← Фикх малики

Фикх малики · id 569

مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

الحطاب

Полный текст (3 087 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

السُّنَّةَ قَسْمُهُمْ قِسْمَيْنِ لَا أَكْثَرَ. قَالَ الْبِسَاطِيُّ: ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنْ يَكُونَ الْقِسْمَانِ مُتَسَاوِيَيْنِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْعَدُوُّ يُقَاتَلُ بِالنِّصْفِ وَإِنْ قُوتِلَ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ لِلْآخَرِ غَيْرُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ وَإِنْ احْتَاجَ إلَى أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُوقَعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَانْظُرْ ذَلِكَ انْتَهَى. (قُلْت) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ الْقَسْمِ حَيْثُ أَمْكَنَ تَرْكُ الْقِتَالِ لِبَعْضِهِمْ بَلْ هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَهَلْ يُصَلِّيهَا النَّفَرُ الْيَسِيرُ كَالثَّلَاثَةِ؟ . الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَهَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ: الطَّائِفَةُ ثَلَاثَةٌ وَأَنْكَرَ أَنْ يُصَلَّى بِأَقَلَّ مِنْ طَائِفَةٍ وَأَنْ يَحْرُسَهُ أَقَلُّ مِنْ طَائِفَةٍ كَأَنَّهُ رَاعَى ظَاهِرَ لَفْظِ الْقُرْآنِ. وَنَقُولُ: الْقَصْدُ مَعْقُولٌ وَهُوَ أَنْ لَا يَغْفُلُوا عَنْ الصَّلَاةِ وَلَا عَنْ شَأْنِ الْعَدُوِّ، فَقَالَ: يَلْقَى ثَلَاثَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةً مِنْ الْكُفَّارِ فَيَقُومُ وَاحِدٌ لِحِرَاسَتِهِمْ وَيُصَلِّي الْآخَرَانِ مَعَ الْإِمَامِ انْتَهَى. ص (وَعِلْمُهُمْ) ش: قَالَ الْبِسَاطِيُّ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ الْوُجُوبُ انْتَهَى. (قُلْت) وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا خَافَ التَّخْلِيطَ ص (فِي الثُّنَائِيَّةِ) ش: كَالصُّبْحِ وَصَلَاةِ السَّفَرِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ صَلَاةُ الْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا قَصَرَ وَصَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ يَأْتِي الْمُسَافِرُونَ بِرَكْعَةٍ وَيُسَلِّمُونَ وَيَأْتِي الْحَاضِرُونَ بِثَلَاثٍ وَإِنْ كَانَ حَضَرِيًّا صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَأَتَمَّ كُلُّ مَنْ كَانَ خَلْفَهُ حَضَرِيًّا أَوْ سَفَرِيًّا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: يُسِرُّ فِي مَوْضِعِ السِّرِّ وَيَجْهَرُ فِي مَوْضِعِ الْجَهْرِ ص (ثُمَّ قَامَ سَاكِتًا أَوْ دَاعِيًا أَوْ قَارِئًا فِي الثُّنَائِيَّةِ) ش: هُوَ مُخَيَّرٌ فِي أَحَدِ الثَّلَاثَةِ فِي قِيَامِهِ مِنْ الثُّنَائِيَّةِ، وَأَمَّا فِي قِيَامِهِ مِنْ غَيْرِهَا فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الدُّعَاءِ وَالسُّكُوتِ فَقَطْ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَلَا يَتَعَيَّنُ الدُّعَاءُ بَلْ وَكَذَلِكَ التَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيلُ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ ابْنُ بَشِيرٍ وَقَوْلُهُ أَوْ قَارِئًا قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ بِمَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُتِمُّهُ حَتَّى تُكَبِّرَ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ، وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ: التَّنْبِيهُ الثَّانِي إذَا انْتَظَرَ الْإِمَامُ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ، وَقُلْنَا: يَقُومُ وَيَقْرَأُ فَهَلْ بِغَيْرِ الْفَاتِحَةِ أَوْ لَا يَقْرَؤُهَا حَتَّى تَدْخُلَ مَعَهُ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ؟ . فِي ذَلِكَ خِلَافٌ انْتَهَى. (فَرْعَانِ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَمِنْ الْمَجْمُوعَةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ: وَإِذَا صَلَّى رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ فِي السَّفَرِ ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ قِيَامِهِ إلَى الثَّانِيَةِ فَلْيُقَدِّمْ مَنْ يَقُومُ بِهِمْ ثُمَّ يَثْبُتُ الْمُسْتَخْلَفُ وَيُتِمُّ مَنْ خَلْفَهُ ثُمَّ تَأْتِي الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهَا رَكْعَةً وَيُسَلِّمُ وَلَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ قِيَامِهِ إلَى الثَّانِيَةِ فَلَا يَسْتَخْلِفُ؛ لِأَنَّ مَنْ خَلْفَهُ خَرَجُوا مِنْ إمَامَتِهِ حَتَّى لَوْ تَعَمَّدَ حِينَئِذٍ الْحَدَثَ أَوْ الْكَلَامَ لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِمْ وَكَذَلِكَ ذَكَرَ عَنْهُ ابْنُهُ. فَإِذَا أَتَمَّ هَؤُلَاءِ وَذَهَبُوا أَتَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى بِإِمَامٍ فَقَدَّمُوهُ وَإِذَا أَحْدَثَ بَعْدَ رَكْعَةٍ مِنْ الْمَغْرِبِ فَلْيَسْتَخْلِفْ انْتَهَى. نَقَلَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَالْفَاكِهَانِيُّ. (الثَّانِي) مَنْ أَدْرَكَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْمَغْرِبِ أَوْ مِنْ الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ أَوْ أَدْرَكَ الرَّابِعَةَ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ فَإِنَّهُ يَجْتَمِعُ مَعَهُ الْقَضَاءُ وَالْبِنَاءُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ الرُّعَافِ وَلَكِنْ مَنْ أَدْرَكَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْمَغْرِبِ أَوْ مِنْ الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ هَلْ يَقُومُ لِلْقَضَاءِ وَالْبِنَاءِ إذَا أَتَمَّتْ الطَّائِفَةُ الْأُولَى أَوْ يُمْهِلُ بِالْقَضَاءِ حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْ سَائِرِ الصَّلَاةِ فِيهِ قَوْلَانِ نَقَلَهُ ابْنُ بَشِيرٍ ص (وَفِي قِيَامِهِ بِغَيْرِهَا تَرَدُّدٌ) ش

стр. 737

أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِطَرِيقَةِ ابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَمَنْ وَافَقَهُمَا وَلِطَرِيقَةِ ابْنُ بَزِيزَةَ فَإِنَّ ابْنَ بَشِيرٍ وَابْنَ الْحَاجِبِ وَمَنْ وَافَقَهُمَا يَحْكُونَ فِي قِيَامِهِ فِي غَيْرِ الثَّانِيَةِ قَوْلَيْنِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٌ: يَنْتَظِرُهُمْ قَائِمًا. وَهُوَ الْمَشْهُورُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالشَّاذُّ لِابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ كِنَانَةَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يَنْتَظِرُهُمْ جَالِسًا قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ فَإِنْ كَانَتْ صَلَاةَ سَفَرٍ أَوْ الصُّبْحَ قَامَ بِلَا خِلَافٍ وَعَكَسَ ابْنِ بَزِيزَةَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ فَقَالَ: إنْ كَانَ مَوْضِعُ جُلُوسِهِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَنْتَظِرُهُمْ جَالِسًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْضِعُ جُلُوسٍ فَهَلْ يَنْتَظِرُهُمْ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا قَوْلَانِ فَأَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِنَقْلِ أَهْلِ الطَّرِيقَةِ الْأُولَى أَنَّ الْمَشْهُورَ الْقِيَامُ، وَنَقَلَ ابْنُ بَزِيزَةَ أَنَّهُ يَجْلِسُ بِلَا خِلَافٍ. (قُلْت) وَالطَّرِيقَةُ الْأُولَى أَصَحُّ؛ لِأَنَّهَا مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا: وَيُصَلِّي الْإِمَامُ بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى فِي الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيَثْبُتُ قَائِمًا وَيُتَمِّمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً وَحْدَهَا وَذَكَرَ ابْنُ نَاجِي فِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ فَقَالَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْبَاجِيِّ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: وَلِابْنِ حَارِثٍ طَرِيقَةٌ رَابِعَةٌ قَالَ: وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَنْتَظِرُ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ قَائِمًا فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا حَاشَا الْمَغْرِبَ. (فَرْعٌ) إذَا قُلْنَا يَنْتَظِرُهُمْ جَالِسًا. قَالَ فِي الطِّرَازِ عَنْ الرَّجْرَاجِيِّ: وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَسْكُتَ أَوْ يَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى، قَالَ: وَمَتَى يَقُومُ فَإِنْ سَبَقَ إلَيْهِ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ؛ لَمْ يَقُمْ، وَإِنْ جَاءَتْ جَمَاعَةٌ قَامَ فَيُكَبِّرُ بِهِمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَلَوْ صَلَّوْا بِإِمَامَيْنِ أَوْ بَعْضٌ فَذًّا جَازَ) ش: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ خَرَّجَهَا اللَّخْمِيُّ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَلَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْمَوَّازِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَنَصُّهُ: وَإِنْ عُلِمَ أَنَّ إيقَاعَ الصَّلَاةِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ رُخْصَةٌ نَصَّ عَلَيْهَا ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ وَلَوْ صَلَّوْا أَفْذَاذًا أَوْ بَعْضُهُمْ بِإِمَامٍ وَبَعْضُهُمْ فَذًّا أَجْزَأَتْ اللَّخْمِيُّ: وَمُقْتَضَاهُ جَوَازُ صَلَاةِ طَائِفَتَيْنِ بِإِمَامَيْنِ وَرَدَّهُ الْمَازِرِيُّ بِأَنَّ إمَامَةَ إمَامَيْنِ أَثْقَلُ مِنْ تَأْخِيرِ بَعْضِ النَّاسِ عَنْ الصَّلَاةِ انْتَهَى. وَمَا قَالَهُ الْمَازِرِيُّ هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ رَسْمِ الصَّلَاةِ الثَّانِي مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَقَدْ نَقَلْتُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَإِعَادَةُ جَمَاعَةٍ بَعْدَ الرَّاتِبِ. فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: أَوْ بِإِمَامَيْنِ مُشْكِلٌ؛ إذْ لَا مُسْتَنَدَ لَهُ إلَّا قَوْلُ اللَّخْمِيِّ: مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهٌ) قَالَ الْبِسَاطِيُّ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ نَقَلَ هَذَا الْفَرْعَ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَلَوْ صَلَّوْا أَفْذَاذًا أَوْ بَعْضُهُمْ بِإِمَامٍ وَبَعْضُهُمْ فَذًّا؛ جَازَ. قَالَ: قَالَ اللَّخْمِيّ وَمُقْتَضَاهُ جَوَازُ صَلَاةِ الطَّائِفَتَيْنِ بِإِمَامَيْنِ وَرَدَّهُ الْمَازِرِيُّ بِأَنَّ إمَامَةَ إمَامَيْنِ أَشَدُّ مِنْ تَأْخِيرِ بَعْضٍ. فَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ مَحَلَّ النَّصِّ وَذَكَرَ الْمَخْرَجَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ النِّزَاعِ انْتَهَى كَلَامُ الْبِسَاطِيِّ وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ نُسْخَتِهِ قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضٌ. فَإِذَا جَازَ فَإِنَّهُ هُوَ الْمُفَرَّعُ عَلَيْهِ جَوَازُ صَلَاةِ طَائِفَتَيْنِ بِإِمَامَيْنِ وَلَكِنَّ شَرْحَهُ أَوَّلًا يَأْبَى هَذَا فَإِنَّهُ شَرَحَهَا، وَلَعَلَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (كَأَنْ دَهَمَهُمْ عَدُوٌّ بِهَا) ش: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا دَهَمَهُمْ الْعَدُوُّ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ صَلَاةَ الْمُسَايَفَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ إذَا لَمْ يُمْكِنُهُمْ إلَّا ذَلِكَ وَأَمَّا لَوْ أَمْكَنَهُمْ الْقَسْمُ فَإِنَّهُمْ يَقْتَسِمُونَ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ وَلَوْ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ أَمْنٍ فَطَرَأَ الْخَوْفُ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ فَالْحُكْمُ أَنْ تَقْطَعَ طَائِفَةٌ وَتَكُونَ وِجَاهَ الْعَدُوِّ وَيُصَلِّي الْإِمَامُ بِاَلَّذِينَ مَعَهُ ثُمَّ يَفْعَلُ عَلَى تَرْتِيبِ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَهَذَا إنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا إنْ شَرَعَ فِيهِ حَتَّى رَكَعَ أَوْ سَجَدَ فَلَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ طَائِفَةٍ وَيُتِمُّ بِالْأُولَى وَتُصَلِّي الثَّانِيَةُ لِنَفْسِهَا إمَّا أَفْذَاذًا أَوْ بِإِمَامٍ آخَرَ

стр. 738

ص (وَعَدَمُ تَوَجُّهٍ) ش: قَدْ تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ الِاسْتِقْبَالِ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَغْنَى عَنْ هَذَا الْكَلَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَإِمْسَاكُ مُلَطَّخٍ) ش: قَالَ فِي الْعُمْدَةِ إلَّا أَنْ يَسْتَغْنَوْا عَنْهُ وَيَأْمَنُوا عَلَيْهِ مِنْهُمْ انْتَهَى. ص (وَإِنْ أَمِنُوا بِهَا أُتِمَّتْ صَلَاةَ أَمْنٍ) ش الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى صَلَاةِ الْمُسَايَفَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى صَلَاةِ الْخَوْفِ بِنَوْعَيْهَا وَهُوَ الْأَحْسَنُ أَمَّا صَلَاةُ الْمُسَايَفَةِ فَحُكْمُهَا ظَاهِرٌ يُتِمُّ كُلُّ إنْسَانٍ صَلَاتَهُ، وَأَمَّا إذَا حَصَلَ الْأَمْنُ بَعْدَ أَنْ صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً فَيَسْتَمِرُّ مَعَهُ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا وَإِنْ أَتَمَّ أَجْزَأَتْهُ وَمَنْ صَلَّى بَعْضَ الصَّلَاةِ أُمْهِلَ حَتَّى يُصَلِّيَ الْإِمَامُ مَا صَلَّى الْمَأْمُومُ ثُمَّ يَقْتَدِي بِهِ قَالَهُ فِي الطِّرَازِ وَنَحْوُهُ فِي ابْنِ بَشِيرٍ. وَاخْتُلِفَ فِي الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَوَّلًا تُصَلِّي الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ بِإِمَامٍ غَيْرِهِ وَلَا يَدْخُلُونَ مَعَهُ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَدْخُلُوا مَعَهُ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَوَجَّهَهُ فِي الطِّرَازِ بِأَنَّهُ لَمَّا عَقَدَ الْإِحْرَامَ بِصَلَاةِ خَوْفٍ وَكَانَ إتْمَامُهَا صَلَاةَ أَمْنٍ إنَّمَا هُوَ بِحُكْمِ الْحَالِ؛ كَانَ حُكْمُ إحْرَامِهِ حُكْمَ الضَّرُورَةِ فَصَارَ بِمَثَابَةِ مَنْ أَحْرَمَ جَالِسًا بِجُلُوسٍ ثُمَّ أَحْرَمَ بَعْدَ رَكْعَةٍ فَقَامَ فَإِنَّهُ لَا يُحْرِمُ أَحَدٌ خَلْفَهُ قَائِمًا. (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) إذَا صَلَّوْا صَلَاةَ الْأَمْنِ فَحَدَثَ الْخَوْفُ الشَّدِيدُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ قَطَعُوا وَعَادُوا إلَى صَلَاةِ الْخَوْفِ. وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ عَقْدِ رَكْعَةٍ أَوْ قَبْلَهَا انْتَهَى مِنْ الْفَاكِهَانِيِّ. (الثَّانِي) اُنْظُرْ قَوْلَهُمْ: إنْ أَمِنُوا بِهَا أُتِمَّتْ صَلَاةَ أَمْنٍ مَعَ قَوْلِهِمْ فِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ: إنَّهُ إذَا انْقَطَعَ الْمَطَرُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ الْجَمْعَ بَلْ يَتَمَادَى وَقَوْلُهُمْ فِي الْكُسُوفِ: إنَّهَا إذَا انْجَلَتْ فِي أَثْنَائِهَا فَفِي إتْمَامِهَا كَالنَّوَافِلِ قَوْلَانِ. (الثَّالِثُ) مَشْرُوعِيَّةُ صَلَاةِ الْخَوْفِ تَدُلُّ أَنَّ مَصْلَحَةَ الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ أَعْظَمُ مِنْ مَصَالِحِ اسْتِيفَاءِ الْأَرْكَانِ وَحُصُولِ الْخُشُوعِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَإِلَّا لَجَوَّزَ الشَّارِعُ التَّأْخِيرَ لِلْأَمْنِ مَعَ أَنَّا لَمْ نَشْعُرْ بِمَصْلَحَةِ الْوَقْتِ أَلْبَتَّةَ وَبِتَحَقُّقِ شَرَفِ هَذِهِ الْمَصَالِحِ. وَنَظِيرُهُ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَصْلَحَةَ الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ أَعْظَمُ مِنْ مَصْلَحَةِ طَهَارَةِ الْمَاءِ انْتَهَى مِنْ الذَّخِيرَةِ. (قُلْت) يَظْهَرُ مِنْ قَوْلِهِ: الِاخْتِيَارِيِّ مُسَاعَدَةُ مَا رَجَّحَهُ الشَّيْخُ خَلِيلٌ فِي قَوْلِهِ: أَخَّرَ وَالْآخِرُ الِاخْتِيَارِيُّ وَصَلَّوْا إيمَاءً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَإِنْ صَلَّى فِي ثُلَاثِيَّةٍ أَوْ رُبَاعِيَّةٍ بِكُلٍّ رَكْعَةً بَطَلَتْ الْأُولَى وَالثَّالِثَةُ فِي الرُّبَاعِيَّةِ كَغَيْرِهِمَا عَلَى الْأَرْجَحِ) ش: هَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَصَلَاةُ الْإِمَامِ عِنْدَهُ أَيْضًا بَاطِلَةٌ، وَأَمَّا عَلَى

стр. 739

الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَصَحِيحَةٌ وَمِثْلُ هَذَا مَا إذَا صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى فِي الْمَغْرِبِ رَكْعَةً وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَتَيْنِ فَرَوَى سَحْنُونٌ: صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ فَاسِدَةٌ قَالَ فِي الطِّرَازِ: وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ تُعِيدُ الطَّائِفَةُ الْأُولَى فَقَطْ وَنَصُّ كَلَامِ سَحْنُونٍ عَلَى مَا فِي النَّوَادِرِ وَقَالَ سَحْنُونٌ. (قُلْت) : وَزَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِيمَنْ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي الْحَضَرِ بِأَرْبَعِ طَوَائِفَ بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً أَنَّ صَلَاتَهُ وَصَلَاةَ الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ تَامَّةٌ وَتَفْسُدُ عَلَى الْبَاقِينَ وَقَالَ سَحْنُونٌ بَلْ تَفْسُدُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. وَمِنْ الْمَجْمُوعَةِ قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِذَا صَلَّى الْمَغْرِبَ بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً جَهْلًا أَوْ عَمْدًا فَصَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ سُنَّتَهَا وَكَذَلِكَ إنْ صَلَّى بِالْأُولَى رَكْعَةً وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَتَيْنِ لِوُقُوفِهِ فِي مَوْضِعِ غَيْرِ قِيَامٍ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَصَلِّ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ] ص (فَصْلٌ سُنَّ لِعِيدٍ رَكْعَتَانِ لِمَأْمُورِ الْجُمُعَةِ) ش: هَذَا الْفَصْلُ يُذْكَرُ فِيهِ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ وَالْعِيدُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَوْدِ وَهُوَ الرُّجُوعُ وَالتَّكَرُّرُ؛ لِأَنَّهُ مُتَكَرِّرٌ فِي أَوْقَاتِهِ، وَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ أَيَّامَ الْأُسْبُوعِ وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ وَشَهْرَ رَمَضَانَ تُشَارِكُهُ فِي ذَلِكَ. (قُلْت) وَلَا يَلْزَمُ اطِّرَادُ وَجْهِ التَّسْمِيَةِ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: لِعَوْدِهِ بِالْفَرَحِ وَالسُّرُورِ عَلَى النَّاسِ وَقِيلَ: تَفَاؤُلًا بِأَنْ يَعُودَ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْ النَّاسِ. وَالْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا سُنَّةٌ وَقِيلَ: فَرْضُ كِفَايَةٍ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ اخْتَارَ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ لَا أَعْرِفُهُ إلَّا لِنَقْلِ الْمَازِرِيِّ عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ وَقَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ: لَا يَبْعُدُ كَوْنُهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ؛ لِأَنَّهَا إظْهَارٌ لِأُبَّهَةِ الْإِسْلَامِ، وَقَوْلُ ابْنِ حَارِثٍ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مَنْ عَقَلَ الصَّلَاةَ مِنْ النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَالْمُسَافِرِينَ إلَّا أَنَّهُ لَا خُطْبَةَ عَلَيْهِمْ ظَاهِرٌ فِي وُجُوبِهَا، وَالْإِجْمَاعُ يَمْنَعُهُ؛ إذْ هُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيِّ إلَّا أَنَّهُ مُنَاقِضٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلَ الْبَابِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ وَلَا عَلَى أَهْلِ الْقُرَى الْبَعِيدَةِ عَنْ الْحَوَاضِرِ انْتَهَى. (قُلْت) مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ صَحِيحٌ نَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَنَصُّهُ: وَأَمَّا السُّنَّةُ فَخَمْسُ صَلَوَاتٍ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوِتْرُ وَصَلَاةُ الْخَوْفِ وَالِاسْتِسْقَاءُ وَالْعِيدَانِ وَقَدْ قِيلَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ: إنَّهُمَا وَاجِبَتَانِ بِالسُّنَّةِ عَلَى الْكِفَايَةِ وَإِلَى هَذَا كَانَ يَذْهَبُ شَيْخُنَا الْفَقِيهُ ابْنُ رِزْقٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ أَنَّهُمَا سُنَّتَانِ عَلَى الْأَعْيَانِ انْتَهَى. وَقَوْلُ ابْنِ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ: إنَّ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ إنَّمَا يَقْتَضِي الْخِلَافَ هَلْ هُمَا سُنَّتَانِ عَلَى الْأَعْيَانِ أَوْ سُنَّتَانِ عَلَى الْكِفَايَةِ لَا أَنَّهُمَا فَرْضُ كِفَايَةٍ - بَعِيدٌ وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ عَرَضَهُ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي مَهْدِيِّ فَلَمْ يَقْبَلْهُ مِنْهُ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (لِمَأْمُورِ الْجُمُعَةِ) ش: يَعْنِي أَنَّ

стр. 740

صَلَاةَ الْعِيدَيْنِ إنَّمَا هِيَ سُنَّةٌ فِي حَقِّ مَنْ يُؤْمَرُ بِالْجُمُعَةِ يُرِيدُ وُجُوبًا وَأَمَّا مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى الصِّغَارِ وَالْمُسَافِرِينَ وَالنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَمَنْ عَقَلَ الصَّلَاةَ مِنْ الصِّبْيَانِ فَلَيْسَتْ فِي حَقِّهِمْ سُنَّةً وَلَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُمْ إقَامَتُهَا كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ: وَإِقَامَةُ مِنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا. (فَرْعٌ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَلَوْ تَرَكُوا الْجُمُعَةَ وَهِيَ عَلَيْهِمْ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُصَلُّوا الْعِيدَ بِخُطْبَةٍ وَجَمَاعَةٍ انْتَهَى. وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ: لِمَأْمُورِ الْجُمُعَةِ مَنْ كَانَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ، قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَيَنْزِلُ إلَيْهَا مَنْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ انْتَهَى. وَخَرَجَ مِنْهُ الْحَاجُّ بِمِنًى إلَّا أَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ دُخُولُهُ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِقَامَةُ مَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا وَهِيَ لَا تُشْرَعُ لِلْحَاجِّ بِمِنًى قَالَ ابْنُ الْحَاجِّ فِي مَنَاسِكِهِ: مَسْأَلَةٌ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَيْسَ عَلَى الْحَاجِّ بِمِنًى صَلَاةُ الْعِيدِ يَوْمَ النَّحْرِ كَمَا يُصَلِّي أَهْلُ الْآفَاقِ، وَإِنَّمَا صَلَاتُهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وُقُوفُهُمْ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ كَذَلِكَ حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: صَلَاتُهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ وُقُوفُهُمْ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قَالَ أَشْهَبُ وَلَا أَرَى لِأَهْلِ مِنًى الْمُقِيمِينَ بِهَا مِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ أَنْ يُطَوِّلَ الْعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ لِبِدْعَةِ ذَلِكَ بِمِنًى وَلَوْ صَلَّاهَا مُصَلٍّ لِنَفْسِهِ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا انْتَهَى. وَقَالَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى أَهْلِ مَكَّةَ صَلَاةُ الْعِيدِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ مِنًى انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي مَنْسَكِهِ: وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ لَا تُشْرَعُ لِلْحَاجِّ بِمِنًى كَصَلَاةِ الْعِيدِ انْتَهَى. (وَقَالَ) الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ وَلَا يُجْزِي نَحْرُ الْهَدْيِ إلَّا نَهَارًا بَعْدَ الْفَجْرِ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ بِمِنًى وَلَوْ قَبْلَ الْإِمَامِ وَقَبْلَ الشَّمْسِ بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ مَا نَصُّهُ: وَقْتُ الرَّمْيِ يَدْخُلُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ. قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ الْإِمَامِ إلَى آخِرِهِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ فِي الْعِيدِ لَمَّا كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ نَاسَبَ أَنْ يَتَوَقَّفَ الذَّبْحُ عَلَى ذَبْحِهِ بِخِلَافِ الْحَجِّ إلَّا صَلَاةَ عِيدٍ عَلَيْهِمْ انْتَهَى. وَقَالَ سَنَدٌ فِي بَابِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الْفَجْرِ مَا نَصُّهُ: وَقْتُ الرَّمْيِ يَدْخُلُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَكَذَلِكَ الذَّبْحُ إلَّا أَنَّ الرَّمْيَ يُسْتَحَبُّ ضَحْوَةً فَكَذَلِكَ الذَّبْحُ. وَيُخَالِفُ الْهَدْيُ الْأُضْحِيَّةَ؛ لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِصَلَاةِ الْعِيدِ وَلَا تُصَلَّى الْعِيدُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ بِخِلَافِ الْهَدْيِ وَلَا عِيدَ عَلَى أَهْلِ مِنًى انْتَهَى. وَقَالَ فِي آخِرِ بَابِ الْهَدْيِ: وَالضَّحَايَا مُتَعَلِّقَةٌ بِصَلَاةِ الْعِيدِ وَالْحَاجُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ صَلَاةِ الْعِيدِ انْتَهَى. فَعُلِمَ مِنْ هَذِهِ النُّصُوصِ أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ لَا تُشْرَعُ لِلْحَاجِّ بِمِنًى لَا سُنَّةً وَلَا اسْتِحْبَابًا انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ: لَا يَجُوزُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ أَنْ يَؤُمَّ الْعَبْدُ وَلَا الْمُسَافِرُ فِي الْجُمُعَةِ وَلَا فِي الْعِيدِ وَلَا أَنْ يَسْتَخْلِفَهُمَا الْإِمَامُ فِيهِمَا بَعْدَ إحْرَامِهِمَا؛ لِأَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا كَمَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا الْجُمُعَةُ انْتَهَى. يَعْنِي بِقَوْلِهِ: لَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا أَيْ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُؤْمَرَانِ بِهِمَا عَلَى جِهَةِ السُّنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ لَهُمْ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي وَتَقَدَّمَ حُكْمُ إمَامَتِهِمَا فِي الْكَلَامِ عَلَى الْجُمُعَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (الثَّانِي) قَالَ فِي رَسْمِ الْمُحْرِمِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُسَافِرُ بَعْدَ الْفَجْرِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ فَقِيلَ: لَهُ فَمَا الْعُذْرُ؟ قَالَ: غَيْرُ شَيْءٍ وَاحِدٍ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَعْنَى مَا تَكَلَّمَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُسَافِرُ بَعْدَ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَكَرِهَ ذَلِكَ لَهُ إلَّا مِنْ عُذْرٍ إذَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ لِشُهُودِ الْعِيدِ بَعْدُ، وَلَوْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَحَانَتْ الصَّلَاةُ لَمَا جَازَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ لِسَفَرٍ وَيَدَعَ الْخُرُوجَ لِشُهُودِ صَلَاةِ الْعِيدِ انْتَهَى بِلَفْظِهِ. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِمَعْنَاهُ وَلَفْظِهِ وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُعْجِبُنِي السَّفَرُ بَعْدَ فَجْرِ يَوْمِ الْعِيدِ قَبْلَ صَلَاتِهِ إلَّا لِعُذْرٍ ابْنُ رُشْدٍ: لَوْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ حَرُمَ سَفَرُهُ انْتَهَى. قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ قُلْت الصَّوَابُ حَمْلُ الرِّوَايَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا لِأَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ سُنَّةٌ وَالْجُمُعَةُ فَرْضٌ انْتَهَى. (قُلْت) وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ يَقْتَضِي إثْمُ مَنْ تَرَكَهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ يُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنْ الْجَمْعِ، وَلَمْ أَرَ

стр. 741

مَنْ قَالَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَلَا يُنَادِي الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ) ش: قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ الَّذِي تَلَقَّيْنَاهُ مِنْ شُيُوخِنَا: إنَّ مِثْلَ هَذَا اللَّفْظِ بِدْعَةٌ لِعَدَمِ وُرُودِهِ انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ وَإِنْ كَانَتْ بِدْعَةً. وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِي قَوْلِهِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ: كَوْنُهَا بِغَيْرِ أَذَانٍ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ مِنْ خَوَاصِّ الْفَرَائِضِ وَلَكِنْ يُنَادِي فِيهَا الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ وَظَاهِرُ الرِّسَالَةِ خِلَافُهُ انْتَهَى. وَفِي التَّوْضِيحِ وَالشَّامِلُ وَالْجُزُولِيُّ أَنَّهُ يُنَادِي الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ قَالَ فِي الشَّامِلِ بِخِلَافِ الْكُسُوفِ وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ: هَذَا ظَاهِرٌ وَصَحَّ أَنَّهُ ﵇ نَادَى فِيهَا الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ قَالَ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ أَحْسَنُ انْتَهَى. ص (وَافْتَتَحَ بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ بِالْإِحْرَامِ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ وَالْأُولَى مِنْهُنَّ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ قَالَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي الْمَعُونَةِ وَالتَّلْقِينِ وَالْقَاضِي عِيَاضٌ فِي قَوَاعِدِهِ وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ بَيِّنٌ. (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ عَنْ كِتَابِ مُحَمَّدٍ: قَالَ أَشْهَبُ وَإِنْ كَبَّرَ الْإِمَامُ فِي الْأُولَى أَكْثَرَ مِنْ سَبْعٍ وَفِي الثَّانِيَةِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسٍ لَمْ يُتْبَعْ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يَحْكِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ سَوَاءٌ زَادَ ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ سَنَدٍ وَنَصُّهُ إذَا زَادَ لَا يُتْبَعُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ صَوَابٍ وَالْخَطَأُ لَا يُتْبَعُ فِيهِ انْتَهَى. (الثَّانِي) لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يَرَى أَنَّ التَّكْبِيرَ دُونَ السَّبْعِ فِي الْأُولَى وَدُونَ الْخَمْسِ فِي الثَّانِيَةِ هَلْ يَتْبَعُهُ الْمَأْمُومُ أَوْ يُكْمِلُ التَّكْبِيرَ؟ . لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا صَرِيحًا وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ لَوْ جَهِلَ إمَامٌ أَوْ سَهَا أَوْ حُصِرَ فَلَمْ يُكَبِّرْ السَّبْعَ وَالْخَمْسَ لَوَجَبَ عَلَى النَّاسِ أَنْ يُكَبِّرُوا انْتَهَى. وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَأْمُومَ يُكْمِلُ التَّكْبِيرَ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الْعَرِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى لَمَّا ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْمَسْبُوقِ بِالتَّكْبِيرِ هَلْ يُكَبِّرُ السَّبْعَ أَوْ وَاحِدَةً وَذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ السَّبْعَ وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يَحْمِلُ التَّكْبِيرَ وَيَعْنِي - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ كَبَّرَ هُوَ أَيْضًا وَلَا يُنْصِتُ كَمَا فِي الْقِرَاءَةِ وَرَأَيْت فِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ مَا نَصُّهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَقِفُ فِي تَكْبِيرِ صَلَاةِ الْعِيدِ هُنَيْهَةً قَدْرَ مَا يُكَبِّرُ لِلنَّاسِ وَلَيْسَ بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ دُعَاءٌ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: وَأَمَّا تَكْبِيرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَمَا أَسْتَحْسِنُ فِيهِ شَيْئًا مِنْ التَّرَبُّصِ، وَكَأَنَّهُ رَأَى أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلَ الْعِيدَيْنِ؛ وَلِأَنَّهُ فِي الْعِيدَيْنِ مَنْ تَابَعَ التَّكْبِيرَ خَلَطَ عَلَى الْقَوْمِ. وَأَمَّا تَكْبِيرُ التَّشْرِيقِ فَكُلٌّ يُكَبِّرُ لِنَفْسِهِ وَلَيْسَ يُعْتَبَرُ فِيهِ لِلْإِمَامِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ لَكَبَّرَ الْقَوْمُ وَأَمَّا تَكْبِيرُ الْعِيدِ فَلَا يُكَبِّرُوا إلَّا بِتَكْبِيرِهِ؛ لِأَنَّهُمْ فِي حَالِ الصَّلَاةِ مَعَهُ لَا يُخَالِفُونَهُ فَاعْلَمْ ذَلِكَ انْتَهَى. وَظَاهِرُ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْإِمَامَ إذَا تَرَكَ بَعْضَ التَّكْبِيرِ لَا يُكَبِّرُ الْمَأْمُومُ فَتَأَمَّلْهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُمْ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالتَّكْبِيرِ بَلْ يَتْبَعُونَهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (الثَّالِثُ) فَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ يَرَى التَّكْبِيرَ فِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ الرُّكُوعِ كَالْحَنَفِيَّةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَأْمُومَ يُؤَخِّرُ التَّكْبِيرَ تَبَعًا لِلْإِمَامِ كَمَا إذَا أَخَّرَ الْقُنُوتَ أَوْ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ. (الرَّابِعُ) فَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُؤَخِّرُ تَكْبِيرَ الثَّانِيَةِ وَيَنْقُصُ مِنْهُ وَقُلْنَا: يَتْبَعُهُ فِي التَّكْبِيرِ وَكَانَ يَنْقُصُ مِنْهُ فَهَلْ يَتْبَعُهُ فِي النَّقْصِ أَيْضًا؟ الْأَمْرُ فِيهِ مُحْتَمَلٌ. (الْخَامِسُ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلْيَجْهَرْ مَنْ خَلْفَهُ بِالتَّكْبِيرِ جَهْرًا يُسْمِعُ مَنْ يَلِيهِ انْتَهَى. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ: وَأَمَّا جَهْرُ الْمَأْمُومِ بِالتَّكْبِيرِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَجْهَرُ النَّاسُ بِالتَّكْبِيرِ جَهْرًا يُسْمِعُ مِنْ يَلِيهِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَزِيدَ فِي جَهْرِهِ لِيُسْمِعَ مَنْ يَقْرُبُ مِمَّنْ لَا يَسْمَعُ الْإِمَامَ وَيَجْهَرُ بِالتَّكْبِيرِ انْتَهَى. (السَّادِسُ) قَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ أَيْضًا قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إذَا نَسِيَ تَكْبِيرَةً مِنْ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ وَذَكَرَ أَنَّ مَالِكًا وَأَبَا ثَوْرٍ قَالَا يَسْجُدُ وَاحْتَجَّ عَلَيْنَا بِأَنَّهَا

стр. 742

هَيْئَةٌ مِنْ هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ فَلَا يَسْجُدُ بِتَرْكِهَا كَوَضْعِ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ شَعْبَانَ: مَنْ سَهَا فِي الْعِيدِ فَزَادَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَلَمْ يُرَاعِ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ خِفَّةَ السَّهْوِ انْتَهَى. فَانْظُرْهُ ص (ثُمَّ بِخَمْسٍ غَيْرِ الْقِيَامِ) ش: الْأُولَى هِيَ تَكْبِيرَةُ الْقِيَامِ قَالَهُ فِي التَّلْقِينِ وَالْجَوَاهِرِ. (فَائِدَةٌ) اتَّفَقَتْ عِبَارَةُ الشُّيُوخِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ قَوْلِهِمْ: فِي الْأُولَى سَبْعُ تَكْبِيرَاتٍ بِالْإِحْرَامِ وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ غَيْرِ الْقِيَامِ قَالَ ابْنُ نَاجٍ: وَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِمَا قَالُوا فِي الْأُولَى أَنْ يَقُولُوا: يُكَبِّرُ فِي الثَّانِيَةِ بِالْقِيَامِ أَوْ يَقُولُوا: يُكَبِّرُ السِّتَّ غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ. قَالَ: وَكَانَ شَيْخُنَا يُجِيبُ بِأَنَّ سِرَّ ذَلِكَ أَنَّ تَكْبِيرَةَ الْقِيَامِ لَمَّا كَانَ يُؤْتَى بِهَا فِي حَالِ الْقِيَامِ صَارَتْ كَالْمُغَايِرَةِ لِمَا بَعْدَهَا فَلِذَلِكَ قَالُوا فِيهَا: غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ، بِخِلَافِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مَعَ مَا بَعْدَهَا انْتَهَى. ص (مُوَالٍ إلَّا بِتَكْبِيرِ الْمُؤْتَمِّ) ش: قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ: تَنْبِيهٌ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فَإِنَّهُ يُتَابِعُ التَّكْبِيرَ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا يَتَرَبَّصُ خَشْيَةَ التَّخْلِيطِ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ انْتَهَى. ص (وَكَبَّرَ نَاسِيهِ إنْ لَمْ يَرْكَعْ وَسَجَدَ بَعْدَهُ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فَإِنَّهُ يَفْعَلُهُ مَا لَمْ يَرْكَعْ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ حَتَّى رَكَعَ فَإِنَّهُ يُفَوِّتُ التَّكْبِيرَ بِالرُّكُوعِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ لِلسَّائِلِ الَّتِي عَقَدَ الرَّكْعَةَ فِيهَا بِالِانْحِنَاءِ وَإِذَا كَبَّرَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الْقِرَاءَةَ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ. وَاكْتَفَى الْمُصَنِّفُ بِذَكَرِ السُّجُودِ عَنْ ذِكْرِ الْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَرَتَّبُ بِسَبَبِ إعَادَتِهَا وَلِلَّهِ دَرُّهُ مَا أَلْطَفَ اخْتِصَارَهُ، وَلَمْ يُقَيِّدْ السُّجُودَ بِغَيْرِ الْمُؤْتَمِّ هُنَا كَمَا قَيَّدَ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ هُنَا تَرْتِيبُ السُّجُودِ عَلَى الْمُؤْتَمِّ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ إنَّمَا يَتَرَتَّبُ فِيهَا عَلَى إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ وَالْمُؤْتَمُّ لَا تُطْلَبُ مِنْهُ الْقِرَاءَةُ وَهَذَا وَاضِحٌ ص (وَإِلَّا تَمَادَى وَسَجَدَ غَيْرُ الْمُؤْتَمِّ قَبْلَهُ) ش: أَيْ وَإِنْ رَكَعَ تَمَادَى فَأَحْرَى إنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَمَنْ سَهَا عَنْ شَيْءٍ مِنْ التَّكْبِيرِ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ وَلَا يَقْضِي تَكْبِيرَ رَكْعَةٍ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى انْتَهَى. وَقَيَّدَ السُّجُودَ هُنَا بِغَيْرِ الْمُؤْتَمِّ لِمَا تَقَدَّمَ وَرُبَّمَا يُقَالُ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْ قَوْلِهِ: غَيْرُ الْمُؤْتَمِّ بِمَا تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ السَّهْوِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَمُدْرِكُ الْقِرَاءَةِ يُكَبِّرُ) ش: فَأَحْرَى مَنْ أَدْرَكَ بَعْضَ التَّكْبِيرِ فَإِنَّهُ يُكْمِلُ التَّكْبِيرَ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ وَالْخِلَافُ فِي الْفَرْعَيْنِ سَوَاءٌ وَالْمَشْهُورُ مِنْهُمَا أَنَّهُ يُكَبِّرُ وَمُقَابِلُهُ لَا يُكَبِّرُ مَا فَاتَهُ وَإِنَّمَا يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ فِي حُكْمِ الْإِمَامِ وَعَزَاهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَعَزَاهُ ابْنُ الْحَاجِبِ لِابْنِ وَهْبٍ وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لَهُمَا وَلِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغَ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَنَقَلَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَحَكَى فِي التَّوْضِيحِ فِيهِ الْخِلَافَ ص (فَمُدْرِكُ الثَّانِيَةِ يُكَبِّرُ خَمْسًا) ش: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَعُدُّ فِي الْخَمْسِ تَكْبِيرَاتٍ الْإِحْرَامَ قَالَ اللَّخْمِيُّ: يُخْتَلَفُ إذَا وَجَدَهُ فِي الثَّانِيَةِ هَلْ يُكَبِّرُ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا فَعَلَى الْقَوْلِ أَنَّ مَا أَدْرَكَ هُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ؛ يُكَبِّرُ خَمْسًا وَيَقْضِي سَبْعًا، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الَّذِي أَدْرَكَ أَوَّلَهَا؛ يُكَبِّرُ سَبْعًا وَيَقْضِي خَمْسًا انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ - وَسَمِعَ ابْنَ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ

стр. 743

فِي الثَّانِيَةِ كَبَّرَ خَمْسًا وَفِي الْقَضَاءِ سَبْعًا وَعَنْهُ أَيْضًا سِتًّا ابْنُ حَبِيبٍ سِتًّا فِيهَا وَفِي الْقَضَاءِ وَالسَّابِعَةِ تَقَدَّمَتْ فِي الْإِحْرَامِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إنْ وَجَدَهُ قَائِمًا فِي الثَّانِيَةِ فَلْيُكَبِّرْ خَمْسًا وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: لَا يُكَبِّرُ إلَّا وَاحِدَةً وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ أَدْرَكَهُ فِي قِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ كَبَّرَ خَمْسًا غَيْرَ الْإِحْرَامِ، وَإِذَا قَضَى كَبَّرَ سِتًّا وَالسَّابِعَةُ قَدْ كَبَّرَهَا لِلْإِحْرَامِ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: فَإِنْ كَانَ فِي قِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ كَبَّرَ خَمْسًا وَقَضَى رَكْعَةً بِسَبْعٍ بِالْقِيَامِ وَقِيلَ: يُكَبِّرُ سِتًّا وَيَقْضِي رَكْعَةً بِسِتٍّ انْتَهَى. فَظَاهِرُ كَلَامِ الْجَوَاهِرِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَصَاحِبِ الشَّامِلِ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ خِلَافٌ لِلْأَوَّلِ فَتَأَمَّلْهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ مُرَادَهُ مِنْ قَالَ: يُكَبِّرُ خَمْسًا أَنْ لَا يَعُدَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ، وَأَمَّا جَعْلُ صَاحِبِ الْجَوَاهِرِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَصَاحِبِ الشَّامِلِ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ يُكَبِّرُ سِتًّا خِلَافًا لِلْأَوَّلِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَقُولُ: يُكَبِّرُ فِي الثَّانِيَةِ أَيْضًا سِتًّا وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ يَصِيرُ التَّكْبِيرُ الْوَاقِعُ فِي الْأُولَى أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ فَقَطْ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمَسْبُوقُ هَلْ الرَّكْعَةُ أُولَى أَوْ ثَانِيَةٌ؟ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا ص (ثُمَّ سَبْعًا بِالْقِيَامِ) ش: هَذَا خِلَافُ أَصْلِهِ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ أَنَّ مَنْ جَلَسَ مَعَ الْإِمَامِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ جُلُوسٍ أَنَّهُ يَقُومُ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَإِنْ فَاتَتْ قَضَى الْأُولَى بِسِتٍّ) ش: أَيْ فَإِنْ فَاتَتْ الثَّانِيَةُ أَيْضًا فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ ثُمَّ يَجْلِسُ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ يَقْضِي الْأُولَى بِسِتٍّ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُهَا وَذَكَرَ فِي الطِّرَازِ فِي اسْتِحْبَابِ قَطْعِهَا وَابْتِدَائِهَا بِإِحْرَامٍ قَوْلَيْنِ ثُمَّ تَأَوَّلَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّهُ يُكَبِّرُ سِتًّا غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ. ص (وَنُدِبَ إحْيَاءُ لَيْلَتِهِ) ش: قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ لِلشَّيْخِ جَلَالِ الدِّينِ السُّيُوطِيّ «مَنْ أَحْيَا لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ وَلَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ» قَالَ: رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ ابْنِ كُرْدُوسٍ عَنْ أَبِيهِ وَلَفْظٌ آخَرُ: «مَنْ أَحْيَا لَيْلَةَ الْفِطْرِ وَلَيْلَةَ الْأَضْحَى لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ» قَالَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَلَفْظٌ آخَرُ: «مَنْ أَحْيَا اللَّيَالِيَ الْأَرْبَعَ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ لَيْلَةَ الْعَرُوبَةِ وَلَيْلَةَ عَرَفَةَ وَلَيْلَةَ النَّحْرِ وَلَيْلَةَ الْفِطْرِ» رَوَاهُ الدَّيْلَمِيُّ وَابْنُ عَسَاكِرَ وَابْنُ النَّجَّارِ عَنْ مُعَاذٍ وَلَفْظٌ آخَرُ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْعِيدِ مُحْتَسِبًا لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ الْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى مَكْحُولٍ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْفُرَاتِ: اُسْتُحِبَّ إحْيَاءُ لَيْلَةِ الْعِيدِ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الطَّاعَاتِ لِلْحَدِيثِ «مَنْ أَحْيَا لَيْلَةَ الْعِيدِ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ» وَرُوِيَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ لَكِنَّ أَحَادِيثَ الْفَضَائِلِ يُتَسَامَحُ فِيهَا. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِحْيَاءُ؛ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ وَقِيلَ: يَحْصُلُ بِسَاعَةٍ انْتَهَى. وَأَصْلُهُ لِلنَّوَوِيِّ فِي الْأَذْكَارِ رَوَاهُ ابْنُ الْحَاجِّ فِي مَدْخَلِهِ وَالْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ بِلَفْظِ «مَنْ أَحْيَا لَيْلَةَ الْعِيدِ أَحْيَا اللَّهُ قَلْبَهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ» وَبِاللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ذَكَرَهُ الدَّمِيرِيُّ أَيْضًا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لَكِنْ قَالَ الدَّمِيرِيُّ إثْرَهُ: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي عِلَلِهِ قَالَ: وَالْمَحْفُوظُ وَقْفُهُ عَلَى مَكْحُولٍ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا بِعَنْعَنَةِ بَقِيَّةَ انْتَهَى. فَتَأَمَّلْ مَا قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ مَعَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ السُّيُوطِيّ فَإِنَّهُمَا اتَّفَقَا فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ وَاخْتَلَفَا فِي لَفْظِهِ. وَمَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ مُوَافِقٌ لِمَا لِلنَّوَوِيِّ فِي الْأَذْكَارِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَم ص (وَغُسْلٌ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْغُسْلَ لِلْعِيدَيْنِ مُسْتَحَبٌّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَهَكَذَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ غُسْلَ الْعِيدَيْنِ مُسْتَحَبٌّ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ انْتَهَى. (قُلْت) وَرَجَّحَ اللَّخْمِيُّ وَصَاحِبُ الطِّرَازِ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَقَالَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فِي بَابِ مَا يَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ: إنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ سُنَّةٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَمَنْ كَانَ ذَا رِيحٍ وَأَحَبَّ شُهُودَ الْعِيدِ وَجَبَ عَلَيْهِ الِاغْتِسَالُ لِإِزَالَةِ ذَلِكَ ص (وَبَعْدَ الصُّبْحِ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَيْضًا فِي غُسْلِ الْعِيدَيْنِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَإِنْ اغْتَسَلَ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَدْ فَاتَهُ هَذَا الِاسْتِحْبَابُ

стр. 744

وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُخْتَصَرِ فَإِنْ اغْتَسَلَ لِلْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ فَذَلِكَ وَاسِعٌ قَالَ سَنَدٌ: وَإِذَا قُلْنَا يَجُوزُ قَبْلَ الْفَجْرِ فَهَلْ يَجُوزُ فِي جَمِيعِ اللَّيْلِ؟ يُخَرَّجُ ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ فِي وَقْتِ أَذَانِ الصُّبْحِ انْتَهَى. (تَنْبِيهٌ) وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ الِاتِّصَالُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْغُسْلُ ابْنُ حَبِيبٍ أَفْضَلُهُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَفِي الْمُخْتَصَرِ وَسَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ هُوَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَاسِعٌ ابْنُ زَرْقُونٍ ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَدَا بَعْدَ الْفَجْرِ ابْنُ رُشْدٍ: لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ اتِّصَالُهُ بِالْغُدُوِّ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ غَيْرُ مَسْنُونٍ ثُمَّ قَالَ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ دَخَلَ مَنْزِلَهُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ لَمْ يُجْزِهِ قِيَاسًا عَلَى الْجُمُعَةِ انْتَهَى. (قُلْت) : وَالْجَارِي عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ. ص (وَتَطَيُّبٌ وَتَزَيُّنٌ وَإِنْ لِغَيْرِ مُصَلٍّ) ش جَعَلَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ وَإِنْ لِغَيْرِ مُصَلٍّ رَاجِعٌ إلَى التَّطَيُّبِ وَالتَّزَيُّنِ فَقَطْ وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الْجُزُولِيُّ فِي بَابِ جُمَلٍ مِنْ الْفَرَائِضِ فَقَالَ: اُنْظُرْ هَلْ الْغُسْلُ لِلصَّلَاةِ أَوْ لِلْيَوْمِ؟ . ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ: الْغُسْلُ لِلصَّلَاةِ فَلَا يَغْتَسِلُ إلَّا مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ وَأَمَّا الطِّيبُ وَالزِّينَةُ فَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ يُصَلِّي وَمَنْ لَا يُصَلِّي وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ؟ انْتَهَى. (قُلْت) وَهُوَ خِلَافُ مَا قَالَهُ هُوَ فِي بَابِ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَنَصُّهُ: وَيَغْتَسِلُ مَنْ يُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ لِلصَّلَاةِ وَمَنْ لَا يُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ لِلْيَوْمِ لَا لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ انْتَهَى. وَخِلَافِ مَا نَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَنَصُّهُ: وَفِي حَوَاشِي الْبُخَارِيِّ الْغُسْلُ يُؤْمَرُ بِهِ الْمُصَلِّي وَغَيْرُهُ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ انْتَهَى. فَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ لِغَيْرِ مُصَلٍّ عَلَى أَنَّهُ عَائِدٌ إلَى الْغُسْلِ، وَأَيْضًا هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ عِنْدِي؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ مِنْ كَمَالِ التَّطَيُّبِ وَالتَّزَيُّنِ، بَلْ لَا يَظْهَرُ لِلطِّيبِ كَبِيرُ فَائِدَةٍ إذَا لَمْ يَكُنْ الْبَدَنُ نَظِيفًا فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهٌ) وَهَذَا فِي حَقِّ غَيْرِ النِّسَاءِ، وَأَمَّا النِّسَاءُ إذَا خَرَجْنَ فَإِنَّهُنَّ لَا يَتَزَيَّنَّ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي الطِّرَازِ وَنَحْوُهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَقَالَ فِي الطِّرَازِ: إذَا خَرَجَ النِّسَاءُ فَيَخْرُجْنَ فِي ثِيَابِ الْبِذْلَةِ وَلَا يَلْبَسْنَ الْحَسَنَ مِنْ الثِّيَابِ وَلَا يَتَطَيَّبْنَ لِخَوْفِ الِافْتِتَانِ بِهِنَّ. قَالَ: وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الْعَجُوزُ وَغَيْرُ ذَوَاتِ الْهَيْئَةِ يَجْرِي ذَلِكَ فِي حُكْمِهَا انْتَهَى. (فَائِدَةٌ) قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ: هَذِهِ سُنَّةٌ فِي إظْهَارِ الزِّينَةِ فِي الْأَعْيَادِ بِالطِّيبِ وَالثِّيَابِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ زُهْدًا وَتَقَشُّفًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، وَيَرَى أَنَّ تَرْكَهُ أَحْسَنُ لِمَنْ تَرَكَ ذَلِكَ رَغْبَةً عَنْهُ فَذَلِكَ بِدْعَةٌ مِنْ صَاحِبِهَا انْتَهَى. ص (وَمَشْيٌ فِي ذَهَابِهِ) ش: قَالَ سَنَدٌ: اتَّفَقَ الْكَافَّةُ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْمَشْيِ إلَى الْمُصَلَّى ثُمَّ قَالَ: إلَّا أَنَّ الرُّكُوبَ فِي الْعِيدِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ؛ وَلِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالزِّينَةِ وَذَلِكَ يَوْمُهَا انْتَهَى. ص (وَفِطْرٌ قَبْلَهُ فِي الْفِطْرِ) ش: قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ أَنْ يَطْعَمَ يَوْمَ الْفِطْرِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ شَيْئًا مِنْ الْحُلْوِ إنْ أَمْكَنَ قَبْلَ صُعُودِهِ الْمُصَلَّى انْتَهَى. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ الْبَاجِيُّ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ فِطْرُهُ عَلَى تَمَرَاتٍ لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ» زَادَ الْبَغَوِيّ فِيهِ وَيَأْكُلهُنَّ وِتْرًا انْتَهَى. ص (وَتَأْخِيرُهُ فِي النَّحْرِ) ش: نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَوْلُهُ وَتَأْخِيرُهُ فِي النَّحْرِ يَقْتَضِي أَنَّ التَّأْخِيرَ مُسْتَحَبٌّ وَنَحْوُهُ فِي التَّلْقِينِ وَالْجَوَاهِرِ وَكَلَامُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَلَامُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ لَا يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَهُ لِقَوْلِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ فِي الْأَضْحَى. ص (وَخُرُوجٌ بَعْدَ الشَّمْسِ) ش: هَذَا فِي حَقِّ مَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ قَرِيبًا قَالَ ابْنُ نَاجِي، وَأَمَّا مَنْ بَعُدَ فَيَأْتِي بِحَيْثُ يَكُونُ وُصُولُهُ قَبْلَ وُصُولِ الْإِمَامِ نَصَّ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَهَذَا فِي حَقِّ الْمَأْمُومِينَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَغُدُوُّ الْإِمَامِ رَوَى أَبُو عُمَرَ: قَدْرَ مَا يَصِلُ إلَى الْمُصَلَّى وَقَدْ بَرَزَتْ الشَّمْسُ وَرَوَى اللَّخْمِيُّ: قَدْرَ مَا يَصِلُ لَهُ حَلَّتْ الصَّلَاةُ ابْنُ حَبِيبٍ: إذَا حَلَّ النَّفَلُ وَفَوْقَهُ إذَا كَانَ فِيهِ رِفْقٌ بِالنَّاسِ انْتَهَى. وَقَالَ الشَّبِيبِيُّ وَالسُّنَّةُ فِي وَقْتِ الْخُرُوجِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ أَنْ يُؤَخِّرَ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ وَتَحِلُّ

стр. 745

النَّافِلَةُ وَقَبْلَ ذَلِكَ قَلِيلًا إنْ كَانَ ذَلِكَ أَرْفَقَ بِالنَّاسِ، وَأَمَّا الْمُصَلُّونَ فَبِحَسَبِ قُرْبِ مَنَازِلِهِمْ وَبُعْدِهَا، وَإِنْ كَانَ مَنْزِلُ الْإِمَامِ بَعِيدًا مِنْ الْمُصَلَّى أُمِرَ بِالْخُرُوجِ بِقَدْرِ مَا إذَا وَصَلَ حَانَتْ الصَّلَاةُ انْتَهَى. ص (وَتَكْبِيرٌ فِيهِ حِينَئِذٍ) ش: يَعْنِي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَمَنْ خَرَجَ قَبْلَهُ لَا يُكَبِّرُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: لَا قَبْلَهُ، وَقَالَ الشَّبِيبِيُّ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ: فَمَنْ كَانَ خُرُوجُهُ مِنْهُمْ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ كَبَّرَ فِي حَالِ ذَهَابِهِ مُعْلِنًا بِهِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ طُلُوعِهَا لَمْ يُكَبِّرْ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: يُكَبِّرُ مُطْلَقًا انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي ابْتِدَائِهِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ الْإِسْفَارِ أَوْ انْصِرَافِ صَلَاةِ الصُّبْحِ. رَابِعُهَا وَقْتُ غُدُوِّ الْإِمَامِ تَحَرِّيًا. الْأَوَّلُ اللَّخْمِيُّ عَنْهُمَا، وَالثَّانِي لِابْنِ حَبِيبٍ، وَالثَّالِثُ لِرِوَايَةِ الْمَبْسُوطِ، وَالرَّابِعُ لِابْنِ مَسْلَمَةَ انْتَهَى. وَرِوَايَةُ الْمَبْسُوطِ هِيَ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَصُحِّحَ خِلَافُهُ؛ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمَبْسُوطِ قَوْلًا لِمَالِكٍ أَنَّهُ يُكَبِّرُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَأَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ: هُوَ الْأَوْلَى لَكِنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ ابْتِدَاءَهُ، وَقَدْ عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ ص (وَجَهْرٌ بِهِ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمَدْخَلِ: فَيُسْمِعُ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ، وَقَالَ بَعْدَهُ أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ قَلِيلًا وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ حَتَّى يَعْقِرَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُحْدَثٌ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَعْقِرَ حَلْقَهُ مِنْ الْبِدَعِ؛ إذْ لَمْ يَرِدْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا مَا ذُكِرَ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِذَلِكَ يُخْرِجُ عَنْ حَدِّ السَّمْتِ وَالْوَقَارِ. وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ أَعْنِي فِي التَّكْبِيرِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُؤَذِّنًا أَوْ غَيْرَهُمَا فَإِنَّ التَّكْبِيرَ مَشْرُوعٌ فِي حَقِّهِمْ أَجْمَعِينَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَصْفُهُ إلَّا لِلنِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ تُسْمِعُ نَفْسَهَا لَيْسَ إلَّا بِخِلَافِ مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ الْيَوْمَ فَكَأَنَّ التَّكْبِيرَ إنَّمَا شُرِعَ فِي حَقِّ الْمُؤَذِّنِ، فَتَجِدُ الْمُؤَذِّنِينَ يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَكْثَرُ النَّاسِ يَسْتَمِعُونَ لَهُمْ وَلَا يُكَبِّرُونَ وَيَنْظُرُونَ إلَيْهِمْ كَأَنَّ التَّكْبِيرَ إنَّمَا شُرِعَ لَهُمْ وَهَذِهِ بِدْعَةٌ مُحْدَثَةٌ، ثُمَّ إنَّهُمْ يَمْشُونَ عَلَى صَوْتٍ وَاحِدٍ وَذَلِكَ بِدْعَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَشْرُوعَ أَنْ يُكَبِّرَ كُلُّ إنْسَانٍ لِنَفْسِهِ وَلَا يَمْشِي عَلَى صَوْتِ غَيْرِهِ. ص (وَإِيقَاعُهَا بِهِ) ش: أَيْ بِالْمُصَلَّى وَالْمُرَادُ بِهِ الْفَضَاءُ وَالصَّحْرَاءُ، وَأَمَّا الْبِنَاءُ الْمُتَّخَذُ فِيهِ فَبِدْعَةٌ قَالَ فِي الْمَدْخَلِ يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ الْمَوْضِعُ مَكْشُوفًا لَا بِنَاءَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى إزَالَةِ هَذَا الْمُنْكَرِ فَيَتْرُكُ الصَّلَاةَ فِيمَا حَوَاهُ الْبُنْيَانُ وَيُصَلِّي خَارِجَهُ فِي الْبَرَاحِ فَهُوَ الْأَفْضَلُ، وَالْأَوْلَى فِي حَقِّهِ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ الْيَوْمَ. (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي الْمَدْخَلِ أَيْضًا: فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ إلَى الصَّحْرَاءِ وَخَطَبَ فَلْيَكُنْ عَلَى الْأَرْضِ لَا عَلَى الْمِنْبَرِ فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الشَّامِلِ وَلَا يَخْرُجُ إلَيْهَا بِمِنْبَرٍ انْتَهَى. وَهَذَا خِلَافُ مَا قَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَنَصُّهُ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ صَعِدَ الْمِنْبَرَ إنْ كَانَ هُنَاكَ مِنْبَرٌ وَالْأَوْلَى فِي الِاسْتِسْقَاءِ أَنْ يَخْطُبَ بِالْأَرْضِ لِقَصْدِ الذِّلَّةِ وَالْخُضُوعِ وَلَا بَأْسَ فِي الْعِيدَيْنِ بِاِتِّخَاذِ الْمِنْبَرِ كَمَا

стр. 746

فَعَلَهُ عُثْمَانُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِيهَا إقَامَةُ أُبَّهَةِ الْإِسْلَامِ انْتَهَى. (الثَّانِي) قَالَ فِيهِ أَيْضًا: وَصَلَاتُهَا فِي الْمَسْجِدِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ ﵀ بِدْعَةٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ ثَمَّ ضَرُورَةٌ دَاعِيَةٌ إلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ بِبِدْعَةٍ ثُمَّ عَلَّلَ كَوْنَهُ بِدْعَةً بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَفْعَلْهُ وَلَا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ بَعْدَهُ؛ وَلِأَنَّهُ أَمَرَ النِّسَاءَ أَنْ يَخْرُجْنَ إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ وَأَمَرَ الْحُيَّضَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ أَنْ يَخْرُجْنَ فَقَالَتْ إحْدَاهُنَّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إحْدَانَا لَا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ فَقَالَ: تُعِيرُهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا لِيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا شَرَعَ لَهُنَّ الْخُرُوجَ وَشَرَعَ الصَّلَاةَ فِي الْبَرَاحِ؛ لِإِظْهَارِ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ وَلِيَحْصُلَ لَهُمْ مَا قَدْ أَمَرَ بِهِ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ مِنْ قَوْلِهِ ﵇ «بَاعِدُوا بَيْنَ أَنْفَاسِ النِّسَاءِ وَأَنْفَاسِ الرِّجَالِ» فَمَا أُمِرْنَ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَعَلَهُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فَكَانَ النِّسَاءُ بَعِيدًا مِنْ الرِّجَالِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ وَصَلَاتِهِ جَاءَ إلَى النِّسَاءِ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ فَلَوْ كُنَّ قَرِيبًا لَسَمِعْنَ الْخُطْبَةَ، وَلَمَا احْتَجْنَ إلَى تَذْكِيرِهِ بَعْدَ الْخُطْبَةِ هَذَا وَجْهٌ. وَوَجْهٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنَّ الْمَسْجِدَ وَلَوْ كَبُرَ فَهُمْ مَحْصُورُونَ فِي الْخُرُوجِ مِنْ أَبْوَابِهِ وَقَدْ يَجْتَمِعُ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ عِنْدَ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ فَتُتَوَقَّعُ الْفِتْنَةُ فِي مَوَاضِعِ الْعِبَادَاتِ بِخِلَافِ الْبَرَاحِ وَهَذَا بِعَكْسِ مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ الْيَوْمَ وَهُوَ أَنَّ الْمَسْجِدَ عِنْدَهُمْ كَبِيرٌ وَالْأَبْوَابُ شَتَّى لَا يَخْرُجُونَ إلَى الْبَرَاحِ؛ لِكَوْنِهِ أَوْسَعَ وَهُوَ السُّنَّةُ وَبَنَوْا فِي ذَلِكَ الْبَرَاحِ مَوْضِعًا يَكُونُ فِي الْغَالِبِ قَدْرَ صَحْنِ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ أَوْ أَصْغَرَ، وَجَعَلُوا لَهُ بَابَيْنِ لَيْسَ إلَّا فَيَجْتَمِعُ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ عِنْدَ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَتَقِفُ الدَّوَابُّ وَالْخَيْلُ عَلَى الْبَابَيْنِ وَالْغَالِبُ أَنَّ النِّسَاءَ إذَا خَرَجْنَ لِغَيْرِ الْعِيدِ يَلْبَسْنَ الْحَسَنَ مِنْ الثِّيَابِ وَيَسْتَعْمِلْنَ الطِّيبَ وَيَتَحَلَّيْنَ فَمَا بَالُكَ بِالْعِيدِ. وَالرِّجَالُ أَيْضًا يَتَجَمَّلُونَ فَيَقَعَ الضَّرَرُ وَتَتَلَوَّثَ الْقُلُوبُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُنَزَّهَ الْمَوْضِعُ عَنْ هَذَا وَيُتْرَكَ مَكْشُوفًا لَا بِنَاءَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُقْدَرُ عَلَى إزَالَةِ مَا فِيهِ مِنْ الْبِنَاءِ فَيَتْرُكُ الصَّلَاةَ فِيمَا حَوَاهُ الْبِنَاءُ وَيُصَلِّي خَارِجًا عَنْهُ فِي الْبَرَاحِ وَهُوَ الْأَوْلَى وَالْأَفْضَلُ فِي حَقِّهِ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ الْيَوْمَ كَمَا تَقَدَّمَ. (الثَّالِثُ) قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إذَا كَانَ الْمَطَرُ وَالطِّينُ وَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَخْرُجُوا إلَى الْمُصَلَّى فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلُّوا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ عَلَى سُنَّةِ الْعِيدِ فِي الْمُصَلَّى انْتَهَى. مِنْ ابْنُ فَرْحُونٍ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ. (الرَّابِعُ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا تُصَلَّى فِي مَوْضِعَيْنِ قَالَ سَنَدٌ: يُرِيدُ أَنَّهَا لَا تُقَدَّمُ بِخُطْبَةٍ فِي مَوْضِعَيْنِ فِي الْمِصْرِ الْوَاحِدِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَسْقَطَهَا الْبَرَاذِعِيّ مِنْ تَهْذِيبِهِ وَقَالَهُ الْقَرَافِيُّ وَنَصُّهُ وَفِي الْكِتَابِ وَلَا تُصَلَّى فِي الْمِصْرِ فِي مَوْضِعَيْنِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ قِيَاسًا عَلَى الْجُمُعَةِ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَسَمَاعُهُمَا) ش: يَعْنِي أَنَّ سَمَاعَ الْخُطْبَتَيْنِ مُسْتَحَبٌّ قَالَ فِي الْمَدْخَلِ: وَالسُّنَّةُ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ بَعْدَ الصَّلَاةِ حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْ خُطْبَتِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَسْمَعُهَا وَكَذَلِكَ النِّسَاءُ قَالَهُ مَالِكٌ انْتَهَى. وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْإِنْصَاتَ فِيهِمَا مُسْتَحَبٌّ، وَفِي رَسْمِ تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ قَالَ مَالِكٌ: يُنْصِتُ النَّاسُ فِي خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ كَمَا يُنْصِتُونَ فِي الْجُمُعَةِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهَا خُطْبَةٌ مَشْرُوعَةٌ لِلصَّلَاةِ عِنْدَهُ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهَا حُكْمَ الْخُطْبَةِ فِي الْإِنْصَاتِ لَهَا. وَذَهَبَ الطَّحَاوِيُّ فِي خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ إلَى أَنَّهَا لِلتَّعْلِيمِ لَا لِلصَّلَاةِ كَخُطْبَةِ الْحَجِّ فَلَا يُنْصَتُ لَهَا وَدَلِيلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: «شَهِدْت الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: إنَّا نَخْطُبُ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ إلَى الْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَلْيَرْجِعْ» وَكَذَلِكَ خُطْبَةُ الِاسْتِسْقَاءِ؛ إذْ لَا صَلَاةَ فِيهِ عَلَى مَذْهَبِهِ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَجَبَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهَا حُكْمَ الْخُطْبَةِ فِي الْإِنْصَاتِ لَهَا يَعْنِي أَنَّهُ يُطْلَبُ الْإِنْصَاتُ لَهَا كَمَا يُطْلَبُ الْإِنْصَاتُ لِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَإِنْ اُخْتُلِفَ أَيْضًا فِيهِمَا. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمِعَ ابْنَ الْقَاسِمِ: يُنْصَتُ فِي الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ كَالْجُمُعَةِ

стр. 747

وَرَوَى الْقَرِينَانِ وَابْنُ وَهْبٍ وَعَلِيٌّ: لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهَا كَالْجُمُعَةِ وَإِنْ أَحْدَثَ فِيهَا تَمَادَى وَفِي تَكْبِيرِهِمْ بِتَكْبِيرِهِ قَوْلَا مَالِكٍ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ حَبِيبٍ وَيَذْكُرُ فِيهَا فِي الْفِطْرِ سُنَّةَ زَكَاتِهِ وَيَحُضُّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَفِي الْأَضْحَى الْأُضْحِيَّةَ وَالذَّكَاةَ انْتَهَى. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ: الْخُطَبُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ يُنْصَتُ فِيهِ وَهُوَ خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ، وَقِسْمٌ لَا يُنْصَتُ فِيهِ وَهُوَ خُطَبُ الْحَجِّ كُلِّهَا، وَقِسْمٌ اُخْتُلِفَ فِيهِ وَهُوَ خُطَبُ الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ. وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ الْإِنْصَاتَ فِيهِمَا انْتَهَى. (تَنْبِيهٌ) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ إذَا أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ تَمَادَى وَهَكَذَا قَالَ فِي تَهْذِيبِ الْبَرَاذِعِيّ وَنَصُّهُ: وَإِنْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فِي خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ تَمَادَى وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا أَحْدَثَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْخُطْبَةِ لَا يَخْطُبُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَفْظُ الْأُمِّ قُلْت أَرَأَيْت الْإِمَامَ إذَا أَحْدَثَ يَوْمَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بَعْدَ مَا صَلَّى أَيَسْتَخْلِفُ أَمْ يَخْطُبُ بِهِمْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ؟ . قَالَ: أَرَى أَنْ لَا يَسْتَخْلِفَ وَأَنْ يُتِمَّ بِهِمْ الْخُطْبَةَ انْتَهَى. ص (وَأُعِيدَتَا إنْ قُدِّمَتَا) ش: فَإِنْ لَمْ يُعِدْهُمَا أَجْزَأَتْهُ أَيْ أَجْزَأَتْهُ صَلَاةُ الْعِيدِ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّتِهَا كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ ص (وَإِقَامَةُ مَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا أَوْ فَاتَتْهُ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا تَجِبُ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ عَلَى النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَلَا يُؤْمَرُونَ بِالْخُرُوجِ إلَيْهَا وَمَنْ حَضَرَهَا مِنْهُمْ لَمْ يَنْصَرِفْ إلَّا بِانْصِرَافِ الْإِمَامِ وَإِذَا لَمْ يَخْرُجْنَ النِّسَاءُ؛ فَمَا عَلَيْهِنَّ بِوَاجِبٍ أَنْ يُصَلِّينَ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُنَّ أَنْ يُصَلِّينَ أَفْذَاذًا وَلَا تَؤُمُّهُنَّ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ انْتَهَى. قَالَ سَنَدٌ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ رَجُلٌ صَلَّيْنَ أَفْذَاذًا فَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ تَخَلَّفَ لِعُذْرٍ فَهَلْ يَجْمَعُ بِهِنَّ يُخْتَلَفُ فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ مَنَعَهُ الْعُذْرُ أَنْ يَجْمَعَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْعِيدَيْنِ هَلْ يَجْمَعُ دُونَهُ؟ وَسَيَأْتِي، ثُمَّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مِنْ غَيْرِ إيجَابٍ انْتَهَى. قَالَ سَنَدٌ: إنْ جَاءَ مَنْ فَاتَتْهُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ وَلَا يُصَلِّي وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الْمُصَلَّى أَوْ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ فَاتَتْ جَمَاعَةٌ فَأَرَادُوا أَنْ يُصَلُّوا بِجَمَاعَتِهِمْ فَهَلْ يَجُوزُ؟ . يُخْتَلَفُ فِيهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: مَنْ فَاتَتْهُ الْعِيدُ لَا بَأْسَ أَنْ يَجْمَعَهَا مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَهْلِهِ وَقَالَ سَحْنُونٌ: لَا أَرَى أَنْ يَجْمَعُوا وَإِنْ أَحَبُّوا صَلَّوْا أَفْذَاذًا ثُمَّ قَالَ: وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُمْ لَا يَخْطُبُونَ ثُمَّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيُصَلِّيهَا أَهْلُ الْقُرَى كَأَهْلِ الْحَضَرِ فَحَمَلَهُ سَنَدٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَهْلُ الْقُرَى الصِّغَارِ الَّذِينَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا ثُمَّ قَالَ: إذَا قُلْنَا لَا تَجِبُ فِي غَيْرِ مَوْطِنِ اسْتِيطَانٍ وَيُسْتَحَبُّ لَهُمْ أَنْ يُقِيمُوهَا فَهَلْ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ خُطْبَةٍ قَالَ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ شَاءَ مَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُصَلُّوهَا بِإِمَامٍ فَعَلُوا وَلَكِنْ لَا خُطْبَةَ عَلَيْهِمْ فَإِنْ خَطَبُوا فَحَسَنٌ انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ عِيسَى هُوَ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِهِ هُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ فِي رَسْمِ الْعِيدَيْنِ آخِرَ سَمَاعِ أَشْهَبَ وَقَالَ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ الْمُشَارِ إلَيْهِ: لَمْ يَرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِيدَيْنِ فِي جَمَاعَةٍ وَخُطْبَةٍ وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى وَفِي الْمُدَوَّنَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافٌ فِي الرِّوَايَة انْتَهَى. فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: إقَامَةُ مَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا أَوْ فَاتَتْهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا وَهَلْ فِي جَمَاعَةٍ أَوْ أَفْذَاذًا؟ . قَوْلَانِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمْ جَمْعُهَا، قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَإِقَامَتُهَا لِمَنْ فَاتَتْهُ وَلِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ فَذًّا وَكَذَلِكَ جَمَاعَةً عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا انْتَهَى. وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ تَرْجِيحُ جَوَازِ الْجَمْعِ

стр. 748

وَعَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ لِمَنْ فَاتَتْهُ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ لَا يَخْطُبُ بِلَا خِلَافٍ وَكَذَلِكَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا لِعُذْرٍ وَكَذَلِكَ الْعَبِيدُ وَالْمُسَافِرُونَ وَاخْتُلِفَ فِي أَهْلِ الْقُرَى الصِّغَارِ عَلَى قَوْلَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعَانِ الْأَوَّلُ) فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَهَا مَنْ فَاتَتْهُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي الْمُصَلَّى وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ مَنْ فَاتَهُ الْعِيدُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْمَعَ مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَهْلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (الثَّانِي) يُسْتَحَبُّ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي حُضُورِ الْعِيدِ ص (وَتَكْبِيرُهُ إثْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةٍ) ش لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ لِبَيَانِ صِفَةِ التَّكْبِيرِ فِي الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ وَقَالَ فِي الْمَدْخَلِ: قَدْ مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ أَهْلَ الْآفَاقِ يُكَبِّرُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي أَيَّامِ إقَامَةِ الْحَاجِّ بِمِنًى فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاةِ الْفَرْضِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ كَبَّرَ تَكْبِيرًا يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ، وَكَبَّرَ الْحَاضِرُونَ بِتَكْبِيرِهِ كُلُّ وَاحِدٍ يُكَبِّرُ لِنَفْسِهِ لَا يَمْشِي عَلَى صَوْتِ غَيْرِهِ عَلَى مَا وُصِفَ مِنْ أَنَّهُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ. فَهَذِهِ هِيَ السُّنَّةُ، وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ الْيَوْمَ أَنَّهُ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ كَبَّرَ الْمُؤَذِّنُونَ عَلَى صَوْتٍ وَاحِدٍ عَلَى مَا يُعْلَمُ مِنْ زَعَقَاتِهِمْ وَيُطَوِّلُونَ فِيهِ وَالنَّاسُ يَسْتَمِعُونَ إلَيْهِمْ وَلَا يُكَبِّرُونَ فِي الْغَالِبِ وَإِنْ كَبَّرَ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَهُوَ يَمْشِي عَلَى أَصْوَاتِهِمْ وَذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ الْبِدَعِ وَفِيهِ إخْرَامُ حُرْمَةِ الْمَسْجِدِ وَالتَّشْوِيشِ عَلَى الْمُصَلِّينَ وَالتَّالِينَ وَالذَّاكِرِينَ انْتَهَى. ص (وَكَبَّرَ نَاسِيهِ إنْ قَرُبَ) ش: قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَلَوْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ لَكَبَّرَ بِالْقُرْبِ، وَالْقُرْبُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَجْلِسِ فَإِذَا قَامَ الْإِمَامُ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُخْتَصَرِ الْكَبِيرِ قَالَ سَنَدٌ: وَأَمَّا حَدُّ الطُّولِ فِي ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُخْتَصَرِ: يُكَبِّرُ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ فَإِذَا قَامَ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَالْكَلَامُ هُنَا كَالْكَلَامِ فِيمَنْ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ فَمَا مَنَعَ الْبِنَاءَ فِيهِ مَنَعَ التَّكْبِيرَ هُنَا وَمَا لَا يَمْنَعُ الْبِنَاءَ لَمْ يَمْنَعْهُ انْتَهَى. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ وَهُوَ بِالْقُرْبِ رَجَعَ فَكَبَّرَ وَإِنْ بَعُدَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ نَاجِي مَا ذَكَرَهُ هُوَ الْمَشْهُورُ تَقَدَّمَ الشَّاذُّ أَنَّهُ يُكَبِّرُهُ وَإِنْ بَعُدَ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ وَإِنْ قَامَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ حَكَاهُ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَالْمَازِرِيِّ أَبُو إبْرَاهِيمَ قَوْلُهُ: رَجَعَ. يَعْنِي: بِالْقَوْلِ، وَلَا يَرْجِعُ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ كَالصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ وَمِثْلُهُ لِلْمَغْرِبِ وَمَا ذَكَرَاهُ هُوَ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ فِي وَاضِحَتِهِ. وَمَنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ مُصَلَّاهُ جَلَسَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَكَبَّرَ عَلَى سُنَّةِ ذَلِكَ وَإِنْ تَبَاعَدَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَانَ شَيْخُنَا يَنْقُلُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّ سَحْنُونَ بْنَ سَعِيدٍ جَرَى لَهُ ذَلِكَ فَكَبَّرَ بَعْضَ التَّكْبِيرِ قَائِمًا وَبَعْضَهُ جَالِسًا، وَانْظُرْ مَا حَدُّ الْقُرْبِ هَلْ الَّذِي يَصِحُّ مِنْهُ الْبِنَاءُ أَوْ هُوَ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى. (قُلْت) الظَّاهِرُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (ثُمَّ تَكْبِيرَتَيْنِ) ش: يُرِيدُ وَتَكُونُ التَّكْبِيرَةُ الثَّانِيَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى التَّهْلِيلَةِ بِالْوَاوِ وَهَذَا لَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ. ص (وَكُرِهَ تَنَفُّلٌ بِمُصَلًّى قَبْلَهَا

стр. 749

أَوْ بَعْدَهَا لَا بِمَسْجِدٍ فِيهِمَا) ش: يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ التَّنَفُّلُ فِي مُصَلًّى الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَبَعْدَهَا، وَأَمَّا الْمَسْجِدُ فَلَا يُكْرَهُ التَّنَفُّلُ فِيهِ لَا قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا بَعْدَهَا وَهَذَا فِي حَقِّ غَيْرِ الْإِمَامِ. قَالَ فِي الطِّرَازِ وَنَحْنُ إذَا قُلْنَا بِجَوَازِ التَّنَفُّلِ قَبْلَهَا فَهَلْ نُطْلِقُهُ لِلْإِمَامِ؟ بَلْ سُنَّةُ الْإِمَامِ إذَا قَدِمَ أَنْ يَبْدَأَ بِصَلَاةِ الْعِيدِ إلَّا أَنْ يَقُومَ قَبْلَ الْوَقْتِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَقْتِ التَّنَفُّلِ أَيْضًا انْتَهَى. (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) إذَا قُلْنَا: إنَّ النَّافِلَةَ جَائِزَةٌ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِلْمَأْمُومِ فَهَلْ تَحْرُمُ أَوْ تُكْرَهُ بِخُرُوجِ الْإِمَامِ عَلَى النَّاسِ أَوْ تُبَاحُ؟ . لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (الثَّانِي) قَالَ فِي الطِّرَازِ: وَأَمَّا التَّنَفُّلُ فِي الْبُيُوتِ يَوْمَ الْعِيدِ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى جَوَازِهِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: صَلَاةُ الْعِيدِ سُبْحَةُ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلْيُقْتَصَرْ عَلَيْهَا إلَى الزَّوَالِ وَجَنَحَ إلَى ذَلِكَ ابْنُ حَبِيبٍ فَقَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ الْعِيدِ حَظَّهُ مِنْ النَّافِلَةِ ذَلِكَ الْيَوْمَ إلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ. وَهَذَا مَذْهَبٌ مَرْدُودٌ بِاتِّفَاقِ أَرْبَابِ الْمَذَاهِبِ انْتَهَى. (الثَّالِثُ) قَالَ فِي الشَّامِلِ: لَمْ يَعْرِفْ مَالِكٌ قَوْلَ النَّاسِ: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ، وَغَفَرَ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ وَلَمْ يُنْكِرْهُ وَأَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ انْتَهَى. وَانْظُرْ النَّوَادِرَ وَالْمَدْخَلِ وَقَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ: قَالَ النَّحَّاسُ أَبُو جَعْفَرٍ وَغَيْرُهُ: الِاتِّفَاقُ عَلَى كَرَاهَةِ قَوْلِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ: أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ تَحِيَّةُ الزَّنَادِقَةِ، وَفِي كِتَابِ الِاسْتِيعَابِ لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِعَلِيٍّ ﵄: صَدَقْت أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ فَإِنْ صَحَّ بَطَلَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاتِّفَاقِ انْتَهَى. (الرَّابِعُ) قَالَ فِي الطِّرَازِ وَلَا يُنْكَرُ فِي الْعِيدَيْنِ اللَّعِبُ لِلْغِلْمَانِ بِالسِّلَاحِ وَالنَّظَرُ إلَيْهِمْ وَكَذَلِكَ لَعِبُ الصِّبْيَةِ بِالدُّفُوفِ وَشِبْهُ ذَلِكَ انْتَهَى. ثُمَّ ذَكَرَ لَعِبَ الْحَبَشَةِ قَالَ: وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ لَعِبَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ وَيُحْمَلُ الْحَدِيثُ أَنَّ السَّيِّدَةَ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ فِي الْمَسْجِدِ تَرَاهُمْ انْتَهَى. [فَصَلِّ صَلَاةُ الْكُسُوفِ] ص (فَصْلٌ سُنَّ وَإِنْ لِعَمُودِيٍّ وَمُسَافِرٍ لَمْ يُجِدَّ سَيْرَهُ) ش: قَالَ فِي الطِّرَازِ وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ سُنَّةٌ لَا تُتْرَكُ مِثْلُ صَلَاةِ الْعِيدِ سُنَّةٌ لَا تُتْرَكُ؟ . قَالَ: نَعَمْ قَالَ سَنَدٌ: وَهَذَا مِمَّا لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَصَفَهَا بِالْوُجُوبِ، وَنَحْنُ لَا نَتَحَاشَى أَنْ نَقُولَ: تَجِبُ وُجُوبَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَهَا بِالْجَمَاعَةِ وَأَمَرَ بِهَا وَهِيَ مِنْ شِعَارِ الدِّينِ وَشِعَارِ الْإِسْلَامِ وَيَجِبُ إظْهَارُهَا إلَّا أَنَّهَا غَيْرُ مَفْرُوضَةٍ لِمَا بَيَّنَّا فِي صَلَاةِ الْوِتْرِ أَنَّهُ لَا مَفْرُوضَ إلَّا الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَصَلَاةُ الْخُسُوفِ سُنَّةٌ عَلَى النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ وَمَنْ عَقَلَ الصَّلَاةَ مِنْ الصِّبْيَانِ وَالْمُسَافِرِينَ وَالْعَبِيدِ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمِعَ ابْنَ الْقَاسِمِ: إنْ تَطَوَّعَ مَنْ يُصَلِّي بِأَهْلِ الْبَادِيَةِ بِصَلَاةِ الْكُسُوفِ؛ فَلَا بَأْسَ ابْنُ رُشْدٍ يُرِيدُ: الَّذِينَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ، وَأَمَّا مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ؛ فَلَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهِمْ الْجَمْعَ لِلْكُسُوفِ انْتَهَى. وَأَتَى ﵀ بِأَنَّ الْمُؤْذِنَةِ بِنَفْيِ الْخِلَافِ فِي الْمَذْهَبِ وَلَمْ يَأْتِ بِلَوْ الْمُشِيرَةِ إلَى الْخِلَافِ الْمَذْهَبِيِّ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَمْ يَرْتَضِ مَا حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ مَالِكٍ فِي مُخْتَصَرِ مَا لَيْسَ فِي الْمُخْتَصَرِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِهَا إلَّا مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ قَرْيَةٌ فِيهَا خَمْسُونَ رَجُلًا وَمَسْجِدٌ يَجْمَعُونَ فِيهِ الصَّلَاةَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْمَعُوا صَلَاةَ الْخُسُوفِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: فَأَجْرَاهَا مَجْرَى الْجُمُعَةِ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَكَالْعِيدَيْنِ فِي أَحَدِ الْأَقْوَالِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الطِّرَازِ: وَفِيمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ نَظَرٌ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهَا تُسْقِطُهُ عَمَّنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّ أَهْلَ الْجُمُعَةِ لَا بَأْسَ أَنْ يَجْمَعُوهَا يُرِيدُ أَنَّ جَمْعَهُمْ بِهَا أَصْوَبُ مِنْ فِعْلِهَا فِي الِانْفِرَادِ، وَمَنْ لَا جُمُعَةَ لَهُمْ إنْ

стр. 750

شَاءُوا جَمَعُوا وَإِنْ شَاءُوا صَلَّوْا مُنْفَرِدِينَ، أَمَّا أَنْ يَتْرُكُوهَا فَلَا انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ شَرْطًا فِي جَمْعِهَا فَقَطْ انْتَهَى. ص (لِكُسُوفِ الشَّمْسِ) ش: سَوَاءٌ كَانَ الْكُلُّ أَوْ الْبَعْضُ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: وَالْكُسُوفُ عِبَارَةٌ عَنْ ظُلْمَةِ أَحَدِ النَّيِّرَيْنِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ أَوْ بَعْضِهَا انْتَهَى. وَفِي الطِّرَازِ: وَلَوْ انْكَسَفَ كُلُّ الشَّمْسِ فَلَمْ يُصَلُّوا حَتَّى انْجَلَى بَعْضُهَا فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ لِقِيَامِ الْوَقْتِ وَرَغْبَةً فِي إكْمَالِهَا كَمَا لَوْ انْكَسَفَ بَعْضُهَا ابْتِدَاءً انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ الرَّابِعِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُنَجِّمِ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ عَلَى مُدَّةِ مَسِيرِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ: فَإِذَا قَدَّرَ اللَّهُ مَا أَحْكَمَهُ مِنْ أَمْرِهِ وَقَدَّرَهُ مِنْ مَنَازِلِهِ فِي مَسِيرِهِ أَنْ يَكُونَ بِإِزَاءِ الشَّمْسِ فِي النَّهَارِ فَمَا بَيْنَ الْأَبْصَارِ وَبَيْنَ الشَّمْسِ سَتْرُ جُرْمِهِ عَنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ كُلِّهِ إنْ كَانَ مُقَابِلًا لَهَا كُلِّهَا أَوْ بَعْضُهُ إنْ كَانَ مُنْحَرِفًا عَنْهَا فَكَانَ ذَلِكَ هُوَ الْكُسُوفُ لِلشَّمْسِ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ وَلِذَلِكَ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالدُّعَاءِ عِنْدَ ذَلِكَ وَسُنَّ لَهُ صَلَاةُ الْكُسُوفِ انْتَهَى. وَقَالَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ: إذَا خَسَفَتْ الشَّمْسُ اُنْظُرْ هَلْ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَا نُصَلِّي إلَّا إذَا خَسَفَتْ كُلُّهَا، الشَّيْخُ: أَوْ جُلُّهَا؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْكُلِّ حُكْمُ الْجُلِّ انْتَهَى. وَلَا تُصَلَّى إذَا خَسَفَتْ بَعْضُهَا أَبُو عِمْرَانَ وَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ تَفْسِيرُ الشَّيْخِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: إذَا خَسَفَتْ الشَّمْسُ انْتَهَى. وَقَالَ أَيْضًا فِي بَابِ جُمَلٍ مِنْ الْفَرَائِضِ وَاخْتُلِفَ مَتَى تُصَلَّى؟ . قَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ: حِينَ تَغِيبُ كُلُّهَا وَتَسْوَدُّ وَكَذَلِكَ إذَا ذَهَبَ جُلُّهَا تُصَلَّى؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْجُلِّ حُكْمُ الْكُلِّ، وَأَمَّا إذَا خَسَفَ مِنْهَا الشَّيْءُ الْيَسِيرُ مَا رَأَيْت مَنْ قَالَ يُصَلَّى انْتَهَى. (قُلْت) يُحْمَلُ عَلَى الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يَظْهَرُ إلَّا بِتَكَلُّفٍ وَلَا يُدْرِكُهُ إلَّا مَنْ لَدَيْهِ شُعُورٌ مِنْ أَهْلِ عِلْمِ الْفَلَكِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا لَا تُصَلَّى حِينَئِذٍ وَإِنَّمَا تُصَلَّى إذَا ظَهَرَ الْكُسُوفُ لِلنَّاسِ وَلَوْ فِي بَعْضِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي الطِّرَازِ: لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ فِي اسْتِعْمَالِ الْكُسُوفِ فِي الشَّمْسِ وَاخْتُلِفَ فِي اسْتِعْمَالِ الْخُسُوفِ فَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى مَنْعِهِ وَصَارَ إلَى ذَلِكَ بَعْضُ السَّلَفِ وَرُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: وَالْأَكْثَرُونَ يُقَالُ خَسَفَتْ وَكَسَفَتْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَهُوَ ذَهَابُ ضَوْئِهِمَا انْتَهَى. (الثَّانِي) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَلَا يُصَلَّى لِزِلْزَالٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْآيَاتِ وَحَكَى اللَّخْمِيُّ عَنْ أَشْهَبَ الصَّلَاةَ وَاخْتَارَهُ انْتَهَى. ص (رَكْعَتَانِ سِرًّا) ش: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَيْهِ اُخْتُلِفَ فِي قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ خَلْفَ إمَامِهِ فَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يَقْرَأُ وَقَالَ أَصْبَغُ: يَقْرَأُ ابْنُ نَاجِي وَهُوَ الْجَارِي عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ ص (وَرَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ لِخُسُوفِ الْقَمَرِ كَالنَّوَافِلِ) ش: مَشَى ﵀ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ خُسُوفِ الْقَمَرِ سُنَّةٌ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ وَالْجَلَّابِ قَالَ الشَّارِحُ وَشَهَرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ. (قُلْت) وَرَأَيْت فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي أَنَّهُ وُجِدَ بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ عَلَى نُسْخَةٍ مِنْ الْمُخْتَصَرِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَرَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ مَا نَصُّهُ: صَرَّحَ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ بِأَنَّ الْمَشْهُورَ سُنِّيَّةُ الصَّلَاةِ لِخُسُوفِ الْقَمَرِ انْتَهَى. وَاقْتَصَرَ فِي التَّوْضِيحِ

стр. 751

عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَضِيلَةٌ؛ قَالَ الشَّارِحُ وَصَحَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَصَدَّرَ بِهِ فِي شَامِلِهِ فَقَالَ وَصَلَاةُ خُسُوفِ الْقَمَرِ فَضِيلَةٌ وَقِيلَ: سُنَّةٌ وَشُهِرَ انْتَهَى. وَعَزَا ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا الْقَوْلَ لِابْنِ بَشِيرٍ وَالتَّلْقِينِ فَقَالَ: وَصَلَاةُ خُسُوفِ الْقَمَرِ اللَّخْمِيُّ وَالْجَلَّابُ سُنَّةٌ ابْنُ بَشِيرٍ وَالتَّلْقِينُ فَضِيلَةٌ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (بِلَا جَمْعٍ) ش: يَعْنِي أَنَّ صَلَاةَ خُسُوفِ الْقَمَرِ إنَّمَا تُصَلَّى أَفْذَاذًا لَا جَمَاعَةً قَالَ فِي الطِّرَازِ فَإِنْ جَمَعُوا أَجْزَأَهُمْ؛ لِأَنَّ سَائِرَ النَّوَافِلِ إذَا وَقَعَتْ جَمَاعَةً صَحَّتْ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ هَلْ الْجَمَاعَةُ مِنْ سُنَنِهَا أَوْ لَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ صَلَاةَ كُسُوفِ الشَّمْسِ تُصَلَّى جَمَاعَةً وَهُوَ كَذَلِكَ بَلْ الْجَمَاعَةُ فِيهَا مُسْتَحَبَّةٌ وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: الصَّلَاةُ قَبْلَ الِانْجِلَاءِ سُنَّةٌ فِي الْمَسْجِدِ لَا فِي الْمُصَلَّى وَقِيلَ وَالْمُصَلَّى قَوْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ يُرِيدُ مَخَافَةَ انْجِلَائِهَا فِي طَرِيقِ الْمُصَلَّى قَوْلُهُ وَقِيلَ فِي الْمُصَلَّى هُوَ لِابْنِ حَبِيبٍ يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْقَائِلَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إيقَاعِهَا فِي الْمَسْجِدِ وَالْمُصَلَّى، وَفُهِمَ هَذَا مِنْ كَلَامِهِ لِإِتْيَانِهِ بِالْوَاوِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْجَمْعِ وَهَذَا إذَا وَقَعَتْ فِي جَمَاعَةٍ كَمَا هُوَ الْمُسْتَحَبُّ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي اشْتِرَاطِهَا بِالْجَمَاعَةِ قَوْلَا ابْنِ حَبِيبٍ وَالْمَشْهُورِ انْتَهَى. ص (وَنُدِبَ فِي الْمَسْجِدِ) ش: هَذَا رَاجِعٌ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهَذَا إذَا وَقَعَتْ فِي جَمَاعَةٍ كَمَا هُوَ الْمُسْتَحَبُّ، وَأَمَّا الْفَذُّ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَهَا فِي بَيْتِهِ وَقَالَ: فِي صَلَاةِ خُسُوفِ الْقَمَرِ وَالْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ النَّاسَ يُصَلُّونَهَا فِي بُيُوتِهِمْ وَلَا يُكَلَّفُونَ الْخُرُوجَ لِئَلَّا يَشُقَّ عَلَيْهِمْ وَاخْتُلِفَ هَلْ يُمْنَعُ مِنْ الْخُرُوجِ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجْمَعُونَ وَأَجَازَ أَشْهَبُ الْجَمْعَ اللَّخْمِيُّ: وَهُوَ أَبْيَنُ؛ لِأَنَّا إنَّمَا قُلْنَا: لَا يَجْمَعُونَ لِمَا فِي خُرُوجِهِمْ مِنْ الْمَشَقَّةِ فَإِذَا جَمَعُوا لَمْ يُمْنَعُوا قِيَاسًا عَلَى كُسُوفِ الشَّمْسِ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي صَلَاةِ خُسُوفِ الْقَمَرِ وَالْمَشْهُورُ كَوْنُهَا فِي الْبُيُوتِ وَلَا يُجْمَعُ وَرَوَى عَلِيٌّ: يَفْزَعُونَ لِلْجَامِعِ يُصَلُّونَ أَفْذَاذًا وَيُكَبِّرُونَ وَيَدْعُونَ وَصَوَّبَ اللَّخْمِيُّ قَوْلَ أَشْهَبَ يَجْمَعُونَ وَقَالَ فِي الطِّرَازِ وَهَلْ يُسْتَحَبُّ فِيهَا الْمَسْجِدُ؟ . يُخْتَلَفُ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ: وَيَفْزَعُ النَّاسُ فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ إلَى الْجَامِعِ فَيُصَلُّونَ أَفْذَاذًا وَيُكَبِّرُونَ وَيَدْعُونَ وَقَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ فِي تَفْرِيعِهِ يُصَلِّيهَا النَّاسُ فِي مَنَازِلِهِمْ فُرَادَى وَهَكَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَاعْتَلَّ بِأَنَّ فِي خُرُوجِهِمْ مِنْ بُيُوتِهِمْ لَيْلًا مَعَ الِانْكِشَافِ مَشَقَّةً وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ عَادَتَهُمْ إنَّمَا كَانَتْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ أَنْ يَفْزَعُوا إلَى الصَّلَاةِ قَالَ أَنَسٌ إنْ كَانَتْ الرِّيحُ تَشْتَدُّ فَبَادِرْ الْمَسْجِدَ مَخَافَةَ الْقِيَامَةِ خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُد؛ وَلِأَنَّ فِي الْخُرُوجِ لَهَا حَالَ الْكُسُوفِ اتِّعَاظٌ وَادِّكَارٌ وَشُهُودُ الْآيَةِ يَنْصَرِفُونَ فِي ظُلُمَاتِ الْكُسُوفِ وَيَنْصَرِفُونَ مِنْهُ فِي ضَوْءِ الْكَمَالِ انْتَهَى. ص (وَقِرَاءَةُ الْبَقَرَةِ ثُمَّ مُوَالِيَاتِهَا) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ وَيُعِيدُ الْفَاتِحَةَ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي وَالرَّابِعِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: لَا يُعِيدُهَا؛ لِأَنَّهَا رَكْعَتَانِ، وَالْفَاتِحَةُ لَا تُقْرَأُ فِي رَكْعَةٍ مَرَّتَيْنِ وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ أَنَّ مِنْ سُنَّةِ كُلِّ رُكُوعٍ أَنْ يَكُونَ قَبْلَهُ فَاتِحَةٌ قَالَ فِي الطِّرَازِ مَسْأَلَةٌ قَالَ وَالِاسْتِفْتَاحُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ الْأَرْبَعِ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَمَّا قَوْلُهُ: فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ الْأَرْبَعِ فَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةٌ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ لَيْسَ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْحَمْدِ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ الْأُولَيَيْنِ وَلَا فِي الرَّابِعَةِ، وَرُوِيَ أَنَّ الرُّكُوعَيْنِ إنَّمَا هُمَا فِي رَكْعَةٍ

стр. 752

وَاحِدَةٍ فَلِهَذَا مَنْ أَدْرَكَ أَحَدَ الرُّكُوعَيْنِ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ وَالرَّكْعَةُ الْوَاحِدَةُ تُجْزِئُ فِيهَا قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فَنَقُولُ لَيْسَ هِيَ رَكْعَةً وَاحِدَةً وَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ رُكُوعَيْنِ وَهُمَا رَكْعَتَانِ فِيهَا كَالسَّجْدَتَيْنِ جَازَ أَنْ تَكُونَ رَكْعَةً وَاحِدَةً وَفِيهَا قِرَاءَتَانِ وَرَكْعَتَانِ كَالرُّكُوعَيْنِ وَلَا عِبْرَةَ بِإِدْرَاكِ الْمَسْبُوقِ كَمَا فِي الرُّكُوعَيْنِ فَإِنَّهُ بِإِدْرَاكِ أَحَدِهِمَا يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي وَاجِبًا يُوَضِّحُهُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ الْمَسْنُونَةَ يُسَنُّ تَكْرِيرُهَا وَهِيَ السُّورَةُ الزَّائِدَةُ فَيُصَلِّي فِي الْقِيَامَيْنِ بِسُورَتَيْنِ فَلَا يُسْتَبْعَدُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْقِرَاءَةُ الْوَاجِبَةُ تَكْرِيرَهَا أَيْضًا فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ فَإِنَّ مَسْنُونَ الْقِرَاءَةِ تَبَعٌ لِمَفْرُوضِهَا فَلَوْ لَمْ يُشْرَعْ الْمَتْبُوعُ لَمْ يُشْرَعْ التَّبَعُ فَكُلُّ قِيَامٍ فِي الصَّلَاةِ تُسَنُّ فِيهِ الْقِرَاءَةُ وَجَبَ فِيهِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ انْتَهَى. (فَرْعٌ) قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَفِي قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ خَلْفَ إمَامِهِ قَوْلَا أَصْبَغَ وَأَشْهَبَ انْتَهَى. قَالَ: ابْنُ نَاجِي وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى قَوْلِهَا أَنَّهُ يَقْرَأُ فِيهَا سِرًّا فَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يَقْرَأُ الْمَأْمُومُ خَلْفَ الْإِمَامِ وَقَالَ أَصْبَغُ بَلْ يَقْرَأُ وَكِلَاهُمَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ فِي الِاسْتِلْحَاقِ وَالْجَارِي عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ قَوْلُ أَصْبَغَ قِيَاسًا عَلَى الْفَرْضِ فِي الْمَشْهُورِ انْتَهَى. ص (وَوَعْظٌ بَعْدَهَا) ش: قَالَ فِي الطِّرَازِ: بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي الْإِسْرَارِ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِالْجَهْرِ وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ ﵂ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً يَجْهَرُ فِيهَا» يَعْنِي فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ اعْتِبَارًا بِصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُد وَمَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ ﵂ مَحْمُولٌ عَلَى صَلَاةِ كُسُوفِ الْقَمَرِ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهَا فِي خُسُوفِ الشَّمْسِ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَاعْتِبَارُهُمْ بِصَلَاةِ الْعِيدِ فَاسِدٌ وَذَلِكَ أَنَّ نَوَافِلَ النَّهَارِ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِهَا شَبِيهَةٌ بِفَرَائِضِهِ وَفَرَائِضِهِ لَا يُشْرَعُ فِيهَا جَهْرٌ إلَّا مَا كَانَتْ فِيهِ خُطْبَةٌ بِدَلِيلِ الْجُمُعَةِ وَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَلْتَكُنْ النَّوَافِلُ كَذَلِكَ وَالْعِيدُ وَالِاسْتِسْقَاءُ لَهَا خُطْبَةٌ فَكَانَتْ فِي الْجَهْرِ كَالْجُمُعَةِ، وَصَلَاةُ الْخُسُوفِ لَا خُطْبَةَ لَهَا فَكَانَتْ كَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَسْتَقْبِلُ النَّاسَ بَعْدَ سَلَامِهِمْ يَعِظُهُمْ وَيَأْمُرُهُمْ بِالدُّعَاءِ وَالتَّكْبِيرِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَرَكَعَ كَالْقِرَاءَةِ) ش: هُوَ كَقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا كَنَحْوِ قِيَامِهِ انْتَهَى. وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ: قُوَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تُعْطِي أَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ صِفَةُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ لَا أَنَّهُ مَنْدُوبٌ، وَإِلَّا قَالَ: وَرُكُوعٌ كَالْقِيَامِ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ يَجْعَلُ طُولَهُ دُونَ قِرَاءَتِهِ وَلَا يَقْرَأُ فِي الرُّكُوعِ بَلْ يُسَبِّحُ وَهُوَ يَدْعُو يَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي جَوَازِ الدُّعَاءِ فِي الرُّكُوعِ ثُمَّ قَالَ وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَيَقُولُ الْمُقْتَدُونَ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ قَالَ: إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ الثَّانِي اعْتَدَلَ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَلَمْ يَزِدْ انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَيُسَبِّحُ اللَّهَ فِي رُكُوعِهِ وَلَا يَدْعُو وَلَا يَقْرَأُ انْتَهَى. ص (وَسَجَدَ كَالرُّكُوعِ) ش: هَذَا كَقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالسُّجُودُ مِثْلُ الرُّكُوعِ عَلَى الْمَشْهُورِ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الطِّرَازِ وَإِذَا قُلْنَا: يُسَنُّ طُولُ السُّجُودِ فَمَنْ سَهَا عَنْ تَطْوِيلِهِ سَجَدَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ سُنَّةِ هَذِهِ الصَّلَاةِ فَأَشْبَهَ تَكْبِيرَ الْعِيدِ وَيُفَارِقُ تَطْوِيلَ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فَضَائِلِهَا ثُمَّ قَالَ وَالْحُكْمُ فِي تَطْوِيلِ الرُّكُوعِ وَالْقِيَامِ يَجْرِي عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي السُّجُودِ (فَرْعٌ) قَالَ فِيهِ أَيْضًا وَلَا يُطِيلُ الْفَصْلَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَا التَّشَهُّدَ وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَإِنْ قَصَّرَ فِي مَحَلِّ الطُّولِ؛ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ وَلَا يُطِيلُ الْفَصْلَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ اتِّفَاقًا انْتَهَى. وَإِنَّمَا قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: وَإِذَا قُلْنَا يُسَنُّ طُولُ السُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي تَطْوِيلِهِ، وَأَمَّا الرُّكُوعُ فَإِنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى تَطْوِيلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَوَقْتُهَا كَالْعِيدِ) ش: أَيْ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ قَالَ فِي الْجَلَّابِ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقْتُهَا وَقْتُ الْعِيدَيْنِ قِيَاسًا عَلَيْهِمَا

стр. 753

وَعَلَى الِاسْتِسْقَاءِ بِجَامِعِ أَنَّ هَذَا وَقْتٌ لَيْسَ لِشَيْءٍ مِنْ الْفَرَائِضِ فَجُعِلَ لِلسُّنَنِ الْمُسْتَقِلَّةِ تَمْيِيزًا لَهَا عَنْ النَّوَافِلِ التَّابِعَةِ انْتَهَى. مِنْ الذَّخِيرَةِ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الطِّرَازِ فَإِنْ طَلَعَتْ مَكْسُوفَةً؛ لَمْ تُصَلَّ حَتَّى تَبْرُزَ الشَّمْسُ وَيَأْتِي وَقْتُ النَّافِلَةِ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهَلْ عَلَيْهِمْ أَنْ يَقِفُوا وَيَدْعُوا؟ . قَالَ فِي الْوَاضِحَةِ: وَلَا تُصَلَّى فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ قَبْلَ أَنْ تَبْرُزَ وَتَحِلُّ النَّافِلَةُ وَلَكِنْ يَقِفُونَ لِلدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ فَإِنْ تَمَادَتْ صَلَّوْهَا وَإِنْ انْجَلَتْ حَمِدُوا اللَّهَ تَعَالَى وَلَمْ يُصَلُّوهَا، وَقَالَ مَالِكٌ ﵀ فِي الْمُخْتَصَرِ وَلَا قِيَامَ عَلَيْهِمْ وَلَا اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ، وَلَوْ فَعَلَهُ أَحَدٌ؛ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا. فَظَاهِرُ مَا فِي الْوَاضِحَةِ أَنَّ ذَلِكَ مَسْنُونٌ وَمَنْدُوبٌ إلَيْهِ، وَظَاهِرُ مَا فِي الْمُخْتَصَرِ أَنَّهُ غَيْرُ مَسْنُونٍ إلَّا أَنَّهُ جَائِزٌ وَلَمْ يُعَدَّ بِدْعَةً وَلَمْ تَزَلْ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ يَتَضَرَّعُونَ وَيَدْعُونَ وَيَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى قِيَامًا مُسْتَقْبِلِينَ الْقِبْلَةَ وَمُبْتَهِلِينَ لَا يُنْكِرُ الْقَائِمُ عَلَى الْجَالِسِ وَلَا الْجَالِسُ عَلَى الْقَائِمِ وَلَا الدَّاعِي عَلَى السَّاكِتِ وَلَا السَّاكِتُ عَلَى الدَّاعِي انْتَهَى. وَمِنْهُ أَيْضًا إذَا قُلْنَا لَا تُصَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ فَانْكَشَفَتْ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَغَابَتْ مُنْكَسِفَةً؛ لَمْ تُصَلَّ إجْمَاعًا وَسَلَّمَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَإِنْ كَانَ مَذْهَبُهُ فِي الْقَمَرِ إذَا غَابَ مُنْكَسِفًا بِلَيْلٍ فَلْيُصَلَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَهَذَا لِأَنَّ سُلْطَانَ الشَّمْسِ قَدْ ذَهَبَ، وَوَقْتَهَا قَدْ فَاتَ وَهُوَ النَّهَارُ وَإِنَّمَا كَانَتْ الصَّلَاةُ رَغْبَةً لِيُرَدَّ ضَوْءُهَا إلَيْنَا وَتَعُودَ مَنْفَعَتُهَا عَلَيْنَا وَهَذَا الْمَعْنَى يَذْهَبُ بِفَقْدِ الشَّمْسِ رَأْسًا فَيَسْقُطُ حُكْمُهَا بِفَقْدِهَا انْتَهَى. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ سَنَدٌ فَإِنْ طَلَعَ الْقَمَرُ مَخْسُوفًا بَدَأَ بِالْمَغْرِبِ. وَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ افْتِقَارُهَا إلَى نِيَّةٍ تَخُصُّهَا بِخِلَافِ الْكُسُوفِ فَإِنْ انْكَسَفَ بَعْدَ الْفَجْرِ فَلَا صَلَاةَ إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الصَّلَاةِ وُجُودُ ضَوْئِهِ لَيْلًا لِتَحْصُلَ مَصْلَحَتُهُ وَقَدْ فَاتَ ذَلِكَ فَلَوْ خَسَفَ فَلَمْ يُصَلُّوا حَتَّى غَابَ بِلَيْلٍ لَمْ يُصَلُّوا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ انْتَهَى. وَذَكَرَ الْجُزُولِيُّ فِي صَلَاتِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ قَوْلَيْنِ وَاقْتَصَرَ التِّلْمِسَانِيُّ عَلَى أَنَّهَا تُصَلَّى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَتُدْرَكُ الرَّكْعَةُ بِالرُّكُوعِ) ش: أَيْ الثَّانِي قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى لَمْ يَقْضِ شَيْئًا وَكَذَلِكَ إنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّمَا يَقْضِي رَكْعَةً فِيهَا رَكْعَتَانِ انْتَهَى. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: حَاصِلُهُ أَنَّ الرُّكُوعَ الْأَوَّلَ سُنَّةٌ، وَالثَّانِيَ هُوَ الْفَرْضُ فَذَلِكَ إذَا أَدْرَكَ الثَّانِيَ مِنْ إحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الطِّرَازِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرُّكُوعَ الْأَصْلِيَّ هُوَ الثَّانِي بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُؤْتَى بِهِ فِي مَحَلِّهِ فَيُصَلَّى أَوَّلُهُ بِالْقِرَاءَةِ، وَالرَّفْعِ مِنْهُ بِالسُّجُودِ بِخِلَافِ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ فِي أَثْنَاءِ الْقِرَاءَةِ وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَنْ الْمَسْبُوقِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا انْتَهَى مُخْتَصَرًا. وَقَالَ فِي الطِّرَازِ أَيْضًا إنْ رَكَعَ بِنِيَّةِ الثَّانِي وَسَهَا عَنْ الْأَوَّلِ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ مَسْنُونٌ وَلَيْسَ بِرُكْنٍ وَإِنْ رَكَعَ بِنِيَّةِ الْأَوَّلِ وَسَهَا عَنْ الثَّانِي فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ تَرَكَ الرُّكُوعَ الثَّانِيَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ اُنْظُرْ لَوْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ الْأَوَّلَ وَفَاتَهُ الثَّانِي لِرُعَافٍ أَوْ نَحْوَهُ وَأَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي آخِرِ انْحِطَاطِهِ لِلسُّجُودِ هَلْ يَقْضِيهِ؟ . ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَقْضِيهِ فَإِنَّهُ نَفَى الْقَضَاءَ عَمَّنْ أَدْرَكَ الثَّانِيَ فَقَطْ، وَلَوْ كَانَ الْعَكْسُ مُسَاوِيًا؛ لَمَا كَانَ لِاخْتِصَاصِهِ فَائِدَةٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْأَوَّلَ وَاجِبٌ فَعَلَى هَذَا قَوْلُ سَنَدٍ إنْ سَهَا عَنْ الْأَوَّلِ سَجَدَ لَهُ قَبْلُ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ أَجْرَاهُ مَجْرَى السُّنَنِ انْتَهَى. (قُلْت) قَوْلُهُ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ وَاجِبٌ، فِيهِ نَظَرٌ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَقَوْلُهُ: أَجْرَاهُ مَجْرَى السُّنَنِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى كَلَامِهِ وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ فِي كَلَامِهِ وَكَلَامِ صَاحِبِ التَّوْضِيحِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَنَّ مَنْ جَاءَ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ فَإِنَّهُ يُدْرِكُ تِلْكَ الرَّكْعَةَ يُرِيدُ وَلَوْ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا أَدْرَكَ الْأَوَّلَ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ أَيْضًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَتَدَارَكُهُ مَا لَمْ يَعْقِدْ الرَّكْعَةَ الَّتِي تَلِيهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَرْعٌ فَاتَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ صَلَاة الْكُسُوف] (فَرْعٌ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَمَنْ فَاتَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَهَا فَإِنْ فَعَلَ

стр. 754

مَا دَامَتْ الشَّمْسُ مُنْكَسِفَةً فَلَا بَأْسَ بِهِ انْتَهَى. ص (وَلَا تُكَرَّرُ) ش أَيْ لَا تُكَرَّرُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ يَجِبُ تَطْوِيلُ الصَّلَاةِ مَا لَمْ تَنْجَلِ فَإِنْ أَتَمَّهَا عَلَى سُنَّتِهَا قَبْلَ الِانْجِلَاءِ لَمْ يَلْزَمْ الْجَمْعُ لِصَلَاةٍ أُخْرَى عَلَى سُنَّتِهَا، وَلَكِنْ لِلنَّاسِ أَنْ يُصَلُّوا أَفْذَاذًا رَكْعَتَيْنِ كَسَائِرِ النَّوَافِلِ وَيَدْعُوا وَيَذْكُرُوا اللَّهَ انْتَهَى. ، وَأَمَّا لَوْ تَكَرَّرَ الْكُسُوفُ فِي السَّنَةِ مِرَارًا فَإِنَّهُ يُصَلِّي كَذَلِكَ قَالَ فِي الطِّرَازِ فِي بَابِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَسَأَلْنَاهُ هَلْ يُسْتَسْقَى فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا قَالَ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَهَذَا قَوْلُ الْكَافَّةِ إلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ وَلَيْسَ أَسْتَحِبُّ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ كَالْأُولَى؛ لِأَنَّهُ ﷺ صَلَّى صَلَاةً وَاحِدَةً وَوَجْهُ الْمَذْهَبِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِلا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ﴾ [الأعراف: ٩٤] وَقَوْلُهُ ﴿فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا﴾ [الأنعام: ٤٣] فَرَبَطَ التَّضَرُّعَ بِالْحَالِ الْمُؤَدِّيَةِ بِهِ وَفِي الْحَدِيثِ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ؛ وَلِأَنَّ الْعِلَّةَ الْمُوجِبَةَ لِلِاسْتِسْقَاءِ أَوَّلًا هِيَ الْغَيْثُ، وَالْحَاجَةُ إلَى الْغَيْثِ قَائِمَةٌ وَهَكَذَا لَوْ خَسَفَتْ الشَّمْسُ أَوْ الْقَمَرُ فِي السَّنَةِ مِرَارًا فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ الْكُسُوفَ كُلَّ مَرَّةٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَسْقِ النَّبِيُّ ﷺ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْتَجْ بَعْدَ تِلْكَ الْمَرَّةِ إلَى اسْتِسْقَاءٍ انْتَهَى. ص (وَإِنْ انْجَلَتْ فِي أَثْنَائِهَا فَفِي إتْمَامِهَا كَالنَّوَافِلِ قَوْلَانِ) ش: ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ أَعْنِي الْخِلَافَ فِي إتْمَامِهَا كَالنَّوَافِلِ فِي السُّورَتَيْنِ، لَكِنَّهُ مُخْتَلِفٌ فَإِنْ انْجَلَتْ بَعْدَ إتْمَامِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا [] فَلَا خِلَافَ. أَنَّهَا لَا تُقْطَعُ وَاخْتُلِفَ هَلْ يُتِمُّهَا عَلَى سُنَّتِهَا وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ أَوْ يُتِمُّهَا كَالنَّوَافِلِ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمَعْنَى الْأَوَّلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. إنَّمَا هُوَ فِي عَدَدِ الرُّكُوعِ وَالْقِيَامِ دُونَ الْإِطَالَةِ، وَإِنْ انْجَلَتْ قَبْلَ إتْمَامِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُتِمُّهَا عَلَى هَيْئَتِهَا وَاخْتُلِفَ هَلْ يُتِمُّهَا كَالنَّوَافِلِ أَوْ يَقْطَعُ هَكَذَا حَصَلَ الْخِلَافُ ابْنُ نَاجِي، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَالظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الثَّانِيَيْنِ عَدَمُ الْقَطْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَقُدِّمَ فَرْضٌ خِيفَ فَوَاتُهُ ثُمَّ كُسُوفٌ ثُمَّ عِيدٌ وَأُخِّرَ الِاسْتِسْقَاءُ لِيَوْمٍ آخَرَ) ش أَمَّا كُسُوفُ الشَّمْسِ فَلَا يَتَأَتَّى عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ وَقْتَهَا إلَى الزَّوَالِ إلَّا عَلَى مَا قَالَ الْبِسَاطِيُّ فِيمَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ فَوَقْتُهَا إذَا اسْتَيْقَظَ فَتَأَمَّلْهُ، وَأَمَّا فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ فَمُمْكِنٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ثُمَّ كُسُوفٌ ثُمَّ عِيدٌ فَفِيهِ سُؤَالَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ اجْتِمَاعَهُمَا مُحَالٌ عَادَةً؛ لِأَنَّ كُسُوفَ الشَّمْسِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالْقَمَرِ إذَا حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا فِي دَرَجَتِهَا يَوْمَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَعِيدُ الْفِطْرِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ دَرَجَةً مَنْزِلَةً تَامَّةً وَالْأَضْحَى يَكُونُ بَيْنَهُمَا نَحْوُ مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ دَرَجَةً عَشْرَ مَنَازِلَ. نَعَمْ يُمْكِنُ عَقْلًا أَنْ يَذْهَبَ ضَوْءُ الشَّمْسِ بِغَيْرِ سَبَبٍ أَوْ بِسَبَبٍ غَيْرِ الْقَمَرِ كَمَا يُمْكِنُ حَيَاةُ إنْسَانٍ بَعْدَ قَطْعِ رَأْسِهِ وَإِخْلَاءِ جَوْفِهِ وَالْكَلَامُ عَلَى مِثْلِ هَذَا مُنْكَرٌ مَعَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَجَمَاعَةً مِنْ الْعُلَمَاءِ تَحَدَّثُوا فِيهِ. (السُّؤَالُ الثَّانِي) أَنَّهُ ذَكَرَ فِي بَابِ النَّفْلِ أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ آكَدُ مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَهُوَ مُنَاقِضٌ لِتَقْدِيمِهِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْكُسُوفَ يُخْشَى ذَهَابُ سَبَبِهِ بِخِلَافِ الْعِيدَيْنِ كَمَا فِي جَوَابِ الْأَذَانِ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ. (تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: زَعَمَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بُطْلَانَ كَوْنِ الْكُسُوفِ بِحَيْلُولَةِ الْقَمَرِ وَكَوْنِ خُسُوفِهِ بِدُخُولِهِ فِي ظِلِّ الْأَرْضِ لِسَبْعَةِ أَوْجُهٍ خِلَافَ قَوْلِ الْمَازِرِيِّ وَالْجَمَاعَةِ: فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ لَا سُؤَالَ. انْتَهَى. (الثَّانِي) قَالَ الْقَرَافِيُّ إذَا اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَجُمُعَةٌ قُدِّمَتْ الْجُمُعَةُ عِنْدَ خَوْفِ فَوَاتِهَا وَإِنْ أَمِنَ قَدَّمَ الْكُسُوفَ، وَتُقَدَّمُ الْجِنَازَةُ عَلَى الْجُمُعَةِ وَالْخُسُوفِ، إلَّا أَنْ يَضِيقَ وَقْتُهُ انْتَهَى. (قُلْت) وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى خِلَافِ الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ وَقْتَهَا مُمْتَدٌّ إلَى بَعْدِ الزَّوَالِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 755

[فَصَلِّ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ] ص (فَصْلٌ سُنَّ الِاسْتِسْقَاءُ لِزَرْعٍ أَوْ شُرْبٍ بِنَهْرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ بِسَفِينَةٍ رَكْعَتَانِ جَهْرًا) ش الِاسْتِسْقَاءُ: طَلَبُ السَّقْيِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: الِاسْتِسْقَاءُ يَكُونُ لِأَرْبَعٍ: الْأَوَّلُ لِلْمَحَلِّ وَالْجَدْبِ، وَالثَّانِي: عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى شُرْبِ شِفَاهِهِمْ أَوْ دَوَابِّهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ فِي سَفَرٍ فِي صَحْرَاءَ أَوْ فِي سَفِينَةٍ أَوْ فِي الْحَضَرِ وَالثَّالِثُ: اسْتِسْقَاءُ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَحَلٍّ وَلَا حَاجَةٍ إلَى الشُّرْبِ وَقَدْ أَتَاهُمْ مِنْ الْغَيْثِ مَا إنْ اقْتَصَرُوا عَلَيْهِ كَانُوا فِي دُونِ السَّعَةِ، فَلَهُمْ أَنْ يَسْتَسْقُوا وَيَسْأَلُوا اللَّهَ الْمَزِيدَ مِنْ فَضْلِهِ قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ قَوْمٍ احْتَاجُوا زِيَادَةً إلَى مَا عِنْدَهُمْ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَسْقُوا، وَالرَّابِعُ: اسْتِسْقَاءُ مَنْ كَانَ فِي خِصْبٍ لِمَنْ كَانَ فِي جَدْبٍ وَمَحَلٍّ وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ فِي الْحُكْمِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: فَالْوَجْهَانِ الْأَوَّلَانِ سُنَّةٌ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا وَالثَّالِثُ مُبَاحٌ وَالرَّابِعُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَذَكَرَ عَنْ الْمَازِرِيِّ بِأَنَّهُ رَدَّ الرَّابِعَ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الدُّعَاءُ وَنَصُّهُ اللَّخْمِيُّ وَلِنُزُولِ الْجَدْبِ بِغَيْرِهِمْ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] وَلِحَدِيثِ «مَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ» «وَدَعْوَةُ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ» وَرَدَّهُ الْمَازِرِيُّ بِأَنَّهُ الدُّعَاءُ لَا سُنَّةُ الصَّلَاةِ انْتَهَى. وَأَنْكَرَ ابْنُ رُشْدٍ الصَّلَاةَ فِي الثَّالِثِ وَتَأَوَّلَ الِاسْتِسْقَاءَ فِيهِ بِالدُّعَاءِ وَقَالَ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ فِي رَسْمِ الِاسْتِسْقَاءِ فِي أَهْلِ قَرْيَةٍ: إنَّمَا يَشْرَبُونَ مِنْ الْأَمْطَارِ إذَا كَانَ سَالَ وَادِيهِمْ فَيَزْرَعُونَ وَيَشْرَبُونَ وَكَانَ عَامٌ قَلَّ الْمَطَرُ عَلَيْنَا فَنُمْطَرُ مَا نَزْرَعُ عَلَيْهِ الزَّرْعَ الْكَثِيرَ وَلَا يَسِيلُ وَادِينَا فَنَسْتَسْقِيَ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: إنَّهُ قِيلَ: الِاسْتِسْقَاءُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَطَرٌ وَأَنْتُمْ قَدْ مُطِرْتُمْ وَقَدْ زَرَعْتُمْ عَلَيْهِ زَرْعًا كَثِيرًا فَقَالَ: مَا قَالُوا شَيْئًا، وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ إنَّهُمْ يَسْتَسْقُونَ يُرِيدُ الدُّعَاءَ لَا الْبُرُوزَ إلَى الْمُصَلَّى عَلَى سُنَّةِ الِاسْتِسْقَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْحَاجَةِ الشَّدِيدَةِ إلَى الْغَيْثِ حَيْثُ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَوَى أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْبُرُوزَ إلَى الْمُصَلَّى لِلِاسْتِسْقَاءِ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ الشَّدِيدَةِ انْتَهَى. فَيُحْمَلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: إنَّ الِاسْتِسْقَاءَ سُنَّةٌ عَلَى الْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَ الثَّالِثَ لَيْسَ سُنَّةً بَلْ إمَّا مُبَاحٌ كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ أَوْ لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَأَمَّا الْقِسْمُ الرَّابِعُ فَسَيُصَرِّحُ بِحُكْمِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) وَالِاسْتِسْقَاءُ بِالدُّعَاءِ مَشْرُوعٌ مَأْمُورٌ بِهِ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ، إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْأُمَّةِ فِي جَوَازِهِ قَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ. (فَرْعٌ) وَإِذَا أَضَرَّ الْمَطَرُ بِالنَّاسِ دَعَوْا اللَّهَ وَتَضَرَّعُوا إلَيْهِ وَلَا يُقِيمُونَ لَهُ صَلَاةً. قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَإِذَا تَضَرَّرُوا مِنْ كَثْرَةِ الْمَطَرِ فَلْيَسْأَلُوا الِاسْتِصْحَاءَ، قَالَ: وَقَوْلُهُ ﷺ «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا» ، وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «اللَّهُمَّ مَنَابِتَ الشَّجَرِ وَبُطُونَ الْأَوْدِيَةِ وَظُهُورَ الْآكَامِ» فِيهِ تَعْلِيمُ كَيْفِيَّةِ الِاسْتِصْحَاءِ، وَلَمْ يَقُلْ ارْفَعْهُ عَنَّا؛ لِأَنَّهُ رَحْمَةٌ وَنِعْمَةٌ فَكَيْفَ يُطْلَبُ رَفْعُهُ وَلَمْ يَقُلْ: اللَّهُمَّ اصْرِفْهُ إلَى مَنَابِتِ الشَّجَرِ؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ بِوَجْهِ

стр. 756

اللُّطْفِ وَطَرِيقِ الْمَصْلَحَةِ انْتَهَى. وَالْجَدْبُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ نَقِيضُ الْخِصْبِ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَالْجَدْبُ خَاصٌّ بِاحْتِيَاجِ الزَّرْعِ إلَى الْمَاءِ وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي احْتِيَاجِ الْحَيَوَانِ انْتَهَى. ص (وَخَرَجُوا ضُحًى مُشَاةً) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنَّمَا تُصَلَّى ضَحْوَةً وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْبَاجِيِّ أَنَّهُ فَهِمَهَا عَلَى أَنَّ وَقْتَهَا ضَحْوَةً فَقَطْ وَلَا تُصَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهَا تُصَلَّى مِنْ ضَحْوَةٍ إلَى الزَّوَالِ وَتَرَدَّدَ سَنَدٌ فِي قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ هَلْ هُوَ تَفْسِيرٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَوْ خِلَافٌ؟ وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ فَإِنَّهُ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَلَّابِ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ وَغَيْرُهُمَا وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَيَخْرُجُ الْإِمَامُ كَذَلِكَ إذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًا أَوْ غَيْرَ مُتَوَكِّئٍ إلَى الْمُصَلَّى، وَرَوَى الشَّيْخُ لَا يُكَبِّرُونَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ إلَّا فِي الْإِحْرَامِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ لَيْسَ فِي الْغُدُوِّ لَهَا جَهْرٌ بِتَكْبِيرٍ وَلَا اسْتِغْفَارٍ وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا يُكَبِّرُ الْإِمَامُ فِي مَمْشَاهُ ابْنُ بَشِيرٍ: الْمَشْهُورُ يُكَبِّرُونَ فِي غُدُوِّهِمْ انْتَهَى. ص (وَكَرَّرَ إنْ تَأَخَّرَ) ش: قَالَ فِي النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَسْقِيَ أَيَّامًا مُتَوَالِيَاتٍ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَسْقِيَ مِنْ إبْطَاءِ النِّيلِ قَالَ أَصْبَغُ وَقَدْ فُعِلَ ذَلِكَ عِنْدَنَا بِمِصْرَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا مُتَوَالِيَاتٍ يَسْتَسْقُونَ عَلَى سُنَّةِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَحَضَرَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَرِجَالٌ صَالِحُونَ فَلَمْ يُنْكِرُوهُ انْتَهَى. [تَنْبِيه الْخُرُوجَ إلَى الصَّحْرَاءِ لِصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ] (تَنْبِيهٌ) أَطْلَقَ أَصْحَابُنَا الْخُرُوجَ إلَى الصَّحْرَاءِ لِصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَلَمْ يُقَيِّدُوا ذَلِكَ بِغَيْرِ مَكَّةَ كَمَا فِي صَلَاةِ الْعِيدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَأَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يُصَلُّونَ الِاسْتِسْقَاءَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَا فِي صَلَاةِ الْعِيدِ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ جُبَيْرٍ فِي رِحْلَتِهِ وَكَانَتْ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسمِائَةِ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ صَلَّوْا صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَأَنَّ الْإِمَامَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ، ثُمَّ خَطَبَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَقَدْ أَلْصَقَ بِالْبَيْتِ عَلَى الْعَادَةِ وَأَنَّهُمْ كَرَّرُوا ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (بِبِذْلَةٍ) ش: هِيَ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبِذْلَةُ مَا يُمْتَهَنُ مِنْ الثِّيَابِ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ وَالتَّبَذُّلُ تَرْكُ التَّزَيُّنِ ص (وَلَا يُمْنَعُ ذِمِّيٌّ وَانْفَرَدَ لَا بِيَوْمٍ) ش قَالَ فِي الطِّرَازِ وَإِذَا قُلْنَا: لَا يُمْنَعُونَ فَهَلْ يَخْرُجُونَ بِإِشْهَارِ الصَّلِيبِ وَإِظْهَارِ شِعَارِ الْكُفْرِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يُمْنَعُونَ مِنْ الِاسْتِسْقَاءِ وَالتَّطَوُّفِ بِصَلِيبِهِمْ شِرْكِهِمْ إذَا بَرَزُوا بِذَلِكَ وَتَنَحَّوْا بِهِ عَنْ الْجَمَاعَةِ وَيُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِ ذَلِكَ فِي أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَجَمَاعَتِهِمْ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَغَيْرِهِ كَمَا يُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِ الزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ انْتَهَى. وَقَالَهُ الْمَازِرِيُّ أَيْضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ص (ثُمَّ خَطَبَ كَالْعِيدِ) ش: يَعْنِي فِي كَوْنِهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَكَوْنِهَا خُطْبَتَيْنِ يَجْلِسُ فِي ابْتِدَاءِ الْخُطْبَةِ الْأُولَى

стр. 757

وَبَيْنَهُمَا قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: وَلَا يَدْعُوا فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ إلَّا فِي كَشْفِ مَا نَزَلَ بِهِمْ لَا لِأَحَدٍ مِنْ الْمَخْلُوقِينَ وَأَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَقْرَأَ بِسَبِّحْ وَالشَّمْسِ وَبِلَا أَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ص (ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ) ش: لَعَلَّهُ إنَّمَا أَتَى بِثُمَّ لِيُنَبِّهَ عَلَى التَّحْوِيلِ بَعْدَ الِاسْتِقْبَالِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فَإِذَا فَرَغَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ قَائِمًا فَحَوَّلَ مَا عَلَى يَمِينِهِ مِنْ رِدَائِهِ عَلَى يَسَارِهِ وَمَا عَلَى يَسَارِهِ عَلَى يَمِينِهِ وَلَا يَقْلِبُهُ فَيَجْعَلَ الْأَسْفَلَ الْأَعْلَى وَالْأَعْلَى الْأَسْفَلَ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: إنَّمَا يُحَوِّلُ رِدَاءَهُ بَعْدَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِهِ انْتَهَى. ص (بِلَا تَنْكِيسٍ) ش: التَّنْكِيسُ أَنْ يَجْعَلَ الْحَاشِيَةَ الَّتِي تَلِي عَجُزَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَبِالْعَكْسِ عَلَى مَا فَهِمَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ نَاجِي قَالَ الْمَغْرِبِيُّ: وَاخْتُلِفَ فِي الْبَرَانِيسِ وَالْغَفَائِرِ عَلَى قَوْلَيْنِ وَالْمَشْهُورُ لَا تُحَوَّلُ خِلَافًا لِابْنِ عَيْشُونٍ وَنَصَّ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحَوِّلُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ قَالَ ابْنُ نَاجِي مَا ذَكَرَهُ هُوَ أَحَدُ قَوْلَيْهِ وَعَنْهُ إنْ شَاءَ انْصَرَفَ وَإِنْ شَاءَ حَوَّلَ وَجْهَهُ إلَى النَّاسِ فَكَلَّمَهُمْ وَرَغَّبَهُمْ فِي الصَّدَقَةِ وَالتَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى. ص (وَبَدَّلَ التَّكْبِيرَ بِالِاسْتِغْفَارِ وَبَالَغَ فِي الدُّعَاءِ آخِرَ الثَّانِيَةِ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَبِيبٍ وَيَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ بِالسُّقْيَا ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَيَصِلُ كَلَامَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ وَيَأْمُرُهُمْ بِهِ وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَوْلَ مَالِكٍ: أَنْكَرَ أَبُو مَسْلَمَةَ عَلَى رَجُلٍ رَآهُ قَائِمًا عِنْدَ الْمِنْبَرِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالدُّعَاءِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ إنَّمَا أَنْكَرَ الْكَثِيرَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْيَهُودِ، وَأَمَّا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِكَانَةِ فَمَحْمُودٌ وَأَجَازَهُ فِيهَا فِي مَوَاضِعِ الدُّعَاءِ وَفَعَلَهُ وَاسْتَحَبَّهُ وَكَفَّيْهِ بُطُونُهُمَا لِلْأَرْضِ وَسَمِعَ ابْنَ الْقَاسِمِ لَا يُعْجِبُنِي رَفْعُهُمَا فِي الدُّعَاءِ ابْنُ رُشْدٍ: ظَاهِرُهُ خِلَافُ إجَازَةِ رَفْعِهِمَا فِيهِ فِي مَوَاضِعِهِ كَالِاسْتِسْقَاءِ وَعَرَفَةَ وَالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَمَقَامَيْ الْجَمْرَتَيْنِ وَالْأَوْلَى حَمْلُ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَرَاهَتَهُ فِي غَيْرِ مَوَاطِنِهِ فَلَا يَكُونُ خِلَافًا؛ الشَّيْخُ رَوَى عَلَى اسْتِحْسَانِ رَفْعِهِمَا فِي الِاسْتِسْقَاءِ انْتَهَى. ص (وَصَدَقَةٌ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَبِيبٍ وَيَحُضُّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَأْمُرُ فِيهَا بِالطَّاعَةِ وَيُحَذِّرُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ انْتَهَى. ص (وَجَازَ تَنَفُّلٌ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ (فَرْعٌ) قَالَ الْمَازِرِيُّ وَإِذَا فَاتَتْ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ فَقَالَ مَالِكٌ إنْ شَاءَ صَلَّاهَا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [كِتَابُ الْجَنَائِزِ] [فَصَلِّ غُسْلِ الْمَيِّتِ] ص (فَصْلٌ فِي وُجُوبِ غُسْلِ الْمَيِّتِ بِمُطَهِّرٍ وَلَوْ بِزَمْزَمَ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَدَفْنِهِ وَكَفَنِهِ وَسُنِّيَّتِهِمَا خِلَافٌ) ش: اشْتِرَاطُهُ هُنَا فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ أَنْ يَكُونَ بِمُطَهِّرٍ مُوَافِقٌ لِمَا مَشَى عَلَيْهِ أَنَّ الْغُسْلَ تَعَبُّدٌ

стр. 758

وَقَوْلُهُ فِي الْمُسْتَحَبَّاتِ: وَلِلْغُسْلِ سِدْرٌ، يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ يُجْعَلُ السِّدْرُ فِي غَيْرِ الْأُولَى، كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حَبِيبٍ وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَأَحْسَنُ مَا جَاءَ فِي الْغُسْلِ ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَفِي الْآخِرَةِ كَافُورًا إنْ تَيَسَّرَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَأَنَّهُ يُرِيدُ فِي غَيْرِ الْأُولَى، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ أَنْ يُدَلَّكَ الْمَيِّتُ بِالسِّدْرِ ثُمَّ يُصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ الْقَرَاحُ قَالَ ابْنُ نَاجِي: وَهُوَ اخْتِيَارُ أَشْيَاخِي وَالْمُدَوَّنَةُ قَابِلَةٌ لَهُ، وَعَلَى هَذَيْنِ الِاحْتِمَالَيْنِ يَكُونُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مُوَافِقًا لِقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَحَمَلَهَا اللَّخْمِيُّ عَلَى ظَاهِرِهَا وَأَخَذَ مِنْهَا جَوَازَ غُسْلِهِ بِالْمَاءِ الْمُضَافِ كَقَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ وَجَعَلَ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ خِلَافًا، وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ نَاجِي عَنْ اخْتِيَارِ أَشْيَاخِهِ ظَاهِرٌ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَاءَ الطَّهُورَ إذَا وَرَدَ عَلَى الْعُضْوِ طَهُورًا وَانْضَافَ فِيهِ لَا يَضُرُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الطَّهَارَةِ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ التُّونُسِيِّ: خَلْطُ الْمَاءِ بِالسِّدْرِ يُضِيفُهُ، وَصَبُّهُ عَلَى الْجَسَدِ بَعْدَ حَكِّهِ بِهِ لَا يُضِيفُهُ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَائِدَةٌ) قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فِي بَابِ مَا يُفْعَلُ بِالْمُخْتَصَرِ عِنْدَ قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَلَيْسَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ حَدٌّ مَا نَصُّهُ: اُخْتُلِفَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدِهِمَا أَنَّهُ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ حَاشَا الشَّهِيدَ شَرَعَهُ اللَّهُ فِي الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَرُوِيَ أَنَّ آدَمَ ﵇ لَمَّا تُوُفِّيَ أُتِيَ بِحَنُوطٍ وَكَفَنٍ مِنْ الْجَنَّةِ وَنَزَلَتْ الْمَلَائِكَةُ وَغَسَّلَتْهُ وَكَفَّنَتْهُ فِي وِتْرٍ مِنْ الثِّيَابِ وَحَنَّطُوهُ وَتَقَدَّمَ مَلَكٌ مِنْهُمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَصَلَّتْ الْمَلَائِكَةُ خَلْفَهُ ثُمَّ أَقْبَرُوهُ وَأَلْحَدُوهُ وَنَصَبُوا اللَّبِنَ عَلَيْهِ وَابْنُهُ شِيثٌ مَعَهُمْ فَلَمَّا فَرَغُوا قَالُوا لَهُ هَكَذَا فَاصْنَعْ بِوَلَدِك وَإِخْوَتِك فَإِنَّهَا سُنَّتُكُمْ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِزَمْزَمَ يُرِيدُ مَعَ كَرَاهَةِ ذَلِكَ لِنَجَاسَةِ الْمَيِّتِ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ حَكَمْنَا بِنَجَاسَتِهِ كَرِهْنَا غُسْلَهُ بِهِ؛ لِكَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِي النَّجَاسَاتِ وَإِنْ حَكَمْنَا بِطَهَارَتِهِ أَجَزْنَا غُسْلَهُ بِهِ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ هَارُونَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ: قَالُوا وَلَوْ كَانَ فِي جَسَدِ الْمَيِّتِ نَجَاسَةٌ كُرِهَ غَسْلُهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ انْتَهَى. [فَرْعٌ التَّكْفِين بِثَوْبِ غَسَلَ بِمَاء زَمْزَم] (فَرْعٌ) ذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الطَّهَارَةِ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّهُ لَا يُكَفَّنُ بِثَوْبٍ غُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ قَالَ: وَاسْتَشْكَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا أَنَّ هَذَا لَا يَجْرِي إلَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ الَّذِي يَمْنَعُ غَسْلَ النَّجَاسَةِ بِهِ. الثَّانِي: أَنَّ أَجْزَاءَ الْمَاءِ قَدْ ذَهَبَتْ حِسًّا وَمَعْنًى، قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: وَفِي هَذَا الْأَخِيرِ نَظَرٌ لِبَقَاءِ صِفَةِ الْمَاءِ مِنْ حَلَاوَةٍ وَمُلُوحَةٍ، وَبَعْضُ شُيُوخِهِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي مُخْتَصَرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الصلاة على الميت] وَقَوْلُهُ: وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ قَالَ سَنَدٌ: وَيُخْتَلَفُ فِي حُكْمِ هَذِهِ الصَّلَاةِ هَلْ هِيَ فَرْضٌ أَمْ لَا؟ . فَذَهَبَ جُمْهُورُ النَّاسِ إلَى أَنَّهَا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ سَحْنُونٌ فِي كِتَابِ ابْنِهِ فَقَالَ: الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ فَرْضٌ يَحْمِلُهُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ فِيمَنْ صَحِبَ الْجِنَازَةَ لَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ عَنْ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَلَيْسَتْ بِفَرِيضَةٍ، وَاحْتَجَّ عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي الْمَعُونَةِ لِلْفَرِيضَةِ بِقَوْلِهِ ﵇ «صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» ، وَبِقَوْلِهِ «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ ثَلَاثٌ فَذَكَرَ وَأَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ إذَا مَاتَ» . وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِفَرْضٍ وَهُوَ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا بَيَّنَ فَرَائِضَ الْخَمْسِ الصَّلَوَاتِ قَالَ لَهُ السَّائِلُ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟ قَالَ: لَا إلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ؛ وَلِأَنَّ الْإِقَامَةَ مِنْ شَعَائِرِ الدِّينِ وَفَرَائِضِ الصَّلَاةِ؛ فَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الصَّلَاةُ فَرْضًا لَشُرِعَتْ لَهَا الْإِقَامَةُ وَالْأَذَانُ كَسَائِرِ الْفَرَائِضِ فَلَمَّا لَمْ تُشْرَعْ لَهَا الْإِقَامَةُ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى انْتِفَاءِ الْفَرِيضَةِ فِيهَا كَسَائِرِ النَّوَافِلِ وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أُخَرَ احْتَجَّ بِهَا عَلَى عَدَمِ الْفَرِيضَةِ فَإِذَا ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِفَرْضٍ فَهَلْ هِيَ سُنَّةٌ، أَوْ تَنْحَطُّ عَنْ رُتْبَةِ السُّنَنِ إلَى الرَّغَائِبِ وَالْمَنْدُوبَاتِ؟ . حَكَى عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي مَعُونَتِهِ عَنْ أَصْبَغَ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا سُنَّةٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهَا لَيْسَتْ سُنَّةً وَهِيَ مِنْ الرَّغَائِبِ؛ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَمُجَاهِدٌ يَقُولَانِ شُهُودُ الْجِنَازَةِ أَفْضَلُ مِنْ شُهُودِ النَّوَافِلِ

стр. 759

وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: النَّوَافِلُ وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ حَتَّى أَنَّ سَعِيدًا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ إلَى جِنَازَةِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَرَأَى أَنَّ مَا فَعَلَ أَفْضَلُ، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى ذَلِكَ إلَّا فِي جِنَازَةِ الرَّجُلِ الَّذِي تُرْجَى بَرَكَتُهُ فَإِنَّ شُهُودَهُ أَفْضَلُ، وَذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ ﵀ مِثْلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ حَقٌّ مِنْ جِوَارٍ، أَوْ قَرَابَةٍ، أَوْ أَحَدٍ تُرْجَى بَرَكَةُ شُهُودِهِ، وَظَاهِرُ هَذَا يُقْتَضَى أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي رُتْبَةِ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَغَيْرِهَا مِنْ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ سَادَاتِ الْأُمَّةِ وَأَهْلَ الْفَضْلِ لَمْ تَزَلْ فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ عَلَى تَوَالِي الْأَعْصَارِ تُلَازِمُ مَسَاجِدَهُمْ وَزَوَايَاهُمْ مَعَ قَطْعِهِمْ بِوُجُودِ الْجَنَائِزِ فِي مِصْرِهِمْ فَلَوْ كَانَ حُضُورُهَا مِنْ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ لَكَانَتْ الْأَئِمَّةُ يُؤْثِرُونَهَا عَلَى سَائِرِ النَّوَافِلِ وَلَوْ فَعَلُوهُ لَمَا اتَّصَلَ الْعَمَلُ فِي سَائِرِ الْآفَاقِ عَلَى خِلَافِهِ انْتَهَى. فَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، (الثَّانِي) : أَنَّهَا سُنَّةٌ، (الثَّالِثُ) : أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِالسُّنَّةِ وَأَنَّ سُنِّيَّتَهَا دُونَ سُنِّيَّةِ صَلَاةِ الْعِيدِ وَغَيْرِهَا مِنْ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَاتِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ الْأَوْقَاتِ مَا يُرَجِّحُ الْقَوْلَ بِالسُّنِّيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ الطَّهَارَة لِصَلَاةِ الْجِنَازَة] (تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: هِيَ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ مِنْ اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ لَهَا وَيَدُلُّنَا عَلَى اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ خِلَافًا لِقَوْمٍ قَوْلُهُ ﷺ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ» وَلَا تُصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ إلَّا كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ كَانَتْ تَفُوتُ بِالْتِمَاسِ الْمَاءِ فَالْأَمْرُ وَاسِعٌ وَمَا عَلِمْت أَحَدًا مِنْ الْمَاضِينَ كَرِهَهُ إلَّا مَالِكٌ. [الثَّانِي اشْتِرَاط الْجَمَاعَة فِي صَلَاة الْجِنَازَة] (الثَّانِي) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ أَيْضًا وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَكْفِي الْوَاحِدُ وَالْجَمَاعَةُ سُنَّةٌ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَشَرْطُ صِحَّتِهَا الْإِمَامَةُ فَإِنْ فُعِلَتْ بِغَيْرِ إمَامٍ؛ أُعِيدَتْ مَا لَمْ تَفُتْ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمَدْخَلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الثَّالِث ذِكْر مَنْسِيَّة فِي صَلَاة الْجِنَازَة] (الثَّالِثُ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: إنْ ذَكَرَ مَنْسِيَّةً فِيهَا لَمْ يَقْطَعْ وَلَمْ يُعِدْ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا تُقْضَى وَالتَّرْتِيبُ إنَّمَا يَدْخُلُ فِي الْمُؤَقَّتَاتِ وَهِيَ آكَدُ مِنْ النَّوَافِلِ فَلَا تُقْطَعُ فَإِنْ ذَكَرَ الْجِنَازَةَ فِيهَا اسْتَخْلَفَ، أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَمْ يُعِدْ وَإِنْ لَمْ تُرْفَعْ الْجِنَازَةُ انْتَهَى. [الرَّابِع صلوا الْجِنَازَة قُعُود] (الرَّابِعُ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ أَشْهَبُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ إنْ صَلَّوْا قُعُودًا لَا تُجْزِئُ إلَّا مِنْ عُذْرٍ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِهَا، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا مِنْ الرَّغَائِبِ يَنْبَغِي أَنْ تُجْزِئَهُمْ انْتَهَى [الْخَامِس قَهْقَهَ أَوْ تَكَلَّمَ عَمْدًا فِي صَلَاة الْجِنَازَة] (الْخَامِسُ) قَالَ فِي الشَّامِلِ وَاسْتَأْنَفَ إنْ قَهْقَهَ، أَوْ تَكَلَّمَ عَمْدًا وَقَالَ أَشْهَبُ: يَسْتَخْلِفُ وَيَتَأَخَّرُ مُؤْتَمًّا وَقِيلَ: الْخِلَافُ فِيمَنْ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَطْ انْتَهَى [السَّادِس صَلَّى عَلَيْهَا لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ قَبْلَ الدَّفْنِ] (السَّادِسُ) قَالَ فِي الشَّامِلِ أَيْضًا وَهَلْ يُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهَا لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ قَبْلَ الدَّفْنِ لَا بَعْدَهُ، أَوْ تَجِبُ فِيهَا، أَوْ لَا تُعَادُ مُطْلَقًا؟ أَقْوَالٌ. [السَّابِع نوي الْإِمَام الصَّلَاةَ عَلَيَّ احدي الْجِنَازَتَيْنِ وَمنْ خَلْفه يَنْوِيهِمَا] (السَّابِعُ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ فِي الْكِتَابِ: لَا يَدْخُلُ فِي الثَّانِيَةِ فِي صَلَاةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُنْوَ، وَلَوْ أَتَى بِالثَّانِيَةِ قَبْلَ إحْرَامِ الْأُولَى فَسَهَا الْإِمَامُ فَنَوَى إحْدَى الْجِنَازَتَيْنِ وَمَنْ خَلْفَهُ يَنْوِيهِمَا قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ تُعَادُ الصَّلَاةُ الَّتِي لَمْ يَنْوِهَا الْإِمَامُ دُفِنَتْ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ الْأَصْلُ وَهَذِهِ الْفُرُوعُ غَالِبُهَا فِي التَّوْضِيحِ خُصُوصًا فُرُوعُ الشَّامِلِ. (فَائِدَةٌ) قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فِي أَوَّلِ بَابِ الْوَصَايَا: فَائِدَةٌ مِمَّا اُخْتُصَّتْ بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ، وَالْغَنَائِمُ، وَثُلُثُ الْمَالِ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ وَكَفْنِهِ بِسُكُونِ الْفَاءِ الْفِعْلُ وَبِالْفَتْحِ الثَّوْبُ، نَقَلَهُ الْقَبَّابُ عَنْ عِيَاضٍ وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ وَمَا حَكَاهُ الشَّارِحُ عَنْ ابْنِ يُونُسَ مِنْ أَنَّهُ سُنَّةٌ يُحْمَلُ عَلَى مَا زَادَ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ؛ إذْ لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ سَتْرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ خِلَافٌ. أَمَّا الْقَوْلُ بِسُنِّيَّةِ الْغُسْلِ فَقَدْ شَهَرَهُ ابْنُ بَزِيزَةَ وَلَكِنَّ الْوُجُوبَ أَقْوَى وَقَدْ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ عَلَى تَصْحِيحِهِ. وَأَمَّا الْقَوْلُ بِسُنِّيَّةِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يَعْزِهِ فِي التَّوْضِيحِ إلَّا لَأَصْبَغَ وَكَذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الرِّسَالَةِ وَغَيْرِهَا وَرَجَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 760

[مسائل متعلقة بالغسل والدفن والصلاة] ص (وَغُسْلٌ كَالْجَنَابَةِ) ش: أَيْ يَجِبُ تَعْمِيمُ الْجَسَدِ بِالْمَاءِ وَالدَّلْكِ؛ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: وَأَمَّا صِفَةُ الْغُسْلِ فَإِنَّهُ فِي صَبِّ الْمَاءِ وَالتَّدَلُّكِ عَلَى حُكْمِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ انْتَهَى. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ حُكْمَهُ فِي الْمُوَالَاةِ كَحُكْمِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ أَيْضًا، وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَيُغْسَلُ كَالْجَنَابَةِ يَعْنِي الْأَجْزَاءَ كَالْأَجْزَاءِ، وَالْكَمَالَ كَالْكَمَالِ إلَّا مَا يَخْتَصُّ بِهِ غُسْلُ الْمَيِّتِ كَالتَّكْرَارِ فَإِنَّهُ يُبَيِّنُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَيَسْقُطُ الدَّلْكُ لِلضَّرُورَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَصَرَّحَ فِي الْمَدْخَلِ بِأَنَّ فَرَائِضَ غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَسُنَنَهُ وَفَضَائِلَهُ تَأْتِي فِي هَذَا الْبَابِ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ كَالْجَنَابَةِ أَنَّهُ أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ بِغُسْلِ النَّجَاسَةِ فَيَتَتَبَّعُهَا وَيَغْسِلُ جَمِيعَ بَدَنِهِ وَيُفِيضُ عَلَيْهَا الْمَاءَ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ ثُمَّ يَغْسِلُهُ حِينَئِذٍ الْغُسْلَ الْفَرْضَ قَالَهُ فِي الْمَدْخَلِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ النِّيَّةُ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْقَوْلَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ. [فَرْعٌ غُسِلَتْ الْمَيِّتَةُ ثُمَّ وُطِئَتْ] (فَرْعٌ) فَإِنْ غُسِلَتْ الْمَيِّتَةُ ثُمَّ وُطِئَتْ لَمْ تُغْسَلْ نَقَلَهُ الْأَبِيُّ وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ فَصْلِ الْجَنَابَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ص (بِلَا نِيَّةٍ) ش: أَيْ وَإِنْ كَانَ تَعَبُّدًا؛ لِأَنَّ التَّعَبُّدَ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ إذَا كَانَ مِمَّا يَفْعَلُهُ الْإِنْسَانُ فِي نَفْسِهِ قَالَهُ الْبَاجِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُمَا وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ. [غسل الزوجين للآخر] ص (وَقُدِّمَ الزَّوْجَانِ إنْ صَحَّ النِّكَاحُ) ش يُرِيدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مُحْرِمًا قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ فِي الْحَجِّ الثَّانِي فِي وَطْءِ الْمُحْرِمِ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُغَسِّلَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْمُحْرِمَيْنِ الْآخَرَ فَيَرَى عَوْرَتَهُ فَإِنْ فَعَلَ وَكَانَ عَنْ ذَلِكَ مَذْيٌ فَلْيُهْدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ مَذْيٌ؛ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ انْتَهَى. [مَسْأَلَةٌ مَاتَتْ فَأَرَادَ زَوْجُهَا دَفْنَهَا فِي مَقْبَرَتِهِ وَأَرَادَ عَصَبَتُهَا دَفْنَهَا فِي مَقْبَرَتِهِمْ] (مَسْأَلَةٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْكَلَامِ عَلَى سُكْنَى الْمُعْتَدَّاتِ سُئِلْت عَمَّنْ مَاتَتْ فَأَرَادَ زَوْجُهَا دَفْنَهَا فِي مَقْبَرَتِهِ وَأَرَادَ عَصَبَتُهَا دَفْنَهَا فِي مَقْبَرَتِهِمْ فَأَجَبْت بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ عَصَبَتِهَا أَخْذًا مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِفَقْدِ النَّصِّ فِيهَا انْتَهَى. وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ عَنْهُ بِلَفْظِ: وَأَرَادَ أَهْلُهَا وَزَادَ مَا نَصُّهُ: وَقَالَ الْفَاكِهَانِيُّ: لَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا فِيهَا نَصًّا فَمَنْ رَأَى ذَلِكَ فَلْيُضِفْهُ إلَى هَذَا الْمَوْضِعِ رَاجِيًا ثَوَابَ اللَّهِ الْجَزِيلَ. ذَكَرَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الشَّيْخِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ: وَاخْتُلِفَ فِي كَفَنِ الزَّوْجَةِ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ نَاجِي. وَالْمَسْأَلَةُ أَشَارَ إلَيْهَا ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ وَتَنْثَوِي الْبَدَوِيَّةُ حَيْثُ انْثَوَى أَهْلُهَا لَا حَيْثُ انْثَوَى أَهْلُ زَوْجِهَا وَالِانْثِوَاءُ الْبُعْدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَاسِدُهُ) ش: شَامِلٌ لِمَا يَفُوتُ بِالدُّخُولِ وَلِمَا يَفُوتُ بِالطُّولِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَاحْتُرِزَ بِهِ مِمَّا لَمْ يَفُتْ فَسْخُهُ فَإِنَّهُ لَا غُسْلَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِيهِ، قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَإِذَا مَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَظَهَرَ أَنَّ بَيْنَهُمَا مُحْرِمًا فَلَا يُغَسِّلُ الْحَيُّ الْمَيِّتَ يُرِيدُ: إذَا كَانَ ثَمَّ مَنْ يَلِي غُسْلَهَا انْتَهَى. وَكَذَلِكَ نِكَاحُ الْمَرِيضِ وَالْمَرِيضَةِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَتَوَارَثَانِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَهَذَا مَعَ وُجُودِ مَنْ يَجُوزُ مِنْهُ الْغُسْلُ فَإِنْ عُدِمَ وَصَارَ الْأَمْرُ إلَى التَّيَمُّمِ؛ كَانَ غُسْلُ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ مِنْ تَحْتِ الثَّوْبِ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَجَازَهُ انْتَهَى وَهُوَ ظَاهِرٌ. ص (وَإِنْ رَقِيقًا أَذِنَ سَيِّدُهُ) ش: أَيْ فِي الْغُسْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النَّوَادِرِ وَابْنُ بَشِيرٍ وَابْنِ فَرْحُونٍ وَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ رُجُوعَ الْإِذْنِ لِلنِّكَاحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ الْبِسَاطِيُّ وَهُوَ عَامٌّ فِي الرَّقِيقَيْنِ وَالْمُخْتَلِفِينَ، كَانَ الْمَيِّتُ هُوَ الرَّقِيقَ، أَوْ الْحُرَّ انْتَهَى. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِذْنِ إذْنُ السَّيِّدِ الْحَيِّ مِنْهُمَا، وَقَدْ ذَكَرَ اللَّخْمِيُّ أَنَّ الزَّوْجَ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا، أَوْ عَبْدًا يُقْضَى لَهُ بِغُسْلِ زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ وَلَمْ يَحْكِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا، وَذَكَرَ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّهُ لَا يُقْضَى لَهُ بِغُسْلِ زَوْجَتِهِ إذَا كَانَتْ أَمَةً قَالَ: وَكَأَنَّهُ أَجَازَ لِلسَّيِّدِ غُسْلَهَا وَالِاطِّلَاعَ عَلَيْهَا وَلَيْسَ بِالْبَيِّنِ وَالزَّوْجُ أَحَقُّ مِنْهُ انْتَهَى. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ أَحَقُّ

стр. 761

هُوَ الَّذِي يَأْتِي عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّهُ صَدَّرَ بِهِ وَعَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَ سَحْنُونٍ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ وَنَصُّهُ: وَأَمَّا الرَّجُلُ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِغُسْلِ زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَقِيلَ: لَا يُقْضَى لَهُ بِغُسْلِ زَوْجَتِهِ إذَا كَانَتْ أَمَةً، وَأَمَّا مَا فَهِمَهُ عَنْ سَحْنُونٍ مِنْ أَنَّهُ أَجَازَ لِلسَّيِّدِ غُسْلَهَا فَبَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ نَقَلَ عَنْهُ فِي النَّوَادِرِ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا لَا يُغَسِّلُهَا وَلَا تُغَسِّلُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ ذَكَرَ اللَّخْمِيُّ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّهُ لَا يُقْضَى لِلزَّوْجَةِ بِغُسْلِ زَوْجِهَا حُرًّا كَانَ، أَوْ عَبْدًا وَأَنَّ الْحُرَّ أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقُّ بِهِ، وَالْعَبْدَ سَيِّدُهُ أَحَقُّ بِهِ فَإِنْ أَسْقَطَ السَّيِّدُ حَقَّهُ مِنْ الْغُسْلِ، أَوْ كَانَ الْعَبْدُ مِلْكًا لِامْرَأَةٍ كَانَ الْأَمْرُ إلَى أَوْلِيَاءِ الْعَبْدِ؛ قَالَ: وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يُقْضَى لِلزَّوْجَةِ عَلَى جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَوْلًى، أَوْ وَلِيٍّ وَهُوَ أَحْسَنُ وَالزَّوْجَةُ أَسْتَرُ لِزَوْجِهَا؛ إذْ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ عِنْدَ تَقَلُّبِهِ أَنْ يَنْكَشِفَ انْتَهَى ص (أَوْ بِأَحَدِهِمَا عَيْبٌ) ش:؛ لِأَنَّ مَوْتَ أَحَدِهِمَا يُفِيتُ خِيَارَ الْعَيْبِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا سَيَأْتِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ص (وَالْأَحَبُّ نَفْيُهُ إنْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا، أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ) ش: أَمَّا الِاسْتِحْبَابُ فِي الْأُولَى فَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ يَنْقُلُهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَإِبَاحَةُ الْوَطْءِ لِمَوْتٍ بِرِقٍّ يُبِيحُ الْغُسْلَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ أُبِيحَ لَهُ الْوَطْءُ بِسَبَبِ الرِّقِّ وَاسْتَمَرَّتْ الْإِبَاحَةُ لِلْمَوْتِ فَذَلِكَ يُبِيحُ الْغُسْلَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْقِنُّ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةُ وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ عَبْدًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النَّوَادِرِ وَغَيْرِهَا وَتَخْرُجُ الْمُكَاتَبَةُ وَالْمُعْتَقَةُ إلَى أَجَلٍ وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا، وَالْمُشْتَرَكَةُ وَأَمَةُ الْقِرَاضِ. قَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ: وَلَا يُغَسِّلُ مُكَاتَبَتَهُ عِنْدَنَا وَلَا الْمُعْتَقَ بَعْضُهَا وَلَا الْمُعْتَقَةَ إلَى أَجَلٍ وَمَنْ لَهُ فِيهَا شِرْكٌ وَلَا كُلَّ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا انْتَهَى. قَالَ الْبِسَاطِيُّ وَيَعْنِي بِالْإِبَاحَةِ الْإِبَاحَةَ الْأَصْلِيَّةَ فَالْمُحَرَّمُ لِعَارِضٍ لَا يَقْدَحُ فِيهَا كَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْمُظَاهَرِ مِنْهَا انْتَهَى. وَفِي الْمُظَاهَرِ مِنْهَا نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ فِيهَا وَفِي الْمُولِي مِنْهَا لِعَدَمِ إبَاحَةِ الْوَطْءِ بِدَلِيلِ مَا سَنَذْكُرُهُ فِي أَمَةِ الْمِدْيَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ قَالَ وَقَيَّدَ الْإِبَاحَةَ بِأَنْ تَكُونَ مُسْتَمِرَّةً لِلْمَوْتِ فَلَوْ زَالَتْ بِزَوَالِ الرِّقِّ فَلَا إشْكَالَ وَلَوْ زَالَتْ مَعَ بَقَائِهِ كَأَمَةِ الْمِدْيَانِ بَعْدَ الْحَجْرِ فَالْمَنْصُوصُ أَنَّهَا لَا تُغَسِّلُهُ وَلَا يُغَسِّلُهَا انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي الْأَمَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ، وَكَلَامُ النَّوَادِرِ شَامِلٌ لَهَا وَلِلْمُظَاهَرِ مِنْهَا وَلِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهٌ) فُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: إبَاحَةُ الْوَطْءِ أَنَّ ذَلِكَ كَافٍ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي حَالِ الْحَيَاةِ وَصَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِنَّمَا قَالَ يُبِيحُ وَلَمْ يَقُلْ يُقْضَى؛ لِأَنَّ الْمَوْطُوءَةَ بِالرِّقِّ لَا يُقْضَى لَهَا بِذَلِكَ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ اتِّفَاقًا وَلَا تُغَسِّلُ سَيِّدَهَا إلَّا بِإِذْنِهِمْ، ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ مُوسَى وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَوْلِيَاءُ، أَوْ كَانُوا وَلَمْ يُمْكِنْهُمْ الْغُسْلُ فَهِيَ أَحَقُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ إذَا كَانَتْ تُحْسِنُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهٌ) قَالَ سَنَدٌ إنَّمَا قُلْنَا: إنَّ الْأَمَةَ تُغَسِّلُ سَيِّدَهَا وَإِنْ كَانَ مِلْكُهَا قَدْ انْتَقَلَ لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ حَقٌّ لِلْمَالِكِ ثَبَتَ عِنْدَ انْتِهَاءِ الْمِلْكِ وَانْتِقَالُ الْمِلْكِ لِلْوَارِثِ لَا يَمْنَعُ مِنْ أَنْ تُوفِيَ سَيِّدَهَا مَا وَجَبَ لَهُ انْتَهَى بِالْمَعْنَى وَقَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ الْإِيمَانِ أَنَّ لِلْمَيِّتِ حَقًّا يَجْرِي مَجْرَى الْمَالِكِ فِي بَيْتِهِ وَأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ حَتَّى يَتِمَّ غُسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ص (ثُمَّ أَقْرَبُ أَوْلِيَائِهِ) ش: عَلَى تَرْتِيبِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ وَكَذَلِكَ حُكْمُ التَّقَدُّمِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ

стр. 762

كَمَا سَيَأْتِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (ثُمَّ امْرَأَةُ مَحْرَمٍ) ش: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَلُ إلَى الْمَحَارِمِ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ مُسْلِمِينَ كَانُوا، أَوْ كِتَابِيِّينَ وَأَنَّهُ لَوْ وُجِدَ كِتَابِيٌّ لِغُسْلِهِ، قَالَ ابْنُ نَاجٍ: وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ: يُعَلِّمُهُ النِّسَاءَ وَيُغَسِّلْنَهُ، وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ: لَا يَلِي ذَلِكَ كَافِرٌ وَلَا كَافِرَةٌ وَقَالَ سَحْنُونٌ: يُغَسِّلُهُ الْكَافِرُ وَكَذَلِكَ الْكَافِرَةُ فِي الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ يُحْتَاطُونَ بِالتَّيَمُّمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَنَقَلَهُ ابْنُ هَارُونَ أَيْضًا وَقَالَ: إنَّ الْكِتَابِيَّةَ كَذَلِكَ إذَا كَانَتْ مَعَ الْأَجَانِبِ فَيُعَلِّمُونَهَا إلَى آخِرِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَحَارِمِ النَّسَبِ وَالصِّهْرِ عَلَى الْمَنْصُوصِ وَكَذَلِكَ مَحَارِمُ الْمَرْأَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ ص (وَهَلْ تَسْتُرُهُ، أَوْ عَوْرَتَهُ؟ تَأْوِيلَانِ) ش التَّأْوِيلُ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ عِيسَى قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ وَغَيْرُهُ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَا بَأْسَ أَنْ تُلْصِقَ الثَّوْبَ بِالْجَسَدِ وَتُحَرِّكَهُ فَتُغَسِّلَ مَا بِهِ انْتَهَى ص (ثُمَّ يُمِّمَ لِمِرْفَقَيْهِ) ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ. [فَرْعٌ صَلَّيْنَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَدِمَ رَجُلٌ لَمْ يُغَسِّلْهُ] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ سَحْنُونٍ إنْ صَلَّيْنَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَدِمَ رَجُلٌ لَمْ يُغَسِّلْهُ انْتَهَى ص (كَعَدَمِ الْمَاءِ) ش: يُرِيدُ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ تُيَمَّمُ لِعَدَمِ الْمَاءِ فَإِنْ كَانَ مَعَهَا نِسَاءٌ، أَوْ مَحَارِمُ يُمِّمَتْ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَإِلَّا فَإِلَى الْكُوعَيْنِ قَالَهُ فِي الطِّرَازِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ص (وَتَقْطِيعُ الْجَسَدِ وَتَزْلِيعُهُ) ش: مُرَادُهُ إذَا خُشِيَ مِنْ الْغُسْلِ تَقْطِيعُ الْجَسَدِ، أَوْ تَزْلِيعُهُ كَمَا فَسَّرَهُ الشَّارِحُ، وَأَمَّا الْجَسَدُ الْمُقَطَّعُ فَإِنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ كُلُّهُ، أَوْ جُلُّهُ غُسِّلَ وَصَلِّي عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي سَمَاعِ مُوسَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَلَا يُضَفَّرُ) ش: يُشِيرُ بِهِ إلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ مُوسَى وَأَمَّا الشَّعْرُ فَلْيَفْعَلُوا كَيْفَ شَاءُوا وَأَمَّا الضَّفْرُ فَلَا أَعْرِفُهُ لَكِنْ تَأَوَّلَهُ ابْنُ رُشْدٍ فَقَالَ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ مِنْ الْأَمْرِ الْوَاجِبِ وَهُوَ إنْ شَاءَ اللَّهُ حَسَنٌ مِنْ الْفِعْلِ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أُمِّ عَطِيَّةَ وَضَفْرُهَا شَعْرَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتَهَى. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ص (ثُمَّ مَحْرَمٌ فَوْقَ ثَوْبٍ) ش: هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ وَلَا يُفْضِي بِيَدِهِ لِجَسَدِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَسَتْرٌ مِنْ سُرَّتِهِ لِرُكْبَتَيْهِ) ش: وَقَالَ فِي الطِّرَازِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَيُسْتَرُ مِنْ سُرَّتِهِ إلَى رُكْبَتَيْهِ يُرِيدُ: لِأَنَّ هَذَا الَّذِي كَانَ يَجِبُ سَتْرُهُ حَالَ الْحَيَاةِ انْتَهَى. وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ: أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّ سَتْرَ عَوْرَةِ الْمَيِّتِ وَاجِبٌ وَاسْتَحَبَّ ابْنُ سَحْنُونٍ أَنْ يَجْعَلَ عَلَى صَدْرِهِ خِرْقَةً. قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَهَذَا أَحْسَنُ فِيمَنْ طَالَ مَرَضُهُ وَنَحَلَ جِسْمُهُ؛ لِأَنَّ مَنْظَرَهُ حِينَئِذٍ يَقْبُحُ وَالْمَيِّتُ يُكْرَهُ أَنْ يُرَى ذَلِكَ مِنْهُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ انْتَهَى. وَفِي الْمَدْخَلِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ عَلَى عَوْرَتِهِ خِرْقَةً غَلِيظَةً فَوْقَ الْمِئْزَرِ حَتَّى لَا يَصِفَ عَوْرَتَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَإِنْ زَوْجًا) ش: هَذَا مَذْهَبُ

стр. 763

الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُغَسِّلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَالْمَيِّتُ عُرْيَانُ. قَالَ ابْنُ نَاجِي وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِحْبَابِ انْتَهَى. وَصَرَّحَ بِهِ الْبُرْزُلِيُّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مُعِينٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ سَتْرُ عَوْرَتِهِ بِاتِّفَاقٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْبُرْزُلِيِّ إلَى الْمُتَقَدِّمِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَلَا بَأْسَ بِغُسْلِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَرُكْنُهَا النِّيَّةُ) ش: قَالَ الْقَبَّابُ فِي شَرْحِ قَوَاعِدِ الْقَاضِي عِيَاضٍ: الصَّحِيحُ فِي النِّيَّةِ أَنَّهَا شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَاَلَّذِي يَلْزَمُ هَهُنَا الْقَصْدُ لِلصَّلَاةِ عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ خَاصَّةً، وَاسْتِحْضَارُ كَوْنِهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ وَإِنْ غَفَلَ عَنْ هَذَا الْأَخِيرِ؛ لَمْ يَضُرَّ كَمَا لَا يَضُرُّ فِي فَرْضِ الْعَيْنِ انْتَهَى. ص (وَأَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ) ش: الْأُولَى مِنْهُنَّ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ صَرَّحَ بِهِ عِيَاضٌ فِي قَوَاعِدِهِ، قَالَ الْقَبَّابُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ هُنَا وَفِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ صِفَةً وَحُكْمًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ مِنْ أَنَّ التَّكْبِيرَ أَرْبَعٌ قَالَ سَنَدٌ: هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا وَالشَّافِعِيِّ وَابْنِ حَنْبَلٍ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ وَذَهَبَ ابْنِ سِيرِينَ وَأَبُو الشَّعْثَاءِ إلَى أَنَّهُ يُجْزِئُ ثَلَاثٌ رَوَى ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّهُ يُكَبِّرُ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ كَانَ ﵇ يُكَبِّرُهَا خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَهُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: يُكَبِّرُ مَا يُكَبِّرُ الْإِمَامُ وَلَا يَزِيدُ عَلَى تِسْعٍ وَذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ كَبَّرَ النَّبِيُّ ﵇ عَلَى النَّجَاشِيِّ تِسْعًا وَخَمْسًا وَأَرْبَعًا فَكَبِّرُوا كَمَا كَبَّرَ الْإِمَامُ وَوَجْهُ مَا اخْتَارَهُ الْجَمَاعَةُ حَدِيثُ الْمُوَطَّإِ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَذَكَرَ حَدِيثَ يَعْنِي النَّجَاشِيِّ وَهُوَ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الْمُتَّصِلِ فَكَانَ أَرْجَحَ مِنْ كُلِّ مَا رُوِيَ بِخِلَافِهِ انْتَهَى. ص (وَإِنْ زَادَ لَمْ يَنْتَظِرْ) ش: قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَإِنْ كَبَّرَ خَمْسًا أَجْزَأَتْ الصَّلَاةَ، وَلَمْ تَفْسُدْ. وَاخْتُلِفَ فِي الْمَأْمُومِ إذَا كَانَ الْإِمَامُ يُكَبِّرُ خَمْسًا فَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَبَّرَ الرَّابِعَةَ يُسَلِّمُ وَلَمْ يَنْتَظِرْ تَسْلِيمَهُ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ: يَثْبُتُونَ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ حَتَّى يُسَلِّمُوا بِتَسْلِيمِهِ. وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ فَاتَتْهُ تَكْبِيرَةٌ فَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يُكَبِّرُهَا مَعَهُ وَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا مِمَّا فَاتَهُ وَلْيُمْهِلْ فَإِذَا سَلَّمَ كَبَّرَ وَقَالَ أَصْبَغُ يُكَبِّرُ مَعَهُ الْخَامِسَةَ وَيَحْتَسِبُ بِهَا وَعَلَى أَصْلِ مَالِكٍ لَا يَنْتَظِرُ تَسْلِيمَهُ وَيُكَبِّرُ لِنَفْسِهِ وَيَنْصَرِفُ انْتَهَى مُخْتَصَرًا. وَنَحْوُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ لِسَنَدٍ وَعَزَا الْقَطْعَ إذَا كَانَ الْإِمَامُ مِمَّنْ يُكَبِّرُ خَمْسًا لِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ وَلِسَمَاعِ ابْنِ وَهْبٍ وَعَزَا الْقَوْلَ بِسُكُوتِهِ حَتَّى يُسَلِّمَ بِسَلَامِهِ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَلِأَشْهَبَ وَمُطَرِّفٍ لِرِوَايَةِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ ثُمَّ وَجَّهَ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَعَزَا الْقَوْلَ فِيمَنْ فَاتَتْهُ تَكْبِيرَةٌ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُهَا مَعَهُ لِأَشْهَبَ فِي الْمَجْمُوعَةِ، وَالثَّانِي لِأَصْبَغَ قَالَ: وَقَوْلُ أَشْهَبَ حَسَنٌ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ قَضَاءِ الْمَأْمُومِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ كَمَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فَلَا يُجْزِئُهُ مَا قَضَاهُ قَبْلَ سَلَامِهِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَيَتَمَشَّى قَوْلُ أَصْبَغَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّهُمْ يُسَلِّمُونَ دُونَ الْإِمَامِ فَيَكُونُ عَلَى هَذَا ذَلِكَ الْمَحَلُّ مَحَلًّا لِسَلَامِ الْمَأْمُومِينَ وَمَحَلَّ قَضَاءِ الْمَسْبُوقِينَ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي اعْتِدَادِ مَسْبُوقٍ بِهَا فَيُكَبِّرُهَا وَلَغْوَهَا، وَلَوْ كَبَّرَهَا قَوْلَا أَصْبَغَ وَابْنِ رُشْدٍ مَعَ أَشْهَبَ وَالْأَخَوَيْنِ وَرِوَايَةِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ انْتَهَى. نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ: قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَقَوْلُ أَشْهَبَ هُوَ الْقِيَاسُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَقَوْلُ أَصْبَغَ اسْتِحْسَانٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ انْتَهَى. (تَنْبِيهٌ) عَدَّ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي قَوَاعِدِهِ الزِّيَادَةَ عَلَى الْأَرْبَعِ مِنْ الْمَمْنُوعَاتِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ الْكَرَاهَةُ فَإِنَّهُ عَدَّ مَعَهَا الصَّلَاةَ عَلَى الْقَبْرِ وَعَلَى الْغَائِبِ وَفِي الْمَسْجِدِ وَعَلَى الْمُبْتَدِعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الطِّرَازِ فَلَوْ سَهَا الْإِمَامُ عَنْ بَعْضِ التَّكْبِيرِ سَبَّحُوا بِهِ وَلَا يُكَبِّرُونَ دُونَهُ إلَّا إنْ مَضَى وَتَرَكَهُمْ كَمَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ انْتَهَى ص (وَالدُّعَاءُ) ش: ظَاهِرُ كَلَامِ

стр. 764

الْقَاضِي عِيَاضٍ أَنَّ الدُّعَاءَ فَرْضٌ بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ الثَّلَاثِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي فُرُوضِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالدُّعَاءِ بَيْنَهُنَّ وَنَحْوُهُ لِلشَّبِيبِيِّ وَغَيْرِهِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ الْآتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَصَبْرُ الْمَسْبُوقِ لِلتَّكْبِيرِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ: وَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي قَالَ: وَيُحْمَلُ - نَقَلَ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ إسْمَاعِيلَ الْقَاضِي - قَدْرُ الدُّعَاءِ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ عَلَى الْمُسْتَحَبِّ لَا عَلَى الْوُجُوبِ انْتَهَى. وَنَقَلَ عَبْدُ الْحَقِّ هُوَ قَوْلُهُ فِي التَّهْذِيبِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ فِي تَرْجَمَةِ السَّهْوِ عَنْ الْقِرَاءَةِ، وَالْقِرَاءَةُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ يُقَالُ لِلَّذِي يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ: اُدْعُ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ انْتَهَى. وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ قَوْلُهُمْ فِي الْمَسْبُوقِ: إنَّهُ إذَا لَمْ تُتْرَكْ الْجِنَازَةُ يُوَالِي التَّكْبِيرَ إنَّمَا ذَلِكَ لِئَلَّا تَكُونَ الصَّلَاةُ عَلَى غَائِبٍ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ نَقَلَ ابْنُ زَرْقُونٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْوَقَارِ أَنَّهُ قَالَ يَحْمَدُ اللَّهَ فِي الْأُولَى وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي الثَّانِيَةِ وَيَشْفَعُ لِلْمَيِّتِ فِي الثَّالِثَةِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: الثَّنَاءُ وَالصَّلَاةُ فِي الْأُولَى وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ فِي الثَّانِيَةِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا إلَى آخِرِ الدُّعَاءِ فِي الثَّالِثَةِ ثُمَّ يُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ ثُمَّ انْتَهَى. وَأَصْلُهُ السَّنَدُ وَنَصُّهُ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ تُثْنِي عَلَى اللَّهِ ﵎ وَتُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى ثُمَّ تَدْعُو لِلْمَيِّتِ فِي الثَّانِيَةِ، وَإِذَا كَبَّرْت الثَّالِثَةَ قُلْت اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا إلَى آخِرِ الدُّعَاءِ ثُمَّ يُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَرَوَى سَحْنُونٌ فِي الْكِتَابِ مُسْنَدًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِي ذَلِكَ فَذَكَرَ دُعَاءَهُ مِنْ غَيْرِ تَحْمِيدٍ وَلَا صَلَاةٍ ثُمَّ قَالَ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ: يَقُولُ هَذَا كُلَّمَا كَبَّرَ فَإِنْ كَانَتْ التَّكْبِيرَةُ الْأَخِيرَةُ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَقُولُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَاقَ الصَّلَاةَ وَالِاسْتِغْفَارَ لِلْمُسْلِمِينَ وَهَذَا كُلُّهُ الْمَقْصُودُ بِهِ أَنْ يَجْتَهِدَ بِالدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ فَقَدْ يَكْثُرُ الدَّاعُونَ؛ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى تَكْرِيرٍ، وَقَدْ تَقِلُّ فَيُكَرِّرُ انْتَهَى. وَظَاهِرُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ

стр. 765

لَا يُحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الدُّعَاءِ بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي عِيَاضٍ فِي قَوَاعِدِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ غَيْرِ الْمَحَلِّ الْأَوَّلِ وَنَصُّهُ: مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ أَنْ تَحْمَدَ اللَّهَ وَتُثْنِيَ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِهَا ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ الدُّعَاءُ فِي آخِرِهَا لِلْمُؤْمِنِينَ انْتَهَى. (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَالَ سَنَدٌ: وَلَا تُكَرَّرُ الصَّلَاةُ وَلَا التَّحْمِيدُ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ انْتَهَى. (الثَّانِي) عَدَّ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ مِنْ فُرُوضِهَا الْقِيَامَ لِلتَّكْبِيرِ وَالدُّعَاءَ وَالسَّلَامَ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ أَشْهَبُ: إنْ صَلَّوْا قُعُودًا لَا يُجْزِئُ إلَّا مِنْ عُذْرٍ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا مِنْ الرَّغَائِبِ يَنْبَغِي أَنْ تُجْزِئَهُمْ انْتَهَى. وَلَا تُصَلَّى عَلَى الرَّاحِلَةِ انْتَهَى. وَنَقَلَ الْقِبَاب الْفَرْعَيْنِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَنَصَّ سَنَدٌ عَلَى فَرْعِ الصَّلَاةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ الَّذِي نَقَلَهُ عَنْهُ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ وَعَزَاهُ لِأَشْهَبَ وَنَصُّهُ: وَأَرْكَانُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ خَمْسٌ الْقِيَامُ وَالتَّحْرِيمُ وَالدُّعَاءُ وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّسْلِيمُ قَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ إذَا صَلَّوْا عَلَيْهَا وَهُمْ جُلُوسٌ، أَوْ رُكُوبٌ فَلَا تُجْزِيهِمْ وَلْيُعِيدُوا الصَّلَاةَ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ أَنَّ مِنْ أَرْكَانِهَا الْقِيَامَ مَعَ الْقُدْرَةِ وَعَدَّ الْقَاضِي عِيَاضٌ مِنْ فُرُوضِهَا طَهَارَةَ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ، وَاسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ وَتَرْكَ الْكَلَامِ وَسَتْرَ الْعَوْرَةِ وَقَالَ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهَا مَا يُشْتَرَطُ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا قِرَاءَةَ فِيهَا وَلَا رُكُوعَ وَلَا سُجُودَ وَلَا جُلُوسَ انْتَهَى. فَأَمَّا الْقِرَاءَةُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَا تُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَالشَّاذُّ اسْتِحْبَابُهَا وَحَكَى فِي الْجَوَاهِرِ عَنْ أَشْهَبَ وُجُوبَهَا بَعْدَ الْأُولَى قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ: وَكَانَ شَيْخُنَا الْقَرَافِيُّ يَحْكِيهِ وَيَقُولُ: إنَّهُ يَفْعَلُهُ انْتَهَى مِنْ التَّوْضِيحِ وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق: وَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَرَعًا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ انْتَهَى. وَعَدَّ الْقَاضِي عِيَاضٌ قِرَاءَتَهَا مِنْ الْمَمْنُوعَاتِ وَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ (الثَّالِثُ) يَسْتَخْلِفُ الْإِمَامُ إنْ ذَكَرَ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ جُنُبٌ، أَوْ رَعَفَ فِيهَا وَإِذَا قَهْقَهَ بَطَلَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَنَّهُ جُنُبٌ لَمْ يُعِدْ فَإِنْ كَانَ هُوَ وَمَنْ خَلْفَهُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ أَعَادُوا وَإِنْ ذَكَرُوا مَنْسِيَّةً فِيهَا لَمْ تُقْطَعْ؛ إذْ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الْجِنَازَةِ وَالْفَرَائِضِ قَالَهُ فِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ. [فُرُوعٌ الْجَمَاعَةُ سُنَّةٌ لَيْسَ بِشَرْطٍ] (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) قَالَ اللَّخْمِيُّ: الْجَمَاعَةُ سُنَّةٌ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَقَالَهُ فِي الْمَعُونَةِ وَشَرَطَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَغَيْرُهُ فِيهَا الْجَمَاعَةَ قَالَ: وَإِنْ فُعِلَتْ بِغَيْرِ إمَامٍ أُعِيدَتْ. [تبين أَنَّهُ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ] (الثَّانِي) قَالَ فِي الشَّامِلِ وَهَلْ تُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ قَبْلَ الدَّفْنِ لَا بَعْدَهُ، أَوْ تَجِبُ فِيهِمَا، أَوْ تُعَادُ مُطْلَقًا؟ . أَقْوَالٌ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَأَصْلُهُ فِي سَمَاعِ مُوسَى. [مَا يُدْعَى بِهِ لِلْمَيِّتِ وَالدُّعَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ] (الثَّالِثُ) لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُؤَلِّفُ لِبَيَانِ مَا يُدْعَى بِهِ، وَالدُّعَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ هُوَ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يَجْتَهِدُ لِلْمَيِّتِ فِي الدُّعَاءِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ حَدٌّ وَلَا يَقْرَأُ عَلَى الْجِنَازَةِ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَتْبَعُ الْجِنَازَةَ مَعَ أَهْلِهَا فَإِذَا وُضِعَتْ كَبَّرَ وَحَمِدَ اللَّهَ وَصَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك وَابْنُ أَمَتِك كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ، اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ قَالَ مَالِكٌ: هَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْت مِنْ الدُّعَاءِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَلَيْسَ فِيهِ حَدٌّ مَعْلُومٌ انْتَهَى. قَالَ ابْنُ نَاجِي: يُحْمَلُ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ عَلَى نَفْيِ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ إتْيَانَهُ بِمَا ذُكِرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَوْلُهُ هَذَا أَحْسَنُ يَقْتَضِي أَنَّهُ عَيَّنَهُ فَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى نَفْيِ الْوَاجِبِ وَالثَّانِي عَلَى ثُبُوتِ الْمُسْتَحَبِّ وَإِلَّا كَانَ تَنَاقُضًا؛ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ وَلَا يُسْتَحَبُّ دُعَاءٌ مُعَيَّنٌ اتِّفَاقًا وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ مَالِكًا اسْتَحَبَّ دُعَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلِقَوْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي الرِّسَالَةِ يَعْنِي قَوْلَهُ وَمِنْ مُسْتَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ إلَى آخِرِهِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ اسْتَحْسَنُوا أَدْعِيَةً مُعَيَّنَةً وَنَحْوُهُ لِابْنِ هَارُونَ، وَقَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ قَوْلُ الرِّسَالَةِ: وَمِنْ مُسْتَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ يُعَارِضُ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَا يُسْتَحَبُّ دُعَاءٌ مُعَيَّنٌ اتِّفَاقًا فَالْجَوَابُ أَنَّ الرِّسَالَةَ لَيْسَ فِيهَا دُعَاءٌ

стр. 766

مَخْصُوصٌ لِقَوْلِهِ فِيهَا وَيُقَالُ فِي الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ غَيْرُ شَيْءٍ مَحْدُودٍ وَأَيْضًا فَالْمُسْتَحَبُّ مَا ثَبَتَ بِنَصٍّ وَالْمُسْتَحْسَنُ مَا أُخِذَ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْكُلِّيَّةِ، وَأَمَّا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّمَا رَجَّحَهُ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ انْتَهَى. (تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ تَقُولُ ذَلِكَ بِإِثْرِ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ: لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى مَا قَالَ الشَّيْخُ عِنْدَنَا لِطُولِهِ وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ إسْمَاعِيلَ الْقَاضِي: قَدْرُ الدُّعَاءِ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ قَدْرُ الْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَقَلُّهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُ عَبْدِ الْحَقِّ فِي أَوَّلِ الْقَوْلَةِ وَسَيَأْتِي كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [الدُّعَاء لِلْمَيِّتِ إِن كَانَ رَجُلًا بِلَفْظِ التَّذْكِيرِ وَالْإِفْرَادِ] (الرَّابِعُ) إنْ كَانَ الْمَيِّتُ رَجُلًا دَعَا لَهُ بِلَفْظِ التَّذْكِيرِ وَالْإِفْرَادِ قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ: وَالْأَعْزَبُ كَالْمُتَزَوِّجِ؛ لِأَنَّهُ قَابِلٌ لِلتَّزْوِيجِ وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً دَعَا بِالتَّأْنِيثِ وَالْإِفْرَادِ وَإِنْ كَانُوا رَجُلَيْنِ، أَوْ رَجُلًا وَاحِدًا وَامْرَأَةً دَعَا بِالتَّثْنِيَةِ وَالتَّذْكِيرِ، وَإِنْ كَانَا امْرَأَتَيْنِ فَبِالتَّأْنِيثِ وَإِنْ اجْتَمَعَ رِجَالٌ، أَوْ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ دَعَا بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَغَلَّبَ الرِّجَالَ وَلَوْ كَانَ النِّسَاءُ عَشْرَةً وَمَعَهُنَّ رَجُلٌ وَاحِدٌ وَإِنْ اجْتَمَعَ نِسَاءٌ دَعَا لَهُنَّ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَالتَّأْنِيثِ وَإِنْ اجْتَمَعَ رِجَالٌ وَأَطْفَالٌ؛ قَدَّمْت الدُّعَاءَ لِلرِّجَالِ وَجَعَلْت آخِرَ دُعَائِك لِلْأَطْفَالِ؛ لِأَنَّ الْكِبَارَ أَحْوَجُ لِلشَّفَاعَةِ مِنْ الصِّغَارِ، أَوْ تَشْمَلُهُمْ فِي دُعَاءٍ وَاحِدٍ وَتَقُولُ عَقِبَ ذَلِكَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ الْأَوْلَادَ لِوَالِدِيهِمْ سَلَفًا وَذُخْرًا وَفَرَطًا وَأَجْرًا وَثَقِّلْ بِهِمْ مَوَازِينَهُمْ وَأَعْظِمْ بِهِمْ أُجُورَهُمْ وَلَا تَحْرِمْنَا وَإِيَّاهُمْ أَجْرَهُمْ وَلَا تَفْتِنَّا وَإِيَّاهُمْ بَعْدَهُمْ وَيَجْزِيكَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إنْ كَانُوا جَمَاعَةً نِسَاءً وَأَطْفَالًا قَالَهُ الْجُزُولِيُّ وَنَحْوُهُ لِلشَّيْخِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا الْأَخِيرِ وَإِنْ اجْتَمَعَ رَجُلٌ وَصَبِيٌّ، أَوْ امْرَأَةٌ وَصَبِيَّةٌ اقْتَصَرَ لَهُمَا بِدُعَاءٍ وَاحِدٍ فَاقْتَصَرَ عَلَى شُمُولِهِمْ بِدُعَاءٍ وَاحِدٍ. (الْخَامِسُ) قَالَ الْجُزُولِيُّ وَالشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ: وَإِنْ لَمْ يَدْرِ مَنْ الْمَيِّتُ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى وَاحِدًا، أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِمَنْ وَيَدْعُو وَيُعِيدُ الضَّمِيرَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ مَنْ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْجَمْعِ وَالْمُفْرَدِ. (السَّادِسُ) قَالَ فِي الْمَدْخَلِ فَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا وَلَا يَعْرِفُ مَا هُوَ الْمَيِّتُ وَاحِدًا، أَوْ أَكْثَرَ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى صَغِيرًا، أَوْ كَبِيرًا فَإِنَّهُ يَنْوِي أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ إمَامُهُ ثُمَّ يَدْعُو بِالدُّعَاءِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ. انْتَهَى. يَعْنِي بِهِ قَوْلَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَاتَ وَأَحْيَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ فِي الرِّسَالَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ عَلَى أَنَّهَا امْرَأَةٌ فَوَجَدَ الْمَيِّتَ ذَكَرًا] (السَّابِعُ) إذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ عَلَى أَنَّهَا امْرَأَةٌ فَوَجَدَ الْمَيِّتَ ذَكَرًا، أَوْ الْعَكْسُ قَالَ التُّونُسِيُّ: تُجْزِئُ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ عَيْنَ ذَلِكَ الشَّخْصِ؛ فَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِصِفَتِهِ انْتَهَى مِنْ الْبُرْزُلِيّ مِنْ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ وَالشَّهَادَاتِ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ. (الثَّامِنُ) قَالَ ابْنُ هَارُونَ فَإِنْ كَانَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ فَجَهِلَ الْإِمَامُ فَنَوَى بِالصَّلَاةِ أَحَدَهُمَا وَنَوَى مَنْ خَلْفَهُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمَا مَعًا؛ أُعِيدَتْ عَلَى الَّتِي لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا الْإِمَامُ، دُفِنَتْ أَمْ لَا إلَّا أَنْ تَتَعَيَّنَ فَيُصَلَّى عَلَى قَبْرِهَا. انْتَهَى مِنْ شَرْحِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ. [الدُّعَاءِ لِلطِّفْلِ الْمَيِّت] (التَّاسِعُ) قَالَ الْجُزُولِيُّ فِي قَوْلِ الرِّسَالَةِ فِي الدُّعَاءِ لِلطِّفْلِ: اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك إلَى آخِرِهِ هَذَا إنْ كَانَ ثَابِتَ النَّسَبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتَ النَّسَبِ مِثْلَ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ وَوَلَدِ الزِّنَا فَقِيلَ: يُدْعَى لَهُمَا بِأُمِّهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ ثَابِتَيْ النَّسَبِ؛ لِأَنَّهُمَا نُطْفَةُ شَيْطَانٍ وَقِيلَ: يُدْعَى لَهُمَا بِأَبِيهِمَا وَقِيلَ: ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ يُدْعَى لَهُ بِأَبِيهِ وَوَلَدُ الزِّنَا بِأُمِّهِ انْتَهَى. (الْعَاشِرُ) قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي أَوَّلِ الْعَارِضَة: وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْعَاصِيَ يَنْتَفِعُ بِالدُّعَاءِ وَلِذَلِكَ يُدْعَى لِلْمَيِّتِ وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا انْتَهَى بِلَفْظِهِ. [تُصَفَّ الْجَمَاعَةُ عَلَى الْجِنَازَةِ ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ] (الْحَادِيَ عَشَرَ) قَالَ فِي الْعُمْدَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تُصَفَّ الْجَمَاعَةُ عَلَى الْجِنَازَةِ ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ انْتَهَى. وَأَصْلُهُ الْحَدِيثُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَدُعَاءٌ بَعْدَ الرَّابِعَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ) ش: الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُنَوَّنٌ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ وَيُشِيرُ لِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ: وَمَحَلُّ التَّكْبِيرَةِ الْأَخِيرَةِ مَحَلُّ مَا قَبْلَهَا إنْ عَقَبَهَا الدُّعَاءُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ سَنَدٌ وَهَلْ يُدْعَى بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ قَبْلَ السَّلَامِ؟ . حَكَى الْبَاجِيُّ فِيهِ خِلَافًا قَالَ عَنْ سَحْنُونٍ: يَقِفُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ وَيَدْعُو كَمَا يَدْعُو بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ، قَالَ: وَقَالَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا يَثْبُتُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ فَوَجْهُ قَوْلِ سَحْنُونٍ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَاعْتِبَارًا بِسَائِرِ

стр. 767

التَّكْبِيرَاتِ وَوَجْهُ قَوْلِ غَيْرِهِ أَنَّ الدُّعَاءَ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ بِمَثَابَةِ الْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِهَا وَفِي غَيْرِهَا لَا يُقْرَأُ بَعْدَ الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ فَلَا يَدْعُو لَهَا هَاهُنَا بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ فِي الْقَوْلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ عَنْ سَنَدٍ نَحْوُ هَذَا الْكَلَامِ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا وَفِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (أَوْ سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَعَادَ) ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فَإِنْ سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ كَبَّرَهَا مَا لَمْ يُطِلْ فَتُعَادُ مَا لَمْ يُدْفَنْ فَتَجِيءُ الْأَقْوَالُ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَإِذَا رَجَعَ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ مَعَ الْقُرْبِ اقْتَصَرَ عَلَى النِّيَّةِ وَلَا يُكَبِّرُ لِئَلَّا تَلْزَمَ الزِّيَادَةُ فِي عَدَدِهِ، فَإِنْ كَبَّرَ حَسَبَهُ فِي الْأَرْبَعِ وَقَوْلُهُ: فَتَجِيءُ الْأَقْوَالُ يَعْنِي فِيمَنْ دُفِنَ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ هَلْ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ أَمْ لَا؟ وَعَلَى النَّفْيِ هَلْ يَخْرُجُ أَمْ لَا؟ انْتَهَى. وَالْمَشْهُورُ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ كَمَا سَيَقُولُهُ الْمُصَنِّفُ وَعَزَا ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ قَوْلَهُ وَلَا يُكَبِّرُ لَهُ لِئَلَّا تَلْزَمَ الزِّيَادَةُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَزَادَ بَعْدَهُ قُلْت: وَالصَّوَابُ عِنْدِي أَنْ يُكَبِّرَ كَمَا فِي الْفَرِيضَةِ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَتَسْلِيمَةٌ خَفِيفَةٌ) ش: فَهِيَ وَاحِدَةٌ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ كَمَا قَالَ فِي الرِّسَالَةِ لَكِنْ ذَكَرَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَاللَّخْمِيُّ وَابْنُ نَاجِي أَنَّ مَنْ سَمِعَ سَلَامَ الْإِمَامِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ رُشْدٍ فِي رَسْمِ سِنٍّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ وَمِنْ سَمَاعِ ابْنِ غَانِمٍ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ قِيَاسًا عَلَى صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِسَائِرِ الرِّوَايَاتِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ انْتَهَى. وَنَصُّ مُخْتَصَرِ صَاحِبِ الْوَاضِحَةِ: وَسَلَامُ الْإِمَامِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَاحِدَةٌ أَنْ يَخْفِضَ بِهَا صَوْتَهُ إلَّا أَنَّهُ يُسْمِعُ بِهَا نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ وَكَذَلِكَ مَنْ وَرَاءَهُ يُسَلِّمُونَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً دُونَ تَسْلِيمَةِ الْإِمَامِ فِي الْجَهْرِ وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَرُدُّوا عَلَى الْإِمَامِ إلَّا مَنْ سَمِعَهُ. كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَقَوْلُهُ: إلَّا مَنْ سَمِعَهُ يَعْنِي فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَرَدَّ مُقْتَدٍ كَلَامُ ابْنِ نَاجِي وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ فَرْضٌ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَصَبْرُ الْمَسْبُوقِ لِلتَّكْبِيرِ) ش: سَوَاءٌ سُبِقَ بِوَاحِدَةٍ، أَوْ بِأَكْثَرَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَعُونَةِ وَفِي سَمَاعِ أَشْهَبَ أَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ لَا تَفُوتُ حَتَّى يُكَبِّرَ الْإِمَامُ مَا بَعْدَهَا وَاخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَقَالَ: وَلَا تَفُوتُ التَّكْبِيرَةُ بِأَخْذِهِ فِي الدُّعَاءِ وَلَا بِتَمَامِهِ؛ إذْ لَوْ وَجَبَ ذَلِكَ لَوَجَبَ أَنْ تَفُوتَهُ بِأَقَلَّ مَا يُجْزِئُهُ مِنْهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَلَوَجَبَ إذَا لَمْ يُكَبِّرْ مَعَ الْإِمَامِ مَعًا وَتَرَاخَى فِي ذَلِكَ حَتَّى يَقُولَ الْإِمَامُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ فَاتَهُ التَّكْبِيرُ وَهَذَا مَا لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فَجَوَابُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَجَوَابُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَصَحُّ انْتَهَى. وَقَالَ فِي رَسْمِ الْجَنَائِزِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ: إنَّهُ يُكَبِّرُ حِينَ يَجِيءُ

стр. 768

تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً ثُمَّ يَقِفُ عَمَّا سَبَقُوهُ بِهِ مِنْ التَّكْبِيرِ ثُمَّ يَقْضِيهِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَصَحُّ مِمَّا فِي الْمُدَوَّنَةِ انْتَهَى. وَاخْتَارَ سَنَدٌ الْقَوْلَ الَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَقَالَ: لِأَنَّ مَا بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ مِنْ تَوَابِعِهَا بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ سَهَا عَنْ تَكْبِيرَةٍ فَذَكَرَهَا وَالْإِمَامُ يَدْعُو فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَنْتَظِرُهُ فَقَالَ ابْنُ نَاجِي عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَيَدْعُو فِي انْتِظَارِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعَةِ انْتَهَى. وَقَالَ سَنَدٌ: إنْ شَاءَ دَعَا وَإِنْ شَاءَ سَكَتَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَكُفِّنَ بِمَلْبُوسِهِ لِجُمُعَةٍ) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَيُكَفَّنُ فِي مِثْلِ مَا كَانَ يَلْبَسُهُ فِي الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ فِي حَيَاتِهِ وَيُقْضَى بِذَلِكَ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْوَرَثَةِ فِيهِ انْتَهَى. ص (إنْ فُقِدَ الدَّيْنُ) ش: إنَّمَا أَتَى بِهَذَا الْقَيْدِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ إلَّا بَعْدَ الدَّيْنِ خَشْيَةَ أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّ هَذَا الْكَفَنَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلْغُرَمَاءِ الْمَنْعُ مِنْهُ وَيُقَدَّمُ عَلَى دُيُونِهِمْ لَا يَتَعَلَّقُ لَهُمْ بِهِ حَقٌّ وَلَوْ اُسْتُغْنِيَ عَنْهُ فَنَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى. ص (كَأَكْلِ السَّبُعِ الْمَيِّتَ) ش: قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ نَقَلَهُ الْمَازِرِيُّ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ الْبَصْرِيِّ وَزَادَ وَكَأَنَّهُ عَنْ الْقَابِسِيِّ: وَلَوْ خِيفَ نَبْشُهُ كَانَتْ حِرَاسَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَقَدْ أَغْفَلَ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَيْنِ الْفَرْعَيْنِ ص (وَهُوَ عَلَى الْمُنْفِقِ بِقَرَابَةٍ) ش: قَالَ الْجُزُولِيُّ فَإِنْ اجْتَمَعَ أَبٌ وَابْنٌ وَمِثَالٌ مِنْ ذَلِكَ إذَا هَلَكَ هَالِكٌ وَتَرَكَ أَبَاهُ وَابْنَهُ وَيُتَصَوَّرُ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ زَمِنًا بِحَيْثُ لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ عَنْ الْأَبِ فَهَلْ الْكَفَنُ عَلَى الْأَبِ، أَوْ عَلَى الِابْنِ فَقَالَ الْكَفَنُ عَلَى الِابْنِ انْتَهَى. [فَرْعٌ يَسْتَعِدَّ لِلْكَفَنِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَكَذَلِكَ الْقَبْرُ] (فَرْعٌ) قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ وَيَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَسْتَعِدَّ لِلْكَفَنِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَكَذَلِكَ الْقَبْرُ وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ انْتَفَعَ بِهِ انْتَهَى. وَمُرَادُهُ بِالْقَبْرِ إذَا كَانَ فِي مِلْكِهِ وَأَمَّا فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَجُوزُ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَدْخَلِ وَفِي التَّوْضِيحِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَبِنَاءً عَلَيْهِ. ص (أَوْ رِقٍّ) ش: قَالَ الْجُزُولِيُّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَيُكَفِّنُهُمْ وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ مَعًا وَلَمْ يَتْرُكْ السَّيِّدُ إلَّا كَفَنًا وَاحِدًا كُفِّنَ بِهِ الْعَبْدُ وَيُكَفَّنُ السَّيِّدُ مِثْلُ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُكَفَّنُ فِيهِ السَّيِّدُ وَيُتْرَكُ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ انْتَهَى. وَذَكَرَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَعَزَاهُ الشَّارِحُ لِقَوَاعِدِ الْقَاضِي عِيَاضٍ وَلَعَلَّهُ الْقَبَّابُ وَنَقَلَهُ غَيْرُهُمَا ص (وَنُدِبَ تَحْسِينُ ظَنِّهِ بِاَللَّهِ تَعَالَى) ش: فِي

стр. 769

الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَرْفُوعًا يَقُولُ تَعَالَى «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ: فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ، وَفِي رِوَايَةٍ: إنْ ظَنَّ خَيْرًا فَلَهُ، وَإِنْ ظَنَّ شَرًّا فَلَهُ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِثَلَاثٍ يَقُولُ: «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاَللَّهِ» وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. (تَنْبِيهٌ) وَتَحْسِينُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ وَإِنْ كَانَ يَتَأَكَّدُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَفِي الْمَرَضِ فَيَنْبَغِي لِلْمُكَلَّفِ أَنْ يَكُونَ دَائِمًا حَسَنَ الظَّنِّ بِاَللَّهِ قَالَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: حَسِّنْ ظَنَّك بِرَبِّك عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَا تُسِئْ الظَّنَّ بِهِ فَإِنَّكَ فِي كُلِّ نَفَسٍ يَخْرُجُ مِنْك لَا تَدْرِي هَلْ أَنْتَ عَلَى آخِرِ أَنْفَاسِك وَدَعْ عَنْكَ قَوْلَ مَنْ قَالَ سِئْ الظَّنَّ بِهِ فِي حَيَاتِك وَحَسِّنْ الظَّنَّ بِهِ عِنْدَ مَوْتِك ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ بَابِ الْوَصَايَا مِنْ الْفُتُوحَاتِ ص (وَتَقْبِيلُهُ عِنْدَ إحْدَادِهِ عَلَى أَيْمَنَ ثُمَّ ظَهْرٍ) ش: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ ذَلِكَ جَارٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَاَلَّذِي شَهَرَهُ هُنَاكَ أَنَّهُ أَوَّلًا عَلَى الْأَيْمَنِ ثُمَّ عَلَى الْأَيْسَرِ ثُمَّ عَلَى الظَّهْرِ وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ هُنَا بَلْ أَسْقَطَ الْأَيْسَرَ وَقَالَ سَنَدٌ وَيَكُونُ فِي تَوْجِيهِهِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ إنْ أَمْكَنَ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَعَلَى ظَهْرِهِ وَرِجْلَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ قَالَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ اعْتِبَارًا بِحَالِ صَلَاتِهِ وَبِحَالِ قَبْرِهِ النَّائِمِ انْتَهَى [فَرْعٌ كَيْفِيَّة الْغُسْلِ] (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: أَمَّا فِي حَالَةِ الْغُسْلِ فَيُوضَعُ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْسَرِ لِيَبْدَأَ بِغُسْلِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ عَلَى الْأَيْمَنِ وَذَلِكَ غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثًا وَفِي تَكْرِيرِ الْوُضُوءِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ خِلَافٌ انْتَهَى مِنْ الذَّخِيرَةِ. ص (وَتَجَنُّبُ حَائِضٍ وَجُنُبٍ لَهُ) ش: قَالَ فِي الطِّرَازِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُخْتَصَرِ: لَا بَأْسَ أَنْ تُغْمِضَهُ الْحَائِضُ وَالْجُنُبُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تَحْضُرَ الْحَائِضُ وَلَا الْكَافِرَةُ قَالَ وَلَا يَكُونُ عِنْدَهُ وَقُرْبَهُ غَيْرُ طَاهِرٍ انْتَهَى. وَكَذَا لَا يَحْضُرُهُ صَبِيٌّ يَعْبَثُ وَلَا يَكُفُّ إذَا نُهِيَ قَالَهُ فِي الْمَدْخَلِ وَقَالَ أَيْضًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا وَمَا عَلَيْهِ طَاهِرٌ وَكَذَلِكَ مَنْ حَضَرَهُ، وَأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ طِيبٌ وَأَنْ يَحْضُرَهُ أَحْسَنُ أَهْلِهِ وَأَصْحَابِهِ سَمْتًا وَخُلُقًا وَخَلْقًا وَدِينًا فَلْيُلَقِّنْهُ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ بِرِفْقٍ وَأَنْ يُكْثِرَ مِنْ الدُّعَاءِ لَهُ وَلِلْحَاضِرِينَ؛ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ وَهُوَ مِنْ الْمَوَاطِنِ الَّتِي يُرْجَى فِيهَا قَبُولُ الدُّعَاءِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُتْرَكَ أَحَدٌ يَبْكِي حَوْلَهُ بِرَفْعِ صَوْتٍ وَمَنْ كَانَ بَاكِيًا فَلْيَبْكِ بِمَوْضِعٍ لَا يَسْمَعُهُ فِيهِ الْمُحْتَضَرُ فَإِنْ وَقَعَ الْأَمْرُ بِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَمْتَثِلَ السُّنَّةَ وَيَقُولَ إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ اُؤْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَعْقِبْنِي خَيْرًا مِنْهَا وَقَالَ ﷺ مَنْ قَالَ ذَلِكَ أَبْدَلَهُ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا أَيْ مِنْ الْمُصِيبَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ النِّسَاءُ بَعِيدَاتٍ لِقِلَّةِ صَبْرِهِنَّ وَيَنْبَغِي لِمَنْ حَضَرَ مِنْ الرِّجَالِ أَنْ لَا يُظْهِرَ الْجَزَعَ ص (وَتَلْقِينُهُ الشَّهَادَةَ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُلَقَّنَ الشَّهَادَةَ عِنْدَ مَوْتِهِ قَالَ فِي الرِّسَالَةِ وَيُلَقَّنَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ وَمُرَادُ الشَّرْعِ وَالْأَصْحَابِ الشَّهَادَتَانِ مَعًا ثُمَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَإِذَا قَالَهَا مَرَّةً ثُمَّ تَكَلَّمَ أُعِيدَ تَلْقِينُهُ وَإِلَّا تُرِكَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ يَكُونَ آخِرَ كَلَامِهِ وَلَا يُقَالُ لَهُ: قُلْ بَلْ يُقَالُ عِنْدَهُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ انْتَهَى. زَادَ فِي الْمَدْخَلِ وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً فَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ وَلَا يُلَقِّنُوهُ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُحْرِجُهُ وَيُقْلِقُهُ انْتَهَى. وَنَقَلَ الْأَبِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُلَقَّنَ الشَّهَادَتَيْنِ ثُمَّ يُلَقَّنَ التَّهْلِيلَ وَحْدَهُ وَذَكَرَ لِي الْوَالِدُ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِ شُيُوخِهِ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي حَالِ احْتِضَارِهِ قَالَ ابْنُ نَاجِي وَظَاهِرُ الرِّسَالَةِ أَنَّهُ يُلَقَّنُ الصَّغِيرُ كَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ وَلَا يُلَقَّنُ إلَّا مَنْ بَلَغَ، قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بَعْدَ ذِكْرِهِ التَّلْقِينَ حَالَ الِاحْتِضَارِ وَالتَّلْقِينَ بَعْدَ الْمَوْتِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُلَقِّنَهُ غَيْرُ وَارِثِهِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَأَقْرَبُهُمْ بِهِ، وَقَالَ سَنَدٌ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَجْلِسَ عِنْدَهُ إلَّا أَحْسَنُ أَهْلِهِ وَأَفْضَلُهُمْ قَوْلًا وَفِعْلًا انْتَهَى. (تَنْبِيهٌ) وَلَا يَضْجَرُ مَنْ عَدَمِ قَبُولِ الْمُحْتَضَرِ لِمَا يُلْقِيهِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يُشَاهِدُ مَا لَا يُشَاهِدُونَ

стр. 770

وَقَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الرَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ مَسْأَلَةُ مَنْ خَرِسَ لِسَانُهُ وَذَهَبَ عَقْلُهُ فَلَمْ يَنْطِقْ بِالشَّهَادَةِ وَلَا أَحْضَرَ الْإِيمَانَ بِقَلْبِهِ وَمَاتَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ مَاتَ مُؤْمِنًا وَلَا يَضُرُّهُ عَدَمُ الْإِيمَانِ الْفِعْلِيِّ عِنْدَ الْمَوْتِ كَمَا أَنَّ الْكَافِرَ إذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَأَخْرَسَ ذَاهِبَ الْعَقْلِ عَاجِزًا عَنْ الْكُفْرِ فِي تِلْكَ الْحَالِ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهِ لَهُ لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ وَحُكْمُهُ عِنْدَ اللَّهِ أَحْكَامُ الَّذِينَ اسْتَحْضَرُوا الْكُفْرَ فِي تِلْكَ الْحَالِ بِالْفِعْلِ فَالْمُعْتَبَرُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ كُفْرٍ وَإِيمَانٍ انْتَهَى. وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ التَّلْقِينَ بَعْدَ الدَّفْنِ وَقَالَ التَّادَلِيُّ إثْرَ كَلَامِ الرِّسَالَةِ الْمُتَقَدِّمِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّهُ لَا يُلَقَّنُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَبِهِ قَالَ عِزُّ الدِّينِ وَجَزَمَ النَّوَوِيُّ بِاسْتِحْبَابِهِ وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَالْإِرْشَادِ وَقَدْ سُئِلَ عَنْهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الطَّلَّاعِ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ فَقَالَ: هُوَ الَّذِي نَخْتَارُهُ وَنَعْمَلُ بِهِ وَقَدْ رَوَيْنَا فِيهِ حَدِيثًا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَلَكِنَّهُ اعْتَضَدَ بِالشَّوَاهِدِ وَعَمَلِ أَهْلِ الشَّامِّ قَدِيمًا وَقَالَ الْمَتْيَوِيُّ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْلِسَ إنْسَانٌ عِنْدَ رَأْسِ الْمَيِّتِ عَقِبَ دَفْنِهِ وَيَقُولَ لَهُ: يَا فُلَانُ ابْنَ فُلَانٍ، أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَوْ يَا أَمَةَ اللَّهِ اُذْكُرْ الْعَهْدَ الَّذِي خَرَجْت عَلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا، وَهُوَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ رَضِيتُ بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ رَسُولًا وَبِالْقُرْآنِ إمَامًا وَبِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً وَبِالْمُسْلِمِينَ إخْوَانًا رَبِّي اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمَدْخَلِ يَنْبَغِي أَنْ يَتَفَقَّدَهُ بَعْدَ انْصِرَافِ النَّاسِ عَنْهُ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالدِّينِ وَيَقِفَ عِنْدَ قَبْرِهِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَيُلَقِّنُهُ؛ لِأَنَّ الْمَلَكَيْنِ ﵉؛ إذْ ذَاكَ يَسْأَلَانِهِ وَهُوَ يَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِ الْمُنْصَرِفِينَ وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ عُثْمَانَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ «اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَاسْأَلُوا اللَّهَ لَهُ التَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ» وَرَوَى رَزِينٌ فِي كِتَابِهِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ مَا يَفْرُغُ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ: اللَّهُمَّ إنَّ هَذَا عَبْدُك نَزَلَ بِكَ وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ فَاغْفِرْ لَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ انْتَهَى. وَقَدْ كَانَ سَيِّدِي أَبُو حَامِدِ بْنُ الْبَقَّالِ وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ إذَا حَضَرَ جِنَازَةً عَزَّى وَلِيَّهَا بَعْدَ الدَّفْنِ وَانْصَرَفَ مَعَ مَنْ يَنْصَرِفُ فَيَتَوَارَى هُنَيْهَةً حَتَّى يَنْصَرِفَ النَّاسُ ثُمَّ يَأْتِيَ إلَى الْقَبْرِ فَيُذَكِّرَ الْمَيِّتَ بِمَا يُجَاوِبُ بِهِ الْمَلَكَيْنِ ﵉ وَيَكُونُ التَّلْقِينُ بِصَوْتٍ فَوْقَ السِّرِّ دُونَ الْجَهْرِ وَيَقُولُ: يَا فُلَانُ لَا تَنْسَ مَا كُنْتَ عَلَيْهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا مِنْ شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَكَ الْمَلَكَانِ ﵉ وَسَأَلَاك فَقُلْ لَهُمَا اللَّهُ رَبِّي وَمُحَمَّدٌ نَبِيِّ وَالْقُرْآنُ إمَامِي وَالْكَعْبَةُ قِبْلَتِي وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ نَقَصَ فَخَفِيفٌ وَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فِي هَذَا الزَّمَانِ مِنْ التَّلْقِينِ بِرَفْعِ الْأَصْوَاتِ وَالزَّعَقَاتِ بِحُضُورِ النَّاسِ قَبْلَ انْصِرَافِهِمْ فَلَيْسَ مِنْ السُّنَّةِ فِي شَيْءٍ بَلْ هُوَ بِدْعَةٌ وَكَذَلِكَ لَوْ فَعَلُوهُ بَعْدَ انْصِرَافِ النَّاسِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَهُوَ بِدْعَةٌ أَيْضًا انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ. وَاسْتَحَبَّ التَّلْقِينَ بَعْدَ الدَّفْنِ أَيْضًا الْقُرْطُبِيُّ وَالثَّعَالِبِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْأَبِيِّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ مَيْلٌ إلَيْهِ ص (وَتَغْمِيضُهُ) ش: لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شُقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ» وَقَوْلُهُ بَعْدَ هَذَا إذَا قَضَى هُوَ قَيْدٌ فِي التَّغْمِيضِ وَالشَّدِّ قَالَ أَبُو دَاوُد قَالَ أَبُو مَيْسَرَةَ وَكَانَ رَجُلًا عَابِدًا: غَمَّضْت جَعْفَرَ الْمُعَلِّمَ وَكَانَ رَجُلًا عَابِدًا فِي حَالَةِ الْمَوْتِ فَرَأَيْتُهُ فِي مَنَامِي لَيْلَةً يَقُولُ: أَعْظَمُ مَا كَانَ عَلَيَّ تَغْمِيضُك لِي قَبْلَ أَنْ أَمُوتَ، أَوْ قَبْلَ الْمَوْتِ، قَالَ فِي الطِّرَازِ فَإِذَا قَضَى فَأَوَّلُ مَا يُبْدَأُ بِتَغْمِيضِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَنْبَغِي أَنْ يُلَقَّنَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَيُغَمَّضَ بَصَرُهُ إذَا قَضَى وَيُقَالَ عِنْدَهُ: سَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ، وَيُقَالُ عِنْدَ

стр. 771

إغْمَاضِهِ: بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ اللَّهُمَّ يَسِّرْ عَلَيْهِ أَمْرَهُ وَسَهِّلْ عَلَيْهِ مَوْتَهُ وَأَسْعِدْهُ بِلِقَائِك وَاجْعَلْ مَا خَرَجَ إلَيْهِ خَيْرًا مِمَّا خَرَجَ عَنْهُ انْتَهَى. وَانْظُرْ قَوْلَ الشَّيْخِ بَهْرَامَ وَفِي كَلَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّغْمِيضَ يَكُونُ قَبْلَ الْمَوْتِ لِقَوْلِهِ: وَيَقُولُ حِينَئِذٍ اللَّهُمَّ يَسِّرْ عَلَيْهِ أَمْرَهُ وَسَهِّلْ عَلَيْهِ مَوْتَهُ وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ إذَا قَضَى مَعَ كَلَامِ سَنَدٍ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ فَإِنَّهُ ذَكَرَ الدُّعَاءَ الَّذِي قَالَهُ الشَّارِحُ وَصَرَّحَ بِأَنَّهُ يَقُولُهُ عِنْدَ إغْمَاضِهِ وَصَرَّحَ بِأَنَّ التَّغْمِيضَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى الدُّعَاءِ بِالتَّسْهِيلِ بِمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ: إذَا قَضَى رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَتَغْمِيضُهُ وَشَدُّ لَحْيَيْهِ فَهُوَ قَيْدٌ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُغْمَضُ إذَا انْقَطَعَ نَفَسُهُ وَانْحَدَرَ بَصَرُهُ وَانْفَرَجَتْ شَفَتَاهُ وَلَمْ تَنْطَبِقَا وَسَقَطَتْ قَدَمَاهُ وَلَمْ تَنْتَصِبَا فَعِنْدَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعِ عَلَامَاتٍ يُغْمَضُ الْمَيِّتُ، لَا قَبْلَ ذَلِكَ قَالَهُ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَفِي التَّوْضِيحِ وَيُسْتَحَبُّ إذَا قَضَى لَا قَبْلَ ذَلِكَ انْتَهَى. (فَائِدَةٌ) قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ بْنُ أَسْبَاطٍ عَنْ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: وَمَنْ لَمْ يُغْمَضْ عِنْدَ مَوْتِهِ وَبَقِيَ مَفْتُوحَ الْأَجْفَانِ وَالشَّفَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ وَاحِدٌ بِعَضُدِهِ وَآخَرُ بِإِبْهَامَيْ رِجْلَيْهِ وَيَجْذِبَانِهِ قَلِيلًا فَإِنَّهُ يَتَغَمَّضُ وَذَلِكَ مُجَرَّبٌ صَحِيحٌ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ص (وَشَدُّ لَحْيَيْهِ إذَا قَضَى وَتَلْيِينُ مَفَاصِلِهِ بِرِفْقٍ وَرَفْعُهُ عَنْ الْأَرْضِ وَسَتْرُهُ بِثَوْبٍ وَوَضْعُ ثَقِيلٍ عَلَى بَطْنِهِ) ش: قَالَ سَنَدٌ ثُمَّ يَشُدُّ لَحْيَهُ الْأَسْفَلَ بِعِصَابَةٍ وَيَرْبِطُهَا فَوْقَ رَأْسِهِ وَذَلِكَ لِئَلَّا يَسْتَرْخِيَ وَيَنْفَتِحَ فَاهُ فَتَدْخُلَهُ الْهَوَامُّ وَيَقْبُحَ بِذَلِكَ مَنْظَرُهُ، وَاسْتَحَبَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يُفْعَلَ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ سَبْعَةُ أَشْيَاءَ: إغْمَاضُ عَيْنَيْهِ، وَشَدُّ لَحْيَيْهِ، وَتَلْيِينُ مَفَاصِلِهِ، وَتَجْرِيدُهُ مِنْ ثِيَابِهِ، وَوَضْعُهُ عَلَى لَوْحٍ أَوْ سَرِيرٍ، وَتَثْقِيلُ بَطْنِهِ، وَتَسْجِيَتُهُ بِثَوْبٍ. زُعِمَ أَنَّ تَلْيِينَ مَفَاصِلِهِ إسْهَالًا عَلَى غَاسِلِهِ وَهَذَا ضَعِيفٌ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا فَائِدَةَ فِيهِ؛ إذْ الْغَالِبُ أَنَّهُ لَا يَبْقَى لِينُهُ لِوَقْتِ غُسْلِهِ، نَعَمْ تَمَدَّدَ فَإِنْ كَانَ مُرْتَفِعَ الرُّكَبِ غُمِزَ وَلِينَ ذَلِكَ مِنْهُ وَقَالَ فِي تَجْرِيدِهِ: لِئَلَّا تَحْمِيَهُ ثِيَابُهُ فَلَا يُؤْمَنُ مَعَهَا الْفَسَادُ وَهَذَا يَخْتَصُّ بِبَعْضِ الْأَحْوَالِ فَلَا يُجْعَلُ سُنَّةً لِسَائِرِ الْأَمْوَاتِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي رَفْعِهِ عَلَى سَرِيرٍ لِئَلَّا يَسْرُعَ إلَيْهِ الْفَسَادُ وَتَنَالَهُ الْهَوَامُّ، وَتَثْقِيلُ بَطْنِهِ لِئَلَّا تَعْلُوَ فَيُتْرَكَ عَلَيْهَا حَدِيدٌ وَشِبْهُ ذَلِكَ، وَأَمَّا التَّسْجِيَةُ فَرَوَى ابْنُ حَنْبَلٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهُ ﷺ سُجِّيَ فِي ثَوْبِ حِبَرَةٍ انْتَهَى. وَنَقَلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ صَاحِبُ الْمَدْخَلِ مَا عَدَا تَجْرِيدَهُ بَلْ قَالَ عِنْدَ ذِكْرِ التَّسْجِيَةِ: وَيُزِيلُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الثِّيَابِ مَا عَدَا الْقَمِيصَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ التَّجْرِيدِ فِي كَلَامِ سَنَدٍ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ فِي الْكَلَامِ عَلَى وَضْعِ ثَقِيلٍ: تُجْعَلُ عَلَى بَطْنِهِ حَدِيدَةٌ، أَوْ سِكِّينٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَطِينًا مَبْلُولًا طَاهِرًا لِئَلَّا يَعْلُوَ فُؤَادُهُ فَيُخْشَى أَنْ يَنْفَجِرَ قَبْلَ حُلُولِهِ فِي قَبْرِهِ انْتَهَى. (تَنْبِيهٌ) نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ شَدَّ اللَّحْيَيْنِ عَنْ غَيْرِ الْمَذْهَبِ وَقَدْ ذَكَرَهُ سَنَدٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَمْ يَعْزِهِ لِغَيْرِ الْمَذْهَبِ وَكَذَلِكَ نَقَلَهُ صَاحِبُ الْمَدْخَلِ وَنَقَلَهُ ابْنُ شَعْبَانَ إلَّا أَنَّهُ عَلَّلَهُ بِخَوْفِ دُخُولِ شَيْءٍ مِنْ الْمَاءِ عِنْدَ غُسْلِهِ لِجَوْفِهِ وَقَالَ ابْنُ غَازِي ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: قَدْ وَقَعَ فِي الْمَذْهَبِ تُجْعَلُ حَدِيدَةٌ عَلَى بَطْنِهِ وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى مَعْنَاهُ قَالُوا لِئَلَّا يَسْرُعَ انْتِفَاخُ بَطْنِهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لَا أَعْرِفُهُ فِي الْمَذْهَبِ بَلْ نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ إبَاحَتَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ انْتَهَى. وَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَدْخَلِ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ص (وَإِسْرَاعُ تَجْهِيزِهِ إلَّا الْغَرَقَ) ش فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد أَنَّهُ ﷺ قَالَ «لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ الْمُسْلِمِ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ» انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمَدْخَلِ ثُمَّ يَأْخُذُ فِي تَجْهِيزِهِ عَلَى الْفَوْرِ؛ لِأَنَّ مِنْ إكْرَامِ الْمَيِّتِ الِاسْتِعْجَالَ بِدَفْنِهِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُ فَجْأَةً، أَوْ بِصَعْقٍ، أَوْ غَرَقٍ، أَوْ بِسِمَنِهِ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَا يُسْتَعْجَلُ عَلَيْهِ وَيُمْهَلُ حَتَّى يُتَحَقَّقَ مَوْتُهُ، وَلَوْ أَتَى عَلَيْهِ الْيَوْمَانِ، أَوْ الثَّلَاثُ، أَوْ يَظْهَرُ تَغَيُّرُهُ فَيَحْصُلُ الْيَقِينُ بِمَوْتِهِ لِئَلَّا يُدْفَنَ حَيًّا فَيُحْتَاطُ لَهُ وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ كَثِيرًا انْتَهَى. (فَرْعٌ) الدَّفْنُ لَيْلًا جَائِزٌ نَقَلَهُ فِي النَّوَادِرِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي دَفْنِ فَاطِمَةَ لَيْلًا جَوَازُ الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ

стр. 772

وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لَكِنَّ النَّهَارَ أَفْضَلُ إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ انْتَهَى. اُنْظُرْ الْعَارِضَةَ وَفِي النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: «ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَزُولَ وَحِينَ تُصِيبُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ، وَفِيهِ أَيْضًا: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ مَاتَ فَقُبِرَ لَيْلًا وَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ غَيْرِ طَوِيلٍ فَزَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُقْبَرَ إنْسَانٌ لَيْلًا إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إلَى ذَلِكَ» ص (وَلِلْغُسْلِ سِدْرٌ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَحْسَنُ مَا جَاءَ فِي الْغُسْلِ ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَيُجْعَلُ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا إنْ تَيَسَّرَ انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: اُنْظُرْ، هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ غُسْلَ الْمَيِّتِ نَظَافَةٌ لِكَوْنِهِ جَعَلَهُ يُغْسَلُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ وَظَاهِرُهُ فِي الْأُولَى وَهَذَا يَرُدُّهُ قَوْلُهُ بَعْدَ هَذَا فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ وَلَا رِجَالَ مَعَهُ وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ وَلَا نِسَاءَ مَعَهَا: إنَّهُمَا يُيَمَّمَانِ وَلَوْ كَانَ الْغُسْلُ نَظَافَةً لَمْ يَجِبْ أَنْ يُيَمَّمَا فِي عَدَمِ الْمَاءِ؛ إذْ لَا نَظَافَةَ فِي التَّيَمُّمِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ فِي غَيْرِ الْأُولَى وَلَا يُخْلَطُ الْمَاءُ وَالسِّدْرُ وَقَوْلُهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ أَيْ يُدَلِّكُهُ بِالسِّدْرِ وَيَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ الْقَرَاحَ وَعَلَى الظَّاهِرِ حَمَلَهَا اللَّخْمِيُّ فَقَالَ: اُخْتُلِفَ فِي الْمَاءِ الَّذِي يُغَسِّلُ بِهِ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ يُغَسَّلُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَيُجْعَلُ فِي الْآخِرَةِ كَافُورٌ فَأَجَازَ غُسْلَهُ بِالْمَاءِ الْمُضَافِ ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ الَّذِي تَقَدَّمَ انْتَهَى. وَنَصُّ الَّذِي تَقَدَّمَ لَهُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُغَسَّلُ فِي الْأُولَى بِالْمَاءِ وَحْدَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ وَفِي الثَّالِثَةِ بِغَيْرِ سِدْرٍ وَيُجْعَلُ فِي الْأَخِيرَةِ كَافُورٌ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَقَوْلُ الشَّيْخِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ يَعْنِي وَرَقَ النَّبْقِ يُطْحَنُ وَيُجْعَلُ فِي الْمَاءِ وَيُحَرَّكُ حَتَّى يَكُونَ لَهُ رَغْوَةٌ وَيُغَسَّلُ بِهِ الْمَيِّتُ وَقِيلَ: السِّدْرُ نَبَاتٌ بِالْيَمَنِ لَهُ رَائِحَةٌ ذَكِيَّةٌ وَمِثْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَأَخَذَ مِنْهُ اللَّخْمِيُّ غُسْلَهُ بِالْمُضَافِ لِقَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَا يُخْلَطُ الْمَاءُ بِالسِّدْرِ بَلْ يُحَكُّ الْمَيِّتُ بِالسِّدْرِ وَيُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَهَذَا الْجَوَابُ عِنْدِي مُتَّجِهٌ وَهَذَا اخْتِيَارُ أَشْيَاخِي وَالْمُدَوَّنَةِ قَابِلَةٌ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ وُرُودِ الْمَاءِ عَلَى الْإِضَافَةِ وَالنَّجَاسَةِ وَوُرُودِهَا عَلَيْهِ؛ فَالْأَوَّلُ لَا يَضُرُّ وَالثَّانِي عَكْسُهُ يَضُرُّ وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهَا كَقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ: الْأُولَى بِالْمَاءِ وَحْدَهُ، وَالثَّانِيَةُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ وَالثَّالِثَةُ بِالْكَافُورِ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا رَوَى ابْنُ وَهْبٍ يُسْتَحَبُّ ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَفِي الْأَخِيرَةِ كَافُورٌ فَأَخَذَ اللَّخْمِيُّ مِنْهُ غُسْلَهُ بِالْمُضَافِ كَقَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ تُنَظَّفُ، ابْنُ حَبِيبٍ: الْأُولَى بِالْمَاءِ وَحْدَهُ وَالثَّانِيَةُ بِغَاسُولِ بَلَدِهِ إنْ عُدِمَ السِّدْرُ فَإِنْ عُدِمَا فَبِالْمَاءِ فَقَطْ وَالثَّالِثَةُ بِالْكَافُورِ، وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ بِالنَّطْرُونِ وَالْحُرْضِ إنْ فُقِدَ السِّدْرُ أَشْهَبُ إنْ عَظُمَتْ مُؤْنَةُ الْكَافُورِ تُرِكَ التُّونُسِيُّ خَلْطُ الْمَاءِ بِالسِّدْرِ يُضِيفُهُ، وَصَبُّهُ عَلَى الْجَسَدِ بَعْدَ حَكِّهِ بِهِ لَا يُضِيفُهُ. (قُلْت) : إنْ كَانَ أَخَذَ اللَّخْمِيُّ مِنْ كِلَا الْأَمْرَيْنِ كَانَ خِلَافًا التُّونُسِيُّ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَوَّلِ كَانَ وِفَاقًا وَعَلَيْهِمَا طَهَارَةُ الثَّوْبِ النَّجِسِ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ بَعْدَ طَلَبِهِ بِالصَّابُونِ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ غُسْلِهِ بِالْمُطَهِّرِ مَرَّةً دُونَ سِدْرٍ وَكَافُورٍ وَغَيْرِهِمَا يَعْنِي بِالْمُطَهِّرِ الْمَاءَ الطَّاهِرَ الْمُطَهِّرَ وَحْدَهُ دُونَ أَنْ يُخَالِطَهُ شَيْءٌ، وَالْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ عِبَادَةٌ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ عَلَى أَنَّهُ لِلنَّظَافَةِ انْتَهَى مِنْ شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ لِابْنِ فَرْحُونٍ. [فُرُوعٌ الْأَوَّلُ الْبَخُور عِنْد غَسَلَ الْمَيِّت] (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي الْمَدْخَلِ: وَيُسْتَحَبُّ الْبَخُورُ حِينَئِذٍ لِئَلَّا تُشَمَّ مِنْ الْمَيِّتِ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ وَيُزَادَ فِي الْبَخُورِ عِنْدَ عَصْرِ بَطْنِهِ انْتَهَى. وَسَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ صَاحِبِ الطِّرَازِ. [الثَّانِي مَا يَجِب عَلَيَّ الْغَاسِل] (الثَّانِي) قَالَ فِي الْمَدْخَلِ يُكْرَهُ لِلْغَاسِلِ أَنْ يَقِفَ عَلَى الدَّكَّةِ وَيَجْعَلَ الْمَيِّتَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ بَلْ يَقِفُ بِالْأَرْضِ وَيُقَلِّبُهُ حِينَ غُسْلِهِ. (الثَّالِثُ) قَالَ فِي الْمَدْخَلِ أَيْضًا: يَنْبَغِي لِلْغَاسِلِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِالتَّفَكُّرِ وَالِاعْتِبَارِ عَنْ هَذِهِ الْأَذْكَارِ الَّتِي ابْتَدَعُوهَا وَجَعَلُوا لِكُلِّ عُضْوٍ ذِكْرًا يَخُصُّهُ فَإِنَّهُ

стр. 773

بِدْعَةٌ بَلْ يَشْتَغِلُ بِمَا ذُكِرَ عَنْ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ ذِكْرًا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ فِي الزَّاهِي وَيُكْثِرُ الْغَاسِلُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ حَالَ الْغُسْلِ انْتَهَى. فَانْظُرْهُ مَعَ مَا قَالَ صَاحِبُ الْمَدْخَلِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. ص (وَتَجْرِيدُهُ) ش: قَالَ فِي الطِّرَازِ وَيُجَرَّدُ لِلْغُسْلِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحَدِ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ وَالْمُسْتَحَبُّ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ يُغَسَّلُ فِي قَمِيصِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَنْبَلٍ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غُسِّلَ فِي قَمِيصِهِ وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ قَالَ فِي كِتَابِ ابْنُ سَحْنُونٍ: وَيَنْبَغِي إذَا جُرِّدَ لِلْغُسْلِ أَنْ لَا يَطَّلِعَ عَلَيْهِ إلَّا الْغَاسِلُ وَمَنْ يَلِيهِ، وَتُسْتَرَ عَوْرَتُهُ بِمِئْزَرٍ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُجْعَلَ عَلَى صَدْرِهِ وَوَجْهِهِ خِرْقَةٌ أُخْرَى انْتَهَى ص (وَوَضْعُهُ عَلَى مُرْتَفِعٍ) ش: قَالَ فِي الطِّرَازِ وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُونَ مُتَوَجِّهًا إلَى الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ سُنَّةِ الْغُسْلِ فِي شَيْءٍ انْتَهَى. ص (وَلَمْ يُعِدْ كَالْوُضُوءِ لِنَجَاسَةٍ) ش: وَكَذَا لَوْ وُطِئَتْ الْمَيِّتَةُ لَمْ يُعَدْ غُسْلُهَا نَقَلَهُ الْأَبِيُّ ص (وَعَصْرُ بَطْنِهِ بِرِفْقٍ) ش: قَالَ فِي الطِّرَازِ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ نَجَاسَةٌ أَزَالَهَا وَيُكْثِرُ صَبَّ الْمَاءِ لِتَذْهَبَ الرَّائِحَةُ الْكَرِيهَةُ وَلِهَذَا اُسْتُحِبَّ أَنْ يَكُونَ بِقُرْبِهِ مِجْمَرَةٌ فِيهَا بَخُورٌ لِيَذْهَبَ بِالرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ انْتَهَى. ص (وَصَبُّ الْمَاءِ فِي غَسْلِ مَخْرَجِهِ بِخِرْقَةٍ) ش: قَالَ فِي الطِّرَازِ وَأَمَّا بَقِيَّةُ بَدَنِهِ إنْ شَاءَ غَسَلَهُ بِيَدَيْهِ وَإِنْ شَاءَ غَسَلَهُ بِخِرْقَةٍ وَقَدْ اسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ أَنْ يُغَسِّلَهُ بِخِرْقَةٍ وَقَالَ يُعِدُّ خِرْقَتَيْنِ نَظِيفَتَيْنِ يُغَسِّلُ بِإِحْدَاهُمَا أَعَالِيَ بَدَنِهِ وَوَجْهَهُ وَصَدْرَهُ، ثُمَّ مَذَاكِيرَهُ وَبَيْنَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ يُلْقِيهَا وَيَفْعَلُ بِالْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ انْتَهَى. ص (وَتَوْضِئَتُهُ) ش: وَفِي تَكْرَارِ الْوُضُوءِ بِتَكْرَارِ الْغُسْلِ قَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ انْتَهَى. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْبَاجِيِّ وَيَنْبَغِي عَلَى الْقَوْلِ بِتَكْرَارِ الْوُضُوءِ أَنْ لَا يُغَسِّلَ أَوَّلًا ثَلَاثًا بَلْ مَرَّةً مَرَّةً؛ لِئَلَّا يَقَعَ التَّكْرَارُ فِي الْعَدَدِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ تَكْرَارِهِ أَنْ يُثَلِّثَ أَوَّلًا انْتَهَى. ص (وَعَدَمُ حُضُورِ غَيْرِ مُعِينٍ) ش: قَالَ فِي الطِّرَاز وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْغَاسِلُ إلَّا ثِقَةً أَمِينًا صَالِحًا يُخْفِي مَا يَرَاهُ مِنْ عَيْبٍ وَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ أَحَدٌ فَحَسَنٌ انْتَهَى. ص (وَكَافُورٌ فِي الْآخِرَةِ) ش: وَصِفَةُ ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ الْكَافُورِ فَيَجْعَلَهُ فِي إنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَيُذِيبَهُ فِيهِ، ثُمَّ يُغَسِّلَ الْمَيِّتَ بِهِ قَالَهُ فِي الْمَدْخَلِ قَالَ فِي النَّوَادِرِ عَنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ: وَالْأَخِيرَةُ بِالْكَافُورِ كَانَتْ الثَّالِثَةَ، أَوْ الْخَامِسَةَ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَغَيْرُهُ مِنْ طِيبٍ إنْ وُجِدَ انْتَهَى. ص (وَنَشَّفَ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَفِي طَهَارَةِ

стр. 774

الثَّوْبِ الْمُنَشَّفِ بِهِ الْمَيِّتُ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْخِلَافِ فِي نَجَاسَةِ الْمَيِّتِ وَطَهَارَتِهِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَيُنَجَّسُ الثَّوْبُ الَّذِي يُنَشَّفُ فِيهِ قَالَ التُّونُسِيُّ: وَلَا يُصَلَّى فِيهِ حَتَّى يُغْسَلَ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا أَصَابَهُ مَاؤُهُ وَقَالَ سَحْنُونٌ طَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ص (وَبَيَاضُ الْكَفَنِ وَتَجْمِيرُهُ) ش: قَالَ فِي الطِّرَازِ وَمَا كَانَ فِي الثَّوْبِ مِنْ عَلَمٍ، أَوْ حَاشِيَةٍ فَلَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ ثِيَابِ الْبَيَاضِ وَقَالَ قَبْلَهُ: الْأَحْسَنُ فِي ذَلِكَ التَّأَسِّي بِالنَّبِيِّ ﷺ وَالنَّبِيُّ ﷺ إنَّمَا كُفِّنَ فِي ثِيَابِ قُطْنٍ لَا حَرِيرَ فِيهَا وَالْكَتَّانُ فِي مَعْنَى الْقُطْنِ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ هَذَيْنِ الْجِنْسَيْنِ، وَالْقُطْنُ أَفْضَلُ لَهُ وَأَسْتَرُ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ، فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مِنْ الْكَتَّانِ مَا يَكُونُ أَسْتَرَ مِنْ الْقُطْنِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ: لِكَوْنِهِ ﷺ كُفِّنَ فِيهِ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ التَّكْفِينَ بِالصُّوفِ غَيْرَ مَطْلُوبٍ انْتَهَى. ص (وَتَجْمِيرُهُ) ش: قَالَ سَنَدٌ فَرْعٌ: فَكَيْفَ يُجَمَّرُ؟ قَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ: يُجَمَّرُ وِتْرًا وَحَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ النَّخَعِيّ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُجَمِّرُ ثِيَابَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وِتْرًا وَأَخَذَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ مِنْ قَوْلِهِ ﵇ وَمَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ وَإِنَّمَا اسْتَحَبَّهُ أَشْهَبُ؛ لِأَنَّ غُسْلَ الْمَيِّتِ وِتْرٌ وَكَفَنَهُ وِتْرٌ وَالتَّجْمِيرُ يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فَكَانَ وِتْرًا وَالْمَقْصُودُ عُبُوقُ الرَّائِحَةِ فَتُجْعَلُ الثِّيَابُ عَلَى مِشْجَبٍ، أَوْ سَنَابِلَ وَهِيَ ثَلَاثُ قَصَبَاتٍ يُقْرَنُ رُءُوسُهُنَّ بِخَيْطٍ يُنْصَبُ وَتُتْرَكُ عَلَيْهَا الثِّيَابُ وَتُجَمَّرُ بِعُودٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُتَجَمَّرُ بِهِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمَدْخَلِ وَيَتَبَخَّرُ الْكَفَنُ ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا انْتَهَى. وَقَالَ الشَّارِحُ فِي الصَّغِيرِ: وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ بِالْعَنْبَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَضَبَطَهُ الْبِسَاطِيُّ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ: وَالْمُرَادُ مِنْهُ أَنْ يَجْعَلَ الثِّيَابَ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ وَيُدْرِجَ فِيهَا الْمَيِّتَ؛ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ أَدْرِجْ فِيهَا انْتَهَى. وَهُوَ تَصْحِيفٌ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ص (وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْوَاحِدِ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ قَالَ فِي الطِّرَازِ: يَجُوزُ أَنْ يُخَفَّفَ فِي أَكْفَانِ الصِّغَارِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ: إذَا لَمْ تَجِدْ الْمَرْأَةُ إلَّا ثَوْبَيْنِ لُفَّتْ فِيهِمَا وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ مِنْ صَبِيٍّ، أَوْ صَبِيَّةٍ قَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونُ هَذَا فِيمَنْ رَاهَقَ فَأَمَّا الصَّغِيرُ فَالْخِرْقَةُ تَكْفِيهِ انْتَهَى. ص (وَلَا يُقْضَى بِالزَّائِدٍ إنْ شَحَّ الْوَرَثَةُ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ. [فَرْعٌ أَوْصَى بِأَنْ لَا يُزَادَ عَلَى ثَوْبٍ فَزَادَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ آخَرَ] (فَرْعٌ) لَوْ، أَوْصَى بِأَنْ لَا يُزَادَ عَلَى ثَوْبٍ فَزَادَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ آخَرَ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ فِي الْوَاحِدِ مَعَرَّةً ابْنُ رُشْدٍ: وَلِأَنَّهُ أَوْصَى لِمَا لَا قُرْبَةَ فِيهِ فَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ؛ إذْ لَا خِلَافَ فِي اسْتِحْبَابِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاحِدِ انْتَهَى مِنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّيْخِ زَرُّوق. ص (إلَّا أَنْ يُوصِيَ فَفِي ثُلُثِهِ) ش: قَالَ سَنَدٌ عَنْ سَحْنُونٍ فِي الَّذِي يَكُونُ مِنْ الْغُرَبَاءِ الَّذِينَ لَا يُعْرَفُ لَهُمْ وَارِثٌ وَتَرَكَ شَيْئًا يَسِيرًا كَالدِّينَارِ وَالدِّينَارَيْنِ فَيَنْبَغِي مِنْ مِثْلِ هَذَا الْيَسِيرِ أَنْ يُجْعَلَ كُلُّهُ فِي كَفَنِهِ وَحَنُوطِهِ وَقَبْرِهِ انْتَهَى. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُصْرَفُ كُلُّهُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَهَلْ الْوَاجِبُ ثَوْبٌ يَسْتُرُهُ، أَوْ سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَالْبَاقِي سُنَّةٌ خِلَافٌ) ش: قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ سَلَّمَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ الْأَوَّلَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَنَسَبَ الثَّانِيَ لِلتَّقْيِيدِ وَالتَّقْسِيمِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ هُنَا أَنَّ الْخِلَافَ فِي التَّشْهِيرِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ أَبُو عُمَرَ وَابْنُ رُشْدٍ الْفَرْضُ مِنْ الْكَفَنِ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ، وَالزَّائِدُ لِغَيْرِهَا سُنَّةٌ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ أَقَلُّهُ ثَوْبٌ

стр. 775

يَسْتُرُ كُلَّهُ انْتَهَى. وَصَرَّحَ ابْنُ بَشِيرٍ بِنَفْيِ الْخِلَافِ فِي الْمَيِّتِ بِخِلَافِ الْحَيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَوِتْرُهُ) ش: هَذَا تَكْرَارٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَهُ بِالثَّلَاثِ فَمَا فَوْقَهَا وَأَمَّا مَا دُونَ الثَّلَاثِ فَالشَّفْعُ أَفْضَلُ مِنْ الْوِتْرِ، بَلْ صَرَّحَ الْجُزُولِيُّ بِأَنَّ الْوَاحِدَ مَكْرُوهٌ وَكَأَنَّهُ اكْتَفَى بِذِكْرِ ذَلِكَ عَقِبَهُ فَصَارَ كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَتَقْمِيصُهُ وَتَعْمِيمُهُ وَعَذَبَةٌ فِيهَا وَأَزَرَةٌ وَلِفَافَتَانِ) ش: هَذِهِ الْخَمْسُ هِيَ الْمُسْتَحَبَّةُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَهِيَ: الْقَمِيصُ وَالْعِمَامَةُ وَالْإِزَارُ وَلِفَافَتَانِ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُزَادَ لِلرَّجُلِ عَلَيْهَا وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَتَجُوزُ زِيَادَتُهَا إلَى سَبْعٍ وَذَلِكَ بِأَنْ تُزَادَ لِفَافَتَانِ كَمَا قَالَهُ الْجُزُولِيُّ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ ص (وَالسَّبْعُ لِلْمَرْأَةِ) ش: يَعْنِي أَنَّ إيتَارَ كَفَنِ الرَّجُلِ يَنْتَهِي إلَى خَمْسَةٍ وَالْوِتْرُ الَّذِي هُوَ السَّبْعَةُ وَقُلْنَا بِجَوَازِ إيتَارِ الْكَفَنِ إلَيْهِ خَاصٌّ بِالْمَرْأَةِ، وَقَالَ فِي الْعُمْدَةِ: وَغَايَةُ الرَّجُلِ خَمْسَةٌ: قَمِيصٌ وَإِزَارٌ وَلِفَافَتَانِ وَالْمَرْأَةُ سَبْعٌ: دِرْعٌ وَخِمَارٌ وَحَقْوٌ وَأَرْبَعُ لَفَائِفَ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُجَمَّرَ بِالْعُودِ وَالْعَنْبَرِ وَتُبْسَطَ اللَّفَائِفُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ وَحَقْوٌ يَعْنِي الْإِزَارَ وَأَمَّا الْخِرْقَةُ الَّتِي تُجْعَلُ عَلَى فَرْجِ الْمَرْأَةِ وَالْعَصَائِبُ الَّتِي يُشَدُّ بِهَا وَجْهُهُ فَلَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي هَذِهِ الْأَثْوَابِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَدْخَلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهٌ) قَالَ سَنَدٌ تُبْسَطُ الْأَكْفَانُ وَيُجْعَلُ أَسْفَلُهَا أَحْسَنَهَا؛ لِأَنَّ أَحْسَنَ ثِيَابِ الْحَيِّ يَكُونُ ظَاهِرَهَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ ثُمَّ يُعْطَفُ الثَّوْبُ الَّذِي يَلِي جَسَدَهُ بِضَمِّ الْأَيْسَرِ إلَى الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْأَيْمَنِ إلَى الْأَيْسَرِ كَمَا يَلْتَحِفُ فِي حَيَاتِهِ وَقَالَهُ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ قَالَ وَإِنْ عُطِفَ الْأَيْمَنُ أَوَّلًا فَلَا بَأْسَ وَيُفْعَلُ هَكَذَا فِي كُلِّ الثَّوْبِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ وَمِنْ الْوَاضِحَةِ وَنَحْوِهِ لِأَشْهَبَ فِي الْمَجْمُوعَةِ: فَإِذَا فَرَغْت مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ نَشَّفْت بَلَلَهُ فِي ثَوْبٍ، وَعَوْرَتُهُ مَسْتُورَةٌ وَقَدْ أَجْمَرْت ثِيَابَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَتُرِكَ وَإِنْ أَجْمَرْتهَا شَفْعًا فَلَا حَرَجَ ثُمَّ تُسْقِطُ الثَّوْبَ الْأَعْلَى قَالَ أَشْهَبُ: اللِّفَافَةُ الَّتِي هِيَ أَوْسَعُ أَكْفَانِهِ ثُمَّ الْأَوْسَعُ فَالْأَوْسَعُ مِنْ بَاقِيهَا، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فَيَذَرُ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ الْحَنُوطِ ثُمَّ عَلَى الَّذِي يَلِيهِ هَكَذَا إلَى الَّذِي يَلِي جِسْمَهُ فَيَذَرُ عَلَيْهِ أَيْضًا ثُمَّ ذَكَرَ صِفَةَ جَعْلِ الْحَنُوطِ فِي مَسَاجِدِهِ وَمَرَاقِّهِ وَمَسَامِّهِ، وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ فِي الْقَوْلَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ ثُمَّ يُعْطَفُ بِاَلَّذِي يَلِي جَسَدَهُ ثُمَّ يُضَمُّ الْأَيْسَرُ إلَى الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْأَيْمَنُ عَلَيْهِ كَمَا يَلْتَحِفُ فِي حَيَاتِهِ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ قَالَ: وَإِنْ عَطَفْت الْأَيْمَنَ أَوَّلًا فَلَا بَأْسَ وَيُفْعَلُ هَكَذَا فِي كُلِّ ثَوْبٍ وَيُجْعَلُ عَلَيْهِ الْحَنُوطُ إلَى الثَّوْبِ الْأَخِيرِ فَلَا يُجْعَلُ عَلَى ظَاهِرِ كَفَنِهِ حَنُوطًا ثُمَّ يُشَدُّ الثَّوْبُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَعِنْدَ رِجْلَيْهِ فَإِذَا أَلْحَدْته فِي الْقَبْرِ حَلَلْته، قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ قَالَ أَشْهَبُ: وَإِنْ تَرَكْت عَقْدَهُ فَلَا بَأْسَ مَا لَمْ تَتَبَيَّنْ أَكْفَانُهُ وَفِي كِتَابِ ابْنِ الْقُرْطُبِيِّ وَيُخَاطُ الْكَفَنُ عَلَى الْمَيِّتِ وَلَا يُتْرَكُ بِغَيْرِ خِيَاطَةٍ انْتَهَى. ص (وَحَنُوطٌ دَاخِلَ كُلِّ لِفَافَةٍ وَعَلَى قُطْنٍ يُلْصَقُ بِمَنَافِذِهِ وَالْكَافُورُ فِيهِ وَفِي مَسَاجِدِهِ وَحَوَاسِّهِ وَمَرَاقِّهِ) ش: صِفَةُ التَّحْنِيطِ وَالتَّكْفِينِ
следующие страницы →