← Сияса и кади

Сияса и кади · id 565

أقضية الحسن البصري في كتاب أخبار القضاة لوكيع

منى الحجيلي

Полный текст (192 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

قضى الحسن البصري ﵀ بتخيير الغلام (١). • تحرير محل النزاع: قال ابن القطان: "أجمع كل من يحفظ عنه أهل العلم أن الزوجين إذا افترقا ولهما ولد طفل أن الأم أحق به ما لم تنكح" (٢). قال ابن عبد البر: "لا أعلم خلافا بين السلف من العلماء والخلف في المرأة المطلقة إذا لم تتزوج أنها أحق بولدها من أبيه ما دام طفلا صغيرا لا يميز شيئا" (٣). • أقوال العلماء: اختلف الفقهاء ﵏ في وقت انقضاء حضانة الأم لولدها على أربعة أقوال: القول الأول: أن حضانة الغلام عند الأم حتى يستغني عن الخدمة (٤)، ثم ينتقل إلى الأب ليعلمه ويؤدبه ويربيه، وحضانة الأنثى عند الأم إلى البلوغ (٥)، وليس للصغير اختيار أحد الأبوين في الحضانة، وله الخيار بعد البلوغ، وهذا مذهب الحنفية (٦).

стр. 107

القول الثاني: أن حضانة الغلام عند الأم حتى يحتلم، ثم يذهب حيث شاء، وحضانة الأنثى حتى تبلغ النكاح، وهذا مذهب المالكية (١). القول الثالث: أن حضانة الذكر والأنثى عند الأم حتى يبلغ سبع سنين أو ثمان سنين (٢)، ثم يخير الطفل سواء كان ذكراً أو أنثى بين والديه (٣)، وهذا مذهب الشافعية (٤). القول الرابع: أن حضانة الذكر والأنثى عند الأم حتى يبلغ سبع سنين، ثم يخير الذكر بين والديه، أما الأنثى فتنتقل حضانتها إلى الأب دون تخيير، وهذا مذهب الحنابلة (٥). • الأدلة: • استدل القائلون بأن حضانة الغلام عند الأم حتى يستغني عن الخدمة، ثم ينتقل إلى الأب ليعلمه ويؤدبه ويربيه، وحضانة الأنثى عند الأم إلى البلوغ، وليس للصغير اختيار أحد الأبوين في الحضانة، وله الخيار بعد البلوغ، بالسنة والأثر والإجماع والمعقول: أولا: السنة:

стр. 108

١. أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني، وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها رسول الله ﷺ : «أنت أحق به ما لم تنكحي» (١). وجه الدلالة: أن الأم أحق بالحضانة وأقدر من الأب (٢). ٢. عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ ، وأنا قاعد عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عِنَبَةَ، وقد نفعني، فقال رسول الله ﷺ اسْتَهِمَا عَلَيْهِ، فقال زوجها: من يُحَاقُّنِي في ولدي؟ فقال النبي ﷺ : «هذا أبوك، وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت»، فأخذ بيد أمه، فانطلقت به (٣). وجه الدلالة: يدل الحديث على أن التخيير في حق البالغ من وجهين (٤): أ- قولها: "وقد سقاني من بئر أبي عِنَبَةَ، وقد نفعني"، والنفع بمعنى الكسب، والبالغ هو الذي يقدر على الكسب. ب- أن بئر أبي عنبة بالمدينة لا يمكن للصغير الاستقاء منه. ثانيا: الآثر:

стр. 109

١. اختصم عمر بن الخطاب ﵁ وأم (١) ابنه عاصم (٢)، إلى أبي بكر ﵁ فقضى لها به وقال: "ريحها وحرها وفرشها خير له منك حتى يشب ويختار لنفسه" (٣). ٢. عن عُمَارَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْجَرْمِيُّ (٤)، قال: غزا أبي نحو البحر في بعض تلك المغازي، فقتل، فجاء عمي ليذهب بي، فخاصمته أمي إلى علي، قال: ومعي أخ لي صغير قال: فخيرني علي ثلاثا، فاخترت أمي، فأبى عمي أن يرضى، فوكزه علي بيده، وضربه بدرته، وقال: «وهذا أيضا لو قد بلغ خُيّر» (٥). ثالثا: الإجماع: أن قضاء أبي بكر لعمر وأم ابنه عاصم كان بمحضر من الصحابة ﵃ ولم ينكر عليه أحد منهم، فكان إجماعاً (٦). رابعا: من المعقول:

стр. 110

١. أن الأم أقوم بالتربية وأقدر عليها من الأب، فكان الدفع إليها أنظر للولد (١). ٢. أن الغلام إذا استغنى يحتاج إلى التأديب والتخلق بأخلاق الرجال وتحصيل أنواع الفضائل واكتساب أسباب العلوم، والأب على ذلك أقوم وأقدر (٢). ٣. أن الأنثى تحتاج إلى التأدب بآداب النساء وتعلم أشغالهن، والأم أقدر على ذلك (٣). ٤. أن تخيير الصبي ليس بحكمة، لأنه لغلبة هواه يميل إلى اللذة الحاضرة من الفراغ والكسل والهرب من الكتاب، وتعلم آداب النفس، ومعالم الدين فيختار شر الأبوين وهو الذي يهمله ولا يؤدبه (٤). • استدل القائلون بأن حضانة الغلام عند الأم حتى يحتلم، ثم يذهب حيث شاء، وحضانة الأنثى حتى تبلغ النكاح، بالسنة والأثر والمعقول: أولا: السنة: ١. قال ﷺ : "مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ " (٥). وجه الدلالة: أن هذا الحديث في التفريق في السبي بين الوالدة وولدها، فمن باب أولى الأم الحرة في حضانتها لولدها (٦).

стр. 111

٢. عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ ، وأنا قاعد عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عِنَبَةَ، وقد نفعني، فقال رسول الله ﷺ اسْتَهِمَا عَلَيْهِ، فقال زوجها: من يُحَاقُّنِي في ولدي؟ فقال النبي ﷺ : "هذا أبوك، وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أمه، فانطلقت به" (١). ٣. وجه الدلالة: أن في هذا الحديث دلالة على التخيير (٢). ثانيا: الأثر: ١. كانت عند عمر بن الخطاب امرأة من الأنصار فولدت له عاصم بن عمر، ثم إنه فارقها، فجاء عمر قباء فوجد ابنه عاصما يلعب بفناء المسجد فأخذ بعضده فوضعه بين يديه على الدابة، فأدركته جدة الغلام، فنازعته إياه، حتى أتيا أبا بكر الصديق فقال عمر: ابني. وقالت المرأة: ابني. فقال أبو بكر: خل بينها وبينه. قال: فما راجعه عمر الكلام (٣). ٢. اختصم عمر بن الخطاب ﵁ وأم ابنه عاصم، إلى أبي بكر ﵁ فقضى لها به وقال: "ريحها وحرها وفرشها خير له منك حتى يشب ويختار لنفسه" (٤). ثالثا: من المعقول: أن ابن سبع سنين لا يقدر على الانفراد بنفسه، والأم أشفق عليه وأصبر على خدمته ومراعاة حاله، والأب لا يستطيع تعاهد ذلك، فكانت الأم أحق بذلك إلى أن يبلغ، وهو الحد الذي يقوى فيه ويمكنه الاستغناء عن من يخدمه. (٥)

стр. 112

• استدل القائلون بأن حضانة الذكر والأنثى عند الأم حتى يبلغ سبع سنين أو ثمان سنين، ثم يخير الطفل سواء كان ذكرا أو أنثى بين والديه، بالسنة والأثر والمعقول: أولا: من السنة: ١. عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ ، وأنا قاعد عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عِنَبَةَ، وقد نفعني، فقال رسول الله ﷺ اسْتَهِمَا عَلَيْهِ، فقال زوجها: من يُحَاقُّنِي في ولدي؟ فقال النبي ﷺ : "هذا أبوك، وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أمه، فانطلقت به" (١). ٢. أن رافع بن سنان (٢) أسلم وأبت امرأته أن تسلم فأتت النبي ﷺ فقالت: ابنتي وهي فطيم أو شبهه، وقال رافع: ابنتي، فقال رسول الله ﷺ : اقعد ناحية، وقال لها: اقعدي ناحية، فأقعد الصبية بينهما، ثم قال: ادعوها فمالت إلى أمها، فقال النبي ﷺ : اللهم اهدها، فمالت إلى أبيها فأخذها" (٣). ٣. عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ "خَيَّرَ غلاما بين أبيه وأمه" (٤). وجه الدلالة من الأحاديث:

стр. 113

أن النبي ﷺ خير الولد سواء كان ذكراً أو أنثى بين أبويه (١). ثانيا: من الأثر: ١. اختصم عمر بن الخطاب ﵁ وأم ابنه عاصم، إلى أبي بكر ﵁ فقضى لها به وقال: "ريحها وحرها وفرشها خير له منك حتى يشب ويختار لنفسه" (٢). ٢. عن عمر ﵁: " أنه خير غلاماً بين أبيه وأمه" (٣). ثالثا: المعقول: ١. أن الأم أقرب إلى الولد وأشفق عليه (٤). ٢. يستوي في التخيير الغلام والجارية كما يستويان في الانتساب (٥). • استدل القائلون بأن حضانة الذكر والأنثى عند الأم حتى يبلغ سبع سنين، ثم يخير الغلام بين والديه، أما الأنثى فتنتقل حضانتها إلى الأب دون تخيير، بالسنة والأثر والإجماع والمعقول: أولا: من السنة: ١. عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ "خَيَّرَ غلاما بين أبيه وأمه". ٢. عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ ، وأنا قاعد عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عِنَبَةَ، وقد نفعني، فقال رسول الله ﷺ اسْتَهِمَا عَلَيْهِ، فقال زوجها: من يُحَاقُّنِي في ولدي؟ فقال النبي ﷺ : "هذا أبوك، وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أمه، فانطلقت به" (٦). ثانيا: من الأثر: اختصم عمر بن الخطاب ﵁ وأم ابنه عاصم، إلى أبي بكر ﵁ فقضى لها به وقال: "ريحها وحرها وفرشها خير له منك حتى يشب ويختار لنفسه" (٧). ثالثا: الإجماع:

стр. 114

أن قضاء أبي بكر لعمر وأم ابنه عاصم كان بمحضر من الصحابة ﵃ ولم ينكر عليه أحد منهم فكان إجماعا (١). رابعا: من المعقول: ١. أن التقديم في الحضانة لِحَق الولد، فيقدم من هو أشفق، لأن حظ الولد عنده أكثر (٢). ٢. أن الأم أقرب وأشفق (٣). ٣. أن التقييد بالسبع لأنها أول حال أمر الشرع فيها بمخاطبة الولد بالأمر بالصلاة (٤). ٤. أن حظ الجارية أن تكون مع أبيها بعد السبع، لأنها تحتاج إلى الحفظ، والأب أولى بها (٥). • مناقشة الأدلة: اعترض على القائلين بأن حضانة الغلام عند الأم حتى يستغني عن الخدمة، ثم ينتقل إلى الأب ليعلمه ويؤدبه ويربيه، وحضانة الأنثى عند الأم إلى البلوغ، وليس للصغير اختيار أحد الأبوين في الحضانة وله الخيار بعد البلوغ بالآتي: • ما استدللتم به من قول أبي بكر ﵁ " ريحها وحرها وفرشها خير له منك حتى يشب ويختار لنفسه" مردود: بأن الأثر ضعيف، فرجال الحديث كلهم ثقات غير عطاء الخراسانى (٦) , فإنه ضعيف ومدلس, ولم يسمع من ابن عباس (٧). رد: بأن هذا الأثر مشهور من وجوه منقطعة ومتصلة, تلقاه أهل العلم بالقبول والعمل كما قال ابن عبد البر (٨).

стр. 115

اعترض على القائلين بأن حضانة الغلام عند الأم حتى يحتلم، ثم يذهب حيث شاء، وحضانة الأنثى حتى تبلغ النكاح بالآتي: • ما استدللتم به من حديث " مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وبين أحبته يوم القيامة" مردود: بأن الحديث مختلف في صحته، لأن في اسناده حُيَيِّ بن عبد الله الْمَعَافِرِيُّ (١). أجيب: بأن الحديث له شاهد (٢)، وقد حسنه الترمذي، وقال الحاكم (٣): صحيح على شرط مسلم (٤). رد من وجهين: ١. أن تصحيح الحاكم للحديث فيه نظر؛ لأن حُيَيِّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يُخَرَّجْ له في الصحيح شيء، بل تكلم فيه البخاري وأحمد (٥).

стр. 116

٢. أن الشاهد الذي رواه البيهقي (١) منقطع (٢). اعترض على القائلين بأن حضانة الذكر والأنثى عند الأم حتى يبلغ سبع سنين أو ثمان سنين، ثم يخير الطفل سواء كان ذكرا أو أنثى بين والديه بالآتي: • ما استدللتم به من حديث: "هذا أبوك، وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت" مردود: بأن التخيير للبالغ، وليس للطفل الصغير المميز، ودلالة ذلك أن الولد_ المذكور في الحديث_ يكسب رزقه وينفع والدته، ويسقي لها من بئر لا يَرِدُها إلا الكبار (٣). • ما استدللتم به من حديث تخيير الصبية: "اللهم اهدها، فمالت إلى أبيها فأخذها" مردود: بأنه لو كان للتخيير اعتبار لم يقل النبي ﷺ " اللهم اهدها" فوفّقت الصبية باختيارها الأنظر ببركة دعائه ﷺ (٤). • ما استدللتم به من أن الفتاة كالغلام في التخيير مردود: بأنه لم يرد في الشرع تخيير الفتاة، ولا يصح قياسها على الغلام لأنه لا يحتاج إلى الحفظ والتزويج. أجيب: بأن ورد في الشرع تخيير الفتاة كما في حديث تخيير الصبية الذي صححه الحاكم والذهبي وابن القطان والألباني من طريق ابن جعفر (٥).

стр. 117

اعترض على القائلين بأن حضانة الذكر والأنثى عند الأم حتى يبلغ سبع سنين، ثم يخير الغلام بين والديه، أما الأنثى فتنتقل حضانتها إلى الأب دون تخيير بالآتي: • ما استدللتم به من أن التقييد بالسبع لأنها أول حال أمر الشرع فيها بمخاطبته بالأمر بالصلاة مردود: بأنه لم يرد نص في سن تخيير الولد بين والديه، والقياس لا يستقيم، فالأمر بالصلاة يختلف تماما عن اختيار أفضل الأبوين، لأنه ربما يختار من يلهو عنده، ولا يدرك الطفل في سن السابعة مآلات الأمور. • ما استدللتم به من أن حظ الجارية أن تكون مع أبيها بعد السبع، لأنها تحتاج إلى الحفظ، والأب أولى بها، مردود بالآتي: ١. حديث تخيير الصبية السابق. ٢. أن الأنثى تحتاج إلى التأدب بآداب النساء، والأم أقدر على هذا من الأب. • الراجح: الراجح _ والله أعلم _ أن حضانة الغلام والجارية عند الأصلح بين الأبوين، فإن تقاربا يخير الطفل بينهما. وذلك للآتي: ١. أنه لم يرد نص شرعي في تحديد سن التخيير. ٢. أن الطفل إذا خير في عمر مبكر سيميل إلى من يلهو عنده، وتحديد سن معين لا يستقيم مع كل الأطفال في جميع الأزمان، فيكون بحسب إدراك الطفل. ٣. أن تخيير الغلام والجارية هو اعمالاً للأحاديث الصحيحة. ٤. أن عماد الحضانة هو الأصلح للمحضون. دراسة تطبيقية للحضانة في المحاكم السعودية: • التطبيق القضائي: القضية الأولى (١): رَقْمُ الصَّكِّ: ٣٤٢٥٨٤٨٨ تاريخُه: ٣/ ٧/١٤٣٤ ه. رَقْمُ الدعوى: ٣٤٢٦٠٠١. رقم قرار التصديق من محكمة الاستئناف: ٣٤٣٠٩٤٨٩ تاريخه: ٣٠/ ٨/١٤٣٤ ه. السند الشرعي والنظامي: ١. قال ابن القيم ﵀: "فالأم أحق به من الأب ما لم يقم بها إلخ ..... " (٢).

стр. 118

٢. قال ابن قدامة ﵀ في أحقية الأم بالحضانة: "لا نعلم أحدا خالفهم" (١). ملخص القضية: طالب أب مطلقته بحضانة ابنته التي فوق سن السابعة. رفضت المدعى عليها "أم البنت" تسليم الفتاة لصغر سنها وحاجتها لمن يقوم على رعايتها، وذكرت بأن المدعي مهمل بالرعاية، كما أن المدعي لم ينفق على ابنته رغم صدور حكم قضائي يلزمه بذلك. سألت المحكمة المدعي عن المدعى عليها فلم يقدح بدينها ولا بحضانتها، وصادق أنه لم ينفق على ابنته رغم صدور حكم من المحكمة يلزمه بذلك، ودافع بأن المدعى عليها لم تطالب بالتنفيذ. خَيرت المحكمة البنت فاختارت والدتها. لذا ولما قرره الفقهاء من أن الأم أحق في الحضانة من الأب إذا لم تكن متزوجة، ولم يقم بها مانع، حكمت المحكمة بحضانة البنت للمدعى عليها. اعترض المدعى، وصدق الحكم. • التحليل الفقهي لمضمون الحكم وعلاقته بالدراسة البحثية: أولا: أن حكم القاضي بتخيير الفتاة بين والديها، يوافق مذهب الشافعية ورواية عن أحمد. ثانيا: يتضح في هذه القضية أن حكم القاضي اعتمد على الأصلح للفتاة لأن الحضانة حق لها، فوالدها لاينفق عليها ولا يزورها، وأمها امرأة صالحة بشهادة المدعي. القضية الثانية (٢): رقم الصك: ٣٤٢٧١٩٦٢ تاريخه: ١٨/ ٧/١٤٣٤ ه. رقم الدعوى: ٣٤٤١٢٧٧. رقم قرار التصديق من محكمة الاستئناف: ٣٤٢٩٤٩٠٠ تاريخه: ١٣/ ٨/١٤٣٤ ه. السند الشرعي أو القانوني: • قال ابن القيم: "أن الزوج إذا رضي بالحضانة وآثر كون الطفل في حجره لم تسقط الحضانة هذا هو الصحيح" (٣). • قاعدة: (الحضانة حق للمحضون). ملخص القضية:

стр. 119

حضر الجد وطلب حضانة أولاد ابنه المتوفى وهم .... و .... و .... وقد توفي والدهم، والأولاد في حضانة أمهم المدعى عليها وقد تزوجت، ويطالب بنقل الحضانة إليه. أقرت المدعى عليها بأنها كانت زوجةً لابن المدعي، وأن الأولاد الذين تم ذكرهم أولادها منه، وأقرت بالزواج من رجل آخر، ولكن رفضت نقل الحضانة إلى المدعي نظراً لكبر سنه ولا يستطيع إدارة شوؤنهم. تم سؤال المدعي هل تطعن بحضانة الأم بشيء؟ فأجاب بقوله: لا. حضر زوج المدعى عليها وقرر أنه لا مانع من بقاء أولاد زوجته عنده وتحت حضانة أمهم. ظهر للقاضي أن بقاء الأولاد مجتمعين عند أمهم فيه مصلحة لهم، والحكم بصرف النظر عن دعوى المدعي وبقاء حضانة الأولاد للمدعى عليها. قرر المدعي اعتراضه على الحكم بلائحة اعتراضية. صدق الحكم من محكمة الاستئناف. • التحليل الفقهي لمضمون الحكم وعلاقته بالدراسة البحثية: أولا: أن حكم القاضي للمرأة بحضانة أولادها رغم أنها متزوجة، يوافق قول الحسن البصري ﵀ ورواية عن أحمد. ثانيا: أن القضاء في المملكة العربية السعودية في قضايا الحضانة يراعي الأصلح للمحضون.

стр. 120

المبحث الثالث: دراسة لأقضية الحسن البصري في كتاب الحدود وفيه مطلب واحد: المطلب الأول: إكراه المرأة على الزنا (الاغتصاب) تمهيد: • تعريف الإكراه: • تعريف الإكراه في اللغة: كَرِهْتُ الشيءَ كَرْهاً وكُرْهاً وكَراهةً وكَرَاهِيَةً، فهو شيء كريه ومكروه، وأَكْرهْتُه: حَمَلْتُه عَلَى أَمْرٍ هُوَ لَهُ كارهٌ، وَجمع الْمَكْرُوهِ مَكارِهُ، وامرأَة مُسْتَكْرَهة: غُصِبَتْ نَفْسَها فأُكْرِهَتْ عَلَى ذَلِكَ (١). • تعريف الإكراه في الاصطلاح: عرف الفقهاء الإكراه بعدة تعريفات منها: ١. اسم لفعل بفعل الآمر لغيره، فينتفي به رضاه أو يفسد به اختياره (٢).

стр. 121

٢. عبارة عن تهديد القادر غيره على ما هدده بمكروه على أمر، بحيث ينتفي به الرضاء (١). ٣. حمل الغير على ما يكرهه بالوعيد (٢). ٤. هو إجبار أحد على أن يعمل عملاً بغير حق من دون رضاه بالإخافة ويقال له: المكرَه، ويقال لمن أجبر مجبِر، ولذلك العمل مُكرَهٌ عليه، وللشيء الموجب للخوف مُكْرَهٌ به (٣). • العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي: علاقة عموم وخصوص، فاللغوي أعم من الاصطلاحي لأنه يشمل أكثر من معنى. • تعريف الاغتصاب: هو وَطْء حرَّة أو أمة جبراً على غير وجه شرعي (٤). • أقسام الإكراه: قسم الأصوليون من الحنفية والجمهور الإكراه إلى ملجئ وغير ملجئ، ولكنهم اختلفوا في تعريف كل منها: أ- عند الجمهور (٥): الإكراه الملجئ: هو الذي لا يكون للمكرَه فيه قدرة على الامتناع ويكون كالآلة في يد المكرِه. وغير الملجئ: ماعدا ذلك من أنواع الإكراه كالتهديد بالقتل أو الضرب أو السجن. ب- عند الحنفية (٦): الإكراه الملجئ: هو أن يكون التهديد فيه بقتل أو قطع طرف أو جرح أو ضرب مبرح أو حبس مدة طويلة ممن يستطيع أن يفعل ذلك. غير الملجئ عند أكثر الحنفية: هو ما كان التهديد فيه بأقل مما ذكر في الملجئ. • شروط الإكراه (٧): ١. كون المجبر مقتدراً على إيقاع ما تهدد به. ٢. خوف الْمُكْرَهِ من وقوع الْمُكْرَهِ بِهِ. ٣. كون الْمُكْرَهِ به متلفاً للنفس أو للعضو أو موجباً للغم ومعدماً للرضا.

стр. 122

٤. كون الْمُكْرَهِ ممتنعا عن المكره عليه قبل الإكراه، لأنه إذا لم يكن ممتنعا لا يكون إكراهاً، ويكون الامتناع بسبب من ثلاثة: السبب الأول: في حق نفسه، كالإكراه على بيع ماله. السبب الثاني: في حق شخص آخر، كالإكراه على إتلاف مال غيره. السبب الثالث: في حق الشرع، كالإكراه على شرب الخمر والزنا. حكم إكراه المرأة على الزنا: • قضاء الحسن البصري: قضى الحسن البصري ﵀ على أن لا حد على المرأة المستكرهة، وأن على الرجل الحد ودفع مهر المثل (١). • تحرير محل النزاع: اتفق أئمة المذاهب الأربعة على أنه إذا أَكره رجلاً امرأة على الزنا فعليه الحد، ولا حد على المرأة (٢). قال ابن قدامة: "ولا حد على مكرَهة في قول عامة أهل العلم، روي ذلك عن عمر والزهري وقتادة والثوري والشافعي وأصحاب الرأي، ولا نعلم فيه مخالفا" (٣). واختلف الفقهاء في حكم المهر للمرأة المكرهة على الزنا. • أقوال العلماء:

стр. 123

اختلف الفقهاء ﵏ في حكم وجوب المهر للمرأة المكرهة على الزنا على قولين: القول الأول: أن المهر لا يجب على الرجل _ الزاني المكرِه_، وهو مذهب الحنفية (١). القول الثاني: أن مهر المثل يجب على الرجل _ الزاني المكرِه_ سواء كانت المرأة بكراً أو ثيباً، وهو قول الحسن البصري (٢)، ومذهب المالكية (٣)، والشافعية (٤)، ومذهب الحنابلة (٥). • الأدلة: • استدل القائلون بأن المهر لا يجب على الرجل _الزاني المُكرِه_ بالقرآن والمعقول: أولا: من القرآن: قال تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (٦). وجه الدلالة: أن ظاهر الآية فيه بيان جميع الحكم الواجب على الزاني، ولو كان يجب عليه غير الحد لذكر في الآية (٧). ثانيا: من السنة: نهى رسول الله ﷺ عن مهر البغيّ (٨). وجه الدلالة: أن هذا الوطء زنا (٩)، وإن كان إكراهاً. ثالثا: من المعقول: ١. أن الزنا ليس محل لوجوب المهر (١٠).

стр. 124

٢. أن الوطء واحد فلا يجب به حد ومهر (١)، وإنما يجب الحد فقط. ٣. لأن الأسباب الموجبة للحدود لا يتعلق بها المال (٢). • استدل القائلون بأن المهر يجب على الرجل _الزاني المُكرِه_ من السنة والمعقول: أولا: من السنة: ١. عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها " (٣). وجه الدلالة (٤): يدل هذا الحديث على أن المهر يجب على الزاني المكرِه من ثلاثة أوجه: أ- أن الزاني المكرِه مستحل لفرجها فوجب أن يلزمه مهرها. ب- أن الزاني المكرِه وطء في غير ملك، فوجب عليه المهر كالواطئ بالشبهة. ج- لما وجب المهر للموطوءة بنكاح فاسد، كان وجوبه للمستكرهة أولى من وجهين: أ أن المنكوحة مع علمها عاصية، والمستكرهة غير عاصية. ب أن المنكوحة ممكنة، والمستكرهة غير ممكنة. ٢. نهى رسول الله ﷺ عن مهر البغيّ (٥). وجه الدلالة: أن الرواية المشهورة (البغيّ) بالتشديد يعني الزانية، والمرأة المستكرَهة ليست زانية (٦). ثانيا: من المعقول: ١. أن الزاني المكرِه لزمه الحد فيلزمه المهر كالوطء بشبهة (٧).

стр. 125

٢. أن هذا الوطء يتعلق به حقان: حق لله وحق لآدمي، فجاز أن يوجبا جميعا كقتل المحرم صيداً مملوكاً (١). ٣. كل ما ضمن بالبدل من العقد الفاسد ضمن بالغصب والإكراه (٢). • مناقشة الأدلة: اعترض على أدلة القائلين بأن المهر لا يجب على الرجل _ الزاني المكره_ بالآتي: • ما استدللتم به من قول الله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (٣) مردود: بأن وجوب الحد لا ينفي وجوب المهر (٤). رد: بأن بيان الحق الواجب للآدمي أولى، لأنه أحوج إلى حقه (٥)، ومع ذلك لم يذكر في الآية. • ما استدللتم به من حديث: " نهى رسول الله ﷺ عن مهر البغي" (٦) مردود من وجهين: أ- في رواية التخفيف (البغيْ) تعني الزنا، وهذا ليس دليلا لهم؛ لأن هذا الوطء زنا في حق من حُد _ الزاني المكره_، وليس زنا في حق من لم يُحَد _ المرأة المكرهة _ (٧). ب- في رواية التشديد (البغيّ) بمعنى الزانية، والمرأة في هذا الوطء ليست زانية (٨). • ما استدللتم به من أن الوطء واحد فلا يجب به حد ومهر مردود: بأن اجتماع الحد والمهر في الواطئ ولكنه ينتفي في الموطوءة فلها المهر دون الحد (٩). • ما استدللتم به من أن الأسباب الموجبة للحدود لا يتعلق بها مال فمردود: بأن الأموال المسروقة تُضمن ويقام الحد على السارق. اعترض على أدلة القائلين بأن المهر يجب على الرجل _الزاني المكره_ بالآتي:

стр. 126

• ما استدللتم به من حديث: " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها" (١) فمردود: بأن لفظة استحل أي: استفعل، من التماس الحل، وهذا يوجد في النكاح والشبهة دون غيره (٢). • ما استدللتم به من أن هذا الوطء يتعلق به حقان: حق لله وحق لآمي، فجاز أن يوجبا جميعا كقتل المحرم صيدا مملوكا، فمردود: بأن الحد يجب لحق الله تعالى، والمهر يجب لحقه وحقها، فهما كالحقين (لمستحق) واحد، والمهر والحد لا يجتمعان لحق مستحق واحد، فلم يجتمعا لحق اثنين (٣). • الراجح: الراجح _ والله أعلم _ هو ما ذهب إليه الحسن البصري، ومذهب المالكية والشافعية والحنابلة، بوجوب مهر المثل على الرجل _ الزاني المكره_ سواء كانت المرأة بكراً أو ثيباً. دراسة تطبيقية على إكراه المرأة على الزنا في المحاكم السعودية: • التطبيق القضائي (٤): رقم الصك: ٣٣٣٠٠١٦٩ تاريخه: ١٦/ ٦/١٤٣٤ ه. رقم الدعوى: ٣٣٢٠٨٢٧٠. رقم قرار التصديق من محكمة الاستئناف: ٣٤٣٤١٤ تاريخه: ٥/ ١/١٤٣٤ ه. السند الشرعي أو النظامي: ١. الرجوع عن الاعتراف مقبول ويدرأ عنهما الحدَّ عند جمهور الفقهاء (٥).

стр. 127

٢. لا يجب الحد على مُكرَهَة على الزنا في قول عامَّة أهل العلم وذلك لما جاء في الحديث " استُكرِهَت امرأةٌ على عهد رسول الله ﷺ فدرأ عنها الحد" (١)، ولما رُوِيَ عن ابن عمر ﵁ أنه قال: " أن عمر أُتِي بإماءٍ من إماء الإمارة استكرَهَهُنَّ غلمانٌ من غلمان الإمارة فضرَب الغلمان ولم يضرب الإماء" (٢). (٣) ملخص القضية: ادعى المدعي العام على المدعى عليها بقيامها بفعل فاحشة الزنا مما تسبب في حملها وولادتها سفاحاً، ويطلب إثبات ما أسند إليها، والحكم عليها بحد الزاني المحصن. حيث إنه تم القبض على المدعى عليها من قبل الدوريات الأمنية إثر بلاغ المواطن ... المتضمن أنها تعمل خادمة في منزله، وأنها ولدت داخل المنزل سفاح من أشخاص لا يعرفهم، وبانتقال رجال الأمن إلى منزل المبلغ ومن خلال المعاينة داخل المطبخ عُثر على آثار دماء متناثرة من أثر الولادة، وقد ورد التقرير الطبي الخاص بالمدعى عليها المتضمن أنه بالكشف عليها بعد ولادة منزلية وجد جرح بمنطقة الفرج بجوار فتحة البول وتمت خياطته كما استخرج بعض الدم المتجلط من المهبل ولا يوجد نزيف وحالتها مستقرة. وباستجواب المدعى عليها أقرت أنها مارست الزنا مع كل من ... سعودي الجنسية، و ... سعودي الجنسية، و ... بنجلاديشي الجنسية، وأنهم ربما من تسبب في حملها وولادتها سفاحاً. وقد انتهى التحقيق إلى اتهام ... بفعل فاحشة الزنا مما تسبب في حملها وولادتها سفاحاً، أقرت المدعى عليها بما جاء في الدعوى، وأنكرت أن يكون ذلك برضائها، وإنما أكرهها الأول والثاني بالقوة والإكراه، وأن الثالث ساومها على فعل الفاحشة من أجل تسهيل إجراءات سفرها إلى بلادها.

стр. 128

فبناء على ما تقدم وبما أنَّ الابتزاز على العرض لامرأة متغرِّبَة عن أهلها يعتبر من صور الإكراه، وبما أنَّ المدعى عليها قد أقرَّت أنها فعلت ذلك برضائها ثم رجعت عنه. وقد فرَّطت المدعى عليها بالحفاظ على عرضها حيث مُورِس معها الفاحشة أكثر من سبع مرات، ولا ريب أن هذا تفريطٌ ظاهر بالمحافظة على العرض الذي هو من أعظم مقاصد الشرع فهذا التفريط موجب للعقوبة؛ لذلك فقد قررنا الآتي: رددنا دعوى المدعي العام ضد المدعى عليها بإقامة حد الزاني المحصن، ودرأناه عنها، وتعزير المدعى عليها بالسجن لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ القبض عليها وجلدها مائتين وخمسين جلدة على دفعات متساوية، كل دفعة خمسون جلدة وبين كل دفعة وأخرى عشرة أيام، وإبعاد المدعى عليها من البلاد بعد استيفاء ما لها وما عليها من حقوق. وبعرض الحكم على طرفي الدعوى قرر المدعى العام الاعتراض بغير لائحة، وصُدق الحكم من محكمة الاستئناف. • التحليل الفقهي لمضمون الحكم وعلاقته بالدراسة البحثية: أن حكم القاضي بدرء الحد عن المرأة المكرهة على الزنا، يوافق قضاء الحسن البصري ﵀ واتفاق جمهور العلماء.

стр. 129

المبحث الرابع: دراسة لأقضية الحسن البصري في باب القضاء ، وفيه مطلبان: المطلب الأول: كتاب القاضي تمهيد: • تعريف كتاب القاضي: هو رسالة من قاض في بلد إلى قاض في بلد آخر تحتوي شهادة الشهود على الغائب أو غير ذلك (١). ويسمى بالكتاب الحكمي وهو عند الفقهاء: ما يكتب فيه شهادةُ الشهود على غائب بلا حكم ليحكم المكتوب إليه من القضاة (٢). • القضاء بكتاب القاضي: الأصل في القضاء بكتاب القاضي الكتاب و السنة والإجماع والمعقول: أولا: من الكتاب:

стр. 130

قال تعالى: ﴿الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (٢٩) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣٠) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣١) قَالَتْ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ (٣٢) قَالُوا نَحْنُ﴾ (١). ثانيا: من السنة: ١. كتب رسول الله ﷺ إلى ملوك الأمم يدعوهم إلى الإسلام، فكتب إلى اثني عشر ملكا منهم كسرى (٢)، وقيصر (٣)، والنجاشي (٤)، وملوك الأطراف وكان يكتب إلى ولاته ويكتب لعماله وسعاته (٥)، من هذه الكتب: أ- كتابه ﷺ إلى قيصر: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله، إلى هرقل عظيم الروم. أما بعد:

стр. 131

سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت، فعليك إثم الأَرِيسِيِّينَ_ أي الفلاحين _، و ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)﴾ (١) " (٢). ب- بعث ﷺ بكتابه إلى كسرى، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، يدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه كسرى حرقه، _فحسبت أن سعيد بن المسيب_ قال: فدعا عليهم النبي ﷺ : "أن يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ" (٣). ج- "كتب ﷺ إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم (٤) ﵁." (٥)

стр. 132

٢. قال الضحاك بن سفيان (١) ﵁: " كتب إلي رسول الله ﷺ أن ورث امرأة أَشْيم الضِبابي (٢) ﵁ من دية زوجها" (٣). ٣. بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن جحش (٤) ﵁، وبعث لهم كتاباً، وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين، ثم ينظر فيه، فمضى لما أمره به، فلما سار عبد الله يومين فتح الكتاب فإذا فيه: "إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلةً بين مكة والطائف، فترصد بها قريشاً وتعلم لنا من أخبارهم" (٥). وجه الدلالة من السنة: دلت هذه الأحاديث على قبول الكتب في الأحكام (٦). ثالثا: من الأثر: ١. كتب الخلفاء الراشدين إلى أمرائهم وقضاتهم بما عملوا عليه في الديانات والسياسات (٧).

стр. 133

٢. كتب عمر بن الخطاب ﵁ إلى أبي موسى الأشعري ﵁ عهده على قضاء البصرة (١). ٣. قال عبد الله بن عباس ﵁: ما انتفعت بكلام أحد بعد رسول الله ﷺ ، إلا بشيء كتب به إلي علي بن أبي طالب ﵁، فإنه كتب إلي: "بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: يا أخي، فإنك تسر بما يصير إليك، مما لم يكن ليفوتك، ويسرك ما لم تكن تدركه، فما نلت من الدنيا، يا أخي، فلا تكن به فرحا، وما فاتك منها فلا تكن عليها حزينا، وليكن عملك لما بعد الموت، والسلام " (٢) وجه الدلالة من الآثار: دلت هذه الآثار على قبول الكتب في الأحكام (٣). رابعا: الإجماع: قال ابن قدامة: "أجمعت الأمة على قبول كتاب القاضي إلى القاضي" (٤).

стр. 134

قال ابن حزم (١): " اتَّفَقُوا على أَن للْقَاضِي أَن يكْتب للمحكوم عَلَيْهِ كتابا بِحكم لَهُ يشْهد لَهُ فِيهِ إن أحب الْمَحْكُوم لَهُ ذَلِك أَو دَعَا إليه" (٢). خامسا: من المعقول: ١. أن الحاجة داعية إلى كتاب القاضي، فمن له حق في بلدٍ غير بلده قد يشق عليه السفر إليها والمطالبة بحقه إلا بكتاب القاضي (٣). ٢. أن عدم قبول كتاب القاضي يؤدي إلى تلف الحق المشهود به، لأن البينة التي للمدعي قد تكون في غير البلد الذي يحتاج إلى إقامتها به، وقد لا يكون هناك من يعرفهم بالعدالة، فلا يبقى إلا شهادتهم في الموضع الذي هم به (٤). • محل القضاء بكتاب القاضي: اختلف العلماء في محل قبول كتاب القاضي إلى ثلاثة أقوال: مذهب الحنفية (٥): يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في غير الحدود والقصاص. مذهب المالكية (٦) والشافعية (٧): يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في كل ما هو من حقوق العباد.

стр. 135

مذهب الحنابلة (١): يقبل كتاب القاضي إلى القاضي يقبل في المال وما يقصد به المال، ولا يقبل في حد لله. حكم الشهادة على كتاب القاضي: • قضاء الحسن البصري: قضى الحسن البصري ﵀ بكتاب القاضي ولم يسأل عن بينه (٢). • أقوال العلماء: القول الأول: يُقبل كتاب القاضي بشاهدين عدلين وهو اتفاق المذاهب الأربعة. قال ابن القطان: "وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن القاضي إذا كتب إلى قاض آخر بقضية قضى فيها على ما يجب: بينة عادلة، وقرأ الكتاب على شاهدين، وأشهدهما على ما فيه، فوصل الكتاب إلى القاضي المكتوب إليه، وشهد الشاهدان عنده بما في الكتاب، أن على القاضي المكتوب إليه قبول كتابه إذا كان ذلك في غير حد". (٣) وتفصيل ذلك كالآتي: مذهب الحنفية (٤): يُقبل كتاب القاضي بشهادة رجلين، أو رجل وامرأتان، ويجب أن يقرأ القاضي عليهم الكتاب ليعرفوا ما فيه، أو يُعلِمهم به، ثم يختمه بحضرتهم.

стр. 136

مذهب المالكية (١): يُقبل كتاب القاضي بشهادة عدلين، ولا يُشترط قراءة الكتاب عليهم. مذهب الشافعية (٢) والحنابلة (٣): يُقبل كتاب القاضي بشهادة رجلين عدلين، قرأ القاضي الكتاب عليهما وشهدا على ما فيه. القول الثاني: يُقبل كتاب القاضي إذا كان يعرف خطه وختمه، وقال به الحسن البصري، والعنبري (٤)، وأبو ثور (٥)، والاصطخري (٦). (٧) • الراجح:

стр. 137

الراجح _ والله أعلم _ هو ما اتفق عليه المذاهب الأربعة من قبول كتاب القاضي بشاهدين عدليين، وذلك لأن الخط والختم يمكن التزوير فيهما. تغير حال القاضي المكتوب إليه: • قضاء الحسن البصري: قضى الحسن البصري بكتاب من ابن اشوع (١) بالكوفة إلى إياس بن معاوية (٢) _وقد عُزل _ وقام الحسن مكانه بالقضاء فأنفذ ما في الكتاب. (٣) • أقوال العلماء: القول الأول: أن كتاب القاضي باطل، فلا ينبغي للقاضي الثاني أن يجيز الكتاب، وهو مذهب الحنفية (٤). القول الثاني:

стр. 138

أن كتاب القاضي صحيح، وعلى القاضي الثاني أن يقضي وينفذ ما جاء في الكتاب، وهو قول الحسن البصري (١)، ومذهب المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • الأدلة: • استدل القائلون بأن الكتاب باطل، فلا ينبغي للقاضي الثاني أن يجيز الكتاب بالمعقول: أن الكتاب خوطب به القاضي السابق _ المعزول_ وليس الثاني. (٥) أدلة القول الثاني: • استدل القائلون بأن كتاب القاضي صحيح، وعلى القاضي الثاني أن يقضي وينفذ ما جاء في الكتاب بالمعقول: ١. أن المقصود هو تنفيذ ما ثبت من الحكم والحق، كالرجل الواحد في تنفيذ الحق وإبطال الباطل (٦). ٢. أن المعول على ما حفظه شهود الكتاب وتحملوه، ومن تحمل شهادة وجب على كل قاضٍ أن يحكم بشهادته (٧). • مناقشة الأدلة: اعترض على أدلة القائلين الكتاب باطل، فلا ينبغي للقاضي الثاني أن يجيز الكتاب: • ما استدللتم به من أن الكتاب خوطب به القاضي السابق _ المعزول_ وليس الثاني مردود: بأن العبرة ليست على القاضي وإنما بما حفظه شهود الكتاب وتحملوه، ومن تحمل شهادة وجب على كل قاضٍ أن يحكم بشهادته (٨). • الراجح: الراجح _ والله أعلم _ هو ما ذهب إليه الحسن البصري، ومذهب المالكية والشافعية والحنابلة، بأن كتاب القاضي صحيح، وعلى القاضي الثاني أن يقضي وينفذ ما جاء في الكتاب، لما يأتي: ١. لحفظ حقوق الناس من الضياع.

стр. 139

٢. أن العبرة في كتاب القاضي بالشهود. دراسة تطبيقية على كتاب القاضي في المحاكم السعودية: • النص القانوني: • جاء في نظام المرفعات الشرعية الصادر عام ١٤٣٥ ه (١) ما يلي: في المادة العاشرة: لا يجوز نقل أي قضية رفعت بطريقة صحيحة لمحكمة مختصة إلى محكمة أو جهة أخرى ولا يحق لأحد سحبها منها قبل الحكم فيها، وتعد القضية مرفوعة من تاريخ قيدها في المحكمة. وفي شرح هذه المادة ذكرت اللائحة: إذا لزم الأمر الكتابة بشأن إجراء أو استفسار في موضوع القضية، فيكون ذلك بكتاب من الدائرة، وعليها أن ترفق معه صورة ما يحتاج إليه من ملف القضية ما لم يقتض الأمر إرسال الملف. • التطبيق القضائي (٢): رَقْمُ الصَّكِّ: ٣٤١١٢٧٩ تاريخُه: ١٣/ ١/١٤٣٤ ه. رَقْمُ الدعوى: ٣٢٣٩٤٩٠٢. رقم قرار التصديق من محكمة الاستئناف: ٣٤٢٣٨٩٤٦ تاريخه: ١٢/ ٦/١٤٣٤ ه. السند الشرعي أو النظامي: ١. قال تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾ (٣) ٢. قوله ﷺ : "المسلمون على شروطهم" (٤). ٣. ما قرره أهل العلم من كون الصداق بعد العقد يلحق به. ملخص القضية: ادعت أرملة ضد ورثة زوجها بمؤخر صداقها وما أضيف عليه من زيادة. المدعى عليهم _بعض ورثة المتوفي_ أنكروا معرفتهم بما جاء في دعوى المدعية ورفضوا ما تطلبه. طلبت المحكمة من المدعية البينة على ما ذكرته.

стр. 140

أبرزت المدعية حجة زيادة مهر صادره من دولة الأردن مصدقة من الجهات الرسمية، وذكرت أن لديها شهوداً على صحة دعواها، وطالبت باستخلاف للمحكمة الشرعية في الأردن لسماع البينة. تم الاستخلاف لسماع شهادة الشهود، ورد الاستخلاف: بإثبات صحة دعوى المدعية بشاهد وأكملت بينة المدعية بيمينها. حكمت المحكمة بصحة دعوى المدعية، وألزمت الورثة بتسليم المؤخر، وما أضيف عليه من زيادة من التركة للمدعية، قنع به المدعى عليهم ولوجود قاصر من بين المحكوم عليهم قررت المحكمة رفع المعاملة لمحكمة الاستئناف، صدق الحكم. • التحليل الفقهي لمضمون الحكم وعلاقته بالدراسة البحثية: أن القاضي السعودي (١) حكم بما اقتضى به كتاب القاضي الأردني، واعتبر الإنابة القضائية بالاستماع إلى شهادة الشاهد، فحلّف المدعية اليمين الشرعية على زيادة المهر.

стр. 141

المطلب الثاني: الأجرة على القضاء تمهيد: • تعريف الأجر: • تعريف الأجر في اللغة: الأَجْرُ: الْجَزَاءُ عَلَى الْعَمَلِ، وَالْجَمْعُ أُجور (١). الإِجارَة: مِنْ أَجَر يَأْجِرُ، وَهُوَ مَا أَعطيت مِنْ أَجْر فِي عَمَلٍ (٢). • تعريف الأجر في الاصطلاح: الأجْر: الثوابُ (٣). الأجرة: العوض المسمى في عقد الإجارة (٤). الإجارة: تمليك المنفعة بعوض (٥). حكم الأجرة على القضاء: • المراد بالأجرة على القضاء: هو الأجر الذي يأخذه القاضي من الخصوم قبل الحكم في القضية (٦). • قضاء الحسن البصري:

стр. 142

قال الحسن: "أكره أن آخذ على القضاء أجراً " (١). • اتفاق الفقهاء: قال القرافي (٢): "اتفقت الأئمة (٣) والأمة فيما علمت على تحريم الإجارة على القضاء" (٤). • الأدلة: أولا: من الآثر: قال عمر ﵁: " لا ينبغي لقاضي المسلمين أن يأخذ أجراً " (٥). ثانيا: من المعقول: ١. أن القضاء أفضل الطاعات، فإذا بطل الاستئجار على سائر الطاعات، فعلى القضاء أولى (٦). ٢. أن منصب القضاء منصب النبوة، فلا يجوز أن يقابل بالعوض لأنه هوان (٧). ٣. أن المستأجر مستحق للمنافع، فهو نوع من السلطنة تهين منصب القاضي، وتخل بهيبته فتختل المصالح (٨).

стр. 143

٤. لأن القضاء قربة يختص فاعله أن يكون من أهل القربة فأشبه الصلاة، ولأنه لا يعمله الإنسان عن غيره وإنما يقع عن نفسه فأشبه الصلاة، ولأنه عمل غير معلوم (١). الأجرة على القضاء في القانون السعودي: • النص القانوني: • ما جاء في نظام مكافحة الرشوة الصادر عام ١٤١٢ ه (٢) ما يلي: المادة الأولى: كل موظف عام، طلب لنفسه، أو لغيره، أو قَبِل، أو أخذ وعداً أو عطية، لأداء عمل من أعمال وظيفته، أو يزعم أنه من أعمال وظيفته، ولو كان هذا العمل مشروعاً، يعد مرتشياً، ويعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز عشر سنوات، وبغرامة لا تزيد عن مليون ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، ولا يؤثر في قيام الجريمة اتجاه قصد الموظف إلى عدم القيام بالعمل الذي وعد به. المادة الثامنة: يعد في حكم الموظف العام في تطبيق أحكام هذا النظام: ١. كل من يعمل لدى الدولة أو لدى أحد الأجهزة ذات الشخصية المعنوية العامة سواء كان يعمل بصفة دائمة أو مؤقتة. ٢. المحكم أو الخبير المعين من قبل الحكومة أو أية هيئة لها اختصاص قضائي. ٣. كل مكلف من جهة حكومية أو أية سلطة إدارية أخرى بأداء مهمة معينة. ٤. كل من يعمل لدى الشركات أو المؤسسات الفردية التي تقوم بإدارة وتشغيل المرافق العامة أو صيانتها أو تقوم بمباشرة خدمة عامة، وكذلك كل من يعمل لدى الشركات المساهمة والشركات التي تساهم الحكومة في رأس مالها والشركات أو المؤسسات الفردية التي تزاول الأعمال المصرفية.

стр. 144

٥. رؤساء وأعضاء مجالس إدارات الشركات المنصوص عليها في الفقرة الرابعة من هذه المادة. • التحليل الفقهي لمضمون النص القانوني وعلاقته بالدراسة البحثية: أن القانون السعودي يعاقب القاضي لو أخذ أجراً على القضاء من قبل الخصوم، وأدخل هذا العمل ضمن الرشوة ولو قضى بالعدل. رزق القاضي: • المراد بالرزق: هو ما يخرجه الإمام كل شهر من بيت المال لمن يقوم بمصالح المسلمين (١). • قضاء الحسن البصري: أرسل عدي بن أرطأة إلى الحسن بمئتي درهم، فردّها، فزاده، فقال الحسن: إني لم أردّها استقلالا لها، ولكني لا آخذ على القضاء أجراً (٢). • اتفاق الفقهاء: اتفق جمع من الصحابة وأئمة المذاهب الأربعة (٣) على جواز أخذ القاضي للمال، وكرهه طائفة من أهل العلم منهم: ابن مسعود، والحسن (٤). (٥) • الأدلة: أولا: السنة: ١. قال ﷺ : "من استعملناه على عمل ورزقناه رزقاً، فما أخذ بعد ذلك فهو غلول " (٦).

стр. 145

٢. عن جابر (١) ﵁: "أن رسول الله ﷺ استعمل عتاب بن أسيد (٢) على مكة، وفرض له عمالته أربعين أوقية من فضة" (٣). ٣. بعث النبي ﷺ علي ﵁ إلى اليمن وفرض له. ثانيا: الآثر: ١. قالت عائشة ﵂: " يأكل الوصي بقدر عمالته، وأكل أبو بكر وعمر" (٤). ٢. أن عمر بن الخطاب ﵁ رزق شريحاً وسلمان بن ربيعة الباهلي (٥) على القضاء (٦). ٣. استعمل عمر بن الخطاب ﵁ زيد بن ثابت ﵁ على القضاء وفرض له رزقا (٧). ٤. رزق علي ﵁ شريحاً خمس مائة (٨). ثالثا: من المعقول: ١. أن القاضي عامل من عمال المسلمين فيجوز له أخذ الرزق من بيت المال قياساً على عامل الصدقات (٩).
следующие страницы →