلغته.

стр. 614

١٦٤ - / ب ٦١٦ - / وقولهم: فلانٌ مُقَذَّذٌ (٣٥٨) قال أبو بكر: المقذذ، معناه في كلام العرب: الحسن الزيِّ، الكامل الهيئة. وهو مأخوذ من السهم المُقَذَّذ، وهو الذي قد صُنعت له القُذَذ. والقُذَذ: الريش، واحدتها: قُذَّة. وإنما يصنع له الريش بعد أن يستوي بريه وتثقيفه، والتثقيف هو إصلاحه. يقال للذي يُصلح السهام والرماح: مُثَقَّفٌ. قال عمرو ابن كلثوم (٣٥٩) : (إذا عَضَّ الثِّقاف بها اشمأزَّتْ ... وولَّتْهُمْ عَشَوْزَنَةً زَبُونا) (عَشَوْزَنَةً إذا انقلَبتْ أَرَنَّتْ ... تَدُقُّ قَفا المُثَقِّفِ والجبينا) فشبه الرجل التامَّ الزي، الكامل الهيئة، بالسهم الذي قد تمَّ إصلاحه، وحَسُنَ استواؤه. ٦١٧ - وقولهم: قد ضَحِكَ الرجل حتى بَدَتْ نواجِدُهُ (٣٦٠) قال أبو بكر: النواجذ: أواخر (٣٦١) الأضراس، واحدها: ناجذ. ولا تبدو النواجذ إلا عند الشديد من الضحك. وفي الفم اثنان وثلاثون ضرساً (٣٦٢) : ثَنِيَّتان من فوق، وثَنِيَّتان من تحت. (١٠٥) ورباعيتان من فوق، ورباعيتان من تحت. ونابان من فوق، ونابان من تحت (٣٦٣) وضاحكان من فوق، وضاحكان من تحت (٣٦٤) . وثلاث أرحاء من فوق، وثلاث أرحاء من تحت، في الجانب الأيمن، وثلاث أرحاء من فوق، وثلاث أرحاء من

стр. 615

تحت، في الجانب الأيسر. وناجذان في الجانب الأيمن، وناجذان في الجانب الأيسر. ويقال لما بين الثنية والأضراس: العارض. ويقال: فلان نَقِيُّ العارض. ويقال في جمع عارض: عوارض. قال جرير (٣٦٥) : (أتذكرُ يومَ تصقُلُ عارِضَيْها ... بفرعِ بَشامةٍ سُقِيَ البَشَامُ) وأنشدنا أبو العباس: قال: أنشدنا أصحابنا عن النصر بن حديد (٣٦٦) عن الأصمعي: (إذا وَرَدَ المسواكُ ظمآن بالضحى ... عوراضَ منها ظلَّ يُخْصِرُهُ البَردُ) (٣٦٧) وجاء في الحديث: (أن النبي بعث أُمَّ سُلَيم إلى امرأة تنظر إليها، فقال لها: شمّي عوارضَها، وانظري إلى عَقِبَيهْا) (٣٦٨) . فأمرها بشمّ عوارضها لتبور بذلك رائحة فمها (٣٦٩) ، وأمرها بالنظر إلى عقبيها، في قول بعض الناس، لتعرف بذلك لون جسدها. قال الأصمعي، في رواية بعض أهل العلم عنه: إذا اسودّ عَقِبُها اسودَّ سائر جسدِها. وأنشد للنابغة (٣٧٠) : (/ ليسَتْ من السودِ أعقاباً إذا انصرفتْ ... والبائعاتِ بجبَنْبَيْ نَخْلَةَ البُرِما) ١٦٥ / أ / ١٠٦

стр. 616

٦١٨ - وقولهم: لانٌ شاذِبٌ (٣٧١) قال أبو بكر: فيه قولان: أحدهما: أن يكون الشاذب: المُهْمَل المطَّرَح الذي لا خير فيه. أُخِذَ من شَذَبِ النخلة، وهو ما يُلقى عنها من السعف والليف. قال الشاعر (٣٧٢) : (إذا حُطَّ عنها الرَّحْلُ ألْقَتْ برأسها ... إلى شَذَبِ العيدانِ أو صَفَنَتْ تمري) معنى: صفنت: قامت على ثلاث. قال الأعشى (٣٧٣) : (وكلّ كُمَيْتٍ كجِذْعِ السَّحوقِ ... يَزينُ الفِناءَ إذا ما صَفَنْ) يريد: إذا ما قام على ثلاث. وقال الآخر (٣٧٤) : (تظلّ جيادُهُ نوحاً عليه ... مُقلَّدَةً أَعِنَّتها صُفُونا) ومعنى تمرى: تستخرج. والقول الآخر: أن يكون الشاذب: العاري من الخير. من قول (٣٧٥) العرب: قد شَذَّبْتُ النخلة أُشَذِّبُها تشذيباً: إذا ألقيت عنها كرانيفها، وعرَّيتها منها. قال الشاعر (٣٧٦) : (أما إذا استَقْبَلْتَهُ فكأنَّهُ ... في العينِ جِذْعٌ من أُوالَ مُشَذَّبُ) (١٠٧) ٦١٩ - وقولهم: هذه قريةٌ من القُرى (٣٧٧) قال أبو بكر: القرية معناها في كلام العرب: الموضع الذي يجتمع الناس

стр. 617

فيه. يقال: قد قريت الماء في الحوض: إذا جمعته فيه. ويقال: البعير يقري الطعام في فيه، أي: يجمع العلف في شدقه عند الهرم. قال الراجز (٣٧٨) (يا عجباً لصلَتانٍ يقري ... ) (يقري ولا يُقرى فأمسى يجري ... ) ويقال لمكة: أمّ القرى (٣٧٩) ، لأنها أصل القرى. وذلك لأن الأرض دُحِيت من تحتها. وكذلك يقال لفاتحة الكتاب: أمُّ الكتاب (٣٨٠) ، لأنها أصل له. قال الراجز (٣٨١) : (ما فيهم من الكتاب أمُّ ... ) (ولا لهم من حَسَبٍ يُكَمُّ ... ) يريد ما فيهم من الكتاب أصل. ويقال لكل مدينة: قرية، لاجتماع الناس فيها. ٦٢٠ - وقولهم: عقدتُهُ بأُنشوطَةً (٣٨٢) قال أبو بكر: معناه: قد عقدته بعُقْدة تنحلُّ بجذبةٍ واحدة. من قول العرب: بئر نشوط: إذا كانت دلوها تخرج بجذبة واحدة، أو جذبتين.

стр. 618

١٦٥ - / ب / ١٠٨ ٦٢١ - / وقولهم: قد احْتَلَطَ الرجلُ (٣٨٣) قال أبو بكر: معناه: قد بالغ في الغضب، واجتهد فيه. من قول العرب: قد أَحْلَطَ الرجل في الأمر: إذا بالغ فيه، واجتهد. قال ابن أحمر (٣٨٤) : (فألقى التَّهامي منهما بلَطاتِهِ ... وأَحْلَطَ هذا لا أَرِيمُ مكانِيا) أي: اجتهد في اليمين، وبالغ فيها. وقال الراجز (٣٨٥) : (والحافِرُ الشرِّ متى يستنبِطُهْ ... ) (يرجِعْ ذميماً وجِلاً ويُحْلِطُهْ ... ) أي: يُجْهِدُه.

стр. 619

٦٢٢ - وقولهم: هو أَكْيَسُ من قِشَّةٍ (١) (١٠٩) قال أبو بكر: معناها في كلام العرب: الصغيرة من أولاد القِرَدَة. ٦٢٣ - وقولهم: فلان جَزْلٌ من الرجال (٢) قال أبو بكر: الجزل: القويّ المُحكم. من ذلك قولهم: قد أجزل لنا فلان العَطِيَّة، أي: أحكمها وقواها. ويقال: حطبٌ جَزْل: إذا كان محكماً قوياً. أنشد (٣) الفراء: (مَنْ يأتِنا يوماً يقصّ طريقنا ... يجد حطباً جزلاً وناراً تأججا) (٤) ٦٢٤ - وقولهم: فلانٌ لا يُصْطَلَى بنارِهِ) (٥) قال أبو بكر: معناه: لا تُقْرَبُ ناحيته ولا ساحته، ولا يُطْمعُ فيما وراءَ ظهرِهِ. وليس يُراد أنه بخيل، ولكنه عزيز منيع. ٦٢٥ - وقولهم: فلانٌ يُفَقِّعُ علينا، وقد أَخَذَ في التفقيع (٦) قال أبو بكر: التفقيع: التشدّق في الكلام. يقال: قد فقّع: إذا شدّق، وأتى بكلام لا معنى له. وهو مأخوذ من: تفقيع الوردة. وذلك أن الوردة يأخذها (١١٠) الإنسان، فيجمع جوانبها، ثم يغمزها، فتفقع، أي: يُسمع لها صوت. يُحكى هذا عن الخليل (٧) .

стр. 620

والتفقيع أيضاً: الريح التي تخرج من أسفل الإنسان. يقال قد فقَّع: إذا فعل ذلك. ويقال: إنه لفقَّاع خبيث. والتفقيع أيضاً: صوت الأصابع إذا غُمِزَ بعضُها ببعض. ويقال: قد فقح الورد: إذا تفتح. ويقال: قد فقح الرجل: إذا فتح عينيه. قال الشاعر (٨) : (وأكحلك بالصابِ أو بالجَلا ... ففقَّحْ لذلكَ أو غَمَّض) ويقال للمُتَشَدِّق في كلامه: المُتَفَيْهق. قال رسول الله: (إنْ أبغَضَكُم إليّ ١٦٦ / أالثرثارون والمتفيهقون) (٩) . فالثرثارون: المكثارون من الكلام، / والمتفيهقون: الذين تتسع أشداقهم بالكلام. قال الأعشى (١٠) : (تروحُ على آل المُحَلَّقِ جفنةٌ ... كجابيةِ الشيخِ العراقيِّ تَفْهَقُ) يريد: تطفح. ٦٢٦ - وقولهم: قد غَشّ فلانٌ فلاناً (١١) قال أبو بكر: معناه: قد عمل فيما يحبه شيئاً قليلاً، وخلطه بما يسوءه. أُخِذَ من الغَشَشِ، والغَشَشُ عند العرب: المشرب الكَدِر. قال الراجز (١٢) : (١١١) (قد كانَ في بئرِ بني نَصْرٍ مَخَشْ ... ) (ومَشْرَبٌ يُروى به غيرُ غَشَشْ ... ) معناه: غير كدر.

стр. 621

٦٢٧ - وقولهم: فلان من أهل مِصْرَ (١٣) قال أبو بكر: في " مصر " ثلاثة أقوال: قال المفضل بن محمد: المِصْر، معناه (١٤) في كلامهم: الحدّ. وقال غير المفضل: أهل هجر يكتبون في كتبهم: اشترى فلان من فلان الدار بمُصُورها، يريدون: بحدودها (١٥) . أنشدنا (١٦) أبو العباس لعدي بن زيد (١٧) : (وجَعَلَ الشمسَ مِصراً لا خَفاءَ به ... بينَ النهار وبينَ الليلِ قد فَصَلا) أي جعل الشمس حداً. ويقال: المصر، معناه في كلامهم: العلامة. وقال قطرب: المصر، مأخوذ من قولهم: مصرت الناقة أمصرها مصراً: إذا حلبتها، وجعلت ضرعها بين إصبعي (١٨) ، فخرج من اللبن شيء قليل. قال: فسمي المصر مصراً، لأن الناس يجيئون إليه، ثم يثبتون أوّلاً فأوّلاً. قال: ومن ذلك قولهم: رجل ممصر: إذا كان بخيلاً، أي: يعطي قليلاً قليلاً. وقال ابن الأعرابي: إنما ` سمي العراق (١٩) عراقاً، لأنه سَفَل عن نجد، ودنا (١١٢) من البحر. أُخِذَ من: عراق القربة، وهو الخَرْز الذي في أسفلها (٢٠) . وقال غيره: العراق، معناه (٢١) في كلامهم: الطير. قالوا (٢٢) : وهو جمع: عَرَقَة، والعَرَقَة: ضرب من الطير. ويقال أيضاً: العراق، جمع: عَرَق.

стр. 622

وقال قطرب: إنما سمي العراق عراقاً، لأنه دنا من البحر، وفيه سِباح وشجر، يقال: استعرقت إبلكم: إذا أتت ذلك الموضع. ومكّة (٢٣) ، سُميت مكة، لأنها تمكُّ الجبّارين، أي: تذهب نخوتهم. قال الراجز: (يا مكَّةُ الفاجرَ فكيِّ مُكِّي مكّا ... ) (ولا تمكّي مَذْحِجاً وعَكّا ... ) (٢٤) ويقال: إنما سميت مكة مكة، لازدحام الناس فيها. من قولهم (٢٥) : قد امتَكّ الفصيل ما في ضرع الناقة: إذا مصّه مصّاً شديداً. ومكّة، سميت بكة، لازدحام الناس فيها. أنشد (٢٦) أبو عبيدة: ١٦٦ / ب (/ إذا الشريبُ أخذته أكَّة ... ) (فخلِّهِ حتى يَبُكَّ بَكَّة ... ) (٢٧) ويقال: مكة: اسم المدينة، وبكة: اسم البيت. وقال آخرون: مكة هي بكة، والميم بدل من الباء، كما قالوا: ما هذا بضربة (٢٨) لازم، ولازب. (١١٣) والبصرة (٢٩) : معناها في كلام العرب: الأرض الغليظة الصلبة. وقال قطرب: البصرة: الأرض الغليظة التي فيها حجارة بيض، تقلع، أو تقطع حوافر الدواب. قال: ويقال: بصرة، للأرض التي فيها القصّة، والقصَّةُ: الجصُّ. ويقال: بَصْرٌ، وبِصْرٌ، وبُصْرٌ: للأرض الغليظة. وأنشد:

стр. 623

(إنْ تَكُ جُلمودَ بُصْرٍ لا أُوَبِّسهُ ... أُوقِدْ عليه فأضرِبه فينصدعُ) (٣٠) وأنشد للطرماح (٣١) : (مؤلّلَةً تهوي جميعاً كما هوى ... من النِّيقِ فِهْرُ البَصْرَةِ المتَطَحْطِحِ) وقال غير قطرب: البصرة: حجار رخوة فيها بياض. قال: وإذا لم تدخل " الهاء "، فُتحت " الباء " وكُسرت، فقيل: بَصْر، وبِصْر. الدليل على هذا، انهم إذا نسبوا الرجل إلى البصرة، فتحوا وكسروا، فقالوا: رجل بَصْري، وبِصْري. والرّقَّة (٣٢) : معناها في كلامهم (٣٣) : الموضع الذي نضب عنه الماء. والأُبلَّة (٣٤) عندهم: الجلّة من التمر. قال الشاعر (٣٥) : (فتأكلُ مارُضَّ من تَمْرِنا ... وتأبى الأُبلَّةَ لم تُرْضَضِ) والكوفة (٣٦) : سميت: كوفة، لاستدارتها. أخذ من قول العرب: رأيت (١١٤) كُوفاناً، وكَوفاناً، بضم الكاف وفتحها: للرملة المستديرة. ويقال: سميت الكوفة: كوفة، لاجتماع الناس بها. من قولهم: قد تكَّوف الرمل يتكوّف تكوّفاً: إذا رَكِب بعضُه بعضاً. ويقال: الكوفة، أخذت من الكُوّفان، يقال: هم في كُوّفان، أي: في بلاء وشر. قال الشاعر: (وما أضحى ولا أمسيتُ إلاّ ... رأتني منكمُ في كُوَّفانِ) (٣٧) أي: في بلاء وشر.

стр. 624

ويقال: سميت الكوفة: كوفة، لأنها قطعة من البلاد. من قول العرب: قد أعطيت فلاناً كيفه، أي: قطْعة. ويقال: كفت أكيف كيفاً: إذا قطعت. فالكوفة (٣٨) " فعلة " من هذا، والأصل فيها: كُيْفَة، فلمّا سكنت " الياء " وانضم ما قبلها جعلت " واواً ". وقال قطرب (٣٩) : يقال: القوم في كوفان، أي: محدقون في أمر جمعهم. وهيت (٤٠) : سميت: هيت، لأنها في هُوَّة من الأرض. والأصل فيها: ١٦٧ / أ / هِوْت، على مثال: فِعْل، فصارت الواو ياءً، لانكسار ما قبلها. أنشد أبو عبيدة: (إنّكَ لو غَطَّيْتَ أرجاءَ هُوَّةٍ ... مُغَمَّسةٍ لا يُستبانُ تُرابُها) (بثوبِكَ في الظلماءِ ثم دعوتني ... لجئتُ إليها سادِراً لا أهابُها) (٤١) واليَمامَة (٤٢) : " فَعالَة " من " اليمم "، واليمم: طائر. (١١٥) ويجوز أن تكون اليمامة: " فَعالة " من: يّممت الشيء: إذا تعمّدته. يقال: أممت الشيء، مُخَفَّف، ويممته وتيممته: إذا تعمّدته. قال الله تعالى: ﴿ولا آمينَ البيتَ الحرامَ﴾ (٤٣) ، وقال الشاعر: (إني كذاكَ إذا ما ساءني بلَدٌ ... يمَّمْتُ صَدْرَ بعيري غيرَهُ بلدا) (٤٤) وقال الآخر: (وفي الأظعان آنسةٌ لعوبٌ ... تيَمَّمَ أهلُها بلداً فساروا) (٤٥) معناه: تعمد أهلها. ويجوز أن تكون اليمامة: " فعالة " من " الأمام ". تقول: زيد أمامك، أي: قُدّامك، فأبدلت " الياء " من " الهمزة "، وأدخلت " الهاء "، لأن العرب تقول: أمام،

стр. 625

وأمامة. قال الشاعر: (فقُلْ داعِياً لَبَّيْكَ واعرف أمامتي ... وأحسِنْ فراشي إنْ شتوت ومطعمي) (٤٦) ودِمَشْقٌ (٤٧) : فِعَلٌّ، من قول العرب: ناقة دمشق اللحم: إذا كانت خفيفة. والشام (٤٨) : فيه وجهان (٤٩) : يجوز أن يكون " الشام " مأخوذاً من اليد الشُؤْمى، وهي اليسرى. قال الشاعر (٥٠) : (وأَنحى على شُؤْمى يديه فذادَها ... بأَظْمأَ من فَرعِ الذُّؤابةِ أَسْحَما) ويجوز أن يكون " فعلاً " من " الشؤم ". والحِجاز (٥١) : فيه وجهان: (١١٦) يجوز أن يكون " الحجاز " مأخوذاً من قول العرب: قد حجز الرجل بعيره يحجزه: إذا شدَّه شدّاً يُقيده به، ويقال للحبل: حجاز. ويجوز أن يكون " الحجاز " سمي: حجازاً، لأنه احتجز بالجبال. يقال: قد احتجزت المرأة: إذا شدّت ثيابها على وسطها، واتزرت. ويقال: هي حُجْزَةُ السراويل، والعامة تخطِىءُ فتقول: حُزَّةُ السراويل. والأُردُنُّ (٥٢) : أُخِذَ من النعاس. قال الراجز (٥٣) :

стр. 626

(وقد عَلَتني نَعْسَةٌ أُرْدُنُّ ... ) ( [ومَوْهَبٌ مُبْزٍ بها مصنُّ] ... ) (٥٤) وقنّسرين (٥٥) : أُخِذَت من قول العرب: رجل قنسرِيّ: إذا كان كبيراً. قال الراجز (٥٦) : (أطرباً وأنتَ قنّسريُّ ... ) (والدهرُ بالإنسانِ دوّاريُّ ... ) وفي إعرابها وجهان: أحدهما: أن تُجرى مجرى الجمع، فيقال: أعجبتني قنّسرون إذ (٥٧) دخلتها، ١٦٧ / ب ورأيت / قنسرينَ فاستطبتها، ومررت بقنسرينَ فلم أدخلها، فتثبت " الواو " في الرفع، و " الياء " في النصب والخفض، وتفتح " النون " لأنها نون الجميع (٥٨) . والوجه الآخر: أن تجعلها بالياء في كل حال، وترفع " النون " في الرفع، (١١٧) وتفتحها في النصب والخفض، ولا تدخلها تنويناً. فتقول: أعجبتني قنسرينُ إذ دخلتها، ودخلت قنسرينَ فاستطبتها، ومررت بقنسرينَ فلم أدخلها. والبحران (٥٩) : فيه وجهان: يجوز أن يكون مأخوذاً من قول العرب: قد بحرت الناقة أبحرها بحراً: إذا شققت أذنها، والبحيرة: المشقوقة الأذن. قال الله : ﴿ما جعل اللهُ من بَحِيرةٍ ولا سائبةٍ ولا وصيلةٍ ولا حامٍ﴾ (٦٠) . فالسائبة، معناها أن الرجل في الجاهلية، كان يُسيِّب من ماله ما شاء، يذهب به إلى سَدَنة الآلهة.

стр. 627

ويقال: السائبة: الناقة، كانت إذا ولدت عشرة أبطن كلهن إناث، سُيِّبَتْ، فلم تركب، ولم يُجزَّ لها وبرٌ، وبَحِرَتْ أذنُ ابنتها، أي: خُرقَت. فالبحيرة: هي ابنة السائبة، وهي تجري مجرى أُمِّها في التحريم. والوصيلة: الشاة كانت إذا ولدت ستة أبطن، عناقين عناقين، وولدت في السابع عناقاً وجدياً، قيل: وصلت أخاها. فيُحلّون لبنها للرجال، ويحرمونه على النساء. فإذا ماتت اشترك في أكلها الرجال والنساء. والحامي: الفحل من الإبل، كان إذا لقح ولد ولده قيل: حمى ظهره، فلا يُركب، ولا يُجزّ له وبرٌ، ولا يُمنع من مرعى، وأيّ إبلٍ ضرب فيها لم يمنع منها. ويجوز أن يكون البحران مأخوذاً من قول العرب: قد بحر البعير يبحر بحراً: إذا أولع بالماء، فأصابه منه داء. ويقال: قد أبحرت الروضة تبحر إبحاراً: إذا كثر ارتفاع الماء فيها، فأنبتت النبات. ويقال للروضة: البحرة. ويقال للدم الذي ليست فيه صُفرة: دمٌّ باحريٌّ، وبحرانيٌّ. والرَّبَذَة (٦١) : معناها في كلامهم: الصوفة من العهن، تعلق (٦٢) على البعير (١١٨) ونجد (٦٣) : معناها في كلامهم: الموضع المرتفع. والنجد أيضاً: السبيل. قال الله : ﴿وهديناه النجدَيْنِ﴾ (٦٤) فمعناه: عرَّفناه سبيل الخير والشر. قال أبو سفيان بن الحارث: (صحا قلبي وخافَ اليومَ غُولا ... وكان أَلَدَّ مُعْتَبِساً جَهولا) (وكنت أرى سبيل الرّشدِ صعباً ... ونَجْدَ الغَيِّ موردَهُ ذَلولا) (٦٥) وقال أبو خَيْرة العدوي (٦٦) : النجاد: ما قابلك. ويقال (٦٧) : [رجل] نَجُدٌ،

стр. 628

ونَجِدٌ: للشجاع. [ويقال: نَجْدٌ في الحاجة، لا غير: إذا كان ماضياً] (٦٨) . ويقال: قد أنجد الرجل: إذا أتى نجداً، وغارَ (٦٩) : إذا أتى الغَوْرَ. قال الأعشى (٧٠) : / ١٦٨ / أ / (/ نبيُّ يرى ما لا تَرَوْنَ وذِكْرُه ... لعمري غارَ في البلاد وأَنْجَدا) كذا رواه الأصمعي. ورواه الفراء: (...... .... وذكرُهُ ... أغار لعمري (٧١) ) ويقال: قد أعرق الرجل: إذا أتى العراق، وقد أَعْمَنَ: إذا أتى عمان، وقد أشأم: إذا أتى الشام، وقد بصرّ وكوّف: إذا أتى البصرة والكوفة (٧٢) ، وقد احتجز، (١١٩) وانحجز (٧٣) : إذا أتى الحجاز، وقد أيمن، ويامن: إذا أتى اليمن. وأما حمص (٧٤) فإنها من قول العرب: قد حمص الجُرحُ يحمص حموصاً، وانحمص ينحمص انحماصاً: إذا ذهب ورمه. ٦٢٨ - وقولهم: محمد نبي (٧٥) الله قال أبو بكر: النبي، معناه في كلام العرب: الرفيع الشأن. أخذ من " النباوة " والنباوة: ما ارتفع من الأرض، والأصل فيه: نبيوٌ، فلما اجتمعت الياء والواو، والسابق ساكن، أبدل من الواو ياء، وأدغمت الياء الأولى فيها. ويجوز أن يكون " النبي " سمي " نبياً " لبيان أمره، ووضوح خبره. أخذ من " النَّبِيّ "، وهو عندهم الطريق (٧٦) ، قال القطامي (٧٧) :

стр. 629

(لمّا وردنَ نَبيّاً واستتبَّ بنا ... مُسْحَنْفِرٌ كخطوطِ السِّيحِ مُنْسَحِلُ) وقال الآخر (٧٨) : (فأصبحَ رَتْماً دُقاقُ الحَصى ... مكانَ النّبيِّ من الكاثِبِ) ويجوز أن يكون " النبي " سمي " نبياً " لأنه ينبىء عن الله ، أي: يُخبر عنه. أُخِذَ من " النبأ "، وهو الخبر، قال الله : ﴿عَمَّ يتساءلونَ عن النبأ العظيمِ﴾ (٧٩) ، ويكون الأصل فيه: " نبيئاً "، فتُرك همزُه، وأُبدل من الهمزة ياء، وأُدغمت الياء الأولى فيها. وكان نافع (٨٠) يهمز " النبي " في جميع القرآن لأنه كان يأخذه من " النبأ "، (١٢٠) والاختيار (٨١) ترك الهمز فيه، لأنه مذهب قريش وأهل الحجاز، وهو لغة النبي. وقد جاء في الخبر: (أن رسول الله قال له رجل: يا نبيء الله، فقال: لست بِنبيء الله، ولكني نبيُّ اللهِ) (٨٢) فأنكر الهمز، لأنه لم يكن من لغته. ٦٢٩ - وقولهم: فلانٌ من قُريش (٨٣) قال أبو بكر: في قريش أربعة أقوال. قال محمد (٨٤) بن سلام: سُميت قريش قريشاً بدابّة في البحر عظيمة الشأن، تبتلع جميع الدواب. فشُبِّهت قريش بها. وقال غيره: سميت قريش قريشاً، لأنهم كانوا يتجرون ويأخذون ويعطون. وقال: هو / مأخوذ من قولهم: قد قرش الرجل يقرش: إذا تجَر وأخذ وأعطى. ١٦٨ / ب

стр. 630

وقال آخرون: إنما ` سميت قريش قريشاً بالاقتراش، وهو وقوع الرماح بعضها على بعض. قال الشاعر (٨٥) : (ولمّا دنا الرايات واقترشَ القنا ... وطارَ مع القومِ القلوبُ الرواجفُ) وقال الآخر (٨٦) : (قوارشَ بالرماحِ كأنَّ فيها ... شواطِنَ يُنْتِزَعْنَ بها انتِزاعا) (١٢١) ويقال: قريش، مأخوذ من التقريش، وهو التحريش. ويُروى بيت الحارث بن حلزة (٨٧) : (أيُّها الناطقُ المُقَرِّشُ عنا ... عند عمروٍ وهل لذاكَ بقاءُ) ٦٣٠ - وقولهم: ما في البريَّةِ مِثْلُ فلانٍ (٨٨) قال أبو بكر: البرية، معناها في كلام العرب: الخلق. قال الله : ﴿فتوبوا إلى بارِئكم فاقتلوا أنفسَكم﴾ (٨٩) معناه: إلى خالقكم. وقال ابن هرمة (٩٠) : (وكلُّ نفسٍ على سلامتِها ... يُميتُها الله ثُمَّ يبرؤُها) أي يخلقها. والبرية، تُهمز ولا تُهمز، فمن همزها، أخذها من: برأ اللهُ الخلق، ومن لم يهمزها قال: هي مأخوذة من: برا الله الخلق، مبنيّة على ترك الهمز. ويجوز أن تكون مأخوذة من " البَرى "، وهو التراب. يقال في مَثَل من الأمثال: (بفيه البَرى، وحُمّى خيبرى، وشرُّ ما يُرى، فأنه خَيْسَرَى) (٩١) . وقالت بنت عبد المطلب (٩٢) ترثي أباها: (والرّيس المعلومَ والمُعْتفي ... في كلِّ ما عالَ بني غالب) (إنْ تُمْسِ في رَمْسٍ عليكَ البَرى ... تسفي عليك المورُ بالحاصب)

стр. 631

(١٢٢) ٦٣١ - وقولهم: هؤلاء ذُريَّةُ فلانٍ (٩٣) قال أبو بكر: الذرية: الأولاد وأولاد الأولاد. والذرية فيها أوجه: أحدهن: أن تكون مأخوذة من: ذرأ الله الخلق، فيكون أصلها: ذُروءة، تُرك همزها، وأُبدل من الهمزة ياء، فصارت: ذُروية، فلمّا اجتمعت الياء والواو، والسابق ساكن، أبدل من الواو ياء، وأُدغمت في الياء [التي] بعدها، وكُسرت الراء (٩٤) لتصبح الياء. والوجه الثاني: أن تكون منسوبة إلى الذَّرّ. والوجه الثالث: أن تكون مأخوذة من ذروت، فتكون: فُعْلُولَة، ويكون أصلها: ذُرورة فأُبدل من الراء [التي] بعد الواو ياء، وأبدل من الواو ياء، وأدغمت في الياء التي بعدها. ومن العرب مَنْ يكسر الذال فيقول: هؤلاء ذِرِّيَّة فلان، قال الله : / ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مع نوح﴾ (٩٥) ، وقرأ زيد بن ثابت (٩٦) : ﴿ذِرِّيَّةَ منْ حَمَلْنا مع نوح﴾ ، ١٦٩ / أوقرأ بعض القراء (٩٧) : ﴿ذَرِيَّة مَنْ حَملنا مع نوح﴾ ، بفتح الذال وتخفيف الراء. فأخرجها مخرج: البَرِيّة. ٦٣٢ - وقولهم: الخابِية والخوابي (٩٨) قال أبو بكر: الخابية، معناها في كلامهم (٩٩) : التي تُخَبأ الأشياء فيها. قال أبو عبيدة وأبو عبيد (١٠٠) : الخابية، مأخوذة من: خبأت، بنيت على ترك الهمز، (١٢٣) كما بني " النبي " على ترك الهمز، وهو مأخوذ من " النبأ ".

стр. 632

ويقال: خَبَأْت الشيء، وخَبَاته، وخبيته ويقال: أبطأتُ، وابطاتُ، وأبطيتُ، وقرأتُ الكتاب، وقراتُهُ، وقَريُتُه. ويقال: صحيفة [مقروءة] ، ومَقْرُوّةَ، ومَقْرِيَّة. ٦٣٣ - وقولهم: هذا شِعْرُ طَرَفَة (١٠١) قال أبو بكر: قال أهل اللغة: الطرفة، معناها في كلام العرب: واحدة الطَرفاء، وكذلك: القَصَبة: واحدة القَصباء، والحَلَفة: واحدة الحَلفاء. [وقال الفراء: واحدة الحلفاء] : حِلفة، بكسر اللام. والمُرَقَّش (١٠٢) الشاعر: سُمي مرقشاً، لأنه كان يُزَيِّن شعره. أُخِذَ من قولهم: رَقّشت الكتابَ أُرَقِّشُه ترقيشاً، قال في ذلك: (الدارُ قَفْرٌ والرسومُ كما ... رقَّشَ في ظهرِ الأَديمِ قَلَم) (١٠٣) وزُهَيْرة (١٠٤) : مأخوذ من الزُّهْرَة، والزهرة: الحسن والبياض (١٠٥) . (وقال قطرب: زهير تصغير " الأزهر " مُرَخّماً، كما يقال في تصغير " أحمد " على الترخيم: حُميد، وفي تصغير " الأسود " على الترخيم: سُويد. وجَرِير (١٠٦) : معناه في كلامهم: خِطام البعير. قال الشاعر (١٠٧) : (فقد عَظُم البعيرُ بغير لُبٍّ ... فلم يستَغْنِ بالعظمِ البعيرُ) (يُصَرِّفُهُ الصَّبيُّ لكلِّ وجهٍ ... ويحمله على الخسفِ الجَرِيرُ)

стр. 633

والفَرزْدقُ (١٠٨) : معناه في كلامهم: الفَتُوت، وهو الذي تسميه العامة: (١٢٤) الفَتيت. ويقال: الفرزدق: الجرْدق العظيم (١٠٩) ، وقال قطرب (١١٠) : جرْذَقٌ، بالذال. والأخْطَلُ (١١١) : معناه في كلامهم: [العظيم] الأذن، الطويلها. ويقال: فلان (١١٢) خَطل الثوب: إذا كان يجرُّه. ويقال أيضاً: الأخطل، مأخوذ من الخَطَل، وهو الخطأ من الكلام. قال الشاعر (١١٣) : (أَخْطَل والدهرُ كثيرٌ خَطَلُهْ ... ) والحارث (١١٤) بن حِلَّزة (١١٥) : الحارث، فاعل، من: حرث يحرث حرثاً. والحِلِّزة: ضرب من النبات. ولبيد (١١٦) : معناه في كلامهم /: المخلاة. ويكون لبيد: فعيلاً، من: ١٦٩ / ب لَبَد القطنُ يلبد لَبَداً: إذا التزق بعضه ببعض. قال الله : ﴿كادوا يكونونَ عليه لِبَداً﴾ معناه: كادوا يلتصقون به، ويقعون عليه، من رغبتهم في استماع القرآن. والطِرمّاح (١١٨) : معناه في كلامهم: الرافع رأسه زهواً. ويكون الطرماح من (١٢٥)

стр. 634

قولهم: قد طَرْمح الرجل بناءهُ: إذا رفعه. قال الشاعر: (طَرْمحوا الدور بالخَراج فأمستْ ... مثل ما امتدَّ من عمايةَ نِيقُ) (١١٩) وقال الآخر (١٢٠) : (معتدلُ الهادي طِرّماحُ القَصَبْ ... ) وقال الراجز (١٢١) : (إنّ الطرِمّاح الذي رأيتا ... ) (عمرو بن سُفيان الذي دَرْبَيْتا ... ) يقال: دربيت الرجل: إذا رفعته. وعنْتَرة (١٢٢) : فيه أربعة أوجه: يجوز أن يكون: فَعْلَلَة، من العَنْتَر، والعنتر: الذباب، وزنه: فَعْلَل ويجوز أن يكون: فَيْعلَة، من العتيرة، والعتيرة: أول ما تنتج الناقة، فيذبح للآلهة في الجاهلية. يقال: قد عتر الرجل يعتر عتراً: إذا فعل ذلك. وقال النبي: (لا فَرْعة ولا عتيرة) (١٢٣) . فالعتيرة، قد مضى تفسيرها، والفَرْعة: ذبيحة كانوا يذبحونها في رجب لأصنامهم، ويقال في جمعها: فرع. قال الشاعر (١٢٤) : (وشُبِّهَ الهَيْدبُ العبامُ من الأقوامِ ... سقْباً مُلَبَّساً فَرعا) ويجوز أن يكون " عنترة " مأخوذاً من العِتْر، والعِتْر: الذكَرُ. (١٢٦) ويجوز أن يكون مأخوذاً من " العِتْرة "، والعِتْرة: شجرة بتهامة ونجد، كثيرة اللبن (١٢٥) .

стр. 635

٦٣٤ - وقولهم: لا شرب فلانٌ إلاّ مُهْلاً (١٢٦) قال أبو بكر: روى أبو سعيد الخُدري (١٢٧) عن رسول الله أنه قال: (المُهْلُ مثل عكَر الزيت، لا يدنيه الكافر إلى فيه إلا سقطت جلدة وجهه فيه (١٢٨) . وقال ابن عباس: المهل: دُرْديّ (١٢٩) الزيت. وقال ابن مسعود: المهل: الفضة والذهب يسبكان جميعاً. وقال غيره: المهل: الأسود الغليظ. ويقال: المُهْل، والمُهُل، بتسكين الهاء وضمها. قال عمران بن حطان (١٣٠) : (فيها شرابٌ لهم يشوي وجوههم ... من الحميم ويروي شُربها المُهُلُ) ٦٣٥ - / وقولهم: رُؤبة بن العَجَّاج ١٧٠ - / أ قال أبو بكر: رؤبة (١٣١) يُهمز ولا يُهمز. فمن همزه، أخذه من رأبت الشيء: إذا أصلحته، وضممت بعضه إلى بعض. أنشدنا أبو العباس: (واه رأبت وهابا صدع أَعْظُمِهِ ... وربُّهُ عطباً أنقذتُ من عطَبِ) (١٣٢) ومن لم يهمز، أخذه من: راب اللبن يروب: إذا أدرك. (١٢٧) (ويجوز أن يكون مأخوذا من قولهم: الرجال رَوْبَى: إذا استرخوا من النعاس. قال الشاعر (١٣٣) : (فأَمّا تميمٌ تميمُ بنُ مُرٍّ ... فألفاهُمُ القومُ رَوْبَى نِياما)
следующие страницы →