← Тараджим

Тараджим · id 5742

جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس

أبو عبد الله الحميدي

Полный текст (408 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

سمعت أبا الفتح نصر بن أحمد بن عبد الملك يقول: سمعت عبد الرحمن بن أحمد يقول: سمعت أبي يقول: جاءت امرأة إلى بقى بن مخلد، فقالت: إن ابنى قد أسره الروم، ولا أقدر على مال أكثر من دويرة، ولا أقدر على بيعها، فلو أشرت إلى من يفديه بشى، فإنه ليس لي ليل ولا نهار ولا نوم ولا قرار، فقال: نعم. انصرفى حتى أنظر في أمره إن شاء الله، قال: وأطرق الشيخ وحرك شفتيه، قال: فليثنا مدة، فجاءت المرأة ومعها ابنها فأخذت تدعو له وتقول: قد رجع سالماً، وله حديث يحدثك به، فقال الشاب: كنت في يدي بعض ملوك الروم مع جماعة من الأسارى، وكان له إنسان يستخدمنا كل يوم؛ يخرجنا إلى الصحراء للخدمة، ثم يردنا وعلينا قيودنا، فبينا نحن نجئ من العمل مع صاحبه الذي كان يحفظنا، فانفتح القيد من رجلي، ووقع على الأرض، ووصف اليوم والساعة، فوافق الوقت الذي جاءت المرأة ودعا الشيخ، فنهض إلي الذي كان يحفظني وصاح علي وقال: كسرت القيد! فقلت: لا. إلا أنه سقط من رجلي، قال: فتحير وأخبر صاحبه، وأحضر الحداد وقيدوني، فلما مشيت خطوات سقط القيد من رجلي، فتحيروا في أمري، فدعوا رهبانهم فقالوا لي: ألك والدة؟ قلت نعم! فقالوا: وافق دعاؤها الإجابة وقالوا: أطلقك الله فلا يمكننا تقيدك، فزودونى وأصحبوني إلى ناحية المسلمين. بقى بن العاص محدث أندلسى، مات بها سنة أربع وعشرين وثلاث مائة. من اسمه بكر بكر بن سوادة بن ثمامة الجذامى أبو ثمامة، كان فقيها من التابعين، روى من الصحابة عن سهل بن سعد الساعدي، وأبي ثور الفهمى، وسفيان بن وهب الخولانى، وروى من التابعين عن

стр. 177

سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن شهاب الزهري، وغيرهم؛ قيل: إنه غرق في مجاز الأندلس سنة ثمان وعشرين ومائة، وقيل: إنه مات بإفريقية في أيام هشام بن عبد الملك. فالله أعلم. بكر بن داود، إلبيري محدث، ذكره ابو سعيد بن يونس. بكر الأعمى أديب شاعر ذكره أحمد بن هشام المرواني، ولم ينسبه، وقال: إن من شعره في ابن أرقم المؤدب: قلب الزمان فجاء بالمقلوب ... وتظاهرت آيات كل عجيب لا تيأسن من الوزارة بعدها ... نال ابن أرقم خطة التأديب أفراد الأسماء بلج بن بشر القيسى، شجاع فارس، كان والياً على طنجة وما والاها، فتكاثرت عليه عساكر خوارج البربر هناك، فولى منهزماً إلى الأندلس في جماعة من أصحابه، فلما وصل إليها ادعى ولايتها، وشهد له بعض المنهزمين معه، وكان الأمير حينئذ بالأندلس عبد الملك بن قطن، فوقع من ذلك اختلاف وفتنة إلى أن ظفر بلج بعبد الملك فسجنه، ثم قتله، ومات بعده بشهر أو نحوه، في سنة خمس وعشرين ومائة، ويقال: إنه قتل هناك. ذكره عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم. بحير بن عبد الرحمن بن بحير بن ريسان بن اليثوب بن سعدان بن عمرو بن فهر بن شمر بن حسان بن يريم بن يحمد بن يغدد بن ينوف بن لهيعة بن شرحبيل ذي الكلاع بن معدى كرب بن يزيد بن تبع بن حسان بن أسعد أبي كرب وهو تبع الأكبر، كلاعى دخل الأندلس، وقتل بها وله أخبار، وقد حكى عنه؛ وجده بحير بن ريسان ممن قدم مصر في أيام معاوية

стр. 178

بن أبي سفيان، وغزا المغرب، ورجع إلى مصر فسكنها. ذكره أبو سعيد بن يونس. بشر بن جنادة، أبو عبد الله محدث، سمع من سحنون بن سعيد، سكن الأندلس وأصله من البربر، ومات بها في أيام الأمير عبد الله بن محمد. بجيج بن خداش أندلسى، قاله أبو القاسم يحيى بن علي بن إبراهيم الحضرمي، فيما أخبرني به عنه أبو اسحاق إبراهيم بن سعيد بن عبد الله الحبال المصري، وذكره أبو بكر أحمد بن علي الخطيب، فقال: هو من أهل المغرب، وقال: هو بجيج بالباء المعجمة بواحدة بين الجيمين، وحكاه عن الصوري أبي عبد الله عن الحضرمي؛ قال: وهو من أهل توزر، ثم انتقل عنها إلى مدينة بنفزوة من أعمال القيروان، ومات بها سنة ست وتسعين ومائتين كنيته أبو سعيد. روى عن محمد بن سحنون. روى عنه أبو العرب محمد بن أحمد بن محمد بن تميم التميمي الأغلبي من بني الأغلب أمراء إفريقية من أنفسهم، وإنما ذكرناه لقول الحضرمي فيه أندلسي في هذه الرواية عنه، ولعله وهم منه. والله أعلم. البراء بن عبد الملك الباجي أبو عمر والوزير، من أهل الأدب والفضل؛ أخبرنا عنه أبو محمج علي بن أحمد. بشار الأعمى، ذهب عنى نسبه، كان نحوياً أستاذاً في العربية، شيخاً من شيوخ الأدب، وكان في ناحية الموفق مجاهد بن عبد الله العامري، ومنقطعاً إليه، وله مع أبي العلاء صاعد بن الحسن اللغوي نادرة مذكورة: أخبرنا بها أبو محمد عبد الله بن عثمان الفقيه، قال: لما ورد أبو العلاء دانية

стр. 179

وافداً على الأمير الموفق، وكان يوصف بسرعة الجواب فيما يسأل عنه، ويتهم فيما يجاوب به قال بشار للموفق: أيها الأمير! أتريد أن أفضح أبا العلاء بحضرتك في حرف من الغريب لم يسمع قط؟ فقال له الموفق: الرأى لك أن لا تتعرض له، فإنه سريع الجواب، وربما أتى بما تكره، فأبى إلا أن يفعل، فلما اجتمعوا عنده، واحتفل المجلس قال بشار: أبا العلاء! قال: لبيك! قال: حرف من الغريب، قال: قل، قال: ماالجر نفل في كلام العرب؟ قال: ففطن له أبو العلاء، فأطرق، ثم أسرع فقال: هو الذي يفعل بنساء العميان، لا يكنى، ولا يكون الجر نفل جرنفلاً حتى لا يتعداهن إلى غيرهن؛ قال: فخجل بشار وانكسر، وضحك من كان حاضراً وتعجب، وقال له الموفق: قد خشيت عليك مثل هذا، أو كما قال.

стр. 180

باب التاء من اسمه تمام تمام بن غالب المعروف بابن التياني أبو غاب المرسي، كان إماماً في اللغة، ثقة في إيرادها، مذكورا بالديانة والعفة والورع، وله كتاب مشهور جمعه في اللغة لم يؤلف مثله اختصاراً وإكثاراً؛ وله فيه قصة تدل على فضله مضافاً إلى علمه. أخبرنا أبو محمد علي بن أحمد، قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن عبد الله المعروف بابن الفرضى: أن الأمير أبا الجيش مجاهد بن عبد الله العامري، وجه إلى أبي غالب في أيام غلبته على مرسيه، وأبو غالب ساكن بها ألف دينار أندلسية، على أن يزيد في ترجمة هذا الكتاب: مما ألفه تمام بن غالب لأبي الجيش مجاهد، فرد الدنانير، وأبى من ذلك، ولم يفتح في هذا باباً البتة، وقال: والله لو بذلت لي الدنيا على ذلك ما فعلت ولا استجزت الكذب، فإتى لم أجمعه له خاصة، لكن لكل طالب عامة. فاعجب لهمة هذا الرئيس وعلوها، واعجب لنفس هذا العالم ونزاهتها. تمام بن موهب القبري من أهل قبرة، ذكره محمد بن حارث الخشني.

стр. 181

باب الثاء من اسمه ثابت ثابت بن محمد بن الجرجاني العدوى أبو الفتوح، قدم الأندلس سنة ست وأربع مائة، وكان مع الموفق أبي الجيش في غزوته سردانية، ثم رجع وجال في أقطار الأندلس، وبلغ إلى ثغورها ولقى ملوكها، وكان إماماً في العربية متمكناً في علم الأدب، مذكوراً بالتقدم في علم المنطق، دخل بغداذ وأقام فيها في الطلب، وأملى بالأندلس في شرح كتاب الجمل لأبي القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجى، رأيت شيئاً منه. أخبرني أبو محمد علي بن أحمد، قال: أخبرني أبو عمرو البراء بن عبد الملك الباجي قال: لما ورد أبو الفتوح الجرجاني الأندلس كان أول من لقى من ملوكها الأمير الموفق أبو الجيش مجاهد العامري فأكرمه، وبالغ في بره، فسأله يوماً عن رفيق له من هذا معك؟ فقال: رفيقان شتى ألف الدهر بيننا ... وقد يلتقى الشتى فيأتلفان قال أبو محمد: ثم لقيت بعد ذلك أبا الفتح فأخبرني عن بعض شيوخه أن ابن الأعرابي رأى في مجلسه رجلين يتحدثان فقال لأحدهما: من أين أنت؟ فقال: من اسبيجاب، وقال للآخر من أين أنت؟ قال: من الأندلس؛ فعجب ابن الأعرابي وأنشد البيت المتقدم؛ ثم أنشدني تمامها: نزلنا على قيسية يمنية ... لها نسب في الصالحين هجان فقالت وأرخت جانب الستر دوننا ... لأية أرض أم من الرجلان فقلت لها: أما رفيقي فقومه ... تميم وأما أسرتي فيمان

стр. 182

رفيقان شتى ألف الدهر بيننا ... وقد يلتقى الشتى فيأتلفان وأخبرني عنه أبو محمد علي بن أحمد، قال: أخبرني علي بن حمزة ضيف المتنبي، قال، وعنده نزل المتنبي ببغداذ، أن القصيدة التي أولها: هذي برزت لنا فهجت رسيسا قالها في محمد بن زريق الناظر في زوامل ابن الزيات صاحب طرسوس وأنه وصله عليها بعشرة دراهم فقيل له: إن شعره حسن فقال ما أدري أحسن هو أم قبيح؟ ولكن أزيده لقولكم عشرة دراهم، فكانت صلته عليها عشرين درهماً. ثابت بن حزم بن عبد الرحمن بن مطرف بن سليمان بن يحيى العوفى من غطفان، أبو القاسم محدث سرقسطى، ولى القضاء بها، وله رحلة، وطلب. مات بالأندلس سنة أربع عشرة وثلاث مائة. ثابت بن نذير، وقيل نذير بفتح النون، أندلسي محدث، مات بها سنة ثمان عشرة وثلاث مائة. ثابت بن قاسم بن ثابت السرقسطى محدث عالم، روى كتاب غريب الحديث الذي لأبيه عنه، ورأيت من ينسب الكتاب إلى ثابت، ولعله من أجل روايته إياه، وزياداته فيه نسبه إليه، وإلا فالكتاب من تأليف قاسم ابن ثابت أبيه، هكذا قال لنا أبو محمد علي بن أحمد وغيره، روى عن ثابت العباس ابن عمر الصقلي. اسم مفرد ثعلبة بن سلامة الجذامى، كان من أمراء العساكر التي لقيت خوارج البرب بنواحي طنجة، فانهزم إلى الأندلس مع بلج بن بشر وجماعة من أهل الشام،

стр. 183

وأثاروا الفتن فيها حتى قتل عبد الملك بن قطن الأمير بالأندلس، وزاد الاضطراب إلى أن ورد أبو الخطار حسام بن ضرار الكلبي والياً من قبل حنظلة بن أبي صفوان أمير إفريقية، فجمع الكلمة، واستظهر على من أثار الفتنة، ففرق جموعهم، وأخرج ثعلبة بن سلامة ومن معه في سفينة إلى إفريقية. ذكره عبد الرحمن بن عبد الله ابن عبد الحكم.

стр. 184

باب الجيم من اسمه جعفر جعفر بن محمد بن الربيع المعافري أبو القاسم، أندلسي، روى عن أبي محمد عبد الله بن إسماعيل بن حرب الأندلسي الحافظ، حدث في الغربة، روى عنه أبو العباس أحمد بن محمد بن زكريا النسوى، وقع لنا حديثه في اجتماع مالك مع سفيان بن عيينة. جعفر بن أبي علي إسماعيل بن القاسم القالى، أديب شاعر، رأيت من شعره في المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر، من كلمة طويلة: وكتيبة للشيب جاءت تبتغى ... قتل الشباب ففر كالمذعور فكأن هذا جيش كل مثلث ... وكأن تلك كتيبة المنصور جعفر بن يوسف الكاتب، روى عن أبي العلاء صاهد بن الحسن اللغوي، وغيره أخباراً وأشعاراً. حدثنا عنه أبو محمد علي بن أحمد. جعفر بن يحيى بن إبراهيم بن مزين مولى رملة بنت عثمان بن عفان، أندلسى، روى عن أبيه، وعن محمد بن وضاح، وغيرهما؛ وكان فقيهاً متقدماً. مات بالأندلس سنة إحدى وتسعين ومائتين. جعفر بن عثمان أبو الحسن الوزير الحاجب المعروف بابن المصحفى، كان من أهل العلم والأدب البارع، وله شعر كثير رائع، يدل على طبعه وسعة أدبه؛ وكان الوزير الناظر في الأمور قبل المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر، ثم قوى المنصور بصبح وتعويلها عليه، وتغلب فنكب جعفرا، ومات في تلك النكبة. أنشدني له أبو محمد علي بن أحمد:

стр. 185

يا ذا الذي أودعني سره ... لا ترج أن تسمعه منى لم أجره بعدك في خاطري ... كأنه ما مر في أذنى وله: أجاري الزمان على حاله ... مجاراة نفسي لأنفاسها إذا نفس صاعد شفها ... توارت به دون جلاسها وإن عكفت نكبة للزما ... ن عكفت بصدري على رأسها من اسمه جابر جابر بن أبي إدريس الباهلي، أبو القاسم، فقيه أندلسي، مات بمصر يوم الاثنين ليوم بقي من شهر رمضان سنة ثمان وستين ومائتين. جابر بن زياد من أهل طليطلة؛ مات قريباً من سنة ثلاث مائة. جابر بن سفيان بن أبي إدريس الباهلي، أندلسي، وهو ابن أخي جابر ابن أبي إدريس، وكان شاهداً. جابر بن فتحون، محدث أندلسي، يروى عن يحيى بن إبراهيم، بن مزين مات بالأندلس سنة ثمان وثلاث مائة. من اسمه جهور جهور بن محمد جهور بن عبيد الله بن محمد بن أبي الغمر ابن يحيى بن عبد الغافر بن أبي عبدة، أبو الحزم الوزير، وهو الذي صار إليه تدبير أمر قرطبة بعد خلع هشام بن محمد المعتد بالله، وكان موصوفاً بالفضل، متقدماً في الدهاء والعقل، وقد ذكرناه وذكرنا سيرته، لما صار إليه التديير في الجزء الأول عند ذكرنا هشام بن محمد المعتد بالله. جهور بن محمد أبو محمد التجيبى المعروف بابن الفلو، رئيس شاعر كثير كثير القول، أديب وافر الأدب. فقد

стр. 186

شاهدته بالمرية وكتبت من شعره، ومنه: قلت يوماً لدار قوم تفانوا ... أين سكانك الكرام علينا؟ فأجابت: هنا أقاموا قليلاً ... ثم ساروا ولست أعلم أينا وله في الرئيس أبي رافع، الفضل بن علي بن حزم في أول مجلس لقيه فيه بديهة: رأيت ابن حزم ولم ألقه ... فلما التقيت به لم أره لأن سنا وجهه مانع ... عيون البرية أن تبصره جهور بن أبي عبدة أبو الحزم الوزير، ذكره أحمد بن فرج، وأورد له أبياتاً في تفضيل الورد منها: الورد أحسن ما رأت عين وأز ... كى ما سقى ماء السحاب الجائد خضعت نواوير الرياض لحسنه ... فتذللت تنقاد وهي شوارد وإذا تبدي الورد في أغصانه ... ذلوا فذا ميت وهذا جاحد وإذا أتى وفد الربيع مبشراً ... بطلوع صفحته فنعم الوافد ليس المبشر كالمبشر باسمه ... خبر عليه من النبوة شاهد وإذا تعرى الورد من أوراقه ... بقيت عوارفه فهن خوالد أفراد الأسماء جعونة بن الصمة أبو الأجرب الكلابي من قدماء شعراء الأندلس، ذكره أبو محمد على بن أحمد فقال: وإذا ذكرنا أبا الأجرب جعونة بن الصمة لم نبار به إلا جريراً والفرزدق لكونه في عصرهما، ولو أنصف لا شتشهد بشعره، فهو جار على أوائل مذاهب العرب، لا على طريق المحدثين. هذا آخر كلامه فيه؛ ومما وقع إلي من شعره:

стр. 187

ولقد أرانى من هواى بمنزل ... عال ورأسى ذو غدائر أفرع والعيش أغيد ساقط أفنانه ... والماء أطيبه لنا والمرتع جزي بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم، يروى عن أخيه زبان ابن عبد العزيز، وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن؛ روى عنه موسى بن علي بن رباح، ومعاوية بن صالح الحمصى قاضي الأندلس، هرب جزي إلى الأندلس من بني العباس، وبها مات، وكان قد حضر الوقعة مع مروان بن محمد ليلة بوصير في ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائة. فسلم وهرب مع من هرب، ويقال: إن الذي حضر الوقعة وسلم هو جزي بن زبان بن عبد العزيز. قال أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى: وهذا عندي أصح، والله أعلم. الجعد بن أسلم بن عبد العزيز بن هاشم، أندلسي مذكور. جحاف بن يمن قاضي بلنسية، محدث استشهد بالأندلس في غزوة الروم سنة سبع وعشرين وثلاث مائة، وله هناك عقب يتداولون القضاء إلى الآن.

стр. 188

باب الحاء من اسمه الحسن الحسن بن حسان أبو علي المعروف بالسناط، شاعر مشهور مقدم مكثر، كان في أيام عبد الرحمن الناصر، ورأيت من مدائحه في أبي عثمان سعيد بن المنذر قصيدة أولها: عزالية العينين وردية الخد ... كثيبية الردفين غصنية القد ثنت بتثنيها التقي عن التقى ... وحد تصديها الرشيد عن الرشد لها ناظر يعدو على القلب لحظه ... وخد على لحظ النواظر يستعدى تزاني عيون الناظرين إذا رنت ... بعين لها تزنى وتعفى عن الحد الحسن بن جعفر أبو علي أندلسي، حدث في الغربة عن أبي عبد الله الحسين بن عبد الله المفلحى لقيه بالأهواز، حدث عنه بنيسابور أبو بكر أحمد بن منصور ابن خلف بن أحمد المغربي نزيل نيسابور. الحسن بن خضرون أبو علي، أديب شاهدته أيام الشبيبة، وأنشدني: وما زالت الأيام تلحظني شزراً ... وتركب بي في سيرها الصعب والوعرا وقد كان يومى عندكم بعض ساعة ... فأصبح يومى عند فقدكم شهرا وقد قلت لما هيج الشوق ذكركم ... وأضرم منى في جوانحي الحمرا كما قال غيلان لفقدان مية ... وقد أصبحت منها الديار معاً فقرا وليس بطوع كان منى فراقكم ... ولكن ريب الدهر أخرجني قسرا الحسن بن شرحبيل محدث

стр. 189

من أهل بطليوس، مات في أيام الأمير عبد الله بن محمد بالأندلس. الحسن بن عبد الله بن مذحج بن محمد بن عبد الله بن بشير بن أبي ضمرة ابن ربيعة بن مذحج الزبيدي، سمع بالأندلس من عبد الله بن يحيى الليثي، ومن غيره، ورحل، وسمع، وكانت وفاته بالأندلس قريباً من سنة عشرين وثلاث مائة. وقد سمعت من يقول: إنه والد أبي بكر محمد بن الحسن النحوي مؤلف كتاب الواضح ويشبه أن يكون ذلك والله أعلم. الحسن بن عثمان بن إبراهيم بن مزين، قرطبي محدث، مات بها قبل الثمانين ومائتين. من اسمه الحسين الحسين بن محمد الكاتب أبو الوليد، يعرف بابن الفراء شيخ من شيوخ أهل الأدب، رأيته في مجلس أبي محمد على بن أحمد مرارا، وقد أنشدنا عن أبي عمر بن دراج، وأبي عامر بن شهيد، ومن قبلهما، وغاب عني خبره بعد الأربعين وأربعمائة، وكان شيخاً كبيراً. أنشدني أبو الوليد بن الفراء لأبي عامر بن شهيد في ابن وهب: سيان عندي جئت أو لم تجى ... سخطك عندي والرضا واحد إن غبت لم توحش وإن جئ ... ت فأنت في إخواننا زائد يا من إذا أبصرته مقبلا ... قلت له ما أنجب الوالد وأخبرني أبو الوليد، قال: حضرت عند عمي وعنده أبو عمر القصطلي، وأبو عبد الله المعيطى، فغنى المعيطى. مروع عنك كل يوم ... محتمل فيك كل لوم

стр. 190

يا غايتي في المنى وسولى ... ملكت رقلا بغير سوم فأعجبنا بهذين البيتين، فقال أبو عمر: أنا أضيف إليهما ثالث لا يتأخر عنهما، ثم قال: تركت قلبي بغير صبر ... فيك وعيني بغير نوم قال فسررنا بقوله وقلنا: لا تتم القطعة إلا به. الحسين بن عبد الله بن يعقوب بن الحسين البجاني، يروى عن أحمد بن جابر بن عبيدة، وعن سعيد بن فحلون، روى عنه أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري، وكان حياً سنة إحدى وعشرين وأربع مائة. الحسين بن علي الفاسي أبو علي من أهل العلم والفضل، مع العقيدة الخالصة، والنية الجميلة، لم يزل يطلب ويختلف إلى العلماء، محتسباً حتى مات. قال لنا أبو محمد على بن أحمد: قلت له يوماً يأبا علي! متى تنقضى قرائتك على الشيخ؟ وأنا حينئذ أريد سماع كتاب آخر من ذلك الشيخ. فقال لي: إذا انقضى أجلي، فاستحسنتها منه. قال أبو محمد: وكان ﵀ ناهيك به سرواً وديناً وعقلا وعلماً وورعاً وتهذيباً وحسن خلق. الحسين بن عاصم بن مسلم بن كعب بن محمد بن علقمة بن خباب بن مسلم بن عدي بن مرة الثقفي أندلسي، كان فقيها بالأندلس، وبها مات. قاله محمد ابن حارث. حسين بن عاصم من أهل العلم والأدب، له كتاب المآثر العامرية في سير المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر وغزواته وأوقاتها. ذكره أبو محمد علي بن أحمد. الحسين بن نابل يروى عن

стр. 191

ابن أبي مطر الأسكندراني كتاب محمد بن إبراهيم بن زياد بن المواز في الفقه على مذهب مالك بن أنس، يرويه عمر بن حسين ابن نبل عن أبيه عن ابن أبي مطر عن ابن المواز. أخبرنا به أبو عمر بن عبد البر عن عمر بن حسين كذلك بإسناده، وهو لأبي عمر إجازة من عمر، كذا قال. الحسين بن الوليد أبو القاسم المعروف بابن العريف النحوي، إمام في العربية، أستاذ في الآداب، مقدم في الشعر، له في الأدب مؤلفات، وقد رأيت له كتابا يشتمل على مسائل من النحو اعترض فيها على أبي جعفر أحمد بن محمد بن النحاس النحوي، ذكرها أبو جعفر في كتابه المعروف با الكافي. كان في أيام المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر، وممن يحضر مجالسه ويخف عليه، واجتماعاته مع أبي العلاء صاعد بن الحسن اللغوي مشهورة. أخبرني أبو محمد علي بن أحمد، قال: أخبرني أبو خالد التراس: أن المنصور أبا عامر محمد بن أبي عامر صاحب الأندلس، جىء إليه بوردة في مجلس من مجالس أنسه أول ظهور الورد؛ فقال في الوقت أبو العلاء صاعد بن الحسن اللغوي، وكان حاضراً يخاطبه فيها: أتتك أبا عامر وردة ... يحاكى لك المسك أنفاسها كعذراء أبصرها مبصر ... فغطت بأكمامهما رأسها فاستحسن المنصور ما جاء به وتابعه الحاضرون، فحسده أبو القاسم بن العريف، وكان ممن حضر المجلس، فقال: هي لعباس بن الأحنف، فناكره صاعد، فقام ابن العريف إلى منزله، ووضع أبياتا وأثبتها في دفتر، وأتى بها قبل افتراق المجلس، وهي:

стр. 192

عشوت إلى قصر عباسة ... وقد جدل النوم حراسها فألفيتها وهي في خدرها ... وقد صرع السكر أناسها فقالت أسار على هجعة ... فقلت بلى، فرمت كأسها ومدت إلى وردة كفها ... يحاكى لك المسك أنفاسها كعذراء أبصرها مبصر ... فغطت بأكمامها رأسها وقالت خف الله لا تفضح ... ن في ابنة عمك عباسها فوليت عنها على غفلة ... وما خنت ناسى ولا ناسها قال: فخجل صاعد وحلف، فلم يقبل، وافترق المجلس على أنه سرقها. الحسين بن يعقوب البجاني أبو علي، روى عن سعيد بن فحلون كتاب عبد الملك بن حبيب السلمى، روى عنه أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر، وأبو العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري، ونسباه إلى جده، وهو الحسين بن عبد الله ابن يعقوب، وقد قدمنا ذكره. أخبرنا أبو عمر بن عبد البر، قال: أخبرني بالواضحة لعبد الملك بن حبيب، أبو علي الحسين بن يعقوب عن سعيد بن فحلون، عن يوسف بن يحيى المغامى، عن عبد الملك. وأخبرنا أبو العباس أحمد بن عمر العذري، قال: أخبرنا سعيد فحلون، قال: حدثنا يوسف بن يحيى المغامي، قال: حدثنا عبد الملك بن حبيب، قال: أخبرني بعض أصحاب مالك، أنه سأل مالكا عن رجل باع حراً ثم تاب في ذلك. فما توبته؟ قال: يطلبه أبدا، فإذا أيس منه، فليؤد ديته. من اسمه حسان حسان بن عبد السلام السلمى من أهل سرقسطة، يروى عن مالك ابن أنس. ذكره محمد بن حارث الخشنى في كتابه.

стр. 193

حسان بن مالك بن أبي عبدة الوزير من الأئمة في اللغة والآداب. ومن أهل بيت جلالة ووزارة، روى عن القاضي أبي العباس أحمد بن عبد الله بن ذكوان مذاكرة،؛ وحدثنا عنه أبو محمد علي بن أحمد، وقال: إنه عمل على مثال كتاب أبي السري سهل بن أبي غالب الذي ألف في أيام الرشيد كتاباً أسماه: كتاب ربيعة وعقيل. قال لي أبو محمد: وهو من أملح ما ألف في هذا المعنى، وفيه من أشعاره ثلاث مائة بيت؛ قال: وكان سبب تأليفه إياه أنه دخل على المنصور أبي عامر محمد ابن أبي عامر، وبين يديه كتاب أبي السري وهو يعجب به، فخرج من عنده، وعمل هذا الكتاب، وفرغ منه، تأليفاً، ونسخاً، وتصويراً، وجاء به في مثل ذلك اليوم من الجمعة الأخرى وأراه إياه، فسر به، ووصله عليه، ومن أشعاره فيه: سقى بلداً أهلى به وأقاربى ... غواد بأثقال الحيا وروائح وهبت عليهم بالعشي وبالضحى ... نواسم من برد الطلال فوائح تذكرتهم والنأى قد حال دونهم ... ولم أنس لكن أوقد القلب لافح ومما شجاني هاتف فوق أيكة ... ينوح ولم أعلم بما هو نائح فقلت اتئد يكفيك أنى نازح ... وأن الذي أهواه عنى نازح ولي صبية مثل الفراخ بقفرة ... مضى حاضناها فاطحتها الطوائح إذا عصفت ريح أقامت رؤوسها ... فلم تلقها إلا طيور بوارح فمن لصغار بعد فقد أبيهم ... سوى سانح في الدهر لوعن سانح وأنشدني له أبو محمد علي بن أحمد، وقال: إنه كتب إلى المستظهر عبد الرحمن ابن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر المسمى بالخلافة أيام الفتنة.

стр. 194

إذا غبت لم أحضر وإن جئت لم أسأل ... فسيان منى مشهد ومغيب فأصبحت تيمياً وما كنت قبلها ... لتيم، ولكن الشبيه نسيب أشار في هذا البيت إلى قول الشاعر: ويقضى الأمر حين تغيب تيم ... ولا يستأذنون وهم شهود مات أبو عبدة اللغوي عن سن عالية، قبل العشرين وثلاث مائة. حسان بن ياسر الهذلي، ولى القضاء بالأندلس في أيام الأمير عبد الرحمن بن معاوية، وبهامات. من اسمه حفص حفص بن عبد السلام السلمى سرقسطى، روى عن مالك بن أنس، مات بالأندلس قريباً من سنة مائتين. حفص بن عمر الحجارى، محدث من أهل وادى الحجارة، مات بالأندلس سنة ثمان وثمانين ومائتين. حفص بن عمر بن يحيى بن سليمان بن عيسى الخولاني، وقيل هو حفص ابن عمرو بن نجيح بن سليمان بن عيسى، لبيري، روى عن محمد بن أحمد العتبي، ويحيى بن إبراهيم بن مزين، ويونس بن عبد الأعلى، وغيرهم. مات بالأندلس سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة. من اسمه حامد حامد بن أخطل بن أبي العريض التغلبي أبو الخضر، لبيري جليل ثقة، سمع من العتبي وابن مزين، ورحل فسمع في الرحلة، وهو مذكور بفضل وزهد وورع، مات بالأندلس سنة ثمانين ومائتين. حامد بن سمجون، له تصرف في البلاغة، وكتاب في البديع، ذكره أبو عامر بن شهيد، وأثنى عليه.

стр. 195

من اسمه حزم حزم بن الأحمر أبو وهب، محدث أندلسى، مات بها سنة خمس وثلاث مائة. حزم بن وهب بن عبد الكريم أبو وهب، محدث أندلسى، مات بمصر في شهر رمضان سنة اثنتى عشرة وثلاث مائة. من اسمه حيوة حيوة بن عباد اللخى، وقيل التجيبى، قرطبي ذكره أبو سعيد بن يونس حيوة بن الملامس الحضرمى، من ناقلة حمص، وكان من الفل الذين سلموا من عسكر كلثوم بن عياض المعنق، وهو أحد النفر اليمانيين الذين قاموا بأمر عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك، حين دخل الأندلس، وتعصبوا معه حتى خلص له الأمر، وفيه يقول عبد الرحمن بن معاوية: ولا خير في الدنيا ولا في نعيمها ... إذا غاب عنها حيوة بن الملامس أخو السيف يقرى الضيف حقاً يراهما ... عليه، وينفى الضيم عن كل يائس من اسمه حبيب حبيب بن أحمد محدث فقيه، يروى عن إبراهيم بن محمد بن باز المعروف بابن القزاز، روى عنه أبو عمر أحمد بن محمد بن أحمد بن الجسور، وأبو الفضل أحمد ابن قاسم بن عبد الرحمن التاهرتى. أخبرنا أبو عمر بن عبد البر، قال: أخبرنا ابن الجسور، وأبو الفضل التاهرتى بكتاب المختصر الأوسط لعبد الله بن عبد الحكم عن الحبيب بن أحمد بن إبراهيم ابن محمد بن باز، عن سعيد بن حسان، عن عبد الله بن عبد الحكم. حبيب بن أحمد الشطجيرى، شاعر من أعيان أهل الأدب مشهور من أهل قرطبة، أدرك أيام الحكم المستنصر، وبلغ سناً عالية، ورأيته في أيام الصبا ولم أسمع منه شيئاً، وله من قطعة قالها في كبره

стр. 196

حفظت بعضها: الحمد لله على ما قضى ... فكل ما يقضى فيه الرضى قد كنت ذا أيى وذا قوة ... فاليوم لا أستطيع أن أنهضا فوضت أمري للذي لم يضع ... من أحسن الظن ومن فوضا توفي قريباً من الثلاثين وأربع مائةن وهو الذي جمع ديوان يحيى بن حكم الغزال، ورتبه على الحروف. حبيب بن أبي عبيدة واسم أبي عبيدة مرة بن عقبة بن نافع الفهري، من وجوه أصحاب موسى بن نصير الذين دخلوا معه الأندلس، وبقي بعده فيها مع وجوه القبائل إلى أن خرج منها مع من خرج برأس عبد العزيز بن موسى بن نصير، إلى سليمان بن عبد الملك. ثم رجع حبيب بن أبي عبيدة بعد ذلك إلى نواحي إفريقية، وولى العساكر في قتال الخوارج من البربر، ثم قتل في تلك الحروب سنة ثلاث وعشرين ومائة. كذا قال عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم. وقال أبو سعيد ابن يونس: توفى سنة أربع وعشرين. حبيب بن عامر أبو عبد الله ذو الوزارتين، كان أديباً فاضلاً مذكوراً بغير نوع من المكارم، وكان رئيساً جليلاً بإشبيلية أيام بني عباد. أفراد الأسماء حمام بن أحمد، محدث قرطبي، يروى عن عبد الله بن محمد التاجي. حدثنا عنه أبو محمد على بن أحمد. حمد بن حمدون بن عمر القيسى أبو شاكر، قرطبي فقيه، له حظ من الأدب والشعر، يروى عن عبد الرحمن بن مروان القنازعى القرطبي، قرأنا عليه، وسمعته ينشد لنفسه في صفة قلم العالم: قلم حد شباه ... لكتاب العلم خاص

стр. 197

طائع لله جل ال ... له للشيطان عاص كلما خط سطوراً ... بمعاني العلم غاص مات بعد الأربع مائة. حيان بن خلف بن حسين بن حيان أبو مروان القرطبي، صاحب التاريخ الكبير في أخبار الأندلس وملوكها، وله حظ وافر من العلم والبيانن وصدق الإيراد ذكره أبو محمد على بن أحمد، وأثنى عليه، وأدركناه بزماننا. الحارث بن سابق، مولى عبد الرحمن بن معاوية، يكنى أبا عمرو وأندلسي، يروى عن ابن كنانة صاحب مالك بن أنس؛ مات بالأندلس سنة إحدى وعشرين ومائتين. حاتم بن سليمان وقيل سليم بن يوسف بن أبي مسلم الزهري، رحل وسمع من ابن كنانة المدني صاحب مالك بن أنس، وكان رجلاً صالحاً؛ مات في أيام الأمير عبد الرحمن بن الحكم بالأندلس؛ ذكره محمد بن حارث الخشني. حوشب بن سلمة تطيلي، منسوب إلى بلدته، ولى قضاءها، ومات بها في أيام الأمير محمد بن عبد الرحمن. حمدون بن الصباح بن عبد الرحمن بن الفضل بن عميرة أبو هارون العتقي، من أهل الأندلس؛ مات في سنة سبع وتسعين ومائتين. حسام بن ضرار الكلبي؛ ذكره أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدى فقال: أبو الخطار الكلبي هو الحسام بن ضرار بن سلامان بن جشم بن جعول ابن ربيعة بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب شاعر فارس وهو القائل: فليت ابن جواس يخبر أنني ... سعيت به سعى امرئ غير غافل

стр. 198

قتلت به تسعين تحسب أنهم ... جذوع نخيل صرعت بالمسايل ولو كانت الموتى تباع اشتريته بكفى وما استثنيت منها أناملى وذكره الكلبي في جمهرة النسب فقال: حسام بن ضرار الكلبي من ربيعة بن حصن بن ضمضم بن طفيل بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم ابن عدي بن جناب بن هبل بن عبد الله بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة ابن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة؛ يكنى حسام أبا الخطار، كان أمير الأندلس وليها بعد قتل أميرها عبد الملك بن قطن، وبعد الاختلاف الواقع في الأمر بعده في أيام هشام بن عبد الملك من قبل حنظلة بن أبي صفوان أمير إفريقية وما والاها، فوردها في وقت فتنة وقد افترق أهلها على أربعة أمراء، فدانت الأندلس له، وخمدت الفتنة به، وفرق جموعها، وأخرج عنها من كان سببها؛ وكان أبو الخطار من أشراف قبيلته المذكورين منهم، وقد حضر القتال في أيام فتوح المسلمين إفريقية، وكان فارس الناس بها، وهو الذي يقول: أقادت بنو مروان قيساً دماءنا ... وفي الله إن لم يعدلوا حكم عدل كأنكم لم تشهدوا مرج راهط ... ولم تعلموا من كان ثم له الفضل وقيناكم حر القنا بنفوسنا ... وليس لكم خيل سوانا ولا رجل فلما رأيتم واقد الحرب قد خبا ... وطاب لكم فيها المشارب والأكل تغافلتم عنا كأن لم نكن لكم ... صديقاً وأنتم ما علمت لها فعل فلا تعجلوا إن دارت الحرب دورة ... وزلت عن المهواة بالقدم النعل حنش بن عبد الله بن عمرو بن حنظلة بن فهد، وقيل: نهد بن قنان

стр. 199

وقيل قيان، بن ثعلبة بن عبد الله بن ثامر السبأى وهو الصنعاني، يكنى أبا رشدين من التابعين، كان مع علي بن أبي طالب ﵁ بالكوفة، وقدم مصر بعد قتله ﵀ عليه، وغزا المغرب مع رويفع بن ثابت، وغزا الأندلس مع موسى بن نصير، وله بها آثار؛ ويقال: إن جامع مدينة سرقسطة من ثغور الأندلس من بنائه، وإنه أول من اختطه، وكان فيمن ثار مع عبد الله بن الزبير على عبد الملك بن مروان، وأتى به عبد الملك فعفا عنه، وكان عبد الملك حين غزا المغرب مع معاوية بن حديج، نزل نزل عليه بإفريقية سنة خمسين، فحفظ له ذلك روى من الصحابة عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وأبي الدرداء، وفضالة بن عبيد، ورويفع بن ثابت. وقال البخاري في حنش بن عبد الله السبأى: سمع فضالة، ورويفع بن ثابت، وقال زيد بن حباب: حنش بن علي عن ابن عباس، روى عنه قيس بن الحجاج، وأبو مرزوق وحلاج، وخالد بن أبي عمران، يعد في المصريين الصنعاني. وقال ابن عيسى: حدثنا ابن وهب، عن عبد الأعلى بن الحجاج، عن أخيه قيس بن الحجاج عن حنش بن عبد الله: أن ابن عباس قال له: إن استطعت أن تلقى الله وسيفك حليته حديد فافعل. هذا آخر كلام البخاري فقد جعل حنش بن عبد الله، حنش بن علي، وجعلهما رجلاً واحداً، وجعل الخلف في اسم أبيه. وقيل: إن الذي يروى عن فضالة بن عبيد هو حنش بن علي الصنعاني من صنعاء الشام قرية بدمشق يقال لها صنعاء، وأبو الأشعث الصنعاني منها أيضاً. قاله على بن المديني؛ ولهذا ظن قوم أن حنش بن عبد الله من

стр. 200

صنعاء الشام، لا من صنعاء اليمن، وأن الاختلاف في اسم أبيه، وأنهما واحد، وقد وجدنا حنشين آخرين عن علي ﵁؛ أحدهما حنش بن المعتمر صاحب علي، وحنش بن ربيعة الذي صلى خلف علي صلاة الكسوف. ذكرهما علي بن المديني. وقال البخاري حنش بن المعتمر الصنعاني، وقال بعضهم: حنش بن ربيعة؛ سمع علياً. روى عنه سماك، والحكم بن عتيبه الكوفى. يتكلمون في حديثه. هذا منتهى كلام البخاري؛ فقد جعل الاثنين اللذين ذكرهما علي بن المديني واحداً، وجعل الخلف في اسم أبيه والله أعلم. والأظهر في حنش الذي ابتدأنا بذكره، وذكرنا الاختلاف فيه، أنه ابن عبد الله؛ وقد ذكروه كذلم في تواريخ مصر، وحققوا نسبه في رواياتهم، وذكروا مشاهده وتصرفه وانتقاله؛ وهم أعلم بمن سلك بلادهم، وتصرف في جهاتهم، وسكن في أعمالهم، وكان من عمالهم. حدث عن حنش بن عبد الله، ابنه الحارث، والحارث بن يزيد، وسلامان ابن عامر، وعامر بن يحيى، وسيار بن عبد الرحمن، وأبو مرزوق حبيب بن الشهيد الفقيه مولى عقبة بن فجرة التجيبي مصري من ساكني أطرابلس المغرب، وقيس ابن الحجاج، وخالد بن أبي عمران، وربيعة بن سليم المصري مولى عبد الرحمن بن حسان ابن عتاهية التجيبي، وعبد العزيز بن أبي الصعبة، وهو أول من ولى عشور إفريقية في الإسلام؛ ومات بإفريقية سنة مائة. ذكره غير واحد: منهم أبو سعيد بن يونس وقال: إن له بمصر عقباً من ولد سلمة بن سعيد بن منصور بن حنش. حاتم بن عبد الله بن حاتم البزار، أبو بكر الرصافي، روى عن أبي الحسن محمد بن محمد بن عبد السلام الخشني، روى عنه أبو عمرو عثمان بن سعيد المقرى وقال: إنه سمع منه بالرصافة، وبقرطبة في منزله. الحر بن عبد الرحمن القيسى،

стр. 201

كان أمير الأندلس، ثم عزل عنها بعنبسة ابن سحيم سنة ست ومائة. حديدة بن الغمر محدث وشقي، له رحلة وطلب، مات بالأندلس سنة ثلاث مائة، ذكره أبو سعيد بن يونس، وذكروه في الموتلف والمختلف. جنى بن مطهر إلبيري محدث سمع في بلده سعيد بن نمر ومحبوب ابن قطن وغيرهما، ومات بالأندلس سنة ست وثلاث مائة.

стр. 202

باب الخاء من اسمه خالد خالد بن أيوب أبو عبد السلام، محدث من أهل وشقة، ذكره ابن يونس. خالد بن سعد إمام من أئمة الحديث، روى عن محمد بن عمر بن لبابة، وأحمد ابن خالد بن يزيد، ومحمد بن الوليد بن محمد، وعثمان بن عبد الرحمن بن أبي زيد، وسعد بن معاذ، ومحمد بن قاسم بن محمد، ومحمد بن فطيس الإلبيري، ومحمد بن مسور، وأسلم بن عبد العزيز، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن، وأحمد بن عمرو بن منصور، وغيرهم، وكان مكثراً، روى عنه جماعة: منهم أحمد بن خليل، وقاسم بن محمد بن قاسم المعروف بابن عسلون. أخبرنا أبو محمد علي بن أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلمة، قال: أخبرني أحمد بن خليل، قال: قال لنا خالد بن سعد، وقد ذكر حديث: لا ضرر ولا ضرار: لم يصح مسنداً، قال: وقد ذاكرنيه أحمد بن خالد، وقال لي: لعله وقع عندك مسنداً عن النبي ﷺ فنكتبه عنك، فقلت: لا. أخبرنا أبو عمر بن عبد البر، قال: أخبرني أبو محمد قاسم بن محمد بن قاسم بمسند ابن سنجر، عن خالد بن سعد، عن أحمد بن عمرو بن منصور اللبيري، عن ابن سنجر. خالد بن وهب، محدث أندلسي، مولى لبني يتم يعرف بابن صغير ذكره أبو سعيد. من اسمه خلف خلف بن أحمد يعرف بابن أبي جعفر، قال أبو عمر بن عبد البر: هو من موالى

стр. 203

بني أمية، كان من ألزم الناس لأحمد بن مطرف بن عبد الرحمن المعروف بابن المشاط صاحب الصلاة، ولأحمد بن سعيد بن حزم صاحب التاريخ في الرجال؛ ولما سأل الحكم المستنصر أحمد بن مطرف عمن يلازمه من أحداث قرطبة ممن يصلح أن يؤهل لحل رفيعة، أشار به، وكان أحد رجال القاضي محمد بن يبقى ابن زرب العدول، سمع من أحمد بن سعيد تاريخه الكبير في التعديل والتجريح. قال أبو عمر: ولم أجده كاملا عند أحد من رواته غيره، ولم يكمل إلا له، ولأحمد ابن محمد الإشبيلي الرجل الصالح المعروف بابن الحرار فيما ذكروا والله أعلم. خلف بن أيوب بن فرج شاعر كان في حدود الخمسين وثلاث مائة أو نحوها، رأيت مدائحه في سعيد بن المنذر الأموي قوله: إذا خفقت أعلامه خفقت لها ... قلوب ذوي الإلحاد تحت الترائب وان ناشب الحرب العدالقى الردي ... مناشبه عجلان في حال ناشب هو البحر لا ملح أجاج مذاقه ... ولكنه بحر لذيذ المشارب إذا ما نبا الهندي أصلت منصلا ... من الرأى لا تثنيه فجأة نائب خلف بن فسيل الفريشى من أهل قريش من أرض الأندلس، مذكور بفضل وطلب، مات بها سنة سبع وعشرين وثلاث مائة. خلف بن رضا، شاعر أديب كان في أيام بني أبي عامر، رأيت من شعره إلى الوزير أبي عمر أحمد بن سعيد بن حزم مع خشف أهداه إليه: ليس بإتحافي ولو أنني ... أهديت نفسي كنت أجزيكا

стр. 204

ولا على قدرك أهدى الذي ... أهدى ومن ذا طامع فيكا لاكنني أعرض نفسي على المعهو ... د عندي من أياديكا وهاك من أشبه من ظالمي ... لحظاً إذا ما هم يرنوكا يبدى لنا إن ريع جيد الذي ... أصبح فيه الستر مهتوكا وإن أردت الصدا وقسته ... به فناهيك وناهيكا فجدد النعمة عندي بأن ... يكون في قبضك مملوكا خلف بن حامد بن الفرج بن كنانة الكناني، كان قاضي شذونة في أيام عبد الرحمن الناصر، محدث مذكور بفضل. خلف بن سعيد المنيى منسوب إلى جهة بالأندلس يقال لها منية عجب، محدث مات بالأندلس سنة خمس وثلاث مائة. خلف بن سعيد بن أحمد، كان من فقهاء إشبيلية وعبادها، يعرف بابن المنفوخ، روى عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن علي الباجي وغيره، وجل روايته عن الباجي، روى عنه أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري الحافظ وأثنى عليه. خلف بن عيسى بن سعيد الخير أبو الحزم المعروف بابن أبي درهم القاضي من أهل مدينة وشقة، محدث له رحلة، ورأيت في نسبه زيادة بخط ابن ابنه القاضي أبي عبد الله يحيى بن القاضي أبي الأصبغ عيسى بن القاضي أبي الحزم، خلف بن عيسى ابن سعيد الخير بن أبي درهم بن وليد بن ينفع بن عبد الله التجيبي، سمع بالأندلس أبا عيسى يحيى بن عبد الله بن أبي عيسى بن يحيى بن يحيى، وأبا بكر محمد بن عمر ابن عبد العزيز،

стр. 205

وأبا زكرياء يحيى بن سليمان بن هلال بن قطرة، وبمصر من أبي محمد الحسن بن رشيق، وطبقته، روى عنه أبو الوليد هشام بن سعيد الخير بن فتحون الكاتب. أخبرنا أبو الوليد بن فتحون بالموطأ رواية يحيى بن يحيى الليثي، قال: قرأته على ابن أبي درهم، عن أبي عيسى يحيى بن عبد الله بن أبي عيسىن عن عم والده عبيد الله ابن يحيى، عن والده يحيى بن يحيى بن كثير بن وسلاس المصمودى، وهو الليثي مولى بني ليث، عن مالك بن أنس. خلف بن عثمان، يعرف بابن اللجام من أصحاب أبي محمد عبد الله ابن إبراهيم الأصيلي، وقد سمع من أبي بكر يحيى بن هذيل. ذكره أبو محمد علي بن أحمد. خلف بن علي أبو سعيد أندلسي حدث ببخارى، حدث عنه بنيسابور أبو الحسين عبد الملك بن الحسين الكازروني. أخبرنا الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ، فيما كتب لنا به، قال: حدثني أبو سعيد مسعود بن ناصر بن أبي زيد السجستاني، قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الملك ابن الحسين الكازروني بنيسابور، قال: حدثنا أبو سعيد خلف بن علي الأندلسي ببخاري، قال: سمعت أبا مروان خزز بن مصعب الغساني الأندلسي ببجانة، قال: حدثنا الفضل بن سلمة، قال: حدثنا أحمد بن داود القيرواني، قال: حدثنا سحنون ابن سعيد التنوخي، وكان عابداً مستجاب الدعوة، وكان ولى قضاء القيروان، قال: سمعت عبد الرحمن بن القاسم العتقي بمصر يقول: بقي مالك بن أنس في بطن أمه ثلاثين شهراً. قال الشيخ أبو بكر الخطيب: كذا قال لي أبو سعيد خزز بن مصعب، وقال عبد الغني بن سعيد خزز بن معصب العين قبل الصاد فالله أعلم. خلف بن عباس الزهراوي

стр. 206

أبو القاسم، من أهل الفضل والدين والعلم، وعلمه الذي بسق فيه علم الطب، وله فيه كتاب كبير مشهور كثير الفائدة محذوف الفضول، سماه كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف ذكره أبو محمد علي بن أحمد وأثنى عليه، وقال: ولئن قلنا: إنه لم يؤلف في الطب أجمع منه للقول والعمل في الطبائع والجبر لنصدقن. مات بالأندلس بعد الأربع مائة. خلف بن قاسم بن سهل، ويقال أيضاً، ابن سهلون بن أسود، أبو القاسم المعروف بابن الدباغ، كان محدثاً مكثراً حافظاً، سمع بالأندلس من يحيى بن زكرياء ابن الشامة، وغيره، ورحل قبل الخمسين وثلاث مائة إلى مصر ومكة والشام، وسمع جماعة منهم: أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي الموت المكي صاحب علي بن عبد العزيز، وأبو أحمد عبد الله بن محمد بن ناصح بن شجاع المعروف بابن المفسر، وأبو محمد عبد الله بن جعفر بن محمد بن الورد بن زنجويه البغداذي، وأبو قتيبة سلم بن الفضل البغداذي، وأبو بكر محمد بن الحارث بن الأبيض القرشي الأطروش، وأحمد بن محمد بن موسى ابن عيسى الحضرمي صاحب أحمد بن شعيب النسائي، والحسن بن الحضر الأسيوطي، وعلي بن يعقوب بن إبراهيم بن أبي العقب الدمشقي، وأبو القاسم حمزة بن محمد بن علي ابن محمد بن العباس الكناني، وأبو محمد الحسم بن رشيق المصري المعدل، وأبو الحسن محمد بن عثمان بن عرفة بن أبي التمام إمام جامع مصر صاحب أبي عبد الرحمن أحمد ابن شعيب النسائي، وأبو بكر محمد بن أحمد بن المسور المعروف بابن أبي طنة، وأبو الميمون عبد الرحمن بن عمرو بن راشد البجلي صاحب أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، وأبو بكر محمد بن الحسين بن محمد بن عبد الخالق الحطاب بالحاء المهملة، وأحمد بن محبوب ابن سليمان الفقيه، وأبو العباس أحمد بن إبراهيم بن علي

стр. 207

الكندي وأحمد بن محمد الأصبهاني المعروف بابن أشته صاحب كتاب المحبر في القراآت، والحسن بن أبي هلال صاحب النسائي، وأبو بكر أحمد بن صالح بن عمر المقرىء البغداذي صاحب ابن مجاهد، لقيه بمصر، وأبو حفص عمر بن محمد بن القاسم التنسى المعروف بالجرجيرى صاحب بكر بن سهل الذمياطى، وأبو الفضل يحيى بن الربيع بن محمد بن العبدي، لقيه بمصر، وأبو الحسن علي بن العباس بن محمد بن عبد الغفار المعروف بابن الون، وأبو بكر محمد بن أحمد بن كامل بن الوليد بن صالح بن خروف، وأبو علي عبد الواحد بن أحمد ابن محمد بن أبي الحضيب، وأبو الحسن علي بن محمد بن إبراهيم المعلم الجلاب، وأبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب الكندي، وعبد الله بن عمر إسحاق بن معمر الجوهري، والحسين بن جعفر الزيات، وأحمد بن إبراهيم بن أحمد بن محمد الحداد، والسليل بن أحمد ابن السليل. صاحب محمد بن جرير الطبري مؤلف التاريخ، وأبو علي سعيد بن السكن الحافظ، وأبو علي الحسين بن أحمد القطر بلى، وأبو إسحاق محمد بن القاسم ابن شعبان المالكي المصري، وأبو الحسن علي بن أحمد ابن علي الأنصاري البغدادي، وأبو بكر أحمد بن محمد بن سهل بن رزق الله بن بكير الحداد، لقيه بمكة، وجمع مسند حديث مالك بن أنس، ومسند حديث شعبة بن الحجاج، وأسماء المعروفين بالكنى من الصحابة والتابعين وسائر المحدثين، وكتاب الخائفين، وأقضية شريح، وزهد بشر بن الحارث، وغير ذلك. روى عنه شيخنا أبو عمر بن عبد الله الحافظ فأكثر، وكان لا يقدم عليه من شيوخه أحداً، وذكره لنا فقال: أما خلف بن القاسم بن سهل الحافظ فشيخ لنا، وشيخ لشيوخنا أبى الوليد بن الفرضى وغيره، كتب بالمشرق عن نحو ثلاث مائة رجل، وكان من أعلم الناس برجال الحديث، وأكتبهم له، وأجمعهم لذلك، وللتواريخ

стр. 208

والتفاسير، ولم يكن له بصر بالرأي، يعرف بابن الدباغ، وهو محدث الأندلس في وقته. هذا آخر كلام ابن عبد البر. وقد كتب عنه أبو الفتح عبد الواحد بن محمد ابن مسرور البلخي خبراً قرأه لنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحفاظ الخطيب بلفظه من كتابه بدمشق؛ قال: قرأت في كتاب أبي الفتح عبد الواحد بن محمد بن مسرور البلخي بخطه؛ حدثنا أبو القاسم خلف بن القاسم بن سهلون الأندلسي، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا بن الشامة، قال: حدثني أبي، قال: حدثني خالي إبراهيم ابن قاسم بن هلال، قال: حدثني فطيس السبائي، قال: سمعت مالكا يقول في قول الله : " ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد "، قال: يكتب عليه حتى كان أبو القاسم خلف بن القاسم حياً في سنة تسعين وثلاث ومائة وقد سكن قرطبة وحدث بها. خلف بن هاشم الأشعري أبو القاسم اللرقى من أهل لرقة؛ حصن من الحصون في شرقي الأندلس، يروى عن محمد بن أحمد العتبي، مات هنالك في سنة ثلاث وثلاث مائة. خلف بن هاني أبو القاسم، حدث بطرطوشة من ثغور الأندلس سنة اثنتين وعشرين وأربع مائة، عن أبي بكر أحمد بن الفضل بن العباس الدينوري؛ سمع منه سنة ست وأربعين وثلاث مائة، روى عنه القاضي ببلنسية أبو المطرف عبد الرحمن بن الحجاف المعافرى. خلف بن هارون القطيني

стр. 209

أديب شاعر، لقى إدريس بن اليمان وغيره، أنشدني لنفسه في الفقيه أبي محمد على بن أحمد على طريقة البستي: يخوض إلى المجد والمكرمات ... بحار الخطوب وأهوالها وإن ذكرت للعلا غاية ... ترقى إليها وأهوى لها من اسمه خليل الخليل بن أحمد البستي أبو سعيد الفقيه، دخل الأندلس وحدث بها سنة اثنتين وعشرين وأربع مائة عن أبي محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد البزاز المصري، وعن أبي سعيد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن حقص الماليني؛ حدث عنه أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري، وذكر أنه قرأ عليه بالمرية من بلاد الأندلس في السنة التي ذكرنا. أخبرنا أحمد بن عمر كتاباً، قال: أخبرنا الخليل بن أحمد. قال: أخبرنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا أبو بكر هلال بن محمد ابن أخي هلال الرأى، قال: حدثنا محمد ابن زكرياء بن دينار الغلابي أبو عبد الله، قال: حدثنا العباس بن بكار، قال: حدثنا أبو بكر الهذلي، قال: سمعت الزهري يتمثل بهذين البيتين: النفس هاربة والموت يطلبها ... وكل عثرة رجل عندها زلل والمرء يسعى لما يسعى لوارثه ... والقبر وارث ما يسعى له الرجل خليل بن إبراهيم محدث أندلسي يروى عن عبيد الله بن يحيى بن يحيى الليثي، كان رجلاً صالحاً. مات سنة ثلاثين وثلاث وثلاث مائة. ذكره محمد بن حارث الخشني. أفراد الأسماء خطاب بن إسماعيل مولى

стр. 210

غافق أندلسي محدث، مات بها في سنة سبع وتسعين ومائتين. خزز بن معصب أبومروان الغساني البجاني منسوب إلى بجانة من أرض الأندلس، سمع بمصر من محمد بن زبان، وبالأندلس من الفضل بن سلمة، وحدث ببلده؛ روى عنه أبو سعيد خلف بن علي الأندلس، وقد ذكرنا له عنه خبراً في ترجمة خلف من هذا الكتاب، إلا أنه قال: خزز بن مصعب بتقديم الصاد، وذكره عبد الغنى بن سعيد بتقديم العين كما ذكرنا أولا. فالله أعلم.

стр. 211

باب الدال داود بن جعفر بن أبي صفير مولى لبنى تيم، محدث أندلسي، يروى عن معاوية بن صالح، وعبد العزيز بن محمد الدراوردى ذكره محمد بن حارث. داود بن عبد الله القيسى إشبيلي، سمع يحيى بن عبد الله بن بكير وغيره ومات بالأندلس في آخر أيام الأمير محمد بن عبد الرحمن. داود بن الهذيل بن منان بالنونين أندلسي روى عن علي بن عبد العزيز ذكره ابن يونس وقال: حدثنا عنه عبد الله بن محمد بن حنين الأندلسى، ومات داود بن الهذيل بالأندلس سنة خمس عشرة وثلاث مائة.

стр. 212

باب الذال ذو النون أندلسى محدث، روى عنه ابنه سعيد بن ذى النون، مات بالأندلس. ذكره أبو سعيد بن يونس ولم يذكر له نسباً. لم أجد في حرف الراء شيئاً آخر الجزء الخامس من الأصل

стр. 213

الجزء السادس من تجزئة الأصل

стр. 214

باب الزاي من اسمه زكريا زكرياء بن حيون الحضرمي أندلسى مات بها سنة سبع وتسعين ومائتين. زكرياء بن الخطاب بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن حزم الكلبي، محدث من أهل تطيلة، ذكره أبو سعيد بن يونس. زكرياء بن عيسى بن عبد الواحد طليطلى مات بها سنة أربع وتسعين ومائتين. زكرياء بن يحيى بن عبد الملك بن عبيد الله بن عبد الرحمن الثقفي أبو يحيى أندل، سمع من قاسم بن هلال ذكره محمد بن حارث. زكرياء بن يحيى بن عايد بن كيسان، محدث من أهل طرطوشة. ذكره ابن يونس. من اسمه زياد زياد اللخمي وهو زياد شبطون وشبطون لقب له. وهو زياد بن عبد الرحمن بن زياد بن عبد الرحمن بن زهير بن ناشرة بن لوذان بن حييى بن أخطب ابن ربة بن عمرو بن الحارق بن وائل بن راشدة بن جزيلة بن لخم بن عدي أبو عبد الله، فقيه أهل الأندلس على مذهب مالك بن أنس، وفي سماع عبد الرحمن بن القاسم: سمعت زياداً فقيه أهل الأندلس وهو يسأل مالكاً، وهو أول من أدخل الأندلس فقه مالك بن أنس، وكانوا قبل ذلك على مذهب الأوزاعي. مات زياد بالأندلس

стр. 215

سنة ثلاث، وقيل سنة تسع وتسعين ومائة؛ وقال أبو محمد على بن أحمد: مات سنة أربع ومائتين، وكان رجلاً صالحاً عرض عليه القضاء فلم يقبله. زياد بن محمد بن زياد شبطون الفقيه بن عبد الرحمن بن زياد أبو عبد الله، روى عن يحيى بن يحيى الليثي مات بالأندلس سنة ثلاث وسبعين ومائتين. زياد بن النابغة التميمي من وجوه الجند الذين دخلوا الأندلس مع موسى ابن نصير، وهو الذي تولى قتل عبد العزيز بن موسى بن نصير أمير الأندلس بعد أبيه حين ثاروا به. ذكره عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم. من اسمه زيد زيد بن بشير أندلسى فقيه على مذهب الكوفيين، روى عنه سليمان ابن عمران قاضي المغرب، عرفه أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدى الطحاوى، وأثنى عليه. ذكر ذلك عنه ابن يونس. زيد بن الحباب بن الريان أبو الحسين التيمي العكلي سمع مالك بن مغول، وسفيان الثورى، وشعبة، وسيف بن سليمان، ومالك بن أنس، وابن أبي ذئب، ومعاوية بن صالح؛ روى عنه عبد الله بن وهب، ويزيد بن هارون، وأحمد ابن محمد بن حنبل، وأبو بكر عبد الله بن أبي محمد بن أبي شيبة ويحيى بن عبد الحميد الحماني والحسن بن عرفة، وعباس بن محمد الدورى، وزيد بن إسماعيل وغيرهم، وقد دخل الأندلس في طلب الحديث على ماقاله الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل حدثنا بذلك الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدغدي قراءة علينا من كتابه، قال: حدثت عن أبي الحسن بن الفرات، قال: أخبرني الحسن بن يوسف الصيرفي، قال: أخبرنا أبو بكر الخلال، قال: أخبرنا أبو بكر المروذى،
следующие страницы →