← Гариб и словари

Гариб и словари · id 5644

الزاهر في معاني كلمات الناس

ابن الأنباري

Полный текст (915 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

٦٩١ - وقولهم: نَدِمَ ندامةَ الكُسَعِيّ (٢٨٥) قال أبو بكر: قال بعض الرواة: الكسعي رجل من أهل اليمن. وقال آخرون: الكسعي من بني سعد بن ذيبان. وقال آخرون: الكسعي رجل من بني كسع، ثم أحد بني محارب، يقال له: غامد بن الحارث، كان يرعى إبلاً له بواد كثير العشب والخَمْط (٢٨٦) ، فبينا هو يرعاها، بصر بنبعة في صخرة، فقال: ينبغي أن تكون هذه النبعة قوساً، فجعل يتعهدها ويقومها في كل يوم، حتى إذا استوت وأدركت، قطعها، وحفَفَّها، واتخذ منها قوساً، وأنشأ يقول: (يا ربِّ وفقني لنحتِ قَوْسي ... ) (فإنّها من لَذَّتي لنفسي ... ) (/ وانْفع بقوسي ولدي وعِرسي ... ) ١٨٩ / أ / ١٩٦ (انحتُها صفراءَ مثل الوَرْسِ ... ) (صلداءَ ليست بقسِيِّ النُكْسِ ... ) (٢٨٧) ثم خطمها بوتر، واتخذ من بُرايتها خمسة أسهم، وأنشأ يقول: (هنَّ وربي أسهمٌ حِسانُ ... ) (يَلَذُّ للرامي بها البَنانُ ... ) (كأنما قوَّمها ميزانُ ... ) (فأبشروا بالخِصْبِ يا صبيانُ ... ) (إن لم يَعُقْني الشُّؤْمُ والحِرمانُ ... ) ثم أتى قُتْرَةً (٢٨٨) على مواردِ حمير (٢٨٩) ، فمرَّ به قطيع منها، وهو كامن في القترة،

стр. 702

فرمى عَيْراً منها بسهم فأصابه، وأَمْخَطَه السهم، أي: نفذ منه، فصار إلى الجبل، فأورى فيه ناراً، فظن أنه أخطأ ولم يصب، فأنشأ يقول: (أعوذُ باللهِ العزيزِ الرحمنْ ... ) (من نَكَدِ الجَدِّ معاً والحِرمانْ ... ) (مالي رأيتُ السهمَ بين الصَّوَّانْ ... ) (يُوري شراراً مثلَ لونِ العِقْيانْ ... ) (فأَخْلَفَ اليومَ رجاءَ الصبيانْ ... ) ثم مرَّ به قطيع آخر منها، فرمى عيراً منه بسهم، فأصابه، ونفذ السهم منه إلى الجبل، وصنع مثل صنيعه (٢٩٠) الأول، وأنشأ يقول: (لا بارك الرحمن في رمي القُتَرْ ... ) (أعوذُ بالرحمن من شرِّ القَدَرْ ... ) (أنمخطَ السهمُ لإِرهاقِ الضَّرَرْ ... ) (أم ذاكَ من سوءِ احتيالِ ونَظَرْ ... ) (٢٩١) ثم مرَّ به قطيع آخر، فرمى عَيْراً منه بسهم، فأصابه، ونفذ السهم منه إلى (١٩٧) الجبل، وصنع صنيعة (٢٩٢) الأول، وأنشأ يقول: (يا أسفا والشؤمُ للجَدِّ النَّكِدْ ... ) (أخلفَ ما أرجو لأهلٍ وَولَدْ ... ) ثم مرَّ به قطيع آخر، فرمى عَيْراً منه بسهم، فأصابه، وصنع مثل صنيعه الأول، وأنشأ يقول:

стр. 703

(ما بالُ سهمي يُوقِدُ الحُباحِبا ... ) (قد كنتُ أرجو أنْ يكونَ صائِبا ... ) (وأمكنَ العَيْرُ وأبدى جانِبا ... ) (فصارَ رأيي فيه رَأْياً خائِبا ... ) ثم مرَّ به قطيع آخر، فرمى عَيْراً منه بسهم، فأصابه، وصنع مثل صنيعه الأول، فأنشأ يقول: (/ أبعد خَمْسٍ قد حفظتُ عدَّها ... ) ١٨٩ / ب (أحملُ قوسي وأريد رَدَّها ... ) (أخزى الإِلهُ لِينَها وشدَّها ... ) (واللهِ لا تسلُم مني بعدَها ... ) (ولا أُرَجَّي ما حَييتُ رِفْدَها ... ) ثم أخذ القوسَ، فضرب بها حجراً، فكسرها، ثم بات. فلمّا أصبح، نظر فإذا الحُمرُ مُطَرَّحة حوله مُصرَعَّة (٢٩٣) ، وأسهمه بالدماء مُضَرَّجَة، فأسف، وندم على كسره القوس، وقطع إبهامه، وأنشأ يقول: (نَدِمْتُ ندامةً لو أنّ نفسي ... تُطاوعني إذاً لقطعتُ خَمْسي) (تبيَّنَ لي سَفَاهُ الرأيِ مني ... لَعَمْرُ أبيك حينَ كسرتُ قوسي) وضربت العرب بندامة الكسعي المثل. فأخبرنا أبو محمد عبد الله بن خلف ابن خليفة البصري قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو عبيدة قال: حدثني أبو (١٩٨) شفقل (٢٩٤) راوية الفرزدق قال: أنشدني الفرزدق (٢٩٥) لما بانت منه النوار امرأته:

стр. 704

(ندمتُ ندامة الكُسعي لمّا ... غدَتْ مني مُطلّقةً نوارُ) (فما فارقْتُها شبعا ولكن ... رأيتُ الدهر آخذ ما يُعارُ) (فكنت كفاقىء عَيْنَيْه عمْداً ... فأصبحَ ما يُضيءُ له النهارُ) (وكانت جنّتي فخرجتُ منها ... كآدم حين أخرجه الضّرارُ) (فلا يُوفي بحبِّ نوارَ عندي ... ولا كلفي بها إلاّ انتحارُ) (ولو أَنّي ملكتُ يدي وقلبي ... لكانَ عليَّ للقدرِ الخيارُ) ٦٩٢ - وقولهم: سَبَقَ السيفُ العَذَل (٢٩٦) قال أبو بكر: معناه: قد فرط من الفعل وسبق ما لا سبيل إلى الرجوع عنه. وأول من قال هذا، وتمثل به، ضبَّة بن أُدّ. أخبرني أبي ﵀ قال: حدثنا (٢٩٧) أبو بكر العبدي محمد بن عبد الله ابن آدم وأحمد بن عبيد قالا: حدثنا ابن الأعرابي قال: قال المفضل بن محمد (٢٩٨) : إن ضبة بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر كان له ابنان، يقال لأحدهما: سعدٌ، وللآخر: سُعيْد، ابنا ضبة (٢٩٩) . وإنّ إِبلَ ضبّة نفرت تحت الليل. فخرجا ١٩٠ / أيطلبانها، فلحقها سعد، فجاء بها. / وأما سعيد، فذهب فلم يرجع. فكان ضبة (١٩٩) بعد ذلك، إذا رأى سواداً تحت الليل مقبلاً، يقول: أسعْدٌ أم سُعيدٌ. فذهب قوله مثلا (٣٠٠) . قال أبو عبد الله بن الأعرابي: يضرب عند الرجل تسأله عن حاله، او تراه أقبل من حاجة فتقول: أَنجحٌ أمْ خيْبةٌ، أَخيْرٌ عندك أم شَرٌّ. ثم أتى على ذلك ما شاء الله أن يأتي، لا يرجع سعيد، ولا يعلم له خبر. ثم إنّ ضَبَّة، بعد ذلك، بينما هو يسير والحارث بن كعب في الأشهر الحرم، وهما

стр. 705

يتحادثان، إذ مرّا على سَرْحَة بمكان، فقال الحارث: أترى هذا المكان، فإني لقيت فيه شاباً من صفته كذا وكذا، فقتلته - ووصف صفة سعيد - وأخذت برداً كان عليه، من صفة البرد كذا وكذا - ووصف صفة البرد - وسيفاً كان عليه، فقال له ضبة: فما صفة السيف؟ قال: ها هو ذا علي. فقال: أرنيه، فأراه إياه، فعرفه ضبة، وقال: إنّ الحديث لذو شجون، ثم ضربه به فقتله. فذهب قوله: (إنّ الحديثَ لذو شجون) مثلاً (٣٠١) . فمعناه إن الحديث لذو شعب وتفرق، كشجون الوادي، وهي طرقه، واحدها: شجن. قال أبو بكر (٣٠٢) : قال لي أبي: وقال لي العبدي: ثم استعملوا " الشجن " في الحاجة والحب. فصار القائل يقول: بمكان كذا وكذا شجن، يريد: حباً وحاجة (٣٠٣) . وأنشدني أبي ﵀ قال: أنشدني العبدي: (إنّي سأُبدي لك فيما أُبدي ... ) (لي شجَنانِ شَجَنٌ بنَجْدِ ... ) (وشَجَنٌ لي ببلاد السندِ ... ) (٣٠٤) قال أبو عبد الله (٣٠٥) بن الأعرابي: إنَّ (الحديث لذو شجون) يضرب مثلاً (٢٠٠) للرجل (٣٠٦) يكون في أمر، ثم يرى أمراً فيشغله عنه. [قال] (٣٠٧) : فلام الناس ضبة، وقالوا: قتلت (٣٠٨) رجلاً في الشهر الحرام! فقال سَبَقَ السيفُ العَذَلَ. فأرسلها مثلاً. يضرب عند الرجل يأتي أمراً قد كان

стр. 706

ينكره ويلزم غيره (٣٠٩) إذا فعله، مما لا يحل له (٣١٠) فعله وإتيانه. فإذا ليم وعذل قال هذه المقالة. وقال الفرزدق (٣١١) بن غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة: (أَأَسلمتني للموتِ أُمُّكَ هابِلٌ ... وأنت دَلَنْظَى المنكِبَيْنِ بَطِينُ) ١٩٠ / ب / يقال: رجل دَلَنْظىً، ودَلَنْظَى، بالتنوين وبغير التنوين: إذا كان غليظاً. ويقال: رجل دلاّظ: بهذا المعنى. ويقال: الدلنظى: الشديد المنكبين، وهو يَدْلِظُ، أي: يدفع. (خَميصٌ من الودِّ المُقَرِّبِ بينَنا ... من الشَّنْءِ رابي القُصْرَيَيْنِ سمينُ) (فإنْ كنتَ قد سالمتَ دوني فلا تُقِمْ ... بدارٍ بها بيتُ الذليلِ يكونُ) (ولا تأمنَنَّ الحربَ إنَّ اشتِغارها ... كضَبَّةَ إذْ قالَ: الحديثُ شُجُونُ) اشتغارُها: هَيْجُها وانتشارُها ومفاجأَتُها وإمكانُها. يقال: شَغَرَ برجله: إذا (٢٠١) أَمْكَنَ. يقول: تُفاجئك كما فاجأَ ضَبَّةُ بن أُدٍّ الحارث بن كعب فقتله. ٦٩٣ - وقولهم: هذه الغنيمةُ الباردةُ (٣١٣) قال أبو بكر: معناه: هذه الغنيمة التي وُصِلَ إليها (٣١٤) بلا تعب، ولا مقاساة عناء. وذلك أن " الغنيمة " سبيلها أن لا يوصل إليها إلا بعد حرب، واصطلاء [هكذا هي في الأصل: ويلزم، وأراها: ويلوم، كقوله بعد: فإذا ليم وعذل ... ]

стр. 707

بحرها، وطول منازعة فيها. فإذا وصلت الغنيمة بغير قتال، ولا منازعة، فهي باردة، ولم يُكابَد فيها حرُّ الحرب وتوقّدها. ثم استعملت العرب ذلك في كل شيء يصير إلى الإنسان، فيكثر (٣١٥) عنده، ويشتد سروره به، من غير عناء، ولا شدة نصب. ويقال: الباردة: الثابتة الحاصلة. من قولهم: ما بَرَدَ في يدي منه شيء (٣١٦) ، أي: ما حصل: وقال النبي: (الصومُ في الشتاءِ الغنيمةُ الباردة) (٣١٧) ، فشبّه الصوم في الشتاء بالغنيمة الباردة، إذ كان صاحبه يحرز ثواباً بلا مكابدة مشقة ولا عناء. ويقال: معنى الحديث: أن الصوم في الشتاء لا يتوقد معه الجوف ويتلهب، كما يتوقد ويتلهب في الصيف لشدة العطش. فشبهه بالغنيمة الباردة، لبرد الجوف فيه وسكونه، وأن العطش لا يشتد على صاحبه. ويقال في مثل من الأمثال: ولَّ حارَّها مَنْ تولّى قارّها (٣١٨) . يضرب مثلاً للرجل يكون في خير، فلا ينيلك منه شيئاً، ثم ينتقل منه إلى شر. فيقول: ولَّ حارَّها (٢٠٢) من تولى قارَّها، أي: لينفرد بالمكروه، كما انفرد بالمحبوب. فالحارّ هو المكروه، والقارّ هو البارد المحبوب. ٦٩٤ - وقولهم: جاءَ فلانٌ بآبدةِ (٣١٩) / قال أبو بكر: معناه: جاء بكلمة أو خَصْلة وحشة منكرة. ١٩١ / أ واشتقاق هذا الحرف من " الأوابد "، وهي الوحش، وكذلك: " الأُبّد " (٣٢٠) .

стр. 708

يقال: قد أَبّد الشاعر: إذا أتى بالعويص في شعره، وما لا يكاد يُعرف معناه. قال امرؤ القيس (٣٢١) : (وقد أغتدي والطير في وكُناتها ... بمُنْجَرِدٍ قيدِ الأوابِدِ هَيْكلِ) " الوكن " في الجبل بمنزلة " التماريد " في السهل، وهي الأوكار. والأوابد: الوحش. والمنجرد: القصير الشعر، القليلة. والهيكل: العظيم. وإنما سمي بيت النصارى: هيكلاً، لعظمه. وقال الأعشى (٣٢٢) : (وإذا أطاف لُغامُهُ بسديسهِ ... فثنى وزاد لجاجه وتزيّدا) (شبّهتَهُ هِقْلا يباري هِقْلة ... ربداءَ في خِيْطٍ نقانقَ أُبّدا) (إلا كخارجةَ المُكلّفِ نَفْسَهُ ... وابني قبيصةَ أنْ أغيبَ ويشهدا) اللغام الزبد: والسديس: سَنّ من أسنانه. والخيط: القطعة من النعام وفيه لغتان: خَيْط وخِيط. و " الخَيط " من " الخيوط " مفتوح [الأول] لا غير. (٢٠٣) والربداء: التي تضرب إلى السواد. والأبد: المتوحشة. والنِقْنِقُ: ذكر النعام، وكذلك الهقل. ويقال: هي أمثال مؤبَّدة: إذا كانت وحشيّة معتاصة على المستخرج لها، والباحث عنها. ٦٩٥ - وقولهم: قد أخذتُ سائِرَه (٣٢٣) قال أبو بكر: معناه: قد أخذت بقيَّته. واشتقاقه من " السُؤْر "، وهو البقية (٣٢٤) . يقال: قد أسأرت من الطعام سُؤْراً: إذا أبقيت منه بقيَّةً. جاء في الحديث: (إذا أكلتم فأسئروا) (٣٢٥) ، أي: أفضلوا (٣٢٦) فَضْلَةٌ. وقال حميد بن ثور (٣٢٧) :

стр. 709

(إزاءُ معاشٍ ما يزالُ نطاقُها ... شديداً وفيها سُؤْرةٌ وهي قاعِدُ) أراد: وفيها بقية من شباب، وهي قاعد عن الولد والحيض. ويروى وفيها سَوْرة، أي: وفيها غضب وحِدّة. ٦٩٦ - وقولهم: ما لفلان رُواءٌ ولا شاهِدٌ (٣٢٨) قال أبو بكر: معناه: ما له منظر ولا لسان. والرواء: المنظر، وكذلك: الرِيُّ قال الله تعالى: ﴿أحسنُ أثاثاً ورِيّاً﴾ (٣٢٩) ، أراد بالأثاث: المتاع، وبالري: المنظر، وقال الشاعر (٣٣٠) : (أشاقتك الظعائنُ يومَ بانوا ... بذي الرِيِّ الجميلِ من الأثاثِ) (٢٠٤) / وأنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي للمُخَبَّل (٣٣١) : (قالت سُليمى قد أراه يزينُهُ ... ماءُ الشبابِ وفاحمٌ حُلْكُوكُ) ١٩١ / ب للهِ درُّ أبيكَ رُبَّ غَمَيْدَرٍ ... حَسَنُ الرُؤاءِ وقلبُهُ مَدْكوكُ) الغَميدر (٣٣٢) : الناعم: وقال الآخر: (لا يعجبَنَّكَ بَزُّهُ ورؤاؤهُ ... إنّ المجوسَ تُرى لها أجسادُ) (٣٣٣) واشتقاق الحرفين كليهما من: " رأيت أرى " و " رأيت أرأى ". قال الشاعر: (أحنُّ إذا رأيت بلادَ نجدٍ ... ولا أرأى إلى نجدٍ سبيلا) (٣٣٤) ويقال: راءى بعمله مراءاة ورِثاء، وفَعَلَهُ رئاء الناس. ويقال: منازلهم رئاءٌ، أي: يقابل بعضها بعضاً. ودارى ترى دارَك، أي: تقابلها. قال الشاعر:

стр. 710

(أَيا أَبْرَقَي أعشاشَ لا زالَ مُدْجِنٌ ... يجودُكما والنخلُ مما يُراكما) (رآني ربّي حينَ تحضر منيتي ... وفي عيشةِ الدنيا كما قد أراكُما) (٣٣٥) أراد: مما يقابلكما. يقال: رأيت رأْياً، ومرأى. ورأيت رؤية ورِيَّة، [ورُيَّة] ، (٢٠٥) ورؤيا، ورِيّا، [ورُيّا] . ويقال في جمع " الرؤية ": رُؤىً، بالقصر. وقرأ بعض (٣٣٦) القراء من الأعراب: " إن كنتم للرُيا تعبُرُون) (٣٣٧) وقال الشاعر: (لعرض من الأعراض يُمسي حمامُهُ ... ويُضحي على أفنانه الغينِ يَهتفُ) (أَحبُّ إلى قلبي من الديك رُيّة ... وباب إذا ما مال للغلق يصرفُ) (٣٣٨) و" الرئيّ "، بفتح الراء وكسر الهمزة: الذي يعتاد بعض الناس من الجنّ. يقال: له رئيٌّ من الجنّ. و" الرئيّ ". بكسر الراء والهمزة: الثوب الفاخر الذي يُنشر ليُرى حُسنُهُ. والشاهد: اللسان. من قولهم: لفلان شاهد حسن. أي: عبارة جميلة. ٦٩٧ - وقولهم: أصاب الصواب فأخطأ الجواب (٣٣٩) قال أبو بكر: معناه: أراد الصواب. قال الله ﵎: ﴿تجري بأمره رُخاءً حيثُ أصابَ﴾ (٣٤٠) . أراد: حيث أراد. وقال الشاعر (٣٤١) : (وغيَّرها ما غيَّر الناسَ قبلها ... فبانتْ وحاجاتُ النفوس تصيبُها) أراد: تريدها. ولا يجوز أن يكون " أصاب " من " الصواب " الذي هو ضد " الخطأ "، أنّه لا يكون مُصيباً ومُخْطئاً في حال واحدة.

стр. 711

٦٩٨ - / وقولهم: يُصيبُ وما يدري ويُخطىء وما درى (٣٤٢) ١٩٢ / أ / ٢٠٦ قال أبو بكر: قال اللغويون: الصواب وما تتكلم به العرب: يُصيبُ وما يدري، ويخطىء ما درى، أي: ما ختل، من قولهم: دريت الظباء أدريها دَرْياً: إذا ختلتها. ومن هذا قولهم: قد داريت الرجل (٣٤٣) : إذا لاينته وختلته، أُداريه مداراة: أنشدنا أبو العباس: (فإنْ كنتُ لا أدري الظباءَ فإنّني ... أَدُسُّ لها تحتَ التراب الدواهيا) (٣٤٤) وقال الآخر (٣٤٥) : (فإن كنت قد أقصدتِني أو رمَيْتني ... بسهمِكِ فالرامي يُصيبُ وما يدري) ويقال: دارأت الرجل: إذا دافعته ونازعته. وقد تدارَؤا تدارؤاً، وادَّارؤا: إذا اختلفوا وتنازعوا. قال الله ﵎: ﴿وإذْ قتلتُمْ نَفْساً فادَّارأْتُم فيها﴾ (٣٤٦) . وقالت الحكماء: (لا تتعلموا العلم لثلاث، ولا تتركوه لثلاث: لا تتعلموه للتداري، ولا للتماري، ولا للتباهي؛ ولا تدعوه رغبة عنه، ولا رضا بالجهل منه، ولا استحياء من التعلم له) (٣٤٧) . فالتداري هو التنازع والتدافع. والأصل فيه: للتدارىء، فتُرك الهمز، ونُقل الحرف إلى التشبيه بالتقاضي والتداعي. ويقال: قد دريت الشيء أدريه: إذا عرفته. وأدريته غيري: إذا أعلمته. قال الله ﵎: ﴿وما أدْراك ما الحُطَمَةُ﴾ (٢٤٨) . فتأويله: أيّ شيء أعلمك ما (٢٠٧) الحطمة؟

стр. 712

وقولهم: شرابٌ سَلْسَالٌ (٣٤٩) قال أبو بكر: معناه: عذب، سهل الدخول في الحلق. وفيه لغات: شراب سَلْسَال، وسَلْسَل، وسَلْسَبِيل. قال أبو كبير (٣٥٠) : (أَمْ لا سبيلَ إلى الشبابِ وذِكْرُهُ ... أشهى إليّ من الرحيقِ السَلْسَلِ) وقال الله جل وعلا: ﴿عيناً فيها تُسمى سَلْسَبيلاً﴾ (٣٥١) : فيجوز أن يكون " سلسبيل " اسماً للعين، فنُوَّن، وحقه ألاّ يجري، لتعريفه وتأنيثه، ليكون موافقاً رؤوس الآيات المنوَّنة، إذْ كان التوفيق بينها، أخف على اللسان، وأسهل على القارىء. ويجوز أن يكون " سلسبيل " صفة للعين ونعتاً، فإذا كان وصفاً زال عنه ثقل التعريف، فاستحق الإِجراء. قال عبد الله بن رواحة (٣٥٢) : (إنَّهم عند ربِّهم في جِنانٍ ... يشربونَ الرحيقَ والسَلسَبِيلا) ١٩٢ / ب / وقال ابن عباس في تفسير قوله: " تسمى سلسبيلاً ": تنسلَ في حلوقهم انسلالاً. وقال أبو جعفر (٣٥٣) محمد بن علي بن الحسين ﵃ في قوله: " تسمى سلسبيلاً ": معناه: ليَّنة فيما بين الحنجرة والحلق. وقال سعيد بن المسيب: هي عين تجري من تحت العرش، في قضيب من (٢٠٨) ياقوت. وقال (٣٥٤) بعض المفسرين: معنى قوله: " سلسبيلاً ": سَلْ ربَّكَ سبيلاً (٣٥٥) إلى هذه العين.

стр. 713

[قال أبو بكر] : وهذا عندنا خطأ، لأنه لو كان كذلك، لقطعت اللام من لسين، ولم توصل بها، ولبقي " تُسمى " غير واقع على منصوب، وسبيله أن يصحبه المنصوب، كقولك: المرأة تُسمّى هنداً، والجارية تُسمّى جملاً، وغير جائز أن يقع على " سَلْ "، لأنّ " سَلْ " فعل معناه الأمر، ولا يقع فعل على فعل، فخلا " تسمى " من المنصوب، واتصال اللام بالسين أكبر دليل على غلط القوم، وأوضح برهان على أنها حرف واحد، لا ينفصل بعضه من بعض. ٧٠٠ - وقولهم: قد قُتِلَ في سبيلِ اللهِ (٣٥٦) قال أبو بكر: معناه: في طريق الله الذي يريده، ويثيبه عليه، ويحسن مجازاة من سلكه. فالسبيل: الطريق، يذكر ويؤنث (٣٥٧) . قال الله ﵎: ﴿وإنْ يَرَوْا سبيبلَ الرشادِ لا يتخذوه سبيبلاً وإنْ يَرَوا سبيلَ الغيِّ يتخذوه سبيلا﴾ (٣٥٨) . أراد بالسبيل: الطريق. وفي بعض المصاحف (٣٥٩) : ﴿وإن يروا سبيلَ الرشدِ لا يتخذوها سبيلاً وإن يروا سبيلَ الغَيِّ يتخذوها سبيلاً﴾ . وقال في موضع آخر: (ولتَسْتَبِينَ (٢٠٩) سبيلُ المجرمين) (٣٦٠) . وقرأوا (٣٦١) : ﴿وليَسْتبينَ سبيلُ المجرمينَ﴾ بالتذكير والتأنيث. وقال الشاعر: (فلا تَبْعَدْ فكلُّ فتى أُناسٍ ... سَيصْبِحُ سالِكاً تلكَ السبيلا) (٣٦٢) وقال الآخر (٣٦٣) : (٣٥٥) ك: السبيل.

стр. 714

(يا نفس إنَّ سبيلَ الرشدِ واضحةٌ ... منيرةٌ كبياضِ الفجرِ غرّاءُ) و" الطريق: بمنزلة " السبيل "، يُذكر ويُؤنث (٣٦٤) . قال ابن قيس الرقيات (٣٦٥) يمدح عبد الله بن جعفر ﵁: (إذا مُتَّ لم يوصَلْ صديقٌ ولم تًقُمْ ... طريقٌ إلى المعروفِ أنتَ منارُها) ١٩٣ / أ (/ تَقَدَّتْ بي الشهباءُ نحو ابن جعفرٍ ... سواءٌ عليها ليلُها ونهارُها) (وواللهِ لولا أنْ تزور ابنَ جعفرٍ ... لكان قليلاً في دِمَشْقَ قرارُها) ٧٠١ - وقولهم: عندي زَوْجٌ من الحمام (٣٦٦) قال أبو بكر: العامة تخطىء في هذا، فتظن أن " الزوج " اثنان، وليس ذلك (٢١٠) من مذاهب العرب، إذ كانوا لا يتكلمون بالزوج موحداً في مثل هذا الموضع، ولكنهم يثنونه فيقولون: عندي زوجان من الحمام، يعنون الذكر والأنثى، وعندي زوجان من الخفاف، يعنون اليمين والشمال. ويوقعون الزوجين على الجنسين المختلفين: نحو: الأسود والأبيض، والحلو والحامض. يدلُّ على هذا قول الله جل وعلا: ﴿وأنَّهُ خَلَقَ الزوجينِ الذكَرَ والأُنثى﴾ (٣٦٧) . فأوقع " الزوجين " على " اثنين " وقال في موضع آخر: ﴿ثمانية أزواجٍ من الضَأنِ اثنين ومن المعزِ اثنينِ﴾ ﴿ومنَ الإِبِلِ اثنَيْنِ ومنَ البَقَرِ اثنَيْنِ﴾ (٣٦٨) . فدلَّ هذا على أنّ الأزواج أفراد.

стр. 715

ولا تقول العرب للواحد من الطير: زوج، كما يقولون للاثنين: زوجان، بل يقولون للذكر: فَرْد، وللأنثى فرد. قال الطرماح (٣٦٩) : (خَرَجْنَ اثنتينِ واثنتينِ وفَرْدَةً ... يُبادِرْنَ تَغْلِيساً سِمالَ المَداهنِ) وتقول العرب في غير هذا: الرجل زوج المرأة، والمرأة زوج الرجل، وزوجته. قال الله، جل اسمه: ﴿اسكنْ أنتَ وزوجُكَ الجَنَّةَ﴾ (٣٧٠) . وأنشدنا أبو العباس عن سَلَمَة عن الفراء: (وإنّ الذي يمسي يُحَرِّشُ زوجتي ... كماشٍ إلى أُسْدِ الشرَّى يستبيلُها) (٣٧١) وأنشْدني أبي ﵀ قال: أنشدنا أبو عكرمة: (فبكى بناتي شَجْوَهُنَّ وزوجتي ... والأَقْربونَ إليّ ثم تَصَدَّعُوا) (٣٧٢) وتُسمي العرب الاثنين: زكا، والواحد: خسا (٣٧٣) . قال الشاعر (٣٧٤) : (٢١١) (إذا نحنُ في تَعْدادِ خَصْلِكَ لم نَقُلْ ... خَسَا وزَكَا أَعْيَيْنَ منا المُعَدَّدا) ٧٠٢ - وقولهم: فلانٌ يَمُتُّ إليهِ بجِوارٍ (٣٧٥) قال أبو بكر: معناه: يسدُّ إليه، ويتقرب من قلبه، والأصل في المتّ: المدُّ، / وإنما يراد به التقرّب والوصول. قال الشاعر: ١٩٣ / ب يمت بقُربي الزَّيْنَبَيْنِ كِلَيْهِما ... إليك وقُربى خالدٍ وحبيبِ) (٣٧٦) ويقال: مَتّ، ومَدّ، ومطّ: بمعنىً.

стр. 716

٧٠٣ - وقولهم: قد داهنَ فلانٌ فلاناً (٣٧٧) قال أبو بكر: قال بعض أهل اللغة: معناه: أظهر له ما أضمر غيره، فكأنه بيَّن الكذب على نفسه. قال الله، ﵎: ﴿ودُّوا لو تُدْهِنُ فيُدْهِنونَ﴾ (٣٧٨) ، أراد بالإِدهان: الكذب. وقال في موضع آخر: ﴿أَفَبِهذا الحديثِ أنتم مُدْهِنونَ﴾ (٣٧٩) ، أراد: أَتكذِّبون. وقال الشاعر: (مَنْ لي بالمُزَرَّرِ اليلامقِ ... ) (صاحبِ إدْهانٍ وأَلْقٍ آلقِ ... ) (٣٨٠) (٣٧٦) بلا عزو في المذكر والمؤنث لابن الأنباري ٦٧٣ والمقرب ١ / ٢٣٩.

стр. 717

٧٠٤ - وقولهم: قُتِلَ فلانٌ صبراً (١) (٢١٢) قال أبو بكر: معناه: حبساً. من ذلك الحديث المروي: (نَهى أنْ تُصْبَرَ البهيمة ثم تُرمى حتى تُقْتَل) (٢) . ومنه الحديث الآخر: (نَهَى رسول الله عن قتلِ شيءٍ من الدوابِّ صبراً) (٣) . ومنه الحديث الآخر: (أنّ رجلاً أمسكَ رجلاً، وقتله آخر، فقال رسول الله اقتلوا القاتلَ، واصبروا الصابِرَ) (٤) . فمعناه: واحبسوه حتى يموت كما حبس الذي مات قبله. ومن ذلك الصوم، سمي صبراً، لأنه حَبْسٌ للنفس عن المطاعم، والنكاح، والملتذ من الشهوات، قال الله، ﵎: ﴿واستعينوا بالصبرِ والصلاةِ وإنّها لكبيرةٌ إلاّ على الخاشعين﴾ (٥) . وأخبرنا عبد الله بن محمد (٦) قال: حدثنا يوسف القطّان (٧) قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح، أو غيره، عن مجاهد في قوله: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾ قال: الصبر: الصوم (٨) ويقال: صبرت نفسي على الأمر: إذا حبستها عليه. قال الشاعر (٩) : (فصبرتُ عارفةً لذلك حُرَّةً ... ترسو إذا نفسُ الجبانِ تَطَلَّعُ) ويقال: نفس صابرة، وصبور؛ وعارفة، وعروف: بهذا المعنى. أنشدنا أبو العباس:

стр. 718

(٢١٣) (إذا كنتَ في قومٍ طِوالٍ فضلتَهُم ... بعارِفةٍ حتى يُقالَ طَويلُ) (١٠) أراد: بنفس عارفة، أي: صابرة. وقال الآخر (١١) : ١٩٤ / أ نفسٌ عروفٌ إذا ما أُكْرِمَتْ أَلِفَتْ ... وإنْ تَرَ الهونَ لا تألَفْ على الهونِ) أراد بالعروف: الصابرة. ويقال: بهيمة مصبورة، يُراد بها: محبوسة. وقد استحلف القاضي فلاناً يميناً صَبْراً، أي: حبسه، وألزمه اليمين. فإن حلف من غير أن يحبس ويلزم اليمين، لم يقل: حلف صبراً. والبهيمة المُجَثَّمَة: هي التي تحبس وتجثم، من الأرانب وغيرها من الطير ومما يجثم (١٢) والجثوم بمنزلة البروك للإبل، يقال: قد جثَّمتُهُ فجثم، أي: طالبته بالبروك وأردته منه حتى برك. ٧٠٥ - وقولهم: هو رِجْسٌ نِجْسٌ (١٣) قال أبو بكر: الرجس: النتن، قال الله، جل اسمه: ﴿فزادتهم رِجْساً إلى رجْسهم﴾ (١٤) ، أراد: نتناً إلى نتنهم. و " النِّجْس " بمعنى " النَّجس "، وإنما تكسر (١٥) نونه إذا جاء بعد " رِجس "، فإذا أُفرِد قيل: نَجْس، ولم يُقَل: نِجْسٌ. و " الرجز " بالزاي يقال: هو الرجس، بالسين، معناه كمعناه، و " الزاي " و " السين " أختان في (٢١٤) هذا الموضع، وفي قولهم: الأَزْد، والأَسْد (١٦) ؛ ولزِق به، ولسِق به (١٧) . ويقال: الرجز، بالزاي: العذاب، قال الله، ﵎: ﴿رِجْزاً من السماء﴾ (١٨) ، أراد: عذاباً. وقال رؤبة (١٩) :

стр. 719

(كم رامنا من ذي عديدٍ مُبْزِ ... ) (حتى وقَمْنا كَيْدَهُ بالرِّجْزِ ... ) ٧٠٦ - وقولهم: هذه البوائق (٢٠) قال أبو بكر: معناه: النوازل والدواهي والمكارِه. قال النبي: (لن يؤمنَ مَنْ لا يأمنُ جارُهُ بوائِقَهُ (٢١)) . أي: غوائله وشرّه. ويقال (٢٢) : قد باقَتْهم البائِقَةُ، وفَقَرَتْهُم الفاقِرةُ، وصَلَّتْهم الصّالَة (٢٣) ، إذا لحقتهم البلية ووقعت بهم الداهية. ٧٠٧ - وقولهم: في فلانٍ وَصْمَةٌ (٢٤) قال أبو بكر: [معناه] : فيه (٢٥) عَيْبٌ ومَطْعَنٌ. ويقال: رجل مُوَصَّمٌ: إذا كان فيه ثِقَل، وإبطاء، وفتور. وقد وصم توصيماً: إذا وصف بذلك. قال النبي: (إذا قامَ الرجلُ من الليلِ أصبحَ نشيطاً، وإذا نامَ جميع الليل أصبح ثقيلاً مُوَصَّماً) (٢٦) . وقال لبيد (٢٧) : (وإذا رُمْتَ رحيلاً فارتحلْ ... واعْص ما يأمُرُ تَوْصِيمُ الكَسَلْ) (٢١٥) ٧٠٨ - وقولهم: فلان يُهاتِرُ فلاناً (٢٨) / قال أبو بكر: معناه: يخاطبه بالسفه، والكلام المذموم المكروه. ١٩٤ / ب

стр. 720

وهو مأخوذ من " الهِتْر "، و " الهِتْر " / الساقط من الكلام، الذي يتكلم به، ويعتاده، الخرِف المتغيِّر العقل. يقال: قد أهتر الرجل: إذا فعل ذلك. قال النبي: (سَبَقَ المُفَرَّدون، قالوا: يا رسول الله، وما المفردون؟ قال: الذين أُهِتروا في ذكر الله ، يضعُ الذكرُ عنهم أثقالَهم، فيأتونَ يومَ القيامةِ خِفافاً) (٢٩) . فالمفردون: الشيوخ الهَرْمى، الذين مات لداتهم (٣٠) ، وذهب القَرْن الذي كانوا فيه، فصاروا مفردين لذلك. أنشدنا أبو علي العنزي (٣١) وأبو العباس أحمد بن يحيى: (إذا ما انقضى القَرْنُ الذي أنتَ فيهم ... وخُلِّفْتَ في قَرْنٍ فأنتَ غريبُ) (٣٢) وقوله: الذين أُهِتروا في ذكر الله، معناه: الذين خِرفوا وهم يذكرون الله. يقال: قد خِرف فلان في طاعة الله، وقد هرِم في ذكر الله، يراد: قد خرف وهرم وهو يطيع الله ويذكره. ويروى من طريق آخر: المفردون: المستهترون بذكر الله. فالمفردون، يجوز أن يكون عُني بهم: المنفردون المتخلون بذكر الله، والمستهترون المولعون بالذكر والتسبيح. وقال النبي: (المُسْتَبّانَ شيطانانِ يتكاذبانِ ويتهاترانِ) (٣٣) . (٢١٦) ٧٠٩ - وقولهم: قد فَخَّمْتُ الرجلَ (٣٤) قال أبو بكر: معناه: عظَّمته، ورفعت من شأنه. يقال: رجل فَخْمٌ: إذا ت

стр. 721

كان عظيماً، وكذلك: مفخم: إذا كان موصوفاً بالعِظَم. قال الشاعر (٣٥) : (نحمدُ مولانا الأَجَلَّ الأَفْخَما ... ) ٧١٠ - وقولهم: قرأ المُفَصَّلَ (٣٦) قال أبو بكر: المفصل: السور القِصار. سميت مفصلاً، لكثرة الفصول بينها (٣٧) ببسم الله الرحمن الرحيم. والمثاني (٣٨) : السور التي تقارب المِئين ولا تبلغها. والمئون (٣٩) : السور التي تبلغ المئتين، وتزيد عليها. من ذلك حديث أبي عبيد عن جرير (٤٠) عن منصور (٤١) عن إبراهيم (٤٢) : (أنّ علقمةَ قدم مكة، فطاف بالبيت اسبوعاً، ثم صلى ركعتين، قرأ فيهما بالسبع الطُّوَل. ثم طاف بالبيت اسبوعاً، ثم صلى ركعتين، قرأ فيهما بالمثاني. ثم طاف بالبيت اسبوعاً، ثم صلى ركعتين، قرأ فيهما بالمُفَصّل) (٤٣) . / فالسبع الطُّوَل (٤٤) : البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، ١٩٥ / أ / ٢١٧ والأعراف، والأنفال. وقال ابن عباس (٤٥) : (قلت لعثمان ﵀: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال، وهي من المثاني، وإلى براءة، وهي من المئين، فقربتم بينهما ولم تكتبوا

стр. 722

بينهما سطر: بسم الله الرحمن الرجيم؟ فقال عثمان: كانت الأنفال مما نزل على رسول الله بالمدينة، وكانت براءة من آخر القرآن نزولاً، ولم يُبَيِّن لنا رسول الله أين نضعها، وكانت قصتهما شبيهاً بعضها ببعض؛ فقرنا بينهما، ولم نكتب سطر: بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعناهما في السبع الطُّوَل) . فهذا معنى من معاني المثاني. وللمثاني معنيان آخران: أحدهما: أن تكون " المثاني " من صفة القرآن كله. سمي: " مثاني "، لأنه يُثَنّى فيه ذكر الجنة والنار، والثواب والعقاب، والقصص والأنباء. قال الله تعالى في صفة القرآن: ﴿اللهُ نَزَّلَ أحسنَ الحديثِ كتاباً متشابهاً مثانيَ﴾ (٤٦) . فالمثاني: هي التي شرح معناها. والمتشابه: الذي يشبه بعضه بعضاً في الفضل. والمعنى الآخر للمثاني: أن يكون وصفاً لفاتحة الكتاب (٤٧) ، إذ كانت سبع آيات تثنى في كل ركعة. يقال: هي السبع المثاني، على المعنى الذي وصفناه، وهي السبع من المثاني على معنى: هي السبع من القرآن، الذي هو كله مثان. ويجوز أن يكون " المثاني " نعتاً للسبع، و " من " مزيدة للتوكيد. ويقال: السبع من المثاني هي السبع الطول. (٢١٨) وأخبرنا إدريس (٤٨) قال: حدثنا خلف (٤٩) قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر (٥٠) عن العلاء بن عبد الرحمن (٥١) عن أبيه عن أبي هريرة أنَّ أُبَيّاً قرأ على رسول الله أمَّ القرآن، فقال: (والذي نفسي بيده، ما أُنْزِلَ في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزّبور ولا في القرآن مثلها، إنّها السبعُ من المثاني والقرآن العظيم الذي أُعطِيتُ) (٥٢) .

стр. 723

٧١١ - وقولهم: قد احتَفَلَ الرجلُ (٥٣) قال أبو بكر: معناه: قد جمع وزاد وكثّر من الشيء الذي قصد له. وكذلك محفل القوم: مجتمعهم. وجمع " المحفِل " محافِل. قال الشاعر: (تعلَّمْ فليسَ المرءُ يُخْلَقُ عالماً ... وليس أخو علمٍ كَمَنْ هو جاهلُ) (وإنّ كبيرَ القومِ لا عِلْمَ عندَه ... صغيرٌ إذا التفَّتْ عليه المحافِلُ) (٥٤) / ومن ذلك: الشاة المُحَفَّلَة: هي التي يحبس لبنها أياماً في ضرعها، فلا ١٩٥ / ب تحلب. (جاء في الحديث: (نهى رسول الله عن بيع المحفلة، وقال: إنّها خِلابة) (٥٥) ، والخِلابة: الخديعة. يقال: خلبت الرجل: إذا خدعته. وقال: (من اشترى مُحَفَّلةً فردها فليرد معها صاعاً) (٥٦) . والمحفلة هي (٢١٩) المُصّراة، يقال: شاة مُصَرّاة: إذا حُبس اللبن في ضرعها أياماً. قال النبي: (لا تَصُرُّوا الإِبل والغنم. ومن اشترى مُصَرّاة فهو بآخر النَّظَرَين، إن شاء ردّها وردَّ معها صاعاً من تمر) (٥٧) . يقال: صَرَيْتُ الماء: إذا حبسته، وكذلك: صَرَّيته، بالتشديد. قال الشاعر (٥٨) : (رُبَّ غلامٍ قد صَرَى في فقرتِهْ ... ) (ماء الشباب عنفوان سَنْبَتِه ... ) وقال عبيد (٥٩) :

стр. 724

(يا رُبَّ ماءٍ صَرىً وردتُهُ ... سبيلُهُ خائفٌ جديبُ) ويقال: ماءٌ صَرىً، وصِرىً: إذا طال حبسه في الموضع. ٧١٢ - وقولهم: خَيْلٌ جريدَةٌ (٦٠) قال أبو بكر: الجريدة: الخيل التي لا يخالطها راجل ولا ثقل. واشتقاقها من " تجرد ": إذا تكشف، وأظهر الأمر الذي كان يكتمه. وكذلك: تجرّد من ثيابه. قال الشاعر: (تَجَرَّدَ في السربالِ أبيضُ حازمٌ ... مُبينٌ لعينَ الناظر المتوسِّمِ) (٦١) ٧١٣ - وقولهم: بيتٌ مُزَوَّقٌ (٦٢) (٢٢٠) قال أبو بكر: قال أبو العباس: معناه: معمول بالزاووق، والزاووق في لغة بعض أهل المدينة: الزِّئبق، والزئبق يقع في التزاويق، فمُزَوَّق: " مُفَعَّل " من " الزاووق ". ٧١٤ - وقولهم: رِفادةُ السَّرْج (٦٣) قال أبو بكر: قال أبو العباس: الرفادة من قول العرب: قد رفدت الرجل أرفدُهُ: إذا أعنته. فسُميت الرفادة: رفادة، لأنها تمسك السرج، وكأنها تعينه. قال طرفة (٦٤) :

стр. 725

(ولستُ بحلاّلِ التِّلاعِ مخافةً ... ولكن متى يَسْتَرْفِدِ القومُ أَرْفِدِ) أي: متى يسألوني رفدي أجبهم، ويلقوني غير ضنين به. والرفد: العطاء، والمعونة. ويكون أيضاً: القدح العظيم. قال الأعشى (٦٥) : (رُبَّ رِفْدٍ هَرَقْتَهُ ذلك اليوْمَ ... وأسرى من مَعْشرٍ أَقْتالِ) (/ وشيوخٍ جرحى بشَطَّيْ أَريكٍ ... ونساءٍ كأنَّهُنَّ السعالي) ١٩٦ / أ أراد بالرِفد: القدح. ويقال: الرفد: العطاء والمعونة. أي: رب سيد قتلته، فأزلت خيره ومعونته بقتلك إيّاه. وسمي القدح: رِفْداً، لما يكون فيه من الشراب الذي هو عون ومنفعة. وشبيه بهذا البيت: (يا جَفْنَةً كنضيحِ البئرِ مُتْأَقةً ... بثَنْي صِفِّين يجري فوقَها القَتُر) (٦٦) أي: قتلت هذا السيد المطعام بصفين، فذهب إطعامه، وهُرِقَت جِفانه وآنية ضيافته. وشبيهٌ بهما قول الآخر (٦٧) : (هرقن بساحوقٍ جفاناً كثيرةً ... وأدَّينَ أخرى من حقينٍ وحازِرِ) (٢٢١) ٧١٥ - وقولهم: بنائق القميص (٦٨) قال أبو بكر: قال أبو العباس: البنائق: الدحاريض، واحدتها: بنيقة، وواحدة " الدحاريض ": دِحرضة. وسميت " الدحاريض ": بنائق، لجمعها وتحسينها. من قولهم: قد بنَّق الشيء: إذا حسّنه. وقد بنَّق كتابه: إذا جوَّده (٦٩) وجمعه وحسنَّه. هذا تفسير أبي العباس. وقال طرفة (٧٠) :

стр. 726

(تلاقى وأحياناً تبينُ كأنّها ... بنائقُ غُرٌّ في قميص مُقَدَّد) الغرّ: البيض. ٧١٦ - وقولهم: امرأةٌ نُفَسَاء (٧١) قال أبو بكر: قال اللغويون: سميت النفساء: نفساء، لما يسيل منها من الدم. يقال: نَفِسَتِ المرأة: إذا حاضَتْ وعَرَكَتْ ودَرَسَتْ. من ذلك الحديث الذي يروى عن أم سلمة أنها قالت: (كنت مع النبي في لحافٍ فحِضْتُ فخرجتُ فشددتُ عليَّ ثيابي ثم رجعتُ. فقال أَنَفِسْتِ) (٧٢) . ومنه الحديث الآخر: (أن أسماء بنت عميس نَفَسَتْ بالشجرة، فأمر رسول الله أبا بكر أن يأمرها بأنْ تغتسل وتهلّ بالحج) (٧٣) . ومنه الحديث الآخر: (كانت عائشة إذا عركت قال لها رسول الله: ائتزري على وسطِكِ، ثم يباشِرُها) (٧٤) . قال الشاعر (٧٥) : (٢٢٢) (اللاّتِ كالبيضِ لمّا تَعْدُ أَنْ دَرَسَتْ ... صُفْرُ الأناملِ من قَرْع القواريرِ) [قال أبو بكر: هذا الشاعر يصف جواري، فاللات جمع: التي. ومعنى " دَرَسْن ": حضن. وقوله: صفر الأنامل من قرع القوارير، معناه: من مسَّ قواريرهن الطيب الخلوق وغيره لحداثتهن] . (٧٦) . ويُروى عن إبراهيم النخعي أنه قال: (كلُّ شيء ليست له نَفْسٌ سائلةٌ ثم ماتَ في الماءِ لم يُنَجِّسه) (٧٧) . أراد بالنفس: الدم.

стр. 727

ويقال: امرأة نُفَساء، ونَفَساء، ونَفْساء. ويقال [في] / الجمع: نُفَساوات، ١٩٦ / ب ونِفَاس، ونُفاس، ونُفَّس. قال الشاعر: (رُبَّ شريبٍ لكَ ذي حُساسِ ... ) (شِرابُهُ كالحَزِّ بالمَواسِي ... ) (ليسَ بمحمودٍ ولا مُواسِ ... ) (حيران يمشي مِشْيَةَ النِّفاسِ ... ) (٧٨) ورواه بعض الرواة: (يمشي رويدا مِشْيَةَ النِّفاس ... ) ٧١٧ - وقولهم: قد بَقَرَ بَطْنَهُ (٧٩) قال أبو بكر: معناه: قد شقها وفتحها. قال أبو العباس: البَقْر، معناه في كلامهم: الفتح. ومنه الحديث المروي: (نهى رسول الله عن التَّبَقُّرِ في الأهلِ (٢٢٣) والمالِ) (٨٠) ، معناه: عن التوسع. ويقال: قد بيقر الرجل: إذا خرج من بلد إلى بلد. قال امرؤ القيس (٨١) : (ألا هل أتاها والحوادثُ جَمَّةٌ ... بأنَّ امرأ القيسِ بن مالك بَيْقرا) ٧١٨ - وقولهم: فلان يتقحّمُ في الأمورِ (٨٢) قال أبو بكر: معناه: يدخل فيها بغير تثبت ولا رويَّة. يقال: قد تقحَّمَتِ الناقة: إذا نَدَّتْ، فلم يضبطها راكبها. وكذلك تقحم البعير. قال عمر بن

стр. 728

الخطاب: (أتيت رسول الله فإذا عنده غُلَيْمٌ أسودُ يَغْمِزُ ظهرَهُ، فقلت: يا رسولَ اللهِ، ما شأنُ هذا الغُلّيِّم؟ فقال: إنّه تقحَّمت بي الناقةُ الليلةَ) (٨٣) . ومن ذلك: قُحْمَة الأعراب (٨٤) ، سُميت: قُحْمة، لأنهم إذا أجدبوا، تركوا البادية، ودخلوا الريف. قال الشاعر: (أقولُ والناقةُ بي تَقَحَّمُ ... ) (وأنا منها مُكْلَئِزٌّ مُعْصِمُ ... ) (ويحكِ ما اسمُ أُمِّها يا عَلْكَمُ؟) (٨٥) المكلئز: المنقبض، يقال: اكلأزّ: إذا انقبض. والمعصم: المستمسك. وقوله: ويحك ما اسم أمها يا علكم، معناه: أن العرب كانت تقول: إذا نَدَّت الناقة، فذُكِرَ اسم أمها، وَقَفَتْ، وإذا ندّ البعير، فذُكِر أب من آبائه وقف. (٢٢٤) ٧١٩ - وقولهم في اسم الحَدَث: رَجِيعٌ (٨٦) قال أبو بكر: قال اللغويون: سُمي (٨٧) بذلك، لأنه رجع عن حالته الأولى، بعد أن كان طعاماً أو علفاً، إلى الحالة الأخرى. جاء في الحديث: (نهى [رسول الله] أنْ يُستنجى بعظمٍ أو رجيعٍ) (٨٨) . وكذلك: كل ما رجع فيه من قول أو فعل [فهو رجيع] . قال الشاعر: (ليتَ الشبابَ هو الرجيعُ على الفتى ... والشيبُ كانَ هو البَدِىء الأول) (٨٩) ١٩٧ / أ / و " الرجيع " يقع على الرَّوْث وحَدَثِ الناس كليهما. وفي الحديث: (أُتيَ رسول الله بعظم في الاستنجاء، أو رَوْث، فردّه، وقال: إنّه رِكْسٌ) (٩٠) ،

стр. 729

فمعناه: أنه يرجع (٩١) إلى حالته الأولى. يقال: ركسته، وأركسته: إذا أعدته إلى أمره الأول. قال الله : ﴿والله أَرْكَسَهُم بما كَسَبوا﴾ (٩٢) ، فمعناه: أعادهم إلى الكفر. ويقال: القوم أركسوا، وركسوا، بمعنى (٩٣) . و " أبسلوا " مخالف لأركسوا، إذا كان معناه: أسلموا وارتهنوا. قال الشاعر (٩٤) : (وإبسالي بَنِيَّ بغيرِ جُرْمٍ ... بَعَوْناه ولا بدَمٍ مُراقِ) وقال الآخر (٩٥) : (هُنالكَ لا أرجو حياةً تَسُرُّني ... سَمِيرَ الليالي مُبْسَلاً بالجرائرِ) أراد: مُسْلَماً مرتَهَنَاً. (٢٢٥) ٧٢٠ - وقولهم: قوم نصارى (٩٦) قال أبو بكر: قال بعض أهل العلم (٩٧) : سموا نصارى، لنزولهم قرية يقال لها: ناصرة. وقال آخرون (٩٨) : سموا نصارى، لنصرتهم عيسى (ع) في أول الأمر. يدل على هذا أنهم يُسَمُّون النصارى: أنصاراً. قال الشاعر: (لمّا رأيتُ نَبَطاً أنصارا ... ) (شمَّرتُ عن رُكْبَتِيَ الإِزارا ... ) (كنتُ لها من النصارى جارا ... ) (٩٩)

стр. 730

وواحد " النصارى " نَصْرانٌ، كما يقال: سَكْران، وسَكارى. ويقال: واحدهم: نصريٌّ، كما يقال: جَمَل مهرِيٌّ، وجمال مهارى. قال الشاعر: (تراه إذا دارَ العشِيُّ محنِّفاً ... تراهُ ويُضحي وهو نصرانُ شامِسُ) (١٠٠) وقال الآخر: (وكِلتاهما خرَّت وأَسْجَدَ رأسُها ... كما سَجَدَتْ نصرْانةٌ لم تَحَنَّفِ) (١٠١) ٧٢١ - وقولهم: فلانٌ يهودِيٌ (١٠٢) قال أبو بكر: " اليهودي " سمي: يهودياً، لتوبته في وقت من الأوقات، (٢٢٦) لزمه من أجلها هذا الاسم، وإن كان غيَّر التوبة ونقضها بعد ذلك. قال الله تعالى: ﴿إنّا هُدْنا إليكَ﴾ (١٠٣) ، فمعناه: تُبنا. وقال بعض الأعراب: (...... ...... .... إنِّي امرؤٌ من مدحِهِ هائِدُ) (١٠٤) أراد: تائب. وقال زهير (١٠٥) : (سوى رُبْعٍ لم يأتِ فيه مخانَةً ... ولا رَهَقاً من عائِذٍ مُتَهَوِّدِ) وقرأ أبو وَجْزَة السديّ (١٠٦) : " إنا هِدنا إليكَ " بكسر الهاء، ومعنَاهما واحد، ١٩٧ / ب يقال: هاد يهود، ويهيد، بمعنىً.

стр. 731

٧٢٢ - وقولهم: هو من الصابئين (١٠٧) قال أبو بكر: " الصابئون " قوم من النصارى. قولهم ألين من قول النصارى، سموا: صابئين، لخروجهم من دين إلى دين. وكانت قريش تسمي رسول الله صابئاً، ويسمون أصحابه كذلك، لخروجهم من دين إلى دين. يقال: صَبَأْتُ الثنيَّة: إذا طلعتُها؛ وصَبَأَتِ الثنيّة: إذا طَلَعَتْ، وصبأَ النجم، وأصبأَ. إذا طلع. قال الله تعالى: ﴿إنّ الذينَ آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين﴾ (١٠٨) ، فيقال: الذين آمنوا هم المنافقون، أظهروا الإيمان وأضمروا الكفر. والذين هادوا: اليهود المُغَيّرون المُبَدّلون. والنصارى: المقيمون على الكفر بما يصفون [به] عيسى من المحال. والصابئون: الكفار أيضاً، المفارقون للحق. ويقال: الذين آمنوا: المؤمنون حقا. والذين هادوا: الذين تابوا، ولم (٢٢٧) يغيّروا، ولم يبدّلوا. والنصارى: نُصّار عيسى. والصابئون: الخارجون من الباطل إلى الحق. من آمن بالله: معناه: من دام منهم على الإيمان بالله فله أجره عند ربه (١٠٩) . ٧٢٣ - وقولهم: هو أشأمُ من طُوَيْس (١١٠) قال أبو بكر: حدثني أبي ﵀ قال: قال الكلبي: كان طويس مُخَنّثاً (١١١) من أهل المدينة، ولد يوم مات رسول الله، وقعد يوم مات أبو بكر (رض) ، وأُسْلِمَ الكتّابَ (١١٢) يوم مات عمر (رض) .

стр. 732

٧٢٤ - وقولهم: هو أًطْمَعُ من أَشْعَبَ (١١٣) قال أبو بكر: حدثني أبي ﵀ قال: هو أَشْعَب بن جُبَير مولى عبد الله بن الزُّبير، من أهل المدينة، كان يكنى أبا العلاء. وحدثني أبي ﵀ عن بعض الشيوخ، قال: سئل أبو عبيدة: ما بلغ من طمع أشعب؟ فقال: اجتمع عليه ذات يوم غلمان من غلمان المدينة يعابثونه، وكان مزَّاحاً ظريفاً مُغَنِّياً، فلا آذوه، قال لهم: إنَّ في دار فلان عرساً، (٢٢٨) فاذهبوا إليه، فهو أنفع لكم، فانطلق الغلمان. فلما مضوا، قال في نفسه: لعل الذي قلت لهم من الأمر حق. فمضى إلى الموضع الذي حده لهم، يقفوا آثارهم، فلم يجد شيئاً، وظفر به الغلمان هناك. ١٩٨ / أ وأخبرني محمد بن / عبد الله قال: أخبرنا الزبير قال: أشعب مولى عبد الله بن الزبير، قتل عثمان بن عفان وهو غلام، وبقي إلى أيام المهدي. وكان يقول: نشأت أنا وأبو الزِّناد (١١٤) في حجر عائشة بنت عثمان [بن عفان] ، فما زال يذهب صعوداً وأذهب سفلاً. وحدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال: حدثنا نصر بن علي قال: أخبرنا الأصمعي قال: قال أشعب: كفلتنا عائشة بنت عثمان، أنا وأبو الزناد، فما زال يعلو وأسفل، حتى بَلَغْنا ما تَرَوْن. وَحدثنا إسماعيل قال: حدثنا نصر قال: خبرنا (١١٥) الأصمعي قال: قال أشعب: أنا أشأم الناس، وُلدت يوم قُتل عثمان، وخُتِنت يوم قُتِل الحسين. وحدثنا إسماعيل قال: حدثنا نصر قال: خبرنا الأصمعي قال: رأيت أشعب، فجعلت أنظر إلى وجهه، فكَّلح في وجهي لما رآني أتفرس فيه.

стр. 733

وأخبرني محمد بن عبد الله قال: حدثنا أبو جعفر اليماني قال: حدثنا المدائني قال: كان سالم بن عبد الله (١١٦) يستخفّ أشعب، ويمازحه، ويضحك منه كثيراً، ويحسن إليه. فقال له (١١٧) ذات يوم: أخبرني عن طعمك يا أشعب، فقال: نعم، قلت لصبيان مجتمعين: إن سالماً قد فتح باب صدقة عمر (١١٨) ، فامضوا إليه حتى يطعمكم تمراً، فمضوا. فلما غابوا عن بصري، وقع في نفسي أن الذي قلت لهم حق، فتبعتهم. وحدثني محمد قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن شجاع قال: حدثنا (٢٢٩) المدائني قال: مر أشعب برجل يعمل زِبيلاً، فقال [له] : أحب أن توسعه، قال: لمَ ذاك؟ قال: لعل الذي يشتريه منك يهدي إلي فيه شيئاً. وقال بعض الرواة: قيل لأشعب: ما بلغ من طمعك؟ قال: ما تناجى اثنان قط إلا ظننت أنهما يأمران لي بشيء. وقيل لأشعب: هل رأيت أحداً أطمع منك؟ فقال: نعم، كلبة آل فلان، رأت رجلين (١١٩) يمضغان كندراً، فظنت أنهما يأكلان شيئاً، فتبعتهما فرسخين. وقال المدائني: تعلق أشعب بأستار الكعبة، وسأل الله أن يخرج الحرص من قلبه. فلما انصرف، مر بمجالس قريش (١٢٠) ، فسألهم، فما أعطاه أحد منهم شيئاً. فرجع إلى أمه فقالت له: يا بني كيف جئتني خائباً. فقال: إني سألت الله أن يخرج الحرص من قلبي. فقالت: ارجع يا بني، فاستقله ذاك. قال أشعب: فرجعت، فتعلقت بأستار الكعبة وقلت: يا رب، كنت سألتك أن تخرج الطمع من قلبي، فأقلني. ثم مررت بمجالس قريش فسألتهم فأعطوني. ووهب لي

стр. 734

١٩٨ - / ب رجل غلاماً. فجئت إلى أمي / بحمار موقر من كل شيء، وبغلام، فقالت لي: ما هذا الغلام؟ فأشفقت من أن أقول: وهب لي، فتموت فرحاً، فقلت: غينٌ، فقالت: وما غينٌ؟ قلت: لامٌ، قالت: وما لامٌ؟ قلت: ألفٌ، قالت: وما ألفٌ؟ قلت: ميمٌ، قالت: وما ميمٌ؟ قلت: وُهِب لي غُلامٌ. فغشي عليها من الفرح، ولو لم أقطِّع الحروف لماتت. وأخبرني أحمد بن حسان قال: حدثنا الزبير قال: قال أشعب لدلالة: اطلبي لي امرأة إذا تجشأت عليها شبعت. وإذا أكلت رجل دجاجة اتخمت. وأخبرني محمد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن عمرو قال: حدثنا (٢٣٠) محمد بن الوليد بن عمرو بن الزبير قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر قال: قال أشعب: جاءني فتيان من فتيان المدينة فقالوا (١٢١) ؟ نحب أن تغني سالم بن عبد الله ابن عمر صوتاً، وتعرفنا ما يقول، وجعلوا لي على ذلك جعلاً. فصرت إلى سالم فقلت له: يا أبا عمر - جعلني الله فداك - لي حرمة ومجالسة ومودة، وأنا مولع بالترنم، فقال: وما الترنم؟ قلت: الغناء، قال: في أي الأحوال؟ قلت: في الخلوات، والجلوس مع الاخوان، فاسمع، فإن كان فيما تسمع بأس، رفضناه. وغنيته، فقال: ما أرى بأساً. فخرجت إلى أصحابي فأخبرتهم، فقالوا: وايش كان الصوت؟ فقلت: (قَرّبِا مَرْبَطَ النَّعامةِ مني ... لَقِحَتْ حربُ وائلٍ عن حِيال) (١٢٢) فقالوا لي: هذا بارد، ليست فيه حركة. فلما رأيت دفعهم إياي، وأشفقت على الجعل أن يذهب، رجعت إلى سالم فقلت: يا أبا عمر - جعلني الله فداك - تسمع، فقال: ما لي ولك؟ فلم أملكه حتى غنيته. فقال: ما أرى بأساً. وكان الذي غنيته:

стр. 735

(لم يطيقوا أن ينزلوا ونزلنا ... وأخو الحرب مَنْ أطاقَ النزولا) (١٢٣) فخرجت إلى أصحابي، فأخبرتهم، فقالوا، هذا بارد. فرجعت إلى سالم، فقلت له: يا أبا عمر - جعلني الله فداك - آخر، فقال: ما لي ولك؟ فلم أملكه حتى غنيت: (غيَّضْنَ من عبراتِهنَّ وقُلنَ لي ... ماذا لَقِيتَ من الهوى ولَقِينا) (١٢٤) فقال سالم: مهلاً مهلاً، فقلت له: ما أسكت إلا بذاك السِّنْدِيّ الذي بين يديك (٢٣١) وفيه تمر عجوة، من تمر صدقة عمر، فقال: هو لك، فأخذته وخرجت على أصحابي، فقالوا لي: ما خبرك؟ فقلت: غنيت الشيخ حتى طرب وأعطاني هذا. وإنما كان أعطانيه لأسكت. وقال مصعب الزبيري: خرج سالم بن عبد الله متنزهاً إلى ناحية / من ١٩٩ / أنواحي المدينة، هو وحرمه وجواريه. وبَلَغَ أشعب الخبرُ فوافى الموضع الذي هم به، يريد التطفيل، فصادف الباب مغلقاً، فتسوّر الحائط، فقال له سالم: ويلك يا أشعب، معي بناتي وحرمي، فقال: (لقد علمت ما لنا في بناتك من حقٍّ، وإنك لتعلم ما نريد) ، فوّجه إليه من الطعام، فأكل (١٢٥) وحمل إلى منزله. وقدم أشعب على يزيد بن حاتم (١٢٦) مصر، فجلس في مجلسه مع الناس، فدعا يزيد بن حاتم مولى له، يقال له: دفيف، فسّاره بشيء، فقام أشعب، فقبل يد يزيد بن حاتم، فقال له يزيد: لم فعلت هذا؟ قال: رأيتك تُسارُّ غلامك وقهرمانك، فعلمت أنك قد أمرت لي بصلة، فأردت أن أشكرك على ذلك، فقال: ما فعلته، ولكني أفعل الآن. وأمر له بصلة.

стр. 736

وحدثني [أبو] محمد بن ناجية (١٣٧) قال: حدثنا محمد بن عباد بن موسى الواسطي العكلي المعروف بسندويه (١٢٨) قال: حدثنا غياث بن إبراهيم قال: حدثنا أشعب الطامع، وهو أشعب بن أم حميدة، قال: أتيت سالم بن عبد الله، وهو يقسم صدقة عمر، فقلت له: سألتك الله إلا أعطيتني، فقال: تُعطى وإن لم (٢٣٢) تسأل، إن أبي حدثني عن رسول الله قال: (لا يزال العبد يسأل حتى يجيء يوم القيامة وليس على وجهه مُزْعَةٌ من لحم، قد أخلقه بالسؤال) (١٢٩) ، قال غياث ابن إبراهيم: وإنما كتبنا هذا عن أشعب، لأنه كان عليه، يُحدِّث به ويسأل. ٧٢٥ - وقولهم: العاشِيَةُ تهيجُ الآبِيةَ (١٣٠) قال أبو بكر: معناه: إذا رأت التي تأبى العشاء التي تتعشى نَشِطَتْ للأكل. وإنما يضرب هذا [مثلاً] للرجل ينشط بنشاط صاحبه، وللدابة تسير بسير دابة أخرى، وللرجل يفعل الشيء يقتاس فيه بفعل غيره، قد فعله قبله. وحدثني بي ﵀ قال: حدثنا أبو بكر العبدي وأحمد بن عبيد قالا: حدثنا ابن الأعرابي عن المفضل (١٣١) قال: خرج السُلَيك (١٣٢) يريد أن يغير على أناس من أصحابه، فمر على بني شيبان في ربيع، والناس مُخصِبون في عشيةٍ فيها ضَبابٌ ومطر، فإذا ببيت قد انفرد من البيوت عظيم، وقد أمسى، فقال لأصحابه: كونوا مكان كذا وكذا حتى آتى هذا البيت، فلعلي أصيب لكم خيراً، وآتيكم بطعام، فقالوا له: افعل.

стр. 737

فانطلق إليه وقد أمسى وجن عليه الليل، فإذا البيت بيت يزيد بن رُوَيم الشيباني، وهو جد حوشب بن يزيد بن الحارث بن يزيد بن رُوَيم الشيباني، وإذا الشيخ وامرأته بفناء / البيت. فاحتال السليك حتى دخل البيت من ١٩٩ / ب مؤخره، فلم يلبث أنْ راح ابن الشيخ بإبله في الليل، فلما رآه الشيخ غضب وقال: هلا كنت عشيتها ساعة من الليل. فقال ابنه: إنّها أَبَتِ العشاءَ، فقال الشيخ: إنّ العاشيةَ تهيج الآبيةَ، فأرسلها مثلاً. ثم نفض الشيخ ثوبه في (٢٣٣) وجوهها، فرجعت إلى مرتعها، وتبعها الشيخ حتى مالت لأدنى روضة، فرتعت فيها. وقعد الشيخ عندها يتعشى، وقد خنس وجهه في ثوبه من البرد. وتبعه السليك حين رآه انطلق، فلما رآه مغتراً، ضربه من ورائه بالسيف، فأطار رأسه، واطرد الإبل. وقد بقي أصحاب السليك قد ساء ظنهم، وخافوا عليه، فإذا به يطرد الإبل، فأطردوها معه. فقال السليك (١٣٣) في ذلك: (وعاشِيةٍ رُجٍّ بِطانٍ ذَعَرْتُها ... بثوبِ قتيلٍ وَسْطها يَتَسَيَّفُ) العاشية: الإبل، والرج: الواسعة الأخفاف، ويتسيف: يُضرب بالسيف وكذلك يتسوّط: يُضرب بالسوط، ويتعصّى: يُضرب بالعصا. (كأن عليه لون بُرْدٍ مُحَبَّرٍ ... إذا ما أتاه صارخ مُتلَهَّفُ) معناه: كأن عليه من الدم لون برد مُحَبّر، والمتلهف: الذي يتلهف عليه، ويحزن على ما وقع به من القتل. (فبات لها أهلٌ خلاء فِناؤهم ... ومَرَّت لهم طيرٌ فلم يتعيَّفوا) معناه: لم يزجروا الطير، فيعلموا من جهتها: أيقتل هذا أم يسلم؟ (وياتوا يظنون الظنونَ وصُحبتي ... اذا ما عَلَوا نَشْزاً أَهَلُّوا وأَوْجَفُوا) أهلوا، معناه: رفعوا أصواتهم، والإِهلال: رفع الصوت. وأوجفوا، معناه: استحثوا إبلهم. يقال: قد أوجف الرجل بعيره: إذا استحثه، وقد وجف البعير: وأوجف: إذا أسرع.

стр. 738

(وما نِلْتُها حتى تَصَعْلَكْتُ حِقْبةً ... وكِدْتُ لأسبابِ المنيِّةَ أعْرِفُ) أعرف، معناه: أصبر. (وحتى رأيتُ الجوعَ بالصيفِ ضَرَّني ... إذا قُمْتُ يغشاني ظلالٌ فأُسْدِفُ) (٢٣٤) معناه: ضرني الجوع في الصيف، وما يكاد أحد يجوع في الصيف لكثرة اللبن فيه، وقوله: فأسدف: معناه: يظلم بصري من شدة الجوع. ٢٠٠ / أ ٧٢٦ - / وقولهم: أَفْرخ روْعُكَ (١٣٤) قال أبو بكر: معناه: زال عنك ما كنت تخافُ وتحذرُ. وأولُ مَنْ قال هذا معاوية بن بي سفيان (١٣٥) . أخبرنا أبو العباس أحمد بن يحيى قال: قلد معاوية بن أبي سفيان زياداً على البصرة، واستعمل المغيرة بن شعبة على الكوفة. فلم يلبث أن مات المغيرة، فتخوف زياد أن يستعمل معاوية مكانه عبد الله بن عامر، فكتب يشير عليه باستعمال الضحاك (١٣٦) ، فكتب إليه معاوية: أَفْرخٍ رَوْعُكَ، قد ضممنا إليك الكوفة والبصرة. فقال زياد: النَبْعُ يقرٌ بعضُهُ بعضاً. فذهبت كلمتاهما مثلين. فالرّوع، بفتح الراء: الفزع والخوف، والرُّوع، بضم الراء: الخَلَد والنفس. حدثني أبي ﵀ قال: حدثنا أبو منصور قال: حدثنا أبو عبيد عن هُشَيْم (١٣٧) عن إسماعيل بن أبي خالد (١٣٨) عن زُبَيْد اليامي (١٣٩) عمن أخبره

стр. 739

عن عبد الله بن مسعود عن النبي قال: (إنّ روحَ القُدُسِ نَفَثَ في رُوعي أنَّ نفساً لن تموت حتى تستَكْملَ رزقها، فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب) (١٤٠) ، فمعناه: نفخ في نفسي، وأوقع في خَلَدِي. يقال: نَفَث (٢٣٥) ينفِث، وتَفَل يتفل، إلا أن " التفل " لا يكون إلا مع شيء من الريق. حدثنا إدريس بن عبد الكريم قال: حدثنا أحمد ابن حاتم الطويل قال: حدثنا مالك (١٤١) عن الزُّهري عن عروة (١٤٢) عن عائشة: (أنّ النبيّ كان إذا اشتكى قرأ على نفسه المُعوّذات، وتَفَل، أو نَفَثَ) (١٤٣) . قال الشاعر (١٤٤) . (فإنْ يبرأُ فلم أَنْفِثْ عليه ... وإنْ يُفْقَدْ فَحُقَّ له الفُقُودُ) ٧٢٧ - وقولهم: الصيفَ ضَيَّعْت اللَّبَن (١٤٥) قال أبو بكر: معناه: طلبتِ الشيء في غير وقته. وذلك أن الألبان تكثر في الصيف، فيضرب هذا مثلاً للرجل يترك الشيء وهو ممكن، ويطلبه وهو متعذر. وحدثني أبي ﵀ قال: حدثنا أبو بكر العبدي وأحمد بن عبيد قالا: حدثنا ابن الأعرابي عن المفضل (١٤٦) قال: تزوج عمرو بن عمرو [بن] عُدُس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة ابنة عمه دَخْتَنُوس بنت لقيط بن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم، وقد كان أسن، فأبغضته، فاشتد بغضها له. وكان أكثر قومه مالاً، وأعظمهم شرفاً، فلم تزل تولع به وتهجره، وكانت شاعرة، / حتى طلقها. ٢٠٠ / ب

стр. 740

فتزوجها بعده عمير بن معبد بن زرارة، وهو ابن عمها، وكان شاباً قليل (٢٣٦) المال، فمرت بها إبل عمرو، وكأنها الليل من كثرتها، فقالت لخادمتها: [ويلك] انطلقي إلى أبي شريح فقولي لي فليسقنا من اللبن. فانطلق الرسول إليه فقال [له] : إن ابنة عمك دخنتوس تقرأ عليك السلام وتقول لك: اسقنا من اللبن. فقال للرسول: قل لها: الصيف ضيعت اللبن، فأرسلها مثلاً. وبعث إليها بلَقوحَين، وراوية من لبن، فأتاها الرسول فقال لها: إن أبا شريح أرسل إليك بهذا، وهو يقول: الصيف ضيعت اللبن. فقالت، وعندها عمير، وحطأت بين كتفيه: هذا ومَذْقَةٌ خَيْرٌ. فأرسلتها مثلاً. يضرب للشيء القليل المعجب الموافق للمحبة، دون الكثير المنقص. قال أبو بكر: وقال لي أبي ﵀ قال لي العبدي: عُدُس، وقال لي أحمد بن عبيد: عُدَس. وأخبرنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء [قال] : يقول: الصيف ضيَّعتَ اللبن، بفتح التاء. ٧٢٨ - وقولهم: لَحِقَتْ فلاناً المَنيَّةُ (١٤٧) قال أبو بكر: المنية: المقدورة (١٤٨) ، المحكوم بها. وهي " مفعولة " من " المَنى "، والمَنى: المقدار. يقال: مَنَاكَ اللهُ بما يسرُّكَ، أي: قَدَّر الله لك ما يسرك. قال الشاعر (١٤٩) : (لَعَمْرُ أبي عمروٍ لقد ساقَهُ المَنَى ... إلى جَدَثٍ يُوزَى له بالأهاضبِ) أراد: المقدار. وقال الآخر (١٥٠) :
следующие страницы →