стр. 36
← Сияса и кади следующие страницы →
Сияса и кади · id 565
أقضية الحسن البصري في كتاب أخبار القضاة لوكيع
منى الحجيلي
Полный текст (192 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 37
стр. 38
المطلب الثاني: التعريف بكتاب أخبار القضاة .
• قيمة الكتاب:
يعد أقدم موسوعة قضائية، فهو من أقدم ما وصلنا في أخبار القضاة (١).
• وصف الكتاب:
يضم تراجم القضاة في جميع الأمصار الإسلامية، في القرون الثلاثة الأولى، واشتمل على وثائق رسمية مهمة، حول الدعاوى والقضايا التي تصدرت مواضيع القضاء الإسلامي الأول (٢).
• منهج المؤلف في الكتاب:
قال وكيع ﵀ واصفاً منهجه في مقدمة كتابه:
"وقد جمعت كتاباً في أخبار قضاة الأمصار من عهد رَسُوْل اللهِ ﷺ إِلَى زماننا هَذَا على قدر ما انتهى إليّ من أخبارهم، وأحكامهم، ومذاهبهم في ولايتهم، ومعرفة أنسابهم وقبائلهم وطرائقهم.
стр. 39
ومن روى عنه الحديث منهم ذكرت من حديثه طرفاً؛ فإن كان مكثراً مشهوراً استغنيت بشهرته عَن ذكر حديثه وروايته؛ كعلي بْن أبي طالب (١) ﵁؛ وهو أجل القضاة؛ إِذ كان رَسُوْلُ اللهِ ﷺ استعمله على القضاء في حياته، ومعاذ بْن جبل (٢)، وأبي موسى الأشعري (٣) ﵄، لم أذكر رواياتهم لكثرة ذلك، وكعَبْد اللهِ بْن مسعود ﵁ (٤).
стр. 40
ومن بعده، مثل الشعبي (١)، والْحَسَن، وأمثالهما اقتصرت على ذكر أخبارهم في مدة ولايتهم القضاء، واستغنيت بشهرتهم عَن ذكر رواياتهم.
وكذلك من كان منتشر الفقه منهم لم أذكر فقهه كله؛ واقتصرت على قضاياه.
ومن كان منهم مقلاً ذكرت روايته، وكذلك فقهه وأحكامه؛ إِذ كان فقهه وأحكامه جرى في أيام ولايته كشريح القاضي (٢)، وعَبْد اللهِ بْن شُبْرُمَةَ (٣)، ومن جرى مجراهما؛ فقصيت بما بلغني عنهم.
وبدأت في هَذَا الكتاب بما روى عَن رسول الله ﷺ ، وعن الصحابة والتابعين ﵏ في التشديد في القضاء، والكراهة له، والفرار منه، والجزع من التقدم عليه، ثم ذكرت ما روى فيمن قضى بالحق، ومن قضى بالجور، ومن قضى بما لا يعلم، ومن ارتشى في الحكم، وصفة القاضي، ومن ينبغي أن يقلد القضاء والحكم، وما جاء فيمن سأل القضاء واستشفع عليه، وما جاء في ألا يقضى أحد بين اثنين وهو غضبان، والتعديل بين الخصوم، وأشباه ذلك، وما يقاربه.
стр. 41
ثم بدأت بذكر قضاة رَسُوْل اللهِ ﷺ في حياته، والمواضع التي ولوها، وذكر قضاياهم في هذه المدة، ولم أذكر قضاء من قضى منهم بعد ذلك، وإن كان إماماً، لأني إنما قصدت ذكر القضاة، وما كان من أحوالهم في حال ولايتهم القضاء، ثم ذكرت قضاة أبي بكر (١)، وعُمَر (٢)، وعثمان (٣)، وعلي ﵃، ثم قضاة الخلفاء في البلدان المختلفة، وأتيت على كثير من أخبارهم في هذه الحال." (٤).
• منهجه في ترجمة الحسن البصري:
стр. 42
ذكر القاضي وكيع ترجمة الحسن البصري، وشيئاً من قضائه في البصرة (١)، في تسع صفحات من كتابه (٢)، ونوه الامام وكيع: أنه لن يذكر أخبار الحسن وفقهه، فإنه كثير لا يحتمله هذا الكتاب.
بدأ وكيع سيرة الحسن بنشأته ومولده، ثم ذكر حال أبويه، ثم وفاته، ثم بدأ في ذكر كيفية توليه للقضاء، وبعضاً من صفات الحسن، وبدأ بعدها بسرد أخباره في القضاء، وختم سيرته بثناء العلماء عليه.
كما أنه تميز بالتزامه بالإسناد بصيغتي (حدثني _ أخبرني).
• طبعات الكتاب:
стр. 43
стр. 44
وتقع في ٤٠٦ صفحات، في أربعة أجزاء، بلا تاريخ، وعليها قراءة، قام بها حسين بن راشد، سنة ٨٣٦ هـ ببغداد.
٢. طُبع في عالم الكتب ببيروت (١)، من مراجعة سعيد محمد اللحام (٢)، في مجلد واحد، وذكر اللحام في صفحة النسخة التي طبع عليها الكتاب ما يلي: (مصورة الجامعة المصرية (٣) رقم ٢٢٩٧٢، المنقولة عن النسخة الوحيدة المحفوظة بالأستانة (٤) والتي تقع في ٤٠٦ من الصفحات، مجزأة إلى أربع أجزاء حسب تقسيم المؤلف).
стр. 45
الفصل الثاني: أقضية الحسن البصري في كتاب أخبار القضاة لوكيع وتطبيقاتها في المحاكم السعودية ، وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: دراسة لأقضية الحسن البصري في كتاب البيوع ، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: الحبس في الدَّين
تمهيد:
• تعريف الحبس في الدَّين:
• تعريف الحبس في اللغة:
• تعريف الحبس في الاصطلاح:
هو منع المرء من التصرف المعتاد. (١)
قال ابن القيم (٢): "الحبس الشرعي ليس هو السجن في مكان ضيق، وإنما هو تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه سواء كان في بيت أو مسجد، أو كان بتوكيل نفس الخصم أو وكيله عليه، وملازمته له". (٣)
• العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي:
علاقة عموم وخصوص، فاللغوي أعم من الاصطلاحي لأنه يشمل أكثر من معنى.
• تعريف الدَّين في اللغة:
هو كلُّ شيءٍ لم يكن حاضراً، وجمعه دُيُون، وأَدَنْتُ فلاناً أي أَعطيتُه دَيْناً. ورجلٌ مَدْيُون: قد رَكِبَه دَينٌ، ورجلٌ دائِنٌ: عليه دَينٌ، وقد استَدانَ وتَدَيَّنَ وأدان بمعنى واحد. (٤)
стр. 46
• تعريف الدَّين في الاصطلاح:
اختلف العلماء في تعريفهم للدَّين:
عرفه ابن الهمام (١) بقوله: "اسم لمال واجب في الذمة يكون بدلا عن مال أتلفه أو قرض اقترضه أو مبيع عُقد بيعه أو منفعة عُقد عليها أو استئجار عين". (٢)
وقال الحموي (٣): "وجوب مال في الذمة بدلاً عن شيء آخر". (٤)
وعرفه ابن عابدين (٥) بقوله: "ما وجب في الذمة بعقد أو استهلاك، وما صار في ذمته ديناً باستقراضه". (٦)
و عرفه القرطبي (٧) بقوله: "عبارة عن كل معاملة كان أحد العوضين فيها نقدا والآخر في الذمة نسيئة". (٨)
стр. 47
وفي الموسوعة الفقهية عُرف الدَّين بأنه: "ما يثبت في الذمة من مال بسبب يقتضي ثبوته". (١)
وفي مجلة الأحكام العدلية عُرف الدَّين بأنه:"ما ثبت في الذمة، كمقدار من الدراهم في ذمة رجل، ومقدار منها ليس بحاضر". (٢)
• العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي:
علاقة عموم وخصوص، فاللغوي أعم من الاصطلاحي لأنه يشمل أكثر من معنى.
• أنواع الحبس وشروطه:
• أنواع الحبس:
ينقسم الحبس إلى نوعين:
١. الحبس للعقوبة:
ويكون في الأفعال والجرائم التي لم تشرع فيها الحدود، سواء أكان فيها حق الله تعالى أم كان فيها حق الآدمي، والأصل في هذا أن الحبس فرع من التعزير. (٣)
٢. الحبس للاستيثاق (٤):
وهو تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه بقصد الاستيثاق، وضمان عدم الهرب، لا بقصد التعزير والعقوبة. (٥)
وهي ثلاثة أقسام:
أ- الحبس للتهمة (٦):
стр. 48
هو تعويق ذي الريبة عن التصرف بنفسه حتى يبين أمره فيما ادعي عليه من حق الله أو الآدمي المعاقب عليه. ويقال له أيضا حبس الاستظهار ليكتشف به ما وراءه. (١)
ب- الحبس للاحتراز (٢):
هو التحفظ للمصلحة العامة على من يتوقع حدوث ضرر بتركه، ولا يستلزم وجود تهمة. (٣)
ج- الحبس لتنفيذ عقوبة أخرى:
وهي إذا حال دون تنفيذ العقوبة المحكوم بها أمر عارض أرجئ التنفيذ حتى يزول العذر، فإذا خيف هرب المطلوب تنفيذ العقوبة عليه جاز حبسه (٤).
• شروط الحبس في الدَّين (٥):
١. أن يكون الدَّين حالاً لا مؤجلاً.
٢. أن يكون المديون قادر على قضاء الدين.
٣. أن يكون مماطلاً.
٤. أن يكون من عليه الدين ممن سوى الوالدين.
٥. أن يطلب صاحب الدين من القاضي حبس المديون.
حكم الحبس في الدين:
• قضاء الحسن البصري:
стр. 49
قضى الحسن البصري ﵀ بأن المديون المعسر لا يحبس (١)، وقضى بأن الموسر يحبس في الدين (٢).
• تحرير محل النزاع:
اتفق أئمة المذاهب الأربعة على أن لا حبس على المعسر، وأن من ادعى الافلاس ولم يعلم صدقه يحبس حتى يتبين أمره. (٣)
قال ابن رشد (٤): "وأما المفلس الذي لا مال له أصلاً، فإن فقهاء الأمصار مجمعون على أن العدم له تأثير في إسقاط الدين إلى وقت ميسرته، إلا ما حكي عن عمر بن عبد العزيز أن لهم أن يؤاخروه، وقال به أحمد (٥) من فقهاء الأمصار (٦).
стр. 50
وكلهم مجمعون على أن المدين إذا ادعى الفلس، ولم يعلم صدقه أنه يحبس حتى يتبين صدقه أو يقر له بذلك صاحب الدين، فإذا كان ذلك خلي سبيله" (١).
• أقوال العلماء:
اختلف الفقهاء ﵏ في حكم الحبس في الدَّين على قولين:
القول الأول:
أن الحبس في الدَّين جائز، وقال به جمهور الفقهاء من الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وشريح (٦)، والشعبي (٧)، والحسن البصري. (٨)
القول الثاني:
стр. 51
أن الحبس في الدين لا يجوز، وقال به عمر بن عبد العزيز, والليث بن سعد (١)، وابن هبيرة (٢). (٣)
• سبب الخلاف:
اختلفوا في معنى العقوبة في قوله ﷺ : "لَيُّ (٤) الوَاجِدِ (٥) يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وَعِرْضَهُ " (٦)، فالقائلين بالجواز يرون أن الحبس نوع من العقوبة، والقائلين بعدم الجواز لا يرون ذلك.
• الأدلة:
• استدل القائلون بأن الحبس في الدَّين جائز بالسنة والأثر والقياس:
أولا: من السنة:
١. قال ﷺ : " إن لصاحب الحق اليد واللسان ". (٧)
стр. 52
وجه الدلالة:
يدل الحديث على أن المراد من اليد الحبس. (١)
٢. قال ﷺ : "لَيُّ الوَاجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وَعِرْضَهُ ".
وجه الدلالة:
يدل الحديث على أن العقوبة مطلقة، والحبس نوع من العقوبة فهو من جملة المطلق. (٢)
٣. "أن النبي ﷺ حبس رجلاً في تهمة". (٣)
وجه الدلالة:
يدل الحديث على أنه إذا استحق الحبس في التهمة، فبالظلم أحرى أن يستحقه. (٤)
ثانيا: من الأثر:
١. بَنَى علي ﵁ سجنا فسماه نَافِعًا، ثم بدا له فكسره، وبنى أحصن منه (٥)، وكان ﵁ يحبس في الدين (٦).
ثالثاً: من المعقول:
١. أن المديون تعدى على صاحب الحق بمنع ماله عنه، وحال بينه وبين منافع ماله، فيحال بينه وبين منافع نفسه، ليكون حيلولة بإزاء حيلولة. (٧)
٢. أن الحبس جزاء الظلم المتحقق بتأخير قضاء الدين. (٨)
стр. 53
٣. أن القاضي وُضع لإيصال الحقوق إلى أربابها، فإذا امتنع المطلوب عن الأداء فعلى القاضي جبره عليه، ولا يجبر بالضرب فتعين الحبس. (١)
٤. أن الحبس أمر ضروري في استيفاء الناس حقوقهم بعضهم من بعض. (٢)
٥. أن الحبس يتوصل به إلى استيفاء الحق، فكان واجباً لأن ما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب. (٣)
• استدل القائلين بأن الحبس في الدَّين لا يجوز بالآتي:
١. "مضت السنة في عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ أنه لا يحبس في الديون، لكن يتلازم الخصمان". (٤)
٢. أن النبي ﷺ ما حبس في دين قط. (٥)
• مناقشة الأدلة:
اعترض على أدلة القائلين بأن الحبس في الدَّين جائز بالآتي:
• ما استدللتم به من حديث: "إن لصاحب الحق اليد واللسان" مردود:
بأن الحديث مرسل لأنه من رواية مكحول عن النبي ﷺ (٦).
اعترض على أدلة القائلين بأن الحبس في الدَّين لا يجوز بالآتي:
• ما استدللتم به من "أن السنة في عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ أنه لا يحبس في الديون، لكن يتلازم الخصمان"، و "أن النبي ﷺ ما حبس في دين قط" مردود بالآتي:
١. أن النبي ﷺ حبس في تهمة فمن باب أولى حبس الظالم. (٧)
٢. أن علياً ﵁ حبس في الدين. (٨)
стр. 54
٣. أن القول بالحبس في الدين هو مما تقتضي به المصلحة لاستيفاء الناس حقوقهم بعضهم من بعض، وهذا من القياس المرسل. (١)
• الراجح:
الراجح _ والله أعلم _ هو أن الحبس في الدَّين جائز وهو ما ذهب إليه الحسن البصري وجمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة ﵏ للآتي:
١. لقوة ما استدلوا به، وفعل الصحابة والسلف ﵃.
٢. أن الحبس أمر ضروي لاستيفاء الحقوق إلى أصحابها، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
دراسة تطبيقية للحبس في الدين في المحاكم السعودية:
• النص القانوني:
نص نظام التنفيذ (٢) الصادر بمرسوم ملكي رقم: م/٥٣ وتاريخ: ١٣/ ٨/١٤٣٣ ه في الباب الخامس تحدث النظام عن إجراءات طلب اثبات الإعسار والعقوبات المترتبة على إدعاءه منها (٣):
في الفصل الأول: الاعسار:
المادة السابعة والسبعون:
إذا لم يف المدين بالدين وادعى الإعسار، ينظر قاضي التنفيذ في إثبات إعساره بعد استكمال إجراءات الإفصاح عن الأموال والاستجواب والتتبع، وفقًا لأحكام هذا النظام، وبعد إعلان يتضمن أسباب طلب الإعسار، وينشر في صحيفة يومية أو أكثر في منطقة المدين.
المادة الثامنة والسبعون:
١. إذا ادعى المدين الإعسار وظهر لقاضي التنفيذ قرائن على إخفائه لأمواله، فعلى قاضي التنفيذ بموجب حكم يصدره استظهار حاله بالحبس مدة لا تتجاوز خمس سنوات مع مراعاة كثير المال وقليله، ويخضع الحكم لتدقيق محكمة الاستئناف.
стр. 55
٢. يستدعي قاضي التنفيذ المدين خلال فترة حبسه الواردة في الفقرة (١) من هذه المادة ويستجوبه استظهاًرا لحاله بصفة دورية لا تتجاوز ثلاثة أشهر وفق ما تحدده اللائحة.
٣. تحدد اللائحة كثير مال الدين وقليله بحسب أنواع الديون وأحوال المدينين، ويكون ذلك بالتنسيق مع وزارة الداخلية ووزارة المالية.
المادة الثمانون:
إذا ادعى المدين الإعسار، وظهر لقاضي التنفيذ أن دعوى الإعسار احتيالية، أو كان عجز المدين عن الوفاء نتيجة تعدٍ أو تفريط منه؛ أثبت القاضي تلك الواقعة، واستكمل إجراءات التنفيذ، وأمر بإيقاف المتهم وإحالة ملف الاتهام خلال مدة لا تتجاوز سبعة أيام إلى هيئة التحقيق والادعاء العام لرفع الدعوى. ويجوز لذوي المصلحة تقديم بلاغ إلى الهيئة بطلب رفع الدعوى، وينظر القاضي في موضوع الدعوى، وفي حال الإدانة تطبق العقوبة المنصوص عليها في هذا النظام.
المادة الحادية والثمانون:
١. يصدر قاضي التنفيذ أمره للجهات المسؤولة عن الأصول الواردة في هذا النظام بالحجز على الأموال التي ترد مستقبلاً للمدين المعسر.
٢. يُشعر القاضي أحد المرخص لهم بتسجيل المعلومات الائتمانية بواقعة الإعسار.
٣. للدائن التقدم بالسند التنفيذي نفسه مستقبلاً إلى قاضي التنفيذ إذا ظهر للمدين المعسر أي مال.
الفصل الثاني: الحبس التنفيذي:
المادة الثالثة والثمانون:
يصدر قاضي التنفيذ بناء على أحكام هذا النظام حكما بحبس المدين إذا ثبت له امتناعه عن التنفيذ (١)، ويستمر الحبس حتى يتم التنفيذ.
المادة الرابعة والثمانون:
لا يجوز الحبس التنفيذي للمدين في الأحوال الآتية:
١. إذا كانت لديه أموال ظاهرة كافية للوفاء بالحق الذي عليه ويمكن الحجز والتنفيذ عليها.
٢. إذا قدم كفالة مصرفية، أو قدم كفيلاً مليئًا، أو كفالة عينية تعادل الدين.
стр. 56
٣. إذا ثبت إعساره، وفقًا لأحكام هذا النظام.
٤. إذا كان من أصول الدائن _ الآباء والأمهات وإن علو_، ما لم يكن الدين نفقة شرعية مقررة.
٥. إذا ثبت بشهادة الهيئة الطبية المختصة إصابته بمرض لا يتحمل معه الحبس.
٦. إذا كانت امرأة حاملاً، أو كان لها طفل لم يتجاوز الثانية من عمره.
المادة الخامسة والثمانون:
لا يؤدي تنفيذ الحبس إلى انقضاء الحق، وينفذ الحبس التنفيذي بمعزل عن المسجونين في القضايا الجزائية، وتُهيئ إدارة السجن للمحبوس ما يمكنه من الوفاء بديونه، أو تسويتها.
• التطبيق القضائي (١):
رَقْمُ الصَّكِّ: ٣٤٢٩٠٧٧١ تاريخُه: ٨/ ٨/١٤٣٤ ه.
رَقْمُ الدعوى: ٣٤٢١٠٧٥١
رقم قرار التصديق من محكمة الاستئناف: ٣٤٣٦٠٦٢٣ تاريخه: ١٣/ ١١/١٤٣٤ ه.
السند الشرعي أو النظامي:
١. قوله ﷺ "العهد قريب والمال أكثر من ذلك" (٢).
٢. قوله ﷺ "فأصابت ماله جائحة" (٣).
٣. قوله ﷺ "على اليد ما أخذت حتى تؤديه" (٤).
ملخص القضية:
стр. 57
ادعى المدعي ضد غرمائه المدعى عليهم بأن في ذمته للمدعى عليهم مبالغ ماليه بموجب صكوك مبينة تفصيلاً في نص القضية، وتم إيداعه سجن الملز بسبب ذلك من تاريخ ٥/ ٤/١٤٣٤ ه، و ما زال في السجن، وطلب إثبات إعساره في مواجهة غرمائه، وأقر أن الأموال أعطاها لشخص ولا يعلم أين هو الآن؟
أجاب المدعى عليهم الدائنون: بعدم مصادقتهم على إعساره وأنه محتال، علماً أنه تم القبض عليه في المطار عندما كان يريد التوجه إلى خارج المملكة.
قرر ناظر القضية: أنه ظهر له أن المدعي محتال على المساهمين، وأن دعاوى الإعسار لو أخذ بها لمجرد الدعوى لأصبحت وسيلة لأكل أموال الناس بالباطل، وللأسباب التي ذكرها ناظر القضية ولقوله ﷺ "العهد قريب والمال أكثر من ذلك"، وقوله ﷺ : "فأصابت ماله جائحة"، وقوله ﷺ "على اليد ما أخذت حتى تؤديه"، فقد صدر الحكم بصرف النظر عن إثبات الإعسار، وأن يبقى المدعي بالسجن إلى حين سداد ما عليه، أو تنازل الدائنين عن حقهم، أو شموله بمكرمة ملكية.
قرر المدعي عدم القناعة.
صدر قرار محكمة الاستئناف بالمصادقة على الحكم.
• التحليل الفقهي لمضمون الحكم وعلاقته بالدراسة البحثية:
أولا: أن حكم القاضي بالسجن في الدين، يوافق قول الحسن البصري وجمهور الفقهاء ﵏ من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وهو الذي تؤيده الأدلة كما تقدم.
ثانيا: أن حكم القاضي استند على النص الشرعي _ كما تقدم _، والقانوني كما جاء في نظام التنفيذ باب الاعسار، لأن مدعي الإعسار متعد ويخفي أمواله ودعواه في الاعسار ليست صحيحة ولم تقم بينة على ذلك.
стр. 58
المطلب الثاني: المضاربة (١) في مال اليتيم (٢)
تمهيد:
• تعريف المضاربة:
• تعريف المضاربة في اللغة:
ضربه يضرِبه ضرباً، وضَرَبَ فِي الأَرضِ يَضرِبُ ضَرْباً وضَرَباناً ومَضْرَباً، بِالْفَتْحِ، خَرَجَ فِيهَا تاجِراً أَو غازِياً، وَقِيلَ: أَسْرَعَ، وَقِيلَ: ذَهَب فِيهَا، وَقِيلَ: سار في ابتغاء الرزق، والضَّرْبُ يَقَعُ عَلَى جَمِيعِ الأَعمال إلا قَلِيلًا، ضَرَبَ فِي التِّجَارَةِ وَفِي الأَرض، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وضارَبه فِي الْمَالِ مِنَ المُضارَبة وَهِيَ القِراضُ، يقال: ضاربته بالمال وفي المال، وضارب فلان لفلان في ماله: اتجر له فيه. (٣)
• تعريف المضاربه في الاصطلاح:
عرفها الفقهاء ﵏ بأنها:
١. معاقدة دفع النقد إلى من يعمل فيه على أنه ربح بينهما على ما شرطا. (٤)
٢. عقد شركة في الربح بمال من رجل وعمل من آخر. (٥)
٣. تمكين مال لمن يتجر به بجزء من ربحه لا بلفظ الإجارة. (٦)
• العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي:
علاقة عموم وخصوص، فاللغوي أعم من الاصطلاحي لأنه يشمل أكثر من معنى.
стр. 59
• شروط المضاربة (١):
١. أن تدل صيغة المضاربة على الايجاب والقبول.
٢. أن يكون العاقدين من أهل التصرف.
٣. أن يكون رأس المال من الدراهم أو الدنانير.
٤. أن يكون رأس المال معلوماً.
٥. أن يكون رأس المال عيناً وليس في الذمة.
٦. أن يسلم رأس المال إلى العامل.
٧. أن يكون نصيب كل من العاقدين من الربح معلوماً.
٨. أن يكون العمل تجارة.
حكم المضاربة في مال اليتيم:
• قضاء الحسن البصري:
قضى الحسن البصري ﵀ بأن للوصي أن يدفع مال اليتيم مضاربة إن شاء (٢).
• تحرير محل النزاع:
أجمع العلماء على أن المضاربة جائزة (٣)، واتفق جمع من الصحابة (٤) , والتابعين, وأئمة المذاهب الأربعة على أن المضاربة في مال اليتيم جائزة (٥)، واختلفوا هل يجوز لولي اليتيم أن يضارب بنفسه أم لا؟
стр. 60
• أقوال العلماء:
اختلف الفقهاء ﵏ في حكم مضاربة الولي بمال اليتيم وأخذ جزء من ربح المال على قولين:
القول الأول:
أن مضاربة الولي بنفسه في مال اليتيم جائزة ويقتسما الربح، وهذا رأي الحسن بن صالح (١)، واسحاق (٢)، ومذهب الحنفية (٣)، وهو مذهب الحنابلة لكن الربح كله لليتيم (٤).
القول الثاني:
أن مضاربة الولي بنفسه في مال اليتيم لا تجوز، وهو رواية عند الحنفية (٥)، والشافعية (٦).
أما المالكية فيقولون بالكراهة (٧).
• الأدلة:
• استدل القائلون بأن مضاربة الولي بنفسه في مال اليتيم جائزة ويقتسما الربح بالكتاب والمعقول:
أولا: من الكتاب:
١. قال تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٨).
стр. 61
وجه الدلالة:
أن الله أجاز لولي اليتيم الأكل مع عدم العمل، فجوازه مع العمل فيه وتنميته من باب أولى (١).
٢. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠)﴾ (٢).
وجه الدلالة:
يدل صريح الآية على تحريم أكل مال اليتيم ظلماً، ومفهومها جواز الأكل مع عدم الظلم، ومن ذلك أخذ شيء من ربح ماله إذ هو أخذ بحق، لأنه مقابل العمل بماله (٣).
ثانيا: من المعقول:
١. أن ولي اليتيم كالأجنبي لا يملك المال فيحق له المضاربة بالمال بشرط العمل به (٤).
٢. أن للولي أن يدفع مال اليتيم مضاربة إلى غيره، فمن باب أولى أن يضارب بنفسه (٥).
• استدل القائلون بأن مضاربة الولي بنفسه في مال اليتيم لا تجوز بالمعقول:
١. أن الولي بأخذه جزء من ربح المضاربة يكون قد أجّر نفسه لليتيم وهذا لا يجوز (٦).
٢. أن سبب المنع هو مخافة أن يُحابي الولي نفسه في الربح (٧).
٣. أن الربح نماء مال اليتيم، فلا يستحقه غيره إلا بعقد، و لا يجوز أن يعقد الولي لنفسه (٨).
стр. 62
• مناقشة الأدلة:
اعترض على أدلة القائلين بأن مضاربة الولي بنفسه في مال اليتيم جائزة ويقتسما الربح بالآتي:
• ما استدللتم به من "أن ولي اليتيم كالأجنبي لا يملك المال .. الخ، و "أن للولي أن يدفع مال اليتيم مضاربة إلى غيره فمن باب أولى أن يضارب بنفسه" مردود:
بأن ولي اليتيم إذا دفع مال اليتيم مضاربة إلى غيره فإن العقد سيكون من عاقدين (الولي والعامل)، أما إذا ضارب الولي بنفسه فإن العقد يكون من طرف واحد وهو الولي (١).
اعترض على أدلة القائلين بأن مضاربة الولي بنفسه في مال اليتيم غير جائزة بالآتي:
• ما استدللتم به من أن: الولي بأخذه جزء من ربح المضاربة يكون قد أجر نفسه لليتيم مردود:
بأن الولي أخذ من ربح المضاربة جزاء عمله بها.
• ما استدللتم به من أن: سبب المنع مخافة أن يحابي الولي نفسه .. الخ مردود:
بأن الولي أؤتمن على مال اليتيم كله، فكيف نشكك في أمانته على جزء من المال؟
• الراجح:
الراجح _ والله أعلم _ هو ما ذهب إليه الحسن البصري ﵀ والحسن بن صالح، وإسحاق بن راهويه، ومذهب الحنفية، بأن مضاربة الولي بنفسه في مال اليتيم جائزة ويقتسما الربح، لقوة ما استدلوا عليه، ولا فرق بين الولي وغيره فيما فيه مصلحة اليتيم.
المضاربة في مال اليتيم في القانون السعودي:
• النص القانوني:
أصدرت المملكة العربية السعودية عدة أنظمة لرعاية أموال الأيتام والإشراف على الأوصياء فمن ذلك:
• جاء في التعميم رقم: ١٧٨/ ١٢/ت وتاريخه: ٢٢/ ٩/١٣٩٨ هـ:
"على القائم على شؤون القاصر ونحوه سواء كان من قبل الحاكم أو وصياً من قبل الأب مراجعة القاضي في كل التصرفات التي يجريها في مال القاصر".
• جاء في وثيقة مسقط (٢)
стр. 63
للنظام (القانون) الموحد للأحوال الشخصية لدول مجلس التعاون الخليجي ١٤٢٢ ه - ٢٠٠١ م (١):
في المادة ١٧٧:
يجب على الوصي إدارة أموال القاصر، ورعايتها، وعليه أن يبذل في ذلك من العناية ما يبذله في إدارة أموال أولاده.
في المادة ١٨٠:
لا يجوز للوصي القيام بالأعمال التالية إلا بإذن من الجهة المختصة، منها:
١. التصرف في أموال القاصر بالبيع، أو الشراء، أو المقايضة، أو الشركة، أو الرهن، أو أي نوع آخر من أنواع التصرفات الناقلة للملكية أو المرتبة لحق عيني.
٢. استثمار أموال القاصر لحسابه.
٣. إقراض أموال القاصر، وإقتراضها.
في المادة ١٨٢:
للوصي أن يطلب أجرة مقابل أعماله، وتحدد بدءا من يوم الطلب.
• جاء في نظام الهيئة العامة للولاية على أموال القاصرين الصادر يوم الاثنين ١٢/ ٣/١٤٢٧ ه:
في المادة الثانية:
تتولى الهيئة الولاية على الأموال التي لا حافظ لها حقيقة أو حكما (إلا الله وتمارس من الاختصاصات مثل ما خول للولي أو الوصي أو القيم أو الوكيل أو الناظر، وعليها الواجبات المقررة عليهم (طبقا الأحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المرعية) ولها على الأخص ما يأتي _ منها _: الإشراف على تصرفات الأوصياء والقيمين والأولياء.
• التحليل الفقهي لنص القانون وعلاقته بالدراسة البحثية:
أولا: مما سبق من النصوص القانونية، يتضح أن القضاء السعودي حاول الجمع بين القولين، فسن قانونين لحماية مال اليتيم والحد من ضياعه:
أ- أن للوصي أن يتاجر بمال اليتيم بإذن القاضي وبما فيه مصلحة اليتيم.
стр. 64
ب- إذا أراد الوصي أخذ أجرة على عمله أو جزءاً من الربح، فعليه أن يراجع الحاكم الشرعي، وهو ما ما تفتي به هيئة كبار العلماء (١).
ثانيا: أن القانون السعودي حرص على مال اليتيم، ورأى أن المصلحة في الإشراف على الأوصياء، وبيان الأنسب والأصلح لمال اليتيم.
стр. 65
المبحث الثاني: دراسة لأقضية الحسن البصري في كتاب الأسرة
المطلب الأول: حكم العنين
تمهيد:
• تعريف العنين:
• تعريف العنين في اللغة:
عَنَّ لي كذا يَعِنُّ ويَعُنّ عَنَناً، أي عرض واعترض، والاسم منه العُنَّةُ, والْعُنَّةُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا الِاعْتِرَاضُ بِالْفُضُولِ، ورجل معن: عريض وامرأة مِعَنَّةٌ. ورجلٌ عنّينٌ: لا يريد النساء، وامرأة عِنِّينَةٌ: لا تشتهي الرجال. (١)
• تعريف العنين في الاصطلاح:
اتفق الفقهاء _ من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية _ على أن العِنّين هو من لا يقدر على اتيان زوجته (٢).
• العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي:
علاقة عموم وخصوص، فالمعنى اللغوي أعم من المعنى الاصطلاحي لأنه يشمل أكثر من معنى.
حكم العنين:
• قضاء الحسن البصري:
стр. 66
قضى الحسن البصري ﵀ في العنين: التأجيل سنة ليتداوى (١)، ثم يفرق بينهما إن لم يصل إليها، ولها الصداق كاملا. (٢)
• تحرير محل النزاع:
اتفق جمهور العلماء على أن العنين أن وطئ مرة واحدة لم تكن للزوجة مطالبة بما نزل به من العنة. (٣)
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين (٤) ﵀ معلقاً: "إذاً على كلام الفقهاء ﵏ العنة لا تحدث، فمتى جامع الرجل مرة واحدة فليس بعنين، وهذا القول ضعيف يخالف الواقع، فإن العُنَّة تحدث بلا ريب، لأن الإنسان معرض لفقد قواه كلها أو بعضها ... فالصواب أن العنة تحدث، وأنها إذا حدثت فللزوجة الخيار" (٥).
• أقوال العلماء:
القول الأول:
стр. 67
стр. 68
والحسن البصري (١)، وسعيد بن المسيب (٢) وغيرهم، ومذهب الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦).
القول الثاني:
أن العنين إذا خاصمته زوجته لا يجوز للحاكم ولا لغيره أن يفرق بينهما أصلا، ولا أن يؤجل له أجلاً، وهذا قول الظاهرية (٧).
• سبب الخلاف:
اختلافهم في صحة الآثار الواردة عن الصحابة ﵃، وأن قول الصحابي إذا خالفه آخر فهو ليس بحجة.
• الأدلة:
• استدل القائلون بأن العنين إذا خاصمته زوجته يؤجل سنة، ويفرق بينهما إذا لم يصل إليها، وعليها العدة بالكتاب والسنة والأثر والإجماع والمعقول:
أولا: من الكتاب:
١. قال تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (٨).
وجه الدلالة:
أن الله خير الأزواج بين أمرين: الإمساك بمعروف أو التسريح بإحسان، ومعلوم بأن استيفاء النكاح مع كون الزوجة محرومة الحظ من الزوج ليس من الإمساك بالمعروف في شيء، لأن الوطء هو المقصود بالنكاح، فإذا تعذر الإمساك بمعروف من هذا الوجه، تعيّن عليه التسريح باحسان، لأن من خُير بين شيئين إذا تعذر عليه أحدهما تعيّن عليه الآخر، فإن لم يسرح بنفسه، ناب القاضي منابه في التسريح. (٩)
стр. 69
٢. قال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١).
وجه الدلالة:
لما كان الوطء حق للزوج على زوجته وجب أن يكون حقاً لها عليه (٢).
ثانيا: من السنة:
قال ﷺ : "لا ضرر ولا ضرار" (٣).
وجه الدلالة:
أن الوطء مستحق على الزوج للمرأة بالعقد، وفي إلزام العقد عند تقرر العجز عن الوصول فيه تفويت المستحق بالعقد عليها، وهذا ضرر بالزوجة وظلم لها. (٤)
ثالثا: من الأثر:
١. عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال في العنين: «يؤجل سنة، فإن وصل إليها، وإلا فُرق بينهما ولها المهر كاملاً، وهي تطليقة بائنة» (٥).
٢. عن علي ﵁ قال: «يؤجل العنين سنة، فإن أصابها، وإلا فهي أحق بنفسها» (٦).
٣. عن ابن مسعود ﵁، قال: «يؤجل العنين سنة، فإن دخل بها، وإلا فرق بينهما، ولها الصداق» (٧).
٤. عن المغيرة بن شعبة ﵁, قال: «العنين يؤجل سنة» (٨).
رابعا: الإجماع:
стр. 70
إجماع الصحابة ﵃ فإنه رُوي في العنين عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود ﵃، وكان قضاؤهم بمحضر من الصحابة ﵃، ولم يُنقل أنه أنكر عليهم أحد منهم، فيكون إجماعا (١).
قال ابن عبد البر (٢): "ولا أعلم بين الصحابة خلافاً في أن العنين يؤجل سنة من يوم يرفع إلى السلطان " (٣).
خامسا: من المعقول:
١. أن الامتناع عن الوطء قد يكون للعجز وقد يكون لبُغضه زوجته، فإذا أُجل فيُقدم على الوطء دفعاً للعار عن نفسه إن كان عاجزاً. (٤)
٢. أن العنة مرض يُرجى زواله فلذلك يُؤجل سنة. (٥)
٣. أن خيار فسخ عقد النكاح حق للمرأة تستحق به الترافع عند القاضي. (٦)
٤. القياس على الجُب (٧)، فللمرأة خيار الفسخ لفقد الإصابة المقصودة فكذلك العنة. (٨)
стр. 71
٥. القياس على جواز الفسخ في الإيلاء (١)، ففي العنة أولى. (٢)
٦. القياس على وجوب الخيار في فسخ نكاح الزوجة بالرتق (٣) لتعذر الجماع عليه مع قدرته على فراقها بالطلاق، فالأولى أن يجب لها بعنة الزوج لأنها لا تقدر على فراقه بالطلاق. (٤)
• استدل القائلون بأن العنين إذا خاصمته زوجته لا يجوز للحاكم ولا لغيره أن يفرق بينهما أصلا، ولا أن يؤجل له أجلا بالسنة والأثر:
أولا: من السنة:
стр. 72
стр. 73
قولها وهو بالباب لم يؤذن له، قالت: فقال خالد: يا أبا بكر، ألا تنهى هذه عما تجهر به عند رسول الله ﷺ ؟ فلا والله ما يزيد رسول الله ﷺ على التبسم، فقال لها رسول الله ﷺ : «لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ» (١).
وجه الدلالة:
أن زوج المرأة لم يطأها، وأن إحليله كالهدبة لا ينتشر إليها، وتشكو ذلك إلى رسول الله ﷺ وتريد مفارقته؟ فلم يشكها، ولا أجل لها شيئا، ولا فرق بينهما. (٢)
ثانيا: من الأثر:
عن هانئ بن هانئ (٣) قال: كنت عند علي بن أبي طالب ﵁، فقامت إليه امرأة فقالت له: "هل لك إلى امرأة ولا أيم ولا ذات زوج؟ قال: فأين زوجك؟ فقالت: هو في القوم، فقام شيخ يجنح فقال: ما تقول هذه المرأة؟ قال: سلها هل تنقم في مطعم أو ثياب؟ فقال علي: فما من شيء؟ قال: لا، قال: ولا من السِّحر؟ قال: لا، قال: هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ؟ قالت فرّق بيني وبينه؟ قال: اصبري، فإن الله لو شاء ابْتَلَاكِ بأشدَّ من ذلك". (٤)
• مناقشة الأدلة:
اعترض على أدلة القائلين بأن العنين إذا خاصمته زوجته يؤجل سنة، ويفرق بينهما إذا لم يصل إليها بالآتي:
• ما استدللتم به من قول عمر بن الخطاب " يؤجل سنة فإن وصل إليها وإلا فرق بينهما ... " مردود:
стр. 74
بأن الأثر رُوي بطرق متعددة، وكلها منقطعة أو عن ضعفاء (١).
أجيب:
أ- أن خبر عمر رواه المدنيون والكوفيون والبصريون ولم يختلفوا عنه فيه (٢).
ب- قال ابن حجر عن طريق سعيد بن المسيب الذي أخرجه ابن أبي شيبة (٣) والدارقطني: "رجاله ثقات" (٤).
رد:
بأن اسناده ضعيف مرسل، للانقطاع بين سعيد بن المسيب وعمر بن الخطاب ﵁، وروايات سعيد عن عمر كلها منقطعة، قال ابن معين (٥): "لم يثبت سماعه منه" (٦).
• ما استدللتم به من قول علي ﵁ " يؤجل العنين سنة، فإن أصابها، وإلا فهي أحق بنفسها " مردود:
بأن الاسناد ضعيف، ولا يصح (٧).
стр. 75
• ما استدللتم به من قول ابن مسعود ﵁ "يؤجل العنين سنة، فإن دخل بها ... " مردود:
بأن الرواية عن ابن مسعود أتت من طريق عبد الكريم الجزري (١) ولم يولد إلا بعد موت ابن مسعودرضي الله عنه، أو من طريق حُصَيْن بن قَبِيصَة (٢) وهو مجهول (٣).
أجيب عنه:
أ- أن حُصَيْن بن قَبِيصَة ثقة. (٤)
ب- إسناد رواية ابن أبي شيبة صحيح على شرط مسلم (٥) , فإن رجاله كلهم ثقات من رجال مسلم، سوى حُصَيْن بن قَبِيصَة, لكن روايته متابعة, ثم هو ثقة. (٦)
• ما استدللتم به من قول المغيرة بن شعبة ﵁ "العنين يؤجل سنة" مردود:
بأن الأثر لا يصح (٧).
أجيب: