Полный текст (408 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
بن مسرة، ومحمد بن معاوية القرشى، وأبي بكر الدينوري؛ وكان ثقة فاضلاً اختص بالقاضى منذر بن سعيد، وسمع منه تواليفه كلها. قال أبو عمر: وقد لقيته وسمعت كثيراً منه.
أخبرنا أبو عمر يوسف بن عبد الله النمري، قال: حدثني أحمد بن قاسم التاهرتى بكتاب صريح السنة لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، وبكتاب فضائل الجهاد له، وبرسالته إلى أهل طبرستان المعروفة بالتبصير عن أبي بكر أحمد ابن الفضل الدينوري، عن الطبري.
أحمد بن قاسم بن عيسى أبو العباس المقرى، قال لي أبو محمد على ابن أحمد: هو المعروف بأبى العباس الاقليشى، منسوب إلى أقليش بلدة من أعمال طليطلة، كان يختلف معنا إلى ابن الجسور، له رحلة دخل فيها بغداذ وغيرها؛ وهو ثقة فاضل. قال أبو عمر بن عبد البر: وقد سمع من أبي القاسم عبيد الله بن محمد ابن حبابة حديث علي بن الجعد، وسمعناه منه، وكتبت عنه منثوراً كثيراً، وكتب عنى ﵀.
أحمد بن قاسم بن محمد بن قاسم بن أصبغ البياني أبو عمرو محدث من أهل بيت حديث، يروى عن أبيه عن جده قاسم بن أصبغ، روى عنه أبو محمد علي بن أحمد.
أخبرنا أبو محمد، قال: أخبرنا أبو عمر وأحمد بن قاسم بن محمد بن قاسم بن أصبغ قال: حدثني أبي، قال: حدثني جدي قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا مضر بن محمد، قال: سألت يحيى بن معين: أي شيء يصح في إفطار الحاجم والمحجوم؟ فقال: ما يصح فيه شيء.
أنشدني أبو محمد علي بن أحمد، قال: أنشدني أبو عمرو البياني:
стр. 142
إذا القرشى لم يشبة قريشاً ... بفعلهم الذي بذ الفعالا
فتيس من تيوس بني تميم ... بذي العبلات أحسن منه حالا
أحمد بن كليب النحوي، أديب شاعر مشهور الشعر، ولا سيما شعره في أسلم وكان قد أفرط في حبه حتى أداه ذلك إلى موته، وخبره في ذلك طريف.
حدثني أبو محمد علي بن أحمد، قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن الحسن المذحجي، قال: كنت أختلف في النحو إلى أبي عبد الله محمد بن خطاب النحوي في جماعة، وكان معنا عنده أبو الحسن أسلم بن أحمد بن سعيد بن قاضي الجماعة أسلم بن عبد العزيز، صاحب المزني والربيع، قال محمد بن الحسن: وكان من أجمل من رأته العيون، وكان يجىء معنا إلى محمد بن خطاب أحمد بن كليب، وكان من أهل الأدب البارع، والشعر الرائق، فاشتد كلفه بأسلم، وفارق صبره، وصرف فيه القول متستراً بذلك إلى أن فشت اشعاره فيه وجرت على الألسنة، وتنوشدت في المحافل؛ فلعهدى بعرس في بعض الشوارع بقرطبة، والنكوري الزامر قاعد في وسط الحفل، وفي رأسه قلنسوة وشى وعليه ثوب خز عبيدى، وفرسه بالحلية المحلاة يمسكه غلامه. وكان فيما مضى يزمر لعبد الرحمن الناصر، وهو يزمر في البوق بقول أحمد بن كليب في أسلم:
أسلمنى في هوا ... هـ أسلم هذا الرشا
غزال له مقلة ... يصيب بها من يشا
وشى بيننا حاسد ... سيسأل عما وشى
ولو شاء أن يرتشى ... على الوصل روحى ارتشى
стр. 143
ومغن محسن يسايره فيها؛ قال: فلما بلغ هذا المبلغ انقطع أسلم عن جميع مجالس الطلب، ولزم بيته والجلوس على بابه، فكان أحمد بن كليب لا شغل له إلا المرور على باب دار أسلم سائراً، ومقبلا نهاره كله فانقطع أسلم عن الجلوس على باب داره نهاراً، فإذا صلى المغرب واختلط الظلام، خرج مستروحاً، وجلس على باب داره، فعيل صبر أحمد بن كليب، فتحيل في بعض الليالي ولبس جبة من جباب أهل البادية، واعتم بمثل عمائمهم، وأخذ بإحدى يديه دجاجاً، وبالأخرى قفصاً فيه بيض، وتحين جلوس أسلم عند اختلاط الظلام على بابه، فتقدم إليه وقبل يده، وقال يأمر مولاى بأخذ هذا، فقال له أسلم: ومن أنت؟ فقال: صاحبك في الضيعة الفلانية، وقد كان تعرف أسماء ضياعه، وأصحابه فيها، فأمر أسلم بأخذ ذلك منه، ثم جعل أسلم يسأله عن الضيعة، فلما جاوبه أنكر الكلام وتأمله فعرفه، فقال له: يا أخي! وهنا بلغت بنفسك، وإلى ها هنا تبعتنى، أما كفاك انقطاعى عن مجالس الطلب، وعن الخروج جملة، وعن القعود على بابى نهاراً؟ حتى قطعت علي جميع ما لي فيه راحة، فقد صرت من سجنك. والله لا فارقت بعد هذه الليلة قعر منزلي، ولا قعدت ليلاً ولا نهاراً على بابي؛ ثم قام، وانصرف أحمد بن كليب كئيباً حزيناً؛ قال محمد بن الحسن: واتصل ذلك بنا، فقلنا لأحمد بن كليب، وخسرت دجاجك وبيضك؟ فقال: هات كل ليلة قبلة يده وأخسر أضعاف ذلك؛ قال: فلما يئس من رؤيته ألبتة نهكته العلة، وأضجعه المرض؛ قال محمد بن الحسن: فأخبرني أبو عبد الله محمد بن خطاب شيخنا، قال: فعدته فوجدته بأسوأ حال، فقلت له: ولم لا تتداوى؟ فقال: دوائى معروف، وأما الأطباء فلا حيلة لهم في ألبتة، فقلت له: وما دواؤك؟ فقال: نظرة من أسلم، فلو سعيت في أن يزورني
стр. 144
لأعظم الله أجرك بذلك، وكان هو والله أيضا يؤجر، قال: فرحمته وتقطعت نفسي له، ونهضت إلى أسلم، فاستأذنت عليه، فأذن لي وتلقاني بما يجب، فقلت له: لي حاجة، قال: وما هي؟ قلت: قد علمت ما جمعك مع أحمد بن كليب من ذمام الطلب عندي، فقال: نعم، ولكن قد تعلم أنه برح بي، وشهر اسمى، وآذاني، فقلت له كل ذلك يغتفر في مثل الحال التي هو فيها، والرجل يموت، فتفضل بعيادته، فقال: والله ما أقدر على ذلك، فلا تكلفنى هذا، فقلت له: لابد، فليس عليك في ذلك شيء وإنما هي عيادة مريض، قال: ولم أزل به حتى أجاب، فقلت: فقم الآن، فقال لي: لست والله أفعل، ولكن غداً، فقلت له: ولا خلف، قال نعم: فانصرفت إلى أحمد بن كليب، وأخبرته بموعده بعد تأبيه، فسر بذلك، وارتاحت نفسه، قال: فلما كان الغد بكرت إلى أسلم وقلت له: الوعد، قال: فوجم وقال: والله لقد تحملنى على خطة صعبة علي، وما أدرى كيف أطيق ذلك؟ قال: فقلت له لابد من أن تفى بوعدك لي، قال: فأخذ رداءه ونهض معي راجلا، قال: فلما أتينا منزل أحمد بن كليب، وكان يسكن في آخر درب طويل، وتوسط الدرب، وقف واحمر وخجل، وقال لي: الساعة والله أموت، وما أستطيع أن أنقل قدمى، ولا أن أعرض هذا على نفسى، فقلت: لا تفعل، بعد أن بلغت المنزل تنصرف؟ قال: لا سبيل والله إلى ذلك ألبتة، قال: ورجع مسرعاً فاتبعته، وأخذت بردائه، فتمادى وتمزق الرداء، وبقيت قطعة منه في يدي لسرعته وإمساكى له، ومضى ولم أدركه، فرجعت ودخلت إلى أحمد بن كليب، وقد كان غلامه دخل عليه إذ رآنا من أول الدرب مبشراً، فلما رآني تغير وقال: وأين أبو الحسن؟ فأخبرته بالقصة فاستحال من وقته واختلط، وجعل يتكلم بكلام لا يعقل منه أكثر من الترجع، فاستشنعت الحال، وجعلت أترجع وقمت،
стр. 145
فثاب إليه ذهنه وقال لي: أبا عبد الله! قلت: نعم. قال: اسمع مني واحفظ عني، ثم أنشأ يقول:
أسلم يا راحة العليل ... رفقاً على الهائم النحيل
وصلك أشهى إلى فؤادى ... من رحمة الخالق الجليل
قال: فقلت له: اتق الله! ما هذه العظيمة، فقال لي قد كان؛ قال: فخرجت عنه، فو الله ما توسطت الدرب حتى سمعت الصراخ عليه، وقد فارق الدنيا.
قال لنا أبو محمد علي بن أحمد: وهذه قصة مشهورة عندنا، ومحمد بن الحسن ثقة ومحمد بن خطاب ثقة.
وأسلم هذا من بيت جليل، وهو صاحب الكتاب المشهور في أغاني زرياب، وكان شاعراً أديباً؛ وقد رأيت ابنه أبا الجعد.
قال أبو محمد: لقد ذكرت هذه الحكاية لأبي عبد الله محمد بن سعيد الخولاني الكاتب، فعرفها، وقال لي: لقد أخبرني الثقة أنه رأى أسلم هذا في يوم شديد المطر، لا يكاد أحد يمشى في طريق، وهو قاعد على قبر أحمد بن كليب زائراً له، وقد تحين غفلة الناس في مثل ذلك الوقت.
وقال لنا أبو محمد: وحدثني أبو محمد قاسم بن محمد القرشي، قال: كتب ابن كليب محمد إلى ابن خطاب شعراً يتغزل فيه بأسلم فعرضه ابن خطاب على أسلم، فقال: هذا ملحون وكان ابن كليب قد أسقط التنوين في لفظة في بيت من الشعر، قال: فكتب ابن خطاب بذلك إلى ابن كليب، فكتب إليه ابن كليب مسرعاً:
ألحق لي التنوين في مطمع ... فإنني أنسيت إلحاقه
стр. 146
لا سيما إذ كان في وصل من ... كدر لي في الحب أخلاقه
وأنشدني أبو محمد علي بن أحمد، قال: أنشدني محمد بن عبد الرحمن بن أحمد التجيبي، لأحمد بن كليب، وقد أهدى إلى أسلم في أوائل أمره كتاب الفصيح لثعلب:
هذا كتاب الفصيح ... بكل لفظ مليح
وهبته لك طوعاً ... كما وهبتك رحى
أحمد بن مروان من أهل قرطبة يروى عن يحيى بن يحيى بن كثير، وسعيد ابن حسان، وعبد الملك بن حبيب، مات بها سنة ست وثمانين ومائتين.
أحمد بن ميسرة من أهل طرطوشه، مدينة من ثغور الأندلس على البحر رحل، وطلب، وحدث، ومات بالأندلس سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة.
أحمد بن محارب بن قطن بن عبد الواحد بن قطن الفهرى، أندلسي محدث سمع من أبي عبد الله بن وضاح، وأبي إسحاق بن القزاز ومات بالأندلس.
أحمد بن مطرف بن عبد الرحمن، محدث يعرف بابن المشاط، كان رجلاً صالحاً، فاضلاً معظماً عند ولاة الأمر بالأندلس، يشاورونه فيمن يصلح للأمور ويرجعون إليه في ذلك، وكان صاحب الصلاة. روى عن سعيد بن عثمان الأعناقي، وسعيد بن خمير، وأبي صالح أيوب بن سليمان، ومحمد بن عمر بن لبابة،
стр. 147
وعبيد الله بن يحيى ابن يحيى الليثي؛ روى عنه أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعيد المعروف بابن أبي القراميد وأبو عمر أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد المعروف بابن الجسور، وعبد العزيز بن عبد الرحمن ابن بخت؛ قال لي أبو محمد علي بن أحمد: مات سنة اثنتين وخمسين وثلاث مائة.
أحمد بن مسعود الأزدى الشمنتاني، أديب شاعر، ذكره أبو محمد علي بن محمد، ومن شعره على نحو طريقة أبي الفتح البستى:
يا عاذلين على الغرام متيماً ... ألف الصبابة ما لكم ولعتبه
أنى يفيق على الهوى من نفسه ... رضيت بضر الحب مذ ولعت به
أحمد بن نابت التغلبي أبو عمر أندلسي، روى عن عبيد الله بن يحيى ابن يحيى الليثي الموطأ، وذكره عبد الغني بن سعيد الحافظ وغيره، بالنون.
أحمد بن نصر من العلماء بعلم العدد المشهورين، ذكره أبو محمد علي ابن أحمد، وقال: إن له كتاباً في المساحة المجهولة، لم يتقدم إلى مثله في معناه.
أحمد بن نعيم السلمى، أديب شاعر قديم، مشهور الشعر، قبيح الهجاء، أظنه كان في أيام عبد الرحمن الناصر.
أحمد بن الوليد بن عبد الخالق بن عبد الجبار بن بشر، وقيل: قيس بدل بشر، بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن قتيبة بن مسلم الباهلي، قاضي طليطلة من بلاد الأندلس، محدث سمع بالأندلس عيسى بن دينار، ويحيى بن يحيى، وله رحلة سمع فيها سحنون بن سعيد، ورجع إلى الأندلس فمات بها قديماً.
أحمد بن هشام بن عبد العزيز
стр. 148
بن محمد بن سعيد الخير بن الأمير الحكم أخو محمد، أديب شاعر مشهور، ذكره غير واحد، منهم: أبو الوليد بن عامر، وأورد له في الورد والنرجس من أبيات:
انظر إلى الروض في جوانبه ... أحمره ضاحك وأصفره
إذا هفت فوقه الرياح سرى ... بهفوها مسكه وعنبره
نرجسه تستجد صفوته ... حتى كأن الحبيب يهجره
والورد مختال في منابته ... تطويه أكمامه وتنشره
أحمد بن هشام بن أمية بن بكير، روى عن أبي بكر أحمد بن الفضل ابن العباسي الدينورى المطوعى. روى لنا عنه أبو بكر مصعب بن عبد الله بن محمد الحاكم، وقال لي: توفي أحمد بن هشام سنة ثمان وتسعين وثلاث مائة.
حدثني الحاكم أبو بكر، قال: حدثني أحمد بن هشام، قال: قال لي أبو بكر المطوعى: مات أبو جعفر محمد بن جرير الطبري سنة عشر وثلاث مائة.
أحمد بن يحيى بن يحيى الليثي محدث، مات بالأندلس سنة سبع وتسعين ومائتين، ذكره أبو سعيد بن يونس، وفي بعض النسخ بخط أبي عبد الله الصوري، الحافظ أحمد بن يحيى بن يحيى بن يحيى ثلاث مرات، وقد أصلح على الثالث ضبة علامة للشك، ولا نعلم ليحيى بن يحيى ولداً اسمه يحيى.
أحمد بن يحيى بن زكريا بن الشامة بالشين المعجمة، يروى عن أبيه. روى عنه أبو القاسم خلف بن القاسم بن سهل، وقد ذكرنا له خبراً في باب الخاء في ذكر خلف بن قاسم.
стр. 149
من اسمه إبراهيم
إبراهيم بن محمد بن باز، وقيل يعرف بابن القزاز، سمع سحنون بن سعيد، وعون بن يوسف، وسعيد بن حسان، ويحيى بن يحيى؛ يكنى أبا إسحاق، مات بالأندلس سنة ثلاث وسبعين ومائتين؛ روى عنه أحمد بن خالد وحبيب بن أحمد.
أخبرنا أبو محمد على بن أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلمة، قال: أخبرني أحمد بن خليل، قال: نا خالد بن سعد، قال: حدثني أحمد بن خالد، قال: أخبرني إبراهيم بن محمد بن القزاز، قال: سمعت سحنون يقول: إنما عزاؤنا في هذه الآثار، فأما هذه المسائل، فالله أعلم بحقيقتها.
إبراهيم بن محمد المرادى قرطبي، سمع من رجال بلاده، ومات بها سنة ست وعشرين وثلاث مائة. ذكره أبو سعيد بن يونس.
إبراهيم بن محمد بن قاسم بن هلال القيسى، سمع من محمد بن وضاح، ومحمد بن عبد السلام الخشنى، أندلسى مذكور بخير وصلاح، مات بالأندلس سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة؛ وأظنه ابن أخى إبراهيم بن قاسم المذكور بعد هذا.
إبراهيم بن محمد الشرفى أبو إسحاق الحاكم، الخطيب صاحب الشرطة منسوب إلى الشرف من سواد إشبيلية، كان فقيها جليلا، ورئيساً في أيام المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر، كبيراً وخطيباً بقرطبة مشهوراً وأديباً مذكوراً، وكان للشعراء عنده جناب خصيب رأيت عند بعض ولده، وكان حاكما ببلدنا مجلدات مما جمع من مدائح الشعراء فيه، ومنها لأبي المطرف عبد الرحمن بن أبي الفهد، من قصيدة أولها:
قفا بي قليلاً في رسوم المنازل ... ولا تنكرا فيض الدموع الهوامل
стр. 150
وفيها:
ومنتخل من حر شعرى انتحلته ... لمنتحل غر العلا والفضائل
وغر حبوناها أغر محجلا ... طوالب ود لا طوالب نائل
مرغبة في سمعها كل سامع ... مزهدة في قوله كل قائل
ترغب هذا وهو ليس براغب ... وتذهل هذا وهو ليس بذاهل
طلبت لها أهلا فألفيت أروعا ... جواداً كريم النجر عذب الشمائل
تخيرته من أهل عصر لو أنهم ... به وزنوا شالوا وليس بشائل
وفيها:
قضاء لو أن السيف كان كحده ... ثنى حده حد الخطوب النوازل
وعلم لو أن البحر كان كبعضه ... لكانت بحار الأرض دون سواحل
ومنها لعبادة بن ماء السماء من قصيدة طويلة:
أحلف بالله حلف مجتهد ... والحلف بالله غاية الحلف
لو كان إجماعنا بفضلك في ال ... ملة لم نمتحن بمختلف
إبراهيم بن محمد بن زكريا الزهرى، أبو القاسم، يعرف بابن الإفليلى، حدث عن أبي بكر محمد بن الحسن الزبيدي بكتاب النوادر لأبي علي إسماعيل ابن القاسم عنه؛ وكان متصدراً في علم الأدب يقرأ عليه، ويختلف فيه إليه، وكان مع علمه بالنحو واللغة يتكلم في معاني الشعر وأقسام البلاغة والنقد لهما، وله كتاب شرح فيه معاني شعر المتنبي، قال لنا أبو محمد علي بن أحمد: وهو كتاب حسن، روى عنه جماعة، وحدث بالمشرق عنه أبو مروان عبد الملك بن زيادة الله بن علي التميمى الطبنى اللغوي، وأبو الخطاب العلاء بن أبي المغيرة عبد
стр. 151
الوهاب بن أحمد ابن حزم الأندلسى.
أخبرني أبو محمد الحسن بن علي القاري المصري، قال: نا أبو مروان عبد الملك ابن زيادة الله التميمى اللغوي، قال: حدثنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن زكريا القرشي الزهري، قال: كان شيوخنا من أهل الأدب يتعالمون أن الحرف إذا كتب عليه بصح بصاد وحاء، أن ذلك علامة لصحة الحرف لئلا يتوهم متوهم عليه خللاً ولا نقصاً، فوضع حرف كامل على حرف صحيح، وإذا كان عليه صاد ممدودة دون حاء، كان علامة أن الحرف سقيم إذ وضع عليه حرف غير تام ليدل نقص الحرف على اختلال الحرف، ويسمى ذلك الحرف أيضا ضبة، أي إن الحرف مقفل بها، لا يتجه لقراءة، كما أن الضبة مقفل بها.
إبراهيم بن محمد بن معاذ بن عثمان الشعباني بن أخي سعد بن معاذ المذكور في بابه، حدث بالأندلس، وهو منها، ومات فيها سنة اثنتين وثلثمائة.
إبراهيم بن إدريس العلوي الحسنى المنبوذ بالموبل، شاعر أديب حسن الشعر، خبيث الهجاء، كان في أيام المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامرن وعاش إلى أيام الفتنة، ورأيت له قصيدة طويلة يمدح بها مؤيد الدولة هذيل بن خلف بن رزين، صاحب أحد القلاع، ويهجو في درجها غيره أولها:
للبين في تعذيب نفسي مذهب ... ولنائبات الدهر عندي مطلب
أما ديون الحادثات فإنها ... تأتى لوقت صادق لا تكذب
والبين مغرى كيده باؤلى النهى ... طبعاً تطبع والطبيعة أغلب
ومنها:
أيقنت أني للرزايا مطعم ... ودمى لوافدة المكاره مشرب
стр. 152
فأنا من الآيات: عرض سالم ... وجوانح تكوى وعقل يذهب
إبراهيم بن إسحاق بن جابر، محدث سمع من سعيد بن حسان الصائغ، أندلسي، مات بها سنة سبع وثمانين ومائتين.
إبراهيم بن أبان بن عبد الملك بن عمر بن مروان، يكنى أبا عثمان أندلسى، روى عنه ابن عفير؛ ذكره أبو سعيد بن يونس. وأخرجه إلي الرئيس أبو نصر علي بن هبة الله الحافظ، في نسخة عتقية عنده عنه.
إبراهيم بن أيمن، أبو إسحاق الفقيه روى عن الخليل بن أحمد البستى، وعن محمد بن عبد الواحد الزبيري؛ روى عنه أحمد بن عمر العذرى، وذكر أنه أنشده عن البستى:
النار آخر دينار نطقت به ... والهم أخر هذا الدرهم الجاري
والمرء بينهما إن كان مفتقراً ... معذب القلب بين الهم والنار
إبراهيم بن بكر الموصلى، قدم الأندلس، ودخل إشبيلية، وحدث بها عن أبي الفتح محمد بن الحسين بن أحمد بن الحسين الأزدى الموصلى بكتابه في الضعفاء والمتروكين. أخبرنا به أبو عمر بن عبد البر، قال: قرأت على إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي، عن إبراهيم بن بكر عن أبي الفتح الموصلى الأزدى.
إبراهيم بن جميل الأندلسي، روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد ابن أيوب بن مطير اللخمى في المعجم، وقال: إنه حدثه بمصر عن عمر بن شبة بن عبيدة، ولعله إبراهيم بن موسى بن جميل نسبه إلى جده، وقد ذكرناه بعد هذا.
إبراهيم بن حسين بن خالد محدث قرطبي، مات بها سنة تسع وأربعين ومائتين.
إبراهيم بن حسين بن عاصم بن مسلم بن كعب الثقفي، وهو موضع آخر إبراهيم عيسى بن عاصم بن مسلم، جعل بدل حسين عيسى، أندلسى يكنى أبا إسحاق،
стр. 153
رحل وسمع وحدث وولى السوق في أيام الأمير محمد، ومات بها في سنة ست وخمسين ومائتين.
إبراهيم بن حمدون قرطبي، سمع من محمد بن وضاح، ومات بالأندلس سنة تسع عشرة وثلاث مائة.
إبراهيم بن خالد الأموي، يروى عن يحيى بن يحيى الليثي، وسعيد بن حسان لبيري يروى عنه ابنه بسر، مات بالأندلس سنة ثمان وستين ومائتين.
إبراهيم بن خلاد اللخمى، لبيري أيضاً، يروى عن يحيى بن يحيى الليثى مات بالأندلس سنة سبعين ومائتين ذكرهما أبو سعيد بن يونس أحدهما بعد الآخر.
إبراهيم بن خيرة أبو إسحاق، يعرف بابن الصباغ شاعر من شعراء إشبيلية، ذكره أبو عامر بن مسلمة، وأورد من شعره في صفة الغيم:
يوم كأن سحابة ... لبست غمامى المصامت
حجبت به شمس الضحى ... بمثال أجنحة الفواخت
فالغيث يبكى فقدها ... والبرق يضحك ضحك شامت
والرعد يخطب مفصحاً ... والجو كالمخزون ساكت
إبراهيم بن داود أندلسي محدث، استشهد في غزو الروم بالأندلس سنة سبع وعشرين وثلاث مائة.
إبراهيم بن زبان أبو إسحاق، أندلسي من أصحاب سحنون، مات سنة ثلاث وسبعين ومائتين. ذكره بعض المؤلفين في الفقهاء، وأظنه صحفه، أو رآه كذلك، وإنما هو إبراهيم بن محمد بن باز، نسب إلى جده وغير؛ وقد ذكرنا هذا في أول الترجمة، وفي هذه السنة مات، وهو المعروف من أصحاب سحنون، وإبراهيم بن زبان غير معروف، على أنى قد رأيته في بعض النسخ من تاريخ ابن يونس هكذا؛ فالله أعلم.
стр. 154
إبراهيم بن زرعة مولى قريش، يكنى أبا زياد أندلسى، يروى عنه سحنون بن سعيد، مات بافريقية سنة اثنتي عشرة ومائتين؛ ذكره أبو سعيد.
إبراهيم بن شعيب الباهلي، أبو إسحاق، لبيري يروى عن يحيى بن يحيى الليثي، مات بالأندلس سنة خمس وستين ومائتين.
إبراهيم بن شاكر أبو إسحاق قرطبي، سمع أبا عبد الله محمد بن أحمد ابن يحيى بن مفرج، ومحمد بن يحيى بن عبد العزيز صاحب أسلم بن عبد العزيز، حدث عنه أبو عمر بن عبد البر، وأثنى عليه، وقال: كان رجلاً فاضلاً ديناً فإن كان أحد في عصره من الأبدال فيوشك أن يكون هو منهم؛ وقال: سمع أبا محمد عبد الله بن عثمان وابن مفرج، وابن عون الله، وابن الحرار، وابن أبي دليم، ونظراءهم، ولم يزل يطلب العلم إلى أن مات، وكان يختلف معنا إلى الشيخ أبي القاسم خلف بن قاسم بن سهل ابن أسود ﵀. هذا آخر كلام ابن عبد البر.
إبراهيم بن عيسى بن عاصم بن مسلم بن كعب الثقفي، أندلسي يكنى أبا إسحاق محدث له رحلة وسماع، هكذا بخط الصوري أبي عبد الله الحافظ، وقد ذكرنا آنفاً الخلاف فيه، وقول من قال: إنمه إبراهيم بن حسين بن عاصم. وعيسى أصح والله أعلم.
إبراهيم بن عيسى المرادى إستجى، من أهل إستجة، يروى عن محمد ابن أحمد العتبي، مات في أيام الأمير عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم ابن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بالأندلس.
إبراهيم بن عبد الله بن ميسرة، ويقال مسرة محدث أندلسي
стр. 155
حدث عن محمد ابن الحسن بن قتيبة العسقلاني، وعمن هو أقدم منه.
إبراهيم بن عبد الصمد أبو عبد الصمد البلنسى، سكن بلنسية وأظنة من أهلها، شاعر مشهور أدركت زمانه ولم ألقه، فأنشدني عنه أبو عثمان خلف بن هارون القطيني يصف قوماً:
أناس إذ ما جئت أجلس بينهم ... لأمر أراني في جماعتهم وحدى
إذا غضبوا كان الوعيد انتقامهم ... وإن وعدوا لم يأت منهم سوى الوعد
غناء الغواني في الحروب غناؤهم ... وإن عهدوا كانوا كذلك في العهد
إبراهيم بن عجنس بن أسباط الزيادى الكلاعى وشقى، روى عن يونس بن عبد الأعلى وغيره، مات في أيام الأمير محمد بن عبد الرحمن نحو السبعين ومائتين وكان فاضلاً.
إبراهيم بن قاسم بن هلال بن يزيد بن عمران القيسى، مذكور بخير وصلاح، سمع بالأندلس من يحيى بن يحيى، ونحوه؛ ورحل فسمع من سحنون ابن سعيد، وفطيس السبائي وزهير بن عباد، ومات بالأندلس سنة اثنتين وثمانين ومائتين؛ روى عنه ابن أخته يحيى بن زكريا بن الشامة، ويقال: إن فطيساً أندلسي، ويشبه أن يكون ذلك.
إبراهيم بن قاسم الأطرابلسي من الغرب، دخل الأندلس روى عنه أبو محمد علي بن أحمد.
إبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسى، أبو إسحاق مولى بن أمية، رحل وسمع محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بمصر، وأبا محمد عبد الله بن ملم بن قتيبة، وأبا بكر ابن أبي الدنيا بالعراق، وغيرهما، ورجع إلى مصر فحدث بها، روى عنه
стр. 156
أبو عبد الرحمن النسائى، وقال: هو صدوق، وسمع منه أبو سعيد بن يونس، وقال: كان ثقة؛ وحدث عن أبي مسهر أحمد بن مروان بكتاب القوافى لأبي عمر الجرمي، رواه عنه أبو الحسن علي بن سليمان النحوي، وحدث عنه أبو بكر محمد بن معاوية القرشي بالأندلسي، بكتاب القناعة وغيره من كتب ابن أبي الدنيا، وذكره أبو الحسن الدارقطني فيما حكاه أبو بكر البرقاني عنه، فقال: متأخر روى عن عبد الله بن أحمد بن حنبل.
أخبرنا أبو عمر بن عبد البر، قال: نا أبو الفضل أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن البزاز، بكتاب القناعة لأبي بكر ابن أبي الدنيا، وبكتاب حلم معاوية له، وبكتاب مواعظ الخلفا له، عن محمد بن معاوية القرشي عن ابن جميل عنه. مات إبراهيم ابن موسى بن جميل بمصر سنة ثلاث مائة.
إبراهيم بن مزين ذكره بعض علماء العراق في طبقات الفقهاء، قال: إنه أندلسي تفقه بالأصاغر من أصحاب مالك، وأصحاب أصحابه، ولا نعلم لإبراهيم ابن مزين رواية ولا تفقها، ولعله أراد يحيى بن إبراهيم بن مزين، فوهم والله أعلم.
إبراهيم بن نصر القرطبي محدث، مات بها في سنة سبع وثمانين ومائتين ذكره ابن يونس.
إبراهيم بن نصر السرقسطي، أبو إسحاق حدث عن أحمد بن عمرو ابن السرح، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ويحيى بن عمرو، روى عنه عثمان بن عبد الرحمن بن عبد الحميد المعروف بابن أبي زيد.
أخبرنا أبو محمد علي بن أحمد، قال: حدثنا الكناني، قال: أخبرني أحمد بن خليل، قال: نا خالد بن سعد، قال: حدثنا عثمان بن عبد الرحمن بن عبد الحميد بن أبي زيد، وكان صدوقاً، قال: حدثني أبو إسحاق
стр. 157
إبراهيم بن نصر السرقسطى، قال: حدثنا أحمد بن عمرو يعنى ابن السرح قال، قال: ابن وهب: حججت سنة ثمان وأربعين ومائة، فسمعت المنادى ينادى بالمدينة أن لا يفتى الناس إلا مالك بن أنس، وعبد العزيز بن أبي سلمة، قال خالد: وكان ذلك عن رأى الحسن بن زيد خاصة؛ أراد أن يغيظ بذلك محمد بن عبد الرحمن ابن المغيرة بن أبي ذئب لأن ابن أبي ذئب وصف الحسن بن زيد بحضرته بين يدي المنصور بالجور، وكان المعروف في ذلك الزمان أن ابن أبي ذئب، ومالك بن أنس، وغيرهما من علماء المدينة، كانوا إذا اجتمعوا عند السلطان كان ابن أبي ذئب أول من يسئل وأول من يفتى. وأنا أظن هذا الإسم والذي قبله واحداً، ولعله كان من إحدى البلدتين فسكن الأخرى والله أعلم.
إبراهيم بن هارون بن سهل قاضي سرقسطة، من ثغور الأندلس، محدث مات بها سنة ست وتسعين ومائتين.
إبراهيم بن يزيد بن قلزم بن أحمد بن إبراهيم بن مزاحم، مولى عمر ابن عبد العزيز أندلسي رحل، فسمع سحنون بن سعيد، وغيره مات بالأندلس سنة ثمان وستين ومائتين.
إبراهيم بن يحيى بن محمد بن الحسين التميمى الطبني، أبو بكر الوزير، أديب شاعر من أهل بيت أدب وعلم وجلالة. أخبرني أبو محمد على بن أحمد، قال: بات عندي أبو بكر إبراهيم بن يحيى في ليلة مطيرة، فاستدعيت ابن عمه أبا مروان عبد الملك بن زيادة الله بهذين البيتين:
صنواك في ربعي فثلثهما ... عيث السوارى وأبو بكر
صلنى بلقياك التي أبتغى ... أصلك بالحمد وبالشكر
وأنشدني له من قصيدة طويلة في مدح أبي العاص حكم بن سعيد بن حكم القيسى،
стр. 158
وزير دولة المعتمد، قال أبو محمد: وسمعته ينشده إياها ومنها:
إن الرسوم، إذا اعتبرت، نواطق ... فسل الربوع تجبك عند سوالها
يأبى الفناء يرى فناء عامراً ... ويروم نقص الحال عند كمالها
قد أجملت ولكن ضيعت ... إجمالها يوم ارتحال جمالها
آخر الرابع من الأصل والحمد لله حق حمده وصلى الله على محمد نبيه
стр. 159
بسم الله الرحمن الرحيم وبه أستعين
من اسمه إسماعيل
إسماعيل بن محمد بن عامر بن حبيب، أبو الوليد الوزير الكاتب بإشبيلية له ولأبيه قدم في الأدب والرياسة، وله شعر كثير يقوله بفضل أدبه؛ وقد جمع كتاباً في فصل الربيع، ومن شعره فيه:
أبشر فقد سفر الثرى عن بشره ... وأتاك ينشر ما طوى من نشره
متحصناً من حسنه في معقل ... عقل العيون على رعاية زهره
فض الربيع ختامه فبدا لنا ... ما كان من سرائه في سره
من بعد ما سحب السحاب ذيوله ... فيه ودر عليه أنفس دره
فاشكر لآذار بدائع ما ترى ... من حسن منظره النضير وخبره
شهر كأن الحاجب ابن محمد ... ألقى عليه مسحة من بشره
مات أبو الوليد بن عامر قريباً من سنة أربعين وأربع مائة.
إسماعيل بن أحمد الحجارى. أخبرني أبو محمد القيسى: أنه قدم عليهم القيروان، قال: وكان فاضلاً من أهل العلم والحديث، وذكر لي أنه سمع منه كتاب محمد بن حارث الخشني في مشايخ القيروان، وكتبه عنه، ولم يحفظ إسناده فيه.
إسماعيل بن إسحاق المنادى، شاعر قديم مشهور، ذكره أبو محمد علي بن أحمد، ورأيت بخطه من شعره بيتاً نسبه إليه وهو:
وما الأخ بالصنو الشقيق وإنما ... أخوك الذي يعطيك حبة قلبه
إسماعيل بن أمية، من أهل
стр. 160
طليطلة، حدث بالأندلس، ومات بها سنة ثلاث وثلاث مائة.
إسماعيل بن بشر، وقيل بشير، التجيبي أبو محمد، أندلسي من طبقة يحيى بن يحيى، وعيسى بن دينار؛ ولى الصلاة بالأندلس في إمارة عبد الرحمن ابن الحكم، وتوفي في أيامه، ودفن بمقبرة الربض بقرطبة. ذكره أبو سعيد ابن يونس.
إسماعيل بن بدر بن إسماعيل أبو بكر، شاعر أديب مشهور، كان في أيام عبد الرحمن الناصر أثيراً عنده؛ أورد له أحمد بن فرح في الحدائق أشعاراً كثيرة؛ وأنشدني له أبو محمد علي بن أحمد:
أناجي حسن رأيك بالأماني ... وأشكو بالتوهم ما شجاني
ولي بعسى ولو ولعل روح ... تنفس عن كئيب القلب عاني
ومحض هوى بظهر الغيب صاف ... ترى عيني به مالا تراني
على ذاك الزمان وإن تقضي ... سلام لا يبيد على الزمان
كفاني يا مدى أملى بعاد ... تمنيت الممات له كفاني
إسماعيل بن سهل بن عبد الله بن إسماعيل اليحصبي أبو القاسم، من أهل تطيلة، ذكره ابن يونس؛ وقد ذكرنا الشبهة فيه بعد هذا.
؟؟ إسماعيل بن عبد الرحمن بن علي، أبو محمد القرشي العامري، من ولد عامر بن لؤى، ومن فخذ ابن الرقيات، سمع أبا إسحاق محمد بن القاسم بن شعبان القرطبي بمصر، وأبا الحسين محمد بن العباس الحلبي، مولى هشام بن عبد الملك، وجماعة بمصر، وبها ولد، وكان من أشرافها وعقلائها، ومن أهل الدين
стр. 161
والتصاون والعناية بالعلم، ثقة مأمون، قدم الأندلس قديماً، وكان جاراً للقاضي أبي العباس ابن ذكوان بقرطبة، ثم سكن إشبيلية سنين كثيرة قبل موت المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر، ثم إلى صدر من الفتنة، وسمع من إبراهيم بن بكر الموصلي القادم إشبيلية؛ ومات بها بعد الأربع مائة. قاله أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمرى الحافظ. وقال لنا: إنه كتب عنه، وسمع منه.
أخبرنا أبو عمر النمري، قال: نا إسماعيل بن عبد الرحمن بكتاب أبي إسحاق ابن شعبان في مختصر ما ليس في مختصر ابن عبد الحكم، وبكتابه في الأشربة، وبكتابه في النساء، عن أبي إسحاق سماعاً منه.
إسماعيل بن القاسم أبو علي القالى اللغوي، ولد بمنازجرد، من ديار بكر، فنشأ بها، ورحل منها إلى العراق في طلب العلم، فدخل بغداذ في سنة ثلاث وثلاث مائة، وسمع من أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، وأبي سعيد الحسن بن علي بن زكريا بن يحيى بن صالح بن عاصم بن زفر العدوى، وأبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، وأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد، وأبي بكر محمد بن السري، المعروف بابن السراج، وأبي إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج، وأبي الحسن على بن سليمان الأخفش، وأبي عبد الله إبراهيم بن عرفة نفطويه، وأبي بكر محمد ابن القاسم بن بشار المعروف بابن الأنباري، وأبي جعفر أحمد بن عبد الله بن مسلم ابن قتيبة، وأبي محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه، وأبي عمر الزاهد محمد ابن عبد الواحد المطرز، وغيرهم؛ وقيل: إنه كان سمع من أبي يعلى أحمد بن علي ابن المثنى الموصلي؛ ومال بطبعه إلى اللغة وعلوم الأدب، فبرع فيها، واستكثر
стр. 162
منها، وأقام ببغداذ خمساً وعشرين سنة، ثم خرج منها قاصداً إلى المغرب في سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة، ووصل إلى الأندلس في سنة ثلاثين وثلاث مائة، في أيام عبد الرحمن الناصر؛ وكان ابنه الأمير أبو العاص الحكم بن عبد الرحمن من أحب ملوك الأندلس للعلم، وأكثرهم اشتغالاً به، وحرصاً عليه، فتلقاه بالجميل، وحظى عنده، وقرب منه، وبالغ في إكرامه؛ ويقال إنه هو كان قد كتب إليه ورغبه في الوفود عليه، واستوطن قرطبة، ونشر علمه بها، وكان إماماً في علم اللغة، متقدماً فيها، متقناً لها، فاستفاد الناس منه، وعولوا عليه، واتخذوه حجة فيما نقله، وكانت كتبه على غاية التقييد، والضبط، والإتقان؛ وقد ألف في علمه الذي اختص به تواليف مشهورة تدل على سعة روايته، وكثرة إشرافه، وأملى كتاباً، سماه: النوادر، فيشتمل على أخبار، وأشعار، ولغة. سمع منه جماعات، وحدثوا عنه؛ منهم: أبو محمد عبد الله بن الربيع بن عبد الله التميمي، ولعله آخر من حدث عنه، وأحمد ابن أبان بن سيد؛ وممن روى عنه أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدى، النحوي، صاحب مختصر كتاب العين، وأخبار النحويين، والواضح في النحو، وكان حينئذ إماماً في الأدب، ولكن عرف فضل أبي علي فمال إليه، واختص به، واستفاد منه، وأقر له، وقال: سألت أبا علي عن نسبه فقال: أنا إسماعيل بن القاسم بن عيذون، بن هارون بن عيسى بن محمد بن سلمان مولى محمد بن عبد الملك بن مروان،
стр. 163
قال: وكان أحفظ أهل زمانه للغة، وأرواهم للشعر، وأعلمهم بعلل النحو على مذهب البصريين، وأكثرهم تدقيقاً في ذلك؛ قال: وسألته لما قيل له القالى؟ فقال: لما انحدرنا إلى بغداذ كنا في رفقة فيها أهل قالى قلا، وهي قرية من قرى مناز جرد، وكانوا يكرمون لمكانهم من الثغر، فلما دخلنا بغداذ، نسيت إليهم لكوني معهم، وثبت ذلك علي. قال لنا أبو محمد علي بن أحمد، وقد ذكر كتاب أبي علي المسمى بالنوادر في الأخبار والأشعار، فقال: وهذا الكتاب مبار للكتاب الكامل الذي جمعه أبو العباس المبرد، ولئن كان كتاب أبي العباس أكثر نحواً وخبراً، فإن كتاب أبي علي لأكثر لغة وشعراً؛ قال: ومن كتبه في اللغة البارع، كاد يحتوى على لغة العرب، وكتابه في المقصور والممدود والمهموز ولم يؤلف في بابه مثله؛ وكان الحكم المستنصر قبل ولايته الأمور وبعد أن صارت إليه، يبعثه على التأليف، وينشطه بواسع العطاء، ويشرح صدره بالإفراط في الإكرام؛ ومات أبو علي بقرطبة في أيام الحكم المستنصر بالله، في ربيع الآخر سنة ست وخمسين وثلاث مائة، وكان مولده سنة ثمانين ومائتين، وقيل سنة ثمان وثمانين. حكى ذلك غير واحد من شيوخنا، وأكثر من يحدث عنه بالمغرب، أو يحكى عنه يقول: أبو علي إسماعيل بن القاسم البغداذي، نسبوه إليها لطول مقامه بها، ووصوله إليهم منها.
أخبرنا أبو محمد علي بن محمد، قال: أنا عبد الله بن ربيع التميمي، قال: نا أبو علي إسماعيل بن القاسم البغداذي، قال:
стр. 164
حدثني أبو معاذ عبدان الخوبب المتطبب، قال: دخلنا يوماً بسر من رأى على عمرو بن بحر الجاحظ نعوده، وقد فلج، فلما أخذنا مجالسنا أتى رسول المتوكل إليه، فقال: وما يصنع أمير المؤمنين بشق مائل، ولعاب سائل؟ ثم أقبل علينا، فقال: ما تقولون في رجل له شقان؛ أحدهما لو غرز بالمسال ما أحس، والشق الآخر يمر به الذباب، فيغوث، وأكثر ما أشكوه الثمانون، ثم أنشدنا أبياتاً من قصيدة عوف ابن محلم الحرانى، قال أبو معاذ: وكان سبب هذه القصيدة أن عوفاً دخل على عبد الله بن طاهر، فسلم عليه عبد الله، فلم يسمع، فأعلم بذلك، فزعموا أنه ارتجل هذه القصيدة، فأنشده:
يابن الذي دان له المشرقان ... طراً وقد دان له المغربان
إن الثمانين وبلغتها ... قد أحوجت سمعى إلى ترجمان
وبدلتنى بالشطاط انحنا ... وكنت كالصعدة تحت السنان
وبدلتني من زماع الفتى ... وهمتى هم الجبان الهدان
وقاربت منى خطاً لم تكن ... مقاربات وثنت من عنان
وأنشأت بينى وبين الورى ... عنانة من غير نسج العنان
ولم تدع في لمستمع ... إلا لسانى وبحسبى لسان
أدعو به الله وأثنى به ... على الأمير المصعبي الهجان
فقرباني بأبي أنتما ... من وطني قبل اصفرار البنان
وقبل منعاى إلى نسوة ... أوطانها حران والرقتان
стр. 165
إسماعيل بن موصل بن إسماعيل بن عبد الله بن سليمان بن داود بن نافع اليحصبى أبو مروان من أهل تطيلة، كذا قال أبو سعيد بن يونس، وهو بخط أبي عبد الله الصورى متقن في نسخته المسموعة من أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن ابن أبي يزيد المصرى، عن أبي الفتح بن مسرور، عن ابن يونس؛ وفي نسخة أخرى من كتاب أبي سعيد بن يونس: إسماعيل بن سهل بن عبد الله بن إسماعيل اليحصبى أندلسى، يكنى أبا القاسم؛ ذكروه في أهل تطيلة، فلا أدرى أهو اختلاف في نسبه، أم هو غيره؟.
من اسمه إسحاق
إسحاق بن إبراهيم بن مسرة، من العلماء المذكورين، مات بمدينة طليطلة ليلة السبت لثمان بقين من رجب سنة اثنتين وخمسين وثلاث مائة. قاله أبو محمد علي بن أحمد.
إسحاق بن إسماعيل المنادى، شاعر أديب؛ ذكره أبو عامر بن مسلمة، وذكر من أخباره أنه حضر مجلساً فيه طبقات من أهل الأدب، فدخل عليهم فتى جميل، يكنى بأبي الوليد وبيده تفاحة غضة، فتنافسوا فيها وكلهم يستهديها، فقال: لا أهديها إلا لمن استحقها بالتحلية لها، والنظم لمحاسنها، فقال المنادي: هاتها! فأنا زعيم بما أردته فيها، فأعطاه إياها، وأنشأ يقول بديهة:
مجال العين في ورد الخدود ... يذكر طيب جنات الخلود
وأطيب ما تمنى النفس إلف ... يحدد وصله بعد الصدود
وآرجة من التفاح تزهى ... بطيب النشر والحسن الفريد
أقول لها: فضحت المسك طيباً ... فقالت لي: بطيب أبي الوليد
стр. 166
هكذا وقع هذا الإسم فيما قيدته بالأندلس في هذه الحكاية، وقد تقدم في باب إسماعيل: إسماعيل بن إسحاق المنادى، فلا أدري أهو والد هذا، أو ولده أو قد وقع الغلط في تبديل إسمه؛ والله أعلم، وأبو محمد موثوق بضبطه وإتقانه ومعرفته بالرجل وزمانه.
إسحاق بن جابر قرطبي سمع من يحيى بن يحيى الليثى، مات بالأندلس سنة ثلاث وستين ومائتين.
إسحاق بن ذنابا بالذال، وقيل بالزاي، محدث ولي القضاء بطليطلة، ومات بها سنة ثلاث وثلاث مائة.
إسحاق بن سلمة بن إسحاق القينى إخباري عالم، له كتاب يشتمل على أجزاء كثيرة في أخبار رية من بلاد الأندلسن وحصونها، وولاتها، وحروبها، وفقهائها، وشعرائها؛ ذكره أبو محمد على بن أحمد.
إسحاق بن عبد الرحمن أبو عبد الحميد، محدث مذكور في أهل سرقسطة، مات قريباً من سنة عشرين وثلاث مائة.
إسحاق بن يحيى بن يحيى بن كثير الليثى أبو يعقوب أخو، عبيد الله، محدث قرطبى، يروى عن أبيه؛ مات بالأندلس سنة إحدى وستين ومائتين.
من اسمه إدريس
إدريس بن الهيثم، رئيس أديب شاعر، ذكره أحمد بن فرح، وأنه أنشد أبياتاً أولها:
ألا إنما أنسى إذا ما نأيتم ... بأقرب من لاقيته بكم عهداً
فقال بهدية:
إذا خلصت ريح إلي وقد أتت ... على أرضكم ألقت على كبدى بردا
стр. 167
ويوحشنى قرب الجميع وإننى ... لتأنس نفسى إن ذكرتكم فردا
وما كان قلبي إذ تبديت زيبقاً ... فينبو الهوى عنه ولا حجراً صلدا
فقدتك فقداني لنفسي فلو أتى ... عليها حمام ما وجدت لها فقدا
إدريس بن اليمان أبو علي شاعر جليل عالم، ينتجع الملوك فينفق عليهم، ذكره أبو عامر بن شهيد فنسبه إلى بلده فقال: اليابسى، وينسبه آخرون، فيقولون: الشبينى بالباء المعجمة لأن الغالب على بلده شجرة الشبين وهي شجرة الصنوبر، وقد أدركت زمانه ولم أره؛ ومما يستحسن له في صفة الدرق:
إلى موقحة الأبشار من درق ... يكاد منها صفا الفولاذ ينفطر
مؤنثات ولكن كلما قرعت ... تأنث الرمح والصمصامة الذكر
وأنشدني عنه أبو عثمان خلف بن هارون القطينى من قصيدة طويلة يمدح بها إقبال الدولة على بن مجاهد العامري:
ثقلت زجاجات أتتنا فرغا ... حتى إذا مليئت بصرف الراح
خفت فكادت تستطير بما حوت ... إن الجسوم تخف بالأرواح
وأنشدني غيره له يعيب إنساناً:
نوالك من مخ رأس الظليم ... وعقلك من ذنب الثعلب
وحظك من كل معنى بديع ... كحظ النميري من زينب
واستحسن له أبو عامر بن شهيد في التشبيه قوله:
فكأن كل كمامة من حولهم ... خلب وكل شقيقة نامور
وشعره كثير مجموع، ولم يكن بعد ابن دراج من يجرى عندهم مجراه.
من اسمه أيوب
أيوب بن سليمان بن صالح بن هاشم وقيل هشام بن عريب بن
стр. 168
عبد الجبار ابن محمد بن أيوب بن سليمان بن صالح بن السمح المعافري، أبو صالح أندلسى محدث؛ روى عن أبي زيد عبد الرحمن بن إبراهيم بن عيسى المعاوى، روى عنه أحمد بن مطرف ابن عبد الرحمن الأندلسى؛ مات بها سنة إحدى وثلاث مائة.
أيوب بن أخت موسى بن نصير، كان بالأندلس في سنة سبع وتسعين، لما قتل عبد العزيز بن موسى بن نصير أميرها، فاجتمعت وجوه القبائل على تقديم أيوب بعده أميراً، ومانعاً من الانتثار. ذكره عبد الرحمن بن عبد الحكم في تاريخه.
أيوب بن سليمان بن نصر بن منصور بن كامل المرى مرة غطفان، محدث أندلسى، روى عن أبيه وعن بقي بن مخلد، مات بالأندلس سنة عشرين وثلاث مائة. وقد ذكره عبد الغني بن سعيد الحافظ في كتاب التلخيص لما اتفق في اللفظ والخط من الأسماء مع الذي ذكرنا قبله في أول الباب إلا أنه يمد في نسبهما.
من اسمه أبان
أبان بن دينار يروى عن يحيى بن إبراهيم بن مزين، روى عنه يحيى ابن سليمان بن هلال بن قطرة.
أبان بن عيسى بن دينار بن واقد الغافقى من الفقهاء الصالحين، يروى عن أبيه، أندلسى مات بها سنة اثنين وستين ومائتين. روى عنه محمد بن وضاح، ومحمد ابن عمر بن لبابة.
أخبرنا أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الفقيه، قال: حدثنا عبد الرحمن ابن سلمة الكناني، قال: أخبرني أحمد بن خليل، قال: حدثنا خالد بن سعد، قال: أخبرني محمد بن عمر بن لبابة، قال: أخبرنا أبان
стр. 169
بن عيسى بن دينار، وقد سمعت محمد ابن عمر غير مرة يقول: لم أنظر قط إلى وجه أبان إلا ذكرت الموت؛ ورفع به حداً عن أبيه عيسى بن دينار، عن ابن القاسم، عن مالك، عن ابن شهاب، قال: دعو السنة تمضى لا تعرضوا لها بالرأي.
من اسمه أسد
أسد بن الحارث أندلسي مولى خولان، رحل وسمع من أصبغ بن الفرج، ويحيى بن بكير. قديم ذكره محمد بن حارث الخشنى.
أسد بن عبد الرحمن السبأى أندلسي، روى عن أبي مسلم مكحول ابن سهراب الدمشقي مولى هذيل، وعن عبد الرحمن بن عمر والأوزاعي، ولى قضاء كورة إلبيرة في إمارة عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك، وكان حياً بعد سنة خمسين ومائة. قاله الخشنى أيضاً.
من اسمه أسلم
أسلم بن أحمد بن سعيد بن القاضي أسلم بن عبد العزيز بن هاشم أبو الحسن؛ له أدب وشعر، من أهل بيت علم وجلالة، وله كتاب معروف في أغاني زرياب، وكان زرياب عند الملوك بالأندلس كالموصلي وغيره من المشهورين، برز في صناعته، وتقدم فيها، ونفق بها؛ وله طرائق تنسب إليه؛ وأسلم هذا هو الذي ذكرنا قصته مع أحمد بن كليب.
أسلم بن عبد العزيز بن هاشم، بن عبد الله بن الحسن بن الجعد بن أسلم ابن الجعد، بن عمرو مولى عمرو بن عثمان؛ وقيل: هو أسلم بن عبد العزيز بن هاشم ابن خالد بن عبد الله بن خالد بن عبد الله بن حسن بن الجعد بن أسلم بن أبان بن عمرو مولى عمرو بن عثمان بن عفان، وهذا أصح والله أعلم؛ يكنى أبا الجعد، ولى قضاء الجماعة بالأندلس لعبد الرحمن
стр. 170
الناصر، وكانت له رحلة، روى فيها عن أبي موسى يونس ابن عبد الأعلى بن موسى بن ميسرة بن حفص بن حيان الصدفى، وأبي إبراهيم إسماعيل بن عمرو المزني، وأبي محمد الربيع بن سليمان بن عبد الجبار ابن كامل المرادى المؤذن صاحبي الشافعي، وسمع محمد بن عبد الله بن عبد الحكم وغيره، وله سماع بالأندلس من بقي بن مخلد، ومحمد بن عبد السلام الخشني، وقاسم ابن محمد ونحوهم، وكان جليلاً من القضاة، ثقة من الرواة، يميل إلى مذهب الشافعي ﵀ عليه، مات في يوم السبت، وقيل يوم الأربعاء لسبع بقين من رجب سنة تسع عشرة وثلاث مائة، وهو أخو أبي خالد هاشم بن عبد العزيز بن هاشم، روى عنه جماعة منهم خالد بن سعد.
أخبرنا أبو محمد الحافظ، قال: حدثنا عبد الرحمن الكناني، قال: أخبرنا أحمد ابن خليل، قال: نا خالد بن سعد، قال: قال لي أسلم بن عبد العزيز بن هاشم القاضي، وأحمد بن خالد، ومحمد بن قاسم بن محمد: رأينا بقي بن مخلد، ومحمد ابن عبد السلام الخشنى، وقاسم بن محمد، يرفعون أيديهم في الصلاة عند كل خفض ورفع؛ وقال لي أسلم: رأيت المزني والربيع بن سليمان يرفعان أيديهما عند كل خفض ورفع في الصلاة.
من اسمه أصبغ
أصبغ بن الخليل أندلسى روى عن الغاز بن القيس، ويحيى بن مضر، ويحيى الليثى، مات بها سنة ثلاث وسبعين ومائتين.
أصبع بن راشد بن أصبغ اللخمى، أبو القاسم من أهل إشبيلية، ففيه محدث رحل إلى القيروان، فتفقه على أبي محمد عبد الله بن أبي زيد عبد الرحمن النفزي، وأبي الحسن على بن محمد بن خلف القابسي،
стр. 171
وسمع منهما، ومن غيرهما، هنالك، وبالحجاز سمعنا منه، وأخبرنا بالرسالة والمختصر لابن أبي زيد عنه، وهو أول من سمعت منه سنة خمس وعشرين أو نحوها، مات هنالك قريباً من الأربعين وأربع مائة.
أصبغ بن سيد، أبو الحسن شاعر أديب من أهل إشبيلية، رأيته قبل الخميسن وأربع مائة، ومات قريباً من ذلك؛ ومن شعره في صفة القلم:
مزل ينم إلى العيون إذا بكا ... بسرائر الأفكار والاطراق
بغريب نطق لم يبنه منطق ... وقطار دمع لم تسله مآق
نضو إذا سحت دموع شباته ... ضحكت ثغور الصحف والأوراق
يهدى الحياة هنية ولربما ... وضع السيوف مواضع الأطواق
أفراد الاسماء: أبيض بن مهاجر العاملى الريي من أهل ريةن مشهور، كان على أحسن طريقة وأجمل مذهب، ذكره محمد بن حارث الخشنى الأندلسى في تاريخه.
أسامة بن صخر بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن عيسى بن حبيب الحجرى سرقسطى محدث، رحل في طلب العلم وغيره، وكانت وفاته بالأندلس سنة ست وسبعين ومائتين.
أغلب بن شعيب الجياني، شاعر مقدم، سكن قرطبة، وكان من شعراء عبد الرحمن الناصر، ومن بعده، ذكره أبو محمد على بن أحمد من الشعراء المتقدمين؛ ومن شعره:
رب يوم قصدتفيه إلى اللهو ... وحولى جماعة شطار
فنزلنا على بساط من النو ... ر أنيق لم تغن فيه التجار
روضة كالسماء لوناً لرا ... ئيها ولكن نجومها نوار
стр. 172
تزرع اللحظ في زروع وماء ... وعروش كأنها الأبكار
فكأن الرياض إذ نحن فيها ... جنة الخلد حلها الابرار
أمية بن غالب الموروى أبو العاص، أديب شاعر مشهور في الدولة العامرية، ومن شعره يعارض أبا عمر بن يوسف بن هارون في قوله:
غداً يرحلون فيا يوم رس ... لك كن بالظلام بطىء اللحاق
ويا دمع عينى سد الطريق ... وأفرغ عليهم نجيع المآق
ويا نفسى جئهم من أمام ... وقابلهم بنسيم احتراق
وياهم نفسى بهم كن ظلا ... ماً وقيدهم عن نوى وانطلاق
ويا ليل من بعد ذا إن ظفر ... ت بالصبح فاقذف به في وثاق
سيدرون كيف يبينون عن ... ى إلا على جهة الاستراق
فعارضه المورورى فقال:
أعدوا غداً لبكور الفراق ... ولم يعلموا ذا هوى بانطلاق
فنم الرغاء بإعدادهم ... وجمع الركاب دليل افتراق
أسروا نوى البين في ليلهم ... فأظهره الصبح قبل انفلاق
ويوم الفراق على قبحه ... يذكر ذا الشوق حسن التلاق
سأقطع عنهم سلوك السبي ... ل وأكشف للبين عن شر ساق
وأجعل دون النوى عرضة ... تكون حديثاً لأهل العراق
برعد زفيرى، وبرق احتراقى ... وليل يداجى غيوم اشتياق
فتنطبق الأرض من سيلها ... على طبق الأرض أي انطباق
فلا يستطيعون من وجهة ... بغير استراق ولا باستراق
стр. 173
ويبقى الحبيب على صونه ... وآمن منهم عذاب الفراق
الأسعد بن بليطة القرطبى، شاعر مذكور، أنشدنى الشريف أبو بكر أحمد بن سليمان المروانى، قال: أنشدنى الأسعد لنفسه:
لو كنت شاهدنا عشية أمسنا ... والمزن تبكينا بعينيى مذنب
والشمس قد مدت أديم شعاعها ... في الأرض تجنح غير أن لم تغرب
خلت الرذاذ به برادة فضة ... قد غربلت من فوق نطع مذهب
وله في سمج بين مليحين:
أما تر الدهر لما قد أتى ... من حسن هذين وهذا السمج
كدرتى عقد على ثغرة ... بينهما واسطة من سبج
وأنشدني له عنه:
أأبيت منك بحسرة وتشوق ... وتبيت خلو القلب عن متعشق
وتلذ تعذيبى كأنك خلتنى ... عوداً فليس يطيب ما لم يحرق
كان الأسعد حياً قبل الأربعين وأربع مائة.
стр. 174
باب الباء
من اسمه بقى
بقى به مخلد أبو عبد الرحمن من حفاظ المحدثين، وأئمة الدين، والزهاد الصالحين، رحل إلى المشرق فروى عن الأئمة وأعلام السنة؛ منهم الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل، وأبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، وأحمد بن إبراهيم الدورقى، وجماعة أعلام يزيدون على المائتين، وكتب المصنفات الكبار، والمنثور الكثير، وبالغ في الجمع والرواية، ورجع إلى الأندلس فملأها علما جماً، وألف كتباً حساناً تدل على احتفاله واستكثاره.
قال لنا أبو محمد على بن أحمد: فمن مصنفات أبي عبد الرحمن بقى بن مخلد: كتابه في تفسير القرآن، فهو الكتاب الذي أقطع قطعاً لا أستثنى فيه أنه لم يؤلف في الإسلام مثله، ولا تفسير محمد بن جرير الطبرى، ولا غيره؛ ومنها في الحديث مصنفة الكبير الذي رتبه على أسماء الصحابة ﵃، فروى فيه عن ألف وثلاث مائة صاحب، ونيف، ثم رتب حديث كل صاحب على أسماء الفقه وأبواب الأحكام، فهو مصنف ومسند، وما أعلم هذه الرتبة لأحد قبله، مع ثقته، وضبطه، وإتقانه، واحتفاله فيه في الحديث، وجودة شيوخه، فإنه روى عن مائتى رجل وأربعة وثمانين رجلاً ليس فيهم عشرة ضعفاء، وسائرهم أعلام مشاهر.
ومنها مصنفه في فتاوى الصحابة والتابعين ومن دونهم الذي أربى فيه على مصنف أبي بكر بن أبي شيبة، ومصنف عبد الرازق بن همام، ومصنف سعيد
стр. 175
بن منصور، وغيرها؛ وانتظم علماً عظيما لم يقع في شيء من هذه؛ فصارت تواليف هذا الإمام الفاضل قواعد للإسلام لا نظير لها، وكان متخيراً لا يقلد أحداً، وكان ذا خاصة من أحمد بن حنبل، وجارياً في مضمار أبي عبد الله البخارى، وأبي الحسين مسلم ابن الحجاج النيسابوري، وأبي عبد الرحمن النسائى رحمة الله عليهم. هذا آخر كلام أبي محمد.
قال أبو سعيد بن يونس في تاريخه: إن بقى بن مخلد مات بالأندلس سنة ست وسبعين ومائتين. وقال أبو الحسن الدارقطني في المختلف: إنه مات سنة ثلاث وسبعين، وقد تقدم في اسم محمد بن سعيد بالإسناد الذي لا شك في صحته، أن الأمير عبد الله بن محمد شاور الفقهاء، وفيهم بقى بن مخلد في قتل الزنديق فصح كونه حياً في أيام عبد الله. وكانت ولايته في سنة خمس وسبعين، وتمادت إلى الثلاث مائة؛ هكذا أخبرنا أبو محمد فيما جمعه من ذكر أوقات الأمراء وأيامهم بالأندلس. وهذا شاهد لصحة قول أبي سعيد والله أعلم.
روى عن بقى بن مخلد جماعة: منهم أسلم بن عبد العزيز بن هاشم القاضي، وأحمد بن خالد بن يزيد، ومحمد بن قاسم بن محمد، والحسن بن سعيد بن إدريس بن رزين البربي الكتامي من أهل المغرب، وعلي بن عبد القادر بن أبي شيبة الأندلسي، وعبد الله بن يونس المرادي، وكان مختصاً به مكثراً عنه، وعنه انتشرت كتبه الكبار، ولعله آخر من حدث عنه من أصحابه.
؟ أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري في إجازة وصلت إلينا منه، وقرأته بخط أبي بكر أحمد بن علي الحافظ، فيما حدث به عنه، قال: سمعت حمزة بن يوسف السهمى يقول:
стр. 176
سمعت أبا الفتح نصر بن أحمد بن عبد الملك يقول: سمعت عبد الرحمن بن أحمد يقول: سمعت أبي يقول: جاءت امرأة إلى بقى بن مخلد، فقالت: إن ابنى قد أسره الروم، ولا أقدر على مال أكثر من دويرة، ولا أقدر على بيعها، فلو أشرت إلى من يفديه بشى، فإنه ليس لي ليل ولا نهار ولا نوم ولا قرار، فقال: نعم. انصرفى حتى أنظر في أمره إن شاء الله، قال: وأطرق الشيخ وحرك شفتيه، قال: فليثنا مدة، فجاءت المرأة ومعها ابنها فأخذت تدعو له وتقول: قد رجع سالماً، وله حديث يحدثك به، فقال الشاب: كنت في يدي بعض ملوك الروم مع جماعة من الأسارى، وكان له إنسان يستخدمنا كل يوم؛ يخرجنا إلى الصحراء للخدمة، ثم يردنا وعلينا قيودنا، فبينا نحن نجئ من العمل مع صاحبه الذي كان يحفظنا، فانفتح القيد من رجلي، ووقع على الأرض، ووصف اليوم والساعة، فوافق الوقت الذي جاءت المرأة ودعا الشيخ، فنهض إلي الذي كان يحفظني وصاح علي وقال: كسرت القيد! فقلت: لا. إلا أنه سقط من رجلي، قال: فتحير وأخبر صاحبه، وأحضر الحداد وقيدوني، فلما مشيت خطوات سقط القيد من رجلي، فتحيروا في أمري، فدعوا رهبانهم فقالوا لي: ألك والدة؟ قلت نعم! فقالوا: وافق دعاؤها الإجابة وقالوا: أطلقك الله فلا يمكننا تقيدك، فزودونى وأصحبوني إلى ناحية المسلمين.
بقى بن العاص محدث أندلسى، مات بها سنة أربع وعشرين وثلاث مائة.
من اسمه بكر
بكر بن سوادة بن ثمامة الجذامى أبو ثمامة، كان فقيها من التابعين، روى من الصحابة عن سهل بن سعد الساعدي، وأبي ثور الفهمى، وسفيان بن وهب الخولانى، وروى من التابعين عن
стр. 177
سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن شهاب الزهري، وغيرهم؛ قيل: إنه غرق في مجاز الأندلس سنة ثمان وعشرين ومائة، وقيل: إنه مات بإفريقية في أيام هشام بن عبد الملك. فالله أعلم.
بكر بن داود، إلبيري محدث، ذكره ابو سعيد بن يونس.
بكر الأعمى أديب شاعر ذكره أحمد بن هشام المرواني، ولم ينسبه، وقال: إن من شعره في ابن أرقم المؤدب:
قلب الزمان فجاء بالمقلوب ... وتظاهرت آيات كل عجيب
لا تيأسن من الوزارة بعدها ... نال ابن أرقم خطة التأديب
أفراد الأسماء بلج بن بشر القيسى، شجاع فارس، كان والياً على طنجة وما والاها، فتكاثرت عليه عساكر خوارج البربر هناك، فولى منهزماً إلى الأندلس في جماعة من أصحابه، فلما وصل إليها ادعى ولايتها، وشهد له بعض المنهزمين معه، وكان الأمير حينئذ بالأندلس عبد الملك بن قطن، فوقع من ذلك اختلاف وفتنة إلى أن ظفر بلج بعبد الملك فسجنه، ثم قتله، ومات بعده بشهر أو نحوه، في سنة خمس وعشرين ومائة، ويقال: إنه قتل هناك. ذكره عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم.
بحير بن عبد الرحمن بن بحير بن ريسان بن اليثوب بن سعدان بن عمرو بن فهر بن شمر بن حسان بن يريم بن يحمد بن يغدد بن ينوف بن لهيعة بن شرحبيل ذي الكلاع بن معدى كرب بن يزيد بن تبع بن حسان بن أسعد أبي كرب وهو تبع الأكبر، كلاعى دخل الأندلس، وقتل بها وله أخبار، وقد حكى عنه؛ وجده بحير بن ريسان ممن قدم مصر في أيام معاوية
стр. 178
بن أبي سفيان، وغزا المغرب، ورجع إلى مصر فسكنها. ذكره أبو سعيد بن يونس.
بشر بن جنادة، أبو عبد الله محدث، سمع من سحنون بن سعيد، سكن الأندلس وأصله من البربر، ومات بها في أيام الأمير عبد الله بن محمد.
بجيج بن خداش أندلسى، قاله أبو القاسم يحيى بن علي بن إبراهيم الحضرمي، فيما أخبرني به عنه أبو اسحاق إبراهيم بن سعيد بن عبد الله الحبال المصري، وذكره أبو بكر أحمد بن علي الخطيب، فقال: هو من أهل المغرب، وقال: هو بجيج بالباء المعجمة بواحدة بين الجيمين، وحكاه عن الصوري أبي عبد الله عن الحضرمي؛ قال: وهو من أهل توزر، ثم انتقل عنها إلى مدينة بنفزوة من أعمال القيروان، ومات بها سنة ست وتسعين ومائتين كنيته أبو سعيد. روى عن محمد بن سحنون. روى عنه أبو العرب محمد بن أحمد بن محمد بن تميم التميمي الأغلبي من بني الأغلب أمراء إفريقية من أنفسهم، وإنما ذكرناه لقول الحضرمي فيه أندلسي في هذه الرواية عنه، ولعله وهم منه. والله أعلم.
البراء بن عبد الملك الباجي أبو عمر والوزير، من أهل الأدب والفضل؛ أخبرنا عنه أبو محمج علي بن أحمد.
بشار الأعمى، ذهب عنى نسبه، كان نحوياً أستاذاً في العربية، شيخاً من شيوخ الأدب، وكان في ناحية الموفق مجاهد بن عبد الله العامري، ومنقطعاً إليه، وله مع أبي العلاء صاعد بن الحسن اللغوي نادرة مذكورة: أخبرنا بها أبو محمد عبد الله بن عثمان الفقيه، قال: لما ورد أبو العلاء دانية
стр. 179
وافداً على الأمير الموفق، وكان يوصف بسرعة الجواب فيما يسأل عنه، ويتهم فيما يجاوب به قال بشار للموفق: أيها الأمير! أتريد أن أفضح أبا العلاء بحضرتك في حرف من الغريب لم يسمع قط؟ فقال له الموفق: الرأى لك أن لا تتعرض له، فإنه سريع الجواب، وربما أتى بما تكره، فأبى إلا أن يفعل، فلما اجتمعوا عنده، واحتفل المجلس قال بشار: أبا العلاء! قال: لبيك! قال: حرف من الغريب، قال: قل، قال: ماالجر نفل في كلام العرب؟ قال: ففطن له أبو العلاء، فأطرق، ثم أسرع فقال: هو الذي يفعل بنساء العميان، لا يكنى، ولا يكون الجر نفل جرنفلاً حتى لا يتعداهن إلى غيرهن؛ قال: فخجل بشار وانكسر، وضحك من كان حاضراً وتعجب، وقال له الموفق: قد خشيت عليك مثل هذا، أو كما قال.
стр. 180
باب التاء
من اسمه تمام
تمام بن غالب المعروف بابن التياني أبو غاب المرسي، كان إماماً في اللغة، ثقة في إيرادها، مذكورا بالديانة والعفة والورع، وله كتاب مشهور جمعه في اللغة لم يؤلف مثله اختصاراً وإكثاراً؛ وله فيه قصة تدل على فضله مضافاً إلى علمه. أخبرنا أبو محمد علي بن أحمد، قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن عبد الله المعروف بابن الفرضى: أن الأمير أبا الجيش مجاهد بن عبد الله العامري، وجه إلى أبي غالب في أيام غلبته على مرسيه، وأبو غالب ساكن بها ألف دينار أندلسية، على أن يزيد في ترجمة هذا الكتاب: مما ألفه تمام بن غالب لأبي الجيش مجاهد، فرد الدنانير، وأبى من ذلك، ولم يفتح في هذا باباً البتة، وقال: والله لو بذلت لي الدنيا على ذلك ما فعلت ولا استجزت الكذب، فإتى لم أجمعه له خاصة، لكن لكل طالب عامة. فاعجب لهمة هذا الرئيس وعلوها، واعجب لنفس هذا العالم ونزاهتها.
تمام بن موهب القبري من أهل قبرة، ذكره محمد بن حارث الخشني.
следующие страницы →