← Сияса и кади

Сияса и кади · id 565

أقضية الحسن البصري في كتاب أخبار القضاة لوكيع

منى الحجيلي

Полный текст (192 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

٥. القياس على جواز الفسخ في الإيلاء (١)، ففي العنة أولى. (٢) ٦. القياس على وجوب الخيار في فسخ نكاح الزوجة بالرتق (٣) لتعذر الجماع عليه مع قدرته على فراقها بالطلاق، فالأولى أن يجب لها بعنة الزوج لأنها لا تقدر على فراقه بالطلاق. (٤) • استدل القائلون بأن العنين إذا خاصمته زوجته لا يجوز للحاكم ولا لغيره أن يفرق بينهما أصلا، ولا أن يؤجل له أجلا بالسنة والأثر: أولا: من السنة:

стр. 72

أن عائشة (١) ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: جاءت امرأة (٢) رفاعة القرظي (٣) رسول الله ﷺ وأنا جالسة، وعنده أبو بكر، فقالت: يا رسول الله، إني كنت تحت رفاعة فطلقني فبتَّ طلاقي، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير (٤)، وإنه والله ما معه يا رسول الله إلا مثل هذه الهدبة، وأخذت هدبة من جلبابها، فسمع خالد بن سعيد (٥)

стр. 73

قولها وهو بالباب لم يؤذن له، قالت: فقال خالد: يا أبا بكر، ألا تنهى هذه عما تجهر به عند رسول الله ﷺ ؟ فلا والله ما يزيد رسول الله ﷺ على التبسم، فقال لها رسول الله ﷺ : «لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ» (١). وجه الدلالة: أن زوج المرأة لم يطأها، وأن إحليله كالهدبة لا ينتشر إليها، وتشكو ذلك إلى رسول الله ﷺ وتريد مفارقته؟ فلم يشكها، ولا أجل لها شيئا، ولا فرق بينهما. (٢) ثانيا: من الأثر: عن هانئ بن هانئ (٣) قال: كنت عند علي بن أبي طالب ﵁، فقامت إليه امرأة فقالت له: "هل لك إلى امرأة ولا أيم ولا ذات زوج؟ قال: فأين زوجك؟ فقالت: هو في القوم، فقام شيخ يجنح فقال: ما تقول هذه المرأة؟ قال: سلها هل تنقم في مطعم أو ثياب؟ فقال علي: فما من شيء؟ قال: لا، قال: ولا من السِّحر؟ قال: لا، قال: هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ؟ قالت فرّق بيني وبينه؟ قال: اصبري، فإن الله لو شاء ابْتَلَاكِ بأشدَّ من ذلك". (٤) • مناقشة الأدلة: اعترض على أدلة القائلين بأن العنين إذا خاصمته زوجته يؤجل سنة، ويفرق بينهما إذا لم يصل إليها بالآتي: • ما استدللتم به من قول عمر بن الخطاب " يؤجل سنة فإن وصل إليها وإلا فرق بينهما ... " مردود:

стр. 74

بأن الأثر رُوي بطرق متعددة، وكلها منقطعة أو عن ضعفاء (١). أجيب: أ- أن خبر عمر رواه المدنيون والكوفيون والبصريون ولم يختلفوا عنه فيه (٢). ب- قال ابن حجر عن طريق سعيد بن المسيب الذي أخرجه ابن أبي شيبة (٣) والدارقطني: "رجاله ثقات" (٤). رد: بأن اسناده ضعيف مرسل، للانقطاع بين سعيد بن المسيب وعمر بن الخطاب ﵁، وروايات سعيد عن عمر كلها منقطعة، قال ابن معين (٥): "لم يثبت سماعه منه" (٦). • ما استدللتم به من قول علي ﵁ " يؤجل العنين سنة، فإن أصابها، وإلا فهي أحق بنفسها " مردود: بأن الاسناد ضعيف، ولا يصح (٧).

стр. 75

• ما استدللتم به من قول ابن مسعود ﵁ "يؤجل العنين سنة، فإن دخل بها ... " مردود: بأن الرواية عن ابن مسعود أتت من طريق عبد الكريم الجزري (١) ولم يولد إلا بعد موت ابن مسعودرضي الله عنه، أو من طريق حُصَيْن بن قَبِيصَة (٢) وهو مجهول (٣). أجيب عنه: أ- أن حُصَيْن بن قَبِيصَة ثقة. (٤) ب- إسناد رواية ابن أبي شيبة صحيح على شرط مسلم (٥) , فإن رجاله كلهم ثقات من رجال مسلم، سوى حُصَيْن بن قَبِيصَة, لكن روايته متابعة, ثم هو ثقة. (٦) • ما استدللتم به من قول المغيرة بن شعبة ﵁ "العنين يؤجل سنة" مردود: بأن الأثر لا يصح (٧). أجيب:

стр. 76

قال الألباني (١): "إسناد رجاله كلهم ثقات، رجال مسلم غير أبى حنظلة هذا فلم أعرفه". (٢) اعترض على أدلة القائلين بأن العنين إذا خاصمته زوجته لا يجوز للحاكم ولا لغيره أن يفرق بينهما أصلا، ولا أن يؤجل له أجلا بالآتي: • ما استدللتم به من حديث النبي ﷺ " لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ، لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ ... " مردود بالآتي:

стр. 77

١. قالوا: لا حجة لكم في الحديث، لأن قول المرأة: " وَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا مَعَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا مِثْلُ هَذِهِ الهُدْبَةِ " لم يكن فيه دعوى العنة، فهي شكت ضعف جِماعه ولم تشكِ عجزه، وأنكر عليها زوجها تلك الدعوى، وقد اتضح ذلك فى رواية أخرى في صحيح البخاري (١) أنها قالت: "والله ما لي إليه من ذنب إلا أن ما معه ليس بأغنى عنى من هذه، وأخذت هدبة من ثوبها" فقال: "كذبت والله يا رسول الله، إنى لأنفضها نفض الأديم، ولكنها ناشز تريد رفاعة" (٢). (٣) ٢. أن في وجه الدلالة ترك لمقصد النكاح فالبغية منه الوطء وابتغاء النسل، وحكم الزوجة كحكم الزوج في أحقية الفسخ إذا كانت زوجته رتقاء. (٤) ٣. أن الحديث من رواية مالك (٥)،

стр. 78

وفي مسلم (١) أنها أتت النبي ﷺ بعد أن طلقها زوجها ولم يمسها، فأي تأجيل سيكون ها هنا؟ (٢) ٤. أن هذا الحديث دليل عليهم لا لهم، لقوله ﷺ : "أتحبين أن ترجعي إلى رفاعة"، ففيه دليل على أن شكواها يوجب الفراق، ولأنه قد ناكرها فى ذلك (٣). • ما استدللتم به من قول علي ﵁"اصبري، فإن الله لو شاء ابْتَلَاكِ بأشدَّ من ذلك" مردود بالآتي: ١. بأن هانئ بن هانئ مجهول كما قال ابن المديني (٤)، وقال الشافعي: أن هانئاً لا يُعرف وأن أهل العلم لا يثبتون هذا الحديث لجهالتهم بهانئ فالحديث ضعيف (٥)، لا يحتج به. ٢. إن صح الحديث فمعناه: أنه قد كان أصابها قبل ذلك (٦) , فالزوج ليس بعنين. • الراجح: الراجح _ والله أعلم _ هو التفصيل في حالة العنين:

стр. 79

أ- إذا كانت العنة يرجى برؤها (١)، فيؤجل له. ب- إذا كانت العنة لا يرجى برؤها (٢) فلا يؤجل للعنين. هل فرقة العنين فسخ أم طلاق؟ اختلف الفقهاء ﵏ على قولين: ١. أن فرقة العنين طلقة بائنة، وبه قال أبو حنيفة (٣)، ومالك (٤). وذلك: لأن الفرقة من جهة الزوج، لأن فعل القاضي أضيف إليه، لامتناعه عن الإمساك بالمعروف (٥). ٢. أن فرقة العنين فسخ للنكاح، وبه قال الشافعي (٦)، وأحمد (٧). وذلك: لأن الفرقة خيار ثبت لأجل العيب فكانا فسخاً كفسخ المشتري لأجل العيب. (٨) اثبات العنة: يكون إثبات العنة بأحد أمرين (٩): ١. إقرار الزوج.

стр. 80

فإن أنكر الزوج دعوى العنة، فالقول قول الزوج مع يمينه، فإن تراجع الزوج ثبتت في حقه. ٢. ظهور البكارة. إن ادعى الزوج أنه وطء زوجته فأنكرت، فإن كانت بكراً، أُريت النساء (١) فإن قلن أنها بكراً، فالقول قولها، وإن كانت ثيباً، فالقول قول الزوج مع يمينه. ٣. الطب. تثبت العنة بالكشف الموضعي، أو باجراء اختبار موضعي سطحي (٢). دراسة تطبيقية لحكم العنين في المحاكم السعودية: • النص القانوني: • جاء في وثيقة مسقط للنظام (القانون) الموحد للأحوال الشخصية لدول مجلس التعاون الخليجي (٣): في الباب الثالث: التطليق. الفصل الأول: التطليق للعلل. المادة ٩٧: أ لكل من الزوجين طلب التطليق لعِلّة في الآخر يتعذّر معها استمرار الحياة الزوجية ولا يرجى منها برء، أو يرجى بعد مضي أكثر من سنة، عقلية كانت أو عضوية، أصيب بها قبل العقد أو بعده. ب إذا كانت العلة يرجى منها برء قبل مضي سنة، تعطي المحكمة للمعتل أجل سنة قبل التطليق. المادة ٩٧: يستعان بأهل الخبرة من الأخصائيين في معرفة العلة. الفصل السابع: أحكام مشتركة. المادة ١١٤: يعتبر التطليق بموجب المواد (٩٧، .... ) بائنا. • التطبيق القضائي (٤): رَقْمُ الصَّكِّ: ٣٣٤٥٥٧٤٩ تاريخُه: ١٦/ ١١/١٤٣٣ ه. رَقْمُ الدعوى: ٣٣٤٧٤٩٣٥. رقم قرار التصديق من محكمة الاستئناف: ٣٤٢٢١٦٦٠ تاريخه: ٢٥/ ٥/١٤٣٤ ه. السند الشرعي أو النظامي:

стр. 81

١. العقم عيب كافٍ في فسخ النكاح، وهو مروي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (١) كما في الاختيارات، وتلميذه ابن القيم كما في زاد المعاد. ٢. قال سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم (٢) كما في الفتاوى: "فالعقم وهو عدم الولادة لا ريب أن الصحيح فيه أنه عيب فإن من أهم وأعظم مقاصد المرأة من النكاح تحصيل الولد" (٣) أ. ه. ملخص القضية: ادعت المدعية المعرف بها من قبل والدها أن المدعى عليه تزوجها بولاية والدها بمهر قدره عشرون ألف ريال استلمته كاملاً، وأنه دخل بها، ولم ترزق منه بأولاد، وأن العشرة ساءت بينهما، وأنه تركها عند أهلها، كما أنه عقيم، وعنين وغير قادر على الجماع، وأنها ترغب في الأولاد والذرية وطلبت فسخ نكاحها منه. بعرض الدعوى على المدعى عليه صادق على الزواج والمهر، وقرر أنها هي التي رفضت العودة إلى بيت الزوجية، كما صادق على ما ادعته من العقم، وقرر أنه لم يعلم بذلك إلا بعد سنتين من زواجه بالمدعية، وأنكر ما ادعته من العنة، ولم يوافق على طلبها الفسخ، وذكر أنه يحبها حباً شديداً. جرى محاولة الإصلاح بن الطرفين فلم يصطلحا.

стр. 82

إقرار المدعى عليه أنه عقيم لا يولد له، والمرء مؤاخذ بإقراره. ما تقرر شرعاً من أن العقم عيب يثبت به الخيار للمرأة، وهو عيب كاف في فسخ النكاح، لذا تم الحكم بفسخ نكاح المدعية من زوجها المدعى عليه بلا عوض. جرى إفهام المدعية بأن عليها العدة الشرعية ابتداء من تاريخ الحكم حيث ذكرت أنها من ذوات الأقراء، وأن عليها ألا تتزوج أو تتعرض لخاطب حتى يكتسب الحكم القطعية. كما جرى إفهام المدعى عليه بأن المدعية قد بانت منه بينونة صغرى لا تحل له إلا بعقد ومهر جديدين، وأن عليه مراجعة الأحوال المدنية لتسجيل الواقعة وإنزال اسم المرأة من دفتر العائلة بعد اكتساب الحكم القطعية. بعرض الحكم على الطرفين قررت المدعية القناعة، وقرر المدعى عليه عدم القناعة وطلب التمييز وجرى إفهامه بتعليمات الاعتراض. تقدم المدعى عليه بلائحته الاعتراضية المكونة من أربع صفحات وطلب فيها مخاطبة المستشفى للإفادة عن حالته إذا كان هناك أمل في شفائه، جرت مخاطبة المستشفى فورد الجواب المتضمن الإفادة بالآتي: أ متلازمة (كلاينفلتر) (١) حالة دائمة لا شفاء منها، وقد تم الأخذ بجميع الأسباب المعروفة طبيا لمحاولة المساعدة في حدوث حمل وإنجاب إلا أنها لم تنجح. ب الدواء الذي يتناوله المريض حالياً ليس لعلاج صعوبة الإنجاب وإنما لتحسين جوانب صحية أخرى لدى المريض. لم يجد ناظر القضية في اللائحة الاعتراضية ما يؤثر على الحكم، تم رفع المعاملة لمحكمة الاستئناف، ورد الحكم من محكمة الاستئناف مصدقاً. • التحليل الفقهي لمضمون الحكم وعلاقته بالدراسة البحثية:

стр. 83

أولا: يتضح في هذه القضية أن الزوجة اعترفت بدخول زوجها، ثم ادعت على زوجها العنة، وهذه الحالة ليست عنّة باتفاق الفقهاء (١)، لكنها عِنّة على رأي الشيخ ابن عثيمين ﵀ وكذلك في الطب الحديث يمكن أن تكون عنة. ثانيا: أن في هذه القضية لم يفسخ القاضي النكاح بعيب العنة، لأنها لم تثبت لسببين: ١. اعتراف الزوجة بالدخول الشرعي فهي ثيب _ وهذه ليست عنة باتفاق الفقهاء كما أسلفنا_. ٢. إنكار الزوج للعنة. ثالثا: حكم القاضي بفسخ النكاح في هذه القضية بعيب العقم لا العنة، لأن الزوج أقر بالعقم، وأثبت الأطباء أن مرضه هو متلازمة (كلاينفلتر) وهي حالة دائمة لا شفاء منها، وهذا الحكم استند فيه القاضي على النص الشرعي - كما تقدم - والقانوني كما جاء في المادة ٩٧ (أ) والمادة (٩٨) من وثيقة مسقط المتقدمة.

стр. 84

المطلب الثاني: شرط الدار في عقد النكاح تمهيد: • تعريف الشرط: • تعريف الشرط في اللغة: أصل يدل على علم وعلامة (١)، والشرط: إلزام الشيء والتزامه (٢) • تعريف الشرط في الاصطلاح: ما يتوقف عليه الشيء وليس منه (٣)، أو هو ما يتم به الشيء وهو داخل فيه (٤). • العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي: علاقة عموم وخصوص، فاللغوي أعم من الاصطلاحي لأنه يشمل أكثر من معنى. • مفهوم شرط الدار عند الفقهاء: من سياق ذِكر الفقهاء لهذه المسألة يقصد بالدار أحد أمرين: أ أن لا يخرجها من بلدها. ب أن لا يخرجها من دارها التي تسكنها قبل عقد الزواج _ سواء كانت الدار تملكها، أو كانت مع والديها.

стр. 85

ولا يتنافى أن يدخل ضمن معنى شرط الدار: أن يسكن الزوج زوجته في دار مستقلة. • أقسام الشروط في عقد النكاح: تنقسم الشروط إلى ثلاثة أقسام (١): ١. ما يبطل بها النكاح، مثل: توقيت النكاح. ٢. ما يبطل فيه الشرط ويصح النكاح، مثل: أن لا يكون لها مهر. ٣. ما لا تعلق له بالعقد فلا يقتضيه ولا ينفيه، مثل: أن لا يخرجها من دارها أو بلدها، وهذا الذي وقع فيه الخلاف بين العلماء. حكم شرط الدار في عقد النكاح: • قضاء الحسن البصري: كان الحسن البصري ﵀ لا يقضي بالشرط في الدار للمرأة (٢). • أقوال العلماء: القول الأول:

стр. 86

أن شرط الدار في عقد النكاح، لا يلزم الوفاء به. وعلى هذا جماعة من السلف ﵏، وقال به علي بن أبي طالب (١) ﵁، والحسن البصري (٢)، وإبراهيم النخعي (٣)، والشعبي (٤)، وسعيد بن المسيب (٥)، وعطاء (٦)، ومذهب الحنفية (٧)، والشافعية (٨)، والمالكية (٩). القول الثاني: أن شرط الدار في عقد النكاح، يلزم الوفاء به، فإن لم يفعل فللمرأة فسخ النكاح. وعلى هذا جماعة من الصحابة والتابعين، منهم: عمر بن الخطاب (١٠)، ومعاوية (١١)، وعمرو بن العاص (١٢)

стр. 87

رضي الله عنهم، وعمر بن عبد العزيز (١)، وطاووس (٢) في قول له (٣)، وشريح (٤)، ومذهب الحنابلة (٥). • سبب الخلاف: اختلف الفقهاء هل شرط الدار يندرج تحت حديث: " ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل " (٦) أو حديث: " أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج" (٧) و " المسلمون على شروطهم" (٨)؟ • الأدلة: • استدل القائلون بأن شرط الدار في عقد النكاح لايلزم الوفاء به بالسنة والأثر والمعقول: أولا: من السنة: ١. قال ﷺ : "ما بال رجال يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق". وجه الدلاله: أن شرط الدار ليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ﷺ (٩).

стр. 88

٢. قال ﷺ : "المسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرم حلالاً، وأحل حراماً" (١). وجه الدلالة: أن هذا الشرط فاسد لأنه يمنع الزوج مما له حق أن يفعله (٢). ثانيا: من الأثر: عن علي ﵁ في الرجل يتزوج المرأة وشرط لها دارها، قال: "شرط الله قبل شرطها (٣) " (٤). وجه الدلالة: أن في هذا الأثر دلالة على أن شرط المرأة على زوجها أن لا يخرجها من دارها ولا يرحلها عنه، لا يلزم الوفاء به، فعلي ﵁ لم ير لها شيئا (٥). ثالثا: من العقل: أن عقد النكاح لا تفسده الشروط، فهو يصح على بدل مجهول وهو مهر المثل (٦). • استدل القائلون بأن شرط الدار في عقد النكاح يلزم الوفاء به بالسنة والأثر والمعقول: أولا: من السنة: ١. قال رسول الله ﷺ : "أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج" (٧). وجه الدلالة: دلالة الحديث واضحة في وجوب الالتزام بشروط النكاح وهي أولى من غيرها. ٢. قال ﷺ : " المسلمون على شروطهم" (٨). وجه الدلالة: دلالة الحديث واضحة في وجوب الوفاء بالشروط. ثانيا: اجماع الصحابة:

стр. 89

قال ابن قدامة (١): " ولأنه قول من سمينا من الصحابة، ولا نعلم لهم مخالفاً في عصرهم، فكان إجماعاً" (٢). ثالثا: من الأثر: ١. عن عبد الرحمن بن غنم (٣) قال: شهدت عمر بن الخطاب ﵁ أتي في امرأة جعل لها زوجها دارها، فقال عمر: لها شرطها، فقال رجل: إذا يطلقننا، فقال عمر: "إنما مقاطع الحقوق عند الشروط" (٤). ٢. أن معاوية ﵁ أُتي في ذلك فاستشار عمرو بن العاص ﵁ فقال: "لها شرطها" (٥). وجه الدلالة: أن هذه الآثار صريحة الدلالة على وجوب الوفاء بالشروط. رابعا: من المعقول: أن شرط الدار للمرأة فيه منفعة لا تمنع المقصود من النكاح فكان لازماً (٦). • مناقشة الأدلة: اعترض على أدلة القائلين بأن شرط الدار لا يلزم الوفاء به بالآتي: • ما استدللتم به من حديث "ما بال رجال يشترطون شروطا شروطا ليست في كتاب الله ... "، و "المسلمون على شروطهم" مردود: بأن شرط الدار لا يحرم حلالاً، وإنما يثبت للمرأة خيار الفسخ إن لم يفِ الزوج (٧). أجيب: بأن هذا ليس من مصلحة الزوج (٨). رد:

стр. 90

بأن هذا من مصلحة المرأة وما كان من مصلحة العاقد كان من مصلحة عقده (١). اعترض على أدلة القائلين بأن شرط الدار يلزم الوفاء به بالآتي: • ما استدللتم به من حديث "أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج" مردود: ١. أن المراد بالشروط هنا هو ما يقتضي العقد كالمهر والنفقة (٢). ٢. أن أحق هنا بمعنى أولى لا بمعنى الإلزام (٣). أجيب: ١. أن الشروط في الحديث عامة مطلقة. ٢. إذا كان الشرط الذي تستباح به الفروج ليس بواجب فغيره أحرى، ومعلوم أن شروط البيع وغيرها شروط لازمة، فكان في النكاح أولى لأن أمره أحوط وبابه أضيق. (٤) • ما استدللتم به من إجماع الصحابة مردود: بأن من الصحابة من خالفهم في ذلك، وهو ما ورد عن علي ﵁ (٥). • الراجح: الراجح _ والله أعلم _ هو أن شرط الدار في عقد النكاح، يلزم الوفاء به، فإن لم يفعل فللمرأة فسخ النكاح، وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين، منهم: عمر بن الخطاب، ومعاوية، وعمرو بن العاص ﵃، وعمر بن عبد العزيز، وطاووس في قول له، وشريح، ومذهب الحنابلة، للآتي: ١. قوة ما استدلوا عليه. ٢. أن في الإيفاء بالشروط في عقد النكاح مصلحة للعاقدين. ٣. أن الله أمر المؤمنين بالوفاء بالعقود. ٤. أن مقاطع الحقوق عند الشروط. دراسة تطبيقية لشرط الدار في عقد النكاح في المحاكم السعودية: • التطبيق القضائي (٦): رَقْمُ الصَّكِّ: ٣٤١٨٠١٤٦ تاريخُه: ٦/ ٤/١٤٣٤ ه. رَقْمُ الدعوى: ٣٣٢٤٨٨٤٣.

стр. 91

رقم قرار التصديق من محكمة الاستئناف: ٣٤٢٤٨٨٤٣ تاريخه: ٢١/ ٦/١٤٣٤ ه. النص الشرعي أو القانوني: ١. قال تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (١). ٢. قول الرسول ﷺ : "امرأتك تقول أطعمني وإلا فارقني" (٢). ٣. قول البهوتي (٣): "فصل: وإن أعسر الزوج بنفقتها الواجبة، أو أعسر الزوج ببعضها، أي بعض النفقة، بأن أعسر عن نفقة المعسر فلها الفسخ، ولا تفسخ إذا أعسر بما زاد عنها، أي عن نفقة المعسر، لأن الزيادة تسقط بإعساره أو أعسر الزوج بالكسوة أو ببعضها أو أعسر بالسكنى أو أعسر بالمهر بشرطه .... خُيرت على التراخي بين الفسخ من غير انتظار، أي تأجيل ثلاثاً ... ، وبين المقام معه على النكاح وهذا قول عمر وعلي وأبي هريرة" (٤). ملخص القضية: ادعت زوجة بالدعوى تطالب زوجها بتأمين سكن مستقل لها. أقر المدعى عليه بما جاء في دعوى المدعية، وذكر أنه لا مانع من توفير سكن مستقل لها متى ما استطاع وأنه لا يستطيع في الوقت الحاضر. أنكرت المدعية ما ذكره المدعى عليه من أنه لا يستطيع تأمين السكن المستقل لأنه موظف في شركة .... . سألت المحكمة المدعى عليه عن عمله وراتبه الشهري؟

стр. 92

فأجاب بأنه موظف في شركة .... ويتقاضى راتباً شهرياً قدره ثلاثة آلاف وستمائة ريال. طلبت المحكمة عقد النكاح فأبرزته المدعية، وبعد الاطلاع عليه تبين أن من شروط المدعية في عقد النكاح بيت مستقل. سألت المحكمة المدعى عليه عن المانع من استئجاره لسكن مستقل لزوجته مع وجود راتبه الشهري؟ أجاب: بأن لديه قسط شهري لسداد قيمة سيارة قدره ألف وسبعمائة وواحد وسبعون ريالاً. أفهمته المحكمة بإحضار ما يثبت ذلك، وكتبت لقسم الخبراء لديها للإفادة عن مدى كفاية راتب المدعى عليه لاستئجار سكن. وَرَدَ للمحكمة خطاب من مكتب الصلح بأنه تم الاجتماع بين الطرفين، وأنه تعذر الصلح بينهما واتضح أنه يتقاضى راتب قدره ثلاثة آلاف وخمسمائة ريال، وأن عليه أقساط مستحقه، وأن راتبه في الوقت الحاضر لا يكفي لاستئجار سكن. عرضت المحكمة قرار مكتب الصلح على الطرفين، فطالبت المدعية بفسخ نكاحها بلا عوض، ورفض المدعى عليه الفسخ. وبعد تأمل المحكمة لقرار مكتب الصلح وما قرره المدعى عليه من عجزه عن السكن المستقل للمدعية واختيار المدعية للفسخ، ولما قرره الفقهاء من أن الزوج إذا اعسر بنفقة الزوجة ومنها تأمين السكن خُيرت الزوجة بين الفسخ من غير انتظار أو البقاء معه، ولقوله ﷺ "امرأتك تقول أطعمني وإلا فارقني" (١). لذا فسخت المحكمة نكاح المدعى عليه من المدعية بدون عوض، وأفهمتها بأن عليه العدة الشرعية. اعترض المدعى عليه، صدق الحكم. • التحليل الفقهي لمضمون الحكم وعلاقته بالدراسة البحثية: أن حُكم القاضي بفسخ النكاح بلا عوض _ لأن الزوج لم يفِ بشرط البيت المستقل الذي دُون في عقد النكاح _ يوافق قول جماعة من الصحابة والتابعين منهم: عمر بن الخطاب، ومعاوية، وعمرو بن العاص ﵃، وعمر بن عبد العزيز، وطاووس في قول له، وشريح، ومذهب الحنابلة.

стр. 93

المطلب الثالث: دعوى الزوجة الطلاق وانكار الزوج تمهيد: • تعريف الدعوى: • تعريف الدعوى لغة: ادعيت الشيء: زعمته لي، حقاً كان أو باطلا (١). • تعريف الدعوى اصطلاحا: الدعوى مؤنثة، وهي فعلى من الدعاء، وهي إضافة دين عند غيره إلى نفسه، أو دين على غيره لنفسه، أو حق قبل إنسان لنفسه (٢). • العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي: علاقة عموم وخصوص، فاللغوي أعم من الاصطلاحي لأنه يشمل أكثر من معنى. الحكم في اختلاف الزوجين على الطلاق: • قضاء الحسن البصري: قضى الحسن البصري ﵀ لحفصة حينما طلقها أبا الهياج ثم جحدها باستحلاف زوجها (٣). • تحرير محل النزاع: اتفق جمهور العلماء من المالكية (٤) والشافعية (٥) والحنابلة (٦) على أنه إذا ادّعت امرأة أن زوجها طلقها وأتت بشاهدين عدليين وقع الطلاق. • أقوال العلماء: إذا ادّعت امرأة أن زوجها طلقها وأنكر الزوج ولم تأت بشاهدين، فقد اختلف العلماء على ثلاثة أقوال: القول الأول: إذا ادّعت امرأة أن زوجها طلقها وأنكر الزوج فإن القول قول الزوج مع يمينه، وهذا قول ابن عمر ﵁ (٧)،

стр. 94

والحسن البصري (١)، وهو ظاهر الرواية عند الحنفية (٢)، ومذهب الشافعية (٣) , والحنابلة (٤). القول الثاني: إذا ادّعت امرأة أن زوجها طلقها وأنكر الزوج فعليها أن تقيم شاهداً ويحال بينها وبين زوجها حتى يحلف، وهذا قول المالكية (٥). القول الثالث: إذا ادّعت امرأة أن زوجها طلقها وأنكر الزوج فلا يحلّف الزوج، وهو رواية عند الحنابلة (٦). • الأدلة: • استدل القائلون بأنه إذا ادعت امرأة أن زوجها طلقها وأنكر الزوج فإن القول قول الزوج مع يمينه بالسنة والمعقول: أولا: من السنة: ١. قال ﷺ : " ولكن اليمين على المدعى عليه" (٧). وجه الدلالة: دلالة الحديث ظاهرة على أن على المدعى عليه _وهو الزوج في المسألة_ اليمين. ٢. قال ﷺ : " اليمين على من أنكر" (٨). وجه الدلالة: دلالة الحديث ظاهرة على أن على من أنكر _وهو الزوج في المسألة_ اليمين. ثانيا: من المعقول: ١. يستحلف الزوج لأن الأصل بقاء النكاح وعدم الطلاق (٩). ٢. أن الطلاق يصح من الزوج بذله فيستحلف فيه كالمهر (١٠). • استدل القائلون بأنه إذا ادعت امرأة أن زوجها طلقها وأنكر الزوج فعليها أن تقيم شاهدا ويحال بينها وبين زوجها حتى يحلف بالسنة والمعقول: أولا: من السنة:

стр. 95

قال ﷺ : " إذا ادَّعَتِ المرأة طلاق زوجها، فجاءت على ذلك بِشاهدٍ عدلٍ، اسْتُحْلِفَ زوجها، فإن حَلَفَ بَطَلَتْ شهادةُ الشاهد، وإنْ نَكَلَ (١)، فَنُكُولُهُ بِمَنْزِلَةِ شاهد آخر، وجاز طَلَاقُهُ " (٢). وجه الدلالة: أن هذا الحديث نص في المسألة (٣). ثانيا: من المعقول: أن في دعوى الطلاق بلا بينة ذريعة إلى الإضرار بالأزواج وامتهان أنسابهم فوجب حسم الباب فيه بمنع ذلك (٤). • استدل القائلين بأنه إذا ادعت امرأة أن زوجها طلقها وأنكر الزوج فلا يحلّف الزوج بالمعقول: لأن الطلاق لا يُقضى فيه بالنكول (٥). • مناقشة الأدلة: اعترض على القائلين بأنه إذا ادعت امرأة أن زوجها طلقها وأنكر الزوج فإن القول قول الزوج مع يمينه بالآتي: • ما استدللتم به من حديث " اليمين على من أنكر" مردود: بأن الحديث ضعيف، لأن في إسناده مسلم بن خالد الزنجي (٦)، تكلم فيه غير واحد من الأئمة (٧)، فوثقه قوم وضعفه آخرون (٨). رد: بأن هذه الزيادة ليست في الصحيحين، لكن إسنادها حسن كما قال ابن حجر (٩). أجيب: بأن الحديث كما قال ابن عبد البر: "في إسناده لين"، وفيه علتين:

стр. 96

أ أن ابن جريج (١) لم يسمع من عمرو بن شعيب (٢). ب أن مسلم بن خالد قد خولف فيه، فرواه عبد الرزاق (٣) عن ابن جريج، عن عمرو مرسلا (٤). اعترض على القائلين بأنه إذا ادعت امرأة أن زوجها طلقها وأنكر الزوج فعليها أن تقيم شاهداً ويحال بينها وبين زوجها حتى يحلف: • ما استدللتم به من حديث: "إذا ادَّعَتِ المرأة طلاق زوجها، فجاءت على ذلك بِشاهدٍ عدلٍ، اسْتُحْلِفَ زوجها ... " مردود: بأن الحديث ضعيف من ثلاثة أوجه:

стр. 97

أ- أن في اسناده زُهَيْر (١) وهو ليس بالحافظ، كثير الخطأ، لا يحتج به (٢)، ورواية أهل الشام عن زهير بن محمد غير مستقيمة، وعمرو بن أبي سلمة التِّنِّيسي (٣) شاميٌّ، قال أبو حاتم الرازي (٤) في زهير: محله الصدق، وفي حفظه سوء، وحديثه بالشام أنكر من حديثه بالعراق لسوء حفظه، وما حدث من حفظه فهو أغاليط (٥). ب- أن عمرو بن أبي سلمة اختلف فيه فضعفه أبو حاتم ويحيى بن معين وغيرهم (٦). ج- أن ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب (٧).

стр. 98

د- ضعف الحديث ابن الخراط (١) وابن القطان (٢)، وقال ابن أبي حاتم: منكر الحديث (٣). رد من وجهين: أ أن الحديث حسنه البوصيري (٤) فقال: "إِسْنَادٌ حسنٌ، رِجَاله ثِقَات" (٥). ب قال ابن القيم: "إن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، لا يعرف من أئمة الإسلام إلا من احتج به، وبنى عليه، وإن خالفه في بعض المواضع، وزهير بن محمد الراوي عن ابن جريج ثقة محتج به في الصحيحين، وعمرو بن أبي سلمة، هو أبو حفص التنيسي، محتج به في الصحيحين أيضا، فمن احتج بحديث عمرو بن شعيب، فهذا من أصح حديثه." (٦) أجيب من وجهين:

стр. 99

أ أن تحسين البوصيري مردود؛ لأن في الاسناد عنعنة ابن جريج (١). ب أن يحيى بن معين والرازي قد ضعفا عمرو بن أبي سلمة (٢). اعترض على القائلين بأنه إذا ادعت امرأة أن زوجها طلقها وأنكر الزوج فلا يحلّف الزوج بالآتي: • ما استدللتم به من المعقول بأن الطلاق لا يقضى فيه بالنكول فمردود بالآتي: أ أن الشاهد واليمين غيرَ مختصان بالأموال، فيدخل فيه النكاح والطلاق وسائر القضايا، لأن النبي ﷺ "قضى بيمين وشاهد" (٣) وليس فيه أنه في الأموال، وإنما هو قول عمرو بن دينار (٤)، ولو كان مرفوعاً عن ابن عباس ﵁ فليس فيه اختصاص الحكم بذلك في الأموال وحدها، فإنه لم يخبر عن شرع عام شرعه رسول الله ﷺ في الأموال (٥). ب أثر ابن عمر ﵁: " إِذَا ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ الطَّلَاقَ عَلَى زَوْجِهَا فَتَنَاكَرَا , فَيَمِينُهُ بِاللهِ مَا فَعَلَ " (٦). • الراجح: الراجح _ والله أعلم _ هو ما ذهب إليه ابن عمر ﵁ والحسن البصري وظاهر مذهب الحنفية ومذهب الشافعية والحنابلة وهو _ إذا ادعت امرأة أن زوجها طلقها وأنكر الزوج فإن القول قول الزوج مع يمينه، للآتي: أ لقوة ما استدلوا عليه وأن اليمين عامة في كل دعوى.

стр. 100

ب أن احضار شاهد على الطلاق لا يتناسب مع خصوصية الحياة الزوجية فإن غالب الوقت ليس معهما أحد. دراسة تطبيقية لدعوى الزوجة الطلاق و انكار الزوج في المحاكم السعودية: • النص القانوني: • جاء في وثيقة مسقط للنظام (القانون) الموحد للأحوال الشخصية لدول مجلس التعاون الخليجي (١): الباب الأول: الطلاق. المادة ٨٨: أ يقع الطلاق بتصريح من الزوج أمام القاضي. ب على القاضي قبل تلقيه التصريح أن يحاول اصلاح ذات البين. ج يجوز إثبات الطلاق الواقع خارج المحكمة بالبينة أو بالاقرار. • التطبيق القضائي (٢): رقم الصك: ٣٣٤١٥٤٠٨، تاريخه ١٩/ ٩/١٤٣٣ ه. رَقْمُ الدَّعوَى: ٣٣٤٨١٤٩٥. رقم قرار التصديق من محكمة الاستئناف: ٣٤١٧٥٩٧ تاريخه: ٢٠/ ١/١٤٣٤ ه. النص الشرعي أو النظامي: • قال تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٣). • قال تعالى: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٤). • "أنَّ النَّبيَّ ﷺ أجازَ شهادةَ القَابلةِ وحدَها (٥) " (٦).

стр. 101

• عنِ ابنِ عُمرَ ﵁، عنِ النَّبيِّ ﷺ : "يجزئ في الرِّضاعِ شهادةُ امرأةٍ واحدةٍ" (١). • حديثِ عُقبةَ بنِ الحارثِ (٢) أنَّه تزوَّج أُمَّ يحيَى بنتَ أبي إهاب (٣)، فجاءَتْ أمَةٌ سوداءُ فقالت: قَد أرضعْتُكما، فذكرتُ ذلكَ للنبيِّ ﷺ ، قالَ: فأعرضَ عنِّي. قال: فتنحيتُ، فذكرتُ ذلكَ لَه. قالَ: "كيفَ؟ وقَد زعمَتْ أنْ قَد أرضعَتْكُما" فنهَاهُ عنهَا (٤).

стр. 102

• قالَ ابنُ القَيِّم ونصُّه: "شهادةُ القَريبِ لقَريبِه لا تُقبَلُ معَ التُّهمةِ، وتُقبَلُ بدونِها؛ هذَا الصَّحيحُ" (١). وقالَ: الصَّحيحُ أنَّها تُقبَلُ شهادةُ الابنِ لأبيهِ، والأبِ لابنِه، فيمَا لا تُهمَة فيهِ، ونَص عليهِ، والتُّهمةُ وحدَها مُستقلةٌ بالمنعِ، مبدأُ كانَ قريبًا أوْ أجنبيًّا فشهادةُ القَريبِ لا تُردُّ بالقَرابةِ، وإنَّا تُردُّ لتُهمتِها (٢). • بما أنَّ البيِّنةَ هيَ كُلُّ ما أبانَ الحقَّ وأظهرَهُ فلا تقتصِرُ على شهادةِ شهودٍ. • لما قرَّرَهُ أهلُ العِلْمِ مِن أنَّ اليمينَ تشرعُ في جانبِ أقوَى المتداعينَ. ملخص القضية: أقامتِ المدعيةُ دَعْوَى على زوجِها تُطالبُه بإثباتِ طَلاقِه لها. صادَقَ المدَّعَى عليهِ على النِّكاحِ، وذكرَ أنَّهُ لمْ يطلِّقِ المدعيةَ سوَى مرةٍ واحدةٍ وأنَّه راجعَها في عدَّتِها. أنكرتِ المدعيةُ ما ذكرَهُ المدَّعَى عليهِ من أنَّه طلَّقَها مرةً واحدةً، وذكرَتْ أنَّه طلَّقَها عدَّةَ مراتٍ، وأنَّها خرجَتْ منَ العدَّةِ. طلبَتْ مِنها المحكمةُ البيِّنةَ على ذلكَ فأحضرَتْ والدَها فشهدَ بأنَّ المدَّعَى عليهِ طلَّقَ المدعيةَ أكثرَ مِن أربعِ مراتٍ، كمَا أحضرتِ المدعيةُ معَها شاهديْنِ، رجلاً وامرأة، فشهِدَ الرجلُ بأنَّ المدَّعَى عليهِ طلَّقَ المدعيةَ، كمَا شهِدتِ المرأةُ بأنَّها سمِعتْ منَ المدعيةِ أنَّ المدَّعَى عليهِ قَد طلَّقَها. ثمَّ جرَتْ محاورةٌ بنَ المدعيةِ والمدَّعَى عليهِ. وبعدَ ذلكَ عرضتِ المحكمةُ على المدعيةِ اليمينَ على أنَّ المدَّعَى عليهِ قَد طلَّقَها، وأنَّهُ لمْ يراجِعْها حتَّى انقضاءِ عدَّتِها استعدَتْ بذلكَ ثمَّ حلفَتْ.

стр. 103

بناءً على ما تقدَّمَ ولإقرارِ المدَّعَى عليهِ بأنَّه طلَّقَ المدعيةَ وراجعَها، وما أقامتْهُ المدعيةُ مِن بيِّنةٍ على طَلاقِ المدَّعَى عليهِ لهَا مرةً أخرَى الثَّابتةِ في شهادةِ الشهودِ، ولأنَّ أحدَ الشهودِ والدُ المدعيةِ والراجحَ قبُولُ شهادةِ عمودَي النَّسبِ متَى ظهرَتْ عدالةُ الشَّاهدِ وانتفتِ التُّهمةُ، ولما قرَّرَهُ أهلُ العِلْمِ مِن أنَّ شهادةَ المرأةِ تُقبَلُ فيمَا لا يطَّلِعُ عليهِ الرِّجالُ غالبًا، ولأنَّ المرأةَ الَّتي شهِدتْ في هذهِ الدَّعوَى إنما شهِدتْ فيمَا سمِعتْهُ منَ المدعيةِ فلَا يُعتدُّ بشهادتِها كشهادةٍ وإنَّما هيَ قرينةٌ على صِحَّةِ ما ادَّعتْهُ، وبمَا أنَّ البيِّنةَ هيَ كُلُّ ما أبانَ الحقَّ وأظهرَهُ، ولأنَّ اليمينَ تشرعُ في جانبِ أقوَى المتداعيين، وحيثُ حلفَتِ المدعيةُ على وقوعِ الطَّلاقِ وعدمِ المراجعةِ حتَّى انقضاءِ عدَّتِها، ولأنَّ القولَ قولُها في انقضاءِ العدَّةِ متَى أمكَنَ ذلكَ، فقَد ثَبُتَ لدَى المحكمةِ طَلاقُ المدَّعَى عليهِ للمُدعيةِ. اعترضَ المدَّعَى عليهِ، وصدقَ الحُكْم من محكمة الاستئناف. • التحليل الفقهي لمضمون الحكم وعلاقته بالدراسة البحثية: أولا: أن حكم القاضي بإثبات الطلاق لأن الزوجة أتت بشاهدين عدليين، يوافق اتفاق جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة. ثانيا: أن حكم القاضي يوافق ما جاء في النص القانوني من وثيقة مسقط المادة ٨٨ (ج)، من أنه يجوز اثبات الطلاق الذي وقع خارج المحكمة بالإقرار والبينة، وفي هذه القضية أقر الزوج بالطلقة الأولى، وأثبتت الطلقة الثانية بالبينة وهي شهادة عدل، بالإضافة إلى قرينة ويمين الزوجة.

стр. 104

المطلب الرابع: الحضانة . تمهيد: • تعريف الحضانة: • تعريف الحضانة في اللغة: الحِضْن: ما دونَ الإبْط إلى الكَشْح (١)، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدْرُ والعَضُدان وَمَا بَيْنَهُمَا، وَالْجَمْعُ أَحْضانٌ؛ وَمِنْهُ الاحْتِضانُ، وَهُوَ احتمالُك الشيءَ وجعلُه فِي حِضْنِك كَمَا تَحْتَضِنُ المرأَةُ وَلَدَهَا فَتَحْتَمِلُهُ فِي أَحد شِقَّيْها (٢). • تعريف الحضانة في الاصطلاح: عرفها الفقهاء ﵏ بعدة تعريفات متشابهة منها: ١. تربية الطفل (٣). ٢. حفظ الولد في مبيته ومؤنة طعامه ولباسه ومضجعه وتنظيف جسمه (٤). ٣. معاقدة على حفظ من لا يستقل بحفظ نفسه _من نحو طفل_ وعلى تربيته وتعهده (٥). • العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي: علاقة عموم وخصوص، فاللغوي أعم من الاصطلاحي لأنه يشمل أكثر من معنى. • شروط الحضانة: تنقسم شروط الحضانة إلى قسمين: شروط عامة وشروط خاصة. • الشروط العامة في الرجال والنساء (٦): ١. الإسلام، إذا كان المحضون مسلماً. ٢. الحرية. ٣. البلوغ والعقل. ٤. الأمانة في الدين. ٥. القدرة على القيام بشأن المحضون، فلا حضانة لمن كان عاجزاً. ٦. الرشد وهو شرط عند المالكية (٧)، والشافعية (٨). ٧. أمن المكان. ٨. عدم سفر الحاضن أو الولي سفر نقلة.

стр. 105

• الشروط الخاصة بالحواضن من النساء (١): ١. أن لا تكون الحاضنة متزوجة (٢)، وخالف في ذلك الحسن البصري (٣)، ورواية عن أحمد (٤)، وعلل الحسن ﵀ قوله: بأن الأم أرأف بالطفل، وأقدر على رعايته في هذا السن، فهي أحق به من الأب ومن زوجة الأب، وأن أم سلمة ﵂ تزوجت النبي ﷺ وبقي ولدها في كفالتها. (٥) ٢. أن تكون الحاضنة ذات رحم محرم من المحضون. ٣. ألا تقيم الحاضنة بالمحضون في بيت من يبغض المحضون ويكرهه. ٤. ألا تمتنع الحاضنة عن إرضاع الطفل إذا كانت أهلاً له، وكان محتاجاً للرضاع. • الشروط الخاصة بالحاضنين من الرجال (٦): ١. أن يكون محرماً للمحضون. ٢. أن يكون عنده من النساء من يصلح للحضانة. حكم الحضانة: • قضاء الحسن البصري:

стр. 106

قضى الحسن البصري ﵀ بتخيير الغلام (١). • تحرير محل النزاع: قال ابن القطان: "أجمع كل من يحفظ عنه أهل العلم أن الزوجين إذا افترقا ولهما ولد طفل أن الأم أحق به ما لم تنكح" (٢). قال ابن عبد البر: "لا أعلم خلافا بين السلف من العلماء والخلف في المرأة المطلقة إذا لم تتزوج أنها أحق بولدها من أبيه ما دام طفلا صغيرا لا يميز شيئا" (٣). • أقوال العلماء: اختلف الفقهاء ﵏ في وقت انقضاء حضانة الأم لولدها على أربعة أقوال: القول الأول: أن حضانة الغلام عند الأم حتى يستغني عن الخدمة (٤)، ثم ينتقل إلى الأب ليعلمه ويؤدبه ويربيه، وحضانة الأنثى عند الأم إلى البلوغ (٥)، وليس للصغير اختيار أحد الأبوين في الحضانة، وله الخيار بعد البلوغ، وهذا مذهب الحنفية (٦).

стр. 107

القول الثاني: أن حضانة الغلام عند الأم حتى يحتلم، ثم يذهب حيث شاء، وحضانة الأنثى حتى تبلغ النكاح، وهذا مذهب المالكية (١). القول الثالث: أن حضانة الذكر والأنثى عند الأم حتى يبلغ سبع سنين أو ثمان سنين (٢)، ثم يخير الطفل سواء كان ذكراً أو أنثى بين والديه (٣)، وهذا مذهب الشافعية (٤). القول الرابع: أن حضانة الذكر والأنثى عند الأم حتى يبلغ سبع سنين، ثم يخير الذكر بين والديه، أما الأنثى فتنتقل حضانتها إلى الأب دون تخيير، وهذا مذهب الحنابلة (٥). • الأدلة: • استدل القائلون بأن حضانة الغلام عند الأم حتى يستغني عن الخدمة، ثم ينتقل إلى الأب ليعلمه ويؤدبه ويربيه، وحضانة الأنثى عند الأم إلى البلوغ، وليس للصغير اختيار أحد الأبوين في الحضانة، وله الخيار بعد البلوغ، بالسنة والأثر والإجماع والمعقول: أولا: السنة:

стр. 108

١. أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني، وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها رسول الله ﷺ : «أنت أحق به ما لم تنكحي» (١). وجه الدلالة: أن الأم أحق بالحضانة وأقدر من الأب (٢). ٢. عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ ، وأنا قاعد عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عِنَبَةَ، وقد نفعني، فقال رسول الله ﷺ اسْتَهِمَا عَلَيْهِ، فقال زوجها: من يُحَاقُّنِي في ولدي؟ فقال النبي ﷺ : «هذا أبوك، وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت»، فأخذ بيد أمه، فانطلقت به (٣). وجه الدلالة: يدل الحديث على أن التخيير في حق البالغ من وجهين (٤): أ- قولها: "وقد سقاني من بئر أبي عِنَبَةَ، وقد نفعني"، والنفع بمعنى الكسب، والبالغ هو الذي يقدر على الكسب. ب- أن بئر أبي عنبة بالمدينة لا يمكن للصغير الاستقاء منه. ثانيا: الآثر:

стр. 109

١. اختصم عمر بن الخطاب ﵁ وأم (١) ابنه عاصم (٢)، إلى أبي بكر ﵁ فقضى لها به وقال: "ريحها وحرها وفرشها خير له منك حتى يشب ويختار لنفسه" (٣). ٢. عن عُمَارَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْجَرْمِيُّ (٤)، قال: غزا أبي نحو البحر في بعض تلك المغازي، فقتل، فجاء عمي ليذهب بي، فخاصمته أمي إلى علي، قال: ومعي أخ لي صغير قال: فخيرني علي ثلاثا، فاخترت أمي، فأبى عمي أن يرضى، فوكزه علي بيده، وضربه بدرته، وقال: «وهذا أيضا لو قد بلغ خُيّر» (٥). ثالثا: الإجماع: أن قضاء أبي بكر لعمر وأم ابنه عاصم كان بمحضر من الصحابة ﵃ ولم ينكر عليه أحد منهم، فكان إجماعاً (٦). رابعا: من المعقول:

стр. 110

١. أن الأم أقوم بالتربية وأقدر عليها من الأب، فكان الدفع إليها أنظر للولد (١). ٢. أن الغلام إذا استغنى يحتاج إلى التأديب والتخلق بأخلاق الرجال وتحصيل أنواع الفضائل واكتساب أسباب العلوم، والأب على ذلك أقوم وأقدر (٢). ٣. أن الأنثى تحتاج إلى التأدب بآداب النساء وتعلم أشغالهن، والأم أقدر على ذلك (٣). ٤. أن تخيير الصبي ليس بحكمة، لأنه لغلبة هواه يميل إلى اللذة الحاضرة من الفراغ والكسل والهرب من الكتاب، وتعلم آداب النفس، ومعالم الدين فيختار شر الأبوين وهو الذي يهمله ولا يؤدبه (٤). • استدل القائلون بأن حضانة الغلام عند الأم حتى يحتلم، ثم يذهب حيث شاء، وحضانة الأنثى حتى تبلغ النكاح، بالسنة والأثر والمعقول: أولا: السنة: ١. قال ﷺ : "مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ " (٥). وجه الدلالة: أن هذا الحديث في التفريق في السبي بين الوالدة وولدها، فمن باب أولى الأم الحرة في حضانتها لولدها (٦).
следующие страницы →