Полный текст (162 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
عَنْهُمَا - قَالَ: " نسى للخضر فِي أَجله حَتَّى يكذب الدَّجَّال ".
٢٨ - وَذكر ابْن إِسْحَاق فِي الْمُبْتَدَأ، فَقَالَ حَدثنَا اصحابنا أَن آدم لما حَضَره الْمَوْت، جمع بنيه، وَقَالَ: إِن الله تَعَالَى منزل على أهل الأَرْض عذَابا، فَلْيَكُن جَسَدِي مَعكُمْ فِي المغارة، حَتَّى تدفنوني بِأَرْض الشَّام، فَلَمَّا وَقع الطوفان، قَالَ نوح لِبَنِيهِ: إِن آدم دَعَا الله أَن يُطِيل عمر الَّذِي يدفنه، إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. فَلم يزل جَسَد آدم، حَتَّى كَانَ الْخضر هُوَ الَّذِي تولى دَفنه، وأنجز الله لَهُ مَا وعده فَهُوَ / يحيا مَا شَاءَ الله أَن يحيا ".
٢٩ - وروى ابْن عَسَاكِر، فِي تَرْجَمَة ذِي القرنين: من طَرِيق خَيْثَمَة بن سُلَيْمَان، حَدثنَا أَبُو عُبَيْدَة بن أخي هناد، حَدثنَا سُفْيَان بن وَكِيع، حَدثنَا أبي حَدثنَا مُعْتَمر بن سُلَيْمَان، عَن أبي جَعْفَر عَن أَبِيه:
стр. 72
" أَنه سُئِلَ عَن ذِي القرنين فَقَالَ: " كَانَ عبدا من عباد الله صَالحا، وَكَانَ من الله بمنزل ضخم، وَكَانَ قد ملك مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب، وَكَانَ لَهُ خَلِيل من الْمَلَائِكَة، يُقَال لَهُ: رفائيل. وَكَانَ يزوره، فَبَيْنَمَا هما يتحدثان اذ قَالَ لَهُ: حَدثنِي كَيفَ عبادتكم فِي السَّمَاء؟ فَبكى، وَقَالَ: وَمَا عبادتنا عِنْد عبادتنا ﴿؟ إِن فِي السَّمَاء لملائكة قيَاما، لَا يَجْلِسُونَ أبدا، [وسجودا لَا يرفعون ابدا، وركعا لَا يقومُونَ ابدا] وَيَقُولُونَ: رَبنَا مَا عبدناك حق عبادتك، فَبكى ذُو القرنين. ثمَّ قَالَ: يَا رفائيل إِنِّي أحب أَن أعمر، حَتَّى أبلغ عبَادَة رَبِّي حق طَاعَته، قَالَ: وتحب ذَلِك؟
قَالَ: نعم﴾ قَالَ: فَإِن لله عينا تسمى عين الْحَيَاة، من شرب مِنْهَا شربة لم يمت ابدا، حَتَّى يكون هُوَ الَّذِي يسْأَل ربه الْمَوْت.
قَالَ ذُو القرنين: فَهَل تعلم موضعهَا، قَالَ: لَا، غير أَنا نتحدث فِي السَّمَاء أَن لله ظلمَة فِي الأَرْض، لم يَطَأهَا إنس وَلَا جَان، فَنحْن نظن أَن [تِلْكَ] الْعين فِي تِلْكَ الظلمَة.
فَجمع ذُو القرنين عُلَمَاء الأَرْض، فَسَأَلَهُمْ عَن عين الْحَيَاة، فَقَالُوا: لَا نعرفها. قَالَ: فَهَل وجدْتُم فِي علمكُم أَن لله ظلمَة، فَقَالَ عَالم مِنْهُم: لم تسْأَل عَن هَذَا؟ فَأخْبرهُ، فَقَالَ: إِنِّي قَرَأت فِي وَصِيَّة آدم ذكر هَذِه الظلمَة، وانها عِنْد قرن الشَّمْس. فتجهز ذُو القرنين، وَسَار اثْنَتَيْ عشرَة سنة، إِلَى أَن بلغ طرف الظلمَة، فَإِذا هِيَ لَيست بلَيْل، وَهِي تَفُور مثل الدُّخان، فَجمع العساكر، وَقَالَ: إِنِّي أُرِيد أَن أسلكها، فمنعوه، فَسَأَلَهُ الْعلمَاء الَّذين مَعَه أَن يكف عَن ذَلِك، لِئَلَّا يسْخط الله عَلَيْهِم، فَأبى فانتخب من عساكره سِتَّة الاف رجل على سِتَّة الاف فرس أُنْثَى بكر، وَعقد للخضر على مقدمته فِي
стр. 73
ألفي رجل، فَسَار الْخضر بَين يَدَيْهِ، وَقد عرف مَا يطْلب، وَكَانَ ذُو القرنين يَكْتُمهُ ذَلِك، فَبَيْنَمَا هُوَ يسير إِذْ عَارضه وَاد، فَظن أَن الْعين فِي ذَلِك الْوَادي فَلَمَّا أَتَى شَفير الْوَادي، استوقف أَصْحَابه، وَتوجه، فَإِذا هُوَ على حافة عين من مَاء، وَنزع ثِيَابه، فَإِذا مَاء أَشد بَيَاضًا من اللَّبن وَأحلى من الشهد، فَشرب مِنْهُ وَتَوَضَّأ، واغتسل ثمَّ خرج، وَلبس ثِيَابه، وَتوجه، وَمر ذُو القرنين فَأَخْطَأَ الظلمَة. وَذكر بَقِيَّة الحَدِيث.
стр. 74
٣٠ - ويروى عَن سُلَيْمَان الْأَشَج - صَاحب كَعْب الْأَحْبَار - عَن كَعْب الْأَحْبَار: أَن الْخضر كَانَ وَزِير ذِي القرنين، وَإنَّهُ وقف مَعَه على جبل الْهِنْد، فَرَأى ورقة فِيهَا: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم. من آدم أبي الْبشر إِلَى ذُريَّته أوصيكم بتقوى الله، واحذركم كيد عدوي، وَعَدُوكُمْ إِبْلِيس فَإِنَّهُ أنزلني هُنَا ".
قَالَ: فَنزل ذُو القرنين فَمسح جُلُوس آدم، فَكَانَت مائَة وَثَلَاثِينَ ميلًا ".
٣١ - ويروي عَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ: " وكل إلْيَاس بالفيافي، ووكل الْخضر بالبحور، وَقد أعطيا الْخلد فِي الدُّنْيَا إِلَى الصَّيْحَة الأولى، وإنهما يَجْتَمِعَانِ فِي موسم كل عَام ".
стр. 75
٣٢ - وَقَالَ الْحَارِث بن أبي أُسَامَة فِي مُسْنده: حَدثنَا عبد الرَّحِيم بن وَاقد، حَدثنِي مُحَمَّد بن بهْرَام، أخبرنَا أبان، عَن أنس قَالَ ; قَالَ رَسُول الله -: " إِن الْخضر فِي الْبَحْر، وَالْيَسع فِي الْبر، يَجْتَمِعَانِ كل لَيْلَة عِنْد الرَّدْم الَّذِي بناه ذُو القرنين بَين النَّاس، وَبَين يَأْجُوج وَمَأْجُوج، ويحجان ويعتمران كل عَام، ويشربان من [زمزمكم] شربة تكفيهما إِلَى قَابل ".
قلت: وَعبد الرَّحِيم وَأَبَان مَتْرُوكَانِ ".
стр. 76
٣٣ - وَقَالَ عبد الله بن الْمُغيرَة عَن ثَوْر، عَن خَالِد بن معدان عَن كَعْب قَالَ: " الْخضر على مِنْبَر من نور بَين البحرالأعلى وَالْبَحْر الْأَسْفَل، وَقد أمرت دَوَاب الْبَحْر أَن تسمع لَهُ وتطيع، وَتعرض عَلَيْهِ الْأَرْوَاح غدْوَة وَعَشِيَّة ".
ذكره الْعقيلِيّ؛ وَقَالَ: عبد الله بن الْمُغيرَة يحدث بِمَا لَا أصل لَهُ.
وَقَالَ ابْن يُونُس: إِنَّه مُنكر الحَدِيث.
٣٤ - رُوِيَ ابْن شاهين، بِسَنَد ضَعِيف، إِلَى خصيف قَالَ: " أَرْبَعَة من الْأَنْبِيَاء أَحيَاء، اثْنَان فِي السَّمَاء: عِيسَى وَإِدْرِيس؛ وَاثْنَانِ فِي الأَرْض: الْخضر وإلياس. فَأَما الْخضر فَإِنَّهُ فِي الْبَحْر، وَأما صَاحبه فَإِنَّهُ فِي الْبر ".
وَسَيَأْتِي فِي الْبَاب الْأَخير أَشْيَاء من هَذَا الْجِنْس كَثِيرَة.
стр. 77
٣٥ - وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: " يُقَال إِن الْخضر لَا يَمُوت إِلَّا فِي آخر الزَّمَان عِنْد رفع الْقُرْآن ".
٣٦ - وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي تهذيبه: " قَالَ الْأَكْثَرُونَ من الْعلمَاء: هُوَ حَيّ مَوْجُود بَين أظهرنَا، وَذَلِكَ مُتَّفق عَلَيْهِ عِنْد الصُّوفِيَّة، وَأهل الصّلاح، والمعرفة. وحكاياتهم فِي رُؤْيَته، والاجتماع بِهِ، وَالْأَخْذ عَنهُ، وسؤاله، وَجَوَابه، ووجوده فِي الْموضع الشَّرِيفَة ومواطن الْخَيْر، أَكثر من أَن تحصر، وَأشهر من أَن تذكر ".
قَالَ [الشَّيْخ] أَبُو عَمْرو بن الصّلاح [فِي فَتَاوَاهُ] : هُوَ حَيّ عِنْد جَمَاهِير الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ والعامة [مِنْهُم] . قَالَ: " وَإِنَّمَا شَذَّ بإنكاره بعض الْمُحدثين ".
٣٧ - وَقَالَ السُّهيْلي فِي كتاب التَّعْرِيف والاعلام: اسْم الْخضر مُخْتَلف فِيهِ - فَذكر بعض مَا تقدم - وَذكر فِي
стр. 78
قَول من قَالَ: إِنَّه ابْن عاميل بن سماطين بن أرما بن خلفا بن عيصو بن إِسْحَاق. وَأَن اباه كَانَ ملكا، وَأمه كَانَت فارسية، اسْمهَا، ألهاء، وَأَنَّهَا وَلدته فِي مغارة، وَأَنه وجد هُنَاكَ شَاة ترْضِعه فِي كل يَوْم من غنم رجل من الْقرْيَة، فَأَخذه الرجل ورباه، فَلَمَّا شب، طلب الْملك كَاتبا يكْتب الصُّحُف الَّتِي أنزلت على إِبْرَاهِيم، فَجمع أهل الْمعرفَة والنبالة، فَكَانَ فِيمَن أقدم عَلَيْهِ ابْنه الْخضر - وَهُوَ لَا يعرفهُ -، فَلَمَّا اسْتحْسنَ خطه ومعرفته، بحث عَن جلية أمره، حَتَّى عرف أَنه ابْنه، فضمه إِلَى نَفسه، وولاه أَمر النَّاس، ثمَّ ان الْخضر فر من الْملك لأسباب يطول ذكرهَا. إِلَى أَن وجد عين الْحَيَاة، فَشرب مِنْهَا، فَهُوَ حَيّ إِلَى أَن يخرج الدَّجَّال. فَهُوَ الرجل الَّذِي يقْتله الدَّجَّال، ثمَّ يحيه.
قَالَ: وَقيل: إِنَّه لم يدْرك زمن النَّبِي - وهذ لَا يَصح.
قَالَ: وَقَالَ البُخَارِيّ وَطَائِفَة من أهل الحَدِيث: " مَاتَ الْخضر قبل انْقِضَاء مائَة سنة من الْهِجْرَة ".
стр. 79
قَالَ: " وَنصر شَيخنَا أَبُو بكر بن الْعَرَبِيّ هَذَا لقَوْله -: " على رَأس مائَة سنة، لَا يبْقى على الأَرْض مِمَّن هُوَ عَلَيْهَا أحد ". يُرِيد مِمَّن كَانَ حَيا حِين هَذِه الْمقَالة.
قَالَ: " وَأما اجتماعه مَعَ النَّبِي - وتعزيته لأهل بَيته - وهم مجتمعون بِغسْلِهِ ﵊ فروى من طرق صِحَاح مِنْهَا: مَا ذكره ابْن عبد الْبر فِي التَّمْهِيد - وَكَانَ إِمَام أهل الحَدِيث فِي وقته - فذكرالحديث، فِي تَعْزِيَة الصَّحَابَة بِالنَّبِيِّ - يسمعُونَ القَوْل، وَلَا يرَوْنَ الْقَائِل، فَقَالَ لَهُم عَليّ ﵁: هُوَ الْخضر. "
قَالَ: وَقد ذكر ابْن أبي الدُّنْيَا، من طَرِيق مَكْحُول عَن
стр. 80
أنس ﵁ اجْتِمَاع إلْيَاس بِالنَّبِيِّ - وَإِذا جَازَ بَقَاء إلْيَاس إِلَى الْعَهْد النَّبَوِيّ، جَازَ بَقَاء الْخضر ". انْتهى مُلَخصا.
٣٨ - تعقبه عَلَيْهِ أَبُو الْخطاب بن دحْيَة، بِأَن الطّرق الَّتِي اشار إِلَيْهَا، لم يَصح مِنْهَا شَيْء، وَلَا ثَبت اجْتِمَاع الْخضر مَعَ أحد من الْأَنْبِيَاء، إِلَّا مَعَ مُوسَى، كَمَا قصّ الله تَعَالَى، من خبرهما.
٣٩ - قَالَ: " وَجَمِيع مَا ورد فِي حَيَاته لَا يَصح مِنْهَا شَيْء، بِاتِّفَاق أهل النَّقْل، وَإِنَّمَا يذكر ذَلِك من يروي الْخَبَر، وَلَا يذكر علته، إِمَّا لكَونه لَا يعرفهَا، وَإِمَّا لوضوحها عِنْد أهل الحَدِيث.
٤٠ - قَالَ: " وَأما مَا جَاءَ عَن الْمَشَايِخ فَهُوَ مِمَّا يتعجب مِنْهُ، كَيفَ يجوز لعاقل، أَن يلقى شخصا لَا يعرفهُ، فَيَقُول لَهُ: أَنا فلَان، فيصدقه.
٤١ - قَالَ: " وَأما حَدِيث التَّعْزِيَة، الَّذِي ذكره أَبُو عمر، فَهُوَ مَوْضُوع، رَوَاهُ
стр. 81
عبد الله بن الْمُحَرر عَن يزِيد بن الْأَصَم عَن عَليّ ﵁.
وَابْن مُحَرر مَتْرُوك، وَهُوَ الَّذِي قَالَ ابْن الْمُبَارك فِي حَقه، كَمَا أخرجه مُسلم فِي مُقَدّمَة صَحِيحه: " ... فَلَمَّا رَأَيْته كَانَت بَعرَة أحب إِلَيّ مِنْهُ " ففضل رُؤْيَة النَّجَاسَة على رُؤْيَته.
٤٢ - قلت: فقد جَاءَ ذكر التَّعْزِيَة الْمَذْكُورَة، من غير رِوَايَة عبد الله بن مُحَرر، كَمَا سأذكره بعد.
٤٣ - قَالَ: وَأما حَدِيث مَكْحُول عَن أنس ﵁ فَهُوَ مَوْضُوع.
ثمَّ نقل تَكْذِيبه عَن أَحْمد، وَيحيى، وَإِسْحَاق، وَأبي زرْعَة.
قَالَ: " وَسِيَاق الْمَتْن ظَاهر النكارة، وَإنَّهُ من الخرافات " انْتهى كَلَامه مُلَخصا.
٤٤ - وسأذكر حَدِيث أنس ﵁ بِطُولِهِ، وَأَن لَهُ طَرِيقا غير الَّتِي أَشَارَ اليها السُّهيْلي.
стр. 82
٤٥ -[وَتمسك من قَالَ بتعميره، بِقصَّة عين الْحَيَاة، واستندوا إِلَى مَا وَقع من ذكرهَا فِي صَحِيح البُخَارِيّ، وجامع التِّرْمِذِيّ؛ وَلَكِن لم يثبت ذَلِك مَرْفُوعا، فيتحرر]
- ذكر شَيْء من أَخْبَار الْخضر قبل بعثة النَّبِي
-
٤٦ - قد قصّ الله تَعَالَى فِي كِتَابه، مَا جرى لمُوسَى ﵇ وَأخرجه الشَّيْخَانِ من طرق عَن أبي بن كَعْب.
وَفِي سِيَاق الْقِصَّة زيادات فِي غير الصَّحِيح، قد نبهت عَلَيْهَا فِي فتح
стр. 83
الْبَارِي بشرح البُخَارِيّ.
٤٧ - وَثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ أَن النَّبِي - قَالَ: " وددت أَن مُوسَى صَبر، حَتَّى يقص علينا من أَمرهمَا ".
٤٨ - وَهَذَا مِمَّا يسْتَدلّ بِهِ من زعم أَنه لم يكن حَالَة هَذِه الْمقَالة مَوْجُودا، إِذْ لَو كَانَ مَوْجُودا، لأمكن أَن يَصْحَبهُ بعض أكَابِر الصَّحَابَة ﵃ فَيرى مِنْهُ نَحوا مِمَّا رأى مُوسَى.
وَقد أجَاب عَن هَذَا، من ادّعى بَقَاءَهُ، بِأَن التَّمَنِّي إِنَّمَا كَانَ لما يَقع بَينه وَبَين مُوسَى ﵇، وَغير مُوسَى لَا يقوم مقَامه.
- وَمن أخباره مَعَ غير مُوسَى
-
٤٩ - مَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي المعجم الْكَبِير من وَجْهَيْن:
стр. 84
عَن بَقِيَّة بن الْوَلِيد، عَن مُحَمَّد بن زِيَاد الْأَلْهَانِي، عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ ﵁ أَن رَسُول الله - قَالَ لأَصْحَابه: " أَلا أخْبركُم عَن الْخضر؟ ﴿قَالُوا: بلَى يَا رَسُول الله﴾ ﴿
قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ ذَات يَوْم يمشي فِي سوق بني اسرائيل، أبصره رجل مكَاتب، فَقَالَ لَهُ: تصدق عَليّ - بَارك الله فِيك -، فَقَالَ الْخضر: آمَنت بِاللَّه، مَا شَاءَ الله بِأَمْر يكون، مَا عِنْدِي من شَيْء أُعْطِيك.
فَقَالَ الْمِسْكِين: أَسأَلك بِوَجْه [الله] لما تَصَدَّقت عَليّ، فَإِنِّي نظرت السماحة فِي وَجهك، ورجوت الْبركَة عنْدك.
فَقَالَ الْخضر: آمَنت بِاللَّه مَا عِنْدِي شَيْء أُعْطِيك، إِلَّا أَن تأخذني وتبيعني. فَقَالَ الْمِسْكِين: وَهل يَسْتَقِيم هَذَا؟
قَالَ: نعم، وَالْحق أَقُول، لقد سَأَلتنِي بِأَمْر عَظِيم، أما أَنِّي لَا أخيبك بِوَجْه رَبِّي، بِعني﴾
قَالَ: فقدمه إِلَى السُّوق، فَبَاعَهُ باربعمائة دِرْهَم، فَمَكثَ عِنْد المُشْتَرِي زَمَانا لَا يَسْتَعْمِلهُ فِي شَيْء.
قَالَ لَهُ: إِنَّك إِنَّمَا اشتريتني التمَاس خير عِنْدِي، فأوصني بِعَمَل: قَالَ: أكره أَن أشق عَلَيْك، إِنَّك شيخ كَبِير ضَعِيف.
قَالَ: لَيْسَ يشق عَليّ.
قَالَ: فَقُمْ، فانقل هَذِه الْحِجَارَة، وَكَانَ لَا ينقلها دون سِتَّة نفر فِي يَوْم - فَخرج الرجل لبَعض حَاجته، ثمَّ انْصَرف، وَقد نقل الْحِجَارَة فِي سَاعَة.
فَقَالَ: أَحْسَنت، وأطقت مَا لم أرك تُطِيقهُ.
стр. 85
قَالَ: ثمَّ عرض للرجل سفر، فَقَالَ: إِنِّي أحسبك أَمينا، فَاخْلُفْنِي فِي أَهلِي خلَافَة حَسَنَة ﴿
قَالَ: نعم، وأوصني بِعَمَل﴾ قَالَ: إِنِّي أكره أَن أشق عَلَيْك.
قَالَ: لَيْسَ يشق عَليّ.
قَالَ: فَاضْرب اللَّبن لبيتي، حَتَّى أقدم عَلَيْك.
قَالَ: وَمر الرجل لسفره، ثمَّ رَجَعَ، وَقد شيد بناءه.
فَقَالَ: أَسأَلك بِوَجْه الله، مَا سَبِيلك؟ وَمَا أَمرك؟
قَالَ: سَأَلتنِي بِوَجْه الله، وَوجه الله أوقعني فِي الْعُبُودِيَّة.
فَقَالَ الْخضر: سأخبرك، أَنا الْخضر الَّذِي سَمِعت بِهِ، سَأَلَني مِسْكين صَدَقَة، فَلم يكن عِنْدِي مَا أعْطِيه، فَسَأَلَنِي بِوَجْه الله، وَمن سُئِلَ بِوَجْه الله، فَرد سائله، وَهُوَ يقدر وقف يَوْم الْقِيَامَة، وَلَيْسَ على وَجهه جلد وَلَا لحم إِلَّا عظم يتقعقع.
فَقَالَ الرجل: آمَنت بِاللَّه، شققت عَلَيْك يَا نَبِي الله؛ وَلم أعلم.
قَالَ: لَا بَأْس، أَحْسَنت، وأيقنت.
فَقَالَ الرجل: بِأبي أَنْت وَأمي يَا نَبِي الله أحكم فِي أَهلِي وَمَالِي بِمَا شِئْت، أَو اختر فأخلي سَبِيلك.
قَالَ: أحب أَن تخلي سبيلي، فاعبد رَبِّي! قَالَ: فخلي سَبيله.
فَقَالَ الْخضر: الْحَمد لله الَّذِي أوقعني فِي الْعُبُودِيَّة، ثمَّ نجاني مِنْهَا ".
стр. 86
٥٠ - قلت: وَسَنَد هَذَا الحَدِيث حسن، لَوْلَا عنعنة بَقِيَّة. وَلَو ثَبت لَكَانَ نصا أَن الْخضر نَبِي، لحكاية النَّبِي - قَول الرجل: " يَا نَبِي الله " وَتَقْرِيره على ذَلِك.
- ذكر من ذهب إِلَى أَن الْخضر مَاتَ
-
٥١ - نقل أَبُو بكر النقاش فِي تَفْسِيره: عَن عَليّ بن مُوسَى الرِّضَا، وَعَن مُحَمَّد بن اسماعيل البُخَارِيّ: أَن الْخضر مَاتَ. "
وَأَن البُخَارِيّ سُئِلَ عَن حَيَاة الْخضر، فَأنْكر ذَلِك، وَاسْتدلَّ
стр. 87
بِالْحَدِيثِ: " إِن على رَأس مائَة سنة لَا يبْقى على وَجه الأَرْض، مِمَّن هُوَ عَلَيْهَا أحد. "
وَهَذَا أخرجه هُوَ فِي الصَّحِيح عَن ابْن عمر، وَهُوَ عُمْدَة من تمسك بِأَنَّهُ مَاتَ، وَأنكر أَن يكون بَاقِيا.
٥٢ - وَقَالَ أَبُو حَيَّان فِي تَفْسِيره: " الْجُمْهُور على أَنه مَاتَ؛ وَنقل عَن [ابْن] أبي الْفضل المرسي أَن الْخضر صَاحب مُوسَى مَاتَ، لِأَنَّهُ لَو كَانَ حَيا لزمَه الْمَجِيء إِلَى النَّبِي - وَالْإِيمَان بِهِ، واتباعه.
قد روى عَن النَّبِي - قَالَ: " لَو كَانَ مُوسَى حَيا مَا وَسعه إِلَّا اتباعي. " وَأَشَارَ إِلَى أَن الْخضر هُوَ غير صَاحب مُوسَى.
وَقَالَ غَيره: لكل زمَان خضر، وَهِي دَعْوَى لَا دَلِيل عَلَيْهَا.
٥٣ - وَنقل [أَبُو الْحُسَيْن] بن الْمُنَادِي، فِي كِتَابه الَّذِي جمعه فِي تَرْجَمَة
стр. 88
الْخضر: عَن إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ، " أَن الْخضر مَاتَ ".
وَبِذَلِك جزم ابْن الْمُنَادِي الْمَذْكُور.
٥٤ - أ [وَنقل أَيْضا عَن عَليّ بن مُوسَى الرِّضَا عَن سَالم بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه قَالَ صلى رَسُول الله - ذَات لَيْلَة صَلَاة الْعشَاء، فِي آخر حَيَاته، فَلَمَّا سلم قَالَ: أَرَأَيْتكُم ليلتكم هَذِه، قَالَ: على رَأس مائَة سنة لَا يبْقى على وَجه الأَرْض أحد. "
ب وَأخرجه مُسلم من حَدِيث جَابر قَالَ، قَالَ رَسُول الله - قبل مَوته بِشَهْر: تَسْأَلُونِي عَن السَّاعَة، وَإِنَّمَا علمهَا عِنْد الله، وَأقسم بِاللَّه مَا على الأَرْض نفس منفوسة تَأتي عَلَيْهَا مائَة سنة ".
هَذِه رِوَايَة أبي الزبير عَنهُ.
ج وَفِي رِوَايَة أبي نَضرة عَنهُ:
стр. 89
قَالَ قبل مَوته بِقَلِيل أَو بِشَهْر: " مَا من نفس ... . " وَزَاد فِي آخِره: وَهِي يَوْمئِذٍ حَيَّة ".
د وَأخرجه التِّرْمِذِيّ من طَرِيق أبي سُفْيَان عَن جَابر نَحْو رِوَايَة أبي الزبير] .
٥٥ - وَذكر ابْن الْجَوْزِيّ فِي جزئه الَّذِي جمعه فِي ذَلِك، عَن أبي يعلي بن الْفراء الْحَنْبَلِيّ، قَالَ: سُئِلَ بعض أَصْحَابنَا عَن الْخضر، هَل مَاتَ؟
فَقَالَ: نعم! ...
[قَالَ] وَبَلغنِي مثل هَذَا عَن أبي طَاهِر بن الْعَبَّادِيّ، وَكَانَ يحْتَج بِأَنَّهُ لَو كَانَ حَيا، لجاء إِلَى النَّبِي -.
[قلت: وَمِنْهُم أَبُو الْفضل بن نَاصِر، وَالْقَاضِي أَبُو بكر بن الْعَرَبِيّ، وَأَبُو بكر بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن النقاش] .
٥٦ - وَاسْتدلَّ ابْن الْجَوْزِيّ، بِأَنَّهُ لَو كَانَ حَيا، مَعَ مَا ثَبت أَنه كَانَ فِي زمن مُوسَى وَقبل ذَلِك، لَكَانَ [قدر] جسده مناسبا لأجساد أُولَئِكَ.
стр. 90
ثمَّ سَاق بِسَنَد لَهُ إِلَى أبي عمرَان الْجونِي قَالَ: " كَانَ أنف دانيال ذِرَاعا، وَلما كشف عَنهُ فِي زمن أبي مُوسَى، قَامَ رجل إِلَى جنبه، فَكَانَت ركبة دانيال محاذية لرأسه. "
وَالَّذين يدعونَ رُؤْيَة الْخضر، لَيْسَ فِي سَائِر أخبارهم مَا يدل على أَن جسده نَظِير أَجْسَادهم.
٥٧ - ثمَّ اسْتدلَّ بِمَا أخرجه أَحْمد من طَرِيق مجَالد، عَن الشّعبِيّ، عَن جَابر ﵁ ان رَسُول الله - قَالَ: " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَو أَن مُوسَى كَانَ حَيا مَا وَسعه إِلَّا أَن يَتبعني ".
قَالَ: فَإِذا كَانَ هَذَا فِي حق مُوسَى، فَكيف لم يتبعهُ الْخضر لَو كَانَ
стр. 91
حَيا، فَيصَلي مَعَه الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة، ويجاهد تَحت رايته.
كَيفَ ثَبت أَن عِيسَى يُصَلِّي خلف إِمَام هَذِه الْأمة.
٥٨ - وَاسْتدلَّ أَيْضا بقوله تَعَالَى: (وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق النَّبِيين، لما آتيتكم من كتاب وَحِكْمَة ... .) الْآيَة.
قَالَ ابْن عَبَّاس: " مَا بعث الله نَبيا إِلَّا اخذ عَلَيْهِ الْمِيثَاق: لإن بعث مُحَمَّد - وَهُوَ حَيّ - ليُؤْمِنن بِهِ، ولينصرنه "
стр. 92
[فَلَو كَانَ الْخضر مَوْجُودا فِي عهد النَّبِي - لجاء اليه، وَنَصره بِيَدِهِ، وَلسَانه، وَقَاتل تَحت رايته؛ وَكَانَ من أعظم الْأَسْبَاب فِي إِيمَان مُعظم أهل الْكتاب الَّذين يعْرفُونَ قصَّته مَعَ مُوسَى] .
٥٩ - وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْن بن الْمُنَادِي: بحثت عَن تعمير الْخضر، وَهل هُوَ بَاقٍ أم لَا؟ فَإِذا أَكثر المغفلين مفترون بِأَنَّهُ بَاقٍ من اجل مَا رُوِيَ فِي ذَلِك! قَالَ: وَالْأَحَادِيث المرفوعة فِي ذَلِك واهية؛ والسند إِلَى أهل الْكتاب سَاقِط لعدم ثقتهم وَخبر مسلمة بن مصلقة كالخرافة.
وَخبر ريَاح كَالرِّيحِ.
٦٠ - وَقَالَ: وَمَا عدا ذَلِك كُله من الْأَخْبَار، كلهَا واهية الصُّدُور والإعجاز، لَا يَخْلُو حَالهَا من أحد أَمريْن: أما أَن أدخلت على الثفات استغفالا. أَو يكون بَعضهم تعمد [ذَلِك] .
وَقد قَالَ الله تَعَالَى: (وَمَا جعلنَا لبشر من قبلك الْخلد) .
стр. 93
٦١ - قَالَ: وَأهل الحَدِيث متفقون على أَن حَدِيث أنس مُنكر السَّنَد، سقيم الْمَتْن، [وان الْخضر لم يراسل نَبينَا وَلم يلقه] .
٦٢ - قَالَ: وَلَو كَانَ الْخضر حَيا، لما وَسعه التَّخَلُّف عَن رَسُول الله - وَالْهجْرَة إِلَيْهِ.
٦٣ - قَالَ: وَقد أَخْبرنِي بعض أَصْحَابنَا أَن إِبْرَاهِيم [الْحَرْبِيّ] سُئِلَ عَن تعمير الْخضر، فَأنْكر ذَلِك؛ وَقَالَ: هُوَ متقادم الْمَوْت.
٦٤ - قَالَ: وروجع غَيره فِي تعميره فَقَالَ: " من أحَال على غَائِب حَيّ أَو مَفْقُود ميت، لم ينتصف مِنْهُ وَمَا ألْقى هَذَا بَين النَّاس إِلَّا الشَّيْطَان ".
انْتهى.
٦٥ - وَقد ذكرت الْأَخْبَار الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا، وأضفت إِلَيْهَا أَشْيَاء كَثِيرَة من جِنْسهَا، وغالبها لَا يَخْلُو طَرِيقه من عِلّة. وَالله الْمُسْتَعَان.
٦٦ -[وَفِي تَفْسِير الْأَصْبَهَانِيّ رُوِيَ عَن الْحسن، أَنه كَانَ يذهب إِلَى أَن الْخضر مَاتَ.
٦٧ - وَرُوِيَ عَن البُخَارِيّ، أَنه سُئِلَ عَن الْخضر وإلياس هَل هما فِي الْأَحْيَاء؟
فَقَالَ: كَيفَ يكون ذَلِك وَقد قَالَ النَّبِي - فِي آخر عمره: " أَرَأَيْتكُم ليلتكم هَذِه، فان على رَأس مائَة سنة مِنْهَا، لَا يبْقى على وَجه
стр. 94
الأَرْض مِمَّن هُوَ الْيَوْم عَلَيْهَا أحد "] .
٦٨ - وَاحْتج ابْن الْجَوْزِيّ أَيْضا، بِمَا ثَبت فِي صَحِيح البُخَارِيّ، ان النَّبِي - قَالَ يَوْم بدر: " اللَّهُمَّ إِن تهْلك هَذِه الْعِصَابَة، لَا تعبد فِي الأَرْض ".
[وَلم يكن الْخضر فيهم، وَلَو كَانَ يَوْمئِذٍ حَيا، لورد على هَذَا الْعُمُوم فَإِنَّهُ كَانَ مِمَّن يعبد الله قطعا.
٦٩ - وَاسْتدلَّ غَيره بقوله -: " لَا نَبِي بعدِي ".
стр. 95
٧٠ - وَنسب إِلَى ابْن دحْيَة القَوْل فِي ذَلِك؛ وَهُوَ معترض بِعِيسَى بن مَرْيَم، فانه نَبِي قطعا، وَثَبت انه ينزل إِلَى الأَرْض فِي آخر الزَّمَان، وَيحكم بشريعة النَّبِي -.
٧١ - فَوَجَبَ حمل النَّفْي على إنْشَاء النُّبُوَّة لأحد من النَّاس، لَا على نفي وجود نَبِي، كَانَ قد نبئ قبل ذَلِك] .
- ذكر الْأَخْبَار الَّتِي وَردت أَن الْخضر كَانَ فِي زمن النَّبِي - ثمَّ بعده إِلَى الْآن
-
٧٢ - روى ابْن عدي فِي الْكَامِل، من طَرِيق عبد الله بن نَافِع عَن كثير بن عبد الله بن عَمْرو بن عَوْف، عَن أَبِيه عَن جده: " أَن رَسُول الله - كَانَ فِي الْمَسْجِد، فَسمع كلَاما من وَرَائه، فَإِذا هُوَ [بقائل] يَقُول: اللَّهُمَّ أَعنِي على مَا ينجيني مِمَّا خوفتني.
فَقَالَ رَسُول الله - حِين سمع ذَلِك: " أَلا تضم إِلَيْهَا أُخْتهَا ".
فَقَالَ الرجل: " اللَّهُمَّ ارزقني شوق الصَّالِحين، إِلَى مَا شوقتهم إِلَيْهِ.
стр. 96
فَقَالَ النَّبِي - لأنس بن مَالك [وَكَانَ مَعَه] : اذْهَبْ يَا أنس ﴿فَقل لَهُ: يَقُول لَك رَسُول الله -: اسْتغْفر لي.
فَجَاءَهُ أنس، فَبَلغهُ ; فَقَالَ الرجل: يَا أنس﴾ أَنْت رَسُول رَسُول الله - الي؟ فَرجع فاستثبته. فَقَالَ لَهُ النَّبِي -: قل لَهُ: نعم!
فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ، فَقل لَهُ: " إِن الله فضلك على الْأَنْبِيَاء مثل مَا فضل بِهِ رَمَضَان على الشُّهُور ; وَفضل أمتك على الْأُمَم مثل مَا فضل يَوْم الْجُمُعَة، على سَائِر الْأَيَّام. "
[فَذَهَبُوا ينظرُونَ] ، فَإِذا هُوَ: الْخضر [﵇] .
٧٣ - كثير بن عبد الله ضعفه الْأَئِمَّة. وَلَكِن جَاءَ من غير رِوَايَته.
стр. 97
٧٤ - قَالَ أَبُو الْحُسَيْن بن الْمُنَادِي: ٣ - أَخْبرنِي أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن النَّضر العسكري أَن مُحَمَّد بن سَلام المنبجي حَدثهمْ. (ب) - وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق مُحَمَّد بن الْفضل بن جَابر عَن مُحَمَّد بن سَلام المنبجي: حَدثنَا وضاح بن عباد الْكُوفِي، حَدثنَا عَاصِم بن سُلَيْمَان الْأَحول، حَدثنِي أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: " خرجت لَيْلَة من اللَّيَالِي - أحمل مَعَ النَّبِي - الطّهُور - فَسمع مناديا يُنَادي، فَقَالَ لي: يَا أنس! صه؛ [قَالَ] : فَسكت فاستمع فَإِذا هُوَ يَقُول: " اللَّهُمَّ أَعنِي على مَا ينجيني مِمَّا خوفتني مِنْهُ ".
قَالَ: فَقَالَ النَّبِي -:
стр. 98
" لَو قَالَ أُخْتهَا مَعهَا " ﴿
فَكَأَن الرجل لقن مَا أَرَادَ النَّبِي -، فَقَالَ: " وارزقني شوق الصَّالِحين إِلَى مَا شوقتهم إِلَيْهِ ".
فَقَالَ النَّبِي - لي: " يَا أنس﴾ ضع لي الطّهُور، وائت هَذَا الْمُنَادِي، فَقل لَهُ: ادْع الله تَعَالَى لرَسُول الله - أَن يُعينهُ الله على مَا ابتعثه بِهِ، وادع لأمته أَن يَأْخُذُوا مَا أَتَاهُم بِهِ نَبِيّهم بِالْحَقِّ. "
فَأَتَيْته، فَقلت: رَحِمك الله، ادْع الله لرَسُول الله - أَن يُعينهُ الله على مَا ابتعث بِهِ، وادع لأمته أَن يَأْخُذُوا مَا آتَاهُم بِهِ نَبِيّهم بِالْحَقِّ ".
فَقَالَ لي: وَمن أرسلك، فَكرِهت أَن اخبره - وَلم أَستَأْمر رَسُول الله -، فَقلت لَهُ: رَحِمك الله: مَا يَضرك من أَرْسلنِي، ادْع بِمَا قلت لَك، فَقَالَ: لَا أَو تُخبرنِي بِمن أرسلك. قَالَ: فَرَجَعت إِلَى رَسُول الله - فَقلت لَهُ: يَا رَسُول الله ﴿أَبى أَن يَدْعُو لَك بِمَا قلت، حَتَّى أخبرهُ بِمن أَرْسلنِي، فَقَالَ: ارْجع إِلَيْهِ، فَقل لَهُ: أَنا [رَسُول] رَسُول الله - فَرَجَعت إِلَيْهِ، فَقلت لَهُ؛ فَقَالَ لي: مرْحَبًا برَسُول رَسُول الله -: أَنا كنت أَحَق أَن آتيه، اقْرَأ على رَسُول الله - مني السَّلَام، وَقل لَهُ: يَا رَسُول الله﴾ الْخضر يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام وَرَحْمَة الله! وَيَقُول لَك: يَا رَسُول الله: إِن الله فضلك على الْأَنْبِيَاء، كَمَا فضل شهر رَمَضَان على سَائِر الشُّهُور، وَفضل أمتك على الْأُمَم كَمَا فضل يَوْم الْجُمُعَة على سَائِر الْأَيَّام.
قَالَ: فَلَمَّا وليت سمعته يَقُول: اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من هَذِه الْأمة المرشدة المرحومة المتوب عَلَيْهَا. "
стр. 99
٧٥ - وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط.
عَن بشر بن عَليّ بن بشر الْعمي، عَن مُحَمَّد بن سَلام. وَقَالَ: لم يروه عَن أنس إِلَّا عَاصِم، وَلَا عَنهُ إِلَّا وضاح، تفرد بِهِ مُحَمَّد بن سَلام.
٧٦ - قلت: وَقد جَاءَ من وَجْهَيْن آخَرين عَن أنس ﵁: وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْن بن الْمُنَادِي " هَذَا حَدِيث واه بالوضاح وَغَيره، وهومنكر الحَدِيث وَسَقِيم الْمَتْن، وَلم يراسل الْخضر نَبينَا - وَلم يلقه ".
واستبعده ابْن الْجَوْزِيّ من جِهَة إِمْكَان لقيَاهُ النَّبِي - واجتماعه مَعَه، ثمَّ لَا يجِئ اليه.
٧٧ - وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق أبي خَالِد - مُؤذن مَسْجِد مسْلبَةٌ -
стр. 100
حَدثنَا أَبُو دَاوُد عَن أنس، فَذكر نَحوه.
٧٨ - وَقَالَ ابْن شاهين: حَدثنَا مُوسَى بن انس بن خَالِد بن عبد الله بن طَلْحَة بن مُوسَى بن انس بن مَالك، حَدثنَا أبي، حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ، حَدثنَا حَاتِم بن أبي رواد، عَن معَاذ بن عبد الله بن أبي بكر، عَن أَبِيه، عَن أنس ﵁ قَالَ: " خرج رَسُول الله - ذَات لَيْلَة لحَاجَة، فَخرجت خَلفه، فسمعنا قَائِلا يَقُول: " اللَّهُمَّ اني أَسأَلك شوق الصَّالِحين، إِلَى مَا شوقتهم إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُول الله -: " لَو أضَاف اختها اليه ". فسمعنا الْقَائِل، وَهُوَ يَقُول: " اللَّهُمَّ تعينني بِمَا ينجيني مِمَّا خوفتني مِنْهُ. "
стр. 101
فَقَالَ رَسُول الله -: " وَجَبت وَرب الْكَعْبَة " يَا انس ائْتِ الرجل، فَاسْأَلْهُ أَن يَدْعُو لرَسُول الله - أَن يرزقه الْقبُول من أمته، والعون على مَا جَاءَ بِهِ من الْحق والتصديق.
قَالَ أنس ﵁: فَأتيت الرجل، فَقلت: يَا أَبَا عبد الله! ادْع لرَسُول الله - فَقَالَ لي: وَمن أَنْت؟ فَكرِهت أَن أخبرهُ، وَلم أَسْتَأْذن، وأبى أَن يَدْعُو حَتَّى اخبره، فَرَجَعت إِلَى رَسُول الله - فَأَخْبَرته؛ فَقَالَ: أخبرهُ. فَرَجَعت، فَقلت لَهُ: أَنا رَسُول رَسُول الله - اليك، فَقَالَ: مرْحَبًا برَسُول رَسُول الله - فَدَعَا لَهُ، وَقَالَ: أقرأه مني السَّلَام؛ وَقل لَهُ: أَنا أَخُوك الْخضر، وَأَنا كنت أَحَق أَن آتِيك.
قَالَ: فَلَمَّا وليت، سمعته يَقُول: " اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من هَذِه الْأمة المرحومة المتاب عَلَيْهَا ".
٧٩ - قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي الافراد: حَدثنَا أَحْمد بن الْعَبَّاس الْبَغَوِيّ حَدثنَا أنس بن خَالِد، حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الله بِهِ نَحوه.
٨٠ - وَمُحَمّد بن عبد الله هَذَا هُوَ أَبُو سَلمَة الْأنْصَارِيّ؛ وَهُوَ واهي الحَدِيث جدا،
стр. 102
وَلَيْسَ هُوَ شيخ البُخَارِيّ قَاضِي الْبَصْرَة، ذَاك ثِقَة، وَهُوَ أقدم من أبي سَلمَة.
٨١ - وروينا فِي فَوَائِد أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْمُزنِيّ تَخْرِيج الدَّارَقُطْنِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة، حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن زبد، حَدثنَا عَمْرو بن عَاصِم، حَدثنَا الْحسن بن رزين، عَن ابْن جريج عَن عَطاء، عَن ابْن عَبَّاس - لَا أعلمهُ إِلَّا مَرْفُوعا إِلَى النَّبِي -، قَالَ: " يلتقي الْخضر وإلياس فِي كل عَام فِي الْمَوْسِم، فيحلق كل وَاحِد مِنْهُمَا رَأس صَاحبه، ويتفرقان عَن هَؤُلَاءِ الْكَلِمَات: " بِسم الله مَا شَاءَ الله، لَا يَسُوق الْخَيْر إِلَّا الله؛ بِسم الله مَا شَاءَ الله لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ".
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْإِفْرَاد: لم يحدث بِهِ عَن ابْن جريح غير الْحسن بن رزين، وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ: لم يُتَابع عَلَيْهِ، وَهُوَ مَجْهُول، وَحَدِيثه غير مَحْفُوظ ; وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْن بن الْمُنَادِي:
стр. 103
هُوَ حَدِيث واه بالْحسنِ الْمَذْكُور. انْتهى.
٨٢ - وَقد جَاءَ من غير طَرِيقه - لَكِن من وَجه واه جدا - أخرجه ابْن الْجَوْزِيّ من طَرِيق: أَحْمد بن عمار، حَدثنَا مُحَمَّد بن مهْدي، حَدثنَا مهْدي بن هِلَال، حَدثنِي ابْن جريج فَذكر بِلَفْظ: " يجْتَمع الْبري والبحري إلْيَاس وَالْخضر كل عَام بِمَكَّة ".
قَالَ ابْن عَبَّاس: بلغنَا أَنه يحلق أَحدهمَا رَأس صَاحبه، وَيَقُول أَحدهمَا للْآخر ; قل: بِسم الله ... . الخ ".
وَزَاد: قَالَ ابْن عَبَّاس: قَالَ رَسُول الله -: " مَا من عبد قَالَهَا كل يَوْم إِلَّا أَمن من الحرق وَالْغَرق والسرق، وكل شَيْء يكرههُ حَتَّى يُمْسِي، وَكَذَلِكَ حَتَّى يصبح ".
стр. 104
قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: " أَحْمد بن عمار مَتْرُوك عِنْد الدَّارَقُطْنِيّ ".
ومهدي بن هِلَال مثله. قَالَ ابْن حبَان: مهْدي بن هِلَال يروي الموضوعات.
٨٣ - وَمن طَرِيق عبيد بن إِسْحَاق الْعَطَّار، حَدثنَا مُحَمَّد بن ميسر عَن عبد الله بن الْحسن عَن أَبِيه عَن جده عَن عَليّ قَالَ: " يجْتَمع فِي كل يَوْم عَرَفَة جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل وَالْخضر. فَيَقُول جِبْرِيل: مَا شَاءَ الله، لَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه؛ فَيرد عَلَيْهِ مِيكَائِيل مَا شَاءَ الله، كل نعْمَة فَمن الله؛ فَيرد عَلَيْهِمَا إسْرَافيل: مَا شَاءَ الله الْخَيْر كُله بيد الله؛ فَيرد عَلَيْهِم الْخضر فَيَقُول: مَا شَاءَ الله، لَا يدْفع السوء إِلَّا الله.
ثمَّ يتفرقون فَلَا يَجْتَمعُونَ إِلَّا إِلَى قَابل فِي مثل هَذَا الْيَوْم ". وَعبيد
стр. 105
بن إِسْحَاق مَتْرُوك الحَدِيث.
٨٤ - وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد كتاب الزّهْد لِأَبِيهِ عَن الْحسن بن عبد الْعَزِيز عَن السّري بن يحيى عَن عبد الْعَزِيز بن رواد قَالَ: يجْتَمع الْخضر وإلياس بِبَيْت الْمُقَدّس فِي شهر رَمَضَان من أَوله إِلَى
стр. 106
آخِره، ويفطران على الكرفس وإقبال الْمَوْسِم كل عَام - وَهَذَا معضل.
٨٥ - روينَا فِي فَوَائِد أبي عَليّ أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الباشاني حَدثنَا عبد الرَّحِيم بن حبيب الْفرْيَابِيّ، حَدثنَا صَالح عَن أَسد بن سعيد عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن ابائه عَن عَليّ قَالَ: كنت عِنْد النَّبِي - فَذكره عِنْده الأدهان، فَقَالَ: " فضل دهن البنفسج على سَائِر الأدهان، كفضلنا أهل الْبَيْت على سَائِر الْخلق.
قَالَ: وَكَانَ النَّبِي - يدهن بِهِ ويستعط ". فَذكر حَدِيثا طَويلا فِيهِ: الكراث، والبازروج، والجرجير، والهندباء، والكمأة، والكرفس، وَاللَّحم، وَالْحِيتَان - وَفِيه: الكمأة من الْجنَّة، مَاؤُهَا شِفَاء للعين، وفيهَا شِفَاء من السم، وَهِي طَعَام إلْيَاس وَالْيَسع، يَجْتَمِعَانِ كل عَام بِالْمَوْسِمِ، يشربان شربة مَاء زَمْزَم فيكتفيان بهَا إِلَى قَابل، فَيرد الله شبابهما فِي كل مائَة عَام مرّة، وطعامهما الكمأة والكرفس.
قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: لَا شكّ فِي أَن هَذَا الحَدِيث مَوْضُوع وَالْمُتَّهَم بِهِ عبد الرَّحِيم بن حبيب، فقد قَالَ ابْن حَيَّان: إِنَّه كَانَ يضع الحَدِيث.
стр. 107
وَقد تقدم عَن مقَاتل ان اليسع هُوَ الْخضر.
٨٦ - قَالَ ابْن شاهين: حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز الْحَرَّانِي، حَدثنَا أَبُو طَاهِر خير بن عَرَفَة، حَدثنَا هاني بن المتَوَكل، حَدثنَا بَقِيَّة عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَن مَكْحُول سَمِعت وَاثِلَة بن الْأَسْقَع قَالَ: " غزونا مَعَ رَسُول الله - غَزْوَة تَبُوك، حَتَّى إِذا كُنَّا بِأَرْض جذام، وَقد كَانَ أَصَابَنَا عَطش، فَإِذا بَين أَيْدِينَا [آثَار] غيث، فسرنا ميلًا، فَإِذا بغدير، حَتَّى إِذا ذهب ثلث اللَّيْل إِذا نَحن بمناد يُنَادي بِصَوْت حَزِين:
стр. 108
اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من أمة مُحَمَّد المرحومة المغفور لَهَا، المستجاب لَهَا. وَالْمبَارك عَلَيْهَا.
فَقَالَ رَسُول الله -: يَا حُذَيْفَة وَيَا أنس ادخلا إِلَى هَذَا الشّعب، فانظرا مَا هَذَا الصَّوْت ﴿؟
قَالَ: فَدَخَلْنَا، فَإِذا نَحن بِرَجُل عَلَيْهِ ثِيَاب بيض أَشد بَيَاضًا من الثَّلج، وَإِذا وَجهه ولحيته كَذَلِك، وَإِذا هُوَ أَعلَى جسما منا بذراعين أَو ثَلَاثَة؛ فسلمنا عَلَيْهِ فَرد علينا السَّلَام، ثمَّ قَالَ: مرْحَبًا﴾ أَنْتُمَا رَسُولا رَسُول الله -، فَقُلْنَا: نعم! من أَنْت - يَرْحَمك الله - قَالَ: أَنا إلْيَاس النَّبِي، خرجت أُرِيد مَكَّة، فَرَأَيْت عسكركم، فَقَالَ لي جند من الْمَلَائِكَة - وعَلى مقدمتهم جِبْرِيل وعَلى ساقتهم مِيكَائِيل: هَذَا أَخُوك رَسُول الله - فَسلم عَلَيْهِ والقه؛ ارْجِعَا إِلَيْهِ فاقرئاه مني السَّلَام، وقولا لَهُ: لم يَمْنعنِي من الدُّخُول إِلَى عسكركم إِلَّا أَنِّي تخوفت أَن تذْعَر الْإِبِل، ويفزع الْمُسلمُونَ من طولى، فَإِن خلقي لَيْسَ كخلقكم، قولا لَهُ -: يأتيني.
قَالَ حُذَيْفَة وَأنس: فصافحناه.
فَقَالَ لأنس: يَا خَادِم رَسُول الله - من هَذَا؟ قَالَ: هَذَا حُذَيْفَة صَاحب سر رَسُول الله - فَرَحَّبَ بِهِ، ثمَّ قَالَ: أَنه لفي السَّمَاء اشهر مِنْهُ فِي الأَرْض، يُسَمِّيه أهل السَّمَاء صَاحب سر رَسُول الله -.
قَالَ حُذَيْفَة: هَل تلقى الْمَلَائِكَة؟
стр. 109
قَالَ: مَا من يَوْم إِلَّا وَأَنا القاهم، يسلمُونَ عَليّ وَأسلم عَلَيْهِم. فأتينا النَّبِي - فَخرج مَعنا حَتَّى أَتَيْنَا الشّعب، فَإِذا ضوء وَجه إلْيَاس وثيابه كَالشَّمْسِ. فَقَالَ النَّبِي -: على رسلكُمْ. فتقدمنا قدر خمسين ذِرَاعا، فعانقه مَلِيًّا، ثمَّ قعدا، فَرَأَيْنَا شَيْئا يشبه الطير الْعِظَام، وَقد أحدقت بهما، وَهِي بيض قد نشرت أَجْنِحَتهَا، فحالت بَيْننَا وَبَينهمَا. ثمَّ صرخَ بِنَا رَسُول الله - فَقَالَ: يَا حُذَيْفَة يَا أنس ﴿فقدمنا فَإِذا بَين أَيْدِيهِمَا مائدة خضراء لم أر شَيْئا قطّ أحسن مِنْهَا قد غلبت خضرتها بياضنا، فَصَارَت وُجُوهنَا خضراء، وَإِذا عَلَيْهَا جبن وتمر ورمان وموز وعنب وَرطب وبقل مَا خلا الكراث فَقَالَ النَّبِي -: كلوا بِسم الله، فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله أَمن طَعَام الدُّنْيَا هَذَا؟﴾ قَالَ: لَا، قَالَ لنا: هَذَا رِزْقِي ولي فِي كل أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَيْلَة أَكلَة يأتيني بهَا الْمَلَائِكَة، فَكَانَ هَذَا تَمام الْأَرْبَعين، وَهُوَ شَيْء يَقُول الله لَهُ: كن فَيكون؛ فَقُلْنَا: من أَيْن وَجهك؟ قَالَ: من خلف رُومِية، كنت فِي جَيش من الْمَلَائِكَة مَعَ جَيش من مُسْلِمِي الْجِنّ غزونا أمة من الْكفَّار. فَقُلْنَا كم مَسَافَة ذَلِك الْموضع الَّذِي كنت فِيهِ؟ قَالَ: أَرْبَعَة أشهر وفارقته أَنا مُنْذُ عشرَة أَيَّام، وَأَنا أُرِيد مَكَّة، أشْرب مِنْهَا فِي كل سنة شربة، وَهِي ريي وعصمتي إِلَى تَمام الْمَوْسِم من قَابل.
قُلْنَا: وَأي المواطن أَكثر مثواك؛ قَالَ: الشَّام، وَبَيت الْمُقَدّس، وَالْمغْرب، واليمن، وَلَيْسَ من مَسْجِد من مَسَاجِد مُحَمَّد - إِلَّا وَأَنا أدخلهُ كَبِيرا أَو صَغِيرا. فَقُلْنَا: مَتى عَهْدك بالخضر؟ قَالَ: مُنْذُ سنة كنت
стр. 110
قد التقيت أَنا وَهُوَ بِالْمَوْسِمِ، وَأَنا أَلْقَاهُ بِالْمَوْسِمِ، وَقد كَانَ قَالَ لي: إِنَّك ستلقى مُحَمَّدًا قبلي، فاقراه مني السَّلَام، وعانقه وَبكى، وعانقنا وَبكى وبكينا، فَنَظَرْنَا اليه حِين هوى فِي السَّمَاء، كَأَنَّهُ حمل حملا، فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله لقد رَأينَا عجبا إِذْ هوى فِي السَّمَاء. قَالَ: " يكون بَين جناحي ملك، حَتَّى يَنْتَهِي بِهِ حَيْثُ أَرَادَ. "
٨٧ - قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: لَعَلَّ بَقِيَّة سمع هَذَا من كَذَّاب فدلسه عَن الْأَوْزَاعِيّ. قَالَ: وَخير بن عَرَفَة لَا يدْرِي من هُوَ؟
قلت: هُوَ مُحدث مصري مَشْهُور، وَاسم جده عبد الله بن كَامِل، يكنى أَبَا الطَّاهِر، رُوِيَ عَنهُ أَبُو طَالب الْحَافِظ شيخ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره، وَمَات سنة ٢٨٣ هـ.
٨٨ - وَقد رَوَاهُ غير بَقِيَّة عَن الْأَوْزَاعِيّ على صفة اخرى: قَالَ ابْن أبي الدُّنْيَا:
следующие страницы →