← Гариб и словари

Гариб и словари · id 5644

الزاهر في معاني كلمات الناس

ابن الأنباري

Полный текст (915 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

وحدثني [أبو] محمد بن ناجية (١٣٧) قال: حدثنا محمد بن عباد بن موسى الواسطي العكلي المعروف بسندويه (١٢٨) قال: حدثنا غياث بن إبراهيم قال: حدثنا أشعب الطامع، وهو أشعب بن أم حميدة، قال: أتيت سالم بن عبد الله، وهو يقسم صدقة عمر، فقلت له: سألتك الله إلا أعطيتني، فقال: تُعطى وإن لم (٢٣٢) تسأل، إن أبي حدثني عن رسول الله قال: (لا يزال العبد يسأل حتى يجيء يوم القيامة وليس على وجهه مُزْعَةٌ من لحم، قد أخلقه بالسؤال) (١٢٩) ، قال غياث ابن إبراهيم: وإنما كتبنا هذا عن أشعب، لأنه كان عليه، يُحدِّث به ويسأل. ٧٢٥ - وقولهم: العاشِيَةُ تهيجُ الآبِيةَ (١٣٠) قال أبو بكر: معناه: إذا رأت التي تأبى العشاء التي تتعشى نَشِطَتْ للأكل. وإنما يضرب هذا [مثلاً] للرجل ينشط بنشاط صاحبه، وللدابة تسير بسير دابة أخرى، وللرجل يفعل الشيء يقتاس فيه بفعل غيره، قد فعله قبله. وحدثني بي ﵀ قال: حدثنا أبو بكر العبدي وأحمد بن عبيد قالا: حدثنا ابن الأعرابي عن المفضل (١٣١) قال: خرج السُلَيك (١٣٢) يريد أن يغير على أناس من أصحابه، فمر على بني شيبان في ربيع، والناس مُخصِبون في عشيةٍ فيها ضَبابٌ ومطر، فإذا ببيت قد انفرد من البيوت عظيم، وقد أمسى، فقال لأصحابه: كونوا مكان كذا وكذا حتى آتى هذا البيت، فلعلي أصيب لكم خيراً، وآتيكم بطعام، فقالوا له: افعل.

стр. 737

فانطلق إليه وقد أمسى وجن عليه الليل، فإذا البيت بيت يزيد بن رُوَيم الشيباني، وهو جد حوشب بن يزيد بن الحارث بن يزيد بن رُوَيم الشيباني، وإذا الشيخ وامرأته بفناء / البيت. فاحتال السليك حتى دخل البيت من ١٩٩ / ب مؤخره، فلم يلبث أنْ راح ابن الشيخ بإبله في الليل، فلما رآه الشيخ غضب وقال: هلا كنت عشيتها ساعة من الليل. فقال ابنه: إنّها أَبَتِ العشاءَ، فقال الشيخ: إنّ العاشيةَ تهيج الآبيةَ، فأرسلها مثلاً. ثم نفض الشيخ ثوبه في (٢٣٣) وجوهها، فرجعت إلى مرتعها، وتبعها الشيخ حتى مالت لأدنى روضة، فرتعت فيها. وقعد الشيخ عندها يتعشى، وقد خنس وجهه في ثوبه من البرد. وتبعه السليك حين رآه انطلق، فلما رآه مغتراً، ضربه من ورائه بالسيف، فأطار رأسه، واطرد الإبل. وقد بقي أصحاب السليك قد ساء ظنهم، وخافوا عليه، فإذا به يطرد الإبل، فأطردوها معه. فقال السليك (١٣٣) في ذلك: (وعاشِيةٍ رُجٍّ بِطانٍ ذَعَرْتُها ... بثوبِ قتيلٍ وَسْطها يَتَسَيَّفُ) العاشية: الإبل، والرج: الواسعة الأخفاف، ويتسيف: يُضرب بالسيف وكذلك يتسوّط: يُضرب بالسوط، ويتعصّى: يُضرب بالعصا. (كأن عليه لون بُرْدٍ مُحَبَّرٍ ... إذا ما أتاه صارخ مُتلَهَّفُ) معناه: كأن عليه من الدم لون برد مُحَبّر، والمتلهف: الذي يتلهف عليه، ويحزن على ما وقع به من القتل. (فبات لها أهلٌ خلاء فِناؤهم ... ومَرَّت لهم طيرٌ فلم يتعيَّفوا) معناه: لم يزجروا الطير، فيعلموا من جهتها: أيقتل هذا أم يسلم؟ (وياتوا يظنون الظنونَ وصُحبتي ... اذا ما عَلَوا نَشْزاً أَهَلُّوا وأَوْجَفُوا) أهلوا، معناه: رفعوا أصواتهم، والإِهلال: رفع الصوت. وأوجفوا، معناه: استحثوا إبلهم. يقال: قد أوجف الرجل بعيره: إذا استحثه، وقد وجف البعير: وأوجف: إذا أسرع.

стр. 738

(وما نِلْتُها حتى تَصَعْلَكْتُ حِقْبةً ... وكِدْتُ لأسبابِ المنيِّةَ أعْرِفُ) أعرف، معناه: أصبر. (وحتى رأيتُ الجوعَ بالصيفِ ضَرَّني ... إذا قُمْتُ يغشاني ظلالٌ فأُسْدِفُ) (٢٣٤) معناه: ضرني الجوع في الصيف، وما يكاد أحد يجوع في الصيف لكثرة اللبن فيه، وقوله: فأسدف: معناه: يظلم بصري من شدة الجوع. ٢٠٠ / أ ٧٢٦ - / وقولهم: أَفْرخ روْعُكَ (١٣٤) قال أبو بكر: معناه: زال عنك ما كنت تخافُ وتحذرُ. وأولُ مَنْ قال هذا معاوية بن بي سفيان (١٣٥) . أخبرنا أبو العباس أحمد بن يحيى قال: قلد معاوية بن أبي سفيان زياداً على البصرة، واستعمل المغيرة بن شعبة على الكوفة. فلم يلبث أن مات المغيرة، فتخوف زياد أن يستعمل معاوية مكانه عبد الله بن عامر، فكتب يشير عليه باستعمال الضحاك (١٣٦) ، فكتب إليه معاوية: أَفْرخٍ رَوْعُكَ، قد ضممنا إليك الكوفة والبصرة. فقال زياد: النَبْعُ يقرٌ بعضُهُ بعضاً. فذهبت كلمتاهما مثلين. فالرّوع، بفتح الراء: الفزع والخوف، والرُّوع، بضم الراء: الخَلَد والنفس. حدثني أبي ﵀ قال: حدثنا أبو منصور قال: حدثنا أبو عبيد عن هُشَيْم (١٣٧) عن إسماعيل بن أبي خالد (١٣٨) عن زُبَيْد اليامي (١٣٩) عمن أخبره

стр. 739

عن عبد الله بن مسعود عن النبي قال: (إنّ روحَ القُدُسِ نَفَثَ في رُوعي أنَّ نفساً لن تموت حتى تستَكْملَ رزقها، فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب) (١٤٠) ، فمعناه: نفخ في نفسي، وأوقع في خَلَدِي. يقال: نَفَث (٢٣٥) ينفِث، وتَفَل يتفل، إلا أن " التفل " لا يكون إلا مع شيء من الريق. حدثنا إدريس بن عبد الكريم قال: حدثنا أحمد ابن حاتم الطويل قال: حدثنا مالك (١٤١) عن الزُّهري عن عروة (١٤٢) عن عائشة: (أنّ النبيّ كان إذا اشتكى قرأ على نفسه المُعوّذات، وتَفَل، أو نَفَثَ) (١٤٣) . قال الشاعر (١٤٤) . (فإنْ يبرأُ فلم أَنْفِثْ عليه ... وإنْ يُفْقَدْ فَحُقَّ له الفُقُودُ) ٧٢٧ - وقولهم: الصيفَ ضَيَّعْت اللَّبَن (١٤٥) قال أبو بكر: معناه: طلبتِ الشيء في غير وقته. وذلك أن الألبان تكثر في الصيف، فيضرب هذا مثلاً للرجل يترك الشيء وهو ممكن، ويطلبه وهو متعذر. وحدثني أبي ﵀ قال: حدثنا أبو بكر العبدي وأحمد بن عبيد قالا: حدثنا ابن الأعرابي عن المفضل (١٤٦) قال: تزوج عمرو بن عمرو [بن] عُدُس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة ابنة عمه دَخْتَنُوس بنت لقيط بن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم، وقد كان أسن، فأبغضته، فاشتد بغضها له. وكان أكثر قومه مالاً، وأعظمهم شرفاً، فلم تزل تولع به وتهجره، وكانت شاعرة، / حتى طلقها. ٢٠٠ / ب

стр. 740

فتزوجها بعده عمير بن معبد بن زرارة، وهو ابن عمها، وكان شاباً قليل (٢٣٦) المال، فمرت بها إبل عمرو، وكأنها الليل من كثرتها، فقالت لخادمتها: [ويلك] انطلقي إلى أبي شريح فقولي لي فليسقنا من اللبن. فانطلق الرسول إليه فقال [له] : إن ابنة عمك دخنتوس تقرأ عليك السلام وتقول لك: اسقنا من اللبن. فقال للرسول: قل لها: الصيف ضيعت اللبن، فأرسلها مثلاً. وبعث إليها بلَقوحَين، وراوية من لبن، فأتاها الرسول فقال لها: إن أبا شريح أرسل إليك بهذا، وهو يقول: الصيف ضيعت اللبن. فقالت، وعندها عمير، وحطأت بين كتفيه: هذا ومَذْقَةٌ خَيْرٌ. فأرسلتها مثلاً. يضرب للشيء القليل المعجب الموافق للمحبة، دون الكثير المنقص. قال أبو بكر: وقال لي أبي ﵀ قال لي العبدي: عُدُس، وقال لي أحمد بن عبيد: عُدَس. وأخبرنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء [قال] : يقول: الصيف ضيَّعتَ اللبن، بفتح التاء. ٧٢٨ - وقولهم: لَحِقَتْ فلاناً المَنيَّةُ (١٤٧) قال أبو بكر: المنية: المقدورة (١٤٨) ، المحكوم بها. وهي " مفعولة " من " المَنى "، والمَنى: المقدار. يقال: مَنَاكَ اللهُ بما يسرُّكَ، أي: قَدَّر الله لك ما يسرك. قال الشاعر (١٤٩) : (لَعَمْرُ أبي عمروٍ لقد ساقَهُ المَنَى ... إلى جَدَثٍ يُوزَى له بالأهاضبِ) أراد: المقدار. وقال الآخر (١٥٠) :

стр. 741

(ولا تقولَنْ لشيءٍ سوفَ أَفْعَلُهُ ... حتى تبيَّنَ ما يَمني لكَ الماني) أي: يُقَدَّر لك القادر. وقال الآخر (١٥١) : (مَنَتْ لكَ أنْ تلاقيني المنايا ... أُحادَ أُحادَ في الشهرِ الحلالِ) (٢٣٧) والأصل في " المنية ": ممنوية (١٥٢) أي: " مفعولة " من " القدر "، فصُرِفت عن " مفعولة " إلى " فعيلة "، كما قالوا: مطبوخ وطبيخ، ومقتول وقتيل، فكان أصلها بعد النقل: منيية، فلما اجتمعت ياءان، الأولى منهما ساكنة، اندغمت في الياء التي بعدها، فصارتا ياء مشددة. ٧٢٩ - وقولهم: أصابَ فلاناً الحِمامُ (١٥٣) قال أبو بكر: الحِمام أصله: القدر، ثم استُعْمِل حتى صار معبِّراً عن الموت والمكروه. يقال: حُمَّ الموت: إذا قُدِّرَ. قال الشاعر (١٥٤) : (ألا يا لقومٍ كلُّ ما حُمَّ واقعُ ... وللطير مجرىً والجُنوبُ مصارعُ) / وقال أيضاً: ٢٠١ / أ (تَرّاكُ أمكنةٍ إذا لم أَرْضَها ... أو يَعْتَلِقْ بعض النفوسِ حِمامُها) (١٥٥) وقال بعضُ الأعراب: (أَعْزِزْ عليَّ بأن أُرَوَّعَ شِبْهَهَا ... أو أنْ يَذُقْنَ علي يديَّ حماما) (١٥٦)

стр. 742

٧٣٠ - وقولهم: أصابته المنونُ (١٥٧) (٢٣٨) قال أبو بكر: المنية مؤنثة، وقد تحمل على معنى الزمان والدهر فتُذكَّر، وقد تُحمل على معنى " المنايا " فتعبر عن الجمع. قال الأعشى (١٥٨) : (لَعَمرُك ما طولُ هذا الزَمَنْ ... على المرءِ إلاّ عناءٌ مُعَنْ) (يَظَلُ رجِيماً لريبِ المنونِ ... والسُّقْمِ في أَهِلهِ والحَزَنْ) وقال الآخر: (فقُلتُ إنّ المنونَ فانطلقي ... تسعى فلا نستطيعُ ندرؤها) (١٥٩) فأنّث حملاً على معنى المنية. وقال الفرزدق (١٦٠) : (إنّ الرزِيَّة لاَ رزِيَّةَ مِثلُها ... في الناسِ موتُ مُحَمِّدٍ ومُحَمَّدِ) (مَلِكانِ عُرِّيَتِ المنابرُ منهما ... أَخَذَ المنونُ عليهما بالمَرْصَدِ) أراد: بالمنون: الدهر، ويُروى بيت أبي ذؤيب على وجهين (١٦١) : (أَمِنَ المنونِ وريِبها تتوجَّعُ ... والدهرُ ليسَ بمعتبٍ مَنْ يَجْزَعُ) ويروى: أمِنَ المنون وريِبِه (١٦٢) . قالتأنيث والتذكير على ما مضى من التفسير. قال عَدِي بن زيد (١٦٣) : (مَنْ رأيتَ المنونَ عَرَّيْنَ أَمْ مَنْ ... ذا عليه من أنْ يُضامَ خَفِيرُ) فحمل " المنون " على معنى " المنايا ". وأخبرنا أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: قال الشرقي بن القطامي (١٦٤) : المنايا: الأحداث، والحمام: الأجل، والحتف: الغدر، والمنون: الزمان.

стр. 743

٧٣١ - وقولهم: قد قضيتُ كلَّ حاجةٍ وداجَةٍ (١٦٥) (٢٣٩) قال أبو بكر: في " الداجة " قولان: أحدهما ما لا يُذكر احتقاراً له، أي: قد قضيت الحوائج [التي] لها موقع من قلبي، وقضيت ما لا يذكر احتقاراً له. ويقال: " الداجة " معناها كمعنى " الحاجة "، فنُسِقَت عليها لخلافها لفظها. حدثنا محمد بن يونس (١٦٦) قال: حدثنا أبو عاصم (١٦٧) قال: / حدثنا مستور ٢٠١ / ب ابن عبّاد الهُنائي (١٦٨) عن ثابت (١٦٩) عن أنس قال: (جاء رجل إلى النبي فقال له: والله يا رسول الله، ما أتيتك حتى ما تركتُ حاجَةً ولا داجَةً إلاّ قضيتها. فقال له رسول الله: ألستَ تشهدُ أنْ لا إلهَ إلاّ الله وأني رسولُ الله؟ قال: بلى، قال: فإن الله قد غفر لك كلَّ حاجةٍ وداجةٍ) (١٧٠) . فمعنى الحديث: ما أتيتك حتى ما تركت حاجة ألتذها وأشتهيها، مما تحظرها وتمنع منها، إلا قضيتها. وأكثر ما يكون الإتباع بغير " واو "، وربما كان بالواو (١٧١) كقولهم: لا بَارَك الله فيه، ولا تارَكَ، ولا دارَكَ. ويقال: جوعاً له ونُوعاً، ونَكْداً وجَحْداً، ومعناهن واحد. ويقال: قُبْحاً له (١٧٢) وشُقْحاً، وقُبحاً وشُقْحاً. ومما قالوا بغير " واو ": جائعٌ نائعٌ، وشَيْطانٌ لَيْطانٌ، وحَسَنٌ بَسَنٌ

стр. 744

(٢٤٠) قَسَنٌ (١٧٣) ، وعَطْشان نَطْشان، وحارٌّ يارٌّ، وجارٌّ (١٧٤) ، وكَثِيرٌ بَثِيرٌ، وبَذِيرٌ (١٧٥) ، وبَجِيرٌ، وعَيِيٌّ شَيِيٌّ، وشَوِيٌّ، وأحمقُ فاكٌّ تاكٌ (١٧٦) ، وتائك، ومائِقٌ دائقٌ، ومَلِيحٌ قَزِيحٌ، وقَبِيحٌ شَقِيحٌ، وقليل وَعِرٌ شَقِنٌ (١٧٧) ووَتَحٌ، ومُضيعٌ مُسيعٌ، وحَقِيرٌ نَقِيرٌ، وحاذِقٌ باذِقٌ، وحاسِرٌ دابِرٌ، وتافِهٌ نافِهٌ، وضالٌّ تالٌّ، وقد جاء بالضلالة والتلالة، ومكان عَمِيرٌ بَجيرٌ، وإنه لثَقِفٌ لَقِفٌ، ورُطَبٌ صَقِرٌ مَقِرٌ: إذا كان كثير الصقر، وصقره: عسله. ويقال: رجل أَسْون أَتْوان، من الحُزن. ويقال: ذهب مَنْ كانَ يحفُّنا ويرفُّنا، أي: يؤوينا ويطعمنا. قال أبو العباس (١٧٨) : يقال: رفَّ يَرُفُّ: إذا أكل، ورفَّ يرِفُّ: إذا بَرَقَ، ووَرَفَ يَرِفُ: إذا اتسع (١٧٩) : وأنشدنا عن ابن الأعرابي: (لم أدرِ إلاّ الظنَّ ظنَّ الغائبِ ... ) (أَبِكِ أم بالغيبِ رفُّ حاجبي ... ) (١٨٠) ويقال: حَظِيتِ المرأة عند زوجها وبَظِيَتْ. ويقال: ما له عافِطَةٌ ولا نافِطَةٌ، العاطفة: العَنْز، والنافطة اتباع. ويقال: ما له حَمٌّ ولا رَمٌّ، يُراد بهما: ما له شيء. ويقال: ما به حَبَضٌ ولا نَبَضٌ، يراد: ما به نهوضٌ ويقال: ماله ثُلَّ وغُلَّ، فيقول بعضهم: ثُلّ: هلك، وغُلّ: تابع له، معناه كمعناه. ويقول آخرون: " غلّ " من: غللت يده، ليس بتابع للفعل الذي قبله. ويقال: سَليخٌ مَلِيخٌ، للذي لا طَعْمَ له، قال الشاعر (١٨١) :

стр. 745

(سليخٌ مليخٌ كطعمِ الحُوارِ ... فلا أنتَ حُلْوٌ ولا أنتَ مُرّ) ٧٣٢ - / وقولهم: قال الخليفة (١٨٢) ٢٠٢ / أ / ٢٤١ قال أبو بكر: سمي الخليفة خليفة في الأصل، لخلافته رسول الله، والأصل فيه: خَلِيفٌ، بغير هاء، فدخلت " الهاء " للمبالغة في مدحه بهذا الوصف، كما قالوا: رجل علاّمة نسّابة راوية، لما أرادوا أن يبالغوا في المدح، ولو لم يريدوا المبالغة لقالوا: رجل راوٍ، وعلاّمٌ، ونسّابٌ. قال الفرزدق (١٨٣) : (أما كانَ في معدانَ والفيلِ شاغلٌ ... لعنبسةَ الراوي عليَّ القصائِدا) ويدخلونها في باب الذم للمبالغة في العيب، كقولهم: رجل فقاقة هلباجة جخّابة. وأدخلوها في باب المدح على التشبيه بالداهية، وفي باب الذم على التشبيه بالبهيمة. وسمي الخليفة: أمير المؤمنين، لأنه يأمرهم، فيسمعون أمره، فيقفون عند قوله. وأول من كتب: أمير المؤمنين، عمر بن الخطاب (١٨٤) (رض) . حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال: حدثنا محفوظ بن أبي توبة (١٨٥) قال: حدثنا عبد الغفار بن داود (١٨٦) قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن (١٨٧) عن موسى بن عُقْبة (١٨٨) عن ابن شهاب (١٨٩) أن عمر بن عبد العزيز سأل أبا بكر بن

стр. 746

سليمان بن أبي حثمة (١٩٠) : لأي شيء كان يكتب أبو بكر: من أبي بكر خليفة (٢٤٢) رسول الله، وكان عمر يكتب: من خليفة أبي بكر، مَنْ أَوّلُ مَنْ كتب: من أمير المؤمنين؟ فقال: حدثتني الشفاء (١٩١) ، وكانت من المهاجرات الأول، وكان عمر إذا دخل السوق دخل عليها، قالت: كتب عمر بن الخطاب إلى عامل العراقين: ابعث إلي برجلين جلدين اسألهما عن العراق وأهله. فبعث إليه بلبيد بن ربيعة وعدي بن حاتم (١٩٢) ، فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ودخلا، فوجدا في المسجد عمرو بن العاص، فقالا له: يا ابن العاص، استأذن لنا على أمير المؤمنين، [فقال: أنتما والله أصبتما اسمه، ودخل على عمر فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين] . فقال له عمر يا ابن العاص. (ما بدا لك في هذا الاسم. لتخرجن مما قلت. فقال يا أمير المؤمنين، دخل لبيد بن ربيعة وعدي بن حاتم المسجد فقالا: استأذن لنا على أمير المؤمنين، فقلت لهما: أنتما والله أصبتما اسمه، فأنت الأمير ونحن المؤمنون. قال: فجرى [به] الكتاب من ذلك اليوم. ويقال: قال الخليفة، وقالت الخليفة. ويقال: قال الخليفة الآخر والخليفة الأخرى. فمن ذكر قال: " الخليفة " معناه: فلان، ومن أنث قال: هو وصف قد دخلته علامة التأنيث، فحمل الفعل على لفظ المؤنث. ٢٠٢ / ب / أنشد (١٩٣) الفراء: (أبوكَ خليفةٌ ولدتْهُ أُخرى ... وأنتَ خليفةٌ ذاكَ الكمالُ) (١٩٤) فقال: ولدته أخرى، ولم يقل: آخر، تغليباً للتأنيث. ومن استعمل لفظ المؤنث، قال في الجمع: خلائف. ومن استعمل المعنى

стр. 747

المذكر، قال في الجمع: خلفاء. قال الله : ﴿خلفاءَ من بعدِ قومِ نوحٍ﴾ (١٩٥) ، وقال: ﴿خلائفَ الأرض﴾ (١٩٦) . وقال الشاعر (١٩٧) : (٢٤٣) (فأما قولُك الخلفاءُ منا ... فهم منعوا وريدَكَ من وداجي) وقال الآخر (١٩٨) : (إنّ الخلافةَ بعدَهُمْ لذميمةٌ ... وخلائِفٌ طُرُفٌ لمّما أَحْقِرُ) ويقال: خلف الرجل يخلف خلافة، وخِلَّيفَي: إذا صار خليفة. قال عمر ابن الخطاب: (لولا الخِلَّيفَى ما سُبِقت إلى الأذانِ) (١٩٩) . ويقال: خَلَفَ الفم والطعام يخلف خُلُوفاً: إذا تغيَّر. جاء في الحديث: (لخُلُوفُ فمِ الصائمِ أطيبُ عند الله من ريحِ المِسكِ) (٢٠٠) . ويقال: قد خَلَفَ الرجل يخلف خلافة: إذا كان متخلِّفاً لا خير فيه، مُؤَيّساً من رشده. ويقال رجل خالف، وخالفة: إذا كان كذلك. ويقال في المعنى الذي قبل هذا: إنّ نومةَ الضُحى لمخْلفَةٌ للفمِ. يراد لمُغَيِّرةٌ. ويقال: أكل فلان الطعام فبقيت بين أسنانه وفي فِيهِ خِلْفَةٌ، وهي ما بقي بين الأسنان من اللحم وغيره (٢٠١) . ويقال لها. الطُّرامة والخُلالة (٢٠٢) . ويقال: قد اطَّرَمَ فوه: إذا كانت الطُّرامة بين أسنانه.

стр. 748

٧٣٣ - وقولهم: صلاة العَتَمةِ (٢٠٣) (٢٤٤) قال أبو بكر: قال اللغويون: سميت العتمة: عتمة، لتأخر وقتها. من قول العرب: قد أعْتَمَ الرجل قراه: إذا أخَّرَه، وقد أعتم حاجته: إذا أخّرها. ويقال: عتم القرى: إذا تأخر، وكذلك: عتمت الحاجة. وقد يقال: أعتم القرى، وأعتمت الحاجة. أنشدنا أبو العباس لشاعر يهجو قوما: (إذا غابَ عنكم أسودُ العين كنتُمُ ... كراماً وأنتم ما أقامَ أَلا ئمُ) (تَحَدَّثُ ركبانُ الحجيجِ بلؤمِكُمْ ... ويَقْري به الضيفَ اللّقاحُ العواتِمُ) (٢٠٤) أسود العين: جبل. يقول: لا تكونون كراماً حتى يغيب هذا الجبل، وهو لا يغيب أبداً. ٢٠٣ / أ وقوله: ويقرى به الضيف اللقاح العواتم: معناه: أن أهل / الأندية يتشاغلون بذكر لؤمكم عن حَلْب لقاحهم [حتى] يمسوا، فإذا طرقهم الضيفُ، صادفَ الألبان بحالها لم تُحْلَبْ، فنالَ حاجته. فكان لؤمُكُم قِرى الأضياف، والاشتغال بوصفه. ٧٣٤ - وقولهم: افعل كذا وكذا إذا هَلكَ الهُلُكُ وإنْ هَلَكَ الهُلُكُ (٢٠٥) قال أبو بكر: العامة تخطىء في هذا فتقول: إنْ هلك الهلك، والعرب تقول: أفعل كذا وكذا إمّا هَلَكَتْ هُلُكٌ، بالإِجراء، وهُلُكُ [بلا إجراء] ، وهُلُكُه، (٢٠٢) اللسان (طرم. خلل) وأخل بذكرهما العسكري في معجمه وهما من شرطه.

стр. 749

بالإضافة. يريدون: افعله على ما خَيَّلَتْ. أخبرنا بذلك أبو العباس عن الفراء. ومعنى خَيَّلَتْ: أَرَتْ وشَبَّهَتْ. وحدثنا أحمد بن الهيثم (٢٠٦) قال حدثنا مسلم بن إبراهيم (٢٠٧) قال: حدثنا شعبة (٢٠٨) عن سِماك (٢٠٩) عن عِكرمة عن ابن عباس قال: ذكر رسول الله (٢٤٥) الدجّال فقال: (أعوزُ جَعْدٌ هِجانٌ، كانّ رأسَهُ أَصَلَةٌ، أشبه الناس بعبد العِزّى بن قَطَن، ولكنّ الهُلْك كلَّ الهُلْكِ أنَّ ربَّكم ليسَ بأعورَ) (٢١٠) . وفي غير هذه الرواية: فإن هلكت هلك (٢١١) . وفي رواية أخرى: فإنْ هَلَكَتْ هُلَّكٌ. فَمَنْ رواه: ولكن الهُلْك كل الهُلْك، أراد: ولكن هلك الدجال وخِزيه، وبيان كذبه في عوره. ومَنْ رواه: فان هلكت هُلّك، قال: " هُلّك " جمع: هالك، يقال: هالك، وهلَّك؛ كما يقال: صائم وصوّم. والتأويل: فإنْ هَلَكَ به هالكون فلا ينبغي أن تهلكوا أنتم، لما تبينون فيه من العور. ومَنْ روى: فان هلكت هُلُكٌ، أراد: ما اشتبه عليكم من أمره، فلا يشتبهن عليكم أن ربكم ليس بأعور. والجَعْد الخفيف من الرجال في قول الرستمي. وقال أحمد بن عبيد: هو المجتمع الشديد. قال طرفة (٢١٢) :

стр. 750

(أنا الرجلُ الجَعْدُ الذي تعرِفُونَهُ ... خِشاشٌ كرأسِ الحيَّةِ المُتَوقِّدِ) الخَشاش الذي ينخش في الأمور ذكاء ومضاء. ورواه الأصمعي: خِشاش، بالكسر، وقال: " الخِشاش " مكسور أبداً، إلا في قولهم: خَشاش الطير: لرذالها. ويروى: أنا الرجل الضرَّبْ، وهو الخفيف القليل اللحم. والهِجان: الأبيض، والهجان أيضاً: الكريم. تمثل علي بن أبي طالب (رض) عند تفرقته ما في بيت المال: (٢٤٦) (هذا جنايَ وهجانُهُ فيه ... ) (إذْ كلُّ جانٍ يَدُهُ إلى فيه ... ) (٢١٣) ٢٠٣ / ب والأَصَلَة: حيّة ضخمة عظيمة قصيرة الجسم، تَثِبُ على الفارس / فتقتله، وجمعها: أَصَل. فشبه رسول الله رأس الدجال بها لعظمه واستدارته، وفي الأصلة مع عظمها استدارة. قال الشاعر: (يا ربِّ إنْ كانَ يزيدُ قد أكلْ ... ) (لَحْمَ الصديقِ عَلَلاً بعدَ نَهَلْ ... ) (ودبَّ بالشرِّ دبيباً ونَشَلْ ... ) (فاقْدِرْ له أَصَلَةً من الأَصَلْ ... ) (كبساءِ كالقُرْصَةِ أو خُفِّ الجَمَلْ ... ) (لها سَحِيفٌ وفَحِيحٌ وزَجَلْ ... ) (٢١٤) السحيف: صوت جلدها، والفحيح: صوت تخرجه من فمها (٢١٥) .

стр. 751

والزجل: اختلاط الأصوات، والكبساء العظيمة الرأس. ويقال: رجل أكبس، وكُبَاس: إذا كان عظيم الرأس. وفي خبر آخر: (جَعْدٌ هِجَانٌ أزهرُ) وفي آخر: (أَقْمَرُ فيه جلا) . فالأزهر: الأبيض، والأقمر: الأبيض. يقال للسحاب إذا اشتد ضوءه لكثرة مائه: أقمر. والجَلا (٢١٦) : انحسار الشعر عن مقدم الرأس. والدَّفا (٢١٧) : الميلُ، يقال: وَعِلٌ أَدْفى: إذا كان قرنُهُ إلى ناحية ذَنَبِهِ، وأُرْوِيَّةٌ دّفْواء. ويقال: مرّ فلان يتدافى، أي: يتحادّبُ. ٧٣٥ - وقولهم: لأنْ تسمعْ بالمَعَيْديّ خَيْرٌ من أن تراه (٢١٩) (٢٤٧) قال أبو بكر: " المعيدي " تصغير " المعدي ". وهو منسوب إلى " معدّ ". و " الدال " مخففة مكسورة، وقوم يثقلون " الدال "، فيقولون: بالمُعَيدِّيّ. فمن خفّف " الدال " حذف " الدال " الأولى من " معدّ " تخفيفاً واختصاراً. ومَنْ شدّدها أخرج الحرف على أصله. وهذا يضرب مثلاً عند الرجل يبلغك عنه أمر جميل، فإذا رأيته اقتحمته عينك. وحدثني أبي ﵀ قال: حدثنا أبو بكر العبدي وأحمد بن عبيد قالا: حدثنا ابن الأعرابي عن المُفَضَّل (٢٢٠) قال: عارض كُبَيس بن جابر بن قطن بن نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة أَمَة لزُرارة بن عُدُس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة، يقال لها: رُشَيَّةُ، وكانت سَبيّة أصابها زرارة من الرُّفَيْدات، من كلب، فولدت له عمَراً وذؤيباً وبرغوثاً بني كبيس بن جابر بن قطن. فمات كبيس، وترعرت الغِلمةُ. فقال لقيط

стр. 752

ابن زرارة يوما لها: يا رُشَيَّة (٢٢١) مَنْ أبو بنيك؟ قالت: كبيس بن جابر، وكان لقيط عدواً لضمرة بن جابر بن قطن، فقال لها: اذهبي بهؤلاء الغِلمة، فعبِّسي بهم وجه ضمرة، وأعلميه من هم. فمضت إليه. والغلمة معها، فقال لها: من هؤلاء ٢٠٤ / أالغلمة؟ قالت: بنو أخيك كبيس بن جابر، فانتزع الغلمة منها، وقال / لها: الحقي بأهلك. فلحقت بأهلها، فأخبرتهم الخبر. فركب زرارة بن عدس إلى بني نهشل، وكان حليماً، فقال: ردوا علي غلمتي، فشتموه، وأفحشوا، وأهجروا. فلما رأى ذلك انصرف إلى قومه. فقالوا له: ما قالوا (٢٤٨) لك؟ قال: خيراً والله، ما زال بنو عمي يجيبونني بما أحب، حتى انصرفت عنهم من حسن ما قالوا. ثم تركهم حولاً وعاد إليهم مطالباً بالغلمة، فردوا عليه رداً قبيحاً، فانصرف، فقال له قومه: ما قالوا لك؟ قال خيراً، أحسن بنو عمي وأجملوا. ثم لم يزل سبع سنين، يأتيهم في كل سنة مطالباً بالغلمة، فيردونه أسوأ الرد. فبينا بنو نهشل يسيرون ضحى إذ أخبرهم مخبر أن زرارة قد مات، فقال لهم ضمرة: يا قوم، إنه قد مات حلم إخوتكم، فاتقوهم بحقهم. ثم قال لنسائه: قمن أقسم بينكن الثُّكْل. وكانت عنده هند بنت كرب (٢٢٢) بن صفوان بن شجنة بن عُطارد بن عوف بن كعب بن سعد بن زَيد مناة بن تميم، وامرأة سَبِيّة من بني عجل يقال لها: خُليدة، وامرأة سبية من الأزد من بني الطَّمَثان، وسبية من عبد القيس، وكان لهن كلهن أولاد غير خليدة، فإنها لم يكن لها ولد، فقالت خليدة لهند، وكانت لها مصافية: وَلِّي الثُّكْل بنتَ غيرِك (٢٢٣) . فأرسلتها مثلاً. قال ابن الأعرابي: يضرب عند الأمر يحل بالقوم، فيخص منهم رجلاً بالدعاء له ألا يصيبه ما أصاب غيره. وأرادت بقولها: ولي الثكل بنت غيرك، لحق بنت غيرك من ضُرٍّ لم يزل. ثم إن ضمرة وجه إلى لقيط بن زرارة شِقَّةَ بن ضمرة، وأمه هند، وشهاب بن

стр. 753

ضمرة، وأمه العبدية، وعنوة بن ضمرة، وأمه الطمثانية، فقال له: هؤلاء رهن عندك بغلمتك، حتى أرضيك منهم. فلما صار أولاد ضمرة في يدي لقيط أساء ولايتهم، وجفاهم، وأهانهم. فقال ضمرة في ذلك: (صرمتُ إخاءَ شِقَّةَ يومَ غَوْلٍ ... وإخوتِهِ فلا حلَّتْ حِلالي) قال ابن الأعرابي: حلالي: امرأته، أو ناقته، أو شاته، أو خصلة مما يَحلُّ له. (٢٤٩) وقال الفراء: معناه: فلا حلّت يميني: قال: وحلالي، بكسر اللام، بمنزلة حذام وقِطامِ، و " الياء " صلة لكسرة اللام. (كأني إذْ رَهَنْتُ بَنيَّ قومي ... دفعتهم إلى صُهْبِ السِّبالِ) (٢٢٤) قوله: إلى صهب السبال، معناه: إلى الأعداء. ويروي: إلى الصهب السبال، / وهو كقولك: مررت بحَسَن الوجه، وبالحسن الوَجْهِ. ٢٠٤ / ب [فلم أرْهَنْهُمُ بدمٍ ولكنْ ... رهنتهم بصُلحٍ أو بمال) (صرمتُ إخاءَ شِقَّةً يومَ غَوْلٍ ... وحُقَّ إخاء شِقّةَ بالوصالِ] ) فأجابه لقيط بن زرارة: (أبا قَطَن إنّي أراك حزينا ... وإنّ العجولَ لا تبالي الحنينا) (٢٢٥) أي: قد فقدت ولدك، فالحنين لا يثقل عليك، كما [لا] يثقل على الناقة العجول، وهي التي أُعجِل عنها ولدها فمات، أو أكله السَّبُعُ. (أفي أنْ صبرتُمْ نصفَ حولٍ بحقِّنا ... ونحن صَبَرْنا قَبْلُ سبعَ سنينا) وقال ضمرة بن جابر: (لَعَمْرُكَ إنني وطلاب حُبّى ... وتَرْكَ بَنيَّ في الشُّطُرِ الأعادِي) (لِمَنْ نَوْكى الشيوخِ وكانَ مثلي (٢٢٦) ... إذا ما ضَلَّ لم يُنْعَشْ بهادِي) ويقول: أنا أتقدم الناس كلهم في البصر والهداية، فإذا ضَلَلْتُ فَمْن يهديني؟ أي: لا يهتدي أحد للذي أضل فيه.

стр. 754

ثم إن بني نهشل كلموا المنذر بن ماء السماء في أن يطلب الغلمة من لقيط بن زرارة، فقال لهم: نحوا عني وجوهكم. ثم أمر بطعام وشراب، وجلس مع لقيط، فأكلا وشربا حتى أخذت فيهما الخمر، ثم قال المنذر للقيط: يا خير الفتيان ما تقول (٢٥٠) في رجل اختارك الليلة [من بين] (٢٢٧) ندامى مضر؟ قال: أقول إنه لا يسألني شيئاً إلا أعطيته، غير الغلمة. قال: وما الغلمة؟ أما إذا استثنيت فلست قابلاً منك شيئاً حتى تعطيني كلَّ الذي أسأل. قال: فذاك لك. قال: فإني أسألك الغلمة، فهبهم لي. قال: سلني غيرهم. قال: ما أسأل غيرهم. فأمر بإحضارهم فأُحضروا، ودفعهم إلى المنذر. فلما خرج من عنده لامه قومه وعذلوه (٢٢٨) فقال للمنذر: (إنّكَ لو غَطَّيْتَ أرجاء هُوَةٍ ... مغمَّسةٍ لا يُستبانُ تُرابُها) (بثوبِكَ في الظلماءِ ثم دعوتني ... لجئتُ إليها سادراً لا أهابُها) (فأصبحت مغضوباً علي مُلوّماً ... كأنْ نُضّيَتْ عن حائض لي ثيابُها) معناه: تَدَنَّت (٢٢٩) عندهم بإعطائك الغلمة، فكأنما لبست ثياب حائض، نُزعت ثيابها عنها، لألبسها. والمغمسة: المغطّاة. ثم إنّ المنذر أحضر الغلمة، وقد مات ضمرة، وكان يتصل به عن شقة ما يعجبه ويستحسنه، فلما وقف بين يديه، اقتحمته عينه فقال: تسمع بالمعيدي لا أن تراه (٢٣٠) ، فقال له شِقّة: أبيتَ اللعنَ، أَسْعَدَكَ إلهُكَ، إنَّ القومَ ليسوا بجُزُرِ، ٢٠٥ / أإنما يعيش المرء بأصغريه، بقلبِه ولسانه. فأعجب المنذر كلامه، / واستحسنه، وسماه باسم أبيه ضمرة، فهو ضمرة بن ضمرة. وذهب قوله: إنما يعيش المرء بأصغريه، مَثَلاً. قال ابن الأعرابي: يضرب عند الرجل ذي المخبر ولا منظر له. وأخذ هذا

стр. 755

المعنى بعض (٢٣١) الشعراء فقال: (وما المرءُ إلاّ الأصغرانِ لسانُهُ ... ومعقولُهُ والجسمُ خَلْقٌ مُصَوَّرُ) (٢٥١) (فإنْ طَرَّةٌ راقَتْك فاخبر فرُبَّما ... أَمرَّ مذاقُ العودِ والعودُ أَخْضَرُ) ٧٣٦ - وقولهم: رجلٌ طَرّارٌ (٢٣٢) قال أبو بكر: معناه: يقطع الأشياء فيأخذها. و " الطرُّ " معناه في كلام العرب: القطع. يقال: طرَّ يطرُّ طرَّاً: إذا فعل ذلك. حدثنا علي بن محمد بن أبي الشوارب قال: حدثنا إبراهيم بن بشار (٢٣٣) قال: حدثنا سفيان (٢٣٤) قال: حدثنا أيوب بن موسى (٢٣٥) عن نافع عن ابن عمر قال: (أَهْدَى أُكَيْدِرُ دومة الجندل إلى رسول الله حُلَّةً سيراء، فأعطاها عمر بن الخطاب. فقال له عمر: يا رسول الله، تعطيني هذه الحُلّة وقد قلت بالأمس في حُلَّةِ عُطارد ما قلت؟ إنما يلبس هذه مَنْ لا خلاقَ به. فقال له رسول الله: لم أعطكها لتلبسها، وإنما أعطيتُكها لتعطيها بعضَ نسائك يتخدنها طُرّات بينهن) (٢٣٦) . أراد: يقطعنها، ويتخذنها ستوراً. والطُرة من الشعر سميت: طرة، لأنها مقطوعة من جملته ومفصولة منه. و " الطَرّة " بفتح الطاء: المرة، وبضم الطاء: اسم الشيء المقطوع. وهما بمنزلة الغَرفة والغُرفة، فالغَرفة: المرّة، والغُرفة، بالضم: الاسم. وكذلك الفَرجة والفُرجة، والخَطوة والخُطوة، والحَسْوة والحُسْوة.

стр. 756

(٢٥٢) قال الأصمعي (٢٣٧) عن أبي عمرو (٢٣٨) : كنت هارباً من الحجاج، فبينا أنا أطوف بالبيت إذ سمعت منشداً ينشد: (رُبّما تجزع النفوسُ من الأمرِ ... له فَرْجَةٌ كحلِّ العِقالِ) (٢٣٩) فقلت له: ما الخبرُ؟ فقال: مات الحجاج. قال: فما أدري بأي قوليهِ كنت أفرح، بقوله: فَرجة، أو بقوله: مات الحجاج (٢٤٠) . ٧٣٧ - وقولهم: الزم الوفاء (٢٤١) قال أبو بكر: " الوفاء " معناه في اللغة: الخُلُق الشريف العالي الرفيع. من قولهم: قد وفى الشعر فهو وافٍ: إذا ازداد. ذكر هذا أبو العباس. وقال بعض رُجّاز العرب: ٢٠٥ / ب (/ قامَ إلى النضوِ حثيثاً فارتحلْ ... ) (واصطبَّ من ماءِ السِقاءِ فاغتسلْ ... ) (ويمَّمَ الموقفَ في سفحِ الجَبَلْ ... ) (بظُفُرٍ وافٍ وشَغْرٍ قد كَمَلْ ... ) (٢٤٢) ويقال: وفيت بالعهد أمي، وأوفيت به أوفي. قال الشاعر (٢٤٣) : (أمّا ابنُ طوقٍ فقد أوفى بِذِمَّتِهِ ... كما وفى بقِلاص النجمِ حادِيها) فجمع بين اللغتين: ويقال: ارضَ من الوفاء باللِّفاء (٢٤٤) ، أي: بدونِ

стр. 757

الحقَّ. قال الشاعر (٢٤٥) : (فما أنا بالضعيفِ فتزدريني ... ولا حَظِّي اللَّفاءُ ولا الخَسِيسُ) (٢٥٣) وأنشد الفراء (٢٤٦) : (أَظَنَّتْ بنو جَحْوَانَ أّنَّكَ آكِلٌ ... كِباشي وقاضِيَّ اللَّفاءِ فقابِلُه) ٧٣٨ - وقولهم: قد كتب بالحِبر والمِداد (٣٤٧) قال أبو بكر: العِلّة في تسميتهم الحِبر حِبراً، أنه مُزَيِّن للكتاب، ومُحَسِّن للقِرطاس. أُخِذَ من قول العرب: حبَّرتُ الشيء: إذا زيَّنته، كان يقال لطُفَيل في الجاهلية: محبِّرٌ، لتزيينه شعره (٣٤٨) . وقال النبي: (يخرج رجل من النار قد ذهب حِبْرُهُ وسِبْرُهُ) (٢٤٩) . أراد: قد ذهب بهاؤه وجماله. وقال ابن أحمر (٢٥٠) يذكر زماناً مضى: (لَبِسْنا حِبْرَهُ حتى اقتُضينا ... لأعمالٍ وآجالٍ قُضِينا) أراد بالحبر: الجمال والنضارة. ويروى: قد ذهب حَبْرُهُ وسَبْرُهُ. فإذا كُسرا كانا اسمين، وإذا فُتحا كانا مصدرين. ويقال: إنما سُمي الحبر حبراً، لأنه يؤثر في القرطاس، ويكون علامة في الشيء الذي يصيبه ويقع فيه. يقال للأثر حِبْر، وحَبار. قال الشاعر (٢٥١) : (ولم يُقَلِّبْ أرضَها البيطارُ ... ) (ولا لحبلَيْهِ بها حَبارُ ... )

стр. 758

أراد بالحبار: الأثر. وقال الآخر: (لا تملأ الدَّلْوَ وعرِّق فيها ... ) (ألا ترى حَبارَ مَنْ يَسْقِيها ... ) (٢٥٢) (٢٥٤) قوله: عرِّق فيها، معناه: قلِّل الماء فيها. وقال الشاعر (٢٥٣) : (لقد أشْمتَتْ بي أهلَ فَيْدٍ وغادَرَتْ ... بجسميَ حِبراً آخرَ الدهرِ باقِيا) أراد بالحبر: الأثر. والحبر أيضاً: العالم، يقال فيه: حِبْر، وحَبْر، بالكسر والفتح؛ كما يقال: جِسر وجَسر، ورِطل ورطَل، وثوب شِفٌّ وشَفٌّ: إذا كان رقيقاً. وقال الأصمعي (٢٥٤) : لا أدري كيف يقال للعالم: حِبْر أو حَبْر. ٢٠٦ / أ وقال غيره: يقال للعالم: حَبر / بالفتح. وأخبرنا أبو العباس عن سَلَمة عن الفراء قال: يقال للعالم: حَبْر، وحِبْر. وقال أبو عبيد (٢٥٥) : قال الفراء: هو كعب الحِبْر، بكسر الحاء، لأنه أضيف إلى " الحبر " الذي يكتب به، إذ كان صاحِبَ كتبٍ وعلوم. قال أبو بكر: فكان الفراء اختار الكسر مع كعب خاصة، لأنه عَلَمٌ في رواية الأحاديث (٢٥٦) المتقدمة، ومشهور بنقل الكتب الأولية، فأضيف إلى الحِبر الذي يكتب به، على معنى: صاحب الكتب، وكعبِ العلوم، كما قيل: طُفَيل الخيل، أي: الحاذق بركوبها ووصفها. ومع غير كعب، يفتح الحَبر، ويكسر إذا أريد به العالم. وأما المِداد (٢٥٧) ، فإنما سمي مِداداً لإمداده الكاتب، من قولهم: أمددت

стр. 759

الجيش بمَدَدٍ، ومدَّ النهرَ نهرٌ آخرُ. قال الأخطل (٢٥٨) : (رأتْ بارقاتٍ بالأكُفِّ كأَنّها ... مصابيحُ سُرجٍ أُوقِدَتْ بمِدادِ) أي: بزيت. وقال رؤبة (٢٥٩) : (كأنَّهُ بعدَ رياحٍ تَدْهَمُهْ ... ) (٢٥٥) (ومرثعنات الدجون تَثِمُهْ ... ) (إنجيل أَحْبارٍ وَحَى مُنَمْنِمُهْ ... ) (ما خط فيه بالمداد قَلَمُه ... ) وأنشدنا أبو العباس في الحِبر: (للهِ دَرِّي ما يجِنُّ صدري ... ) (من كلماتٍ بائناتِ الحِبْرِ ... ) (٢٦٠) وقال آخر (٢٦١) يذكر ظبية تسوق ولدها: (تزجي أَغَنَّ كأنَّ إبْرَةَ رَوْقِهِ ... قَلَمٌ أصابَ من الدَّواةِ مِدادَها) وقال الآخر: (كأنَّ ديارَ الحيِّ بالزُّرْقِ خلقةٌ ... من الأرض أو مكتوبةٌ بِمدادِ) (٢٦٢) ٧٣٩ - وقولهم: هو شارٍ، وهو يرى رأيَ الشراةِ (٢٦٣) قال أبو بكر: " الشاري " معناه في كلام العرب: الذي يبيع الدنيا بالآخرة. فتسموا بهذا الاسم حتى عُرفوا به، وإنْ كانوا غير مستعملين لحقيقته؛ كما سمي

стр. 760

اليهود يهوداً، لتوبتهم في بعض الأزمنة، وهم غير تائبين الآن. يقال: شريت الشيء أشريه: إذا بعته، وشريته: إذا اشتريته (٣٦٤) وقبضته من البائع وبعته: إذا دفعته إلى المشتري بالثمن، وبعته: إذا اشتريته (٢٦٥) . وقد يحتمل " اشتريت " المعنيين اللذين يحتملهما " شريت ". قال الله : ﴿وشَرَوْهُ بثمنٍ بخسٍ دراهمَ (٢٥٦﴾ معدودةٍ) (٢٦٦) ، أراد: باعوه. وقال الشماخ (٢٦٧) : ( [فلمّا شراها فاضتِ العينُ عَبْرَةً ... وفي الصدرِ حَزَّازٌ من اللومِ حامِزُ) وقال الآخر] (٢٦٨) : ٢٠٦ / ب (/ وشَرَيْتُ بُرداً ليتني ... من بعدِ بُرْدٍ كنتُ هامه) أراد: بعت برداً. وقال الآخر في معنى البيع: (اشروا لها خاتِناً وابغوا لخاتِنِها ... مَعاوِلاً ستَّةً فيهن تذرِيبُ) (٢٦٩) أراد باشروا: اشتروا. وقال الآخر (٢٧٠) في حملة البيع على معنى الاشتراء: (فيا عَزُّ ليتَ النأيَ إذ حالَ بينَنا ... وبينَكِ باع الودَّ لي منكِ تاجرُ) أراد بباع: اشترى. وقال الفراء (٢٧١) : سمعت أعرابيا يقول: بعْ لي تمراً بدرهم، يريد: اشتر لي. وقال أوس بن حجر (٢٧٢) : (قد قارَفَتْ وهي لم تُجْرَبْ وباعَ لها ... من الفصافصِ بالنُّمِّيِّ سِفْسِيرُ) الفصافص: الرطبة، والنمي: الفلوس، والسفسير: القهرمان. وقال حُذيفة (٢٧٣) عند موته: (بيعوا لي كَفَناً) ، يريد: اشتروه، وقيل لجرير

стр. 761

الناس؟ فقال: الذي (٢٧٥) يقول: (ويأتيكَ بالأخبار من لم تَبْع له ... بتاتاً ولم تَضْرِبْ له وقتَ موعدِ) (٢٥٧) أراد: مَنْ لم تشترِ له بتاتا، والبتات: الزاد. ٧٤٠ - وقولهم: حَبْلُكَ على غارِبِكِ (٢٧٦) قال أبو بكر: قال أبو العباس: كانت العرب في الجاهلية يُطَلِّقون نساءهم بهذا الكلام. ومعناه: أَمرُكِ في يَدِكِ، فاستعملي من الأمور ما تحبين، فقد انقطع سَبَبُكِ من سَبَبي. قال: والأصل في هذا أن يُلقي حبل الناقة على غاربها، فتفزع، ولا ترعى إذا لم تره في الأرض. و " الغارب " من البعير أسفل من السنام، وهو ما انحدر من السنام إلى العنق. قال النمر بن تولب (٢٧٧) : (فلمّا عَصَيْتُ العاذِلينَ فلم أُطِعْ ... مقالتَهُمْ أَلْقَوا على غاربي حبلي) أي: خلَّوني، فلم يراجعوا عِظتي، ولا نصيحتي. وصار المخلِّي للرجل والمُعْرِض عنه يقول: قد تركت حبل فلان على غاربه. والأصل ما وصفنا.

стр. 762

٧٤١ - وقولهم: رجلٌ نَجّادٌ (١) (٢٥٨) قال أبو بكر: قال أبو العباس: النجاد معناه في كلام العرب: المُزَيِّن للثياب. من ذلك قولهم: قد نجَّدت البيت: إذا حسَّنته وزيَّنته (٢) . قال: ويجوز أن يكون " النجاد " سُمي نجاداً، لرفعه الثياب. قال: ومن ذلك: نَجْدٌ، سُمي ٢٠٧ / أنجداً لارتفاعه. / يذهب أبو العباس إلى أن النجاد يرفع الثياب بزيادتِهِ عليها، وضمِّه إليها ما يعليها، ويزيد في حدِّها. وقد قالوا في نجد (٣) ثلاثة أقوال: أحدهن: سميت نجداً لارتفاع مواضعها (٤) . والقول الثاني: سميت نجداً لمقابلتها ما يقابلها من الجبال، قال بعض الأعراب: النجاد: ما قابلك. والقول الثالث: سميت نجداً لصلابة أرضها، وكثرة حجارتها، وصعوبة سلوكه. من قولهم: رجلٍ نَجْدٌ: إذا كان شجاعاً قوياً. وقد يقال للشجاع: نَجُدٌ، ونَجِدٌ. والنَجِد أيضاً، والمنجود: المفزع، أيّ موضع كان. قال أبو زبيد (٥) : (صاديا يستغيثُ غير مُغاثٍ ... ولقد كانَ عُصْرَةَ المَنْجودِ) فيجوز أن تكون " نجد " سميت نجداً، لاستيحاش السالك لها، واتصال فزعه، إذا لم تكن آهلة معمورة كالأمصار. فهذا قول رابع في الاعتلال لتسمية نجد نجداً. والغالب على نجد التذكير، وهو المأثور عن العرب فيها. ولو أُنِّثَت، إذا ذُهِب بها إلى معنى " المدينة "، لم يكن ذلك خطأً ولا مُحالاً. قرأنا على أبي العباس لبعض الشعراء:

стр. 763

(أَلَمْ تَرَ أنَّ الليلَ يقصُرُ طولُهُ ... بنجدٍ وتزداد النِطافُ به بَرْدا) (٦) ويقال (٧) : أنجد الرجل: إذا أتى نجداً، وغار، وأغار إذا أتى الغَوْر. (٢٥٩) وأنشدنا أبو العباس: (نبيٌّ يرى ما لا يرونَ وذِكرُهُ ... أغارَ لَعَمْري في البلادِ وأنجدا) (٨) ويروى: (...... ...... . وذكره ... لعمري غار في البلاد وأنجدا) وقال ذو الرمة (٩) : (حتى كأنَّ رياضَ القُفِّ أَلْبَسَها ... من وَشْيِ عَبْقَرَ تَجْلِيلٌ وتَنْجِيدُ) أراد بالتنجيد: الارتفاع. ٧٤٢ - وقولهم: طالَ سَفَرُ الرجلِ (١٠) قال أبو بكر: قال أبو العباس: إنما سمي السفر سفراً، لأنّه يُسْفِرُ عن أخلاق الرجال، أي: يكشفها ويوضحها. أُخِذَ من قولهم: قد سَفَرَتِ المرأة عن وجهها: إذا كشفته وأظهرته. ويقال للمِكْنَسَة: مِسْفَرَة؛ لأنها تكشف التراب عن الموضع وتزيله. وكذلك يقال: قد سَفَرَ الرجل بيته يسفره سَفْراً: إذا كنسه. جاء في الحديث: (دَخَلَ عمرُ على رسول الله فقال: يا رسول الله لو أَمَرْتَ بهذا البيتِ فسُفِرَ) (١١) . وكان في بيت فيه أُهُبٌ وغيرها. أراد بسُفِر: كُنِس. ٢٠٧ / ب

стр. 764

ويقال لما سقط من ورق الأشجار: سَفِيرٌ، لأن الريح تسفِرُه، أي: / تكنسه. قال ذو الرمة (١٢) : (وحائل من سَفِير الحولِ جائِلُهُ ... حولَ الجراثيمِ في ألوانِهِ شَهَبُ) (٢٦٠) ويُروى: (وحائلٍ من سَفيرِ الحولِ جائلُهُ...... ...... ...... ....) فالحائل: المتغيِّر لمرور الأيام به. والجائل: الذي تجيله الريح. ويقال: قد أسفر وجه الرجل: إذا أضاء وأشرق. والجرثومة: الشيء المجتمع، والجرثومة أيضاً: أصل الشيء، جاء في الحديث: (الأَزْدُ جُرثومةُ العربِ فمن أَضَلَّ نَسَبَه فليأتِهِمْ) (١٣) . ٧٤٣ - وقولهم: تَعَسَ فلانٌ وانتكسَ (١٤) قال أبو بكر: التعس معناه في كلام العرب: الشر، قال الله ﵎: ﴿تَعْساً لهم﴾ (١٥) ، أراد: ألزمهم الله الشر، هذا قول أبي العباس. ويقال: التعس: البعد. قال الأعشى (١٦) : (بذاتِ لَوْثٍ عَفَرْناةٍ إذا عَثَرَتْ ... فالتَّعْسُ أَدْنَى لها من أنْ أقولَ لَعَا) اللوث: القوة، والعفرناة: الناقة (١٧) الشديدة، ولعا: ارتفاعا. وانتكس معناه: قُلِبَ أَمْرُهُ وأُفْسِدَ. من ذلك: نُكِس المريض من علَّتِهِ. وقال أبو العباس: الأصل فيه أن يجعل أسفل الشيء أعلاه. حدثنا أحمد بن الهيثم (١٨) ويوسف بن يعقوب قالا: حدثنا عمرو بن

стр. 765

مرزوق (١٩) قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار (٢٠) عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: (تَعِسَ عبدُ الدينارِ، وعبدُ الدِّرْهَمِ، وعبدُ الخَمِيصة؛ إنْ أُعطِيَ رَضِي، وان مُنع سَخِط. تَعِسَ وانتكسَ، (٢٦١) وإذا شِيكَ فلا انتقَشَ. طُوبى لعبدٍ أشعثَ رأسُهُ، مُغَبَّرَة قدماه في سبيل الله، إنْ كانَتِ الحراسةُ كانَ في الحراسةِ، وإنْ كانِت السياقةُ كان في السياقةِ. طُوبى له ثم طُوبى له) (٢١) . وقوله: إذا شيك فلا انتقش، معناه: وإذا وقع في شر فلا تخلص منه. فذكر (٢٢) الشوك مثلاً. ومعنى شيك: أصابه الشوك، يقال: شاك عبد الله الشوك يشوكه شوكا: إذا أصابه، وشكت الشوك أشاكه: إذا وقعت فيه. و " انتقش " معناه: خرج الشوك من رجله. يقال: قد انتقشت حقي عن (٢٣) فلان: إذا استخرجته، ولم أدع منه شيئاً. ومن ذلك المِنقاش، سُمي مِنقاشاً، لأنه يُستخرج به الشوك وغيره. حدثنا أحمد بن الهيثم قال: حدثنا إبراهيم بن المهدي قال: حدثنا / حمّاد الأَبحُّ (٢٤) عن ابن أبي مُلَيكة (٢٥) عن عائشة قالت: قال رسول الله: (٢٠٨ / أ) (مَنْ نوقِشَ الحسابَ عُذِّبَ) (٢٦) . فنوقش مما وصفنا من الاستقصاء. وحدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي قال: سمعت ابن الأعرابي يقول: الخميصة: كساء أسود، مربع، له علمان. وقال الرستمي عن يعقوب: التْعس: أنْ يَخِرَّ على وجهه، والنَّكْسُ أنْ يَخِرَّ على رأسه.

стр. 766

قال: والتَّعْس أيضاً: الهلاك، وأنشد للمخبل الحارثي (٢٧) : (٢٦٢) (وأرماحهم يَنْهَزْنَهُم نَهْزَجُمَّةٍ ... يقلن لمن أَدْرَكْنَ تَعْساً ولا لَعا) ٧٤٤ - وقولهم: أَبَيْتَ اللَّعْنَ (٢٨) قال أبو بكر: في تفسيره قولان: أحدهما: أبيت أن تأتي من الأشياء ما تستحق اللعن عليه. فاللعن على هذا القول نصب. ويقال للاثنين: أَبَيْتُما اللعن، وللجميع: أبيتم اللعن، ويبنى التأنيث على التذكير، قال النابغة (٢٩) : (هذا الثناءُ فإنْ تسمعْ لقائِلِهِ ... فلم أُعَرِّضْ أبيتَ اللعنَ بالصَّفَدِ) وقال لبيد (٣٠) : (مهلاً أبيتَ اللعنَ لا تأكلْ مَعَهُ ... ) والقول الآخر هو أردأُ القولين وأشدُّهما: أَبَيْتَ اللعنِ، بخفض " اللعن "، يقوله بعض العرب، على أن " الألف " معناها (يا) ، و " بيت " من " البيوت "، مضاف إلى اللعن. والتقدير: يا بيتَ اللعن، أي: يا بيت السلطان والقدرة والغضب والطرد والإِبعاد. وحكى الفراء هذا الوجه مستقبحاً له، ناهياً عن استعماله. ويقال في التثنية: أبيتَيْ اللعنِ، وفي الجميع: أأبيات اللعنِ. ولا يُنكر أن يكون " ألف الاستفهام " بمنزلة (يا) في النداء. فقد قال الشاعر: (أَأَحْمَرُ إمّا أهلِكَنَّ فلا تكنْ ... لمولاكَ مِهواناً ولا للأقارِبِ) (٣١)

стр. 767

أراد: يا أحمر. وقال الآخر: (أشيبانُ ما أدراكَ أنْ رُبَّ ليلةٍ ... غبقتكَ فيها والغَبُوقُ حبيبُ) (٣٢) (٢٦٣) أراد: يا شيبانُ. وقال عُوَيّة بن سُلْمِيّ الضَّبيّ (٣٣) يرثي أخاه أُبَيّاً: (أَأُبَيُّ إنْ تُصبحْ رهينَ مُسَنَّمٍ ... زَلجِ الجوانبِ قعرُهُ ملحودُ) أراد: يا أُبَيُّ. وقال ذو الرمة (٣٤) : (/ أَدارا بحُزْوى هِجتِ للعينِ عَبْرَةً ... فماءُ الهوى يَرْفَضُّ أو يترقرَقُ) ٢٠٨ / ب أراد: يا داراً. وأنشدنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء: (أعبداً حلَّ في شُعَبَى غريباً ... ألؤماً لا أبا لكَ واغترابا) (٣٥) أراد: يا عبداً أتجمعُ لؤماً واغتراباً. وفي المنادى تسعُ لغات (٣٦) : يقال: يا فلانُ. ويقال: فلانُ (٣٧) ، بإسقاط " يا "، قال الله : ﴿يوسفُ أَعْرِضْ عن هذا﴾ (٣٨) . وقال الشاعر: (أميرَ المؤمنينَ ألستَ حقّاً ... بأكرم مَنْ أظلّتهُ السماءُ) (٢٦٤) (بلى وابن الأطايبِ من قريشٍ ... ملوك الناس ليسَ بهم خَفَاءُ) (٣٩) . أراد: يا أميرَ المؤمنين فاسقط (يا) . ويقال: وافلانُ. ويقال: آفلانُ، بهمزة بعدها ألف. ويقال: أيْ فلانُ. ويقال: آي فلانُ. ويقال: أيا فلانُ. ويقال: هيا فلانُ. ويقال: أفلانُ، على لفظ الاستفهام. قال الشاعر:

стр. 768

وقال الآخر: (هيا أمَّ عمروٍ هل لي اليومَ عندكُم ... بغَيْبَةِ أبصار العُداةِ سبيلُ) (٤١) وقال الآخر: (أيا أَثْلَةَ الطُرّادِ إنِّي لسائلٌ ... عن الأثلِ من جرّاك ما فَعَلَ الأثلُ) (٤٢) وقال الآخر (٤٣) : (أيا جَبَلَي نعمانَ باللهِ خَلِّيا ... نسيمَ الصَّبا يخلُصْ إليّ نسيمُها) ٧٤٥ - وقولهم: قد تغاوَوا عليه (٤٤) قال أبو بكر: معناه: قد جهلوا عليه، وزَلُّوا. و " تغاووا ": " تفاعلوا "، من: غَوَى الرجل يغوي غيّاً، وغَواية: إذا جَهِلَ وأساءَ. قال الشاعر (٤٥) : (فمَنْ يلقَ خيراً يحمدِ الناسُ أَمْرَهُ ... ومَنْ يَغْوَ لا يَعْدَمْ على الغَيِّ لائِما) (٢٦٥) ويقال: قد غَوِيَ الفصيل يَغْوَى: إذا بَشِمَ من لبن أُمِّه، عند الإِكثار والازدياد منه. قال الشاعر: (مُعَطَّفّة الأثناءِ ليسَ فصيلُها ... برازِئِها درّاً ولا مَيِّتٍ غَوَى) (٤٦)

стр. 769

٧٤٦ - / وقولهم: هَلُمَّ يا رجلُ (٤٧) ٢٠٩ / أ قال أبو بكر: معنى هلم: أَقْبِل. وأصله: أُمَّ يا رجل، أي اقصِدْ، فضموا " هل " إلى أُمَّ "، وجعلوهما حرفاً واحداً، وأزالوا " أُمَّ " عن التصرف، وحولوا ضمة همزة " أُمّ " إلى " اللام " وأسقطوا الهمزة، فاتصلت الميم باللام. هذا مذهب الفراء. ويقال للرجلين، وللرجال، وللمؤنثة، وللمؤنثات: هَلُمَّ يا رجلان، وهلم يا رجال، وهلم يا امرأة، وهلم يا نسوة، فيُوَحَّد " هَلُمَّ " لأنه مزال عن تصرف الفعل، فشُبِه بالأدوات كقولهم: صَهْ، ومَهْ، وإيهٍ، وإيهاً، وكل حرف من هذه لا يُثنى، ولا يُجمع، ولا يُؤنث. قال الله : ﴿والقائلينَ لإِخوانِهم هَلُمَّ إلينا﴾ (٤٨) . وحدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة (٤٩) عن مالك (٥٠) عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي [قال] : (ليُذادَانَّ رجالٌ عن حوضي كما يُذاذُ البعيرُ الضالُّ، فأُناديهم: ألا هَلُمَّ هَلُمَّ، فيقال: إنّهم قد بدَّلوا فأقول: فسحقاً فسحقاً فسحقاً) (٥١) . قال الشاعر (٥٢) : (وكان دعا دعوةً قومَهُ ... هَلُمَّ لى أمركم قد صُرِمْ) (٢٦٦)

стр. 770

ويجوز أن يقال للرجلين: هَلُمّا، وللرجال: هَلُمُّوا، وللمرأة هَلُمِّي، وللمرأتين: هَلُمّا، وللنساء: هَلُمَّنَ، وهَلْمُمْنَ. وحكى أبو عمرو (٥٣) عن العرب: هَلُمِّينَ يا نسوة، والحجة لأصحاب هذه اللغة: أن أصل " هلم " التصرف، إذا كان من أَمَمْتُ أَؤُمُّ أَمّاً. فعملوا على الأصل، ولم يلتفتوا إلى الزيادة. فإذا قال الرجل للرجل: هَلُمَّ، فأراد أن يقول: لا أفعل، قال: لا أَهْلمُّ، ولا أَهَلُمُّ. ٧٤٧ - وقولهم: قد انتَحَلَ كذا وكذا (٥٤) قال أبو بكر: قال أبو العباس: معناه: قد ألزمه نفسَهُ، وجعله كالملك لها. أُخِذَ من " النحلة "، وهي الهِبة والعطية يُعطاها الإنسان. قال الله : ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نِحْلَةً﴾ (٥٥) أراد: هِبةً. والصداق فرض، لأن أهل الجاهلية كانوا لا يعطون النساء من مهورهن شيئاً، فقال الله تعالى: أعطوا النساء صدقاتهن هبة من الله ، إذ كان أهل الجاهلية يدفعونهن عن الصدقات. فالنحلة هبة من الله للنساء، وفرض للنساء على الأزواج. ويقال: النحلة: الديانة. من قولهم: هو ينتحل قول فلان. [قال أبو بكر] (٥٦) : والقولان متقاربان. ٢٠٩ / ب / ٢٦٧ / ٧٤٨ - / وقولهم هو من الملائكة (٥٧) قال أبو بكر: " الملائكة " سميت " ملائكة "، لتبليغها رسائل الله إلى أنبيائه صلوات الله عليهم. أُخِذوا من " الألوك "، وهي الرسالة، قال ت

стр. 771

لبيد (٥٨) : (وغلامٍ أَرسَلَتْه أُمُّهُ ... بألوكٍ فبذَلْنا ما سَأَلْ) أراد بالألوك: الرسالة. ويقال لها أيضاً: مألَكَة، ومألُكَة. قال الشاعر (٥٩) : (أَبِلغْ النعمانَ عني مأْلُكاً ... أنّهُ قد طال حبسي وانتظاري) وقوم يقلبونه فيقولون: مَلأَكاً. ويقولون (٦٠) : هو مَلَك من الملائكة، وهو ملأَك من الملائكة. فمَنْ قال: هو ملأك، أخرج الحرف على أصله، ومن قال: مَلَك، حوّل فتحة " الهمزة " إلى " اللام " وأسقط " الهمزة ". قال علقمة بن عبدة (٦١) : (فلستَ لإِنْسِيٍّ ولكن لملأَكٍ ... تَنَزَّلَ من جوِّ السماءِ يصُوبُ) وقال الآخر: (أيُّها القاتلونَ ظلماً حُسيناً ... أبشِروا بالعذابِ والتنكيلِ) (كلُّ أهل السماءِ يدعو عليكم ... من نبيٍ وملأَكٍ ورسولِ) (٦٢) (قد لعنتم على لسانِ ابنِ داودَ ... وموسى وحامل الإِنجيلِ) ويقال: ألِكْني إلى فلان، يُراد به: أرسلني، وللاثنين، والجمع: أَلِكاني، وألِكوني، وأَلِكيني، وأَلِكاني، وأَلِكْنَني. والأصل في أَلِكني: أَلْئِكْني، فحُوِّلت (٢٦٨) كسرة [الهمزة] إلى " اللام "، وأسقطت " الهمزة ". قال الشاعر (٦٣) : (أَلِكْني إليها وخيرُ الرسولِ ... أَعْلَمُهُمْ بنواحي الخَبَرْ) ومن بنى على " الأَلوك " (٦٤) قال: أصل " أَلِكْني ": أَأْلِكْني، فحُذفت الهمزة الثانية تخفيفاً. وقال الآخر:

стр. 772

(أَلِكْني يا عُيَيْنُ إليكَ قولاً ... ستحمِلُهُ الرواةُ إليكَ عَنِّي) (٦٥) ويقال: هم الملائكة، وهم الملائك، بغير هاء. قال حسان (٦٦) : (رعوا فلجاتِ الشامِ قد حالَ دونَها ... جلادٌ كأفواهِ المخاضِ الأوارِكِ) (بأيدي رجالٍ هاجروا نحو ربِّهم ... فأَنصارُهُ حقّاً وأيدي الملائِكِ) ٧٤٩ - وقولهم: صَوْمَعَةٌ وصوامع (٦٧) قال أبو بكر: قال أبو يوسف يعقوب بن السكيت: سميت الصومعة ٢١٠ / أصومعة، / لضمورها، وتدقيق رأسها. من قول العرب: جاءنا بثريدة مُصَمَّعة: إذا دقَّقَها وأحدَّ رأسَها. ويقال: خرج السهم متصمعاً بالدم: إذا تلطَّخ بالدم، وضمرت قُذَذُهُ. قال امرؤ القيس (٦٨) : (وساقانِ كَعْبَاهُما أصمعانِ ... لَحْم حماتَيْهِما مُنْبَتِرْ) أراد بالأصمع: الضامر، الذي ليس بمنتفخ. وقوله: لحم حمايتهما منبتر، (٢٦٩) الحماة: عضلة الساق، والعرب تستحب انتبارها. وقال النابغة (٦٩) يذكر الثور والكلاب: (فبثَهُنَّ عليه واستمرَّ بهِ ... صُمْعُ الكُعوبِ بَرِيَّاتٌ من الحَرَدِ) بثهن: فرقهن، واستمر: مضى. وقوله: صمع الكعوب: عنى بها القوائم والمفصل. والأصمع: الضامر، الذي ليس بمنتفخ. ويقال: أذن صمعاء: للطيفة اللاصقة بالرأس. ويقال: كبش أصمع، ونعجة صمعاء. ويقال (٧٠) :

стр. 773

رجل أصمع القلب: إذا كان حاد الفطنة. والأصمعان: (٧١) القلبُ الذكيُّ، والرأيُ الحازمُ. ويقال لنبات " البُهمى ": صمعاء، لضموره، وإنما يقال له هذا قبل أن يتفقّأ. قال ذو الرمة (٧٢) يذكر الأُتن: (رَعَتْ بارِضَ البُهمى جَميماً وبُسْرَةً ... وصمعاء حتى آنَفَتْها نِصالُها) البُهمى: نبات ينبت في السهل (٧٣) والبارض: أول ما يطلع منها. والجميم: نبات كثير كالجُمَّةِ للرأس. والبُسرة: نبات لم يدرك. ويقال: بَسَرَ الرجل حاجته: إذا طلبها في غير وقتها، وبَسَرَ الحِبْن: إذا فتحه قبل أن ينضُجَ، والحِبْنُ: الدُمّلُ. ٧٥٠ - وقولهم: رجلٌ كَهْلٌ (٧٤) قال أبو بكر: الكهل عند العرب: الذي قد جاوز الثلاثين. وإنما سمي: كهلاً، لكماله واجتماع قوته (٧٥) . يقال: قد اكتهل النبات: إذا تمَّ وحسن (٢٧٠) واستوى. قال الأعشى (٧٦) : (ما روضةٌ من رياضِ الحَزْنِ مُعْشِبَةٌ ... خضراءُ جادَ عليها مُسْبُلٌ هَطِلُ) (يُضاحكُ الشمسَ منها كوكبٌ شَرِقٌ ... مُؤَزَّرٌ بعميمِ النَبْتِ مكتهلُ) (يوماً بأطْيَبَ منها نَشْرَ رائحةٍ ... ولا بأحسنَ منها إذْ دنا الأُصُلُ) قوله: يضاحك الشمس، معناه: يدور معها، ومضاحكته إيّاها حُسْنٌ له ونضرة. والكوكب: معظم النبات، والشِرق: الريّان، الممتلىء ماءً، والمؤزّر: الذي قد صار النبات كالإِزار له، والعميم: النباتُ الكثيرُ الحَسَنُ، وهو أكثر من

стр. 774

٢١٠ - / ب الجميم. والمكتهل: / التامُّ الحَسَنُ، ويقال خَلْقُ فلانٍ عَمَمٌ، أي: حَسَنٌ. قال الشاعر: (زَيَّنَها أهلُها وفنَّقَها ... حُسْنُ غِذاءٍ فخَلْقُها عَمَمُ) (٧٧) وقال الآخر في الكهل: (هل كهلُ خمسينَ إنْ شاقَتْهُ مَنْزِلَةٌ ... مُسَفَّةٌ رأيُهُ فيها ومَسْبوبُ (٧٨) وقال النبي لرجل أراد الجهاد معه: (هل في أَهِلكَ من كاهِلٍ) (٧٩) ، ويروى: مَنْ كاهَلَ. ويقال: رجل كَهْل، وامرأة كَهْلة. قال الشاعر: (ولا أعودُ بعدها كَرِيَّا ... ) (أُمارِسُ الكَهْلَةَ والصّبِيّا ... ) (٨٠) ٧٥١ - وقولهم: غُرٌّ مُحَجَّلةٌ (٨١) (٢٧١) قال أبو بكر: الأَغَرُّ من الخيل: الأبيض موضع الجبهة. فإن صَغُرَت الغُرَّة فهي قُرحة، وإنْ استطالت فهي شِمراخ، وإن انتشرت فهي غرة شادخة (٨٢) . قال الشاعر: (سائلٍ شِمْراخُهُ ذى جببٍ ... سَلِطِ السُّنْبُكِ في رُسْغٍ عَجِرْ) (٨٣) ويقال: فرس شادخُ الغُرَّة. قال الشاعر (٨٤) : (شَدَخَتْ غُرَّةُ السوابِقِ فيهم ... في وجوهٍ إلى اللَّمامِ الجعادِ)

стр. 775

والمُحَجَّل (٨٥) : الأبيض موضع الخلخال، يقال للخلخال: حَجْل. أنشد الفراء: (مُبَتَّلَةٌ هيفاءُ إيما وشاحُها ... فيجري وإيما الحِجُل منها فلا يجري) (٨٦) " إيما " معناها " إمّا " في لغة بعض العرب. فإذا كان البياض في ثلاث، ولم يكن في واحدة، قيل: هو مُحَجَّل ثلاثٍ، مُطْلَقُ واحدة. فإذا كان البياض في يده ورجله التي من شِقِّها قيل: به شِكال. وإذا كان البياض في رجله من شقه الأيمن، ويده من شِقِّه الأيسر، قيل: به شِكالٌ مُخالِفٌ (٨٧) . حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: (قيل: يا رسول الله، ألا تعرفُ أُمَّتَكَ يومَ القيامةِ؟ فقال: أرأيت لو كان لرجلٍ خيلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ في خيلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ، ألا يعرفُ خيلَهُ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فإنّهم يأتون يوم القيامة غُرّاً مُحَجَّلِينَ من الوضوء) (٨٨) فالدهم: السود، والبهم: التي لا يخالط (٢٧٢) سوادها لون آخر، يقال: أسود بهيم، وكُميت بهيم، وأشقر بهيم. قال أمية بن أبي الصلت (٨٩) : (/ زارني مَوْهِناً وقد نامَ صحبي ... وسجى الليلُ بالظلامِ البهيمِ) ٢١١ / أ ويقال: أمرٌ أَغَرُّ مُحَجّلٌ: إذا كان واضحاً بيِّناً. قال الجعدي (٩٠) : (ألا حيَّيا ليلى وقولا لها هَلا ... فقد رَكبَتْ امراً أَغَرَّ مُحَجَّلا)
следующие страницы →