← Гариб и словари

Гариб и словари · id 5644

الزاهر في معاني كلمات الناس

ابن الأنباري

Полный текст (915 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

لبيد (٥٨) : (وغلامٍ أَرسَلَتْه أُمُّهُ ... بألوكٍ فبذَلْنا ما سَأَلْ) أراد بالألوك: الرسالة. ويقال لها أيضاً: مألَكَة، ومألُكَة. قال الشاعر (٥٩) : (أَبِلغْ النعمانَ عني مأْلُكاً ... أنّهُ قد طال حبسي وانتظاري) وقوم يقلبونه فيقولون: مَلأَكاً. ويقولون (٦٠) : هو مَلَك من الملائكة، وهو ملأَك من الملائكة. فمَنْ قال: هو ملأك، أخرج الحرف على أصله، ومن قال: مَلَك، حوّل فتحة " الهمزة " إلى " اللام " وأسقط " الهمزة ". قال علقمة بن عبدة (٦١) : (فلستَ لإِنْسِيٍّ ولكن لملأَكٍ ... تَنَزَّلَ من جوِّ السماءِ يصُوبُ) وقال الآخر: (أيُّها القاتلونَ ظلماً حُسيناً ... أبشِروا بالعذابِ والتنكيلِ) (كلُّ أهل السماءِ يدعو عليكم ... من نبيٍ وملأَكٍ ورسولِ) (٦٢) (قد لعنتم على لسانِ ابنِ داودَ ... وموسى وحامل الإِنجيلِ) ويقال: ألِكْني إلى فلان، يُراد به: أرسلني، وللاثنين، والجمع: أَلِكاني، وألِكوني، وأَلِكيني، وأَلِكاني، وأَلِكْنَني. والأصل في أَلِكني: أَلْئِكْني، فحُوِّلت (٢٦٨) كسرة [الهمزة] إلى " اللام "، وأسقطت " الهمزة ". قال الشاعر (٦٣) : (أَلِكْني إليها وخيرُ الرسولِ ... أَعْلَمُهُمْ بنواحي الخَبَرْ) ومن بنى على " الأَلوك " (٦٤) قال: أصل " أَلِكْني ": أَأْلِكْني، فحُذفت الهمزة الثانية تخفيفاً. وقال الآخر:

стр. 772

(أَلِكْني يا عُيَيْنُ إليكَ قولاً ... ستحمِلُهُ الرواةُ إليكَ عَنِّي) (٦٥) ويقال: هم الملائكة، وهم الملائك، بغير هاء. قال حسان (٦٦) : (رعوا فلجاتِ الشامِ قد حالَ دونَها ... جلادٌ كأفواهِ المخاضِ الأوارِكِ) (بأيدي رجالٍ هاجروا نحو ربِّهم ... فأَنصارُهُ حقّاً وأيدي الملائِكِ) ٧٤٩ - وقولهم: صَوْمَعَةٌ وصوامع (٦٧) قال أبو بكر: قال أبو يوسف يعقوب بن السكيت: سميت الصومعة ٢١٠ / أصومعة، / لضمورها، وتدقيق رأسها. من قول العرب: جاءنا بثريدة مُصَمَّعة: إذا دقَّقَها وأحدَّ رأسَها. ويقال: خرج السهم متصمعاً بالدم: إذا تلطَّخ بالدم، وضمرت قُذَذُهُ. قال امرؤ القيس (٦٨) : (وساقانِ كَعْبَاهُما أصمعانِ ... لَحْم حماتَيْهِما مُنْبَتِرْ) أراد بالأصمع: الضامر، الذي ليس بمنتفخ. وقوله: لحم حمايتهما منبتر، (٢٦٩) الحماة: عضلة الساق، والعرب تستحب انتبارها. وقال النابغة (٦٩) يذكر الثور والكلاب: (فبثَهُنَّ عليه واستمرَّ بهِ ... صُمْعُ الكُعوبِ بَرِيَّاتٌ من الحَرَدِ) بثهن: فرقهن، واستمر: مضى. وقوله: صمع الكعوب: عنى بها القوائم والمفصل. والأصمع: الضامر، الذي ليس بمنتفخ. ويقال: أذن صمعاء: للطيفة اللاصقة بالرأس. ويقال: كبش أصمع، ونعجة صمعاء. ويقال (٧٠) :

стр. 773

رجل أصمع القلب: إذا كان حاد الفطنة. والأصمعان: (٧١) القلبُ الذكيُّ، والرأيُ الحازمُ. ويقال لنبات " البُهمى ": صمعاء، لضموره، وإنما يقال له هذا قبل أن يتفقّأ. قال ذو الرمة (٧٢) يذكر الأُتن: (رَعَتْ بارِضَ البُهمى جَميماً وبُسْرَةً ... وصمعاء حتى آنَفَتْها نِصالُها) البُهمى: نبات ينبت في السهل (٧٣) والبارض: أول ما يطلع منها. والجميم: نبات كثير كالجُمَّةِ للرأس. والبُسرة: نبات لم يدرك. ويقال: بَسَرَ الرجل حاجته: إذا طلبها في غير وقتها، وبَسَرَ الحِبْن: إذا فتحه قبل أن ينضُجَ، والحِبْنُ: الدُمّلُ. ٧٥٠ - وقولهم: رجلٌ كَهْلٌ (٧٤) قال أبو بكر: الكهل عند العرب: الذي قد جاوز الثلاثين. وإنما سمي: كهلاً، لكماله واجتماع قوته (٧٥) . يقال: قد اكتهل النبات: إذا تمَّ وحسن (٢٧٠) واستوى. قال الأعشى (٧٦) : (ما روضةٌ من رياضِ الحَزْنِ مُعْشِبَةٌ ... خضراءُ جادَ عليها مُسْبُلٌ هَطِلُ) (يُضاحكُ الشمسَ منها كوكبٌ شَرِقٌ ... مُؤَزَّرٌ بعميمِ النَبْتِ مكتهلُ) (يوماً بأطْيَبَ منها نَشْرَ رائحةٍ ... ولا بأحسنَ منها إذْ دنا الأُصُلُ) قوله: يضاحك الشمس، معناه: يدور معها، ومضاحكته إيّاها حُسْنٌ له ونضرة. والكوكب: معظم النبات، والشِرق: الريّان، الممتلىء ماءً، والمؤزّر: الذي قد صار النبات كالإِزار له، والعميم: النباتُ الكثيرُ الحَسَنُ، وهو أكثر من

стр. 774

٢١٠ - / ب الجميم. والمكتهل: / التامُّ الحَسَنُ، ويقال خَلْقُ فلانٍ عَمَمٌ، أي: حَسَنٌ. قال الشاعر: (زَيَّنَها أهلُها وفنَّقَها ... حُسْنُ غِذاءٍ فخَلْقُها عَمَمُ) (٧٧) وقال الآخر في الكهل: (هل كهلُ خمسينَ إنْ شاقَتْهُ مَنْزِلَةٌ ... مُسَفَّةٌ رأيُهُ فيها ومَسْبوبُ (٧٨) وقال النبي لرجل أراد الجهاد معه: (هل في أَهِلكَ من كاهِلٍ) (٧٩) ، ويروى: مَنْ كاهَلَ. ويقال: رجل كَهْل، وامرأة كَهْلة. قال الشاعر: (ولا أعودُ بعدها كَرِيَّا ... ) (أُمارِسُ الكَهْلَةَ والصّبِيّا ... ) (٨٠) ٧٥١ - وقولهم: غُرٌّ مُحَجَّلةٌ (٨١) (٢٧١) قال أبو بكر: الأَغَرُّ من الخيل: الأبيض موضع الجبهة. فإن صَغُرَت الغُرَّة فهي قُرحة، وإنْ استطالت فهي شِمراخ، وإن انتشرت فهي غرة شادخة (٨٢) . قال الشاعر: (سائلٍ شِمْراخُهُ ذى جببٍ ... سَلِطِ السُّنْبُكِ في رُسْغٍ عَجِرْ) (٨٣) ويقال: فرس شادخُ الغُرَّة. قال الشاعر (٨٤) : (شَدَخَتْ غُرَّةُ السوابِقِ فيهم ... في وجوهٍ إلى اللَّمامِ الجعادِ)

стр. 775

والمُحَجَّل (٨٥) : الأبيض موضع الخلخال، يقال للخلخال: حَجْل. أنشد الفراء: (مُبَتَّلَةٌ هيفاءُ إيما وشاحُها ... فيجري وإيما الحِجُل منها فلا يجري) (٨٦) " إيما " معناها " إمّا " في لغة بعض العرب. فإذا كان البياض في ثلاث، ولم يكن في واحدة، قيل: هو مُحَجَّل ثلاثٍ، مُطْلَقُ واحدة. فإذا كان البياض في يده ورجله التي من شِقِّها قيل: به شِكال. وإذا كان البياض في رجله من شقه الأيمن، ويده من شِقِّه الأيسر، قيل: به شِكالٌ مُخالِفٌ (٨٧) . حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: (قيل: يا رسول الله، ألا تعرفُ أُمَّتَكَ يومَ القيامةِ؟ فقال: أرأيت لو كان لرجلٍ خيلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ في خيلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ، ألا يعرفُ خيلَهُ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فإنّهم يأتون يوم القيامة غُرّاً مُحَجَّلِينَ من الوضوء) (٨٨) فالدهم: السود، والبهم: التي لا يخالط (٢٧٢) سوادها لون آخر، يقال: أسود بهيم، وكُميت بهيم، وأشقر بهيم. قال أمية بن أبي الصلت (٨٩) : (/ زارني مَوْهِناً وقد نامَ صحبي ... وسجى الليلُ بالظلامِ البهيمِ) ٢١١ / أ ويقال: أمرٌ أَغَرُّ مُحَجّلٌ: إذا كان واضحاً بيِّناً. قال الجعدي (٩٠) : (ألا حيَّيا ليلى وقولا لها هَلا ... فقد رَكبَتْ امراً أَغَرَّ مُحَجَّلا)

стр. 776

٧٥٢ - وقولهم: أَسْرَعُ من نكاح أمَّ خارجة (٩١) قال أبو بكر: حدثني أبي قال: حدثنا أبو بكر العبدي وأحمد بن عبيد قالا: حدثنا ابن الأعرابي عن المُفَضَّل (٩٢) قال: كانت أم خارجة بنت سعد بن قُداد بن ثعلبة بن معاوية بن زيد " بن الغوث " بن أنمار البَجَليّة، وهي أم عُدُس، عند رجل من إياد، وكان أبا عُذْرها. وكانت من أجمل أهل زمانها، فخلعها منه دعج (٩٣) بن عبد بن سعد بن قداد. وهو ابن أخيها، فخلف عليها عمرو بن تميم، فولدت له أُسَيْد بن عمرو ابن تميم، والعنبر، والهُجَيْم، والقُلَيْب، بني عمرو. ثم خلف عليها بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس ابن مضر، فولدت له الليث بن بكر، والحارث بن بكر، والدئل بن بكر. ثم خلف عليها مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة، فولدت له غاضرة بن مالك، وعمرو بن مالك. (٢٧٣) وولدت في قبائل من قبائل العرب. وكان الرجل يأتيها فيقول: خِطْبٌ، فتقول: نِكْحٌ. فضُرب بها المثل فقيل: أسرعُ من نِكاحِ أُمِّ خارِجة. وزعموا أن ابنها كان يسوق بها ذات يوم، فرُفِعَ لهما راكب فقالت: مَنْ تراه؟ قال: أظنه خاطباً، فقالت: يا بني، أتظنُّه يعجلُنا أنْ نَحُلَّ. فذهب قولها مَثَلاً.

стр. 777

٧٥٣ - وقولهم: قد بَذَلْتُ مُهْجَتي (٩٤) قال أبو بكر: معناه: قد بذلت نفسي، وخالصَ ما أقدر عليه. قال أبو بكر: قال أبي ﵀ قال لي أحمد بن عبيد: المهجة: خالص الشيء. من قول العرب: لبن ماهجٌ، وأُمْهُجان: إذا كان خالصاً لا يشوبه غشٌّ. وأنشد لجندل (٩٥) : (وَعَرّضُوا المجلسَ مَحْضاً ماهِجا ... ) وأخبرني أبي _ ﵀ عن الطوسي عن أبي عبيد قال: يقال: لبنٌ أُمْهُجان: إذا كان رقيقاً، غير متغيِّر الطعم. أنشد الفراء: (عجبتُ لقومي إذ يبيعون مُهجتي ... بجاريةٍ بَهْراً لهم بعدها بَهْرا) (٩٦) ٧٥٤ - وقولهم: قد حَرَّضْتُ فلاناً (٩٧) قال أبو بكر: معناه: قد أغريتُه، وأفسدتُ قلبه. وهو مأخوذ من " الحرض " / والحرض، والحارض: الفاسد في جسمه وعقله. قال الله تعالى: ٢١١ / ب / ٢٧٤ ﴿حتى تكونَ حَرَضاً أو تكونَ من الهالكين﴾ (٩٨) ، فقال (٩٩) الفراء: (١٠٠) : الحارض: الفاسد الجسم والعقل، وكذلك: الحرض، إلا أن " الحارض " يُثنى ويُجمع، و " الحرض " لا يُثنى ولا يُجمع، لأن مجراه مجرى المصادر. وقال الفراء: يقال: قد حَرَض الرجل فهو حارِضٌ، وما كان حرَضاً، ولقد حرَّضْتُهُ، وأحْرَضْتُهُ على الشيء.

стр. 778

قال أبو عبيدة (١٠١) : الحرض: الذي قد أذابه الحزنُ. وأنشد للعرجي (١٠٢) : (إني امرؤ لَجَّ بي حبُّ فأحرضني ... حتى بَلِيتُ وحتى شفَّني السَّقَمُ) وسُئل ابن عباس (١٠٣) عن تفسير " الحرض " فقال: هو مَرَضٌ دون الموت. وأنشد: (أمِن ذكر ليلى أنْ نأت غُربةٌ بها ... كأنَّكَ حَمٌّ للأطباءِ مُحْرَضُ) (١٠٤) وينشد في الحرض أيضاً: (سرى همِّي فأمرضني ... وقدماً زادني حرضا) (كذاكَ الحبُّ قبلَ اليومِ ... مما يُورثُ المَرَضا) (١٠٥) وينشد فيه أيضاً: (يُميلونَ أطرافَ القنا بنحورِهِم ... إذا مَعْشَرٌ من خَشْيَةِ الموتِ حرَّضوا) (١٠٦) ويروى عن أنس بن مالك (١٠٧) أنه قرأ: ﴿حتى تكونَ حُرُضاً﴾ ، وقال: (٢٧٥) المعنى: [حتى تكون مثل عود الأُشنان. وقال الفراء (١٠٨) : الحرض] عند العرب: الأُشْنان: وقال: نحن بالكوفة نسمي سوق أصحاب الأُشْنان: الحَرّاضة. وقال عَدِي بن زيد (١٠٩) : (مثل نارِ الحَرَّاضِ يجلو ذُرى المُزْنِ ... لمَنْ شامَهُ إذا يستطيرُ) فالحرّاض: الذي يحرق الأُشنان ليصير قلْياً. قال الفراء: الحرّاض الذي يوقد على الجِصّ، وأنكر هذا التفسير. ويقال للأشنان أيضاً: الحراض. قال الفضل بن العباس بن عُتبة بن أبي لهب:

стр. 779

(كوقفِ العاجِ تصفقه خريق ... كما نَخَلتْ مغربلةٌ حراضا) (١١٠) تصفقه: تحركه. والخريق: الريح (١١١) . ويقال للتي تسميها العامة " أشناندانة ": مِحْرَضَة، وهو مأخوذ من لفظ " الحُرُض " ويروى بيت الفضل بن العباس: (...... ...... .... ...... ...... ...... ...... .. رحاضا) بتقديم الراء على الحاء. فالرحاض عل هذا من قولهم: رَحَضْتُ الثوب: إذا غسلته (١١٢) . وسمي الأشنان بذلك، لأنه تُغْسَلُ به اليد وغيرها. ٧٥٥ - / وقولهم: ليلة المُزْدَلِفَة (١١٣) ٢١٢ / أ قال أبو بكر: قال أبو العباس: سميت المزدلفة مزدلفة، لأنها منزلة وقُربة (١١٤) . قال الله : ﴿فلمّا رأوه زُلْفَةً﴾ (١١٥) ، أراد: فلما رأوا العذاب (٢٧٦) قُربة. قال العجاج (١١٦) : (طَيَّ الليالي زُلَفاً فزُلَفا ... ) (سَماوةَ الهلالِ حتى احقَوْقَفَا ... ) وقال ابن جُرمُوز (١١٧) : (أتيتُ عليّاً برأسِ الزُّبَيْرِ ... أبغي لَدَيْه به الزُلْفَهْ) (فبَشَّر بالنارِ قبلَ العيانِ ... وبئست بشارة ذي التُحْفه)

стр. 780

وقال الله تعالى: ﴿أَقِمِ الصلاةَ طَرَفَي النهارِ وزُلَفاً من الليل﴾ (١١٨) ، أراد بطرفي النهار: الظهر والعصر، وزلفاً من الليل: أراد بها: المغرب والعشاء والفجر. فسمى هؤلاء الصلوات: زُلَفاً، لأنّ كُلَّ صلاة منهن في منزلة، وهي قُربة ونجاة. قال الله : ﴿وأزْلَفْنا ثَمَّ الآخرينَ﴾ (١١٩) ، أراد: وقرَّبْنا، أي: قربناهم من الهلاك. أخبرنا (١٢٠) محمد بن عيسى الهاشمي قال: حدثنا القُطَعي (١٢١) قال: حدثنا عبد الملك بن دُرست، قال: حدثنا محمد بن عمر الرومي (١٢٢) عن محمد بن ثابت البناني عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن أبيه: أنه قرأ على ابن عباس، وقرأ ابن عباس علي أُبَيّ، فقرأ ابن عباس: ﴿وأَزْلَفْنا ثَمَّ الاخرين﴾ ، فقال له أُبَيّ: وأزلفنا، فيها هوادة، وأَزْلَقْنا بالقاف، هي أشدهما (١٢٣) . (٢٧٧) فكأنه ﵀ ذهب إلى ان " أزلقنا " بمعنى " أهلكنا "، وأن " أزلفنا " لا يكون هذا المعنى واضحاً فيه. وغيره يقول: " أزلفنا " مأخوذ من التقريب، إمّا إلى نجاءٍ، وإمّا إلى بلاءٍ. ومن " الزلفة " قولهم: منزلةُ فلانٍ أزلفُ عندَ أخيهِ من منزلة غيره، أي: أقرب، وأشد تقدما. أنشدنا أبو العباس لبعض (١٢٤) الشعراء: (اغتنمْ رَكعتين زُلفى إلى اللهِ ... إذا كنتَ فارِغاً مُستريحا) (وإذا ما هممتَ بالخوضِ في الباطلِ ... فاجعلْ مكانَه تَسْبيحا) (والتزامُ السكوتِ أفضل من نُطْقٍ ... وإنْ كنتَ بالمقالِ فصِيحا)

стр. 781

٧٥٦ - وقولهم: تعالَ يا رجلُ (١٢٥) قال أبو بكر: قال الفراء: أصل " تعال ": " تفاعل " من " العلو "، أي: ارتفع. ثم أكثروا استعماله حتى جعلوه بمنزلة " أقبل " فصار الرجل يقول، وهو في الموضع المنخفض / للذي هو على المكان المرتفع: تعال، يريد: أقبل. ٢١٢ / ب ويقال للرجلين: تعاليا، وللرجال: تعالَوْا، بفتح اللام، وللمرأة: تعالَيْ، بفتح اللام، وللمرأتين تعاليا، وللنسوة: تعالَيْن. وإذا قيل للرجل: تعال، فأراد أن يقول: لا أفعل، قال: لا أتعالى، على مثال: لا أتقاضى. ٧٥٧ - وقولهم: مهما يكنْ من الأمرِ فإِنِّي فاعلٌ كذا وكذا (١٢٦) قال أبو بكر: اختلف الناس في تفسير " مهما " (١٢٧) ، فقال بعضهم: معنى " مَهْ ": كُفّ، ثم ابتدأ مُجَازياً ومشارِطاً فقال: ما يكن من الأمر فإني فاعل. فمَهْ (٢٧٨) في قول هؤلاء منقطع من " ما ". وقال آخرون: الأصل في: مهما يكن: ما يكن، فأرادوا أن يزيدوا على " ما " التي هي حرف الشرط " ما " للتوكيد، كما زادوا على " ان " ما، فقالوا: إمّا تزرني أَزْرك. قال الله عز ذكره: ﴿فإمّا نَذْهَبَنّ بك﴾ (١٢٨) ، فزاد " ما " للتوكيد. فثقل عليهم أن يقولوا: " ما ما "، مرتين، لاتفاق اللفظتين (١٢٩) ، وهم يتنكبون الجمع بين الحروف المتفقة الألفاظ، فأبدلوا من ألف " ما ": هاء (١٣٠) لتختلف اللفظتان، ويحسن الجمع بينهما، فقالوا: مهما. وكذلك (مَهْمَنْ) : أصله: " من من "، فاستثقلوا الجمع بين لفظتين ت

стр. 782

متفقتين، فأزالوا النون الأولى، وجعلوا الهاء في موضعها، وبدلاً منها. أنشد الفراء: (أماوِيَّ مَهْمَنْ يستَمِعْ في صديقِهِ ... أقاويلَ هذا الناسِ ماوِيَّ يَنْدَمِ) (١٣١) أراد: مَنْ يستمعْ في صديقه. قال الله : ﴿مهما تأتِنا به من آيةٍ لتَسْحَرَنا بها﴾ (١٣٢) . وقال زهير (١٣٣) : (ومهما تكنْ عند امرىءٍ من خليقةٍ ... وإنْ خالَها تخفى على الناسِ تُعْلَمِ) ٧٥٨ - وقولهم: هو ذا أَلْقَى فُلاناً (١٣٤) (٢٧٩) قال أبو بكر: قال السجستاني (١٣٥) : [بعض] أهل الحجاز يقولون: هوذا، بفتح " الهاء " والواو. وهذا خطأ منه، لأن العلماء الموثوق بعلمهم اتفقوا على أن هذا من تحريف العامة وخطئها. والعرب إذا أرادت معنى: هوذا، قالوا: ها أنا ذا ألقى فلاناً. ويقول الاثنان: ها نحنُ ذان نلقاه. ويقول الرجال: ها نحن أولاء نلقاه. ويقال للمخاطب: ها أنتَ ذا تلقى فلانا، وللاثنين: ها أنتما ذان تلقيانه، وللجميع: ها أنتم أولاء تَلقَوْنَهُ، ويقال للغائب: هوذا بلقاه، وللاثنين: ها هما ذان يلقيانه. وللجميع: ها هم أولاء يَلْقَوْنَهُ. ويبنى التأنيث على التذكير. قال الشاعر: (١٣٦) :

стр. 783

(ها أنذا آملُ الخلودَ وقد ... أدركَ عمري ومولدي حُجُرا) (/ أبا امرىء القيس هل سَمِعْتَ به ... هيهاتَ هيهات طالَ ذا عُمُرا) ٢١٣ / أ وقال الله وهو أصدق قيلا: ﴿ها أنتم أولاء تحبونهم﴾ (١٣٧) ، أراد: هؤلاء أنتم، ففصل لذلك المعنى. وقال أمية بن أبي الصلت (١٣٨) : (لَبَّيْكُما لَبَّيْكُما ... ) (هأنذا لَدَيْكُما ... ) وإنما يجعلونَ المكنّي بين " ها " و " ذا " إذا قربوا الخبر، فتأويل قول القائل: ها أنا ذا ألقى فلانا: قد قَرُبَ لقائي إياه. ٧٥٩ - وقولهم: قتل فلانٌ فلاناً غِيلةً (١٣٩) قال أبو بكر: " الغيلة " معناها في كلام العرب: إيصال الشر إليه، والقتل، من حيثُ لا يعلم ولا يشعر. قال أبو العباس: يقال: قد قتلته غيلة: إذا قتله من حيث لا يعلم، وقد فتك به: إذا قتله من حيث يراه، وهو غارٌّ غافِلٌ غير مستعد. ويقال: قد غال (٢٨٠) فلانا كذا وكذا: إذا وصل إليه منه شر. قال الشمردل بن شريك اليربوعي (١٤٠) يرثي أخا أُبَيّاً: فأصبح بيتُ الهجرِ قد حالَ دونَهُ ... وغال امرءاً ما كانَ تُخشَى غوائِلُه) أي: وصل إليه الشر من حيث لا يعلم فيستعد. ويقال: قد اغتاله: إذا فعل به ذلك. قال الشاعر: (وما زالتِ الكأسُ تَغْتالُنا ... وتذهبُ بالأوَّلِ الأَوَّلِ) (١٤١)

стр. 784

أي: توصل (١٤٢) إلينا شرّاً، وتعد منا عقولَنا. وقال الله : ﴿لا فيها غَوْلٌ﴾ (١٤٣) ، أراد بالغول: الشر، وذهاب العقل. وإنما سميت الغُول (١٤٤) التي تغول في الفلوات: غُولاً، لما توصله إلى الناس من الشر، ويقال إنما سميت: غولاً، لتلونها واختلاف أحوالها، يقال: قد تغوَّلَتْ بالقوم الأرض: إذا أرَتْهُمُ بصُوَر مختلفة. قال الكميت (١٤٥) يذكر الإِبل: (شُعْثٌ مداليجُ قد تغوَّلَتِ الأرضُ بهم فالقِفافُ فالكُثُبُ) وقال الآخر (١٤٦) : (هي الغُول والسعلاة حلقيَ منهما ... مُخَدَّشُ ما فوقَ التراقي مُكَدَّحُ) ٧٦٠ - وقولهم: قد حَلِمَ الأديمُ (١٤٧) (٢٨١) قال أبو بكر: معناه: قد تثقَّب (١٤٨) وفَسَدَ، فما يستقيم أن يُدبغ. ويُضرب هذا مَثَلاً عند ذهاب الأمر وفساده وانتشاره. حدثني أبي قال: حدثنا أبو بكر العبدي وأحمد بن عبيد قالا: حدثنا ابن الأعرابي عن المُفَضَّل (١٤٩) قال: سابَّ خالد بن معاوية بن سنان بن جَحْوان بن عوف بن كعب بن عبشمس ٢١٣ / ب ابن سعد = رجلاً من بني / عَثْم (١٥٠) ، وهو من بني جشم بن سعد بن زيد مناة، عند النعمان بن المنذر، فقال خالد يرجز بهم:

стр. 785

(دوموا بني عَثْمِ ولن تدوموا ... ) (لنا ولا سيِّدُكُمْ مدحوم ... ) المدحوم: المدفوع، يقال: دحمه: إذا دفعه، والمعنى: ولا سيدكم مدحوم يدوم لنا. (إنّا سَراةٌ وَسْطَنا قُرومُ ... ) (قد عَلِمَتْ أحسابَنا تميمُ ... ) (في الحربِ حينَ حَلِمَ الأديمُ ... ) فصار قوله: حَلِمَ الأديمُ، مَثَلاً. وقال خالد يرجز بهم: (إنّ لنا بآل عَثْمٍ عِلْما ... ) (أستاه آمٍ يَعْترين لحْما ... ) (أفواه أفراسٍ أكلنَ هَشْما ... ) يخبر أنهن يتبذَّلْنَ، ولا يَصُنَّ أنفسَهُنَّ، وأنهنّ فواجرُ قَذرَةٌ فروجهُنَّ. وقوله: أكلن هشما، معناه: هن (١٥١) بُخْرٌ. (إذا لَقينا أنْفَحِيّا وَخْما ... ) (منهم طويلاً في السماءِ ضَخْما ... ) (لا يحتر النازل إلاّ لَطْما ... ) أنفحياً. عظيماً سميناً. وقال الفراء: أنفحيا. بالحاء، أُمُّهُ نفحة بنت الأضبط ابن قريع. قوله: لا يحتر، معناه: لا يعطي، والحتر: العطاء. فكأنه قال: يجعل قرى النازل لَطْمة. (تركتُهُمْ خيرَ قُوَيسٍ سَهْما ... ) فصار قوله: تركتهم خير قويس سهما (١٥٢) ، مَثَلاً. (٢٨٢) قال ابن الأعرابي: معناه: تركتهم خير الأشرار، أي: لمّا هجوت الرؤساء

стр. 786

صاروا أَذِلّة، فكيف بغيرهم؟ وقال الفراء: معناه: استقاموا لي، وقد كان خالد عَقَر بِهِمْ. وقال الأصمعي: رجعوا إلى الحال الحسنة. وقال أحمد بن عبيد: معناه: لينتهم وأذللتهم. وقال خالد يرجز بالمنذر بن فدكي عند النعمان بن المنذر، وكان المنذر بن فدكي سيد بن عثم: (فأينَ عينا (١٥٣) المنذر بن فدكي ... ) (عينا فتاةٍ نُقِّطَتْ أمسِ هَدِي ... ) قوله: نقطت، معناه: زينت، والهدي: عروس تُهدى إلى زوجها. وقال أحمد بن عبيد: شبهه بالنساء لتخنيثه وأنه لارُجْلَةَ فيه. قال المفضل (١٥٤) : ومع خالد أخوه، فاستعدى بنو عثم عليهم النعمان بن المنذر، فقال خالد للنعمان: أبيت اللعن، أنا أركب لهم وأخي ناقة، ونكتفل، ثم نتعرض لهم كما تعرضوا لنا، فإن استطاعوا فليعقروا بنا. فأعجب ذلك النعمان، وقال لهم: قد أعطاكم بحقكم. قالوا: قد رضينا. فقال النعمان: أما واللهِ لَتَجِدُنَّهُ أَلْوَى بَعِيدَ المُسْتَمَرّ، فأرسلها مَثَلاً. والألوى: المانع ما عنده، والمستمر، قد استمر به عقله وحزمه. يضرب مثلاً ٢١٤ / أعند الرجل يكون / كذلك. فاكتفل خالد وأخوه ناقتهما بكفل، وتأخر خالد إلى العَجُز، وجعل وجهه من قبل الذنب، وتقدم أخوه إلى الكثف، وجعل كل واحد منهما يذب بسيفه مما يليه، فلم يخلصوا إلى أن يعقروا بهما. فجاء خالد إلى النعمان، فقال له: أبيت اللعن، قد أعطيتهم بحقهم (٢٨٣) فعجزوا عنه، فأقبل النعمان على جلسائه وقال: أترون قومه كانوا يبيعونه (١٥٥) بأبلخَ

стр. 787

جهول، فأرسلها مَثَلاً. والأبلخ: المتكبر. ويضرب هذا عند المتكبر في نفسه، ولا يعرف الناس له ذاك، ولا قدر له عندهم. قال أبو بكر: " وآمٍ " جمع " أَمَة ". أنشدنا أبو العباس: (يا صاحِبَيَّ ألا لا حَيَّ بالوادي ... إلاّ عبيدٌ وآمٍ بَيْنَ أذوادِ) (أتنظُرانِ قليلاً ريثَ غفْلَتِهِم ... أو تعدوانِ فإنّ الريحَ للعادِي) (١٥٦) ٧٦١ - وقولهم: قد تَكَفَّلْتُ بالشيء (١٥٧) قال أبو بكر: معناه: قد ألزمته نفسي، وأَزَلْتُ عنه الضَيْعَةَ والذهاب. وهو مأخوذ من " الكِفْل "، و " الكِفْل ": ما يحفظ الراكب من خلفِهِ. أخبرني أبي ﵀ عن الطوسي عن أبي عبيد قال: الكفل يجعل على ظهر البعير، ليمنع الراكب من السقوط والوقوع. وإنما سمي الحظ كفلاً لمنفعته. قال الله : ﴿يؤتكم كِفلينِ من رحمتِهِ﴾ (١٥٨) ، أراد: حظَّين. ونصيبين. وقال في غير هذا الموضع ﴿مَنْ يَشْفَعْ شفاعةً حسنةً يكنْ له نصيب منها ومَنْ يَشْفَعْ شفاعة سيئةً يكنْ له كِفْلٌ منها﴾ (١٥٩) ، أراد بالكِفل: الحظّ، لأنه يمنع من غضب الله، كما يمنع كفل البعير الراكب من السقوط. ويقال: رجل كِفْل: إذا كان لا يثبت على الخيل، وليس هو من الأول. ويقال: رجال أكفال: إذا كانوا كذلك. قال جرير (١٦٠) :

стр. 788

(٢٨٤) (ما كنتَ تلقى في الحروب فوارسي ... عُزلاً إذا ركبوا ولا أكفالا) العزل: الذين لا سلاحَ معهم. ٧٦٢ - وقولهم: رجل حَلَقيٌّ (١٦١) قال أبو بكر: أخبرني أبي ﵀ عن أحمد بن عبيد قال: الحلقي الذي في ذكره فساد لا يصل من أجله إلى أنْ ينكحَ، لكنه يُنْكحُ هو. وقال: هو مأخوذ من قول العرب: قد حَلقَ الحمار يَحْلَقُ حَلَقاً: إذا أصابه داء في قضيبه، فربما خصي فبرأ، وربما مات. ٢١٤ / ب / وأنشدني أبي ﵀ عن الطوسي عن أبي عبيد: (خَصَيْتُكَ يا ابن حَمْزَةَ بالقوافي ... كما يُخصى من الحَلَق الحمارُ) (١٦٢) ٧٦٣ - وقولهم: أَنْجَزَ حُرٌّ ما وَعَدَ (١٦٣) قال أبو بكر: ظاهره ظاهر الإِخبار بالمضي، ومعناه معنى الأمر بالاستقبال. أي: لينجز الحر ما وعده. وأخبرني أبي ﵀ قال: حدثنا أبو بكر العبدي وأحمد بن عبيد قالا: حدثنا ابن الأعرابي عن المُفضّل (١٦٤) قال: كان مرباع بني حنظلة في الجاهلية، في زمن صخر بن نهشل بن دارم، لصخر بن نهشل بن دارم، فقال له الحارث بن عمرو بن آكل المُرار: هل لك أنْ أَدُلّك يا صخر على غنيمة، على أنَّ لي خُمْسها؟ قال: نعم. فدله على ناس من أهل (٢٨٥) اليمن. فأغار عليهم صخر بقومه، فظفر، وغنم، وملأ يديه وأيدي أصحابه من

стр. 789

الغنائم. فقال له الحارث: أنجز حرٌّ ما وَعَد، أي: لينجز الحر ما وعد. فأرسلها مثلاً. ويضرب هذا القول مثلاً عند المطالبة بانجاز الموعود والوفاء به. فأراد صخر قومه على أن يعطوه ما جعل للحارث، فأبَوْا ذلك عليه. وكان طريقهم ثَنِيَّة (١٦٥) متضايقة، يقال لها: شَجَعَات، فلما دنا القوم منها، سار إليها صخر، حتى وقف على رأسها، وقال: أَزَمَتْ (١٦٦) شَجَعِات بما فيهن، لا يجوزنَّ أحدٌ بذمةِ صخرٍ. فقال الحُمَّرَة بن جعفر بن ثعلبة بن يربوع: والله لا نعطيه من غنيمتنا شيئاً، ومضى في الثنية، فحمل عليه صخر فقتله. فلما رأى ذلك الجيش، أعطوه جميعاً الخمس. ففي ذلك يقول نَهْشَل بن حَرِّيّ (١٦٧) بن جابر بن ضمرة بن قطن بن نهشل بن دارم: (ونحنُ مَنَعْنا الجيشَ أن يتأوَّبوا ... على شَجَعاتٍ والجِيادُ بنا تجري) (حبسناهُمُ حتى أَقَرُّوا بحُكمِنا ... وأُدِّيَ أنفالُ الخميسِ إلى صخرِ) ٧٦٤ - وقولهم: لو تُرِكَ القطا لنامَ (١٦٨) قال أبو بكر: يضرب (١٦٩) مثلاً عند الرجل يؤمر بترك ما لا يصل إلى تركه، مما هو مؤذ له. وأول من قاله عِلْباء بن الحارث، أحد بني كاهل. وذلك أن الحارث بن عمرو الملك، جد امرىء القيس، كان فرق ولده في قبائل من العرب، وملكهم (٢٨٦) عليهم. فكان حجر أبو امرىء القيس في بني أسد وغطفان. وكان شرحبيل، وهو

стр. 790

عم امرىء القيس، وهو قتيل الكلاب الأول، في بني بكر بن وائل، وفي بني ٢١٥ / أحنظلة بن مالك بن زيد مناة (١٧٠) بن عمرو بن / تميم، وفي بني أسيد بن عمرو بن تميم، وفي طوائف من بني عمرو بن تميم (١٧١) . وكان معدي كرب، وهو غلفاء، وإنما سمي: غلفاء، لأنه كان يغلِفُ رأسه، في بني ثعلبة، والنمر بن قاسط، وسعد بن زيد مناة، وطوائف من بني دارم بن حنظلة والصنائع، وهم بنو رُقْبة، قوم كانوا يكونون من شُذّان العرب، وشُذان: ما تفرق. وعبد الله على عبد القيس، وسلمة بن قيس. فلما هلك الحارث، أو قُتِل، وقد اختُلِفَ في ذلك، تفرَّق أمرُ ولدِهِ، وتشتت، واختلفت (١٧٢) كلمتهم، ومشت الرجال بينهم، وعدت بنو أسد على حجر بن الحارث فقتلوه. وكان ابنه امرؤ القيس غائباً عنه، وإنما كان يكون في مواليه وحشمه. وذكر ابن الكلبي: أنه قاتلهم بمن معه، فلما كثروا عليه، ورأى أنهم (١٧٣) غلبوه بالكثرة، قال: أما إذ كان هذا من أمركم، فإني مرتحل عنكم، ومخليكم وشأنكم. فوادعوه على ذلك. ومال حجر مع قيس بن خدان أحد بني ثعلبة، فأدركه علباء بن الحارث، أحد بني كاهل، فقال: يا خالد، اقتل صاحبك لا يفلت، فيعرك وإيانا بشر، فجعل خالد يمتنع، ومر (١٧٤) علباء بقِصْدَة (١٧٥) رمح (٢٨٧) مكسورة، فأخذها فطعن بها خاصرة حجر، وهو غافل. فقتله ففي ذلك يقول الأسدي (١٧٦) : (وقِصْدَةَ علباء بن قيس بن كاهل ... منيَّة حُجر في جوار ابن خدّانا)

стр. 791

فتفرق الناس، وأقبل امرؤ القيس في جموع من اليمن إلى بني أسد، وتقصد لعلباء ولا يعلم الناس به. فلما كانت الليلة التي يصبحهم فيها، بادر أن يخبروا، فسار مسرعاً، فجعل القطا ينفر من مواضعه، فيمر على علباء، وكان منكراً، فجعلت ابنته تقول: ما رأيت كالليلة ذات قطاً، فيقول لها علباء: لو تُرِكَ القطا لنامَ. فأرسلها مَثَلاً. ثم قال: ارتحلوا، فارتحلوا. وصبَحهم امرؤ القيس، فألفى بني كنانة في ديارهم، فأوقع بهم، وهو يظن أنهم بنو أسد. فلما عرفهم، كفّ عنهم، وقد قتل منهم جماعة. وقال في ذلك (١٧٧) : (ألا يا لهفَ نفسي إثْرَ قومٍ ... هُمُ كانوا الشِّفاءَ فلم يُصابوا) (وقاهُمْ جَدُّهُم ببني أَبِيِهم ... وبالأَشْقِيْنَ ما كانَ العِقابُ) (وأَفْلَتَهُنَّ علباءٌ جَريضاً ... ولو أّدْرَكْنَهُ صَفِرَ الوِطابُ) (١٧٨) ثم مضى إلى اليمن مُسْتَمدّاً، وأقبل بجموع من اليمن وربيعة وأنشأ يقول (١٧٩) : (يا لهفَ نفسيِ إذ خَطِئْنَ كاهِلا ... ) (القاتلينَ الملكَ الحُلاحِلا ... ) (تالله لا يذهبُ شيخي باطِلا ... ) (يا خير شيخٍ حسباً ونائِلا ... ) (/ وخيرَهم قد عَلِموا شمائِلا ... ) ٢١٥ / ب (يحملننا والأسلَ النواهِلا ... ) (نحنُ جلبنا القُرَّحَ القوافِلا ... ) (مستفرقاتٍ بالحَصَى جوافِلا ... ) (١٨٠) (٢٨٨)

стр. 792

(تستَنفِرُ الأواخِرُ الأوائلا ... ) (حتى أُبِيرَ مالِكاً وكاهِلا ... ) (١٨١) فأغار على بني أسد، فقتل في بطون منهم مقتلة عظيمة، وقتل علباءَ وأهلَ بيته، وألبسهم الدروع والبيض محماة، وكحل أعينهم بالناء، وقال في ذلك (١٨٢) : (يا دارَ سلمى دارِساً نُؤْيُها ... بالرملِ فالخَبْتَيْنِ من عاقِلِ) (صمَّ صَداها وعفا رَسْمُها ... واستعجَمَتْ عن منطِقِ السائِلِ) (قولوا لبوصان عبيدِ العصا ... ما غرَّكم بالأسد الباسِلِ) (قد قَرَّتِ العينان من مالِكٍ ... طُرّاً ومن عمروٍ ومن كاهِلِ) (ومن بني غَنْم بن دودانَ إذْ ... يُقْذَفُ أعلاهم على السافِلِ) (حتى تركناهم لدى مَعْرَكٍ ... أرجلهم كالخَشَب (١٨٣) الشائِلِ) (جئنا بها شهباءَ ملمومةً ... مثلَ بشام القُلَّةِ الحافِلِ) (١٨٤) (فهُنَّ أرسالٌ كمثلِ الدَّبَى ... أو كقَطَا كاظِمةَ الناهِلِ) (نطعنهم سُلْكَى ومَخْلُوجَةً ... كَرَّكَ لأمَيْنِ على نابلِ) (١٨٦) (حَلَّتْ لي الخمر وكنتُ امرأ ... عن شربها في شُغُلٍ شاغِلِ) (فاليومَ فاشربْ غير مستحقبٍ ... إثْماً من اللهِ ولا واغِلِ) (١٨٧)

стр. 793

٧٦٥ - وقولهم: ماءٌ ولا كَصدّاءَ (١٨٨) (٢٨٩) قال أبو بكر: يضرب مثلاً عند الرجل يراد بهذا القول له: أن فيك لمقنعاً، ولست كفلان. وأخبرني أبي ﵀ قال: حدثنا أبو بكر العبدي وأحمد بن عبيد قالا: حدثنا ابن الأعرابي عن المُفضَّل (١٨٩) قال: رأى زُرارة بن عُدُس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة ابنه لقيط بن زرارة يوماً مختالاً، فقال: والله إنك لتختال كأنَّك أصبتَ ابنةَ قيس بن خالد ذي الجَدّيْن الشيباني، ومائةً من الإِبل، من هجائن المنذر بن ماء السماء. فقال لقيط: فإن لله علي أن لا يمس رأسي غُسْل، ولا أشرب خمراً، حتى أجيء بابنة قيس بن خالد، وبمائة من هجائن المنذر، أو أبلي في ذلك عذراً. وسار حتى أتى قيساً، وكان سيد ربيعة وبيتهم، وكانت على قيس يمين، لا يخطب / إليه أحد علانية إلا أصابه بشر، وسمع به. فلما أتاه لقيط، وجده جالساً ٢١٦ / أمع أصحابه، فسلم عليه وعليهم، وخطب إليه ابنته، فقال له: من أنت؟ قال: أنا لقيط بنُ زرارة. قال: ما حملك على أن تخطب إلي علانية؟ قال: لأني قد علمت أني إن أعالنك لا أَشِنْك، وإن أناجك لا أخدعك. قال: كفءٌ كريمٌ، لا جَرَمَ والله لا تبيت عندي عزباً، ولا محروماً. ثم أرسل إلى أم الجارية: إني قد زوجت لقيط بن زرارة القذور بنت قيس، فاصنعيها حتى يبيت بها. ففعلت، وساق عنه قيس، وابتنى لقيط بها، وأقام فيهم ما شاء الله أن يقيم. ثم احتمل بأهله إلى المنذر بن ماء السماء، فذكر له ما قال أبوه، فأعطاه مائة من هجائنه، فانصرف إلى أبيه بابنة قيس، وبمائةٍ من هجائن المنذر. وزعموا أن لقيطاً لما أراد أن يرتحل بابنة قيس إلى أهله، قالت: آتي أبي، (٢٩٠) فأسلم عليه، وأودعه، ويوصيني. ففعلت، وأوصاها فقال: أَيْ بُنَيَّة، كوني له أَمَةً

стр. 794

يكن لك عبداً، وليكن أطيب طيبك الماء، واعلمي أن زوجك فارس من فرسان مضر، وأنه يوشك أن يقتل أو يموت، فإذا كان ذلك، فلا تخمشي وجهك، ولا تحلقي شعرك. فحملها إلى أهله. فلما أصيب، احتملت إلى أهلها وقالت: يا بني عبد الله، أوصيكم بالغرائب شراً، فوالله ما رأيت مثل لقيط، لم يُخمش عليه وجه، ولم يُحلق عليه رأس (١٩٠) ، ولولا أني غريبة لفعلت. فخمشت، وحلقت. وتزوجها رجل من قومها، فجعل يسمعها تذكر لقيطاً، وتكثر، فقال لها: أيّ شيء رأيته من لقيط أحسن في عينك؟ قالت: خرج في يوم دَجْنٍ، وقد تطيَّب، وشرب، وصرع البقر، فأتاني وبه نَضْحُ الدماء والطيب، فضممتُهُ ضَمَّةً، وشممتُهُ شَمَّةً، فودِدْتُ أني كنت مِتُّ ثَمَّةَ. فما رأيت منظراً كان أحسن من لقيط يومئذ. فسكت؛ حتى إذا كان يوم دجن، تطيب، وشرب، وركب، وصرع البقر، وجاءها وبه نضح الدماء، والطيب، وريح الخمر، فضمته إليها. فقال لها: أنا أحسن أم لقيط؟ فقالت: ماءٌ ولا كَصَدَّاء. فأرسلتها مَثَلاً. قال: و " صداء " بئر ليس في الأرض ماء أطيب من مائها. وهي مشهورة، وقد ذكرتها الشعراء في أشعارها، قال ضرار بن عتبة السعدي (١٩١) : (فإنِّي وتهيامي بزينبَ كالذي ... يخالسُ من أحواض صدّاء مَشْرَبا) (يرى دونَ بَرْدِ الماءِ هولاً وذادةً ... إذا جاءَ صاحوا قبل أنْ يتحبَّبَا) ٢١٦ / ب / / قوله: قبل أن يتحببا، معناه: قبل ان يمتلىء، كما قال الآخر: (٢٩١) (حتى إذا ما غَيْرُها تَحَبَّبَا ... ) (١٩٢) قال أبو بكر: " الماء " يرتفع بإضمار هذا، ويجوز: ماءً ولا كصّداء، على معنى: أَرَى ماءً. قال جميل (١٩٣) :

стр. 795

(فبعثت جارتي فقلتُ لها اذهبي ... قولي مُحِبُّكِ هائماً مخبولا) أراد: هذا محبك. وقال الآخر: (أأنتَ الهلاليُّ الذي كنتَ مرةً ... سمِعْنا به والأَرْحَبِيُّ المُعَلَّفُ) (١٩٤) أراد: وهذا الأرحبي. وأما النصب، فأكثر ما يستعمل مع الاستفهام، كقولهم: أقائماً والناسُ قد قعدوا، أساكتاً والناسُ قد تكلّموا، على معنى: أراك ساكتاً، أتكون ساكتاً. وقد سَمِعوا في غير الاستفهام: راكِبَها عَلِمَ اللهُ. حامِلَها عَلمَ اللهُ. على معنى: أراك راكبها. و" الهجائن ": البيض، واحدها: هِجان، والهِجان أيضاً: الكريم. والعَزَب: الذي لا امرأة له، والأنثى: عَزَبة. ومن العرب من يقول: رجل أَعْزب، وهو قليل رديٌّ (١٩٥) . قال ذو الرمة (١٩٦) في اللغة العليا: (تجلو البوارقُ عن مُجْرَمِّزِ لَهَقِ ... كأنَّهُ مُتَقَبِّي يَلْمَقٍ عَزَبُ) وقال الآخر في اللغة الشاذة: (أقبل في ثَوْبيَ معافريِّ ... ) (بينَ اختلاطِ الليل والعشيِّ ... ) (وبَصُرَتْ بأعزب بَهِيِّ ... ) (غِرٍّ جِنابيٍّ جميلِ الزِّيِّ ... )

стр. 796

(٢٩٢) ٧٦٦ - وقولهم: فلانٌ ظنينٌ (١٩٨) قال أبو بكر: معناه: مُتَّهم. من قول العرب: ظننت الشيء: إذا اتهمته. ومن قولهم: قد سبقت إليه الظِنَّة. أي: التهمة. قال الشاعر: (إنَّ الحماةَ أولِعَتْ بالكَنَّهْ ... ) (وأّبَت الكَنَّة إلاّ ظِنَّه ... ) (١٩٩) وقال الطرمح (٢٠٠) : (فما للنوى لا بارك اللهُ في النوى ... وهَمٍّ لنا منها كهَمِّ المُراهِنِ) (تُباعدُ مِنَّا مَنْ نُحِبُّ اجتماعَهُ ... وتجمعُ منّا بينَ أهل الظنائِن) " الظنائن " جمع: الظنّة. ويكون " الظنين " أيضاً: الضعيف. وأصله: ظَنون، من قول العرب: وصلُ فلان ظَنونٌ: إذا كان ضعيفاً. وبئر ظَنون: إذا ٢١٧ / أكانت / لا يوثق بمائها. قال الشماخ (٢٠١) : (كِلا يَوْمِيْ طُوالةَ وصلُ أروى ... ظنونٌ آن مطَّرَحُ الظّنونِ) فصرُف عن " ظنون " إلى " ظنين ". كما قالوا: ماء " شروب " و " شريب "، للذي بين الملح والعذب، وناقة " طعوم " و " طعيم "، للتي بين الغَثَّة والسمينة. قال الشاعر في المعنى الأول: (وأعصي كلَّ ذي قُربى لحاني ... بحُبِّكِ فهو عندي كالظنينِ) (٢٠٢) ٧٦٧ - وقولهم: هذا أحبُّ إليّ من حُمْرِ النَّعَم (٢٠٣) قال أبو بكر: النَّعَم: الإِبل، وحمرها: كرامها، وأعلاها منزلة. و " النَّعم " في (٢٩٣) قول بعضهم، لا يقع إلا على الإِبل، و " الأنعام " تقع على الإِبل والبقر والغنم. فإذا

стр. 797

انفردت الإِبل قيل لها: نعمٌ، وأنعام. وإذا انفردت البقر والغنم لم يقل لها: نعم، ولا أنعام. وقال آخرون (٢٠٤) : " النَّعَم " و " الأنعام " بمعنى واحد. أنشدنا أبو العباس: (أكلَّ عامٍ نَعَمٌ تحوونهُ ... ) (يُلْقحُهُ قومٌ وتنتجونه ... ) (٢٠٥) وقال الله : ﴿وإنَّ لكم في الأنعام لعبرةً نُسقيكم مما في بطونِهِ﴾ (٢٠٦) فذكر " الهاء "، لأنه حمل " الأنعام " على معنى " النَّعم "، كما قال الشاعر: (بال سُهيلٌ في الفضيح فَفَسَدْ ... ) (وطاب ألبانُ اللقاحِ وبردْ ... ) أراد: وطاب لَبَن اللقاح. وقال الآخر (٢٠٨) : (فإنْ تعْهدي لامرىءٍ لِمَّةً ... فإنَّ الحوادثَ أزرى بها) أراد: فإنَّ الحدثان أزرى بها. وقال الآخر: (ألا إنَّ جيراني العشيّة رائح ... دعتْهُم دواعٍ من هوى ومنادحُ) (٢٠٩) وقال الآخر (٢١٠) : (فميّةُ أحسنُ الثقليْن خدّاً ... وسالفة وأحسنُهُ قذالا) أراد: أحسن شيء خداً، وأحسنه قذالاً.

стр. 798

٧٦٨ - وقولهم: قد أَكَلَ عَصِيدَةً (٢١١) (٢٩٤) قال أبو بكر: قال اللغويون: إنما سميت العصيدة عصيدة، لأنها تُلْوَى وتُجْذَبُ. يقال: عصد (٢١٢) الرجل يعصد: إذا لوى عنقه، ومال للموت. قال ذو الرمة (٢١٣) : ٢١٧ / ب (/ إذا الأروعُ المشبوبُ أضحى كأنَّهُ ... على الرَّحْلِ مما مَنَّه السيرُ عاصِدُ) الأروع: الذي يروع جماله الناظرين، والمشبوب: البديع الجمال، ومنَّه: ذهب بمُنَّتِهِ. ويُروى: (إذا الناشيء الغريد...... ...... ...... ...... .... .) فالناشىء: أراد به الحَدَث الشاب، والغِرِّيد: الذي يُغَرِّد بغنائه، أي: يُطرب. قال عنترة (٢١٤) : (وخلا الذبابُ بها فليسَ ببارحٍ ... غَرِداً كفِعْلِ الشارِبِ المُتَرَنِّمِ) ٧٦٩ - وقولهم: هذا كَرْمُ فلانٍ (٢١٥) قال أبو بكر: إنما سمي الكَرْمُ كَرْماً، لأن الخمر المشروبة من عنبه تحثُّ على السخاء، وتأمر بمكارم الأخلاق. فاشتقوا لها اسماً من الكرم، أعني الكرم الذي يتولَّد منه، ولذلك نهى رسول الله عن أن يسمى كَرْماً. أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمود بن غيلان (٢١٦)

стр. 799

وهاشم بن الوليد (٢١٧) قالا: حدثنا النضر بن شميل عن عوف (٢١٨) عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: [قال رسول الله] : (لا تسَمُّوا العنبَ الكَرْمَ، إنّما الكَرْمُ (٢٩٥) الرجلُ المُسلِمُ) (٢١٩) . وحدثنا علي بن محمد بن أبي الشوارب قال: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي (٢٢٠) قال: حدثنا حماد بن زيد (٢٢١) عن أيوب (٢٢٢) عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: (لا تسموا العنب الكَرْمَ، إنّما الكَرْمُ قلبُ المؤمن) (٢٢٣) . قال أبو بكر: فكأنَّ رسول الله كره أن يسمى أصل الخمر باسم مأخوذ من الكرم، وجعل المؤمن أحق بهذا الاسم الحسن. قال الشاعر: (...... ...... ...... ... والخمرُ مشتقةٌ من الكرمِ) ولذلك سموا الخمر راحاً، لأن شاربها يرتاح للعطاء والبذل ذا شربها، أي يَخِفُّ وينشط. قال الشاعر (٢٢٤) : (ولَقِيتُ ما لَقِيتْ مَعَدٌّ كلُّها ... وفقدتُ راحي في الشباب وخالي) ويقال (٢٢٥) : في الرجل أَرْيَحِيّة، ورجل أَريحيٌّ: إذا كان سخياً سريعاً إلى العطاء والبذل. قال الشاعر: (٢٩٦) (شديد الأَسر يحملُ أَرْيَحِيّاً ... أخا ثقةٍ إذا الحدثان نابا) (٢٢٦) ويقال للكرم: الجَفْنَة (٢٢٧) ، والجَبَلة (٢٢٨) ، والزَّرَجون (٢٢٩) . أنشدنا أبو العباس لأبي دهبل (٢٣٠) :

стр. 800

(وقباب قد أشرجت وبيوتٍ ... نطقت بالريحانِ والزَّرَجونِ) ٢١٨ / أ والجُبْلة، / بضم الحاء: ضرب من الحُليِّ، يُجعل في القلائد. قال الشاعر: (٢٣١) (ويزينُها في النحر حَلْيٌ واضِحٌ ... وقلائدٌ من حُبْلَةٍ وسُلُوسِ) " السلوس " جمع: سَلْس. والسَّلْس: خيط ينظم فيه الخَرَز. والكَرْم، في غير هذا: ضَرْبٌ من الحُليِّ. قال الشاعر (٢٣٢) يهجو امرأة: (إذا هَبَطَتْ جوَّ المراغِ فعرَّسَتْ ... طُروقاً وأطرافُ التوادي كُرومُهَا) " التوادي " جمع: تودية، وهي ما تُشَدُّ بها أخلاف الناقة. فأخبر (٢٣٣) أنها [إذا] حلبت الإبل (٢٣٤) ألقت التوادي على عنقها، فاختلطت بقلائدها وحُلِيها، وقامت مقام الحُلي، إذا لم يكن لها حُلي. ٧٧٠ - وقولهم: قد خَدَعَ فلانٌ فلاناً (٢٣٥) قال أبو بكر: معناه: قد أظهر له أمراً أضمر خلافه، من الفساد وما يشاكل الفساد من الأفعال المذمومة. وهو مأخوذ من " الخَدْع "، والخدع: الفساد. (٢٩٧) أخبرنا أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: الخادع عند العرب: الفاسد من الطعام وغيره. وأنشد: (أبيضَ اللونِ لذيذاً طَعْمُهُ ... طيِّبَ الرِّيقُ إذا الرِّيقِ خَدَعْ) (٢٣٦) أي: فسد. وقول الله : ﴿إنَّ المنافقينَ يخادعونَ اللهَ وهو خادِعُهُمْ﴾ (٢٣٧) مشاكل لما وصفنا، أي: يظهرون الإيمان، ويضمرون الكفر، ت

стр. 801

فيُغَيِّب الله عنهم غير الذي يظهر لهم. لأنه تعالى يظهر النعم، ويرزقهم الأموال والأولاد، ويحسن لهم الحال؛ ويُغَيِّب عنهم ما قد أوجبه عليهم، وحكم به من عذاب الآخرة. فجازاهم بمثل فعلهم، وغيب عنهم خلاف الذي أظهر لهم، كما أضمروا هم وغيبوا خلاف الذي أظهروا وأعلنوا. وقد يقال: إن معنى قوله: " وهو خادعهم ": وهو مجازيهم على المخادعة. فسمي الجزاء على الشيء باسم الشيء الذي له الجزاء، كما قال : ﴿بل عَجِبْتُ ويَسْخَرونَ﴾ (٢٣٨) . فأخبر عن نفسه بالعجب، وهو يريد: بل جازيتهم على عجبهم من الحق. فسمّى فعله باسم فعلهم. وقد أخبر عنهم في غير موضع بالعجب من الحق فقال: ﴿أكانَ للناس عَجَباً أنْ أوحينا إلى رجل منهم أنْ أَنْذِر الناسَ﴾ (٢٣٩) . وقال تعالى: ﴿بل عجبوا أنْ جاءهم منذرٌ منهم﴾ (٢٤٠) . وحكى عنهم أنهم قالوا: ﴿إنَّ هذا لشيءٌ عجاب﴾ ، فسمي فعله عجباً، وليس بعجب في الحقيقة، إذ كان المتعجب يدهش ويتحير، والله قد جل عن ذلك باسم عجبهم. / وقد يقال: معنى قوله : " وهو خادعهم "، وهو معاقبهم. ومعنى ٢١٨ / ب قوله: " بل عجبت ". بل عظَّمت ثوابهم وجزاءهم. فسمى المعاقبة خداعاً، لأن الخادع غالب، والغالب قادر على المعاقبة. وسمى تعظيم الثواب عجباً، لأن (٢٩٨) المتعجب من الناس إنما يتعجب من الشيء إذا كان في النهاية من المعنى الذي بلغه، ووصل إليه. وكذلك هؤلاء الذين عجب الله منهم، لما بلغوا غاية من الفعل عظيمة، عظم بها جزاؤهم، سمّى فعله عجباً، على جهة التشبيه والمجاز.

стр. 802

حدثنا أحمد بن الهيثم قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم (٢٤١) قال: حدثنا الربيع (٢٤٢) وحماد بن سلمة عن محمد بن زياد (٢٤٣) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: (عجب ربُّكُم من قوم يُقادون إلى الجنةِ في السلاسل) (٢٤٤) . وحدثني أبي قال: حدثنا محمد (٣٤٥) قال: حدثنا الفراء قال: حدثنا مِنْدل بن علي (٢٤٦) عن الأَعمش عن شَقيق (٢٤٧) قال: قرأت عند شُريح ﴿بل عجبْتُ ويسخرونَ﴾ (٢٤٨) فقال: إن الله لا يعجب من شيء، إنما يعجب من لا يعلم. قال: فذكرت ذلك لإبراهيم (٢٤٩) فقال: إنّ شريحاً شاعر يعجبه علمه، وعبدُ الله (٢٥٠) أعلمُ منه، وكان يقرأ: ﴿بل عجبْتُ ويسخرون﴾ (٢٥١) . والعرب تسمي الفعل باسم (٢٩٩) الفعل إذا داناه من بعض وجوهه، وإن كان مخالفاً له في أكثر معانيه. من ذلك قول الصلتان (٢٥٢) يرثي المغيرة بن المهلب (٢٥٣) : (سَبَقَتْ يداكَ له بعاجلِ طَعْنَةٍ ... سفهت لمنفذِها أصولُ جوانحِ) شبه سرعة خروج الدم بالسَّفه، لأن السَّفه الخِفّة وشدة الاسراع. وقال عدي بن زيد (٢٥٤) :

стр. 803

(ثم أَضحوا لَعِبَ الدهرُ بهم ... وكذاكَ الدهرُ يودي بالرجالِ) فجعل إهلاك الدهر وإفساده لعباً. وقال الآخر (٢٥٥) يصف السيف: (وأبيضَ مَوْشِيِّ القميصِ عَصبَتْهُ ... على ظهرِ مِقْلاتٍ سَفِهٍ جديلُها) فشبه اضطراب الجديل وتحركه بالسَّفَه. وأنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي لابن مَحْكان (٢٥٦) يصف قِدراً نَصَبَها للأضياف: (لها أزيرٌ يزيلُ اللحمَ أَرمَلَهُ ... عن العظامِ إذا ما استحمشَتْ غضبا) فشبه التهابها بالغضب. قال أبو بكر: هذا كله معروف في المجاز والاختصار. ٧٧١ - وقولهم: القوم ظلمة حاشا فلاناً (٢٥٧) قال أبو بكر: معنى " حاشا " في كلام العرب: اعزِلُ فلاناً من وصف القوم (٣٠٠) بالحشا، / وأعزِلُهُ بناحية، فلا أدخِله في جملتهم. ومعنى " الحشا " في كلامهم (٢٥٨) : ٢١٩ / أالناحية والجانب. قال الشاعر (٢٥٩) : (يقول الذي أمسى إلى الحِرِز أهلُه ... بأَيِّ الحشا أمسى الخليطُ المباينُ) وقال النابغة (٢٦٠) : (وما أرى فاعلاً في الناس يشبهه ... ولا أحاشي من الأقوامِ من أَحَدِ) ويقال: حاشا لفلانٍ، وحاشا فلاناً، وحاشا فلانٍ، وحشا فلانٍ. قال عمر

стр. 804

ابن أبي ربيعة (٢٦١) : (مَنْ رامها حاشى النبيِّ وآلِهِ ... في الفخرِ غَطْمَطَهُ هناك المُزْبَدُ) وقال الآخر (٢٦٢) : (حاشا أبي ثروان إنّ بِهِ ... ضِنَّاً عن المَلْحاةِ والشتمِ) وأنشد الفراء: (حشا رهط النبيِّ فإنَّ منهم ... بحوراً لا تُكَدِّرُها الدِلاءُ) (٢٦٣) فمن قال: حاشا لفلان، خفض " فلاناً " باللام الزائدة. ومن قال: حاشا فلاناً، أضمر في " حاشا " مرفوعاً، ونصب " فلاناً " بحاشا، والتقدير: حاشا فعلَهم فلاناً. ومن قال: حاشا فلانٍ، خفض " فلاناً " بإضمار اللام، لطول صحبتها " حاشا ". ويجوز أن يخفضه بحاشا، لأن " حاشا " لمّا خَلَت من الصاحب، أشبهت الاسم، فأُضِيفت إلى ما بعدها. ومن العرب مَنْ يقول: حاشَ لفلانٍ. فيسقط " الألف " التي بعد " الشين ". (٣٠١) وقد قُرِيء هذا الحرف في كتاب الله بالوجهين جميعاً: ﴿وقُلْنَ حاشَ للهِ﴾ (٢٦٤) و ﴿حاشا للهِ﴾ . ومعناهما واحد. ٧٧٢ - وقولهم رجُلٌ مَجْذُومٌ (٢٦٥) قال أبو بكر: المجذوم معناه في كلام العرب: المقطوع بعض اللحم، وبعض الأعضاء. يقال: جذمت لشيء أجذمه جَذْماً: إذا قطعته. ويقال: قد

стр. 805

جذم فلان وَصْلَ فلانٍ: إذا قطعه. ويقال: جَذِمَتِ اليدُ تَجْذَمُ جَذَمّاً: إذا انقطعت (٢٦٦) . ورجل أجذمُ: إذا كان مقطوع اليد. حدثنا إبراهيم بن موسى قال: حدثنا يوسف بن موسى (٢٦٧) قال: حدثنا جرير (٢٦٨) وابن فُضيل (٢٦٩) عن يزيد بن أبي زياد (٢٧٠) عن عيسى بن فائد (٢٧١) قال: حدثنا فلان (٢٧٢) عن سعد بن عبادة (٢٧٣) قال: قال / رسول الله: (ما من أحدٍ ٢١٩ / ب حَفِظَ القرآنَ، ثم نَسِيَه، إلاّ لَقِي الله أَجْذَمَ) (٢٧٤) . قال أبو عبيد (٢٧٥) : الأجذم: المقطوع اليد. واحتج بقول لمتلمس (٢٧٦) : (٣٠٢) (فهل كنتَ إلاّ مثلَ قاطعِ كَفِّهِ ... بكفِّ له أخرى فأَصبحَ أَجْذَما) وقال أبو عبيد (٢٧٧) : حدثني يزيد (٢٧٨) عن شريك (٢٧٩) عن [أبي] إسحاق (٢٨٠) عن علي بن ربيعة (٢٨١) عن علي (رض) قال: (من نَكَثَ ببيعته لَقِيَ اللهَ أَجْذَمَ ليست له يَدٌ) .

стр. 806

وقال ابن قتيبة (٢٨٢) : معنى الحديث: لقي الله مجذوماً. ورد على أبي عبيد (٢٨٣) قوله، وقال: اليد ليس لها ذنب في نسيان القرآن، وإنما يعاقب ناسي القرآن بالجذام، لأن القرآن كان يدفع عن جميع جسده العاهات، فلما نسيه أصابه الداء الذي يفسد جميع جسده، لتكون العقوبة على حسب الذنب، كما عوقب اللسان بالقطع، وكما عوقب الخطباء المذمومون بتقريض الشفاه في النار، وغير هذا مما يطول تعديده. وقول أبي عبيد هو الصواب عندي، وقول ابن قتيبة خطأ من ثلاثة أوجه: أحدهن الحديث الذي فسر فيه الأجذم الذي ليست له يد، وقد تقدم ذكره. والحجة الثانية: أن لعقاب لو كان لا يقع إلا بالجارحة التي باشرت المعصية، لم يعاقب الزاني بالنار في الآخرة، وبالجلد والرجم في الدنيا. لأنه إذا جُلِدَ ظهره كان غير العضو الذي باشر المعصية، وكذلك إذا أحرقت النار يديه ورجليه، (٣٠٣) أحرقتهن وهن غير مباشرات للزنا، ومثل هذا كثير. والحجة الثالثة: قول النبي: (يحشر الناس يوم القيامة بُهْماً) (٢٨٤) . أي: يحشرون أصحاء الأجسام لخلود الأبد، إمّا في الجنة وإمّا في النار، ليست بهم عاهة من عمىً ولا جُذام ولا بَرَص. هذا تفسير أبي عبيد (٢٨٥) . وقد اعترف ابن قتيبة بصحته. فمن علم أن الناس يحشرون أصحاء من العاهات، كيف يخبر أن ناسي القرآن يحشر مجذوماً، والجذام من أعظم العاهات؟ فإذا احتج علينا بأن انقطاع اليد عاهة، احتججنا عليه بأنّ " اليد " يُراد بها: الحُجَّة، أي: بلقاء الله تعالى أقطع الحجة، ويده في ذاتها صحيحة. والعرب تسمي " الحجة " في المجاز " يداً "، فتقول: الصحيح اليد، ويقول الرجل لمخاطبه: ٢٢٠ / أقطعت يدي ورجلي، / أي: ذهبت بحجتي وما أعول عليه. ومنه قولهم: مالي بهذا

стр. 807

يد، ويدان، أي: مالي به تمسك وثبات، قال عروة بن حزام (٢٨٦) : (تحمَّلتُ زفراتِ الضُحى فأطقتُها ... وما لي بزفراتِ العَشّيِّ يدانِ)

стр. 808

٧٧٣ - وقولهم: رجل أَجْنَبِيٌّ (١) (٣٠٤) قال أبو بكر: معناه: غريب، ليست بينه وبين المذكور قرابة. يقال: رجل جُنُبٌ، وجانب، وأجنبي: إذا كانت هذه صفته. ويقال: ما يزورنا فلان إلا عن جنابة، يراد: عن بعد. وكذلك قيل للغريب: أجنبي، لبعده عن وطنه: قال الله : ﴿فبَصُرَتْ به عن جُنُبٍ﴾ (٢) ، أراد: عن بعد. وقال : ﴿والجارِ ذي القُربى والجارِ الجُنُب والصاحبِ بالجَنْبِ وابنِ السبيلِ﴾ (٣) ، فأراد بالجنب ما وصفناه. والصاحب بالجَنب: في تَفسيره قولانَ: أحدهما: الرفيق في السفر، والآخر: المرأة. وابن السبيل: الضعيف (٤) . وقال الشاعر: (ما كانَ يشقى بهذا غير مُغْتربٍ ... حادٍ ولا الجارُ ذو القُربى ولا الجُنُبُ) (٥) وقال الآخر: (ما ضَرّها لو غدا بحاجتِنا ... غادٍ قريبٌ أو زائرٌ جُنُبُ) (٦) وقال الآخر (٧) : (أتيتُ حُرَيْثاً زائراً عن جنابةٍ ... فكانَ حُرَيْثٌ عن عطائي جامِدا) ٧٧٤ - وقولهم: هم في غمراتِ الموتِ (٨) قال أبو بكر: قال اللغويون: سميت الغمرات غمرات، لأنّ أهوالَها

стр. 809

يغمرن (٩) من يقعن به، من ذلك قولهم: دخل في غِمار الناس (١٠) ، أي: في كثرتهم (٣٠٥) وسترهم. وواحد " الغمرات ": غَمْرة، وفتحت " الميم " في الجمع، لأن سبيل " فَعْلَة " إذا كانت اسماً، أنْ تُجمع بالتحريك، كقولهم: نَخْلَة ونَخَلات، وضَرْبة وضرَبَات. ومن الغمرات قولهم: قد غمر الماء اللبن: إذا غلب عليه، وستر أكثر صورته. ويقال في جمع الغمرة أيضاً: غِمار. ويجوز أن يقال: غَمْرات الموت، على لغة مَنْ يقول: نخلة ونَخْلات، وضَرْبة وضَرْبات. أنشد الفراء: (علَّ صروفَ الدهرِ أو دُوْلاتِها ... ) يُدلننا اللمَّةَ مِن لمّاتها ... ) (فتستريحَ النفسُ من زَفْراتِها ... ) (١١) [قال أبو بكر: علّ معناه: لعل. قال الأضبط بن قريع (١٢) : (ولا تعادِ الفقيرَ علَّكَ أنْ ... تركعَ يوماً والدهرُ قد رَفَعَهْ) أراد: لعلّك. وتركع معناه: تخضع، سمي الراكع راكعاً، لخضوعه لله ] (١٣) . ٧٧٥ - / وقولهم: قد نَصَرْتُ فلاناً (١٤) ٢٢٠ / ب قال أبو بكر: معناه: قد نَفَعْتُه، وأوصلت إليه خيراً، كاني أَحْيَيْتُهُ به. يقال: قد نَصَرَ المطرُ أرضَ بني فلان: إذا جادَها، وعمَّها، وأحياها.

стр. 810

(٣٠٦) أنشدني أبي ﵀ قال: أنشدنا الطوسي للراعي (١٥) : (إذا انسلخ الشهرُ الحرامُ فودِّعي ... بلادَ تميمٍ وانصُري أرضَ عامِرِ) [أراد] : أحييها بسقيك إياها. ويقال: قد نصرت الرجل: إذا وصلته بمال وأَغنيته. [قال أبو عبيدة (١٦) ] : وقف أعرابي يسأل الناس فقال: مَنْ ينصرني نَصَرَه الله. يريد: مَنْ يُصِرْ إليّ بعضَ مالِهِ. وفَسَّر قولَ الله : ﴿مَنْ كانَ يظُنُّ أن لن ينصرَهُ الله في الدنيا والآخرة﴾ (١٧) على هذا المعنى، فقال: تقديره مَنْ كان يظن أن لن يرزقه الله، وأن لن يتفضل عليه، فليصنع هذا الذي ذكره الله . فجعل " الهاء " عائدة على " مَنْ ". وقال الفراء: (١٨) " الهاء " تعود على محمد، ومعناها: مَنْ كانَ يظن أنْ لن ينصر الله محمداً بإظهار الدين والغلبة، فليفعل هذا الذي ذكره، فلينظر أَيَذْهَبُ غيظُه أمْ لا؟ ٧٧٦ - وقولهم: قد وَقَعْتُ في حبالِ فُلانٍ (١٩) قال أبو بكر: معناه: قد وقعت فيما يعلقني به، ويضطرُّني إلى الكينونة في ناحيته. والحبل توقعه العرب على السبب، وما يوصل الرجل بالرجل، تشبيهاً بالحبل المعروف. قال الله : ﴿واعتصموا بحبلِ اللهِ جميعاً ولا تَفَرَّقوا﴾ (٢٠) ، أراد: بعهده، وما يصلكم به. وقال : ﴿ضُرِبَتْ عليهم الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقفوا
следующие страницы →