← Гариб и словари

Гариб и словари · id 5644

الزاهر في معاني كلمات الناس

ابن الأنباري

Полный текст (915 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

(١٢٢) ٦٣١ - وقولهم: هؤلاء ذُريَّةُ فلانٍ (٩٣) قال أبو بكر: الذرية: الأولاد وأولاد الأولاد. والذرية فيها أوجه: أحدهن: أن تكون مأخوذة من: ذرأ الله الخلق، فيكون أصلها: ذُروءة، تُرك همزها، وأُبدل من الهمزة ياء، فصارت: ذُروية، فلمّا اجتمعت الياء والواو، والسابق ساكن، أبدل من الواو ياء، وأُدغمت في الياء [التي] بعدها، وكُسرت الراء (٩٤) لتصبح الياء. والوجه الثاني: أن تكون منسوبة إلى الذَّرّ. والوجه الثالث: أن تكون مأخوذة من ذروت، فتكون: فُعْلُولَة، ويكون أصلها: ذُرورة فأُبدل من الراء [التي] بعد الواو ياء، وأبدل من الواو ياء، وأدغمت في الياء التي بعدها. ومن العرب مَنْ يكسر الذال فيقول: هؤلاء ذِرِّيَّة فلان، قال الله : / ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مع نوح﴾ (٩٥) ، وقرأ زيد بن ثابت (٩٦) : ﴿ذِرِّيَّةَ منْ حَمَلْنا مع نوح﴾ ، ١٦٩ / أوقرأ بعض القراء (٩٧) : ﴿ذَرِيَّة مَنْ حَملنا مع نوح﴾ ، بفتح الذال وتخفيف الراء. فأخرجها مخرج: البَرِيّة. ٦٣٢ - وقولهم: الخابِية والخوابي (٩٨) قال أبو بكر: الخابية، معناها في كلامهم (٩٩) : التي تُخَبأ الأشياء فيها. قال أبو عبيدة وأبو عبيد (١٠٠) : الخابية، مأخوذة من: خبأت، بنيت على ترك الهمز، (١٢٣) كما بني " النبي " على ترك الهمز، وهو مأخوذ من " النبأ ".

стр. 632

ويقال: خَبَأْت الشيء، وخَبَاته، وخبيته ويقال: أبطأتُ، وابطاتُ، وأبطيتُ، وقرأتُ الكتاب، وقراتُهُ، وقَريُتُه. ويقال: صحيفة [مقروءة] ، ومَقْرُوّةَ، ومَقْرِيَّة. ٦٣٣ - وقولهم: هذا شِعْرُ طَرَفَة (١٠١) قال أبو بكر: قال أهل اللغة: الطرفة، معناها في كلام العرب: واحدة الطَرفاء، وكذلك: القَصَبة: واحدة القَصباء، والحَلَفة: واحدة الحَلفاء. [وقال الفراء: واحدة الحلفاء] : حِلفة، بكسر اللام. والمُرَقَّش (١٠٢) الشاعر: سُمي مرقشاً، لأنه كان يُزَيِّن شعره. أُخِذَ من قولهم: رَقّشت الكتابَ أُرَقِّشُه ترقيشاً، قال في ذلك: (الدارُ قَفْرٌ والرسومُ كما ... رقَّشَ في ظهرِ الأَديمِ قَلَم) (١٠٣) وزُهَيْرة (١٠٤) : مأخوذ من الزُّهْرَة، والزهرة: الحسن والبياض (١٠٥) . (وقال قطرب: زهير تصغير " الأزهر " مُرَخّماً، كما يقال في تصغير " أحمد " على الترخيم: حُميد، وفي تصغير " الأسود " على الترخيم: سُويد. وجَرِير (١٠٦) : معناه في كلامهم: خِطام البعير. قال الشاعر (١٠٧) : (فقد عَظُم البعيرُ بغير لُبٍّ ... فلم يستَغْنِ بالعظمِ البعيرُ) (يُصَرِّفُهُ الصَّبيُّ لكلِّ وجهٍ ... ويحمله على الخسفِ الجَرِيرُ)

стр. 633

والفَرزْدقُ (١٠٨) : معناه في كلامهم: الفَتُوت، وهو الذي تسميه العامة: (١٢٤) الفَتيت. ويقال: الفرزدق: الجرْدق العظيم (١٠٩) ، وقال قطرب (١١٠) : جرْذَقٌ، بالذال. والأخْطَلُ (١١١) : معناه في كلامهم: [العظيم] الأذن، الطويلها. ويقال: فلان (١١٢) خَطل الثوب: إذا كان يجرُّه. ويقال أيضاً: الأخطل، مأخوذ من الخَطَل، وهو الخطأ من الكلام. قال الشاعر (١١٣) : (أَخْطَل والدهرُ كثيرٌ خَطَلُهْ ... ) والحارث (١١٤) بن حِلَّزة (١١٥) : الحارث، فاعل، من: حرث يحرث حرثاً. والحِلِّزة: ضرب من النبات. ولبيد (١١٦) : معناه في كلامهم /: المخلاة. ويكون لبيد: فعيلاً، من: ١٦٩ / ب لَبَد القطنُ يلبد لَبَداً: إذا التزق بعضه ببعض. قال الله : ﴿كادوا يكونونَ عليه لِبَداً﴾ معناه: كادوا يلتصقون به، ويقعون عليه، من رغبتهم في استماع القرآن. والطِرمّاح (١١٨) : معناه في كلامهم: الرافع رأسه زهواً. ويكون الطرماح من (١٢٥)

стр. 634

قولهم: قد طَرْمح الرجل بناءهُ: إذا رفعه. قال الشاعر: (طَرْمحوا الدور بالخَراج فأمستْ ... مثل ما امتدَّ من عمايةَ نِيقُ) (١١٩) وقال الآخر (١٢٠) : (معتدلُ الهادي طِرّماحُ القَصَبْ ... ) وقال الراجز (١٢١) : (إنّ الطرِمّاح الذي رأيتا ... ) (عمرو بن سُفيان الذي دَرْبَيْتا ... ) يقال: دربيت الرجل: إذا رفعته. وعنْتَرة (١٢٢) : فيه أربعة أوجه: يجوز أن يكون: فَعْلَلَة، من العَنْتَر، والعنتر: الذباب، وزنه: فَعْلَل ويجوز أن يكون: فَيْعلَة، من العتيرة، والعتيرة: أول ما تنتج الناقة، فيذبح للآلهة في الجاهلية. يقال: قد عتر الرجل يعتر عتراً: إذا فعل ذلك. وقال النبي: (لا فَرْعة ولا عتيرة) (١٢٣) . فالعتيرة، قد مضى تفسيرها، والفَرْعة: ذبيحة كانوا يذبحونها في رجب لأصنامهم، ويقال في جمعها: فرع. قال الشاعر (١٢٤) : (وشُبِّهَ الهَيْدبُ العبامُ من الأقوامِ ... سقْباً مُلَبَّساً فَرعا) ويجوز أن يكون " عنترة " مأخوذاً من العِتْر، والعِتْر: الذكَرُ. (١٢٦) ويجوز أن يكون مأخوذاً من " العِتْرة "، والعِتْرة: شجرة بتهامة ونجد، كثيرة اللبن (١٢٥) .

стр. 635

٦٣٤ - وقولهم: لا شرب فلانٌ إلاّ مُهْلاً (١٢٦) قال أبو بكر: روى أبو سعيد الخُدري (١٢٧) عن رسول الله أنه قال: (المُهْلُ مثل عكَر الزيت، لا يدنيه الكافر إلى فيه إلا سقطت جلدة وجهه فيه (١٢٨) . وقال ابن عباس: المهل: دُرْديّ (١٢٩) الزيت. وقال ابن مسعود: المهل: الفضة والذهب يسبكان جميعاً. وقال غيره: المهل: الأسود الغليظ. ويقال: المُهْل، والمُهُل، بتسكين الهاء وضمها. قال عمران بن حطان (١٣٠) : (فيها شرابٌ لهم يشوي وجوههم ... من الحميم ويروي شُربها المُهُلُ) ٦٣٥ - / وقولهم: رُؤبة بن العَجَّاج ١٧٠ - / أ قال أبو بكر: رؤبة (١٣١) يُهمز ولا يُهمز. فمن همزه، أخذه من رأبت الشيء: إذا أصلحته، وضممت بعضه إلى بعض. أنشدنا أبو العباس: (واه رأبت وهابا صدع أَعْظُمِهِ ... وربُّهُ عطباً أنقذتُ من عطَبِ) (١٣٢) ومن لم يهمز، أخذه من: راب اللبن يروب: إذا أدرك. (١٢٧) (ويجوز أن يكون مأخوذا من قولهم: الرجال رَوْبَى: إذا استرخوا من النعاس. قال الشاعر (١٣٣) : (فأَمّا تميمٌ تميمُ بنُ مُرٍّ ... فألفاهُمُ القومُ رَوْبَى نِياما)

стр. 636

والعجّاج (١٣٤) : مأخوذ من العج، وهو رفع الصوت. يقال: قد عجَّ القوم يعجون عجيجياً: إذا رفعوا أصواتهم. جاء في الحديث (الحجُّ العجُّ والثّجُّ) (١٣٥) ، فالعجُّ: رفع الصوت بالتلبية، والثجُّ: صب الدماء يوم النحر. ٦٣٦ - وقولهم: جنَّةُ عَدْن (١٣٦) قال أبو بكر: قال ابن عمر: خلق الله أربعة أشياء بيده: عَدْناً والعرشَ وآدمَ والقلمَ، وقال لسائر الأشياء: كوني فكانت. وقال غيره (١٣٧) : عدن بُطنان الجنة. وقال كعب الحبر: عدن قصر في الجنة، لا يسكنه إلا نبي، او صديق، أو شهيد. وقال الحكم (١٣٨) : عدن: قصر في الجنة، لا يدخله إلا نبي، أو صدِّيق، أو شهيد (١٣٩) أو مُحَكّمٌ في نفسه. والمحكم في نفسه: الذي يُخَيَّر بين القتل والكفر، فيختار القتل على الكفر. (١٢٨) وقال أبو عبيدة (١٤٠) : العدنُ: الإقامة، يقال: قد عدن الرجل في الموضع: إذا أقام فيه. والمعدِنُ من معادن الذهب والفضة، سُمي معدناً، لثباتهما فيه، وعدنان مأخوذ من هذا، قال الأعشى (١٤١) : (وإنْ يستضيفوا إلى حِلْمِهِ ... يضافوا إلى عادنٍ قد عَدنَ) [يريد: قد ثبت، ويروى: إلى راجح قد عدن] (١٤٢) .

стр. 637

٦٣٧ - وقولهم: قد صَعِقَ الرجلُ (١٤٣) قال أبو بكر: فيه قولان: أحدهما: قد غُشِيَ عليه. والقول الآخر: قد مات. والقول الأول هو الكثير المشهور، قال الله : ﴿وخَرَّ موسى صَعِقاً﴾ (١٤٤) فيقال: مغشياً عليه، ويقال معناه: ميِّتاً. والقول الأول هو الأكثر. ويقال: قد صُعِقَ الرجل: إذا أصابته صاعقة، والصاعقة: العذاب. وجماعة من العرب يقولون: قد صُقِعَ / الرجل، ويقولون: الصاقعة، ١٧٠ / ب والصواقع. قال الشاعر (١٤٥) : (أعَد اللهُ للشعراءِ مني ... صواقِعَ يَخْضَعونَ لها الرِّقابا) وأنشد الفراء: (ترى الشيب في رأس الفرزدق قد علا ... لهازم قردٍ رنَّحتْهُ الصواقعُ) (تَعَرَّضَ حتى أُثبتَتْ بين أَنْفِهِ ... وبينَ مخَطِّ الحاجبينِ القوارعُ) (١٤٦) والصقعة، معناها في كلامهم: الغشْية. قرأ عمر بن الخطاب (١٤٧) (ض) (١٢٩) ﴿فأخذتهم الصَّعْقَةُ وهم ينظرونَ﴾ (١٤٨) . يريد بها (١٤٩) : الغَشْية. ٦٣٨ - وقولهم: قد زلزل بالموضع (١٥٠) قال أبو بكر: الزلزلة، والزلازل، معناها في كلام العرب: الشدائد.

стр. 638

قال عمران بن حطان (١٥١) : (فقد أَظَلَّتْك أيامٌ لها حمسٌ ... فيها الزلازلُ والأهوالُ والوهلُ) الحمس: الشدة، والزلازل: الشدائد، والوهل: الفزع، يقال: قد وهل الرجل يوهل وهلاً: إذا فزع. ٦٣٩ - وقولهم في نسب رسول الله (١٥٢) محمد بنُ عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيّ بن كلاب بن مُرَّةَ بن كعب بن لؤي بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النَّضْر بن كنانة بن خُزَيمة بن مُدْركةَ بن إلياس بن مَضَر بن نزار بن معدّ بن عدنان بن أُدَد. قال أبو بكر: فأول ذلك: محمد (١٥٣) : مُفَعَّل من الحمد. يقال: (١٣٠) حمّدت الرجل أحمده: إذا حمدته مرّة بعد مرّة، فأنا: مُحَمَّد، والرجل، مُحَمَّد. ويقال: كرّمت الرجل أُكرِّمه: إذا أكرمته مرّة بعد مرّة. قال زهير (١٥٤) : (ومنْ يَغْتَرَبْ يَحْسبْ عَدُوَّاً صَدِيْقَهُ ... ومنُ لا يُكرّمْ نَفْسهُ لا يُكَرَّمِ) وعبد الله (١٥٥) معناه: الخاضع لله، الذليل له، يقال: طريق معبّد: إذا كان مُذَلَّلاً، قد وطِئته الناس، وأثروا فيه. ويقال: بعير معبد: إذا كان مُذَلَلاً، قد طُلي بالهناء من الجرب حتى ذهب وبره. وعبد المطلب (١٥٦) اسمه: شَيْبة الحمد. وإنما سمي عبد المطلب، لأنه عمه المطلب طلبه في أخواله بني النجار، فأضيف إليه.

стр. 639

وهاشم (١٥٧) اسمه: عمرو. إنما سمي هاشماً، لأنه هشم الثريد، فأطعمه الناس. وهو عمرو العُلى. قال ابن الزبعرى (١٥٨) : (/ عمرو العُلى هَشَمَ الثريدَ لقومِهِ ... ورجالُ مكَّةَ مسنتونَ عِجَافُ) ١٧١ / أ وعبد مَنَاف (١٥٩) اسمه: المغيرة، ومناف: مَفْعَل، من: أناف ينيف إنافةً: إذا ارتفع وزاد. من ذلك قولهم: عندي مائة ونيّف. يريدون بالنَّيِّفِ: الزيادة والارتفاع على المائة. قال الشاعر (١٦٠) : (وأنافتْ بهوادٍ تُلُعٍ ... كجذوعٍ شُذِّبتْ عنها القُشُرْ) وقُصَيّ (١٦١) اسمه: زيد، وهو فُعَيْل، من: قصا يقصو قصاً. وإنما سُمي قصياً، لأنه تَقَصّى بالشام عن عشيرته. وكان يقال له أيضاً: مُجّمَّع. قال (١٣١) الشاعر (١٦٢) : (أبوكم قُصَيٌّ كان يُدعى مُجَمَّعا ... به جَمَّعَ اللهُ القبائل من فِهْرِ) ومُدْرِكَة (١٦٣) اسمه: عمرو. قال الأثرم: كان مدركة وطابخة وقَمعة بنو الياس بن مضر شردت إبلهم، وكانت أمهم ليلى بنت عمران بن الحاف بن قُضاعة، وكان اسم مُدْرِكة عَمْراً، واسم قَمعة عُميراً. فخرج عمرو، فأدركَ الإبل، فسمي: مدركة. وقعد عامر يطبخ شيئاً كان قد احترشه، فسمي: طابخة (١٦٤) .

стр. 640

وانقمع عمير في بيته، فسمي قمَعَة (١٦٥) . وأقبلت أمهم تمشي ضرباً من المشي يقال له: الخَنْدَفَة، فقال لها زوجها: علام تُخَنْدِفينَ، وقد أُدرِكَت الإِبلُ؟ فسُميت: خِنْدِف (١٦٦) . وإِلْياس (١٦٧) فيه ثلاثة أوجه: يجوز أن يكون: إفعالاً، ويكون أعجمياً بمنزلة: إسحاق. ويجوز أن يكون مأخوذاً من " الأَلْيس "، وهو الشجاع الذي لا يفرّ في الحرب. فيكون وزنه: أفعالاً، ويكون عربياً. قال الشاعر: (أَلْيَسُ كالنشوان وهو صاحِي ... ) (١٦٨) (١٣٢) وقال الآخر (١٦٩) : (ألْيَسُ عن حوبائه سخِيّ ... ) والوجه الثالث: أنء يكون: فِعْيالاً، من " الأَلْسِ "، وهو الحمق والجهل. قال الشاعر: (فاسمعْ لأمثالِ إذا أُنشِدَتْ ... ذكَّرتِ العلمَ ولم تُنْسِهِ) (سوائر لم يكُ تحبيرُها ... عن فهَّةِ العقلِ والألْسَهِ) (١٧٠) ولؤي (١٧١) فيه وجهان: أن يكون تصغير " اللأي "، وهو الثور. قال الشاعر: (يعتادُ أُدحِيَةً تبينُ بقفرةٍ ... مَيْثاءَ يسكنها اللأى والفَرْقَدُ) (١٧٢) الأُدحية: موضع بيض النعام. وقال الآخر (١٧٣) :

стр. 641

(كظهرِ اللأى لو تُبتغى [ريّةٌ] بها ... نهاراً لعنَّتْ في بطونِ الشواجن) / ويجوز أن يكون " لؤي " تصغير " الأي " يقال: لأَيْت لأْياً: إذا لبثت (١٧٤) ١٧١ / ب قال الشاعر: (فلأْياً بلأْي ما حملنا غُلامَنا ... على ظهر محبوكٍ ظِماءٍ مفاصِلُه) ومُضَرُ (١٧٦) فيه وجهان: يجوز أن يكون مأخوذاً من مَضَرَ اللبنُ يمضُرُ مَضْراً، ومضرَ النبيذ: إذا حذَى (١٣٣) اللسان قبل إدراكه. ويجوز أن يكون مأخوذاً من قولهم: ذهب دمه خِضْراً مِضْراً (١٧٧) ، أي: باطلاً. وتماضر، اسم امرأة، من هذا أُخِذَ. ونزار (١٧٨) مأخوذ من النَّزْر، وهو القليل. يقال: نزر الشيء ينزر: إذا قلّ. قال الشاعر (١٧٩) : (شرارُ الطير أكثرُها فِراخاً ... وأمُّ الصقر مِقْلاتٌ نزورُ) المقلات: التي لا يعيش لها ولد، والنزور: القليلة الولد. ومعدّ (١٨١) : فيه ثلاثة أوجه: يجوز أن يكون من قول العرب: قد معد الرجل في الأرض: إذا ذهب فيها. قال الراجز:

стр. 642

(أخشى عليكم طيّئاً وأسدا ... ) (وقيس عيْلان وذيباً فسدا ... ) (وخاربين خربا فمعدا ... ) (لا يحسبان الله إلاّ رَقدا ... ) (١٨٢) ويجوز أن يكون مأخوذاً من المَعَدّ، وهو موضع رجل الفارس من الفرس، وموضع رجل الراكب من المركوب. قال الراجز: (نائي المعدَّيْن وأى نظّارُ ... ) (مُحجّل لاح لَهُ خِمَارُ ... ) (١٨٣) وقال الآخر (١٨٤) : (رأتْ رجلاً قد لوّحته مخامِصٌ ... وطافت بريّان المعدّيْن ذي شَحْم) (١٣٤) ويجوز أن يكون مَعَدّ، من قول العرب: قد تمَعْدَد الرجل: إذا قوى واشتد. قال الراجز (١٨٥) : (ربَّيْته حتى إذا تَمَعْدَدا ... ) (كان جزائي بالعصا أنْ أُجْلَدا ... ) وقال قطرب: يجوز أن يكون " معد ": مَفْعلاً، من عددت الشيء أعده عدّا. وعدنان (١٨٦) مأخوذ من قولهم: قد عدن الرجل في الموضع: إذا أقام فيه. ومن ذلك المعدن و ﴿جنّات عدنٍ﴾ (١٨٧) . وأُدد (١٨٨) فيه أوجه:

стр. 643

يجوز أن يكون: فُعَل، من " الودّ ". فيكون الأصل فيه: وُدَد، فلما انضمت الواو هُمزت؛ كما قال العرب: هذه أُجوه (١٨٩) حسان، يريدون: الوجوه، فيبدلون من الواو المضمومة همزة؛ ومنه قوله : ﴿وإذا الرسلُ أُقِّتَتْ﴾ (١٩٠) ، أصله: وُقِّتَتِ، فلمّا انضمت الواو جعلت همزة، كما قال الشاعر: (يَحلُّ أُحَيْدَه ويقال بَعْلٌ ... ومثلُ تموُلٍ منه افتقارُ) (١٩١) / أراد: يحل وُحَيْده، [فلما انضمت الواو جعلها همزة. ١٧٢ / أ ويجوز أن يكون " أدد " من " الإِدِّ "] وهو الأمر العظيم والداهية، قال الله : ﴿لقد جئتم شيئاً إدّاً﴾ (١٩٢) معناه: داهية عظيمة، يقال: أَدَّ الأمر يؤدُّ إدّاً (١٣٥) إذ عظم. وقرأ السُّلمي (١٩٣) : ﴿لقد جئتم شيئاً أدّاً﴾ . وقال الراجز: (قد لقي الأقوامُ منه نُكْرا ... ) (داهيةً دهياءَ إدّاً أَمرا ... ) (١٩٤) ويجوز أن يكون " أدد " مأخوذاً من قولهم: قد أّددت الثوب: إذا مددته. ويجوز أن يكون مأخوذا من: أدّت الإبل: إذا حنّت. قال الراجز: (يكادُ في مجهولِهِ يستوهلُ ... ) (أدٌّ وسَجْعٌ ونهيمٌ هتْملُ ... ) (١٩٥)

стр. 644

٦٤٠ - وقولهم: بَشَرْتُ فلاناً بكذا وكذا (١٩٦) قال أبو بكر: العامة تخطىء في معنى بشرت، فيذهبون إلى أنه لا يكون إلاّ في السرور والفرح. والعرب تقول: بَشَرْت فلاناً بالخير، وبَشَرْته بالشر. قال الله عز وعلا: ﴿وبشِّر الذين كفروا بعذاب أليمٍ﴾ (١٩٧) . ويقال: قد بَشَرت الرجل أَبْشُرُه بَشْراً: إذا سررته وأفرحته. قال عبد الله بن مسعود: (مَن أحبَّ القرآنَ فليَبْشَر) (١٩٨) . معناه: فليسر وليفرح. وأنشد الفراء: (بَشَرْتُ عيالي إذ رأيتُ صحيفةً ... أَتَتْكَ من الحجّاج يُتلى كتابُها) (١٩٩) معناه: سررت عيالي وفرّحتهم (٢٠٠) . ويقال: أَبْشَرْتُ الرجل أُبَشِرُهُ إبشاراً: (١٣٦) إذا أخبرته بالشيء، قرأ حُميْد (٢٠١) : ﴿إنّ الله يُبَشِرُكَ بكلمةٍ مِنْهُ﴾ (٢٠٢) . ويقال: قد استبشر الرجل بالأمر، وأَبْشَرَ به، وبَشَرَ به، يبشُرُ: بمعنىً. قال عبد قيس بن خفاف البرجمي (٢٠٣) : (وإذا رأيت الباهشينَ إلى الندى ... غُبْراً أَكُفُّهُمُ بقاعٍ مُمْحِلِ) (فأَعِنْهُمُ وابشِر بما بشروا به ... وإذا هُمُ نزلوا بضَنْكٍ فانزلِ) معناه: واستبشر بما استبشروا به. والبِشْر الفرح والسرور. وقرأ بعض القراء: (٢٠٤) : ﴿وهو الذي يُرسِل الرياح بِشْراً بين يَدي رحمتِهِ﴾ (٢٠٥) : يريد: سروراً وفرحاً.

стр. 645

وكذلك تخطىء العامة، فيقول الرجل منهم للرجل: أوعِدني موعداً أقف عليه. وهذا خطأ في كلام العرب، وذلك أنهم يقولون: قد وعدت (٢٠٦) الرجل خيراً، وأوعدته شراً. فإذا لم يذكروا الخير قالوا: وعدته، فلم يدخلوا ألفاً، وإذا لم يذكروا الشر قالوا: أوعدته، ولم يسقطوا الألف. قال الشاعر (٢٠٧) : (/ وإني وإنْ أَوعَدتُهُ أوَ وعدْتُهُ ... لأُخلفُ إيعادِي وأُنجِزُ موعدي) ١٧٢ / ب وإذا ادخلوا الباء، لم يكن إلاّ في الشر، كقولهم: أوعدته بالضرب. ويقال: واعدت فلاناً أواعده مُواعدة: إذا وعدته ووعدني (٢٠٨) ، لأن سبيل: فاعلت، أن يكون من اثنين، كقولك: شاركت الرجل، وقاتلته، وبايعته. وقد يكون لواحد، كقولك: عاقبت اللص، وطارقت النعل، وقاتل الله الكافر، معناه: قتله الله. قال (١٣٧) الله تعالى: ﴿وإذ وَعَدْنا موسى﴾ (٢٠٩) [وقرأ] جماعة من القراء: ﴿واعَدنا موسى﴾ . فالذين قرأوا: ﴿وَعَدْنا﴾ ، قالوا: الفعل لله . والذين قرأوا: ﴿واعَدْنا﴾ ، قالوا: الفعل من اثنين، من الله ومن موسى. ٦٤١ - وقولهم: قد درس الرجلُ القرآن (٢١٠) قال أبو بكر: معناه: قد راضه، وذلَل لسانه به (٢١١) . والدرس، معناه في كلامهم: الرياضة والتذليل. يقال: طريق مدروس: إذا كثر مشي الناس فيه، حتى ذلّلوه وأثّروا فيه. ويقال للطريق في الثلج: درس. قال الراجز (٢١٢) :

стр. 646

(فحيّ عهداً قد عفا مدْروسا ... ) (كما رأينا الطلل المطروسا ... ) المطروس: الممحو. ومن ذلك سميت الطروس طروساً، لأنها ممحوة. ويقال: قد درس الرجل الكتاب، ورَدَسَه. قال الشاعر: (وعركتهم بالخيلِ يومَ رَدَسْتهم ... بالمرهفاتِ وللنساءِ عويلُ) (٢١٤) ويقال: قد داس (٢١٥) الرجل الطعام، وقد دَرَسَه. ويقال: هذا زمن الدِّياس والدِّراس (٢١٥) . (١٣٨) ٦٤٢ - وقولهم: قد تَقَبّل فلانٌ بكذا وكذا (٢١٦) قال أبو بكر: معناه: قد تكفَّل به: والقَبالة: الكفالة. والقَبيل الكفيل. يقال: هو الكفيل، والقبيل، والزعيم، والضمين. قال الله : ﴿وأنا به زَعِيمٌ﴾ (٢١٧) ، وقال الشاعر (٢١٨) : (فلستُ بآمرٍ فيها بسلمٍ ... ولكني على نفسي زَعِيمُ) معناه: ولكني على نفسي كفيل. وقال الآخر (٢١٩) : (وكنتُ به الزعيمَ بما سأوفي ... به وتمامُ ذاكَ على الأَجلِّ) معناه: فكنت به الكفيل: ويقال: قد زعم الرجل يزعم زعامةً، وقَبل يقبل ١٧٣ / أ / قبالة. قال الشاعر (٢٢٠) : (قلتُ كَفِّي لكِ رَهْنٌ بالرضى ... وازعُمي يا هندُ قالتْ قد وَجَبْ) (٢١٣) ك: درسه. وينظر اللسان (ردس) .

стр. 647

٦٤٣ - وقولهم: فلانٌ السفيرُ بيننا (٢٢١) قال أبو بكر: معناه في كلامهم: المُصْلحُ، والسفارة معناها في كلامهم: الإصلاح. قال الشاعر: (وما أَدعُ السِّفارةَ بين قومي ... وما أمشي بغشٍ إنْ مَشَيْتُ) (٢٢٢) والسَّفَرَةَ: الملائكة (٢٢٣) ، قال الفراء (٢٢٤) : سموا سفرة لاصلاحهم بين الناس، (١٣٩) وواحدهم: سافر. والأسفار في غير هذا: الكتب، واحدها: سِفْرٌ. ٦٤٤ - وقولهم: قد حَسَّ فلانٌ (٢٢٥) قال أبو بكر: العامة تخطىء في هذا، فتظن أن معنى حس: سَمِعَ، ووجد. وليس كذلك، العرب تقول: أحسَّ فلان الشيءَ يُحسُّه إحساساً: إذا وجده، قال الله جل وعز (هل تُحِسُّ منهم من أحدٍ) (٢٢٦) فمعناه: هل تجد. وقال الأسود بن يَعْفُر (٢٢٧) : (نامَ الخَليُّ وما أُحِسُّ رقادي ... والهمُّ مُحْتَضِرٌ لَدَيَّ وسادِي) ويقال: حسَّ فلانٌ القومَ يحسّهم حَسّاً: إذا قتلهم. قال الشاعر (٢٢٨) : (إنْ تَلْقَ قَيْساً أو تُلاقِ عَبْسا ... ) (تحسُّهم بالمشرفيِّ حَسّا ... ) معناه: تقتلهم. وقال الآخر (٢٢٩) :

стр. 648

(نحسُّهم بالبيض حتى كانّما ... نُفَلِّقُ منهم الجماجِمِ حَنْظَلا) ويقال: حسَّ فلانٌ يَحَسُّ، ويحِسُّ: إذا رقَّ وعَطَفَ. قال الكميت (٢٣٠) : (هل مَنْ بكى الدارَ راجٍ أنْ تَحَسَّ له ... أو يبكيَ الدارَ ماءُ العبرةَ الخَضِلُ) معناه: راجٍ أنْ ترق له وترحمه. وقال الله وهو أصدق قيلاً: ﴿إذْ تحسُّونهم بإذْنِهِ﴾ (٢٣١) معناه: إذْ تقتلونهم بإذنه. ويقال: سنة حَسُوسٌ: إذا كانت شديدة، قليلة الخير. أنشد أبو عبيدة (٢٣٢) : (١٤٠) (إذا تَشَكَّوا سنَةً حسوسا ... ) (تأكلُ بعد الأخضر اليبيسا ... ) ٦٤٥ - وقولهم: قد همز فلانٌ في قراءتِه (٢٣٤) قال أبو بكر: الهمز معناه في كلامهم: الاعتماد على الحرف، والغمز له. من ١٧٣ / ب ذلك / قولهم. قد همز فلان فلاناً: إذا غمزه بالغيبة والأذى. قال الله : ﴿ويلٌ لكلِّ هُمَزَةٍ لُمَزةٍ﴾ (٢٣٥) . وقال الشاعر (٢٣٦) : (تُدلي بودّي] إذا لاقيتني كذباً ... وإنْ تغيبتُ كنتَ الهامزَ اللُّمَزَة) ويقال: نعوذ بالله من الشيطان، من همْزه ولَمْزه ونفْثه. يراد بالهمز: الغمز، وبالنفث: النفخ. وقال رجل من العرب: الفارة تُهمز. فقال له آخر: السِّنَّورُ

стр. 649

يهمزها. وقال حسان بن ثابت (٢٣٧) في أبي سفيان بن الحارث: (همزتُك فاخْتَضَعْتَ لذُل نفسٍ ... بقافيةٍ تأجَّحُ كالشّواظِ) يريد: غمزتك. وقال الراجز (٢٣٨) : (ومنْ هَمَزْنا رأسَه تهشَّما ... ) يريد: ومن غمزنا رأسه. ٦٤٦ - وقولهم: قد خَرَّقَ سِرْبالَهُ (٢٣٩) (١٤١) قال أبو بكر: السربال في كلام العرب ينقسم على قسمين: يكون السربال: القميص، ويكون السربال: الدرع. قال الله : ﴿وجَعَلَ لكم سرابيلَ تقيكم الحرَّ وسرابيلَ تقيكم بأسَكُم﴾ (٢٤٠) . يريد بالسرابيل الأولى: القُمُص (٢٤١) ، وبالسرابيل الثانية: الدروع. وقال امرؤ القيس (٢٤٢) : (ومثلِكِ بيضاءَ العوارضِ طَفْلَةٍ ... لعوبٍ تُنَسِّيني إذا قمتُ سِربالي) يريد: تنسيني قميصي. وقال لبيد (٢٤٣) : (الحمدُ لله إذ لم يأتني أجلي ... حتى لَبِسْتُ من الإسلامِ سرْبالا) يريد: قميصاً. وقال الآخر (٢٤٤) : (باسِلةُ الوقع سرابيلُها ... بيضٌ إلى دائنها الظاهِرِ) يريد: بالسرابيل: الدروع.

стр. 650

٦٤٧ - وقولهم: هذا الكلامُ غيرُ مُجْدٍ عليكَ (٢٤٥) قال أبو بكر: معناه: هذا الكلام غير نافع لك، ولا عائد بخير يصل إليك. (١٤٢) أخذ من " الجدا "، وهو العطاء والفضل. يقال: قد تعرضت لجدا زيد، وجداوة: إذا تعرضت لمعروفه وعطائه. قال الشاعر (٢٤٦) : (ينالُ نَداكَ المعتفي عن جنابةٍ ... وللجار حظٌّ من جداكَ سمينُ) وأنشدنا (٢٤٧) أبو العباس: (أنَّى له شرواكِ يأ لميسُ ... ) (وأنت خَوْدٌ بادِنٌ شَموسُ ... ) (٢٤٨) ١٧٤ / أ / وقد يروى: انّى له جدواك (٢٤٩) ، فالجدوى: العطاء، والشروى: المثل. وقال الآخر (٢٥٠) : (ما شمْتُ برقك إلاّ نلت ريّقهُ ... كأنما كنت بالجدوى تُبادِرُني) والجدا (٢٥١) في هذا المعنى مقصور، يكتب بالألف (٢٥٢) ، والجَداء (٢٥٣) : الغَنَاء ممدود. وكل ممدود يكتب بالألف. يقال: إنه لقليل الجداء عنك. قال نابغة بني شيبان (٢٥٤) : (فعجْتُ على الرسومِ فشوَّقتني ... ولم يكُ في الرسوم لنا جداء)

стр. 651

وقال الآخر (٢٥٥) : (لقلَّ جَداءٌ على مالك ... إذا الحربُ شُبَّتْ بأجذالها) ٦٤٨ - وقولهم: قد أولاني فلانٌ معروفاً (٢٥٦) (١٤٣) قال أبو بكر: معناه قد ألصق المعروف بي، وجعله يليني. من قولهم: جلست مما يلي زيداً، أي: يلاصقه ويدانيه (٢٥٧) . ويقال: أولاني معناه: ملَّكني المعروف، وجعله منسوباً إلي، وبيّناً عليّ. من قولهم: هذا وليُّ المرأة، أي: صاحب أمرها، والحاكم عليها. ويجوز أن يكون معناه: عضدني بالمعروف، ونصرني، وقوّاني به. من قول العرب: بنو فلان ولاء على بني فلان، أي: يعضدونهم ويعينوهم (٢٥٨) . قال الشاعر: (زعمْتَ بأنَّ جمعكَ إذْ رأَوْنا ... يدٌ لكَ في الولاءِ وأنت عانِ) (فقد غُرَّتْ حبالُكَ من أناسٍ ... ولاؤهم ككِذّابِ اللسانِ) (٢٥٩) [قال أبو بكر: ككذاب اللسان معناه: ككذب اللسان، العرب تقول: هو الكَذِب، والكِذاب، والكِذّاب، قال الله : ﴿لا يسمعون فيها لغواً ولا كِذّاباً﴾ (٢٦٠) معناه: ولا كذباً. وقال الشاعر (٢٦١) في اللغة الأخرى: (فكذبتُها وصدقتُها ... والمرءُ ينفعُهُ كِذابُهْ)

стр. 652

يريد: كذبه] (٢٦٢) . والولاء (٢٦٣) ، في هذا المعنى، ممدود، يكتب بالألف. والولاء، في العتق، مثله. وقال الحارث بن حلزة (٢٦٤) : (١٤٤) (زعموا أنّ كلّ منْ ضَرَبَ العيْرَ ... موالٍ لنا وأنَّا الولاءُ) والوَليُّ (٢٦٥) من المطر مقصور، يكتب بالياء. ويقال: أولاني، معناه: أنعم عليّ، من " الآلاء "، وهي النعم. قال الله جل اسمه: ﴿فبأيِّ آلاءِ ربكما تُكذِّبان﴾ (٢٦٦) . وواحد " الآلاء ": إليٌ، وإلى وأَلى (٢٦٧) . قال الأعشى (٢٦٨) : (أبيضُ لا يرهبُ الهُزال ولا ... يقطعُ رحماً ولا يخونُ إلا) والأصل في " إلي ": وليٌ، فأبدلوا من الواو المكسورة همزة، كما قالوا: الوسادة، والإسادة. وكذلك: ألى، والأصل في " أَلى ": ولى، فأبدلوا من الواو المفتوحة همزة، كما قالوا: امرأة أَناة، وأصلها: وناة، من الونى والفتور، فأبدلوا من ١٧٤ / ب الواو المفتوحة / همزة. وكذلك: أَحَد، الأصل فيه: وَحَد: فأُبدلت الهمزة من الواو، قال الله جل اسمه: (قلْ هو اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصمدُ) (٢٦٩) . ٦٤٩ - وقولهم: سيما فلانٍ حَسَنَةٌ (٢٧٠) قال أبو بكر: معناه: علامته. وهي مأخوذة من: وسمت الشيء أَسِمُهُ وَسْماً: إذا أعلمته. ومن هذا قول جرير (٢٧١) : (لمّا وضعتُ على الفرزدقِ مِيْسمي ... وعلى البَعيثِ جَدَعْتُ أَنْفَ الأَخْطَلِ) أراد بالميسم: العلامة التي يُعرفون بها. والأصل في " ميسم ": مِوْسم،

стр. 653

فصارت الواو ياء، لسكونها وانكسار ما قبلها. والأصل في " سيما ": وسِمْى، فحُولِّت " الواو " من موضع " الفاء "، فوضعت في موضع " العين "، كما قالوا: ما أَطيَبَهُ، وما (١٤٥) أَيْطَبَهُ، فصار: سِوْمى، وجُعلت الواو ياء، لسكونها وانكسار ما قبلها، فقيل: سيما. قال الله جل وعز: ﴿سيماهُم في وجوهِهِم من أَثَرِ السجودِ﴾ (٢٧٢) . وقال الشاعر (٢٧٣) ، أنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي: (غلامٌ رماهُ الله بالحسنِ مُقْبِلاً ... له سِيمِياءٌ لا تَشُقُّ على البَصَرْ) (كأنَّ الثريا عُلِّقَتْ فوقَ نحرِهِ ... وفي جِيدِهِ الشِّعْرى وفي وجهِهِ القَمَرْ) فزاد علي " سيما " ألفاً ممدوة. ومعنى الحرف في مدِّهِ كمعناه في قَصْرِهِ. ٦٥٠ - وقولهم: يوم السبت (٢٧٤) قال أبو بكر: السبت، معناه في كلام العرب: القطع، يقال: قد سَبَتَ رأسَه: إذا حَلَقَه، وقَطَعَ الشعرَ منه. ويقال: نَعْلٌ سِبْتِيَّةٌ: إذا كانت مدبوغة بالقرظ، محلوقة الشعر. قال عنترة (٢٧٥) : (بَطَلٌ كأنَّ ثيابَه في سَرْحَةٍ ... يُحذى نعالَ السِّبْتِ ليسَ بتوءَمِ) فسمي السبت سبتاً، لأن الله ابتدأ الخلق فيه، وقطع فيه بعض خلق الأرض. أو (٢٧٦) لأن الله جل وعلا أمر بني إسرائيل فيه بقطع الأعمال وتركها. وقال: ﴿٦ وجعلنا نومَكم سُباتاً﴾ (٢٧٧) ، فمعناه (٢٧٨) : قطعاً لأعمالكم. وقال بعض (١٤٦)

стр. 654

الناس: سمي السبت سبتاً، لأن الله أمر بني إسرائيل فيه بالاستراحة من الأعمال. وخلق هو السموات والأرض في ستة أيام، آخرها يوم الجمعة، واستراح يوم السبت. / ١٧٥ / أ / / قال أبو بكر: وهذا عندي خطأ، لأنه لا يعرف في كلام العرب " سبت " بمعنى " استراح "، إنما المعروف فيه: قطع، ولا يوصف الله بالاستراحة، لأنه لا يتعب فيستريح، ولا يشتغل فينتقل من الشغل إلى الراحة. والراحة لا تكون إلا بعد تعب أو شغل، وكلاهما زائل عن الله عز ذكره. واتفق أهل العلم على أن الله جل وعز ابتدأ الخلق يوم السبت، ولم يخلق يوم الجمعة سماء ولا أرضاً. وقالت اليهود: ابتدأ الله الخلق يوم الأحد، وفرغ يوم الجمعة، واستراح يوم السبت. فقول هؤلاء خارج عن اللغة، وموافق لتأويل اليهود، ومباين لقول المسلمين. ٦٥١ - وقولهم: وجهُ فلانٍ مُكفَهِرٌّ (٢٧٩) قال أبو بكر: معناه: منقبض كالح، لا يُرى فيه أثر بشر (٢٨٠) ولا فرح. من قولهم: جبل مكفهر: إذا كان متراكماً صُلباً شديداً، لا تصل إليه آفة، ولا تناله حادثة. قال الحارث بن حلزة (٢٨١) : (وكأنَّ المنونَ تردي بنا أَرْعَنَ ... جوناً ينجاب عنه العَماءُ) (مُكْفَهِرّاً على الحوادثِ لا تَرْتوه ... للدهرِ مُؤْيِدٌ صَمّاءُ) تردي: ترمي. والأرعن: الجبل العظيم الذي له رَعْنٌ، وهو أنف يتقدم (١٤٧) منه. والجون: الأسود. وينجابُ: ينشقُّ وَيَنْفَرَقُ عن الجبل لطوله. والمكفهر:

стр. 655

الصُلْب الذي لا تغيره الحوادث. وترتوه: تقبضه، وتنقص منه. والمؤيد: الداهية العظيمة التي تغلب كل شيء تصل إليه وتهلكه. والصماء: التي لا يسمع فيها صوت، لاشتباك الأصوات بها. وجاء في الحديث: (القوا الكافر والمنافقَ بوجهٍ مكفهِرٍّ) (٢٨٢) ، أي: بوجه منقبض لا بِشر فيه، ولا طلاقة. ٦٥٢ - وقولهم: فلانٌ خَبِيثٌ مُخْبِثٌ (٢٨٣) قال أبو بكر: الخبيث: ذو الخبث في نفسه، والمخبث: الذي أصحابه وأعوانه خبثاء. وكذلك قولهم: قويٌّ مُقْوٍ. القوي: ذو القوة في نفسه، والمقوي: الذي دوابُّه قويّةٌ. وكذلك قولهم: ضَعِيفٌ مُضْعِفٌ. الضعيف: ذو الضعف في نفسه والمضعف الذي دوابُّهُ ضعافٌ. وفي المسألة جواب ثان: وهو أن يكون " المخبث ": الذي يعلِّم غيره الخُبْثَ. والحديث المروي عن النبي أنه كان إذا دخل الخلاء قال: (أعوذ / بالله من ١٧٥ / ب الخُبْثِ والخبائِثِ) (٢٨٤) ، معناه: أعوذ بالله من الكفر والشرك. والخبائث: الشياطين. والخَبَث، بفتح الخاء والباء: ما تخلصه النار (٢٨٥) من ردىء الحديد والفضة. من ذلك [الحديث] المروي: (إنّ الحُمَّى تنفي الذنوب كما ينفي الكِيرُ الخَبَثَ) (٢٨٦) . وفي المسألة جواب ثالث: وهو أن يكون " المخبث " بمعنى " الخبيث "، لا زيادة لمعناه على معناه، إلا زيادة الإطناب والمبالغة. ويجري مجرى قول العرب:

стр. 656

(١٤٨) هو جادٌّ مُجِدٌّ، وهو ضرّاب ضروب، المعنى في الحرفين واحد. قال الشاعر (٢٨٧) . (حطّامة الصلب حطوماً مِحْطماً ... ) فالألفاظ الثلاثة يرجعن إلى تأويل واحد. وقال الأعشى (٢٨٨) : (وقد غدوتْ إلى الحانوت يتبعُني ... شاوٍ مِشَلٌّ شَلولٌ شُلْشُلٌ شَوِلُ) فالشاوي: الذي يشوي. والشلول: الخفيف. والمشل: المطرد. والشلشل: الخفيف، [وكذلك] (٢٨٩) القلقل، وكذلك الشول. فالألفاظ متقاربة في المعنى، أريد بذكرها والجمع بينها المبالغة في التوكيد. ٦٥٣ - وقولهم: فلانٌ صُلْبُ القناةِ (٢٩٠) قال أبو بكر: معناه: صلب القامة، والقناة عند العرب: القامة. قال امرؤ القيس (٢٩١) : (وبيتِ عذارى يومَ دَجْنٍ دخلتُه ... يُطِفْنَ بجمّاءِ المرافقِ مِكْسالِ) (قليلةِ جَرْسِ الليلِ إلاّ وساوساً ... وتَبْسِمُ عن عَذْبِ المذاقةِ سلسالِ) (سِباطِ البنانِ والعرانين والقنا ... لِطافِ الخصورِ / في تمامٍ وإكمالِ) أراد بالقنا: القامات. وأخبرنا أبو العباس قال: القنا في غير هذا: الرماح، وكل خشبة هي عند العرب: قناة، وعصا. وأنشدنا للأسود بن يعفر (٢٩٢) : (١٤٩) (وقال شريسٌ قلتُ يكفي شريسكُم ... سِنانٌ كنبراس النِّهامي مُفتَّقُ) (نمْتهُ العصا ثم استمرّ كأنَّهُ ... شهابٌ بكفّيْ قابسٍ يتحرّقُ) نمته: رفعته، يعني السنان. والنبراس: السراج. والنَّهامي، في قول ابن

стр. 657

الأعرابي: الراهب. وقال الأصمعي: النَّهامي: النجار، والمَنْهمةُ: موضع النجارة (٢٩٣) . ٦٥٤ - وقولهم: ما مَقَلَتْ عيني مثلَ فلانٍ (٢٩٤) قال أبو بكر: معناه: ما رأت ولا نظرت. وهو " فعلت " من " المقلة ". والمقلة: الشحمة التي تجمع سواد العين وبياضها. والحدقة: [السواد] دون البياض (٢٩٥) . قال الشاعر: (/ لها مُقلتا حوراءَ طُلَّ خميلةً ... من الوحش ما تنفكُّ ترعى عَرارُها) (٢٩٦) ١٧٦ / أ / أراد: لها مقلتا ظبية حوراء ما تنفك ترعى خميلة طُلّ عرارُها. ويقال: مقلت الشيء في الماء: إذا غمسته فيه. ويقال: الرجلان يتماقلان في الماء، أي: يتغاطان فيه. جاء في الحديث: (إذا سقط الذباب في الطعام فامقلوه ثم انقلوه، فإنّ في أحد جناحيه سُمّاً وفي الآخر شفاء، وإنه يقدِّم السُّمَّ ويؤخِّر الشفاء) (٢٩٧) . فمعنى " فامقلوه ": فاغمسوه، ليخرج الشفاء كما أخرج (٢٩٨) الداء. (١٥٠) والمَقْلة: الحصاة التي يقدر بها الماء، إذا قلَّ ولم يكد يوجد. فتُؤخذ الحصاة، فتُجعل في الإناء، ويصب عليها من الماء ما يغمرها، ويجعل ذلك حصة لكل إنسان، وإنما يُفعل ذلك (٢٩٩) في المفاوز التي إذا وجد فيها اليسير من الماء لم يرو القوم الواردين عليه، فيقتسمونه بالحصص، ويجعلون العلامة علوَّ الماءِ الحصاةَ (٣٠٠) .

стр. 658

(١٥١) ٦٥٥ - وقولهم: حتى تَزْهَقَ نفسُهُ (١) قال أبو بكر: معناه: حتى تهلك وتبطل. قال الشاعر: (ولقد شفى نفسي وأذهب حُزْنُها ... إقدامُهُ مهراً له لم يَزْهَقِ) (٢) أي لم يهلك. والزاهق في غير هذا: السمين، الحسن الحال. قال زهير (٣) : (القائدُ الخيلَ منكوباً دوابرُها ... منها الشنُونُ ومنها الزاهقُ الزَّهِمُ) قال ابن السكيت (٤) : الشنون: الذي بين السمين والمهزول. والزاهق: السمين، والزهم أسمن منه. وهو منتهى السمن. وقال أبو عبيدة: الشنون: الذي ذهب الشحم من بطنه، وبقي في ظهره. قال الشماخ (٥) : (فسَلِّ الهَمَّ عنك بذاتِ لْوثٍ ... عُذافرةٍ مُضَبَّرةٍ أَمُونِ) (إذا ضُرِبْت على العلاّت حَطّتْ ... إليك حطاط هاديةٍ شنُونِ) ٦٥٦ - وقولهم: قد عَفَّرَ خَدَّه (٦) قال أبو بكر: معناه: قد أداره في التراب وحرَّكه. أُخذ من " العَفَر "، وهو التراب، وظهر الأرض. يقال: ما على عَفَر الأرض مثله. قال الشاعر: (انظُرْ إلى عَفَرِ الثرى منه خُلقْتَ ... وأنتَ بعدَ غدٍ إليه تصيرُ) (٧) (١٥٢) ومعنى " العفر " في اللغة: البياض ليس بالناصع. من ذلك الحديث المروي:

стр. 659

/ (كان رسول الله إذا سجد جافى عَضُدَيه، حتى يرى مَنْ خَلْفَهُ عُفْرَةَ ١٧٦ / ب إبْطَيْهِ) (٨) . ويقال: قد عفّرت الوحشية ولدها: إذا أرادت فطامه، فقطعت عنه الرضاع يوماً أو يومين، ثم أشفقت عليه فردّته إلى الرضاع، ثم قطعته عنه. تفعل به ذلك مرّات حتى يستمر. قال لبيد (٩) : (لمُعَفَّرٍ قَهْدٍ تنازَع شِلْوَهُ ... غبسٌ كواسِبُ لا يُمّنُّ طعامُها) فالمعفر هو الذي قدمنا تفسيره. والقهد: يقال: هو اللطيف، ويقال: هو من ضرب من الضأن، تصغر آذانُهنّ، وتعلوهنّ حُرة. والغبس: كلاب صفر، يعلو صفرتهن سواد. ومن المعنى الأول قول أبي هريرة: (لدَمُ عفراءَ في الأضاحي أحبُّ إلى من دم سوداوين) (١٠) . ويقال: ظباء عُفْرٌ: إذا لم تكن خالصة البياض، تشبه ألوانُها لونَ التراب. ٦٥٧ - وقولهم: قد غادرته في الموضع (١١) قال أبو بكر: معناه: قد تركته وخلّفته. وكذلك: أغدرته. قال الله جل اسمه ﴿مال هذا الكتاب لا يُغادِر صغيرةً ولا كبيرةً﴾ (١٢) . وفي بعض المصاحف: (١٥٣) ﴿لا يُغدرُ صغيرة ولا كبيرة﴾ ، ومعناهما واحد. جاء في الحديث: (أن رسول الله ذكر قوماً غَزوا فقتلوا، فقال: ليتني غودرت مع أصحاب نُحْصِ الجبلِ) (١٣) . أي: ليتني تُركت معهم شهيداً. والنحص: أصل الجبل وسفحه.

стр. 660

وقال أبو محمد الفقعسي (١٤) أنشدناه أبو العباس عن ابن الأعرابي: (هل لكَ والعارض منك عائضُ ... ) (والحبُّ قد تُعْرِضُهُ العوارضُ ... ) (في هَجْمةٍ يُغدِرُ منها القابِضُ ... ) أي يترك منها لكثرتها، وأنه لا يضبطها، و [لا] يطيق جميعها. والقابض: الذي يقبض الصدقة. وقال الأصمعي (١٥) : القابض: السائق المسرع، يقال: قبض يقبض: إذا أسرع. فأراد الشاعر: يترك السائق المسرع بعضاً، لأنه لا يلحقها لشدة اسراعها، فتمضي على وجوهها. ٦٥٨ - وقولهم: رجل دَيُّوث (١٦) قال أبو بكر: الديوث، معناه في كلامهم: الذي يُدخِلُ: الرجال على ١٧٧ / أامرأته. وأصل / الحرف بالسريانية (١٧) ، وكذلك: القُنُذع، والقُنَذع (١٨) . وحديث النبي: (الغيرة من الإِيمان، والمِذاءُ من النفاقِ) (١٩) . أريد (٢٠) بالمذاء فيه: (١٥٤) الجمع بين الرجال والنساء للزنا والفساد. وإنما سُمي ذلك مذاء، لأن بعضهم يماذي بعضاً، عند الاجتماع، مماذاةً، ومِذاءً. والمَذْيُ: ما يخرج من ذكر الرجل

стр. 661

عند النظر والفِكر (٢١) يقال: مذى يمذي، وأمذى يمذي، والأول أجود. والمَنِيُّ: ما يخرج عند بلوغ غاية (٢٢) الشهوة، وهو الماء الذي يكون منه الولد، يقال منه أمنى يُمني، ومنى يمني، والأول أجود. قال الله ﵎: ﴿أفرأيتم ما تُمنونَ﴾ (٢٣) . وأخبرنا أبو العباس قال: قرأ قعنب أبو السَمَّال الأعرابي (٢٤) : " ما تَمنون "، بفتح التاء. والوذي: الذي يخرج من ذكر الرجل بعد البول، إذا كان قد جامع قبل ذلك أو نظر. يقال منه: وذى يذي، وأوذى يوذي. والأول أجود. ويقال: المِذاء، معناه: أن يرسل الرجل الرجال على النساء، والنساء على الرجال، ليكون الاجتماع على الأمر المذموم، يقال: أمذيت فرسي، ومذّيته (٢٥) : إذا أرسلته يرعى. ويروى: (والمِذال من النفاق) باللام (٢٦) . فمن رواه هكذا قال: أصل المَذَل: الضجر، فإذا ضجر الرجل من حبسه نفسه على امرأته، وأراد الحرام، وضجرت المرأة من حبسها نفسها على زوجها، وأرادت الحرام، كان ذلك مِذالاً. يقال: مذِلت من مضجعي: إذا ضجرت منه. فانتقلت إلى غيره. ومذِلت بسري: إذا ضجرت من حفظه وصونه، فأبديته وأطلعت عليه. ومذِلت بمالي: إذا ضجرت من حفظه وإمساكه، فأنفقته. قال الأسود بن يعفر (٢٧) : (١٥٥) (ولقد أروحُ على التّجارِ مُرَجَّلاً ... مَذِلاً بمالي ليِّناً أجيادي)

стр. 662

وقال الراعي (٢٨) : (ما بالُ دّفَّكَ بالفراشِ مَذِيلا ... أَقَذىً بعيِنكَ أم أردتَ رحيلا) وقال الآخر (٢٩) : (فلا تَمْذُلْ بسِرِّكَ كلُّ سرٍ ... إذا ما جاوزَ الاثنينِ فاشي) وقد يقال: مَذَل يمذُل مَذْلاً. ويقال: مذِلت رجلُه: إذا خدرت. قال الشاعر: (وإنْ مَذِلَتْ رجلي دعوتُكَ أشتفي ... بدعواكِ من مَذْلٍ بها فيهونُ) (٣٠) ١٧٧ / ب ٦٥٩ - / وقولهم: نعوذُ بالله من جَهَنَّم (٣١) قال أبو بكر: في جهنم قولان: قال يونس (٣٢) وأكثر النحويين: جهنم: اسم للنار التي يعذب الله بها في الآخرة. وهي أعجمية، لا تجري للتعريف والعُجْمة. وقال آخرون: جهنم اسم عربي، سميت نار الآخرة به لبعد قعرها. وإنما لم تَجْرِ لثقل التعريف وثقل التأنيث. قال قطرب: حُكِي لنا عن رؤبة (٣٣) أنّه قال: ركِيّة جِهِنام، يريد: بعيدة القعر. (١٥٦) وقال الأعشى (٣٤) : (دعوتُ خليلي مِسْحلاً ودَعَوْا له ... جِهنَّام جَدْعاً للهجينِ المُذَمَّمِ) قال أبو بكر: فتركه إجراء " جهنام " يدل على أنه أعجمي.

стр. 663

٦٦٠ - وقولهم: نعوذ بالله من سَقَر (٣٥) قال أبو بكر: فيها قولان: أحدهما: أن تكون نار الآخرة سميت بسقر (٣٦) اسماً أعجمياً، لا يعرف له اشتقاق، إذ كان أعجمياً. ومنع الإجراء للتعريف والعجمة. ويقال: لأنما سميت النار بسقر، أنها تذيب الأجسام والأرواح. والاسم عربي من قولهم: سقرتة الشمس: إذا أذابته، وأصابه منها ساقور. والساقور أيضاً: حديدة تُحمى، ويُكوى بها الحمار. فمن جعل " سقر " اسماً عربياً، قال: منعته الإجراء بالتعريف والتأنيث. قال الله ﵎: ﴿وما أدراك ما سَقَر لا تُبقي ولا تَذَر﴾ (٣٧) . ٦٦١ - وقولهم: نعوذ بالله من لظىً (٣٨) قال أبو بكر: لظى، سميت جهنم بها، لشدتها وتوقدها وتلهبها. يقال: هو يتلظى عليّ، أي: يتلهب ويتوقد وكذلك: النار تتلظى: يراد به هذا المعنى: قال الشاعر: (جحيماً تَلَظَّى لا تُفَتِّرُ ساعةً ... ولا الحرُّ منها غابرَ الدهرِ يَبْرُدُ) (٣٩)

стр. 664

٦٦٢ - وقولهم: نعوذ بالله من الجَحِيم (٤٠) (١٥٧) قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (٤١) : الجحيم: النار المتلظية. وقال الفراء (٤٢) : الجحيم: النار على النار، والجمر بعضه على بعض. وهي جاحمة. وقال أبو جعفر أحمد بن عبيد (٤٣) : غنما سميت النار جحيماً، لأنها أُكثِرَ وقودها. من قول العرب: جحمت النار، أجحمها: إذا أكثرت لها الوقود. قال عمران بن حطان (٤٤) : (يرى طاعةَ اللهِ الهدى وخِلافَه الضْضَلالةَ ... يُصلى أهلُها جاحِمَ الجمرِ) ١٧٨ - / أ / و " الجحيم " يجري. وهو معروف مؤنث في قول قوم (٤٥) ، لأن فيه الألف واللام. وكل ما لا يجري، إذا دخلت عليه الألف واللام، وأضيف، جرى. وهو مذكر في قول آخرين (٤٦) . وأما " الحُطَمَة " (٤٧) فتجري، لدخول الألف واللام عليها. وهي معروفة مؤنثة. وكذلك: الهاوية (٤٨) . وهما من أسماء جهنم. سميت بالهاوية، لتَسفَّلِها، وسميت بالحُطَمَة، لكسرها ما يقع فيها. ٦٦٣ - وقولهم: قد تعاطَى فلان كذا وكذا (٤٩) قال أبو بكر: معناه: قد تناوله وأخذه. من قول العرب: [قد عطوت]

стр. 665

أعطو عطواَ: إذا تناولت. قال امرؤ القيس (٥٠) : (وتعطو برَخْصٍ غيرِ شثنٍ كأنّه ... أساريعُ ظَبْيٍ أو مساويكُ إسْحِلِ) (١٥٨) معناه: وتتناول هذه المرأة ببنان رخص غير خشن، كأنه أساريع ظبي. ظبي: اسم كثيب، والكثيب: الجُبَيْل (٥١) من الرمل. وأساريعه دوابّ يكن فيه، يشبهن العَظاء. وواحد الأساريع: أُسروع (٥٢) . ويقال: يَسروع (٥٣) ، ويَساريع، بهذا المعنى. وأخذه ذو الرمة (٥٤) من امرىء القيس فقال: (خراعيبُ أُمْلودٍ كأنَّ بنانَها ... بناتُ النَّقا تَخْفى مِراراً وتظهرُ) الخراعيب الأغصان. والأملود (٥٥) : نبات ناعم يتثنى. وبنات النقا: دوابّ يكُنَّ في الرمل، يشبهن العظاء. والنقا من الرمل، تثنيته: نقوان، ونقيان. والإِسْحِل (٥٦) : شجر له أغصان دِقاق، تتخذ منها المساويك. فشبه البنان بها في دقتها. والبنان: أطراف الأصابع. ويقال: البنان الأصابع بعينها. قال الله جل اسمه: ﴿واضربوا منهم كلَّ بنانٍ﴾ (٥٧) . وقال عنترة (٥٨) : (عهدي به شدَّ النهارِ كأنّما ... خُضِبَ البنانُ ورأسُهُ بالعِظْلِمِ) وأنشدنا أبو العباس بيتاً يشبه بيت ذي الرمة وبيت امرىء القيس: (وكفٍّ كعُوَّاذِ النقا لا يضِيرها ... إذا بَرَزَتْ أن لا يكونَ خِضابُ) (٥٩) (١٥٩) أراد بعواذ النقا: الدواب التي تشبه العظاء، واحدها: عائذة. ووصفت بذلك، لأنها تلزم الرمل، فلا تكاد تبرح منه.

стр. 666

٦٦٤ - وقولهم: قد تَمَنَّيْتُ كذا وكذا (٦٠) قال أبو بكر: معناه: قد قدَّرته، وأحببت أن يصير إلي. من المَنَى، وهو ١٧٨ / ب القدَر. يقال: / منى الله لك ما تحب يمني مَنْياً، أي: قدّره لك. قال الله جل اسمه: ﴿من نُطفَةٍ إذا تُمنى﴾ (٦١) ، أراد: إذا تُقَّدر. قال الشاعر (٦٢) : (لَعَمْر أبي عمروٍ لقد ساقَهُ المَنَى ... إلى جَدَثٍ يُوزى له بالأهاضبِ) وقال الآخر (٦٣) : (مَنَتْ لكَ أنْ تُلاقيني المنايا ... أُحادَ أُحادَ في الشهرِ الحلالِ) وقال الآخر (٦٤) : (ولا تقولَنْ لشيءٍ سوفَ أفعَلُهُ ... حتى تَبَيَّنَ ما يَمني لكَ الماني) وتمنَّى، يقع على معان ثلاثة: أحدهن: تمنّى: قدّر شيئاً أحب أن يبلغه، وهو الذي قدمنا ذكره. والمعنى الثاني: تمنى: تلا، وقرأ، قال الله جل اسمه: ﴿إذا تمنّى ألقى (١٦٠﴾ الشيطانُ في أُمْنِيَّتِه (٦٥)) ، أراد: إذا تلا ألقى الشيطان في تلاوته. وقال الشاعر يرثي عثمان بن عفان: (تمنّى كتابَ اللهِ أولَ ليلِهِ ... وآخِرَه لاقى حِمامَ المقادرِ) (٦٦) وقال الآخر: (٦٧)

стр. 667

(تمنّى كتابَ الله أولَ ليلِهِ ... تمنِّيَ داودَ الزَّبورَ على رِسْلِ) والمعنى الثالث: تمنَّى: كَذَب، ووضع حديثاً لا أصل له. قال الفراء: قال رجل لابن دَأْبٍ (٦٨) ، وهو يحدِّث: (أهذا شيءٌ رويتَهُ أم شيءٌ تَمَنَّيْتَهُ؟) (٦٩) ، فمعناه: افتعلته، لا أصل له. وقال الله جل وعلا: ﴿لا يعلمونَ الكتابَ إلاّ أمانيَّ﴾ (٧٠) ، أراد: إلا أَنّهم يتمنّون على الله الباطل. ويقال: الأماني، معناها: التلاوة. ويقال: هي الأحاديث المفتعلة الموضوعة. وفي " الأماني " لغتان، يقال: هي الأمانيّ، بالتشديد، وهي الأماني، بالتخفيف. قال كعب بن زهير (٧١) : (فلا يَغُرَّنْكَ ما مَنَّتْ وما وَعَدَتْ ... إنّ الأمانيَّ والأحلامَ تضليلُ) وقال جرير (٧٢) : (تراغيتمُ يومَ الزبير كأّنكم ... ضِباعٌ بذي قارٍ تَمنَّى الأمانِيا) ٦٦٥ - وقولهم: قد أَشْكَلَ عليَّ الأمرُ (٧٣) (١٦١) قال أبو بكر: معناه: قد اختلط بغيره. والأشكل عند العرب: اللونان المختلطان. / قال الشاعر (٧٤) : ١٧٩ / أ (فما زالتِ القتلى تمورُ دماؤها ... بدجلةَ حتى ماءُ دجلةَ أَشْكَلُ) والشُكْلة: حمرة تخالط بياض العين، فإذا خالطت السواد فهي شُهْلَة (٧٥) .

стр. 668

قال الشاعر: (لا عيبَ فيها غير شُكْلَةِ عينِها ... كذاكَ عِتاقُ الطير شُكْلاً عيونُها) (٧٦) وأخبرنا أبو العباس: قال: يقال: أشكل علي الأمر، واشتكل، وأحكل، واحتكل: بمعنى. ٦٦٦ - وقولهم: فلانٌ مُخَنَّثٌ (٧٧) قال أبو بكر: معناه: متثنّ متكسّر، يقال للمرأة: خُنَث، لتكسّرها وتثَّنيها. وجاء في الحديث: (نهى رسول الله عن اختناثِ الأسقيةِ) (٧٨) . فمعناه: نهى أن يثنى فم السقاء، ثم يشرب منه، كراهة أن يكون فيه دابة أو تنين. ومن ذلك الحديث المروي عن عائشة: (أنها ذكرت وفاة رسول الله، فقالت في بعض قولها: فانخنثَ في حجري، ولم أشعر به) (٧٩) . تريد: انثنى. وتذهب إلى الرأس أو غيره. (١٦٢) ٦٦٧ - وقولهم: قد تكمَّش الجلدُ (٨٠) قال أبو بكر: معناه: قد تقبّض واجتمع. وكذلك: انكمش في الحاجة، معناه: اجتمع فيها. قال الشاعر (٨١) : (كميشُ الإِزارِ خارجٌ نصفُ ساقِهِ ... صبورٌ على الجَلاّء طلاعُ أَنْجُدِ) الكميش الإزار: المشمر الإزار، الذي قد جمعه وقبضه. والأنجد: جمع

стр. 669

نَجْد، والنجد: ما ارتفع من الأرض. والجلاّء (٨٢) : الخصلة الجليلة العظيمة، إذا فُتح جيمها مُدَّت، وإذا ضُمّت قُصِرَت. ٦٦٨ - وقولهم: قد بدَّدتُ الشيءَ (٨٣) قال أبو بكر: معناه: قد فرّقته، وأزلت عنه الاجتماع. من قول العرب: قد أبددتهم العطاء: إذا فرقته فيهم، ولم أجمع اثنين منهم في عطية. قال أبو ذؤيب (٨٤) يذكر الصائد والحُمُر، وأنه فرّق السهام فيها، ولم يجمعها: (فأبدَّهُنَّ حتوفَهُنَّ فهاربٌ ... بذَمائِهِ أو بارِكٌ مُتَجَعْجِعُ) معناه: فرق الحتف فيهن: والذَّماء (٨٥) : بقية النفس، ممدود. والذماء: ضرب / من المشي أو السير، يقال: مر يذمي ذَماءً (٨٦) ، ممدود ١٧٩ / ب أيضاً. والذَّمَى (٨٧) : الريح المنتنة، مقصور، يكتب بالياء، يقال (٨٨) : ذَمَتْهُ ريح (١٦٣) الجيفة تذميه ذمياً. أنشدنا أبو العباس لخِداش بن زهير (٨٩) : (سيُخبِر أهل وَجٍّ مَنْ كتمتم ... وتذمى مَنْ أَلّم بها القبورُ) ومن " الإبداد " حديث أم سَلَمَة: (أنّ مساكين سألوها، فقالت لخادمها: أَبِدِّيهم تمرةً تمرةً) (٩٠) .

стр. 670

وقال رجل من العرب: (إنّ لي صِرْمَةً أمنحُ منها، وأطرِقُ، وأبِدُّ، وأفقِرُ، وأقرُنُ) (٩١) . فالصرمة: القطعة من الإِبل. وأمنح: أهب ألبانها. وأطرق: أعطي الفحل منها القوم يضرب في إبلهم. وأبد: أفرق منها. وأفقر: أعير بعضها وأهبه، فيركب من فِقار ظهره. وأقرن: أضم البعير إلى البعير، فأهبهما، أو أعيرهما. ٦٦٩ - وقولهم: الخَضِرُ عبدٌ صالحٌ من صالحي عبيدِ الله (٩٢) قال أبو بكر: قال أهل العربية: هو الخَضِر، بفتح الخاء وكسر الضاد. واختلف في العِلّة التي من أجلها سمي خضراً: فيروى عن النبي أنه قال: (جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتزُّ من تحته خضراء) (٩٣) . وأخبرنا أحمد بن الحسين أبو جعفر (٩٤) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة (٩٥) (١٦٤) قال: حدثنا عبيد الله بن موسى (٩٦) والفضل بن دُكين (٩٧) عن سفيان (٩٨) عن منصور (٩٩) عن مجاهد قال: كان إذا صلّى في موضع اخضرّ ما حوله. وأخبرنا أحمد قال: حدثنا عثمان قال: حدثنا معاوية بن هشام (١٠٠) قال: حدثنا شَريك (١٠١) عن سِماك (١٠٢) عن عِكرمة قال: إنما سمي الخضر خضراً، لأنه
следующие страницы →