Полный текст (408 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
باب الدال
داود بن جعفر بن أبي صفير مولى لبنى تيم، محدث أندلسي، يروى عن معاوية بن صالح، وعبد العزيز بن محمد الدراوردى ذكره محمد بن حارث.
داود بن عبد الله القيسى إشبيلي، سمع يحيى بن عبد الله بن بكير وغيره ومات بالأندلس في آخر أيام الأمير محمد بن عبد الرحمن.
داود بن الهذيل بن منان بالنونين أندلسي روى عن علي بن عبد العزيز ذكره ابن يونس وقال: حدثنا عنه عبد الله بن محمد بن حنين الأندلسى، ومات داود بن الهذيل بالأندلس سنة خمس عشرة وثلاث مائة.
стр. 212
باب الذال
ذو النون أندلسى محدث، روى عنه ابنه سعيد بن ذى النون، مات بالأندلس. ذكره أبو سعيد بن يونس ولم يذكر له نسباً.
لم أجد في حرف الراء شيئاً آخر الجزء الخامس من الأصل
стр. 213
الجزء السادس من تجزئة الأصل
стр. 214
باب الزاي
من اسمه زكريا
زكرياء بن حيون الحضرمي أندلسى مات بها سنة سبع وتسعين ومائتين.
زكرياء بن الخطاب بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن حزم الكلبي، محدث من أهل تطيلة، ذكره أبو سعيد بن يونس.
زكرياء بن عيسى بن عبد الواحد طليطلى مات بها سنة أربع وتسعين ومائتين.
زكرياء بن يحيى بن عبد الملك بن عبيد الله بن عبد الرحمن الثقفي أبو يحيى أندل، سمع من قاسم بن هلال ذكره محمد بن حارث.
زكرياء بن يحيى بن عايد بن كيسان، محدث من أهل طرطوشة. ذكره ابن يونس.
من اسمه زياد
زياد اللخمي وهو زياد شبطون وشبطون لقب له. وهو زياد بن عبد الرحمن بن زياد بن عبد الرحمن بن زهير بن ناشرة بن لوذان بن حييى بن أخطب ابن ربة بن عمرو بن الحارق بن وائل بن راشدة بن جزيلة بن لخم بن عدي أبو عبد الله، فقيه أهل الأندلس على مذهب مالك بن أنس، وفي سماع عبد الرحمن بن القاسم: سمعت زياداً فقيه أهل الأندلس وهو يسأل مالكاً، وهو أول من أدخل الأندلس فقه مالك بن أنس، وكانوا قبل ذلك على مذهب الأوزاعي. مات زياد بالأندلس
стр. 215
سنة ثلاث، وقيل سنة تسع وتسعين ومائة؛ وقال أبو محمد على بن أحمد: مات سنة أربع ومائتين، وكان رجلاً صالحاً عرض عليه القضاء فلم يقبله.
زياد بن محمد بن زياد شبطون الفقيه بن عبد الرحمن بن زياد أبو عبد الله، روى عن يحيى بن يحيى الليثي مات بالأندلس سنة ثلاث وسبعين ومائتين.
زياد بن النابغة التميمي من وجوه الجند الذين دخلوا الأندلس مع موسى ابن نصير، وهو الذي تولى قتل عبد العزيز بن موسى بن نصير أمير الأندلس بعد أبيه حين ثاروا به. ذكره عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم.
من اسمه زيد
زيد بن بشير أندلسى فقيه على مذهب الكوفيين، روى عنه سليمان ابن عمران قاضي المغرب، عرفه أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدى الطحاوى، وأثنى عليه. ذكر ذلك عنه ابن يونس.
زيد بن الحباب بن الريان أبو الحسين التيمي العكلي سمع مالك بن مغول، وسفيان الثورى، وشعبة، وسيف بن سليمان، ومالك بن أنس، وابن أبي ذئب، ومعاوية بن صالح؛ روى عنه عبد الله بن وهب، ويزيد بن هارون، وأحمد ابن محمد بن حنبل، وأبو بكر عبد الله بن أبي محمد بن أبي شيبة ويحيى بن عبد الحميد الحماني والحسن بن عرفة، وعباس بن محمد الدورى، وزيد بن إسماعيل وغيرهم، وقد دخل الأندلس في طلب الحديث على ماقاله الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل حدثنا بذلك الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدغدي قراءة علينا من كتابه، قال: حدثت عن أبي الحسن بن الفرات، قال: أخبرني الحسن بن يوسف الصيرفي، قال: أخبرنا أبو بكر الخلال، قال: أخبرنا أبو بكر المروذى،
стр. 216
أن أبا عبد الله يعنى أحمد بن حنبل ذكر زيد بن الحباب فقال: كان صاحب حديث كيساً، قد رحل إلى مصر وخراسان في الحديث، وما كان أصبره على الفقر، كتبت عنه بالكوفة وها هنا، وقد ضرب في الحديث إلى الأندلس.
هذا آخر كلام أحمد بن حنبل. قال لنا الخطيب أبو بكر: قوله إنه ضرب في الحديث إلى الأندلس، إنما عنى بذلك والله أعلم سماع زيد بن معاوية بن صالح الحمصي وكان يتولى قضاء الأندلس، فظن أحمد أن زيداً سمع منه هناك. قال: وهذا وهم منه ﵀، وأحسب أن زيداً سمع من معاوية بمكة، فإن عبد الرحمن بن مهدي سمع بها منه.
هذا آخر كلام الخطيب. ولم يأت بحجة قاطعة يتعلق بها، ولا بدليل أصلا يقضى بالوهم على الإمام أبي عبد الله فيما قال: وإنما جاء بظن ظنه أن زيداً إنما سمع من معاوية بن صالح بمكة، كما أن عبد الرحمن بن مهدي سمع منه بمكة، وظنه هذا لا يقضى بالوهم على يقين هذا الإمام؛ وما الذي يمنع من مسير زيد بن الحباب إلى الأندلس، وسماعه من معاوية بن صالح هنالك؟ لا سيما وقد شهد بذلك وقاله من لا يتهم حسن معرفته، ولا نتهجم بالقطع على وهمه وغفلته إلا بدليل أو حجة تستبين. فإن صح دليل لائح، أوقام برهان واضح، يوماً ما على صحة ظن الخطيب ﵀ فلا لوم علينا في إدخاله في كتابنا هذا، والتعلق بقول ذلك الإمام فيه، ولا ضير على المستفيد في زياد معرفته بزيد بن الحباب، وما أوردنا فيه.
قرأت على أبي الغنائم محمد بن علي القاضي، عن الوليد بن بكر الأندلسي. قال: حدثنا علي بن أحمد بن زكرياء الهاشمي، قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلى، قال: حدثني أبي، قال:
стр. 217
أبو الحسين زيد حباب العكلى كوفى ثقة.
حدثنا أبو بكر بن علي الحافظ، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال: أخبرنا أحمد ابن علي الأبار، قال: سمعت أبا هشام، وهو الرافعي يقول: مات أبو الحسين العكلى سنة ثلاث ومائتين.
زيد بن قاصد السكسكي، تابعي دخل الأندلس وحضر فتحها، وأصله من مصر، يروى عن عبد الله هو ابن عمرو بن العاص؛ روى عنه عبد الرحمن بن زياد ابن أنعم. ذكره يعقوب بن سفيان، وأورد له حديثا.
أفراد الأسماء.
زقنون، وقيل زقنون، بن عبد عبد الواحد محدث أندلسى مات بها قريباً من سنة ثلاث مائة.
زيادة الله بن علي، أديب شاعر مكثر؛ ومن شعره في كتاب: الحمام المؤلف للمنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر:
أذكر القلب بالتصابي فحنا ... ساجع في أراكة قد أرنا
أخضلت ريشه السماء بطل ... ورأى الروض مؤنقا فتغنى
غرد بالسرور فازت يداه بحبيب عليه لا يتجنى
بأبي عامر رأى الدين في الكف ... ر على رغم أهله ما تمنى
ملك لم يزل بركض المذاكى ... وجهاد العدا مشوقا معنى
زهير بن مالك البلوى أبو كنانة، أندلسى فقيه، كان يفتى بقوله الأوزاعي، وكان في عصر عبد الملك بن حبيب السلمى؛ مات قبل الخمسين ومائتين، بعد موت عبد الملك. ذكره محمد بن حارث.
стр. 218
من اسمه سلمان
سليمان بن محمد بطال أبو أيوب البطليوسى، فقيه مقدم، وشاعر محسن كثير الشعر، كان قريباً من الأربع مائة؛ وله من قصيدة طويلة:
نار الصبابة في الضلوع تأججى ... وغمامة الدمع الوكيف تبعجى
فأرى خلال الغيم مبسم بارق ... كالزند يقدح أو ضرام العرفج
فكأنه من أضلعي متوقد ... في الجو إلا أنه لم يوهج
وكأن محبوبي تبسم فوقه ... ليزيد بالإيماض في شجو الشجى
بمنظم كالدر لاكن زانه ... فلج ونظم الدر غير مفلج
أشكو إليه بضيق حالي مثلها ... يشكو إلى الدايات ضيق الدملج
وأذوب إشفاقاً على خديه أن ... تغدو العيون عليهما فتضرج
لطمت لحر البين صفحة وجهها ... فتعوضت من وردها ببنفسج
فلمستها ومزجت ريقة ثغرها ... بدموعها وودت أن لم أمزج
سليمان بن محمد المهري الصقلي من أهل العلم والأدب والشعر، قدم الأندلس بعد الأرعبين وأربع مائة، ومدح ملوكها، وتقدم عند كبرائها بفضل أدبه وحسن شعره.
أخبرني بعض أصحابنا عنه بالأندلس، قال: كان بسوسة إفريقية رجل أديب شاعر، وكان يهوى غلاماً جميلاً من غلمانها، وكان كلفاً به، وكان الغلام يتجنى عليه ويعرض عنه، قال: فبينما هو ذات ليلة منفرداً يشرب وحده على ما أخبر عن نفسه، وقد غلب عليه غالب من السكر، إذ خطر بباله أن يأخذ
стр. 219
قبس نار، ويحرق داره عليه لتجنيه عليه، فقام من حينه، وأخذ قبساً فجعله عند باب الغلام فاشغل ناراً، واتفق أن رآه بعض الجيران فبادروا النار بالإطفاء، فلما أصبحوا مضوا إلى القاضي فأعلموا فأحضره القاضي، وقال: لأي شئ أحرقت يا هذا؟ فأنشأ يقول:
لما تمادى على بعادى ... وأضرم النار في فؤادى
ولم أجد عمن هواه يداً ... ولا معيناً على السهاد
حملت نفسي على وقوفي ... ببابه حملة الجواد
فطار من بعض نار قلبي ... أقل في الوصف من زناد
فأحرق الباب دون علمى ... ولم يكن ذاك عن مراد
قال: فاستطرفه القاضي، وتحمل عنه ما أفسد، وأخذ عليه ألا يعود، وخلى سبيله، أو كما قال: قال الحميدي رضى الله عنه: وكنت أظن أن هذا المعنى الذي ذكره هذا الشاعر في شعره مما تفرد به، حتى حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عبد الله النعماني بالفسطاط، قال: قال لنا القاضي أبو الحسن بن صخر، أخبرني بعض شيوخ أن أبا القاسم نصر بن أحمد الخبز أرزى، دخل على أبي الحسين بن المثنى في إثر حريق المربد فقال له: هل قلت في هذا شيئاً، فقال ما قلت شيئاً، فقال له: ويحسن بك وأنت شاعر البصرة والمربد أجل شوارعها؛ وسوق من أجل أسواقها، ولا تقول فيه شيئاً؟ فقال: ما قلت، ولكنى أقول، فارتجل هذه الأبيات وأنشأ يقول:
أتتكم شهود الهوى تشهد ... فما تستطيعون أن تجحدوا
فيامربديون ناشدتكم ... على أنني منكم مجهد
جرى نفسي صعدا نحوكم ... فمن حره احترق المربد
стр. 220
وهاجت رياح حنيني بكم ... فظلت بها ناركم توقد
ولولا دموعي جرت لم يكن ... حريقكم أبداً يخمد
فجاء بذلك المعنى وزاد عليه. ومن شعر المهرى في قصيدة طويلة:
عجبت لمعشر عزوا وبزوا ... ولم يصلوا إلى الرتب السوامى
طلبت بهم من العدم انتصاراً ... فأشبهت ابن نوح في اعتصامى
تقلب دهرنا فالصقر فيه ... يطالب فضل أرزاق الحمام
على الدنيا العفاء فقد تناهى ... تسرعها إلى أيدي اللئام
وما النعمان للمفضول إلا ... كمثل الحلى للسيف الكهام
ذريني أجعل الترحال سلكا ... أنظم فيه ساحات الموامى
فإني كالزلال العذب يوذى ... صفاه وطعمه طول المقام
وأنشدت له في عذول قبيح:
رأى وجه من أهوى عذولى فقال لي ... أجلك عن وجه أراه كريها
فقلت له بل وجه حبي مرآة ... وأنت ترى تمثال وجهك فيها
سليمان بن أحمد الطنجي، أصله من طنجة مدينة بعدوة الأندلس مما يلي المجاز، له رحلة إلى المشرف، وتحقق بعلم القراآت وإسناد فيها، شارك أبا الطيب عبد المنعم ابن عبيد الله بن غلبون لمقرئ، وقرأ معه على عدة شيوخ، وقدم الأندلس فأقام بالمرية، وقرئ عليه وانتفع به دهراً طويلا، ومات بعا عن سن عالية، وأخبرت عنه أنه كان يقول زدت على المائة سنين ذكرها، وكانت وفاته قبل الأربعين وأربعمائة.
سليمان بن أيوب أبو أيوب روى عن أسلم بن عبد العزيز، ومحمد بن قاسم بن محمد، وهذه الطبقة، روى عنه أبو الوليد
стр. 221
عبد الله بن محمد بن يوسف المعروف بابن الفرضى.
أخبرني أبو عمر يوسف بن عبد الله النمري، قال: حدثن أبو الوليد بن الفرضى بكتاب الرد على المقلدين لمالك تأليف قاسم بن محمد، عن أبي أيوب سليمان بن أيوب، عن محمد بن قاسم، عن أبيه.
سليمان بن جلجل، مذكور بالطب والأدب، له كتاب في أخبار الأطباء بالأندلس. ذكره أبو محمد على بن أحمد.
سليمان بن حامد، وقيل حماد، محدث أندلسي مذكور بزهد وفضل، سمع من ابن القزاز، ومحمد بن وضاح، مات سنة إحدى عشرة وثلاث مائة.
سليمان بن سليمان، وقيل: ابن أبي سليمان المعافرى الما لقى من أهل مالقة. ذكره محمد بن حارث الخشنى.
سليمان بن عبد الرحمن بن عبد الحميد بن عيسى بن يحيى بن يزيد مولى معاوية بن أبي سفيان، محدث أندلسى، روى عن محمد بن وضاح، ومحمد بن عبد السلام الخشنى، مات بالأندلس سنة خمس وعشرين وثلاث مائة.
سليمان بن عبد السلام أندلسي، سمع يحيى بن إبراهيم بن مزين، ومات بالأندلس سنة ثنتي عشرة وثلاث مائة.
سليمان بن مهران السرقسطى، أديب شاعر مشهور، له جلالة وقدر؛ ومن شعره ما أنشدنيه أبو محمد علي بن أحمد، قال: أنشدني محمد بن الحسن المذحجى، قال: أنشدني الأديب سليمان بن مهران في مجلس الوزير أبي الأصبغ عيسى بن سعيد وزير المظفر عبد الملك بن المنصور محمد بن أبي عامر:
خليلي ما للريح تأتي كأنها ... يخالطها عند الهبوب خلوق
أم الريح جاءت من بلاد أحبتي ... فأحسبها ريح الحبيب تسوق
стр. 222
سقى الله أرضاً حلها الأغيد الذي ... لتذكاره بين الضلوع حريق
أصار فؤادي فرقتين فعنده ... فريق وعندي في السياق فريق
سليمان نصر بن منصور بن حامل، أبو أيوب المرى مرة غطفان، محدث أندلسي، يروى عن يحيى، وسعيد بن حسان، وعبد الملك بن حبيب، وأبي مصعب وسحنون بن سعيد مات بالأندلس سنة ستين ومائتين، ذكره محمد بن حارث.
سليمان بن وانسوس البربرى الوزير مذكور بالأدب والعلم والعقل وعزة النفس كان في أيام الأمير عبد الله بن محمد صاحب الأندلس في بنى أمية أثيراً عنده، وله معه أخبر نيه أبو محمد على بن أحمد، قال: حدثني محمد بن عبد الأعلى بن هاشم القاضي، وعلى بن عبد الله الأديب، كلاهما قال لي: كان الوزير سليمان بن وانسوس رجلاً جليلاً. أديباً من رؤساء البربر، وكان أثيراً عند الأمير عبد الله بن محمد، فدخل عليه يوماً وكان عظيم اللحية، فلما رآه مقبلاً جعل الأمير ينشد:
معلوفة كأنها جوالق
نكداء لا بارك فيها الخالق
للقمل في حافاتها نقانق
قال أبو محمد: وزادني على بن عبد الله:
فيها لباغي المتكا مرافق
وفي احتدام الصيف ظل رائق
ثم اتفقا:
إن الذي يحملها لمائق
ثم قال: اجلس يا بريبري، فجلس وقد غضب، فقال: أيها الأمير إنما كان الناس يرغبون في هذه المنزلة ليدفعوا عن أنفسهم الضيم، أما إذا صارت جالبة للذل فلنا دور، تسعنا وتغنينا عنكم، فإن حلتم بيننا وبينها فلنا قبور تسعنا لا تقدرون على أن تحولوا بيننا وبينها، ثم وضع يديه في الأرض وقام من غير أن يسلم ونهض إلى منزله. قالا: فغضب الأمير وأمر بعزله، ورفع دسته الذي كان يجلس عليه، وبقى
стр. 223
كذلك مدة؛ ثم إن الأمير عبد الله وجد فقده لغنائه وأمانته ونصيحته، وفضل رأيه، فقال للوزراء: لقد وجدت لفقد سليمان تأثيراً، وإن أردت استرجاعه ابتداء منا كان ذلك غضاضة علينا، ولوددت أن يبتدئنا بالرغبة؛ فقال له الوزير محمد بن الوليد ابن غايم: إن أذنت لي في المصير إليه استتهضته إلى هذا، فأذن له فنهض ابن غانم إلى دار ابن وانسوس، فاستأذن، وكانت رتبة الوزارة بالأندلس أيام بني أمية: ألا يقوم الوزير إلا لوزير مثله، فإنه كان يتلقاه وينزله معه على مرتبته، ولا يحجبه أولاً لحظة، فأبطأ الإذن على ابن غانم حيناً، ثم أذن له فدخل عليه فوجده قاعداً، فلم يتزحزح له، ولا قام إليه، فقال له ابن غانم: ما هذا الكبر؟ عهدي بك وأنت وزير السلطان، وفي أبهة رضاه تتلقاني على قدم، وتتزحزح لي عن صدر مجلسك، وأنت الآن في موجدته بضد ذلك، فقال له: نعم! لأني كنت حينئذ عبداً مثلك، وأنا اليوم حر. قالا: فبئس ابن غانم منه، وخرج ولم يكلمه، ورجع إلى الأمير فأخبره وابتدأ الأمير بالإرسال إليه ورده إلى أفضل ما كان عليه.
سليمان بن هارون الرعيني أبو أيوب، محدث طليطلى مات بالأندلس سنة سبع وتسعين ومائتين.
من اسمه سعد
سعد بن سعيد بن كثير يكنى أبا عثمان وشقى في منسوب وشقة من ثغور الأندلس، محدث، سمع من محمد بن يوسف بن مطروح وطبقته، ومات بالأندلس في صفر سنة ست وثلاثة مائة.
سعد بن معاذ بن عثمان بن عثمان بن حسان بن مخامر الشعباني أبو عثمان، محدث مشهور، له رحلة سمع فيها من محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ونظرائه، وعاد إلى الأندلس فمات بها سنة ثمان وثلاث مائة.
стр. 224
من اسمه سعيد
سعيد بن محمد فرج عالم أديب شاعر، وقد ينسب إلى جده فيقال سعيد بن فرج وبالجد شهر، وهو أخو أحمد بن فرج صاحب كتاب الحدائق، ذكره في كتابه، وأورد له أشعاراً كثيرة منها:
للروض حسن فقف عليه ... واصرف عنان الهوى إليه
أما ترى نرجساً نضيراً ... يومى إلينا بمقلتيه
نشر حبيبي على رباه ... وصفرتي فوق وجنتيه
فهو أنا تارة وإلفى ... أخرى رواماً لحالتيه
وله من قصيدة طويلة في الرد على أبي الحسن على بن العباس الرومى في النرجس:
عنى إليك فما القياس الفاسد ... إلا الذي رد العيان الشاهد
أزعمت أن الورد من تفضيله ... خجل وناحله الفضيلة عاند
إن كان يستحي لفضل جماله ... فحياؤه فيه جمال زائد
والنرجس المصفر أعظم ريبة ... من أن يحول عليه لون واحد
لبس البياض بصفرة في وجهه ... صفة كما وصف الحزين الفاقد
سعيد بن أحمد بن خالد من أهل العلم والأدب، له رحلة إلى المشرق، أخبرني بعض المشايخ بالأندلس بمصر، واستنشده لأهل الأندلس، فأنشده ففضل بعض التفضيل، إلا أنه قالك لا تخفى أشعاركم إلى جانب أشعارنا كما لا يخفى البدر في سواد الليل، فقال له، سعيد: صدقت، أين لأهل الأندلس بمثل قول
стр. 225
الحسن بن هاني؟ وأنشده أبيات يحيى بن حكم الغزال الثلاثة، وهي قوله من قصيدة طويلة يعارض بها الحسن:
وكنت إذا ما الشرب أكدت سماؤهم ... تأبطت زقى واحتضنت عنائي
ولما أتيت الحان نبهت أهله ... فهب خفيف الروح نحو ندائي
قليل هجوع الليل إلا تعلة ... على وجل منى ومن نظرائي
فلما سمعها المصري طرب واهتز، وقال: لله در الحسن، فلما أكثر قال له: الشعر والله ليحيى بن حكم الأندلس، وإنما أردت تجربة نقدك، والنقض عليك، فرد ذلك وأنكره حتى صح ذلك عنده، فخجل وأظهر التعجب، ولم يراجع بعد في أشعار أهل الأندلس، قال: وكان كثيراً ما يستنشدني لهم.
سعيد بن أحمد بن عبد ربه، يروى عن أسلم بن عبد العزيز القاضي القرطبي، روى عنه أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعيد المعروف بابن أبي القراميد.
سعيد بن جودى شاعر أديب، كان في أيام عبد الرحمن الناصر، ذكره أبو محمد علي بن أحمد.
سعيد بن جابر الكلاعى أندلسي، ذكره أبو سعيد وقال: مات بالأندلس سنة ست وعشرين وثلاث مائة.
سعيد بن حسان الصائغ أبو عثمان مولى الحكم بن هشام، أندلسي فقيه محدث، رحل سنة سبع وتسعين ومائة، فسمع من أشهب بن عبد العزيز، وعبد الله بن عبد الحكم وغيرهما من أصحاب مالك بن أنس، وعاد فمات في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين ومائتين.
стр. 226
سعيد بن خمير بن مروان بن سالم أبو عثمان، يروى عن يونس بن عبد الأعلى، وإبراهيم بن مرزوق، وعلى بن معبد، وغيرهم، وسمع بالأندلس من ابن مزين، قرطبي مات بها سنة إحدى وثلاث مائة، روى عنه أحمد بن مطرف بن عبد الرحمن المعروف بابن المشاط.
سعيد بن دورى أبو عثمان أندلسى، ذكره أبو محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ، وأثنى عليه.
سعيد بن زيد التميمي أخو محمد بن زيد أندلسي، رحل وسمع وحدث ومات سنة ثلاث وثمانين ومائتين.
سعيد بن سيد أبو عثمان الحاطبي الرفي الإشبيلي، منسوب إلى شرف إشبيلية، وهو من ولد حاطب بن أبي بلتعة، روى عن غير واحد؛ منهم: أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي الباجي، روى عنه أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري الحافظ، وقال: كان من المكثرين عن الباجي.
سعيد بن عثمان بن سعيد بن سليمان بن محمد بن مالك بن عبد الله التجيبي أندلس يكنى أبا عثمان، يقال له الأعناقي ويقال أيضاً العناقي، سمع يونس بن عبد الأعلى وأحمد بن عبد الله بن صالح الكوفي، وأبا يعقوب إسحاق بن إسماعيل بن عبد الأعلى بن عبد الحميد الأيلي صاحب سفيان بن عيينة، وأحمد بن ملول صاحب سحنون بن سعيد، وسعد بن معاذ، ويحيى بن إبراهيم، ويحيى بن عمر روى عنه أحمد ابن سعيد بن حزم الصد في، وخالد بن سعد، ووهب بن مسرة، وأحمد بن مطرف ابن عبد الرحمن، وغيرهم، مات بالأندلس سنة خمس وثلاث مائة.
أخبرنا أبو عمر بن عبد البر، ن قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعيد، قال: أخبرنا أحمد بن مطرف، قال:
стр. 227
أخبرنا سعيد بن عثمان الأعناقي، وذكر خبراً؛ وأخبرنا أبو محمد على بن أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلمة، قال: أخبرنا أحمد ابن خليل، قال: حدثنا خالد بن سعيد، قال: سمعت سعيد بن عثمان العناقي، وذكر خبارً؛ وأخبرنا أيضاً أبو محمد بهذا الإسناد إلى خالد بن سعد، قال: حدثني أحمد ابن خالد، وسعيد بن عثمان العناقي، قالا: سمعنا يحيى بن عمر يقول: سمعت أبا المصعب أحمد بن أبي بكر الزهري يقول: رأيت مالك بن أنس يرفع يديه إذا قال: سمع الله لمن حمده، على حديث ابن عمر، فصح أنهما جميعاً يقالان، إلا أنى رأيت في أكثر الروايات الأعناق، وأظنه منسوباً إلى موضع يقال له عناق، وأعناق كما يقال عندنا لبيرة وإلبيرة، وينسب إليهما بالوجهين جميعاً، ويفتح العين أيضاً.
سعيد بن عثمان بن مروان القرشي المعروف بالبلينه، ويقال له: ابن عمرون أيضاً، وقد اختلف على في نسبه، فقيل: سعيد بن محمد، وقيل: ابن مروان، وقيل: غير ذلك، والذي بدأنا به أصح عندنا والله أعلم؛ وهو شاعر من شعراء الدولة العامرية؛ وله من كلمة أولها:
ذكر العقيق ومنزلاً بالأبرق ... فكفاه ما يلقى الفؤاد وما لقى
ردت إليه صبابة ردته من ... فرط التوقد كالذبال المحرق
وفيها:
من لى بمن تأبى الجفون لفقده ... في الدهر ألا تلتقى أو نلتقي
ريم يروم وما اجترمت جريمة ... قتلى ليتلف من بقائي ما بقى
لم يلق قلبي قط من لحظاته ... إلا بسهم للحتوف مفوق
وإذا رماني عن قسبي جفونه ... لم أدر من أي الجوانب أتقى
وهي طويلة، وفيها نسيب رقيق، ومدح مفرط الحسن في المنصور أبي عامر
стр. 228
محمد ابن أبي عامر؛ فأخبرني أبو محمد على بن أحمد: أن المنصور أبا عامر محمد بن أبي عامر تذكر هذه القصيدة القافية لسعيد في يوم السبت لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة، أو ذكرت بين يديه، وقد كان مدحه بها قديماً فأعجبته وأتبعها بعض من كان في المجلس ذكراً جميلاً واستحسانا، وأنشدوا محاسنها فأمر له بثلاث مائة دينار.
سعيد بن عثمان أبو عثمان النحوي الأديب، يروى عن قاسم بن أصبغ وأحمد بن دحيم بن خليل، روى عنه أبو عمر بن عبد البر النمري. سعيد بن عبدوس اندلس، يعرف بالجدي تصغير جدى، رحل فسمع من مالك بن أنس، ورجع فمات بالأندلس سنة ثمانين ومائة.
سعيد بن فحلون بن سعيد أبو عثمان، يروى عن ابي عبد الرحمن النسائي، وعن محمد بن وضاح، وعن أبي سعيد عبد الرحمن بن عبيد البصرى، وعن إبراهيم ابن قاسم بن هلال، وعن يوسف بن يحيى الأزدي المغامى، وحكى أنه سمع من ابن وضاح بقرطبة سنة أربع وسبعين ومائتين، روى عنه الحسين بن يعقوب البجاني وغيره، وحكى الحسين: أنه سمع منه سنة إحدى وأربعين وثلاث مائة، ويقال له: سعيد ابن فحل أيضاً.
أخبرنا أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس، قال: حدثنا الحسين بن يعقوب، قال: سعيد بن فحلون، قال: حدثنا يوسف بن يحيى المغامى، وقال: حدثنا عبد الملك ابن حبيب السلمى، قال: حدثني مطرف عن ابن أبي الزناد: أن إبراهيم بن عقبة، حدثه أنه سمع عمر بن عبد العزيز بالمدينة في يوم فطر أو أضحى يوم الجمعة على المنبر، وهو يقول: أيها الناس: إن هذين العيدين قد اجتمعا على عهد رسول الله ﷺ ، فصلى بالناس، ثم قال: من أحب من
стр. 229
أهل العالية أن يقعد عن الجمعة فهو في حل، ثم حلل عمر بن عبد العزيز يومئذ الناس، وفيهم فقهاء بالمدينة القاسم وسالم، وسعيد بن المسيب، وعروة، وسليمان بن يسار، وأبو بكر ابن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد، فما أنكروا ذلك.
سعيد بن فتحون أبو عثمان السرقسطى، له أدب، وعلم وتصرف في حدود المنطق، يعرف بالحمار وهو مشهور، وقد ذكره أبو محمد على بن أحمد وذكر لنا: أن من شعره في ذم الناس للمنطق:
ظلموا ذا الكتاب إذ وصفوه ... بالذي ليس فيه إذ جهلوه
لو دروا حقه لما أنكروه ... أو دروا فضله إذن فضلوه
كذبوا والإله لو عرفوه ... لنفوا عنه كل ما نحلوه
سعيد بن القزاز، يروى عن أحمد بن محمد بن عبد ربه، روى عنه أبو عمر بن عفيف. ذكره أبو محمد على بن أحمد.
سعيد بن مسعدة، حجارى من أهل وادي الحجارة، محدث مات سنة ثلاث وسبعين ومائتين، وقيل مات سنة ثمان وثمانين والله أعلم.
سعيد بن مقرون بن عفان بن مقرون بن مالك بن عبد الله اليحصبى التطيلي من أهل تطيلة، ثغر من ثغور الأندلس، محدث له رحلة وطلب، ذكره محمد بن حارث الخشنى.
سعيد بن أبي مخلد الأزدي، أديب شاعر، أدركت زمانه وأظنه عريبا. رأيت من شعره في الأمير الموفق أبي الجيش مجاهد بن عبد الله العامري قصيدة أنشدنيها له أبو بكر عبد الله بن حجاج الإشبيلي، ومنها:
أرى زمناً فيه المنافق نافق ... وذو الدين فيه باير البز كاسده
стр. 230
ترى المرء حلواً الرواء فإن تصل ... إلى طعمه تأجن عليك موارده
وما الناس إلا الحلم والعقل والتقى ... وإلا فسيان المسود وسائده
أما وأبى لولا المقادير لم يفز ... بليد ويخفق ثاقب الرأى راشده
ولكنه حكم من الدهر ناقد ... فلا الحزم داعيه ولا العجز طارده
سعيد بن نمر بن سليمان بن الحسن الغافقي بيرى من أهل بيرة، من شرق الأندلس، سمع يحيى وسعيد بن حسان، وعبد الملك ابن الحسن المعروف بزونان، وعبد الملك بن حبيب السلمى، ورحل فسمع سحنون بن سعيد وغيره، روى عنه حى بن مطهر، وغيره. مات بالأندلس سنة تسع وستين ومائتين.
سعيد بن نصر بن عمر بن خلف، أندلس حافظ، رحل وطوف البلاد، ودخل خراسان، سمع من أبي سعيد بن الأعرابي وإسماعيل الصفار، وأبى بكر أحمد بن كامل بن شجرة، وعبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس الأصبهاني، مات ببخارى يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة خلت من شعبان سنة خمسين وثلاث مائة. ذكره أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن كامل البخارى غنجار في تاريخ بخارى.
سعيد بن نصر أبو عثمان، محدث فاضل أديب، سمع أبا محمد قاسم بن أصبغ البياني، وأحمد بن مطرف بن عبد الرحمن، صاحب الصلاة، ووهب بن مسرة، وأحمد بن دحيم بن خليل، وأبا بكر محمد بن معاوية القرشي المعروف بابن الأحمر، روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن عيسى البلوى
стр. 231
غندر وأبو عمران الفاسي موسى بن عيسى ابن أبي حاج فقيه القيروان، والفقيه الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر، فذكره وأثنى عليه وقال: سعيد بن نصر يعرف بابن أبي الفتح، كان أبوه من كبار موالى عبد الرحمن الناصر المقدمين عنده، ونشأ أبو عثمان فطلب الأدب وبرع فيه، ثم لازم شيوخ قرطبة: قاسم بن أصبغ، وبن أبي دليم، ووهب بن مسرة، وأحمد بن دحيم، وكتب فأحين التقييد والضبط، وكان من أهل الدين ولورع والفضل، معرباً فصيحاً. هذا آخر كلام ابن عبد البر.
أخبرنا أبو عمر بن عبد البر، قال: أخبرنا أبو عثمان سعيد بن نصر بكتاب المجتبي لقاسم بن أصبغ عن قاسم.
سعيد بن أبي هند، يروى عن مالك بن أنس، ذكره محمد بن حارث الخشنى في كتابه، وزعم أن مالكا ﵀ كان يقول لأهل الأندلس إذا قدموا عليه: ما فعل حكيمكم ابن أبي هند؟ سعيد بن يحيى بن إبراهيم بن مزين مولى رملة ابنة عثمان بن عفان رضى الله عنه، مات بالأندلس سنة ثلاث وسبعين ومائتين.
سعيد بن يحيى الخشاب محدث وشقى من أه لو شقة، مات بالأندلس سنة ثمان عشرة وثلاث مائة.
من اسمه سعدون
سعدونبن إسماعيل مولى جذام الريى، من أهل رية، مات بالأندلس سنة خمس وتسعين ومائتين.
سعدون بن طالوت، محدث كانت له رحلة وسماع، وعمر حتى زاد على المائة، مات بال، دلس سنة أربع عشرة وثلاث مائة.
سعدون بن عمر الريى، أديب شاعر، كان في زمن عبد الرحمن الناصر، ورأيت من أشعاره في سعيد بن المنذر غيره قصيدة، ومن تشبيه في بعضها:
стр. 232
منعمة يصبوا إليها أخو النهى ... ومن حسن أروى ما يجن وما يصبى
ترى البدر منها طالعاً وكأنما ... يحول وشاحاها على لؤلؤ رطب
بعيدة مهوى القرط مخطفة الحشا ... ومفعمة الخلخال مفعمة القلب
من اللائى لم يرحلن فوق رواحل ... ولا قمن قرباً من ركاب ولا ركب
ولا أبرزتهن المدام لنشوة ... وشدو كما يشدوا القيان على الشرب
أفراد الأسماء سعدان بن إبراهيم الريى من أهل رية، سمع أهل بلده، مات قريباً من سنة ست عشرة وثلاث مائة.
سكن بن سعيد، أديب أخبارى له كتاب في طبقات الكتاب بالأندلس، ذكره أبو محمد على بن أحمد.
سلمة بن سعيد الإستجى، محدث له رحلة وطلب، سمع أبا بكر محمد بن الحسين الآجرى بمكة، وأبا محمد الحسن بن رشيق بمصر، روى عنه شيخنا أبو عمر ابن عبد البر النمرى.
أخبرنا أبو عمر بن عبد البر، قال: أخبرنا سلمة بن سعيد الإستجى بكتاب التأمين خلف الإمام وشرح قصيدة ابن أبى داود عن أبي بكر الآجرى، وهما من تأليفه.
سالم بن عبد الله بن أبا بالقصر وتشديد الباء، روى عن محمد بن أحمد العتبى، ويحيى بن إبراهيم بن مزين، أندلسى مات بها سنة عشر وثلاث مائة.
سهل بن عبد الرحمن، أندلسى مات بها سنة ست وعشرين وثلاث مائة، ذكره أبو سعيد.
سلمان بن قريش القاضي، ولى قضاء بطليوس وصلاتها، روى عن على بن عبد العزيز، مات في سنة تسع وعشرين وثلاث مائة.
السمح بن مالك الخولاني
стр. 233
ثم الحياوى أمير الأندلس، استشهد في قتال الروم بالأندلس في ذى الحجة يوم التروية سنة ثلاث ومائة.
سبرة بن مذكر التميمي لبيرى، محدث، ذكره محمد بن حارث الخشنى وقال: إنه مات بالأندلس سنة أربع عشرة وثلاث مائة.
سيد أبيه المرادى الزاهد، محدث من أهل إشبيلية، روى عن محمد بن وضاح مات بالأندلس سنة خمس وعشرين وثلاث مائة.
стр. 234
باب الشين
من اسمه شهيد
شهيد بن عيسى بن شهيد من أجداد بنى شهيد بيت الوزير أبي عامر أحمد بن عبد الملك بن أحمد بن عبد الملك بن شهيد، أديب شاعر، ذكر له سلمة بن محمد بن عمر شعراً يفخر فيه بقيس.
شهيد بن مفضل، شاعر أديب ومن شعره في الورد:
لا كان هذا الورد إلا ناضراً ... وسقى حدائقه الغمام مباكرا
قبلته لا أمترى في أنني ... قبلت بالتخجيل خداً سافراً
وشممت نفحة ريحه فكأنني ... طيباً تنسمت الحبيب العاطرا
فدفعت في نحر البعاد بقربه ... ووصلت بالإكراه إلفى الهاجرا
أفراد الأسماء شعيب بن سهل، أندلسي محدث، سمع من محمد بن عبد الله بن عبد الحكم. ذكره أبو سعيد.
شبطون بن عبد الله الأنصاري، يروى عن مالك بن أنس، فقيه ولى القضاء بطليطلة من بلاد الأندلس، ذكره محمد بن حارث الخشنى فقال: إن موته كان سنة ثنتى عشرة ومائتين.
شمر بن نمير أبو عبد الله مولى لبنى أمية، ثم لآل سعد بن العاصي. صار إلى الأندلس وبها توفي، وله بها عقب فيهم أدب ورياسة؛ ومنهم: عبد الله بن شمر الشاعر، قال: ابن يونس: وشمر هذا منكر
стр. 235
الحديث، روى عنه نافع بن يزيد، وعبد الله بن وهب.
شكوج، أندلسي محدث لم ينسب بأكثر من هذا، وأظنه لقباً، سمع يحيى بن إبراهيم بن مزين، وحدث بالأندلس، وفيها مات سنة ثمانين ومائتين، وكان رجلاً صالحاً.
شبيب الأندلس، روى عنه سعيد بن عفير في الأخبار. قاله أبو سعيد.
стр. 236
باب الصاد
صالح بن محمد المرادى أبو محمد، يعرف بابن الوركاني، وشقى محدث، مات بالأندلس سنة اثنتين وثلاث مائة.
صاعد بن الحسن الربعي اللغوي أبو العاء، ورد من المشرق إلى الأندلس في أيام هشام بن الحكم المؤيد وولاية المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر في حدود الثمانين وثلاث مائة، وأظن أصله من ديار الموصل، ودخل بغداد، وكان عالماً باللغة والآداب والأخبار، سريع الجواب، حسن الشعر، طيب المعاشر، فكه المجالسة ممتعا، فأكرمه المنصور، وزاد في الإحسان إليه والإفضال عليه، وكان مع ذلك محسناً للسؤال، حاذقاً في استخراج الأموال طباً بلطائف الشكر.
أخبرني بعض المشايخ بالأندلس أن أبا العلاء دخل على المنصور أبي عامر يوماً في مجلس أنس وقد كان تقدم فاتخذ قميصاً من رقاع الخرائط التي وصلت إليه فيها صلاته، ولبسه تحت ثيابه، فلما خلا المجلس ووجد فرصة لما أراد تجرد وبقى في القميص المتخذ من الخرائط فقال له: ما هذا؟ فقال: هذه رقاع صلات مولانا اتخذتها شعاراً وبكى وأتبع ذلك من الشكر بما استوفاه، فأعجب ذلك المنصور وقال له؛ لك عندي مزيد، وكان قد نفق عليه. ومما ألف له: كتاب الفصوص على نحو كتاب النوادر لأبي على القالي وكتاباً آخر على مثال كتاب الخزرجي أبى السرى سهل به أبي غالب سماه كتاب الهجفجف بن غدقان بن يثربى مع الهنوت بنت مخرمة بن أنيف، وكتاباً آخر في معناه سماه كتاب الجواس بن قعطل المذحجى مع ابنة عمه عفراء.
قال لي أبو محمد على بن أحمد: وهو كتاب مليح جداً، وكان المنصور أبو عامر كثير الشغف بكتاب الجواس حتى رتب له من يخرجه أمامه في كل ليلة، ويقال إن أبا العلاء لم يحضر بعد موت المنصور
стр. 237
مجلس أنس لأحد ممن ولى الأمور بعده من ولده، وادعى وجعاً لحقه في ساقه لم يزل يتوكأ به على عصا، ويعتذر به في التخلف عن الحضور والخدمة، إلى أن ذهبت دولتهم، وفي ذلك يقول في قصيدته المشهورة في المظفر أبي مروان عبد الملك بن المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر، وهو الذي ولى بعد أبيه وأولها:
إليك حدوت ناجيه الركاب ... محملة أماني كالهضاب
وبعت ملوك أهل الشرق طراً ... بواحدها وسيدها اللباب
وفيها:
إلى الله الشكية من شكاة ... رمت ساقي وجل بها مصابى
وأقصتني عن الملك المرجى ... وكنت أرم حالي باقترابي
ومما استحسن له قوله فيها:
حسبت المنعمين على البرايا ... فألفيت اسمه صدر الحساب
وما قدمته إلا كأني ... أقدم تالياً أم الكتاب
وأخبرني أبو محمد على بن الوزير أبي عمر احمد بن سعيد بن حزم: أنه سمع أبا العلاء صاعد بن الحسن ينشد هذه القصيدة بين يدي المظفر في يوم عيد الفطر سنة ست وتسعين وثلاث مائة، قال أبو محمد: وهو أول يوم وصلت فيه إلى حضرة المظفر، ولما رآني أبو العلاء أستحسنها وأصغى إليها كتبها لي بخطه، وأنفذها إلى؛ وكان أبو العلاء كثيراً ما تستغرب له الألفاظ، ويسأل عنها فيجيب فيها بأسرع جواب على نحو ما يحكى عن أبي عمر الزاهد، ولولا أن أبا العلاء كان كثير المزاج لما حمل إللا على التصديق، وقد ظهر صدقه في بعض ما قال.
ومما يحكى عنه أنه دخل على المنصور أبي
стр. 238
عامر وبيده كتاب ورد عليه من عامل له في بعض البلاد اسمه مبرمان بن يزيد يذكره فيه القلب والتزبيل وهما عندهم من معاناة الأرض قبل زراعتها، فقال له: أبا العلاء! قال: لبيك يا مولانا، قال: هل رأيت يما وقع إليك كتاب الوقالب والزوالب لمبرمان بن يزيد؟ فقال: أي والله يا مولانا رأيته ببغداد في نسخة لأبي بكر بن دريد بخط كأكرع النمل، في جوانبها علامات الوضاع هكذا. هكذا. فقال له: أما تستحي أبا العلاء من هذا الكذب، هذا كتاب عاملنا ببلد كذا وكذا، واسمه كذا يذكر فيه كذا للذي تقدم ذكره، وإنما صنعت هذا تجربة لك، فجعل يجلف له أنه ما كذب، وأنه أمر وافق وقال له المنصور مرة أخرى وقد قدم طبق فيه تمر: ما التمر كل في كلام العرب؟ فقال: يقال تمر كل الرجل يتمر كل تمر كلاً إذا التف في كسائه.
ولد من هذا كثير، ولكنه كان عالماً.
حدثني أبو محمد علي بن أحمد، قال: حدثني الوزير أبو عبدة حسان بن مالك ابن أبي عبد الله العاصمي النحوي، قال: لما قدم صاعد بن الحسن اللغوي على المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر جمعنا معه فسألناه عن مسائل من النحو غامضة، فقصر فيهان فلما رآه ابن أبي عامر كذلك قال: دعوه فهو من طبقتي في النحو أنا أناظره، قال: ثم سألنا صاعد فقال: ما معنى قول امرئ القيس:
كأن دماء الهاديات بنحره ... عصارة حناء لشيب مرجل
فقلنا: هذا واضح، وإنما وصف فرساً أشهب عقرت عليه الوحش فتطاير دمها إلى صدره فجاء هكذا، فقال صاعد: سبحان الله! أنسيتم قوله قبل هذا في وصفه:
كميت يزل اللبد عن حال متنه ... كما زلت الصفواء بالمتنزل
стр. 239
قال: فبهتنا والله، وكأننا لم نقرأ هذا البيت قط، واضطرنا إلى سؤاله عنه، فقال: إنما عنى أحد وجهين إما أنه تغشى صدره بالعرق، وعرق الخيل أبيض فجاء مع الدم كالشيب، وإما شيئاً كانت العرب تضنعه، وهو أنها كانت تسم باللبن الحار في صدور الخيل، فيتمعط ذلك الشعر وينبت مكانه شعر أبيض فأيا ما عنى من أحد الوجهين فالوصف مستقيم.
قال أبو محمد: وحدثني أبو الخيار مسعود بن سليمان بن مفلت الفقيه، أن أبا العلاء صاعداً سأل جماعة من أهل الأدب في مجلس المنصور أبي عامر عن قول الشماخ:
دار الفتاة التي كنا نقول لها ... يا ظبية عطلا حسانه الجيد
تدنى الحمامة منها وهي لاهية ... من يانع المرد قنوان العناقيد
فقالوا: هي الحمامة تنزل على غصن الأراكة والكرم فتثقله، فتتمكن الظبية منه فترعاه، فأنكر ذلك عليهم صاعد، وقال: إن الحمامة في هذا البيت هي المرأة وهي اسم من أسمائها فأراد أن هذه الجارية المشبهة بالظبية إذا نظرت في المرآة أدنت المرآة منها في المنظر شعرها الذي هو كقنوان العناقيد من يانع الكرم أو المرد فرأته.
قال لنا أبو محمد على بن أحمد: ومن عجائب الدنيا التي لا تكاد تتفق مثلها أن صاعد ابن الحسن اللغوي أهدى إلى المنصور أبي عامر أيلاً وكتب معه بهذه الأبيات:
يا حرز كل مخوف وأمان ك ... ل مشرد ومعز كل مذلل
جدوك أن تخصص به فلأهله ... وتعم بالإحسان كل مومل
كالغيث طبق فاستوى في وبله ... شعث البلاد مع المراد المبقل
الله عونك ما أبرك بالهدى ... وأشد وقعك في الضلال المشغل
ما أن رأت عيني وعلمك شاهدى ... شروى علائك في معم مخول
стр. 240
أندى بمقربة كسرحان الفضا ... ركضاً وأوثر في مثار القسطل
مولاى مؤنس غربتي متخطفى ... من ظفر أيامى ممنع معقلى
عبد نشلت بضبعة وغرسته ... في نعمة أهدى إليك بايل
سميته غرسية وبعثته ... في حبله ليتاح فيه تفاؤلى
فلئن قبلت فإن أسنى نعمة ... أسدى بها ذو منحة وتطول
صبحتك غادية السرور وجللت ... أرجاء ربعك بالسحاب المخضل
فقضى في سابق علم الله وتقديره: أن غرسية بن شايخه من ملوك الروم، وهو أمنع من النجم، أسر في ذلك اليوم بعينه الذي بعث فيه صاعد بالأيل، وسماه غرسية تفالاً بأسره؛ هكذا فليكن الجد للصاحب والمصحوب، وكان أسر غرسية في ربيع الآخر سنة خمس وثمانين وثلاث مائة.
خرج أبو العلاء صاعد في أيام الفتنة من الأندلس وقصد صقلية فمات بها قريباً من سنة عشر وأربع مائة فيما بلغني عن سن عالية.
صعصعة بن سلام أندلسي فقيه من أصحاب الأوزاعي، وهو أول من أدخل الأندلس مذهب الأوزاعي؛ مات سنة اثنين وتسعين ومائة، قاله أبو محمد علي ابن أحمد. وقال أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس: إن صعصعة بن سلام دمشقي يكن أبا عبد الله، قدم مصر وروى عن الأوزاعي؛ ويروى عنه من أهل مصر فيما علمت موسى بن ربيعة الجمحى، ثم صار إلى الأندلس وكتب عنه فيما هنالك، ولم يزل بالأندلس إلى زمان هشام بن عبد الرحمن؛ وتوفي بها قريباً من سنة ثمانين ومائة. وقال: كان أول من أدخل الحديث الأندلس.
стр. 241
هذا آخر كلامه فيه، ولعل أبا محمد على بن أحمد نسبه إلى الأندلس لاستقراره فيها.
صالح بن عبد الله بن سهل بن المغيرة، أندلسي حدث عن أبي عمر أحمد بن محمد الرعيني، عن عبد الله بن يحيى ابن يحيى، عن أبيه، عن مالك، وكان بدمشق. قاله أبو محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ.
الصباح بن عبد الرحمن بن الفضل بن عميرة الكناني ثم العتقى أندلسي يكنى ابا الغصن، روى عن يحيى بن يحيى بن كثير الليثي، وأصبغ ابن الفرج بن سعيد بن نافع الفقيه، وابى مصعب الزهرى، ويحيى بن بكير. ذكره الخشنى محمد بن حارث، وقال: توفى سنة خمس وتسعين ومائتين، وهو ابن خمس ومائة سنة.
صهيب بن منيع أندلسي يروى عن أهل بلده قرطبة، ولى القضاء بها، ومات في أيام عبد الرحمن الناصر سنة ثمان عشرة وثلاث مائة.
حدثني أبو محمد علي بن أحمد، قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن عبد الأعلى بن هاشم القاضي المعروف بابن الغليظ: أن صهيب بن منيع كان نقش خاتمة:
يا عليماً كل غيب ... كن رؤفاً بصهيب
وأنه كان يشرب النبيذ لعله كان يذهب مذهب أهل العراق، فشرب مرة عند الحاجب موسى بن حدير، وكان من عظماء الدولة الأموية، فلما غفل أمر بختلاس خاتمه، وأحضر نقاشاً، فنقش تحت البيت المذكور:
واستر العيب عليه ... إن فيه كل عيب
ورد الخاتم إليه وختم القاضي به زماناً حتى فطن له.
стр. 242
باب الصاد
ضمام بن عبد الله بن بجبة أبو عبد الله العامري مولى لهم، محدث من أهل بجانة، مات نحو سنة عشرين وثلاث مائة.
باب الطاء
من اسمه طاهر
طاهر بن محمد المعروف بالمهند البغدادي، يقال إنه من ولد أحمد بن أبي طاهر صاحب تاريخ بغداد، كان أديباً شاعراً متقدماً، ومن شعراء الدولة العامرية، وفد على المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر، وحظى بالأدب عنده؛ أنشدني له أبو محمد علي بن أحمد إلى المنصور أبي عامر يستأذن في الوصول إليه:
أتيت أكحل طرفى ... في نور وجهك لحظة
ولا أزيدك بعد ال ... تسليم والشكر لفظة
وله من قصيدة طويلة:
متى أشكر النعمى التي هي جنتي ... ففي ظلها أمسى وفي ضوئها أضحى
إذا قلت قد جازيت بالكشر نعمة ... شفعت بأخرى منك دائمة السفح
فحمدى لا ينأى وفضلك لاينى ... وأرضى لا تصدى وأفقك لا يضحى
وشكرى يشكو الضعف مما بهظته ... ويجزع من ثقل ألم به برح
ولو أن في غير اللسان دلالة ... لصاح به ودى وقام به نصحى
ولكن في الفحوى دليلاً على الذي ... يسر ذوو النجوى من الجد والمزج
وقد حكيت عنه أخبار تشبه أخبار
стр. 243
الفكرية، وتقابل طريقة الحلاج، وغلو في ذلك يسئ الظن به والله أعلم.
طاهر بن حزم مولى بني أمية من أهل طرطوشة، روى عن يحيى بن يحيى ابن كثير الليثي وغيره، مات بالأندلس سنة خمس وثمانين شهيداً في المعترك.
طاهر بن عبد العزيز الرعيني أبو الحسن، محدث من أهل قرطبة سمع من محمد بن إسماعيل الصائغ الكبير، ومن محمد بن علي بن يزيد الصائغ الصغير، ومن علي بن عبد العزيز كتب أبي عبيد، ومن أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عباد الدبرى، ذكره محمد بن حارث الخشني فقال: إنه مات سنة أربع وثلاث مائة، وكان رجلاً فاضلاً فهماً عارافً باللغة، روى عنه خالد بن سعد.
أخبرنا أبو محمد علي بن أحمد الفقيه، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلمة، قال: أخبرني أحمد بن خليل، قال: حدثنا خالد بن سعد، قال: حثدنا طاهر بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو القاسم مسعدة العطار بمكة، وقد سمعت طاهراً وأحمد بن خالد يحسنان الثناء عليه، قال: حدثنا الحزامى يعنى إبراهيم بن المنذر، قال: نا عمر بن عصام، قال طاهر: وكان ثقة، عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر، قال: " العلم ثلاث: كتاب الله الناطق، وسنة ماضية، ولا أدرى ".
أفراد الأسماء طيب بن محمد بن هارون بن عبد الرحمن بن الفضل بن عميرة الكناني، ثم العتقي أبو القاسم التدميري منأهل تدمير من أعمال شرق الأندلس، روى عن الصباح بن عبد الرحمن، ويحيى بن عون
стр. 244
بن يوسف الخزاعى، وغيرها، مات بها سنة ثمان وعشرين ثلاث مائة.
طارق بن عمرو، ويقال: ابن زياد، هو أول من غزا الأندلس سنة اثنتين وتسعين من الهجرة، وافتتح كثيراً منها ثم لحق بها موسى بن نصير ونقم عليه، إذ غراها بغير إذنه، وسجنه وهم بقتله، ثم ورد عليه كتاب الوليد بن عبد الملك بإطلاقه وترك الترعض له، فأطلقه وخرج معه إلى الشام.
طوق بن عمرو بن شبيب التغلبي جياني من أهل جيان، محدث له رحلة وطلب مات بالأندلس سنة خمس وثمانين ومائتين.
طليب بن كامل اللخمي يكنى أبا خالد، وهو أيضاً عبد الله بن كامل، له اسمان ولعل طليباً لقب له وهو أندلسي سكن الأسكندرية، روى عنه عبد الله بن وهب، مات سنة ثلاث وسبعين ومائة. ذكره أبو سعيد بن يونس.
لم أجد في حرف الظاء شيئا
стр. 245
باب العين
من اسمه عبد الله
عبد الله بن محمد بن زرقون السرقسطي بالزاي المقدمة على الراء، محدث روى عن أصبغ بن الفرج، روى عنه محمد بن وضاح وأثنى عليه.
أخبرنا أبو محمد بن حزم الحافظ، قال: حدثنا الكناني، قال: نا أحمد بن خليل، قال: حدثنا خالد بن سعد، قال: حدثني محمد بن مسور، قال: حدثنا محمد بن وضاح، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن زرقون السرقسطي، قال خالد، وكان ثقة، وكان ابن وضاح يحسن الثناء عليه، قال: حدثنا أصبغ بن الفرج، قال: سمعت ابن وهب يقول: ما يحل لأحد يرد شيئاً بغير علم، ولا يقول شيئاً بغير ثبت، قال: ولقد سمعت مالكاً يقول: " والله ما أحب أن تكتبوا عني كل ما تسمعون مني ". قال ابن وهب: ولو عرضنا على مالك كل ما كتبنا عنه لمحا ثلاثة أرباعه.
عبد الله بن محمد بن خالد بن مرتبيل مولى عبد الرحمن بن معاوية ابن هشام، أول أمراء بني أمية بالأندلس، وكان عبد الله بن محمد فقيها مات سنة إحدى وستين ومائتين.
عبد الله بن محمد بن عبد الله بن بدرون الحضرمى أندلسي سمع ببلده ورحل ومات بالأندلس سنة إحدى وثلاث مائة.
عبد الله بن محمد بن أبي الوليد، أندلسي سمع من محمد بن سحنون، وأحمد ابن عبد الله بن صالح، مات بالأندلس قريباً من سنة عشر وثلاث مائة. روى عنه خالد بن سعد.
أخبرنا أبو محمد علي بن أحمد، قال:
стр. 246
حدثنا الكناني، حدثنا أحمد بن خليل، قال: حدثنا خالد بن سعد، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن أبي الوليد، وكان من الخاشعين، قال: رأيت أبا الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح الكوفي يرفع يديه عند كل خفض ورفع؛ قال عبد الله: وأخبرني أحمد بن عبد الله بن صالح، قال: رأيت محمد بن عبد الله بن تمير وأحمد بن حنبل، وعلى المديني، يرفعون أيديهم، وقد قيل فيه عبد الله بن أبي الوليد ينسب إلى جده. وقد أعدناه في موضعه ونبهنا عليه.
عبد الله بن محمد بن حنين مولى بني أمية أندلسي، كنيته أبو محمد ويعرف بابن أخي ربيع، روى عن عبيد الله بن يحيى بن يحيى الليثي. كتب عنه أبو سعيد ابن يونس بمصر،: قال: وقال لي أصغ الأندلسي: إنه مات بها في سنة ثلاث وعشرين، وفي موضع آخر عنه: سنة اثنتين وعشرين وثلثمائة.
عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عاصم بن مسلم الثقفي أندلسي يروى عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، مات بالأندلس بعد سنة ثلاث مائة.
عبد الله بن محمد بن القاسم أبو محمد أندلسي، روى عنه أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس المصري.
عبد الله بن محمد علي أبو محمد المعروف بالباجي أصله من باجة القيروان، وسكن إشبيلية، وهو فقيه محدث مكثر جليل، سمع من محمد بن عمر ابن لبابة، ومحمد بن قاسم، وأحمد بن خالد، وعبد الله بن يونس المرادي صاحب بقى ابن مخلد، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن، والحسن بن عبد الله الزبيدي صاحب
стр. 247
أبي محمد عبد الله بن علي بن الجارود، وأبي سعيد عثمان بن جرير صاحب محمد بن سحنون، وغيرهم؛ روى عنه ابنه أحمد، وأحمد بن عمر بن عبد بن عصفور، وخلف بن سعيد ابن أحمد المعروف بابن المنفوح الفقيه، وأبو عثمان سعيد بن سيد.
أخبرنا الفقيه أبو عمر بن عبد البر، قال: أخبرنا خلف بن سعيد بن أحمد بمسند علي بن عبد العزيز، المنتخب عن أبي محمد الباجي، عن أحمد بن خالد، عن علي بن عبد العزيز.
عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أسد الجهني البزاز، أبو محمد، سمع بالأندلس، ورحل فسمع بالحجاز ومصر والشام جماعة، منهم: أبو علي سعيد بن عثمان ابن السكن صاحب الفربرى، وأبو محمد عبد الله بن جعفر بن محمد بن الورد وأبو بكر أحمد بن محمد بن أبي الموت المكي، وأحمد بن محمد بن أشته الأصبهاني صاحب كتاب المحبر في القراآت، وأبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد بن عيسى بن عمر الخياش، وإبراهيم بن جامع صاحب مقدام بن داود، وأبو العباس أحمد بن إبراهيم بن محمد بن جامع السكري صاحب علي بن عبد العزيز، وحمزة بن محمد بن علي الكناني، وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن فراس، وأبو عبد الله محمد بن مسرور، وأبو الحكم منذر ابن سعيد القاضي بالأندلس، وغيرهم.
أخبرنا عنه أبو عمر يوسف بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الجهني مصنف أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي قراءة عليه، وأنا أسمع، عن أبي القاسم حمزة بن علي بن محمد بن العباس الكنانس المصري، عن أبي عبد الرحمن النسائي؛ وأخبرني الحاكم أبو بكر مصعب
стр. 248
بن عبد الله، قال: أخبرني الإمام المحدث أبو محمد بن أسد، قال: أعطيت بوادي القرى ثيابي لامرأة أعرابية تغسلها فغسلتها وأتت بها فدقتها بحذائي بين حجرين وهي تقول:
أعط الأجير أجره وينصرف ... إن الأجير بالهوان معترف
قال: فحفظت عنها الشعر وزدتها على أجرتها قيراطاً.
عبد الله بن محمد بن المؤمن أبو محمد، رحل إلى العراق وغيرها، وسمع إسماعيل بن محمد الصفار، وأبا بكر محمد بن بكر بن عبد الرزاق المعروف بابن داسة صاحب أبي داود سليمان بن الأشعث السجستان، وأبا بكر أحمد بن جعفر بن مالك القطيعي صاحب عبد الله بن أحمد بن حنبل، وأحمد بن سلمان النجاد، ومحمد بن عثمان ابن ثابت الصيدلاني صاحب إسماعيل القاضي ونحوهم، وحدث بالأندلس، روى لنا عنه أبو عمر بن عبد البر الحافظ.
عبد الله بن محمد بن عثمان، روى عن أحمد بن خالد، روى عنه أبو محمد عبد الله بن الربيع التميمي؛ قرأنا جميع مسند حماد بن سلمة من طريقه على أبي محمد الحافظ على بن أحمد، قال: أخبرنا عبد الله بن ربيع، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد ابن عثمان، حدثنا أحمد خالد، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج بن المنهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة.
عبد الله بن محمد بن مغيث أبو محمد والد القاضي أبي الوليد يونس بن عبد الله، يعرف بابن الصفار، مشهور بالعلم والأدب، جمع في أشعار الخلفاء من بني أمية كتاباً كان أثيراً عند الحكم المستنصر.
حدثني أبو محمد علي بن أحمدن قال: حدثني أبو الوليد يونس بن عبد الله القاضي، قال: لما أراد الحكم المستنصر غزو الروم سنة اثنتين وخمسين وثلاث مائة، تقدم إلى والدي
стр. 249
بالحكون في صحبته فاعتذر بضعف في جسمه. فقال المستنصر لأحمد بن نصر: قل له إن ضمن لي أن يؤلف في أشعار خلفائنا بالمشرق والأندلس مثل كتاب الصولى في أشعار خلفاء بني العباس أعفيته من الغزاة، فخرج أحمد بن نصر إليه بذلك، فقال: أنا أفعل ذلك لأمير المؤمنين إن شاء الله، قال: فقال المستنصر: إن شاء أن يكون تأليفه له في منزله فذلك إليه، وإن شاء في دار الملك المطلة على النهر فذلك له، قال، فسأل أبي أن يكون ذلك في دار الملك، وقال: أنا رجل مورود في منزلي، وانفرادي في دار الملك لهذه الحدمة أقطع لكل شغل، فأجيب إلى ذلك، وكمل الكتاب في مجلد صالح، وخرج به أحمد بن نصر إلى الحكم المستنصر فلقيه بالمجلد بطليطلة فسر الحكم به، قال أبو الوليد بن الصفار: وفي تلك السنة مات أبي يعنى سنة اثنتين وخمسين؛ وأنشدني له أبو محمد علي بن أحمد:
أتوا حسبة إن قيل جد نحوله ... فلم يبق من لحم عليه ولا عظم
فعادوا قميصاً في فراش فلم يروا ... ولا لمسوا شيئاً يدل على جسم
طواه الهوى في ثوب سقم من الضنى ... فليس بمحسوس بعين ولا وهم
عبد الله بن محمد أبو الصخر أديب شاعر، ذكره أحمد بن فرج، ومن شعره:
ديار عليها من بشاشة أهلها ... بقايا تسر النفس أنساً ومنظراً
ربوع كساها المزن من خلع الحيا ... بروداً وحلاها من النور جوهراً
تسرك طوراً ثم تشجيك تارة ... فترتاح تأنيساً وتشجى تذكراً
عبد الله بن محمد بن فرج الجياني أخو أحمد صاحب كتاب الحدائق، وسعيد، شاعر أديب، ذكر له أخوه أحمد
стр. 250
في كتابه شعراً كثيراً، وربما نسب إلى جده في الأكثر، أنشدت لعبد الله من شعره:
سوالك الميت عن الحي ... ضرب من العي أو الغي
ما وقفة في طلل واقف ... على البلى يسأل عن مي
وله:
تداركت من خطأي نادماً ... أن أرجو سوى خلقي راحما
فلا رفعت صرعتي إن رفع ... ت يدي إلى غير مولاهما
أموت وأشكو إلى من يمو ... ت بماذا أكفر هذا بما
عبد الله بن محمد بن قاسم القلعي أندلسي محدث، له رحلة وصل فيها إلى العراق، وسمع بالبصرة من أبي إسحاق إبراهيم بن سعيد البصرى المالكي صاحب القاضي ابن بكير مؤلف أحكام القرآن. حدث بالأندلس، روى عنه عبد الله ابن أحمد بن بترى؛ وقد روى أبو سعيد بن يونس عن عبد الله بن محمد بن القاسم الأندلسي، وكناه أبا محمد، ولعله هذا.
عبد الله بن محمد بن يوسف المعروف بابن الفرضى أبو الوليد القاضي، كان حافظاً متقاناً عالماً ذا حظ من الأدب وافر، سمع بأندلس من جماعة منهم: أبو زكريا يحيى بن مالك بن عايد، ومحمد بن أحمد بن يحيى بن مفرج القاضي، ومحمد ابن يحيى بن عبد العزيز المعروف بابن الخراز، ومحمد بن محمد بن أبي دليم، وابو أيوب سليمان بن أيوب، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن مسعود، وبإفريقية من أبي عبد الله بن عبد الرحمن
следующие страницы →